المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكنديةLCCC/

نشرة الأخبار العربية ليوم 14 نيسان/2018

اعداد الياس بجاني

في أسفل رابط النشرة على موقعنا الألكتروني

http://data.eliasbejjaninews.com/newselias18/arabic.april14.18.htm

أرشيف نشرات أخبار موقعنا اليومية/عربية وانكليزية منذ العام 2006/اضغط هنا لدخول صفحة الأرشيف

 

اقسام النشرة
عناوين أقسام النشرة

الزوادة الإيمانية لليوم/تعليقات الياس بجاني وخلفياتها/الأخبار اللبنانية/المتفرقات اللبنانية/الأخبار الإقليمية والدولية/المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة/المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والتفاهات السياسية من ردود وغيرها

 

عناوين الزوادة الإيمانية لليوم

مَنْ يَزْرَعُ في الشِّحّ، في الشِّحِّ أَيْضًا يَحْصُد، ومَنْ يَزْرَعُ في البَرَكَات، في البَرَكَاتِ أَيضًا يَحْصُد

وَأَنْتُمُ ٱجْعَلُوا هذَا الكَلامَ في مَسَامِعِكُم: فَٱبْنُ الإِنْسَانِ سَوْفَ يُسْلَمُ إِلَى أَيْدِي النَّاس 

 

عناوين تعليقات الياس بجاني وخلفياته

بالصوت والنص/اصلاح وتعتير وصفقات خطايا وكل شيء معروض للبيع مقابل الكراسي

بالصوت والنص/الياس بجاني: تأملات وعبّر قي ذكرى 13 نيسان وحادثة بوسطة عين الرمانة

الياس بجاني/تأملات وعّبر في ذكرى 13 نيسان وحادثة بوسطة عين الرمانة

الياس بجاني/تونالية وصنمية زلم وهوبرجية أغنام شركات ووكالات الأحزاب اللبنانية

الياس بجاني/مقابلة د.جعجع أمس كانت مع حكواتي وليس مع صاحب شركة حزب كما كان فيها الكثير من ثقافة راجح الراحبنة.. وسامحونا

الياس بجاني/ذنوب وسقطات أصحاب الحزبين ال 14 آذاريين اللذين داكشا السيادة بالكراسي

 

عناوين الأخبار اللبنانية

القدّيس زوسيمّا الصّوري/13 نيسان/18/من كتاب " قديسو لبنان "/قـدّيـسـو لـبـنــان لـروي عـريـجــي

أبو أرز- اتيان صقر في تعليق له على قانون عفوٍ قد يصدر قبيل الانتخابات وقد يستثني شباب جيش: الأبطال يَتهِمون ولا يُتهَمون

تغريدات لنوفل ضو

التحالف الاستراتيجي" مع "التيار العوني"/الياس الزغبي/فايسبوك

السبهان يغرد راً على نصرالله

نعمة الله أبي النصر يبوح "تحت الهواء" بحبّه لحزب الله/حازم الأمين/موقع دراج

"نعمة الله ابي النصر(نائب عوني) في مقابلة: حزب الله ولاؤه سوري ايراني

أسرار الصحف المحلية الصادرة يوم الجمعة في 13 نيسان 2018

مقدمات نشرات الأخبار المسائية ليوم الجمعة في 13/4/2018

 

عناوين المتفرقات اللبنانية

نقلا عن " تقدير موقف" عدد 181

متابعة الممانعة لموقف حايك

مذكرة إلقاء قبض بحق ماريا المعلوف

هؤلاء من أوقعوا بشارل أيوب!

13 نيسان: على هدير البوسطة مقاتلون يروون تجربتهم والمتاريس المُشيَّدة بين الجماعات التي تقاتلت لم تهدم كليّاً بعد

أنديرا مطر/موقع مدى الصوت

عين الرمانة قبل 43 سنة: اللغز الكبير لا يزال لغزاً/نبيل يوسف/موقع مدى الصوت

ملف مفقودي الحرب الأهلية اللبنانية على خط الانتخابات ويقدر عددهم بنحو 17500 معظمهم في السجون السورية

 

عناوين الأخبار الإقليمية والدولية

أدرعي:الطائرة الإيرانية التي تسللت لأجوائنا بشباط كان تريد القيام بعملية تخريبية

الإدارة الأميركية تضع خيارات عسكرية وسياسية للرد على الكيماوي واجتماع لمجلس الأمن القومي في البيت الأبيض... وترمب يقول إن موعد الضربة لم يحدد

بريطانيا وفرنسا وألمانيا تواكب خطط الإدارة الأميركية

الكرملين يراقب التحركات الأميركية ويتحدث عن اتصالات عسكرية وموسكو تريد منع الصدام بين الجيشين

قمة العرب في كنف إثراء المعرفة

التدخلات الإيرانية والإرهاب على رأس الاجتماع الوزاري لقمة الظهران وأبو الغيط طالب بـ{أقصى درجات اليقظة}... والجبير اعتبر أن السوريين {يكتبون فصلاً جديداً من معاناتهم مع العدوان الغاشم}

زيارة محمد بن سلمان إلى إسبانيا تتوج بتوقيع 6 اتفاقيات عسكرية واقتصادية وثقافية والملك فيليبي أقام حفل غداء تكريماً لولي العهد السعودي

أوروبا تمدد عقوبات حقوق الإنسان على إيران والاتحاد يناقش العقوبات الصاروخية الاثنين المقبل

عباس يصر على عقد الوطني في رام الله... والفصائل تضغط للتأجيل ولقاءات في القاهرة من أجل التوافق... وتوقعات بتجاوز الخلافات

السيسي لرئيس البرتغال: مصر تكافح الإرهاب باستراتيجية أمنية وثقافية ودي سوزا دعا من الأزهر إلى العمل من أجل السلام في الشرق الأوسط

طالبان} تجتاح مقاطعة في أفغانستان وتقتل أكثر من 12 شخصاً

 

عناوين المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

"تخبيص" تشريعي يُشرّع التوطين/شفيق نعمه/موقع مدى الصوت

إستطلاعات الحروب النفسيّة/أسعد بشارة/الجمهورية

مرشحون يخرجون عن صمتهم: القيادات تضحّي بنا/فادي عيد/الديار

بعد تهديد ترامب بـ"الضربة".. هل "ينتحر" الأسد؟/سميرة المسالمة/الحياة

لبنان على مفترق طرق/حنا صالح/الشرق الأوسط

هذا ما تكشفه إسرائيل عن طائرات إيران لحزب الله/سامي خليفة/المدن

جبران باسيل ليس منّا ولن يكون/فؤاد طربيه/الأنباء

حريرية تحكيها دبلوماسية السيلفي/نديم قطيش/الشرق الأوسط

13 نيسان تاريخًا لا يُنسى.../لبنان الجديد

رأس المال لا يُرى، الناس مرئيون/فارس سعَيد/مدى الصوت

مفاوضات تجنّب الضربة: الثمن انتقال سياسي ورحيل الأسد!/رلى موفّق/اللواء

بشار الأسد مأزق العالم/حازم الأمين/الحرة

هل تجاوزت المنطقة قطوع الحرب؟/الهام فريحة/الأنوار

هل تكون الحرب مخرجاً من الانسدادات؟/رضوان السيد/الشرق الأوسط

دوما وكيماوي الأسد/د. جبريل العبيدي/الشرق الأوسط

نهاية إيران في سورية ... الأطرش بالزفة/ فهد الدغيثر/الحياة

الإبهام يحيط باستخدام الكيماوي في سورية/ سليم نصار/الحياة

القمة العربية الـ29... الواقع والتحديات/خالد بن نايف الهباس/الشرق الأوسط/

أوروبا وترمب والاتفاق النووي الإيراني/أمير طاهري/الشرق الأوسط

الفرحة الكبرى/سمير عطا الله/الشرق الأوسط

العدو الأول/عثمان ميرغني/الشرق الأوسط

أكبر من محاكمة فيسبوك!/مشاري الذايدي/الشرق الأوسط

 

عناوين المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والتفاهات السياسية من ردود وغيرها

الحريري من شبعا: استرداد المزارع وتلال كفرشوبا مسؤولية الدولة وكلنا صف واحد خلف الجيش لحماية الحدود ومواجهة أطماع إسرائيل

الراعي عرض مع وفد من الوطني الحر والتغيير والاصلاح الاستحقاق الانتخابي الخطيب: هناك فريق لا يريد ان يؤمن الكهرباء للمواطنين

عون التقى وفدا من خريجي الحقوق في هارفرد وسلامة والحجة: أولوية الحفاظ على الدستور والقوانين في صلب دور رئيس الجمهورية

القصر الجمهوري اختتم برنامج الفصح واكثر من الف طالب شاركوا فيه على مدى 3 ايام بمبادرة بيئية انسانية من عون واللبنانية الاولى

بري بحث مع زوار المصيلح في التطورات : لندرك في ذكرى 13 نيسان ان سلمنا الاهلي ووحدتنا الوطنية خط احمر يازجي: ندفع باتجاه حل سلمي في سوريا والمنطقة

كنعان: الاقامة ليست تجنيسا الا لمن يريدها قميصا

امن الدولة: ملتزمون بتنفيذ القوانين وتأمين أمن الوطن والمواطن خلال الانتخابات وعلى مسافة واحدة من كل المرشحين

الخطيب من بكركي: هناك من لا يريد ان يؤمن الكهرباء للمواطنين سامي الجميل: مشكلة المادة 50 هي الإقامة الدائمة

نص خطاب السيد نصرالله لليوم: نصر الله في مهرجان يوم الوفاء للوعد:التغريدات والتهديدات الترامبية الهوليودية لم ولن تخيف احدا والمصلحة الوطنية تقضي بتفاهم الناس مع بعضها

 

تفاصيل النشرة

تفاصيل الزوادة الإيمانية

مَنْ يَزْرَعُ في الشِّحّ، في الشِّحِّ أَيْضًا يَحْصُد، ومَنْ يَزْرَعُ في البَرَكَات، في البَرَكَاتِ أَيضًا يَحْصُد

رسالة القدّيس بولس الثانية إلى أهل قورنتس09/ من05حتى15/"يا إخوَتِي، أَمَّا في شَأْنِ خِدمَةِ الإِعَانَاتِ لِلقِدِّيسِين، فقَد رَأَيْتُ مِنَ الضَّرُورِيِّ أَنْ أَطْلُبَ مِنَ الإِخْوَةِ أَنْ يَسْبِقُونِي إِلَيْكُم، فَيُرَتِّبُوا تَقْدِمَاتِ بَرَكَتِكُمُ الَّتي وَعَدْتُم بِهَا، لِتَكُونَ مُهَيَّأَةً لا كَتَقْدِمَةِ بُخْلٍ بَلْ كَبَرَكَة! وٱعْلَمُوا هذَا أَنَّ مَنْ يَزْرَعُ في الشِّحّ، في الشِّحِّ أَيْضًا يَحْصُد، ومَنْ يَزْرَعُ في البَرَكَات، في البَرَكَاتِ أَيضًا يَحْصُد. فَلْيُعْطِ كُلُّ واحِد، كَما نَوَى في قَلْبِهِ، بِلا أَسَفٍ ولا إِكْرَاه، لأَنَّ ٱللهَ يُحِبُّ المُعْطِيَ الفَرْحَان. وٱللهُ قَادِرٌ أَنْ يَغْمُرَكُم بِكُلِّ نِعْمَة، حَتَّى يَكُونَ لَكُم في كُلِّ شَيءٍ وفي كُلِّ حِينٍ كُلُّ مَا يَكْفِيكُم، فَتَفِيضُوا بِكُلِّ عَمَلٍ صَالِح، كَمَا هوَ مَكْتُوب: وزَّعَ وأَعْطَى المَسَاكِين، فَبِرُّهُ دَائِمٌ إِلى الأَبَد. والَّذي يَرزُقُ الزَّارِعَ زَرْعًا، وخُبْزًا يَقُوتُهُ، هُوَ يَرزُقُكُم ويُكَثِّرُ زَرْعَكُم، ويَزِيدُ ثِمَارَ بِرِّكُم! فَتَغْتَنُونَ في كُلِّ شَيء، لِيَكُونَ سَخَاؤُكُم كَامِلاً ويُثْمِرَ عَلى يَدِنَا فِعْلَ شُكْرٍلله؛ لأَنَّ قِيَامَكُم بِهذِهِ الخِدْمَةِ المُقَدَّسَةِ لا يَسُدُّ عَوَزَ القِدِّيسِينَ فَحَسْب، بَلْ أَيْضًا يُفيضُ فيهِم أَفْعَالَ شُّكْرٍ لله. فإِنَّهُم سَيُقَدِّرُونَ خِدْمَتَكُم هذِهِ، فَيُمَجِّدُونَ ٱللهَ عَلى طَاعَتِكُم و ٱعْتِرَافِكُم بإِنْجِيلِ المَسِيح، وعَلى سَخَائِكُم في مُشَارَكَتِكُم لَهُم وَلِلْجَميع. وهُم يَتَشَوَّقُونَ إِلَيْكُم رَافِعِينَ الدُّعَاءَ مِنْ أَجْلِكُم، بِسَبَبِ نِعْمَةِ ٱللهِ الفائِقَةِ الَّتي

 

وَأَنْتُمُ ٱجْعَلُوا هذَا الكَلامَ في مَسَامِعِكُم: فَٱبْنُ الإِنْسَانِ سَوْفَ يُسْلَمُ إِلَى أَيْدِي النَّاس 

إنجيل القدّيس لوقا09/37حتى45/وفيمَا يَسُؤعُ وتَلاميذُهُ نَازِلُونَ مِنَ الجَبَل، لاقَاهُ جَمْعٌ كَثِير. وإِذا رَجُلٌ مِنَ الجَمْعِ صَرَخَ قَائِلاً: يا مُعَلِّم، أَرْجُوك، أُنْظُرْ إِلَى ٱبْنِي، لأَنَّهُ وَحيدٌ لي! وهَا إِنَّ رُوحًا يُمْسِكُ بِهِ فَيَصْرُخُ بَغْتَةً، وَيَهُزُّهُ بِعُنْفٍ فَيُزْبِد، وَبِجَهْدٍ يُفارِقُهُ وهُوَ يُرضِّضُهُ. وقَدْ رَجَوْتُ تَلامِيذَكَ أَنْ يُخْرِجُوهُ، فَلَمْ يَقْدِرُوا!. فَأَجَابَ يَسُوعُ وقَال: أَيُّهَا الجِيلُ المُلْتَوِي غَيرُ المُؤْمِن، إِلى مَتَى أَكُونُ مَعَكُم وَأَحْتَمِلُكُم؟ قَدِّمِ ٱبْنَكَ إِلى هُنَا. ومَا إِنِ ٱقْتَرَبَ الصَّبِيُّ حَتَّى صَرَعَهُ الشَّيْطَان، وَهَزَّهُ بِعُنْف. فَزَجَرَ يَسُوعُ الرُّوحَ النَّجِس، وأَبْرَأَ الصَّبِيّ، وَسَلَّمَهُ إِلى أَبِيه. فَبُهِتَ الجَمِيعُ مِنْ عَظَمَةِ الله. وفِيمَا كَانُوا جَمِيعًا مُتَعَجِّبِينَ مِنَ كُلِّ مَا كَانَ يَعْمَلُهُ يَسُوع، قالَ لِتَلامِيذِهِ: وَأَنْتُمُ ٱجْعَلُوا هذَا الكَلامَ في مَسَامِعِكُم: فَٱبْنُ الإِنْسَانِ سَوْفَ يُسْلَمُ إِلَى أَيْدِي النَّاس. أَمَّا هُم فَمَا كَانُوا يَفْهَمُونَ هذَا الكَلام، وَقَد أُخْفِيَ عَلَيْهِم لِكَي لا يُدْرِكُوا مَعْنَاه، وَكَانُوا يَخَافُونَ أَنْ يَسْأَلُوهُ عَنْهُ."

 

"تفاصيل تعليقات الياس بجاني وخلفياته تغريدات متفرقة

اصلاح وتعتير وصفقات خطايا وكل شيء معروض للبيع مقابل الكراسي

الياس بجاني/13 نيسان/18

اصلاح وتعتير، وصفقات خطايا، وحبال ربط نزاع مذلة، ومساكنة مع المحتل تحت هرطقة الإستقرار، ومداكشة كراسي بسيادة وواقعية خادعة، وكل شيء عند الثنائية المسيحية معروض للبيع .. في ورقة تفاهم مار مخايل قدسوا وأبدوا سلاح حزب الله، وفي تحفة قانون تملك الأجانب الطروادي والإقامة الدائمة جماعة الصفقة كلون يعرضون لبنان للبيع.. وبكرا شوا مع الشاردين والإسخريوتيين ؟

 

بالصوت والنص/الياس بجاني: تأملات في ذكرى 13 نيسان وحادثة بوسطة عين الرمانة

http://eliasbejjaninews.com/archives/63844

بالصوت والنص/فورماتMP3/الياس بجاني: تأملات في عبر ذكرى 13 نيسان وحادثة بوسطة عين الرمانة/13 نيسان/18 (من الأرشيف)/اضغط هنا للإستماع للتعليق

http://www.eliasbejjaninews.com/elias.audio15/elias%20ain%20rumane%2013%20april.15.mp3

بالصوت والنصWMA/الياس بجاني: تأملات في عبر ذكرى 13 نيسان وحادثة بوسطة عين الرمانة/13 نيسان/18 (من الأرشيف) /اضغط هنا للإستماع للتعليق

http://www.eliasbejjaninews.com/elias.audio%20wma15/elias%20ain%20rumane%2013%20april.15.wma

 

تأملات وعّبر في ذكرى 13 نيسان وحادثة بوسطة عين الرمانة

الياس بجاني/13 نيسان/18

http://eliasbejjaninews.com/archives/63844

إن كل صلاة وذكرى وعرفان بالجميل لأي شهيد من الشهداء الأبرار هي لكل شهداء لبنان ولتراب الوطن المجبول والمسقي بتضحياتهم وعرقهم وعطرهم، كما أنها صلاة من أجل كل اللبنانيين والأرض اللبنانية المباركة ولأرزنا المقدس والخالد.

صلاتنا للشهداء هي صلاة لكل أبناء وأمهات وشباب وشابات وأطفال لبنان. إن اللبناني الحر والسيادي والمؤمن هو كل مواطن مؤمن وحر يرتضي طوعاً أن يكون مشروع شهيد وعلى استعداد دائم ليبذل نفسه من اجل لبنان ورسالته وشعبه وصون أرضه المباركة عملا بما جاء في الإنجيل المقدس: ما من حب أعظم من هذا من أن يبذل الإنسان نفسه عن أحبائه (يوحنا 15/13).

لولا تضحيات الشهداء لما بقي لبنان الرسالة، ولما كنا احتفظنا بحريتنا وكرامتنا، فلنصلي من أجلهم ونقتدي بهم دون خوف أو تردد. فماذا نقول إذا كان الله معنا، فمن يكون علينا؟

إن الله الذي ما بخل بابنه بل أسلمه إلى الموت من أجلنا جميعا، كيف لا يهب لنا معه كل شيء (روميه08/31).

ليس بإمكان وقدرة الشر أن يخيفنا لأنه عاجز عن إبعادنا عن الله مهما فعل: لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكن النفس لا يقدرون أن يقتلوها. بل خافوا بالحري من الذي يقدر أن يهلك النفس والجسد كليهما في جهنم.(متى10-31).

إن كل لبناني قدم نفسه من أجل وطن الأرز لن يموت وسوف يبقى حياً بالنفس مع الأبرار والصديقين في السماء حيث لا وجع ولا حزن ولا حروب، بل فرح وسلام.

إن إكرام الشهداء يتم بالتمسك بالأرض الغالية وبعدم رهن قرارنا للغريب وبالشهادة للحق وبالحفاظ على الثوابت الوطنية وبالابتعاد عن الثقافة الغنمية وعقلية الزرائب والتبعية والارتهان. والأهم التمسك بنعمة الحرية وعدم السير وراء القيادات الدينية والزمنية الواقعة في فخاخ تجارب إبليس وبعدم السماح لهذه القيادات بغشنا وخداعنا.

في عين الرمانة بدأت أولى حلقات المؤامرة على لبنان وكيانه وهويته وتعايش شعبه، وهي لا تزال مستمرة دون هوادة أو تراجع ولو بوجوه جماعات وقوى وشعارات وأطر مختلفة.

الهدف كان ولا يزال اقتلاع اللبناني من أرضه وتفكيك دولته ومؤسساتها وتهميش هويته وتزوير تاريخه وإرهابه وسرقة ممتلكاته ودفعه للهجرة القسرية أو إجباره بالقوة على الرضوخ وقبول الذل والهوان والعيش على قاعدة أهل الذمة دون قرار وحرية وكرامة.

بدأت المؤامرة مع بوسطة عين الرمانة وهي تتواصل فصولاً دون توقف أو رحمة. كان يومها السلاح الفلسطيني هو الحربة والأداة، واليوم يقوم بهذا الدور الجهنمي جيش حزب الله الإرهابي بواسطة سلاحه ودويلته ومحور الشر الإيراني-السوري وبالتعاون مع المارقين والمرتزقة من الجماعات والقيادات المحلية التي باعت الوطن بثلاثين من فضة.

قاوم اللبناني الحر والسيادي المؤامرة بأسلحة الإيمان والرجاء والمحبة وبشجاعة كبيرة غير آبه بالتضحيات وهو لا يزال في نفس موقع المواجهة هذا رغم اختراق هرمية مجتمعه وثوابته بواسطة رجال دين وسياسيين طرواديين واسخريوتيين.

إن المواجهة مستمرة وبإذن الله سينتصر لبنان وأهله الأحرار والسياديين وسيفشل الأبالسة ويلعن الله والملائكة كل رجل دين ومسؤول وسياسي ومواطن اتخذ من الإسخريوتي مثالاً له وعمل نفس أعماله.

إن أحرار لبنان المؤمنين بشعار لبنان أولاً وبالحرية والديموقراطية والتعايش والمساواة والعدل يؤكدون للقاصي والداني وكل يوم وعند كل شدة بالقول والفعل والفكر أنهم صامدون ولن يدعون الشر وأهله ينتصرون، بل أنهم سيغلبونهم بسلاح الإيمان والمحبة والشهادة وحب الوطن.

إن حال الأحرار في وطننا الأم وكذلك في بلاد الانتشار يقول بصوت عال ومدوي: سوف نبقى فرحين بالرجاء، صابرين في الضيق، ومواظبين على الصلاة، ومتكلين على الخالق الذي يقول لنا: لا تنتقموا لأنفسكم أيها الأحباء، بل أعطوا مكاناً للغضب. لي الانتقام، يقول الرب، وأنا الذي يجازي.

لنصلي من أجل راحة أنفس الشهداء الأبرار الذين سقوا تراب وطننا المقدس بدمائهم وصانوه بأرواحهم ولنأخذ من ذكرى بوسطة عين الرمانة العبر ونعمل بهداها لمنع تكرارها.

نختم مع رسول الأمم (رومية08/37-39): فالكتاب يقول: من أجلك نحن نعاني الموت طوال النهار، ونحسب كغنم للذبح. ولكننا في هذه الشدائد ننتصر كل الانتصار بالذي أحبنا.وأننا على يقين أن لا الموت ولا الحياة، ولا الملائكة ولا رؤساء الملائكة، ولا الحاضر ولا المستقبل، ولا قوى الأرض ولا قوى السماء، ولا شيء في الخليقة كلها يقدر أن يفصلنا عن محبة الله في المسيح يسوع ربنا.

ننهي بتحية إكبار وإجلال وعرفان بالجميل من القلب والوجدان نرفعها إلى روح الشهيد جوزيف أبو عاصي، شهيد 13 نيسان، ولكل شهداء لبنان الهوية والرسالة والتاريخ والتعايش والسلام والمحبة والصمود.

**الكاتب ناشط لبناني اغترابي

عنوان الكاتب الألكتروني

phoenicia@hotmail.com

 

تونالية وصنمية زلم وهوبرجية أغنام شركات ووكالات الأحزاب اللبنانية

الياس بجاني/12 نيسان/18

http://eliasbejjaninews.com/archives/63839

للأسف فإن التونالية TUNNEL VISION في الرؤية لدى غالبية التابعين والمستبعين لدى أصحاب ما يسمى زوراً وبهتاناً أحزاب لبنانية هي مرض سرطاني مدمر.

الأحزاب هذه هي بغالبيتها العظمى إما وكالات لقوى خارجية أو شركات تجارية عائلية تبغي الربح وفقط الربح دون أية ضوابط أخلاقية أو وطنية.

علمياً وممارسة فإن الرؤيا التونالية هي رؤية مرّضية ومنسلخة عن الواقع والمنطق،

هي رؤية غريبة ومغربة وعن كل ما هو عقل وحرية ومنطق واحترام للذات ولعقول وذكاء الآخرين..

هي رؤية كارثية تعمي بصر وبصيرة هؤلاء المستبعين والمتخلين طوعاً عن حريتهم..

وبالتالي فإن أي انتقاد لصاحب شركة من شركات الأحزاب يعتبر عند زلمه تعدي صارخ على الذات الإلهية وعلى قدسية معبودهم الذي بمفهومهم الموروب والمقزز والمرّضي بامتياز هو فوق البشر ولا يخطئ..

المنتقد يُنعت فوراً بمسميات ببغاوية من مثل الخيانة والجهل والغيرة والتبعية والإسئجار وتطول القائمة الإسقاطية المرّضية بكل ما في المفردة من معاني علمية.

هذا المرض التعموي التونالي منتشر بشكل شبه جماعي بين أهلنا المستبعين والزلم والمستعبدين في شركات الأحزاب..

إنها حقيقة مرة تعطل وتشل قدرات وعقول وفكر هؤلاء المغرر بهم..

هؤلاء كثر وينطبق عليهم مسمى الأغنام والهوبرجية والزقيفة.. لا أكثر ولا أقل..

ربي اشفي هؤلاء من توناليتهم Tunnel Vision واسقاطيتهم Projection وتبريراتهم Rationalizationالمرّضية وردهم إلى عطايا ونّعم وهبات الحرية وصوابية الرؤية

**الكاتب ناشط لبناني اغترابي

عنوان الكاتب الألكتروني

Phoenicia@hotmail.com

 

مقابلة د.جعجع

الياس بجاني/12 نيسان/18/مقابلة د.جعجع أمس كانت مع حكواتي وليس مع صاحب شركة حزب كما كان فيها الكثير من ثقافة راجح الراحبنة.. وسامحونا

 

ذنوب وسقطات أصحاب الحزبين ال 14 آذاريين اللذين داكشا السيادة بالكراسي

الياس بجاني/12 نيسان/18

هل أصحاب الحزبين التجاريين ال 14 آذاريين اللذين فرطا 14 آذار ودخلا بذل قفص الصفقة الخطيئة ويساكنان المحتل مقابل كراسي ومواقع.. هل يتذكران شهداء ثورة الأرز؟ لا نظن ذلك لأن ضمائرهما ماتت والوطنية بدواخلهم ومعها السيادة قتلت.. الويل لكما من حساب قاضي السماء يا من خنتما بوقاحة وجحود امانة شعب ثورة الأرز وفرطتما تجمع 14 آذار وتتاجران بالوطن والمواطنين خدمة لأطماعكما وفجعكما للسلطة. بؤس بزمن أوجدكما وبؤس بقطعان من الغنم تسير ورائكما...!!!

 

تفاصيل الأخبار اللبنانية

القدّيس زوسيمّا الصّوري

13 نيسان/18/من كتاب " قديسو لبنان "/قـدّيـسـو لـبـنــان لـروي عـريـجــي

تحتفل الكنيسة المارونية بعيده في 13 نيسان. ولد زوسّيما قرب مدينة صور في القرن السادس. رغب منذ حداثته في الحياة النسكية. فترهّب وانعكف على ممارسة الفضائل. واستمرّ على هذه الحال 53 سنة. كان خيرَ مرشد للرهبان، يسيرون بحسب تعاليمه ويأخذون بنصائحه الأبَوية.

وفيما كان يفكر يومًا في طريقة أخرى تزيده رقيًّا في الفضيلة والقداسة، ويسأل الله أن يهديه إليها، سمع صوتا يُدوّي في داخله قائلا " يا زوسّيما، أترك ديرك واذهب إلى دير على ضفاف الاردن، حيث ترى من الفضائل والعظائم ما تصبو إليه نفسك". ولساعته توغّل في البراري حتى وصل الى الدير الذي أوحي له أن يقيم فيه، فوجده آهلا بعدد وافر من الرهبان، يدأبون في أعمال النسك والتقشف وعمل اليد، ويتناوبون الصلاة في كنيستهم ليلا ونهارا دون انقطاع، لا يقتاتون سوى الخبز والماء. فارتاح زوسّيما إلى تلك الحياة النظامية السعيدة وأخذ يواصل جهاده في ذلك الجو الصافي ويزداد كمالا يوما بعد يوم.

وعاش زوسّيما في ذلك الدير، مثابرا على أعمال النسك والقداسة، إلى أن نقله الله إليه في سنة 525.

 

أبو أرز- اتيان صقر في تعليق له على قانون عفوٍ قد يصدر قبيل الانتخابات وقد يستثني شباب جيش: الأبطال يَتهِمون ولا يُتهَمون

http://eliasbejjaninews.com/archives/63856

في معرض الحديث عن قانون عفوٍ قد يصدر قبيل الانتخابات وقد يستثني شباب جيش لبنان الجنوبي ، لا بد من توضيح النقاط التالية:

١- أن هؤلاء الشباب يرفضون اصلا العفو من دولةٍ تخلت عنهم أربعين عاما، وتركتهم يواجهون منفردين جحافل الاحتلال الفلسطيني- السوري- الايراني، ولا تزال حتى الساعة تنكل بهم، وتتنكر لتضحياتم السخية التي بذلوها على مذبح لبنان، إرضاءٌ لدويلة "حزب الله".

.٢- ويرفضون العفو من دولةٍ تتهمهم زوراٌ بالعمالة، فيما هي غارقة بالعمالة والتبعية الكاملة للمحور السوري- الايراني.

٣- ويرفضون أيضا مساواتهم في قانونٍ واحد مع تجار المخدرات وقطاع الطرق والسفاحين الذين اغتالوا عناصر الجيش ذبحاً في فراشهم في مخيم نهر البارد، بينما هم حلٌوا محل الدولة في حماية الأرض والشعب والوطن بكل شجاعة وكرامة عندما كانت هي غائبة كلياٌ عن الوجود.

الأبطال يَتهِمون(بفتح الياء وكسر الهاء) ولا يُتهَمون (بضم الياء وفتح الهاء).

فاقتضى التوضيح.

لبيك لبنان

أبو ارز.

 

تغريدات لنوفل ضو

13 نيسان/18

*أقر ابراهيم كنعان بأن الجنسية تمنح ل"الاجنبي الذي يؤدي للبنان خدمات ذات شأن. ويجب أن يكون قبوله بموجب قرار مفصل الاسباب. يمكن أن تعتبر خدمات مهمة الخدمات الفعلية في الجيوش الخاصة اذا بلغت او تجاوزت مدتها السنتين".

سعادتك: من هي الجيوش الخاصة هذه الايام؟ ومن هم الاجانب فيها؟

*ابراهيم كنعان:المتاجرة بالمادة ٤٩ من الموازنة (الاقامة لمن يتملك شقة) بضاعة فاسدة كفساد مروجيها. والصحيح ان المادة ٤٩ هي الفاسدة ولكن كفساد واضعيها ومعدليها والمدافعين عنها! ابراؤكم من هذه الجريمة الوطنية مستحيل! تراجعوا عنها لأن تحريك الإقتصاد لا يكون على حساب التوازنات الوطنية!

برسم ابراهيم كنعان والعونيين:ماذا اذا استغل الحرس الثوري الايراني شراء الشقق للحصول على اقامات شرعية واقامة مراكز له في كل الاراضي اللبنانية؟قامت قيامتكم من قبل لتملك المتمولين العرب الذين يخدمون الاقتصاد.ما يمنع هؤلاء من العودة هي مواقفكم ومواقف حلفائكم المعادية لهم لا الاقامات!

*يستمر ابراهيم كنعان ومناصروه في تحويل الانظار عن جريمة منح الاقامة لمتملكي الشقق العرب والاجانب طالما امتلكوها. ويسمون ذلك اقامة موقتة ولو انتقلت بالإرث اجيالا. لنسلم جدلا أن موقفنا من كنعان والعونيين سياسي. ماذا عن البطريرك الراعي والمطران عوده والمطران مظلوم؟ استحوا وتراجعوا!

*انزعج النائب ابراهيم كنعان ومناصروه من معارضتي لادائه في ادارة لجنة المال والموازنة وفي دفاعه عن منح الاقامة لغير اللبناني اذا تملك شقة مصورينه ضحية التصدي للفساد.هذا نموذج اول من الفاسدين الذين يصادرون ٢٩٩١ م٢ من الاملاك البحرية

*شكرا ابراهيم كنعان لأنك اعترفت بأن ما قمت به في مجلس النواب مع نواب التيار الوطني الحر وغيرهم لناحية منح الاقامة لغير اللبنانيين الذين يتملكون شقة جريمة في حق لبنان... اذا لم يكن ما قمتم به خطأ يوازي الجريمة لماذا سارعت الى الحديث عن تعديل قانون تملك الاجانب؟

*عودة التطاول على المملكة العربية السعودية وعلى مسؤوليها مسألة مرفوضة ومدانة وعلى الدولة اللبنانية بمؤسساتها الدستورية أن تضع حدا نهائيا لمهزلة الاتهامات الباطلة التي تهدف الى تحويل الانظار عما ترتكبه ايران وحزب الله في حق العرب من اليمن الى لبنان!إيران مصدر اللااستقرار في المنطقة.

 

التحالف الاستراتيجي" مع "التيار العوني"

الياس الزغبي/فايسبوك/13 نيسان/18

إصرار نصرالله، مرّة بعد مرة، على "التحالف الاستراتيجي" مع "التيار العوني"، يعني أمراً واحداً: عمق استفادته، وحيداً، من هذا التحالف، وتشبّثه به على ركام كل التناقصات والخلافات والمثير أن "التيار" ينزلق إلى هذه اللعبة ورمالها المتحركة، ويزايد أحياناً في البعد "الاستراتيجي" ... ويغفل عن حكاية المبرد والهرّ... ولعق دمائه!

*المضحك أن نصرالله زايد على بيروت بالعروبة وهو طالما تباهى بأنه "جندي في جيش الفقيه"!

*الياس الزغبي لكنعان: سبحان الصدفة، ما أبلغها!

علّق الناشط في قوى 14 آذار الياس الزغبي عبر حسابه على تويتر، على ما قاله النائب إبراهيم كنعان مؤخراً عن مادة التوطين والتجنيس قائلاً: حاول ابراهيم كنعان عبثا تغطية ما ارتكبه مع تياره واكتفى بتغيير رقم مادة التوطين في الموازنة من 50 لـ49، لكن الصدفة أقوى من الميعاد، ففي المادة 49 دستور أن رئيس الجمهورية يحافظ على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه بما ينقض المادة 49 المشبوهة في الموازنة، مضيفاً: سبحان الصدفة، ما أبلغها!

 

السبهان يغرد راً على نصرالله

13 نيسان/18/غرّد وزير دولة لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان عبر حسابه على تويتر كاتبا : "عادت... لنباحها".

 

نعمة الله أبي النصر يبوح "تحت الهواء" بحبّه لحزب الله

حازم الأمين/موقع دراج/13 نيسان/18

http://eliasbejjaninews.com/archives/63853

مذهل ما جرى للنائب في البرلمان اللبناني نعمة الله أبي النصر، وهو عضو في تكتل الإصلاح والتغيير، أكبر التكتلات النيابية القريبة من حزب الله. فالرجل وفي مقابلة اذاعية اعتقد أنه "تحت الهواء" وأن أحداً لا يسمعه قال للمذيعة أن ولاء حزب الله هو لسورية وإيران، وليس للبنان، وحين كررت مضيفته السؤال مذهولة من إجابته عاد وقال لها: "أنتي بتشكّي بهيدا الشي؟"، لكن النائب العوني وحين عرف أنه يتحدث لكل المستمعين أصيب بحالٍ من الذهول أفقدته دفة الحديث لبضع ثوانٍ. ما أصاب النائب العوني هو صورة عن علاقة حزب الله بمعظم حلفائه. معظم اللبنانيين يعرفون هذه الحقيقة، والأرجح أن حزب الله نفسه يعرفها، وهو إذ لا يتصرف بموجبها في علاقاته التحالفية، إنما يكررّ فعلة "حلفائه"، ذاك أن تحالفه معهم هو نوع من الانتظار، هم فيه أقرب لخاضعين ومستتبعين، وهو فيه أقرب إلى سيّد يدرك أن خادمه سيطعنه ما تلوح فرصة.

حال حزب الله مع حلفائه العونيين تشكل ذروة على هذا الصعيد، والعونية بوصفها باب استرزاق سياسي تُبحر كل يوم في مزيد من الوقائع المشابهة لواقعة أبي النصر. السياسة هنا هي فنّ القبول بالمهانة. فالقيمة التي تتقدم أي قيمة، هي حيازة مزيد من فرص الاستثمار والتوظيف والنفوذ. العلاقة غير المنطقية وغير الطبيعية مع حزب الله يُبررها أنها الطريق الوحيد لحجز مكان في السلطة. نعمة الله أبي النصر قال في هذه المقابلة حقيقة ما يشعر به حلفاء الحزب وحقيقة ما يتداولوه، والحزب لن يعاقب التيار على فعلة نائبه، فهو يعرف حقيقة ما يجري من حوله. فقد سبق أن فضحت وثائق ويكيليكس عشرات السياسيين من حلفاء الحزب ممن تحدثوا مع السفارة الأميركية في بيروت عن ضيقهم بحزب الله وبسلاحه، وهذا لم يرتب اجراءات عقابية. لا يريد الحزب ممن أخضعهم حباً له ولا ايماناً به، يريد خضوعاً وقبولاً ولا شيء آخر. نعمة الله أبي النصر سيكون نائب يصوت إلى جانب القرارات التي يمليها الحزب على حلفائه، وهذا ما يكفي الحزب. لا بل أن الذهول الذي أصاب النائب عندما علم أنه على الهواء سيكون تعويضاً مُرضياً للحزب، فالذهول يعني أن الحزب نجح في جعل الخوف جزءاً من علاقته بحلفائه، وهذا ما يسعى إليه الحزب أصلاً. الحزب محاط بانماط مختلفة من المنتفعين من سلطته، وهو يعرف مدى حاجته لهؤلاء، ويعرف في المقابل أن ما يضمرونه غير ما يقولونه، لا بل أنهم يجاهرون من على بعد خطوة واحدة عنه بحقيقة ما يكنونه له. وعلاقة الاسترزاق والاستتباع هذه ليست غريبة عن الحياة السياسية والعامة في لبنان، فخلال نفوذ النظام السوري في لبنان كانت هذه القاعدة، وكانت معظم الطبقة السياسية اللبنانية تعتاش على نمط مشابه من الاسترزاق والاستتباع، وكان غازي كنعان ومن بعده رستم غزالي يعرفان حقيقة ما يجري خلف ظهرهما، وكانا لا يقيما له وزناً طالما أنه لا يهدد سلطتهما. نعمة الله أبي النصر هو نائب عن التيار "السيادي" الذي نفى النظام السوري زعيمه ميشال عون. وقائع كثيرة تقول اليوم أن لا أحد في لبنان وفي طبقته السياسية خارج منطق الاسترزاق والاستتباع، وأن مشكلة نظام الوصاية مع السياديين لم تكن أكثر من أنه لم يختارهم ليكونوا ممثليه في السلطة.

 

نقلاً عن مواقع فايسبوك وتوتير

http://eliasbejjaninews.com/archives/63853

"نعمة الله ابي النصر(نائب عوني) في مقابلة: حزب الله ولاؤه سوري ايراني

المذيعة: ولائه مش وطني؟

ابي النصر: بتشكّي بها الشي

المذيعة : هيدا كلام مختلف عن كلام عون

ابي النصر: نحنا عالهوا؟

المذيعة: اي

ابي النصر (يصمت لثواني): عم تحكي عن جد؟"

الحلف العوني الحزب اللهي في أصدق تجلياته

 

أسرار الصحف المحلية الصادرة يوم الجمعة في 13 نيسان 2018

النهار

رفضت رابطة المجالس الاقتصادية والاجتماعية العربية استقالة رئيسها روجيه نسناس ودعته الى إكمال مهمته الى حين انتهاء ولايته.

يلتزم موظفون الصمت الانتخابي لخوفهم من تفسير كلامهم بطريقة سيئة ونقله الى المرشّح صاحب المؤسسات التي يعملون بها كي لا يصار الى الانتقام منهم لاحقاً.

يشكو أهالي بيروت ممن قصدوا مرشحاً بارزاً في الدائرة الثانية أنه حوّلهم الى مخزن للحصص الغذائية عندما طلبوا إليه مساعدات مالية.

الجمهورية

تبيّن أن تخفيض وزير مرشح للإنتخابات عدد الموظفين في وزارته إنما كان لتعيين بديلاً عنهم من خطّه السياسي ولأغراض إنتخابية.

لاقى أحد النواب المسيحيّين الذي يرأس لجنة برلمانية هجوماً شرساً من القواعد الشعبية لأنه وافق على تمرّير مادة قانونية تضرب الوجود المسيحي في لبنان من دون أن يقوم بعمله.

لاحظت أوساط متابعة للماكينات الإنتخابية أن الصوت التفضيلي عند أحد التيارات بدأ بتسعيرة الألف دولار وهو مستمر صعوداً في بعض المناطق.

اللواء

تتغيّر اتجاهات القرار في البيت الأبيض في ضوء تقارير مجلس الأمن القومي، وحسابات المواجهة، في ضوء الإنذار الروسي، والابتعاد الأوروبي عن المواجهة؟!

يعتبر رؤساء اللوائح الكبرى مسألة الفوز والخسارة بمثابة مسألة شخصية تتعلق "بالضمائر السياسية" لكل منهم؟!

توقع قطب سياسي في مجلسه الخاص، ألّا تمر مسألة إعادة انتخاب الرئيس نبيه برّي رئيساً للمجلس النيابي بسهولة!

المستقبل

يقال إنّ مسؤولين أمميين وجّهوا جملة من الرسائل والنصائح إلى المعنيين في بيروت بضرورة تحييد لبنان عن "خط النار" السوري والنأي به عن أي مغامرة غير محسوبة العواقب في خضم احتدام الصراع بين الدول العظمى على الساحة الإقليمية.

البناء

ذكرت أوساط بقاعية أنّ مرشحين مناوئين للائحة "الأمل والوفاء" في دائرة بعلبك - الهرمل، ينفقون أموالاً طائلة في حملاتهم الانتخابية ويحاولون إغراء الناخبين بأمور عديدة من أجل الاقتراع لهم، لكنهم فوجئوا برفض شعبي واسع للإغراءات باعتبار أنّ معظم أبناء تلك الدائرة حسم خياره منذ سنوات طويلة بالوقوف إلى جانب المقاومة في الظروف والاستحقاقات كلها.

تحدث مواقع أميركية عائدة لكبريات وسائل الإعلام عن تراجع في حجم الضخ الإعلامي الآتي من المراكز القيادية في الدولة تحت عنوان التمهيد للضربة الأميركية على سورية وأنّ توجيها باستبدال التعبئة لصالح الضربة العسكرية بنفي اتخاذ القرار النهائي والعودة للحديث عن أولوية التحقق من الحادث الكيميائي والمسؤوليات فيه من جهة واهتمام الرئيس الأميركي بالشأن الداخلي كأولوية من جهة مقابلة ورفعت المواقع من تقدير حجم المخاطر الناجمة عن المواجهة مع روسيا كنتيجة متوقعة لأيّ عمل عسكري.

 

مقدمات نشرات الأخبار المسائية ليوم الجمعة في 13/4/2018

* مقدمة نشرة أخبار "تلفزيون لبنان"

دخل حزب الله على خط المرحلة الخطيرة في المنطقة فنفى أمينه العام السيد حسن نصرالله أن يكون هناك استعمال للأسلحة الكيماوية في دوما السورية، ووصف مواقف الرئيس الأميركي التي تحمل في طياتها تهديدات بالإستكبارية وخاطب العالم بأن القلق من ترامب حق للشعوب والحكومات.

وتناول السيد نصرالله الغارة الإسرائيلية على "تي فور" في سوريا فقال إن ما بعدها ليس كما قبلها وإن إسرائيل ارتكبت خطأ تاريخيا وأنها أصبحت وجها لوجه مع إيران.

في غضون ذلك حصلت مواجهة بين المندوب الروسي والمندوبة الأميركية في مجلس الأمن الدولي الذي انعقد بطلب من روسيا التي حملتها الولايات المتحدة مسؤولية القصف الكيماوي على دوما السورية، مشيرة الى احتمال ضرب أهداف إيرانية.

* مقدمة نشرة أخبار ال "ام تي في"

التوتر الاقليمي الدولي على حاله لكنه لم يبلغ مرحلة الانفجار الكبير، في مجلس الامن ادانة غربية قوية وشجب لما حصل في دوما وتاكيد ان النظام السوري استخدم الاسلحة الكيماوية، في المقابل روسيا فجرت قنبلة ديبلوماسية في وجه بريطانيا عندما اكدت ان لديها ادلة على مشاركة بريطانيا في فبركة الهجوم الكيميائي في دوما.

لكن بمعزل عن كل التفاصيل فان السؤال المحوري يبقى هل هناك حقا ضربة اميركية غربية لسوريا ام ان الامر يندرج في اطار التهويل؟ وبالتالي هل تعتقد الولايات المتحدة انها قادرة بالترغيب والترهيب على الحصول على مكاسب ومطالب معينة من النظام السوري ومن خلفه ايران وروسيا؟

محليا، طبول المعارك الانتخابية ترتفع في كل مكان، السيد حسن نصر الله انتقد تيار المستقبل معتبرا ان معركة بيروت لا يجب ان تخاض بالتحريض المذهبي والطائفي وبتخويف الناخبين تحت شعار مصادرة قرار العاصمة.

في المقابل الرئيس الحريري جال في عدد من المناطق الحدودية جنوبا لشد العصب الانتخابي مشددا على ان الجيش هو وحده الحامي.

في هذا الوقت استكمل الوزير المشنوق جولاته على المناطق حيث اكد من سراي بعبدا حياد الاجهزة الرسمية والعمل على ان يكون للانتخابات مسار شفاف ومحايد. وهو موقف يطرح اسئلة لا سيما في ظل الكلام المتنامي عن استخدام المال السياسي بقوة في عدد كبير من المناطق اضافة الى الاسئلة المتعلقة باقتراع المغتربين.

* مقدمة نشرة أخبار ال "ان بي ان"

اليوم 13 نيسان تاريخ ترك ندوبا في جسم الوطن وليس هناك من يريد العودة إليه.

13 نيسان هو عبرة وعبرة لكل اللبنانيين لكي يدركوا أن السلم الأهلي والوحدة الوطنية خط أحمر وفق ما عبر الرئيس نبيه بري فهل تعلمنا؟؟

من المنطق نفسه شدد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الى الحرص على عدم الإستماع الى أحد يريد أن يأخذ لبنان الى حرب أهلية.

هذا داخليا أما على مستوى المنطقة فدعا السيد حسن نصرالله العدو الإسرائيلي إلى ألا يخطئ التقدير لافتا إلى ان قصف مطار "تي فور" واستهداف الحرس الثوري بشكل متعمد يضع الإسرائيليين وجها لوجه مع الجمهورية الإسلامية في إيران.

وحول التهديدات الأميركي لسوريا رأى السيد نصرالله أنه مع هكذا رئيس كترامب وهكذا إدارة يجب القلق من أي شيء ويجب الأخذ بكل الإحتمالات والتحضر لها مشددا في المقابل أن كل هذه التهديدات عبر التويتر لم تخف ولا تخيف سوريا ولا ايران ولا روسيا ولا حركات المقاومة ولا شعوب المنطقة.

على أي حال فإن التغريدات الترامبية غابت لمصلحة البحث عن مخرج من المأزق الذي وضع ترامب نفسه فيه وكان واضحا إنخفاض اللجهة الأميركية والغربية مقابل كلام رئاسي حازم لموسكو حذر فيه فلاديمير بوتين نظيره الفرنسي من أي عمل متهور وخطير في سوريا يؤدي الى عواقب وخيمة.

في فلسطين وضع المنتفضون الفلسطينيون خطوطهم الحمر في وجه قوات الاحتلال ليبقى العلم الفلسطيني مرفوعا مقابل علم إسرائيلي محروق في مسيرات العودة الكبرى للأسبوع الثالث على التوالي غير آبهين برصاص الاحتلال الحي وتعزيزاته العسكرية عند حدود غزة.

* مقدمة نشرة أخبار "المنار"

هنا الضاحية، عنوان المقاومة والسلم الاهلي، ارض التلاقي والحوار التي طوت بتفاهماتها سني الاقتتال.

هنا بيروت، قلب العروبة المبني على حقيقة تاريخية، لا زواريب انتخابية.. هنا بيروت توأم فلسطين، حاضنة قضايا العرب والمسلمين.. لن يخطفها احد الى اصطفاف، ولن يختصرها احد بلون خلاف.. فكان لها من الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله كل تحية وسلام..

ولاجل السلم والسلام في لبنان كان تحذير الامين العام لحزب الله ممن يريد اعادة الحرب الاهلية، كالخطة السبهانية التي كان البعض في لبنان جاهزا للذهاب بخياراتها.. ولان خيارنا السلم الاهلي لا الحرب الاهلية، اصررنا في بعبدا ان نكون معا مع حركة امل والتيار الوطني الحر والحلفاء بمعزل عن المصالح الانتخابية لتثبيت المصالح السياسية، ولان خيار بيروت العروبة الحقة، فانها لا تنأى بنفسها عن القضايا العربية، وتبقى عنوان المقاومة ورصاصاتها الاولى ضد العدو الاسرائيلي..

ومن بيروت العروبة الحق، لا عروبة صفقة القرن، ومن بيروت العروبة الحاملة لهموم الامة، لا العروبة التي تقتل اليمن وتدمر العراق وسوريا ولبنان، من بيروت هذه كان التحذير للعدو الصهيوني:

ما بعد القصف الاسرائيلي لمطار التيفور السوري واستشهاد سبعة ايرانيين ليس كما قبله، فما جرى حادثة مفصلية في وضع المنطقة قال السيد نصر الله، وبهذا القصف الفاضح ارتكبوا خطأ تاريخيا واقدموا على حماقة كبرى وادخلوا انفسهم في قتال مباشر مع ايران، وهي حادثة لا يمكن العبور عنها ببساطة..

اما للمعبر الافتراضي، دونالد ترامب، الغارق والمغرق ادارته في دوامة من الضياع، كان كلام الامين العام لحزب الله: تفكرون بالاعتداء على محور خارج من انتصارات، وانتم خارجون من مجموعة هزائم، لديكم اطماع مالية وخائفون من تقديم الدم، ونحن في مسار قدمنا فيه عشرات الآلاف من الشهداء، فحربكم على المنطقة لن تكون حربا مع الانظمة والجيوش وانما مع الشعوب قال السيد نصر الله، فنحن نتحمل مسؤولياتنا بكل ثقة ووعي، وحاضرون في كل ساح، ولن نترك السلاح..

* مقدمة نشرة أخبار "المستقبل"

ما قالته المندوبة الاميركية في مجلس الأمن من أن الرئيس الاميركي دونالد ترامب لم يتخذ قرارا بعد بشأن الإجراءات المحتملة في سوريا إلى جانب ما تشهده اروقة المنظمة الدولية من لقاءات واتصالات بين قادة العالم، كل ذلك يلقي المزيد من الضبابية حول مشهد الرد الأميركي والدولي المرتقب على استخدام النظام السوري للأسلحة الكيماوية في دوما.

محليا، البارز جولة جنوبية تاريخية لرئيس مجلس الوزراء سعد الحريري بدأت من جديدة مرجعيون، مرورا بحاصبيا، وصولا الى شبعا وبلدات العرقوب، مؤكدا أن الدولة هي المسؤولة عن مواطنيها والجيش مسؤول عن حماية كل المواطنين. الرئيس الحريري كأول رئيس حكومة يزور شبعا والعرقوب، أكد أن مشروعنا هو الدولة والنهوض بها لخدمة كل اللبنانيين في كل لبنان لأن برنامجنا واحد وهو الوطن والدولة والعيش المشترك والاعتدال، مضيفا أن زمن الإهمال لمنطقة شبعا وقرى العرقوب قد انتهى، مشددا على أن الدولة بكل مؤسساتها ستكون موجودة لتقديم الخدمات وأن الجيش اللبناني هو العنوان الأهم لحماية الناس ولدور الدولة.

في التحركات الخارجية، يغادر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري غدا الى المملكة العربية السعودية للمشاركة في القمة العربية التي تعقد في الظهران على رأس وفد يضم عدد من الوزراء.

الرئيس عون يلقي كلمة لبنان في القمة يتناول فيها المستجدات في المنطقة إلى قضية النازحين السوريين وما يتحمله لبنان من أعباء مالية واقتصادية.

* مقدمة نشرة أخبار ال "ال بي سي"

13 نيسان 1975، 13 نيسان 2018، 43 عاما على اندلاع الحرب اللبنانية التي انطلقت شرارتها من عين الرمانة، من جيل تلك الحقبة من ما زال يتذكر بدايتها؟ ومن من الاجيال اللاحقة يعرف عنها شيئا؟

اطلق عليها اولا حرب السنتين لانها امتدت من نيسان 1975 حتى تشرين 1976 اثر توقفها بعد دخول قوات الردع العربية بموجب قرارات قمتي الرياض والقاهرة، لكن تبين ان توقف الحرب كان هدنة سرعان ما سقطت في العام 1977 ثم في العام 78 وبعدها في العام 1981 ثم في العام 82 اثر الاجتياح الاسرائيلي الذي وصل الى بيروت، ثم بين عامي 1989 و1990 وصولا الى اتفاق الطائف الذي انهى الحرب لكنه لم يحقق السلام.

لم تخل سنة منذ 43 عاما الى اليوم من حرب او من مفاعيل الحرب ومضاعفاتها او من اثارها السلبية، اليوم يقف لبنان واللبنانيون على مشارف العام 44 على الحرب فهل تكون بداية الدخول في سلم حقيقي ام امتدادا للسنوات الـ 43 التي انقضت؟

يحل 13 نيسان هذه السنة والمنطقة على شفير حرب ولا تحتاج سوى الى تغريدة من اقوى رئيس دولة في العالم.

ويحل 13 نيسان ولبنان على عتبة استحقاق "ديمقراطي" هو استحقاق الانتخابات النيابية للمرة الاولى منذ العام 2009، وللمرة الاولى وفق القانون النسبي للمرة الاولى منذ عهد لبنان بالانتخابات النابية.

التعبئة الانتخابية تكاد تبلغ الذروة على الرغم من ان اكثر من ثلاثة اسابيع تفصلنا عن اليوم الكبير في السادس من ايار.

وفي اجواء الانتخابات كان خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، ومن جملة ما قاله اتهام ثامر السبهان بانه كان يخطط لحرب اهلية في لبنان، وما كاد السيد نصر الله ينهي خطابه حتى غرد السبهان فكتب: "عادت... لنباحها".

* مقدمة نشرة أخبار "الجديد"

كما تحفظ الأدلة.. كذلك حفظت الصواريخ والمرحلة الآن هي للبحث عن مبررات التراجع وسحب الخيارات العسكرية من التدوال هذا ما أنتجته اجتماعات مجالس الأمن القومي كل في عاصمته.. وأبرزها لفيف العسكريين والخبراء في البيت الأبيض وبرئاسة دونالد ترامب أما داخل مجلس الأمن الفعلي في نيويورك فإن مندوبي الحرب لم يتمكنوا من تقديم أي دليل على استخدام الكيميائي في دوما حتى إن المندوبة الأمريكية نيكي هايلي اضطرت الى خفض مستوى كعبها العالي فدعت الى عدم الاستعجال في قرارات الحرب وعلى أرض دوما لم تعثرْ أي من البعثات الأممية منها والروسية على دليل للكيميائي فيما ذهبت وزارة الدفاع الى كشف أدلة على تورط بريطانيا في الاستفزاز الكيميائي في سوريا.. وقالت إنها توصلت إلى مصورين مشاركين في تصوير فيديو الكيميائي المزعوم واستجوابهم والسيد أصدق إنباء ممن كذبوا.. إذ أكد لجمهوره أن ما جرى مسرحية ويكفي أن يقول: إننا متأكدون من هذا الشيء حتى يصدقه الخصم والصديق وأضاف نصرالله إن المحشور يستخدم الكيميائي لكن المنتصر لماذا يريد أن يستخدمه؟ لا منطق ولا عقل ولا دليل وقال إن ترامب بنى تغريداته على مسرحية دوما من دون أن يناقش إدارته والبنتاغون.. ونحن أمام مشهد جديد من مشاهد الاستكبار عين فيها الأميركي نفسه محققا ومدعيا عاما وقاضيا وجلادا ورأى نصرالله أن ترامب يعامل القوات الأميركية على اعتبار أنها مجموعة من الجنود المرتزقة أسوأ من black water، وهو رئيس مأزوم بفضائحه إذ إنه وفي اليوم نفسه الذي هدد فيه بقصف سوريا هاجم المحقق مولير فهو رئيس مأزوم وتاجر وانفعالي وإدارة غير منسجمة.. وعلى هذا الأساس من حق العالم أن يقلق وقال نصرالله: هناك ادارة "محتارة" ومرتبكة ومتخاصمة وليس لها رؤية إستراتيجية.. ولدينا رئيس "لا نفهم كوعه من بوعه" لا كيف يفكر ولا كيف يأخذ القرارات؟ هو رئيس انفعالي يأخذ موقفا على "تويتر" من دون مجلس أمن قومي.. من يمكن أن يضبطه؟ على أساس يريد شن حرب على كوريا فجأة لا شيء ويريد التفاوض مع كوريا الشمالية.. قال سنسحب قواتنا من سوريا قريبا، وتخربط العالم وتبين أن لا أحد له علم بالموضوع إلا ترامب واستذكر نصرالله الثالث عشر من نيسان تاريخ الحرب الاهلية فراى ان ما كان يخططه السبهان هو ايضا مشروع حرب وفتنة داخلية. وقدم نصرالله طروحات عن تقارب سياسي في الداخل لاسيما بين التيار الوطني والمردة وفي اليوم المشوؤم في الذاكرة اللبنانية والذي اندلعت شرارته من القضية الفلسطينية كانت هذه القضية تعيش جمعة نار ودم جديدة بين ضفة وقطاع وتؤكد للعالم وللقمة العربية غدا انها ما تزال حية وان على مذبح الشهادة والمتطوعون العرب الى عزل فلسطين عن جدول اعمال القمة كانوا اكثر من جهة لكن الاردن وحدها فرضت القدس ملفا لا يقبل الحذف.

* مقدمة نشرة أخبار ال "او تي في"

أسهل ما يكون في 13 نيسان ان نردد الشعارات المعروفة: لا للحرب، لا للعنف، لا للطائفية، لا للتمييز وسواها، اما الاصعب في ذكرى اندلاع حرب لبنان فأن نبتعد عن التنظير ونقترب من الواقع، ان نطرح المشكلات بكل صراحة حتى نخرج بحلول تكون هي الكفيلة لمنع التكرار، فجميع اللبنانيين اليوم يرددون: لا للحرب، لكن هل حاولوا ولو لمرة ان يتخلصوا من احد اسبابها على الاقل؟ هل سعوا يوما الى التنصل من ارتباطاتهم الخارجية مثلا؟ هل متنوا انتماءهم الى الوطن على حيال انتماءات اصغر كالطائفة والمذهب والعائلة والعشيرة؟ هل شجعوا التفاهمات اللبنانية اللبنانية ام هاجموها؟ هل اثنوا على التواصل بين اللبنانيين ام استهدفوا رواده؟

الجميع يعلن لا للعنف لكنهم جميعا يبادلون الى امتشاق السلاح فورا عند اي ظرف، ومشاهد السنوات العشر الاخيرة على الاقل حافلة بأمثلة متنقلة بين المناطق لا مجال للعودة الى تفاصيلها الآن.

"لا للطائفية" عنوان لكثير من الادبيات والخطابات، اما خارطة الطريق فلا من يرسمها وفي حال رسمت تربويا واراحت للمكونات عبر المشاركة وتصحيح التمثيل فلا من يسلكها، واذا كان قانون الانتخاب الحالي شكل المحاولة الافعل منذ عقود في هذا السياق فالتهشيم به ووصفه بأقسى النعوت يطبع المواقف من دون ان يكلف احد نفسه عناء البناء على الايجابيات لمعالجة السلبيات.

وكذلك حال "لا للتمييز" فاللبنانيون اليوم ليسوا متساوين لا بالحقوق ولا بالواجبات في النص والتطبيق معا، فأين المساواة في الخدمات من كهرباء ومياه وطرق ونقل مشترك وتربية وسواها؟ وفي المقابل اين السماواة بالضرائب والرسوم؟ اما اذا تجرأ احدهم على طرح حل او مشروع حل او حتى مجرد فكرة حل فالتخوين مصيره والعرقلة الاكيدة تكمن له على المفرق.

تنذكر وما تنعاد طبعا، لازم تنذكر حتى ما تنعاد، اما الاهم من التذكر والذكريات والاجدى من الشعارات والاستشعار فأن نقرن القول بالفعل ان نضع الحلول ونطبقها، ان ننطلق مما جرى حتى لا نلدغ من جحر الاخطاء لا مرة ومرتين او ثلاث مرات بل 43 مرة على الاقل.

 

تفاصيل المتفرقات اللبنانية

نقلا عن " تقدير موقف" عدد 181

13 نيسان/18

في السياسة

لطالما اشتهر اللبنانيون بشطارتهم"!

يستفيدون من أحداث المنطقة ويستغلّون منعطفاتها الكبرى مناسبات إيجابية لهم ترتد بالخير عليهم!

هناك انعكاسات عديدة ظالمة بحقهم، إنما بشكلٍ عام هم قادرون على المبادرة والتكيّف مع المتغيرات!

في 3-9-1956، أي في عهد الرئيس كميل شمعون ومع وزير مال اسمه جورج كرم، نجح العميد ريمون أده في إصدار قانون السرية المصرفية!

المبدأ واضح!

يهرب رأس المال العربي، المسلم والمسيحي، من مصر وسوريا والعراق من التأميم..

يصدر قانون سرية المصارف في لبنان من اجل اجتذاب رأس المال إلى بيروت بدلاً من رحيله إلى الخارج!

تجربة ذكية أتت بفرص عمل وإنتاجية إقتصادية وسمعة مصرفية وصولاً إلى تسمية لبنان بـ "سويسرا الشرق"!

اليوم لا يهرب رأس المال من العالم العربي بل الانسان من خلال التهجير والـtransfert!

اليوم ابتكر اللبنانيون من خلال المادة 50 من قانون الموازنة، إمكانية جذب الإنسان المهجّر من العالم العربي إلى لبنان وإعطائه حق الإقامة المؤقتة في حال استثمر بقيمة 500 الف دولار في بيروت و300 ألف دولار خارج بيروت!

تقديرنا

اجتذاب المال لا يشكل مشكلة..

المال لا رائحة له ولا طائفة!

اجتذاب الإنسان له أبعاد مختلفة، ثقافية ودينية وحتى طائفية...

نتعايش في العالم مع الـdollars والـeuro و الـyen!

نتعايش بصعوبة مع بَعضِنَا البعض!

عدّلوا في القانون كي لا تستفيق الشياطين النائمة ونزيد على مشاكلنا مشاكل!

 

متابعة الممانعة لموقف حايك

الكلمة اونلاين/13 نيسان/18/أثار تعليق عضو المكتب السياسي في "التيار الوطني الحر" ناجي حايك، الذي عادة ما تتمّ إستضافته على قناة "المنار"، بلبلة وإستغرابا على مواقع التواصل الاجتماعي إذ نشر تعليقا له ربطاً بالأجواء التي توحي بضربة أميركية-أوروبية لسوريا جاء فيه "هلق بلش محور الممانعة يهدّد، إلو مدة بربّح جميلة إنو لولاه لكنا مهجّرين في الخيم. يا عناتر إنتوا وكل الحلفاء بتكلفوا يوم طيران اميركي إلا إذا تدخل بوتين يللي ممانع بس مننا. بركي بينخفض صوتكن شي نتفة". واعتبر ناشطون على فايسبوك ان موقع حايك الحزبي يجعل أي موقف يدلي به في الاعلام او على مواقع التواصل يعكس بشكل مباشر رأي القيادة الحزبية!

 

مذكرة إلقاء قبض بحق ماريا المعلوف

"ليبانون ديبايت"/13 نيسان/18/أصدرت الهيئة الإتهامية في بيروت مذكرة إلقاء قبض بحق ماريا المعلوف بالدعوى المقامة عليها من المحامي اشرف الموسوي وآخرين على خلفية الشكوى بحقها بتحريض إسرائيل على اغتيال أمين عام حزب الله حسن نصرالله. وحثت الإعلامية اللبنانية في آذار 2017، إسرائيل على التخلص من نصرالله بتنفيذ غارة جوية تستهدفه. وكتبت ماريا معلوف في تغريدة على حسابها عبر تويتر: "إذا كانت إسرائيل تعتبر حسن نصرالله عدوا لها فلماذا لا تنفذ غارة جوية تخلصنا منه فنصدقها وتحمي نفسها؟"، مضيفةً: "إذا كانت إسرائيل تطمح إلى صنع السلام حقًا، فلا مفر أمامها من القضاء على نصر الله الذي يشن حربا ضدها".

 

هؤلاء من أوقعوا بشارل أيوب!

"ليبانون ديبايت""/13 نيسان/18/أشارت مصادر مطلعة على التحقيقات القضائية التي أجريت مع ناشر جريدة "الديار" شارل أيوب إلى أنه أفاد عن وقوعه ضحية مكيدة نصبها له ثلاثة أشخاص هم: بشير سركيس، الفنان عامر زيان وابن شقيقته الإعلامي سيمون أبو فاضل من دون أن يقدّم أدلة أو أن يسرد تفاصيل تثبت تورط الثلاثة.

 

13 نيسان: على هدير البوسطة مقاتلون يروون تجربتهم والمتاريس المُشيَّدة بين الجماعات التي تقاتلت لم تهدم كليّاً بعد

أنديرا مطر/موقع مدى الصوت/13 نيسان/18

http://alsawt.org/13-%D9%86%D9%8A%D8%B3%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%87%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D8%B3%D8%B7%D8%A9-%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%AA%D9%84%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%B1%D9%88%D9%88%D9%86/

ترافق الذكرى الـ 43 لاندلاع حرب لبنان في 13 نيسان 1975 كما درجت العادة حملات إعلامية تذكّر بويلات الحرب، إضافة الى استحضار شعار "تنذكر وما تنعاد". ثلاثة وأربعون عاماً على اندلاع حرب لم يتّفق اللبنانيون بعد على تسمية موحّدة لها، فهي حرب أهلية للبعض، وحروب الآخرين على أرضنا للبعض الآخر. وفي مطلق الأحوال، سواء أكانت حرباً بالوكالة أم بالأصالة، المؤكّد بالنسبة إلى اللبنانيين أنّهم وحدهم دفعوا أكلافها وتقاسموا نتائجها الكارثية: 250 ألف قتيل. 150 ألف معوَّق. دمار وهجرة وتهجير.

انتهى القتال عسكرياً. غير أنّ المتاريس المشيَّدة بين الجماعات التي تقاتلت في ما بينها لم تهدم كلياً بعد. تغيّرت العناوين الخلافية، تبدّلت التحالفات، تحالفَ خصوم الأمس وتخاصَم الحلفاء. لم يعرف اللبنانيون ما الذي حصل، من أطلق الشرارة الاولى، من قرّر إخمادها؟ يعرفون فحسب أنّهم نجوا من الحرب الماضية لكنّهم يستمرون وقوداً لحروب الآخرين.

لأن الحرب هي "ما علمتم وذقتم"، فمن أقدر على وصفها ممّن شارك فيها ورابض على جبهاتها؟ شركاء في الوطن، دافع كلّ منهم عن قضية رآها محقّة ليبقى السؤال: كم 13 نيسان سيمرّ على اللبنانيين؟ هل زالت أسباب الحرب؟ وأي عبر استخلصها اللبنانيون الناجون؟

الشاماتي: الهواجس التي كانت سائدة عام 1975 هي نفسها اليوم

فادي الشاماتي مقاتل ومسؤول عسكري سابق في القوات اللبنانية، حمل السلاح بعمر 13 سنة. يردّ انخراطه المبكر في القتال إلى عواطف تطوّرت إلى غرائز، "حاربت على كل الجبهات. وأنا كمسيحي لدي هواجس ذات خلفية دينية اجتماعية".

سُحر فادي الشاماتي بالرحابنة في تخيلهم الوطن المثالي. يذكر أن أول صورة وضعها على بندقيته كانت للسيدة فيروز. الصدمة الأولى التي خدشت نقاء صورة الوطن كانت في العام 1973، إثر الأحداث التي وقعت بين الجيش اللبناني والمسلحين الفلسطينيين. "تأثّراً بتلك الأحداث بادرت ورفاقي من أولاد الحي الى إقامة ثكنة على سطح السوق العتيق في البترون وأطلقنا عليها إسم ثكنة الدفاع الوطني. كنّا حوالي 35 صبياً تولّيت قيادتهم، وقلّدنا ما كنّا نشاهد عن الجنود، مارش عسكري، حراسة، مناورات".

يصف فادي يوم 13 نيسان 1975 بالكابوس. لبنان يسقط تحت أيدي الغرباء، ينزف، والحلم يتداعى. "حرائق، قتلى، قصف، مذابح، تهجير قرى بأكملها، غرباء يقتلون أبناء وطني. وكلام كثير يحكى عن لبنان بغير ما حلمت وسمعت وتعلّمت: عبد الناصر، عروبة، فدائيين، انعزاليين، أممية، شيوعية، طائفية، رمي في البحر! أين فخر الدين ويوسف بك كرم، والأجداد الفنيقيون، والبطريرك الحويك؟.. وأين أبطال لبنان؟".

يذكر المقاتل السابق أن الفئات كافة كانت تتسلّح قبل اندلاع الحرب، وكانت تشتري الذخائر. "كان خوفنا من الغريب الفلسطيني الذي أضحت مساحته تتخطّى مساحتنا، فالتمدّد الفلسطيني أراد سلبنا لبنان، فدافعنا عن مناطقنا ووجودنا في وجه جسم تخطّى قضيّته. ثمّ دخل العامل السوري وتقدمت خطوط التماس، فنضجت لدينا فكرة تنظيم التسلّح، وأصبح الاحتراف العسكري أولوية، وتدربنا على أيدي ضباط كبار في الجيش اللبناني. قبل أن تتحوّل "القوات اللبنانية" جيشاً بكل معنى الكلمة".

يجزم فادي أنّه لم يقتل أحداً خارج المعركة. تعلّم من الحرب التي أودت بآلاف الشهداء من كلّ الأطراف، أن يقبل الآخر كما هو، شرط أن يقبله الآخر أيضاً. "حجم الواقع لا يوازي حجم التضحيات، والحرب لا تساهم في حلّ النزاعات بل تؤجّجها".

يرى فادي أن الهواجس التي كانت سائدة عام 1975 هي نفسها اليوم، لكن الوسائل تختلف. وقال إنّ الانسان يولد حرّاً في الغرب وعبداً في الشرق. وهناك أزمة قاعدة في الأحزاب التي لم تجرِ حتّى اليوم نقداً ذاتياً، فالأحزاب ما زالت تختزل بالقائد.

خرج الشاماتي من الحرب بعبر كثيرة أوّلها أن "البطولة تكمن في حلّ المشكلات وليس في إثارتها، ولا يمكن لأحد أن يلغي الآخر شرط ألا يلغي هذا الآخر نفسه".

عواضة (الحزب الشيوعي): الحرب لا تستأهل التضحيات التي وقعت

دخل نبيه عواضة الحرب ليقاوم الغزو الإسرائيلي للبنان، كما حارب السلطة اللبنانية. في مفارقة لافتة، يلفت عواضة إلى أنّه كان يعارض السلطة حينذاك كما عارضها "القواتي" لاحقاً.

خرج عواضة من بيئة شيوعية، وكان محوطاً بـ"الفدائيين الأبطال"، و"كنّا ندافع عن لبنان وعروبته، وأنا حملت السلاح ضدّ إسرائيل، كما شاركت في الاقتتال الداخلي. كنّا نحارب نظام المحاصصة، وطرحنا نظاماً تمثيلياً صحيحاً وقانون انتخاب حقيقياً، ودعونا إلى الغاء الطائفية السياسية".

يعترف اليوم بأنّهم داخل الأحزاب لم يكونوا أسياد قرارهم "بل كنا ننفذ ولا نعترض". يلتقي الشيوعي السابق مع "القواتي" السابق في أنّ الحرب لا تستأهل التضحيات التي وقعت. "فكلّ إنسان يطرح برنامجه الخاص بلبنان، لكن بطريقة مختلفة. وأتساءل لماذا لم تلتقِ كل الأحزاب بعد؟".

لم يكن ثمة إمكانية للمراجعة تحت تأثير جوّ الحرب. لم تكن الحرب دائماً بين أطراف متخاصمين، بل كانت أحياناً ضمن الخندق الواحد. كلّ زاروب في لبنان كان ساحة قتال، وكان شبه مستحيل أن نقرّر الخروج من لعبة الموت. "كنّا دمويين ووحوشاً، والحرب أسقطت قيمنا الإنسانية. كانت الحرب اللبنانية قذرة، كنّا نفرح بالذين يسقطون من الجانب الآخر، ونفرح أيضاً بشهدائنا".

لم تؤسّس الحرب اللبنانية انتماء للوطن، بدليل أن قسماً كبيراً كان يضطرّ في سبيل الخروج من الحرب إلى مغادرة البلاد، "بخلاف الصراع مع إسرائيل الذي يجعلنا نتمسّك أكثر بالبندقية". بالنسبة إلى عواضة ما بقي في ذاكرته هو "المقاومة ضدّ إسرائيل"، أما الحرب الأهلية فيدير وجهه عنها.

وهو لأجل ذلك ليس مستعدّاً لإطلاق رصاصة واحدة من جديد. ممنوع أن يتحوّل أيّ خلاف في وجهات النظر إلى حالة صدام عسكري، ومن واجب الدولة تنظيم الخلاف بين أبنائها. لكنّه يقول: "أنا مستعدّ للدفاع عن وطني، لا غير".

أحمد عدوان (الحركة الوطنية): فقراء تقاتلنا في ما بيننا

انضمّ أحمد عدوان إلى "الحركة الوطنية"، وقاتل في صفوف حركة "فتح" وهو في عمر الـ15 . ذلك أنه انتمى إلى بيئة لها جذورها وانتماءتها الوطنية. يقول إنّ قاعدة البيئة هي التي تحدّد الانتماء. قاتل حتّى نهاية الحرب ولا يزال يحمل القناعات نفسها. ولكن "إذا تكرّرت 13 نيسان أبقى في موقعي وأحاول التواصل مع الآخر الذي فهم قضيتي خطأ". لا يعني ذلك أنّه سيحمل البارودة من جديد وبالطريقة التي فرضت، ولكن سيناضل بالحوار.

بصعوبة استطاع أحمد أن يطرد من ذاكرته صور رفاقه الذين سقطوا، ودويّ القذائف، ومشاهد الخنادق والمتاريس. يتحدّث عن مشهد ما زال ماثلاً أمام ناظريه: "في إحدى جولات تبادل الأسرى بيننا وبين حزب الكتائب، وبعدما سلّمنا أسراهم، تبيّن أن أسرانا جثث. في هذه اللحظة أدركت أنّ مشروع الحرب أُريد له أن يستمرّ، وأن العمل جارٍ على خلق ذاكرة بأن الطرف الآخر يريد قتلي".

يتحدّث أحمد بأسى عن شركائه في الوطن الذين تقاتل معهم. "انتبهت أخيراً أن ابن المتن أو كسروان أو الجنوب هو مثلي. هؤلاء ينسحقّون كل يوم في لبنان وفي الدول التي هاجروا اليها. مَن قاتلوني وقاتلتهم ينتمون في معظمهم إلى الشريحة الطبقية التي أنتمي اليها. فقراء نتقاتل في ما بيننا". أتمنّى ألا تتكرر الحرب، وأن ننطلق من الإنسان إلى الإنسان. السبب الوحيد للحرب يجب أن يكون هذا الكيان المصطنع الذي أقامه العالم في جوارنا".

مرَّ أكثر من 13 نيسان بلبنان بدءاً من 1860، ذلك أن تركيبته الطائفية التي يستخدم الوجه المقلوب لها، لا تنتج إلا أوضاعاً مأزومة واصطفافات تتوزّع تبعاً لأهواء المشاريع المحلية والإقليمية. معضلة لبنان في تغييب الذاكرة، في إفلات القتلة من العقاب، بل الأدهى تمكينهم من السلطة، في عدم كشف المتسبّبين في كلّ هذا الخراب الذي لا يزال سارياً بمفاعيله. معظم مَن تقاتلوا أجروا مراجعة ذاتية، وأعلنوا التوبة. ومَن لم يجرّبوا القتال يعيشون حماسة من قاتلوا سابقاً، ويتشوّقون ربّما لصعود "البوسطة" مرّة أخرى.

 

عين الرمانة قبل 43 سنة: اللغز الكبير لا يزال لغزاً

نبيل يوسف/موقع مدى الصوت/13 نيسان/18

http://alsawt.org/%D8%B9%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%85%D8%A7%D9%86%D8%A9-%D9%82%D8%A8%D9%84-43-%D8%B3%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%BA%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A8%D9%8A%D8%B1-%D9%84%D8%A7-%D9%8A%D8%B2/

الأحد 13 نيسان 1975 كانت محلة عين الرمانة في ضاحية بيروت الشرقية هي الحدث. ومن يومها ارتبط اسم عين الرمانة وبوسطتها بالحرب اللبنانية.

ما حدث ذلك اليوم في عين الرمانة، لم يكن مفاجأة، رغم فظاعته. كل الذين كانوا يتابعون عمليات التعبئة الطائفية، وشحن النفوس بالحقد والإثارة خلال الأسابيع السابقة، كانوا يتوقعون انفجاراً بصرف النظر عن حجمه وشكله وأسبابه. وعندما يكون المكان مليئاً بالزيت، يكفي أن تنطلق شرارة ولو من عقب سيجارة لتشتعل النار وتمتد إلى كل الأرجاء.

هذه استعادة لأحداث ذلك الأحد:

كان مقرراً أن يبدأ عند الساعة 11 قبل الظهر الاحتفال بتدشين كنيسة سيدة الخلاص للروم الكاثوليك في شارع مارون مارون المتفرع من شارع بيار الجميل، بمشاركة رئيس حزب الكتائب اللبنانية بيار الجميل.

في الوقت نفسه كان الفلسطينيون يحتفلون بمهرجان تأبيني أقيم في مخيم صبرا لـ"شهداء الثورة الفلسطينية"، اشتركت فيه كل الفصائل.

الساعة 10 تقريباً، وصلت إلى مكان احتفال أهالي عين الرمانة سيارة فولكسفاغن يقودها لبناني إسمه منتصر احمد ناصر. كانت لوحتها مكشوفة ومعروفة بأنها تابعة لـ"الكفاح المسلّح الفلسطيني".

حاول رجال السير منع ناصر من المرور، لكنه تجاوزهم، وأكمل طريقه بسرعة، فأطلقت عليه النار. توقف ونزل من سيارته بسرعة، وإذ به يسقط على الأرض ويجرح في كفه. على الفور نقله رجال الدرك إلى "مستشفى القدس" الذي تشرف عليه "المقاومة الفلسطينية. وتبين لاحقاً أنه اختفى من المستشفى بعد ساعات

الساعة 10.40 دقيقة تقريباً، أي قبل ثلث ساعة من بدء الاحتفال، وصلت الى الشارع سيارة فيات حمراء غطيت لوحتها بأوراق تحمل شعارات فلسطينية، وكان في داخلها أربعة مسلحين. تجاوزت السيارة حاجز الدرك الذي أقيم إثر عملية إطلاق النار السابقة، وأخذ المسلّحون في السيارة يطلقون النار على الناس المتجمعين عند مدخل الكنيسة. وسقط قتيلاً المسؤول الكتائبي جوزف كميل أبو عاصي، و3 شبان كانوا يقفون في الشارع هم: أنطوان ميشال الحسيني وديب يوسف عساف وإبراهيم حنا أبو خاطر. وأصيب 7 أيضاً بجروح. بعد الظهر كان موعد تقبل بشير جوزف أبو عاصي سرّ العماد.

ردّ شباب عين الرمانة بالرصاص على السيارة عندما حاولت الهرب، فقتل فدائي وأصيب اثنان نقلتهما قوى الدرك إلى "مستشفى القدس"، بينما نقل ضحايا عين الرمانة والجرحى إلى "مستشفى الحياة."

فور وقوع الحادث شاع خبر أن مسلّحين فلسطينيين استهدفوا الشيخ بيار الجميل في محاولة لإغتياله. أسرع كل شاب الى سلاحه، وانتشر المسلحون في الشوارع وعلى أسطح المباني.

في هذا الجو المشحون والمتوتر جداً، وقرابة الساعة 11.30 ظهراً، وفيما أهالي عين الرمانة ما زالوا تحت هول صدمة سقوط 4 قتلى من شبانهم و7 جرحى في المستشفيات، ويحاولون لملمة آثار ما حدث، والرجال المسلّحون يقفون على أعصابهم المشدودة، إقتحمت فجأة الشارع حيث قتل الشبان حافلة مزدحمة بالمسلّحين الفلسطينيين كانوا متوجهين إلى مخيم تل الزعتر، وبنادقهم وثيابهم المرقطة وأعلامهم ظاهرة من نوافذ الحافلة، وهم ينشدون أناشيد حماسية. اعتقد كل من كانوا في المكان أن عين الرمانة تتعرض لهجوم مفاجئ.

لحظات وانهال الرصاص على الحافلة، فقُتل 27 من ركابها ونجا السائق و2 من رجال "المقاومة" بمعجزة بعدما غطتهم الجثث.

من أطلق الرصاص على الحافلة؟

يقول الأستاذ جوزف أبو خليل: لم يكن بين مطلقي النار في عين الرمانة أي كتائبي ملتزم، بل كانوا مجموعة من الأهالي الذين ما أن رأوا الموكب الفلسطيني المسلح حتى هبّ كلٌّ إلى سلاحه، وقد ظنوا أنهم يتعرضون لهجومٍ، وأخذوا يطلقون النار في شكل لا يعبر عن شجاعة بقدر ما يعبر عن ذعر. لقد كانوا كلهم تقريباً لا يتبرأون من الكتائب ولا الكتائب تستطيع التبرؤ منهم. وعلى هذا النحو أصبح حزب الكتائب مسؤولاً عن حادث لم يشارك فيه ولا كانت له يد في أي واقعة من وقائعه.

على أثر حادث الأوتوبيس أقيمت حواجز في عين الرمانة وفرن الشباك، وأشعلت دواليب كاوتشوك لقطع الطرق، وانتشر المسلحون في الشوارع. خلال ساعات معدودة، امتلأت المناطق ذات الغالبية المسيحية من أقصى لبنان إلى أدناه بشائعات ترمي الصوت: بيار الجميل تعرض لمحاولة اغتيال على أيدي الفلسطينيين، وقُتل اثنان من مرافقيه . في المناطق الإسلامية والمخيمات كانت شائعات مناقضة تنتشر، فحواها تقول أن الكتائب هاجمت مخيم تل الزعتر. وفقد الناس عقولهم. عندما تبدأ أصوات الرصاص والديناميت والقنابل والصواريخ تملأ الأسماع في كل مكان، وتستفز الناس لحمل السلاح، لا يستطيع أحد أن يسمع صوت العقل.

لماذا حصل ما حصل في عين الرمانة ذلك اليوم؟

في تحليل هادئ للأحداث التي جرت في عين الرمانة ذاك الأحد، تبين أن السلطات الأمنية اللبنانية، تحسباً منها لما قد يحدث في ذلك النهار (الاحتفال الفلسطيني واحتفال عين الرمانة )، كانت اتفقت في 2 نيسان مع ممثلي المنظمات الفلسطينية (تمثلت "فتح" بأبو حسن سلامة )، على ألا يمر أي موكب فلسطيني بعين الرمانة في ذلك النهار، إضافة إلى أن الذاهب من مخيم صبرا حيث كان الاحتفال الفلسطيني إلى مخيم تل الزعتر حيث كانت متوجهة الحافلة، لم يكن بالضرورة ليمر في عين الرمانة.

من هذه النقطة يصبح السؤال ملحاً: لماذا سلك سائق الحافلة وهو لبناني يعرف طرق المنطقة جيداً الطريق التي تمر بعين الرمانة؟ والأهم لماذا لم تخطره القيادة الفلسطينية بتجنب المرور في عين الرمانة وفقاً للاتفاق قبل أيام؟

خلال التحقيق معه لدى السلطات اللبنانية أوضح سائق الحافلة أنه سلك تلك الطريق تحديداً بتوجيه من أحد رجال الشرطة البلدية حين وصل إلى مفترق شارع غنوم مارون مارون وشارع سعيد الأسعد.

يبدو أن المنظمات الفلسطينية حققت مع سائق الحافلة فأخبرهم عن طريقة وصوله الى الشارع، لكن التحقيق الفلسطيني لم يكن باحتراف التحقيق اللبناني، فاعتقد الفلسطينيون أن ذاك الشرطي تابع لمفرزة سير بعبدا، بينما تأكد للسلطات اللبنانية أنه كان يلبس لباس الشرطة البلدية.

ليلاً خرج مسلحون فلسطينيون من مخيم المية ومية واقتحموا منزل أهل النقيب كليم واكيم آمر مفرزة سير بعبدا في المية ومية وقتلوا والده وشقيقه وأصابوا شقيقه الآخر بجروح خطرة، وفي اقتناعهم أن ذاك الشرطي وقف هناك بتكليف من النقيب واكيم، فكان والد النقيب واكيم وشقيقه من أوائل الشهداء الأبرياء في حرب لبنان.

من هو ذاك الشرطي البلدي؟ رغم كل التحقيقات والعمل الاستخباراتي لم تعرف هويّته ولا أحد عرف كيف وُجد في تلك النقطة وكيف اختفى منها. وكما لو كان شبحاً، بقي سرّه لغزاً من ألغاز حرب لبنان من دون تفسير.

في تحقيقات السلطات اللبنانية تبين أن منتصر أحمد ناصر راكب سيارة الفولكسفاغن، الذي افتعل المشكل الأول هو من الجنوب ومن مقاتلي "جبهة التحرير العربية" المدعومة من العراق، كذلك هم معظم ركاب الأوتوبيس. وأما سيارة الفيات، التي كانت تقل المسلحين الأربعة، والتي أطلقت النار على جوزف أبو عاصي ومن معه، فبقيت مجهولة الهوية، لأن الجريح الذي نقل منها إلى مستشفى القدس، اختفت آثاره، ولم يعرف من هو، وبالتالي إلى أي فصيل فلسطيني ينتمي، بل إذا كان ينتمي أصلاً إلى المقاومة الفلسطينية. اصطدم التحقيق بجدار تهريب الدليل، الذي ربما كان مفتاحاً لمعرفة منشأ الحادثة.

في النتيجة:

شكلت حادثة بوسطة عين الرمانة الشرارة المطلوبة لاندلاع الحرب في لبنان، بعدما فشلت المحاولة الأولى قبل أسابيع في صيدا.

وبدأت التفجيرات تشعل نار الفتنة بين اللبنانيين والفلسطينيين، وبين اللبنانيين وأخوتهم اللبنانيين أيضاً. وبدأ لبنان يحترق من جنوبه إلى عاصمته، ومن شماله إلى جبله فبقاعه، والضحايا تتساقط بعشرات الآلاف، في حوادث لم يشهدها تاريخه الحديث في التفنن في الإجرام، كالخطف على الهوية والقتل بعد تعذيب الضحية، فضلاً عن السلب والنهب والتدمير والتشريد، فيما خيراته ترحّل إلى البلاد المجاورة، وخيرة شبابه تحزم حقائبها وتتيه في جهات الأرض الأربع تبحث عن وطنٍ يؤويها. كانت الحصيلة مفجعة: مئات آلافٍ ضحايا، مئات آلاف أخرى هاجروا من دون عودة. آلاف المفقودين، ومثلهم من الشهداء الأحياء الذين لم يعد لهم غدٍ يحلمون به. إقتصاد منهار وخسائر بمليارات الدولارات. قرى وبلدات مدمرة . عائلات مفككة، شباب تائه في وطنه يبحث عن منزل وفرص عمل.

كانت حرباً أكثر من مفجعة.

نبيل يوسف/كاتب وباحث

 

ملف مفقودي الحرب الأهلية اللبنانية على خط الانتخابات ويقدر عددهم بنحو 17500 معظمهم في السجون السورية

بيروت: كارولين عاكوم/الشرق الأوسط/13 نيسان/18

في موسم الانتخابات النيابية وسباق الأحزاب والمسؤولين إلى مجلس النواب، تنطلق اليوم في الذكرى الـ43 للحرب الأهلية حملات من نوع آخر بلسان أهالي المفقودين والمخطوفين اللبنانيين الذين مضى على اختفائهم عشرات السنين... ومطلب المرشحين المفقودين (وهم الذين لا ينتمون إلى فئة أو منطقة معينة بل يتوزعون على كامل الأراضي اللبنانية) ليس أكثر من الكشف عن مصيرهم وإنهاء معاناة عائلاتهم، التي شاء القدر أن يغادر عدد كبير من أفرادها الحياة قبل معرفة مصير أبنائهم بانتظار تحرك الدولة اللبنانية، وتأليف لجنة وطنية لمتابعة القضية.

وضمن النشاطات التي تبدأها اليوم كل من لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين واللجنة الدولية للصليب الأحمر في الذكرى الـ43 للحرب، حملة انتخابية بأسماء المفقودين لتذكير المسؤولين بقضيتهم، خصوصاً أن أسماء هؤلاء لا تزال مدرجة على لوائح الشطب كما هي.

واختارت لجنة الأهالي لحملتها اسم لائحة المفقودين في كل لبنان، لدعم إقرار مشروع القانون الموجود حالياً في مجلس النواب، الذي يحمل اسم حقوق ذوي المفقودين بالمعرفة، مطالبة الأحزاب والمسؤولين بالحصول على تعهّد خطي منهم بتبني قضيتهم، بحسب ما تؤكد رئيسة لجنة الأهالي وداد حلواني التي تقول لـالشرق الأوسط: مَن يتعهّد لنا خطيّاً بالعمل على تشكيل الهيئة الوطنية المستقلة نمنحه أصواتنا في الانتخابات النيابية، لأن قضيتنا الأهم والأساس هي معرفة مصير إخوتنا وأبنائنا وأزواجنا، نريد أن نعرف مَن منهم لا يزال على قيد الحياة ومن بات في عداد الأموات لنحصل على الأقل على رفاته، عندها يمكن القول إن ملف الحرب الأهلية انطوى لننتقل بعده إلى مرحلة السلم. ومع التحرك الذي يقوم به الصليب الأحمر ولجنة الأهالي حول المخطوفين والمفقودين الذين يُقدَّر عددهم بنحو 17500 شخص معظمهم في السجون السورية، كان لرئيس الجمهورية ميشال عون، يوم أمس، موقف حيال الهيئة الوطنية، مذكراً في جلسة الحكومة بصدور قانون يقضي بتأليفها، طالباً من وزير العدل سليم جريصاتي تقديم اقتراح لتشكيلها من أجل جلاء هذا الموضوع ومعالجته من الناحية الإنسانية والوطنية. لكن هذا الموقف لاقى استياء أهالي الموقوفين الذين وجدوا فيه عودة إلى الوراء بدل إقرار القانون المقدم سابقاً، على حد تعبير رئيسة لجنة الأهالي وداد حلواني، بينما اكتفت المتحدثة باسم البعثة الدولية للصليب الأحمر يارا خواجة، بالتأكيد على الترحيب بأي خطوة من شأنها إنهاء معاناة الأهالي، داعية في الوقت عينه إلى إقرار القانون الموجود في مجلس النواب لتشكيل اللجنة وآلية للكشف عن مصيرهم.

وقالت حلواني: الحل الذي سلمناه إلى رئيس الجمهورية خلال لقائنا به قبل يومين محدد بطلبين أساسيين، هما اتخاذ الحكومة قراراً بجمع وحفظ العينات البيولوجية من الأهالي، وتشكيل هيئة مستقِلَّة بناء على اقتراح القانون الذي أقرته لجنة حقوق الإنسان. وأضافت: وعدنا الرئيس عون بأنه سيتبنى الحل لكننا تفاجأنا اليوم بأنه يطلب من وزير العدل تقديم اقتراح جديد، وهو ما نرى فيه خطوة إلى الوراء بدل البدء بخطوات تنفيذية بعدما شبعنا من الوعود الفارغة. من جهتها، أكدت خواجة لـالشرق الأوسط، أن مسؤولية الكشف عن آلاف المفقودين تقع على عاتق السلطات اللبنانية، في وقت تقوم فيه اللجنة بخطوات عملية لتوثيق الأسماء عبر آليات محددة كي تقدمها للهيئة الوطنية عند تشكيلها. وأوضحت: بدأنا العمل على الملف في عام 2011، وفي عام 2012 أطلقنا مشروع جمع بيانات ما قبل الاختفاء يهدف إلى الحصول على أكبر قدر من المعلومات، حتى التفصيلية منها حول المفقودين. وفي عام 2015 بدأنا نجمع عينات بيولوجية وتحديداً من اللعاب تحفظ في بيروت وجنيف ليتم الحصول منها على فحص الـDNA، ونجحنا لغاية الآن في إعداد بيانات لنحو ثلاثة آلاف مفقود، ولا يزال هناك كثير من الطلبات التي يتم العمل عليها.وتشدّد خواجة على أهمية الإسراع في إقرار الهيئة بعدما بات الجميع أمام سباق مع الوقت. وأشارت إلى أن القضية أصبحت متوارثة لأجيال عدة وفارق عدد من الأهالي وغادرت عائلات بأكملها لبنان، وهنا تذكّر خواجة بتوصيات بعض الأمهات، التي قالت إحداهن لابنتها قبل وفاتها: أنت تبحثين عن أخيك في الأرض وأنا أبحث عنه في السماء، بينما أوصت أخرى بإخبارها في قبرها عند الحصول على أي خبر عن ابنها.

 

تفاصيل الأخبار الإقليمية والدولية

أدرعي:الطائرة الإيرانية التي تسللت لأجوائنا بشباط كان تريد القيام بعملية تخريبية

وكالات/13 نيسان/18/أوضح المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في تعليق عبر مواقع التواصل الإجتماعي، أنّ "في أعقاب تحليل مسار الطيران، والبحث التشغيلي والإستخباري الّذي أُجري على أجزاء الطائرة الإيرانية بدون طيار، الّتي تسلّلت إلى الأجواء الإسرائيلية في تاريخ 10 شباط 2018، تبيّن أنّ الطائرة كانت محمّلة بمواد متفجرة، وكان هدفها القيام بعملية تخريبية في الأراضي الإسرائيلية".

 

الإدارة الأميركية تضع خيارات عسكرية وسياسية للرد على الكيماوي واجتماع لمجلس الأمن القومي في البيت الأبيض... وترمب يقول إن موعد الضربة لم يحدد

واشنطن: هبة القدسي/الشرق الأوسط/13 نيسان/18/يجري في واشنطن إعداد الخطط العسكرية الأميركية والاستعداد لضربات قوية وشاملة لمعاقبة نظام الرئيس السوري بشار الأسد على استخدامه للأسلحة الكيماوية على دوما، إذ كان مقررا أن يجتمع فريق الأمن القومي بالبيت الأبيض مساء الخميس لمناقشة الخيارات العسكرية المختلفة وغير العسكرية للرد على الهجوم الكيماوي في سوريا. وحاول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إضفاء بعض الغموض على توقيت الضربة العسكرية الأميركي بعد تغريدته صباح الأربعاء، محذرا روسيا من صواريخ ذكية وجديدة وهي التغريدة التي أثارت جدلا واسعا. وقال ترمب في تغريدة جديدة صباح الخميس: لم أقل متى ستحدث الضربة ضد سوريا، هذا قد يكون سريعا جدا أو غير سريع على الإطلاق، وعلى أية حال فالولايات المتحدة تحت إدارتي قامت بعمل عظيم في التخلص من داعش، أين شكرا أميركا.

واكتفت سارة ساندرز المتحدثة باسم البيت الأبيض بالتأكيد أن إدارة ترمب لم تقرر بعد كيفية الرد على أي هجوم بالأسلحة الكيماوية وأن كل الخيارات لا تزال مطروحة على الطاولة.

وأثارت تغريدات ترمب الكثير من الجدل حول تحركات الإدارة حيث أظهرت تغريدة الخميس تراجعا عن تغريدة الأربعاء، وقد تشير إلى ضربة أميركية رمزية فقط، فيما يؤكد محللون آخرون ضربة أميركية موسعة وأن ترمب يحاول إضفاء نوع من الغموض على الخطط الأميركية. ويشير مسؤولون إلى محادثات تجري خلف الستار مع الجانب الروسي لتجنب أي صدامات أميركية روسية وبصفة خاصة سقوط أي ضحايا من الضباط الروس في أي هجوم محتمل.

وتمتلك البحرية الأميركية مدمرات لديها قدرات عالية على إطلاق صواريخ توماهوك والتي يبلغ مداها ألف ميل وتتسم هذه الصواريخ بتوجيهها عن طريق الأقمار الصناعية بما يجعل قدرتها على إصابة الأهداف دقيقة للغاية (وهي النوعية من الصواريخ عالية الذكاء التي أشار إليها الرئيس ترمب في تغريدته يوم الأربعاء). ووفقا للبنتاغون يتواجد حاليا بالبحر المتوسط المدمرة دونالد كوك التابعة للبحرية الأميركية محملة بصواريخ كروز وتوما هوك في مواقعها وجاهزة لتلقي الأوامر ويتواجد أيضا معدات عسكرية أميركية أخرى تشمل الطائرات والغواصات على وضع استعداد لأي أوامر يصدرها الرئيس الأميركي. ويتزامن ذلك مع تحركات لسفن حربية وغواصات ومعدات عسكرية وطائرات فرنسية وبريطانية في البحر المتوسط في الوقت الذي تستمر المشاورات بين الجانب الأميركي والجانبين الفرنسي والبريطاني. وقد انطلقت حاملة الطائرات هاري ترومان من قاعدتها بولاية فيرجينيا الأربعاء في طريقها إلى البحر المتوسط، وشدد الأدميرال البحري يوجين بلاك أن حاملة الطائرات التي تحمل 6500 من البحارة الأميركية على أهبة الاستعداد لأي أوامر تصدر من واشنطن. وتشير التسريبات أن المطارات السورية ومراكز القيادة وتدمير الطائرات الحربية السورية ومخازن الأسلحة هي الأهداف المؤكدة في الضربة الأميركية المحتملة إضافة إلى استهداف للقادة والطيارين الذين قاموا بتنفيذ الأوامر باستخدام الأسلحة الكيماوية ضد السكان المدنيين في الدوما بهدف إرسال رسالة قوية للنظام السوري لكنه في الوقت نفسه يحمل مخاطر وقوع الكثير من الضحايا إضافة إلى زيادة فرص تصعيد الصراع. وأشار جون كيربي المسؤول العسكري السابق والمتحدث السابق باسم الخارجية لشبكة سي إن إن أن الأقمار الصناعية الأميركية وغيرها من طائرات الاستخبارات جمعت أدلة ودلائل تشير أن النظام السوري والوحدات العسكرية الروسية داخل سوريا تقوم بنقل وتحريك الطائرات والأسلحة والأفراد بعيدا عن الأهداف المحتملة لأي ضربة أميركية. وأوضح كيربي أنه بناء على مراقبة هذه التحركات الروسية والسورية يقوم القادة العسكريون في واشنطن بتعديل وتغيير الأهداف المحتملة. وأشار الكولونيل سكوت موراي مسؤول عسكري سابق أن إدارة ترمب تسعى لإشراك القوات البريطانية والفرنسية في الهجمة وربما يتم استخدام صواريخ من طراز S - 400 أرض - جو، يمكن إطلاقها من المدمرات الحربية الأميركية المتمركزة في البحر المتوسط قبالة السواحل السورية واستهداف الدفاعات الجوية السورية وبعض المناطق الاستراتيجية في دمشق وأشار بعض الصحافيين مساء الأربعاء أن كلا من روسيا والولايات المتحدة حريصتان على عدم حدوث أي خطأ في التقديرات يؤدي إلى صدام. ويقول محللون بأن الروس سيحاولون تفادي أي سوء تقدير أو حدوث خطأ يؤدي إلى صدام أميركي روسي داخل سوريا وأن الروس سيكتفون باستخدام أنظمة الدفاع الصاروخية المختلفة لاعتراض أي صواريخ أميركية يتم إطلاقها وتدميرها في الجو قبل بلوغ أهدافها. ويقول مصدر مسؤول بأن الضربة الأميركية في أبريل (نيسان) 2017 ردا على استخدام الكيماوي على خان شيخون، سبقها تنسيق مع الروس لتفادي وقوع إصابات بين المستشارين العسكريين الروس المتواجدين في سوريا ومع هذا الإشعار المسبق لم تقم روسيا بأي جهد لإسقاط الصواريخ الأميركية، واعتبرت وقتها روسيا أن الرد الأميركي بضرب مطار الشعيرات يمكن استيعابه دون القيام بأي رد فعل انتقامي، وحث الروس نظام الأسد على ضبط النفس.

 

بريطانيا وفرنسا وألمانيا تواكب خطط الإدارة الأميركية

باريس - لندن برلين/الشرق الأوسط/13 نيسان/18/تحركت الدول الأوروبية الكبرى، بريطانيا وألمانيا وفرنسا، لبحث الخيارات العسكرية والسياسية لمواكبة قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب توجيه ضربات لقوات النظام السوري على خلفية استخدام الكيماوي في دوما. وأكدت لندن وباريس وبرلين مسؤولية النظام عن استخدام الكيماوي. وعقدت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي اجتماعاً عاجلاً لحكومتها الخميس وسط تكهنات بأنها ستدعم أي تحرك أميركي ضد سوريا رغم الانقسامات في البلد الذي لا يزال يخيم عليه تدخله في اجتياح العراق بقيادة الولايات المتحدة. ومع تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الصواريخ قادمة وتفكير فرنسا في شن غارات، ذكرت تقارير أن ماي ستسعي للحصول موافقة وزرائها للانضمام إلى الحلفاء في استهداف نظام الرئيس بشار الأسد. لكن بعض نوابها أعربوا عن قلقهم حيال الدخول في النزاع المعقد في سوريا في حين يضغطون لاستدعاء البرلمان من عطلة الفصح لمناقشة أي تحرك. وبينما حاولت ماي عدم توجيه اللوم بشأن الهجوم المفترض بالأسلحة الكيماوية السبت في مدينة دوما قرب دمشق، قالت الأربعاء، إن جميع المؤشرات تدل على أن النظام السوري هو المسؤول. وأضافت: لا يمكن أن يمر استخدام الأسلحة الكيماوية دون عواقب. سنعمل مع حلفائنا المقربين للتوصل إلى الكيفية التي يمكننا من خلالها ضمان محاسبة المسؤولين. واستدعت ماي الوزراء لاجتماع حكومي عاجل بعد ظهر الخميس لمناقشة الرد على الأحداث في سوريا. وذكرت صحف بريطانية، أن غواصات البحرية الملكية مسلحة بصواريخ من طراز كروز تتحرك لتصبح ضمن المدى الذي يمكنها من المشاركة في ضربة محتملة. وذكرت صحيفتا ذي تايمز وديلي تلغراف، أنه من المتوقع أن تدعم الحكومة ماي في الانضمام إلى أي تحرك تقوده الولايات المتحدة. لكن لا يتوقع أن يتم استدعاء النواب الذين لن يعودوا إلى البرلمان قبل الاثنين للحصول على موافقتهم. وبريطانيا منضوية حالياً في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ويشنّ غارات جوية على مواقع عناصر تنظيم داعش في العراق وسوريا، حيث نفذ أكثر من 1700 ضربة من هذا النوع. ولم يُسمح بالمهمة إلا بعدما وافق عليها النواب، حيث دعموا التحرك عسكرياً في العراق في سبتمبر (أيلول) 2014، وفي سوريا بعد عام من ذلك، محددين بحزم الضربات لتشمل الأهداف التابعة لتنظيم داعش فقط. واستبعد التحرك ضد النظام السوري إثر جلسة تصويت عقدها البرلمان في 2013 في حين دعا الكثير من النواب إلى إجراء تصويت قبل اتخاذ أي تحرك.

وقال زعيم حزب العمال المعارض جيرمي كوربن لشبكة بي بي سي الإخبارية، إنه يجب أن يكون للبرلمان رأي في أي تحرك عسكري. وأضاف: ما لا نريده هو قصف يؤدي إلى تصعيد ما يؤدي بدوره إلى حرب ساخنة بين روسيا والولايات المتحدة في الأجواء السورية.

ورسمياً، لدى رئيسة الوزراء الحق في الدخول في حرب دون الحصول على موافقة البرلمان، لكن هناك اتفاقاً تم التوصل إليه في نزاعات سابقة يتيح للنواب التصويت، إما قبل التحرك العسكري أو بعده بوقت قصير. ودعا عدد من النواب في بريطانيا إلى التحرك ضد النظام في سوريا، محذرين من أن استخدام الأسلحة الكيماوية يعد خرقاً للقانون الدولي، ولا يمكن أن يمر دون عقاب. وأعادت الأزمة إلى الذاكرة حرب العراق التي وافق عليها البرلمان وخلفت 179 قتيلاً في صفوف الجنود البريطانيين وشرعت الأبواب أمام سنوات من العنف الطائفي. وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة يوغوف هذا الأسبوع ونشرت صحيفة ذي تايمز نتائجه، أن 43 في المائة يعارضون ضرب سوريا، في حين 34 في المائة غير متأكدين، و22 في المائة فقط يؤيدون ذلك. ودعا بعض أعضاء حزب ماي المحافظ إلى الحذر إزاء التدخل في حرب معقدة للغاية ومتعددة الأطراف. وقال رئيس لجنة الدفاع في مجلس العموم جوليان لويس لـبي بي سي: ما لدينا هنا في سوريا هو خيار بين وحوش من جهة ومجانين من جهة أخرى. وقال نائب محافظ آخر يدعى زاك غولدسميث عبر موقع تويتر: نحتاج إلى رد واضح لحالة الغضب بشأن استخدام السلاح الكيماوي المفترض في سوريا، لكن يجب أن يتدخل البرلمان قبل الاتفاق على أي تحرك عسكري. على الحكومة تحديداً توضيح هوية الجهة التي ستزداد قوتها عندما يضعف الأسد. وماذا سيحدث بعد ذلك. من جهتها، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، الخميس، إنه يبدو واضحاً أن النظام السوري لا يزال يملك مخزوناً من الأسلحة الكيماوية، بعد الهجوم المفترض الذي اتهمت القوات السورية بشنه في دوما. وأوضحت: علينا الآن أن نقرّ أنه من الواضح أن التدمير لم يكن تاماً للأسلحة الكيماوية، في حين كان يفترض تدمير هذه الترسانة. لكن ميركل أشارت إلى أن برلين لن تشارك في أعمال عسكرية تستهدف نظام بشار الأسد، إلا أنها أكدت دعم كل ما حصل للإعلان أن استخدام الأسلحة الكيماوية غير مقبول. ومن دون موافقة النواب، لا يمكن أن تحصل أي عملية للجيش الألماني في الخارج. وقد نشرت ألمانيا طائرات استطلاع وتزويد بالوقود فوق سوريا والعراق، فقط في إطار التحالف الدولي ضد داعش. وكانت ألمانيا اضطلعت بدور مركزي في تدمير الترسانة التي أعلنت عنها دمشق بعد هجوم كيماوي أسفر عن مقتل مئات الأشخاص في منطقة الغوطة الشرقية، شرق دمشق، في أغسطس (آب) 2013. في باريس، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، أن لديه الدليل بأن النظام السوري استخدم الأسلحة الكيماوية في دوما، مشيراً إلى أن الرد على ذلك سيتم في الوقت الذي نختاره. وقال ماكرون خلال مقابلة مع محطة تي إف1 الفرنسية لدينا الدليل بأن (...) الأسلحة الكيماوية استخدمت، على الأقل (غاز) الكلور، وأن نظام بشار الأسد هو الذي استخدمها. وقال، إنه على اتصال يومي مع الرئيس دونالد ترمب، وإنهما قد يقرران بشأن الرد في الوقت الذي نختاره عندما نقرر بأنه الأنسب والأكثر فاعلية. وأضاف ماكرون، إن أحد أهدافه في سوريا نزع قدرة النظام على شن هجمات كيماوية، لكنه كرر أنه يريد كذلك تجنب التصعيد. وأكد أن فرنسا لن تسمح بأي حال بأي تصعيد، أو أي شيء من شأنه أن يخل باستقرار المنطقة، لكن لا يمكن أن نسمح لأنظمة تعتقد أن بوسعها التصرف دون عقاب أن تنتهك القانون الدولي بأبشع طريقة ممكنة.

 

الكرملين يراقب التحركات الأميركية ويتحدث عن اتصالات عسكرية وموسكو تريد منع الصدام بين الجيشين

موسكو: رائد جبر/الشرق الأوسط/13 نيسان/18/سيطر الترقب أمس على المواقف الروسية، والتزم الكرملين الهدوء في التصريحات الصادرة عنه، وسط تكهنات باحتمال تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تهديداته بتوجيه ضربة إلى سوريا، أو تأجيل اتخاذ القرار النهائي بشأنها. ووجهت موسكو إشارة إلى استعدادها لحوار مع واشنطن عبر تأكيد أن قنوات الاتصال العسكرية ما زالت مفتوحة. وانشغلت الأوساط البرلمانية الروسية أمس بتحليل المواقف الصادرة عن الغرب، ورأت في إعلان ألمانيا أنها لن تشارك في توجيه أي ضربة إلى سوريا، وإعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون انتظار مزيد من التفاصيل حول استخدام الكيماوي في الغوطة، مؤشرات إلى تفكك الجبهة التي أراد ترمب حشدها لشن عمليته. قبل أن تأتي كلمات ترمب حول أنه لم يعلن موعدا محددا لعملية عسكرية لتعزز هذه الفرضية، واستبعد رئيس لجنة الدفاع في مجلس النواب الروسي (الدوما) فلاديمير شامانوف، أن تقوم الولايات المتحدة بأي هجوم عسكري على سوريا، وقال لصحافيين: لن يحدث هذا، لا توجد مؤشرات لذلك. وأوضح شامانوف أن الوضع ليس بسيطا، ولكنه مستقر، لافتا إلى أن هناك درجة معينة من التفاهم بين الأطراف، وأن كل شيء سيمر بطريقة حضارية. بينما قال النائب الأول لرئيس لجنة السياسة والدفاع في مجلس الفيدرالية (الشيوخ) فلاديمير غاباروف، إن الزوبعة التي أثارها ترمب سوف تهدأ سريعا، سيمر يومان في هذه النقاشات الساخنة، وبعد ذلك ستخفت اللهجة الساخنة وتبدأ الأمور بالانحسار. في المقابل، التزم المستوى الرسمي الحذر، وأكد الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن خط الاتصال بين موسكو وواشنطن لتفادي مواجهات غير مقصودة في سوريا لا يزال مفتوحا، والطرفان يستخدمانه بشكل متواصل. وتجنب بيسكوف الرد على سؤال حول توقعات موسكو بشأن الضربة المحتملة، وقال إنه يتحدث عن قناة للتواصل على المستوى العسكري.

وأضاف بيسكوف أن الكرملين يتابع عن كثب كل ما يصدر عن واشنطن من تصريحات حول توجيه ضربة محتملة لسوريا، محذرا من أن اتخاذ خطوات غير مسؤولة سوف يعقد الوضع هناك.

وزاد أن موسكو ترى أنه من الضروري تفادي أي خطوات قد تتسبب في تصعيد التوتر في سوريا، ومثل هذا الأمر قد يكون له تأثير مدمر لعملية التسوية السورية بأكملها. واستبعد بيسكوف في الوقت ذاته إجراء اتصالات مباشرة على المستوى الرئاسي في الوقت الراهن. لكن الرئيس فلاديمير بوتين أجرى أمس اتصالا هاتفيا مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان، تركز على التطورات الأخيرة في سوريا، ولم يوضح الكرملين تفاصيل حول المناقشات. في غضون ذلك، دعت الخارجية الروسية المجتمع الدولي إلى التفكير في عواقب الاتهامات والتهديدات التي توجهها الدول الغربية إلى دمشق، وفي تداعيات العمل العسكري المحتمل. وقالت الناطقة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا، إن واشنطن مستمرة في إطلاق التصريحات بنبرة الحرب التي تهدد بتصعيد خطير للغاية، ولا توجه اتهاماتها لدمشق فحسب؛ بل تصدرها لروسيا أيضا التي تدعم نظام الأسد، وبالتالي تتقاسم المسؤولية معه عن جرائمه على حد الزعم الأميركي.

وانتقدت آلية اتخاذ قرارات في غاية المسؤولية بشأن استخدام القوة ضد دولة ذات سيادة، والتهديد باستخدام القوة على الساحة الدولية بناء على معلومات كاذبة، وفي غياب صورة حقيقية عن الحدث (الكيماوي). إلى ذلك، أفاد مصدر قريب من الخارجية لـالشرق الأوسط بأن الشعور السائد هو أن الرئيس ترمب لم يتخذ قرارا نهائيا بعد، وأنه يواجه صعوبات داخلية وخارجية. ولفت إلى أن ترمب يفتقد إلى وجود استراتيجية واضحة في سوريا والمنطقة، وهذا يضعف من احتمالات توجيه ضربة قوية؛ لأنه حتى لو اتخذ قرارا فليس مفهوما ما هو المغزى السياسي وماذا يريد منها، وبالإضافة إلى المعضلة المتعلقة بالحرص على تجنب مواجهة مع موسكو، فإن الأهم أنه لن يكون قادرا على توظيف نتائج أي ضربة سياسيا. في هذه الأجواء، جاء إعلان وزارة الدفاع الروسية عن اكتمال السيطرة على دوما، ورفع العلم السوري فيها، ليوجه رسالة لها رمزية وأهمية كبرى كما قال المصدر، لافتا إلى أن موسكو تقول بذلك للغرب إن الوضع مستقر في المنطقة، ويمكن للمحققين الدوليين أن يأتوا ويفحصوا الأوضاع بأنفسهم. وكان رئيس المركز الروسي للمصالحة يوري يفتوشينكو، قد قال في إيجاز صحافي: شهدنا اليوم حدثاً مهماً في تاريخ الجمهورية العربية السورية. وأكد انتشار وحدات الشرطة العسكرية الروسية في دوما، لـضمان الأمن والنظام العام وصيانة القانون فيها، حتى يتم تسليم إدارتها للسلطات السورية المدنية. ولفت إلى أن مسلحي جيش الإسلام سلموا أكثر من 400 قطعة سلاح مع رحيلهم عن دوما، وأن 41213 شخصا غادروها منذ 28 فبراير (شباط)، ليصل بذلك إجمالي المدنيين الذين تم إجلاؤهم عن الغوطة الشرقية تحت إشراف الجانب الروسي إلى 165123 شخصا. وتبع ذلك بساعات إعلان مصدر عسكري دبلوماسي روسي، أن المجموعة الأولى من خبراء منظمة حظر انتشار الأسلحة الكيماوية وصلت إلى بيروت، للانتقال منها إلى دمشق. وقال المصدر: اليوم وصلت المجموعة الأولى من خبراء بعثة تقصي الحقائق، ومن المتوقع وصول المجموعة الأساسية من الخبراء إلى العاصمة اللبنانية غدا (اليوم). وقال المصدر لوكالة سبوتنيك: سوف يصلون إلى دمشق، وبعدها ستتضح خطة العمل.

 

قمة العرب في كنف إثراء المعرفة

الدمام: ميرزا الخويلدي/الشرق الأوسط/13 نيسان/18/لأول مرة، يلتئم شمل القمة العربية داخل أيقونة للمعرفة، ومركز للإثراء الثقافي وحاضنة للفنون والعلوم والابتكار. ويمثل مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي، المعروف باسم إثراء، في الظهران الذي دُشّن بحضور خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في ديسمبر (كانون الأول) 2016، صرحاً للتواصل الثقافي والحضاري مع العالم تماشياً مع رؤية المملكة 2030 في التحوّل لمجتمع المعرفة. ومن المقرر أن تُعقَد القمة العربية الـ29 في قاعة السعودية بمركز إثراء، وتعتبر القاعة تحفة معمارية فريدة التصميم، تجمع بين الحداثة، والزخارف التاريخية، وتم صنع أرضيتها من خشب نبات البامبو المعاد تدويره، وتتمتّع بزوايا منحنية وإضاءة باهرة من الألواح النحاسية المثقوبة. ودأبت الدول المستضيفة للقمة العربية، على تنظيمها داخل قاعات اجتماعات رسمية، في قصر المؤتمرات، لكن ينظر إلى الخطوة السعودية باستضافة القمة في مركز مرموق للثقافة باعتبارها اعترافاً بدور المعرفة في صياغة مستقبل قائم على الإثراء الفكري وتشييد اقتصاد المعرفة، وتقديراً للعلم والثقافة في بناء التواصل بين الشعوب. يقع مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء)، بالقرب من البئر رقم 7، الذي بات يُعرف باسم بئر الخير، وهو الموقع الجيولوجي التاريخي الذي تم اكتشاف البترول فيه لأول مرة في المملكة بكميات تجارية عام 1938. وكانت البئر الأولى التي يتدفّق منها البترول بكميات تجارية، وترمز الصخور التي تسند بعضها، والتي صممت لتشكل الطراز المعماري الفريد للمبنى، إلى تعاضد الطاقة والمعرفة، ويجمع إثراء بين التصميم المعماري ذي الدلالات الرمزية القوية والتقنية الحديثة، كما يجمع بين أساليب التعليم الفريدة والبرامج الإثرائية، وهو منصة ملهمة للمستكشفين والمتعلمين والمبدعين والقادة. ومن منطلق كونه مركزاً حيوياً للمعرفة والابتكار والتفاعل عبر الثقافات سيساعد على التحول إلى اقتصاد قائم على المعرفة.

وقد صمم المركز من قبل شركة سنوهيتا، وهي شركة معمارية نرويجية عالمية شهيرة حصلت على مقاولة التصميم بعد فوزها بها من خلال مسابقة دولية شاركت فيها كبرى شركات التصميم السعودية والعالمية. الجدير بالذكر أن (سنوهيتا) صممت صروحاً ثقافية مميزة كمكتبة الإسكندرية في مصر ودار الأوبرا في أوسلو بالنرويج. أهم مكونات المركز برج المعرفة الذي يتكون من 18 طابقاً من المرافق التعليمية، ويعرض أحدث الدورات التعليمية في عدد كبير من المواضيع الدراسية، كما يحتضن ورش العمل في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، بالإضافة إلى الفنون والوسائط المتعددة، وبرامج بناء المهارات، وسيتم تطوير المحتوى المقدم في هذه الورش بالشراكة مع أفضل المؤسسات التعليمية العالمية التي ستعمل جنباً إلى جنب مع المؤسسات المحلية المتخصصة، ويدار التعلُّم وتبادل المعارف بشكل يعزِّز قيمة المواطنة، ويحترم التنوع ويحتفي به، ويعزِّز ثقافة التطوع، ويغذِّي الفضول وحب المعرفة في المجتمع. ولا يقتصر المركز على ما يقدمه في العالم الواقعي، بل سيمتدُّ حضوره إلكترونياً وذلك من خلال صفحاته ومدوناته الإلكترونية، بالإضافة إلى وسائل التواصل الاجتماعي التي ستمكّن من هم خارج المنطقة الشرقية من التفاعل مع المركز والاستفادة من معرفته وأنشطته الثقافية. ومن مكونات المركز، مختبر الأفكار، الذي يوفر مساحة للمخترعين والمبتكرين الشباب لتطوير أفكارهم وترجمتها إلى نماذج أولية ومنتجات يمكن تسويقها. ويمكن للمبتكرين وروّاد الأعمال والمخترعين صقل وتطوير أفكارهم وترجمتها إلى نماذج أو منتجات قابلة للتسويق في مختبر الأفكار. ويضم المركز، المتحف، الذي يوفّر رؤية بانورامية لأفضل ما في الثقافة السعودية والعالمية من خلال أربعة معارض، يركز كل منها على موضوع معيّن ويجهز العقول لاستقبال أفكار وأشكال جديدة من التعبير الثقافي. سينطلق الزوّار في رحلة اكتشاف عبر آلاف السنين تبدأ بالفن السعودي المعاصر يليه الهوية والتراث السعودي، والفن والتراث الإسلامي، ويختتم بالتاريخ الطبيعي لشبه الجزيرة العربية. تصاحب المعارض الأربعة برامج ومحاضرات وورش عمل وجولات إرشادية تستعرض المواضيع المختلفة بترتيب زمني من المعاصر إلى القديم.

 

التدخلات الإيرانية والإرهاب على رأس الاجتماع الوزاري لقمة الظهران وأبو الغيط طالب بـ{أقصى درجات اليقظة}... والجبير اعتبر أن السوريين {يكتبون فصلاً جديداً من معاناتهم مع العدوان الغاشم}

الرياض: عبد الهادي حبتور وسوسن أبو حسين/الشرق الأوسط/13 نيسان/18/أكدت الجامعة العربية أن ملفّ التدخلات الإيرانية يشغل العرب جميعاً، وهو من الأمور التي تتعامل معها المنظومة العربية بأعلى درجات اليقظة والانتباه، محذرةً الأطراف الإقليمية أنه عندما يتعلق الأمر بتهديد الأراضي العربية أو العبث بسيادة الدول، فإن العرب يتحدثون بصوت واحد، ويتحركون انطلاقاً من فهم مشترك. وأوضح أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية أمام اجتماع وزراء الخارجية العرب التحضيري للقمة 29 التي تعقد الأحد، أن على العرب جميعاً مسؤولية معالجة الظروف التي أدت إلى إتاحة الفرصة لهذه التدخلات غير الحميدة عبر التوصل إلى تسويات سياسية مستدامة للأزمات الداخلية، وحالات الاحتراب الأهلي التي تجتاح بعض دولنا. من جانبه، شدد عادل الجبير وزير الخارجية السعودي رئيس الدورة الحالية للقمة العربية 29، على أن المملكة لا تقبل ولا تتسامح مع الإرهاب والتدخلات الإيرانية في المنطقة، وقال في كلمته: لا سلام ولا استقرار في المنطقة ما دامت إيران تتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية من خلال إشعال الفتنة الطائفية وزرع ميليشيات إرهابية واحتضانها لقيادات تنظيم القاعدة الإرهابي.

وأضاف: يشكل التطرف والإرهاب خطراً كبيراً على دولنا وشعوبنا ويجب التعامل معه بحزم، بما في ذلك مواجهة الفكر المتطرف وتجفيف منابع تمويله وعدم توفير الملاذ الآمن لمن يرتبط به، وتابع: إيران والإرهاب حليفان لا يفترقان؛ فهي تقف وراء إمداد ميليشيات الحوثي الإرهابية التابعة لها في اليمن بالصواريخ الباليستية إيرانية الصنع التي تطلقها على المدن السعودية، والتي بلغت 117 صاروخاً أكدت بلا شك دموية أفكار مرجعيتها وتبنيها لجميع الأعمال الإرهابية المزعزعة للأمن والاستقرار في اليمن.

ولفت الجبير إلى أن القضية الفلسطينية قضية العرب الأولى لا تزال تتصدر بنود جدول أعمال مجلس الجامعة على مستوى القمة، تعبيراً عن الموقف الثابت والداعم لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، كما نصت عليه القرارات الدولية ومبادرة السلام العربية.

وأردف: إننا إذ نعلن عن استنكارنا لاعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، فإننا نشيد بالإجماع الدولي الرافض لذلك، إذ إن من شأن هذه الخطوة إعاقة الجهود الدولية الرامية لتحقيق إنهاء الصراع العربي -الإسرائيلي. وبشأن القضية السورية، أفاد وزير الخارجية السعودي بأن الشعب السوري المظلوم يكتب فصلاً جديداً من فصول معاناته مع العدوان الغاشم الذي تغذيه قوى الشر والإرهاب. كما أكد الجبير لنظرائه العرب بأن إعادة إعمار العراق فرصة لا بد من استثمارها من أجل استثمار مساهمة العراق مع أشقائه في دعم مسيرة العمل العربي المشترك، مبيناً أن السعودية خصصت ملياراً ونصف مليار دولار لإعادة الإعمار، ودعم الصادرات السعودية له خلال المؤتمر الدولي لإعادة إعمار العراق الذي عُقِد في دولة الكويت الشقيقة أخيراً. وأشار الوزير السعودي عن تطلع بلاده إلى أن تسهم الجهود الليبية في احتواء الأزمة من خلال دعم حكومة الوفاق الوطني ببذل الجهود الحثيثة للعمل، كما جاء في اتفاق الصخيرات من أجل حل الأزمة الليبية حفاظاً على أمنها ووحدة أراضيها. وأكد الجبير أهمية وضرورة توحيد الجهود سعياً لإصلاح وتطوير جامعة الدول العربية بما يخدم مصالح الدول الأعضاء ويعزز تعاونها لتنعم شعوبها بالأمن والرخاء والاستقرار. بالعودة لكلمة الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، فقد حذر من أن القضية الفلسطينية في المرحلة الحالية تتعرض لمحاولة خطيرة لتقويض محدداتها الرئيسية، حيث شكَّل قرار الرئيس الأميركي الأُحادي وغير القانوني، بنقل سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب إلى القدس والاعتراف بالمدينة عاصمة لإسرائيل، تحدياً غير مسبوق لمحددات التسوية النهائية المستقرة والمتفق عليها دولياً، منذ بدء العملية السياسية في مطلع التسعينات. وأشار أبو الغيط إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب عملاً متضافراً من أجل تعزيز المواقف الفلسطينية، ودعم صمود الفلسطينيين على الأرض خصوصاً في القدس، وحشد الاعتراف بالدولة الفلسطينية على الصعيد الدولي. وفي الشأن السوري، وما يشهده من تطورات متسارعة، أوضح أمين عام الجامعة العربية أن انحسار التأثير العربي في مجريات أحداث هذه الأزمة يتيح تدويلها بصورة لا تصب في مصلحة الشعب السوري. وتابع: لقد شهدنا أخيراً عدداً من الاجتماعات التي تضم قوى دولية وإقليمية لتقرير مصير الوطن السوري بصورة أخشى أن تدفع بهذا البلد العربي إلى واقع تقسيم فعلي، وتفتح المجال أمام تفتيته إلى كيانات أصغر تهيمن عليها قوى خارجية، وهو أمر لا أتصور أن دولة عربية تقبل به. وطالب أبو الغيط النظام السوري بالاستماع لصوت العقل وأن يتخلى عن تصوراته بإمكانية الحسم العسكري، اعتماداً على قوى أجنبية لا تتوخى سوى تحقيق مصالحها الذاتية. من جانبها، أدانت اللجنة الوزارية العربية الرباعية المعنية بتطورات الأزمة مع إيران استمرار التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، واستنكرت في الوقت نفسه التصريحات الاستفزازية المستمرة من قبل المسؤولين الإيرانيين ضد الدول العربية. وأعربت اللجنة التي عقدت اجتماعها الثامن، أمس، في العاصمة السعودية الرياض والمكونة من (الإمارات، والسعودية، والبحرين، ومصر، وأمين عام الجامعة العربية)، عن قلقها البالغ إزاء ما تقوم به إيران من تأجيج مذهبي وطائفي في الدول العربية، بما في ذلك دعمها وتسليحها للميليشيات الإرهابية في بعض الدول العربية وما ينتج عن ذلك من فوضى وعدم استقرار في المنطقة يهدد الأمن القومي العربي، الأمر الذي يعيق الجهود الإقليمية والدولية لحل قضايا وأزمات المنطقة بالطرق السلمية، وطالبَتْها بالكفِّ عن ذلك. كما أدانت اللجنة مواصلة دعم إيران للأعمال الإرهابية والتخريبية في الدول العربية، بما في ذلك استمرار عمليات إطلاق الصواريخ الباليستية من داخل الأراضي اليمنية على السعودية، إلى جانب التدخلات الإيرانية المستمرة في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين. وأدانت اللجنة أيضاً استمرار إيران في تطوير برنامجها للصواريخ الباليستية وتزويد الحوثيين بها، وأكدت على ضرورة التزام إيران بتنفيذ قرار مجلس الأمن 2215 فيما يتعلق ببرنامجها الصاروخي.

 

زيارة محمد بن سلمان إلى إسبانيا تتوج بتوقيع 6 اتفاقيات عسكرية واقتصادية وثقافية والملك فيليبي أقام حفل غداء تكريماً لولي العهد السعودي

مدريد: الشرق الأوسط/13 نيسان/18/كرم العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس، ضيف بلاده الكبير الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، وأقام له والوفد الرسمي المرافق مأدبة غداء في العاصمة مدريد بمناسبة زيارته الحالية لإسبانيا، وقبيل المأدبة صافح ولي العهد السعودي والملك فيليبي، الأمراء والوزراء وكبار المسؤولين في البلدين. إلى ذلك، التقى الأمير محمد بن سلمان، يوم أمس، رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي بحضور وفدي البلدين، وتم خلال اللقاء استعراض العلاقات السعودية - الإسبانية، والشراكة الثنائية في مختلف المجالات، وفرص تطويرها. بعد ذلك جرى التوقيع على 6 اتفاقيات ومذكرات وبرامج ثنائية في المجال الدفاعي والنقل الجوي والجانب التعليمي والثقافي والتقني والتنموي، حيث وقع الأمير محمد بن سلمان مع وزيرة الدفاع الإسبانية ماريا كوسبيدال على الملخص التنفيذي لتسهيل الإجراءات اللازمة لتوقيع وزاره الدفاع في السعودية على عقد توريد سفن من شركة نافانتيا الإسبانية تعزيزاً للتعاون في مجال الدفاع بين وزارتي الدفاع في البلدين. بعد ذلك شهد ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الإسباني التوقيع على اتفاقية تتعلق بالنقل الجوي، وقعها من الجانب السعودي وزير التجارة والاستثمار الدكتور ماجد القصبي ومن الجانب الإسباني وزير المواصلات إينيغو لاسيرنا، كما تم التوقيع على برنامج تنفيذي للتعاون الثقافي وقعها من الجانب السعودي وزير الثقافة والإعلام الدكتور عواد العواد ومن الجانب الإسباني وزير التعليم والثقافة والرياضة إينيغو دي بيغو. كذلك تم التوقيع على مذكرة تفاهم في مجال العمل والتنمية الاجتماعية وقعها من الجانب السعودي وزير التجارة والاستثمار الدكتور ماجد القصبي، ومن الجانب الإسباني وزيرة التوظيف والضمان الاجتماعي فاطمة غاريثيا، وتم التوقيع أيضاً على مذكرة تفاهم للتعاون العلمي والتقني وقعها من الجانب السعودي وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية المهندس خالد الفالح، ومن الجانب الإسباني وزير الاقتصاد والصناعة والتنافسية رومان أوليباريس. كما تم التوقيع على اتفاقية إنشاء مشروع مشترك في مجال تطوير وصيانة البرمجيات بين الشركة السعودية للصناعات العسكرية وشركة NAVANTIA، وقعها من الجانب السعودي رئيس مجلس إدارة الشركة السعودية للصناعات العسكرية أحمد الخطيب، ومن الجانب الإسباني الرئيس التنفيذي لشركة NAVANTIA استيبان غارثيا. وفي وقت سابق من أمس، اجتمع ولي العهد السعودي في مقر قيادة الجيش بالعاصمة مدريد مع وزيرة الدفاع الإسبانية ماريا دولوس دي كوسبيدال، وفور وصوله إلى مقر قيادة الجيش عزف السلامان الوطنيان، واستعرضا حرس الشرف. واستعرضا العلاقات الثنائية ومجالات التعاون القائم بين البلدين، ومواصلة تطويره، في الجانب الدفاعي والعسكري، والفرص الواعدة لنقل التقنية وتوطينها وفق رؤية السعودية 2030، بالإضافة إلى بحث تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والعالم، والجهود المبذولة بشأنها بما فيها جهود محاربة الإرهاب ومكافحة التطرف.

كما التقى ولي العهد السعودي أعضاء من البرلمان الإسباني واستعرض معهم علاقات الصداقة السعودية - الإسبانية. حضر الاجتماع الأمير منصور بن خالد بن فرحان سفير السعودية لدى إسبانيا، والوفد الرسمي لولي العهد، وكبار المسؤولين في وزارة الدفاع الإسبانية.

 

أوروبا تمدد عقوبات حقوق الإنسان على إيران والاتحاد يناقش العقوبات الصاروخية الاثنين المقبل

بروكسل: عبد الله مصطفى لندن/الشرق الأوسط/13 نيسان/18/مدد الاتحاد الأوروبي أمس العقوبات المفروضة على إيران بسبب انتهاكات حقوق الإنسان لمدة عام في الوقت الذي يستعد فيه الاتحاد لصدام، الاثنين، حول فرض مجموعة جديدة من العقوبات على أمل الحفاظ على الاتفاق النووي المبرم مع طهران. وفرض الاتحاد الأوروبي العقوبات قبل ست سنوات على مسؤولين كبار في الحرس الثوري والقضاء الإيراني من بينهم قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري ورئيس القضاء صادق لاريجاني. وأعلن الاتحاد الأوروبي في بيان قرار تمديد القيود حتى 13 أبريل (نيسان) 2019 ضد 82 شخصا (....) في ضوء الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إيران. والعقوبات المفروضة منذ عام 2011 تتضمن تجميد أصول 82 شخصا في الاتحاد الأوروبي وتمنع السفر إلى دول الاتحاد الأوروبي. بينهم ضباط كبار وقضاة وقادة في الشرطة والاستخبارات وزعماء ميليشيات ومديرو سجون، كما تحظر عليهم زيارة الاتحاد الأوروبي. وفرضت هذه العقوبات بعد حملة قمع الاحتجاجات ضد إعادة انتخاب الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد بين يونيو (حزيران) وديسمبر (كانون الأول) 2009. وأسفرت عن عشرات القتلى وآلاف الاعتقالات. وهذه العقوبات منفصلة عن العقوبات الشديدة الاقتصادية والفردية التي فرضت على إيران بسبب أنشطتها النووية المثيرة للجدل لكن تم رفعها في يناير (كانون الثاني) 2016. بعد ستة أشهر من إبرام اتفاق بين طهران والقوى الكبرى بشأن هذا البرنامج النووي. وقالت الأمم المتحدة في مارس (آذار) إن إيران ألقت القبض على نشطاء ومعارضين سياسيين في حملة على حرية التعبير واستمرت في استخدام التعذيب لانتزاع الاعترافات.

وكان الاتحاد ألغى العقوبات الاقتصادية والمالية الأشمل على إيران في 2016 بعد التوصل للاتفاق النووي. ويستبق قرار تمديد العقوبات اجتماع أعضاء الاتحاد الاثنين المقبل لمناقشة عقوبات ضد برنامج طهران للصواريخ الباليستية ودور طهران الإقليمي. وأمهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحلفاء الأوروبيين حتى يوم 12 مايو (أيار) لإصلاح اتفاق عالمي موقع مع طهران في عام 2015 يتم بموجبه رفع العقوبات الدولية المفروضة على إيران مقابل الحد من برنامجها النووي. وزادت مخاوف الدول الأوروبية بعد اختيار ترمب في الأسابيع الأخيرة لجون بولتون مستشارا للأمن القومي ومايك بومبيو وزيرا للخارجية، وكلاهما من الشخصيات التي أبدت معارضة علنية لإيران، زاد بشكل كبير احتمالات انسحاب واشنطن من الاتفاق. ويسعى التكتل لحماية الاتفاق الذي وافقت طهران بمقتضاه على الحد من طموحاتها النووية لمدة لا تقل عن عشر سنوات لكن أعضاءه مختلفون حول كيفية تحقيق ذلك. وطالبت فرنسا بفرض عقوبات جديدة بسبب برنامج الصواريخ الإيراني ودورها في الصراعات في المنطقة بما في ذلك سوريا حيث تؤيد الرئيس بشار الأسد. وتأمل باريس أن تظهر لترمب أن الاتحاد يأخذ مخاوفه على محمل الجد. لكن إيطاليا رفضت بدعم من إسبانيا والنمسا خطط فرض حظر سفر وتجميد أصول 15 إيرانيا وشركات وجماعات مرتبطة ببرنامج إيران للصواريخ الباليستية ودور طهران في الحرب السورية. وقالت روما إن هذا لن يكون كافيا لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعدم الانسحاب من الاتفاق النووي وسيعرض العلاقات الاقتصادية مع إيران للخطر. وتشعر إسبانيا أيضا بالقلق من تداعيات هذا التحرك. وفي الشهر الماضي اقترحت باريس وبرلين ولندن استهداف ميليشيات وقادة إيرانيين في إطار تعزيز عقوبات الاتحاد الحالية فيما يتعلق بسوريا والتي تشمل قرارات حظر سفر مسؤولين وتجميد أصول وحظرا على إبرام تعاملات مع إيران. وتخشى الدول الثلاث نقل تكنولوجيا الصواريخ والصواريخ الإيرانية إلى سوريا وحلفاء طهران مثل جماعة الحوثي في اليمن وحزب الله في لبنان. وكانت الولايات المتحدة رحبت الثلاثاء بتوجه بعض دول الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات جديدة على إيران وحذرت الشركات التي تفكر في العمل مع إيران من أنها قد تمول بذلك جماعات متشددة وزعزعة استقرار المنطقة. وقالت سيجال ماندلكر وكيلة وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والمخابرات المالية في مستهل جولة تشمل الأطراف الأوروبية الموقعة على الاتفاق، في لندن إن العقوبات جزء مهم من جهد شامل لمواجهة النشاط الخبيث الذي تمارسه إيران في المنطقة. وقالت ماندلكر للصحافيين قبل لقاء مسؤولين بريطانيين نفهم أن الاتحاد الأوروبي، مثلما ذكرت الصحافة، يدرس فرض عقوبات جديدة لها صلة بإيران. هذه خطوة جيدة ومهمة ونحن ندعمها. كما وجهت المسؤولة الأميركية تحذيرا للشركات الأوروبية قائلة إن أي شركة تفكر في العمل مع إيران أو مع الشركات الإيرانية تواجه مخاطر كبيرة بأنها ستعمل مع جماعات مثل الحرس الثوري الإيراني وتدعم الإرهاب وعدم الاستقرار في العالم وفق ما نقلت وكالة رويترز.

 

عباس يصر على عقد الوطني في رام الله... والفصائل تضغط للتأجيل ولقاءات في القاهرة من أجل التوافق... وتوقعات بتجاوز الخلافات

رام الله: كفاح زبون/الشرق الأوسط/13 نيسان/18/قال مصدر فلسطيني مطلع لـالشرق الأوسط إن المجلس الوطني سيعقد نهاية هذا الشهر بـمَن حضر، لانتخاب لجنة تنفيذية جديدة لمنظمة التحرير، بغضِّ النظر عن استمرار مقاطعة بعض الفصائل الفلسطينية. وأكد المصدر أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يريد الانتهاء سريعاً من عَقْد آخر وأهم خطوة في مسيرة تجديد الشرعيات، وضخ دماء جديدة لمواجهة التحديات الخارجية والداخلية. موضحا أن ثمة ثقةً عاليةً لدى قيادة حركة فتح بالتوصل في نهاية المطاف إلى اتفاقات مع الفصائل الفلسطينية التي تعترض على عقد المجلس الوطني في رام الله، وأن الرئيس مصرّ على عقد المجلس وعدم تأجيله بسبب أهمية عقده في هذه المرحلة الصعبة والمعقَّدة. وإصرار عباس على عقد المجلس الوطني في رام الله نهاية الشهر الحالي يوازيه تصلُّب في موقف فصائل فلسطينية ترفض عقده بهذه الصورة. فقد أعلنت حركة حماس رفضها انعقاد المجلس الوطني بلا توافق، داعية إلى مؤتمر إنقاذ وطني بدلاً من ذلك، كما رفضت الجهاد الإسلامي عقد المؤتمر بشكله الحالي، وانضمت الجبهة الشعبية، ثاني أكبر فصيل في المنظمة، لهذه المواقف، وقالت إنها لن تشارك فيما سمته مجلس رام الله ولا في لجنته التحضيرية، كما أعلنت الجبهة الديمقراطية أنها ترفض التفرد في عملية عقد المجلس الوطني. وتريد فتح عقد المجلس الوطني في رام الله لانتخاب لجنة تنفيذية جديدة لمنظمة التحرير، وهي أعلى هيئة قيادية للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، كخطوة أخيرة على طريق تجديد الشرعيات، التي تهدف في النهاية إلى ترتيب انتقال سلس للسلطة في حال أي غياب قهري للرئيس الفلسطيني محمود عباس. ويُفتَرَض أن تجري الانتخابات المرتقبة أثناء انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني، الذي حددته المنظمة في الـ30 من الشهر الحالي. وتأتي هذه الانتخابات بعد نحو عام على انتخابات جرت داخل حركة فتح، وانتهت بانتخاب لجنة مركزية جديدة ومجلس ثوري للحركة. وقد بدأ عباس هذه الخطوات بعد سنوات من الجدل حول ضرورة تجديد هذه الهيئات، ووضع نائب له في محاولة لتجنب أي فراغ، أو صراع سياسي وقانوني حول رئاسة السلطة. وأنهت اللجنة التحضيرية لعقد المجلس الوطني سلسلة من الاجتماعات، وأوصت بعقد المجلس في رام الله. لكن الفصائل الفلسطينية الأخرى تريد عقده في الخارج للسماح بأوسع مشاركة ممكنة، كما تريد المشاركة مع حماس والجهاد في تحضيرية المجلس. وأمام هذه الخلافات بدأت حركة فتح، التي يقودها عباس، سلسلة لقاءات من أجل ضم فصائل منظمة التحرير إلى دورة المجلس الوطني، مستثنية حركتي حماس والجهاد اللتين لن توجه لهما الدعوة، باعتبارهما خارج المنظمة.

ويُفتَرَض أن يلتقي مسؤولون من حركتي فتح والجبهة الشعبية في مصر على مدار أيام بغية التوصل إلى صيغة متفق عليها حول عقد المجلس الوطني. وقد أعلن مسؤولو الجبهة الشعبية أنهم سيطرحون تأجيل الدورة العادية إلى حين التوافق على عقد مجلس وطني توفيقي، على أساس اتفاقيات القاهرة 2011، ومخرجات اللجنة التحضيرية في بيروت، أي بما يضمن مشاركة حركتي حماس والجهاد الإسلامي كذلك، لكن حركة فتح تصر على عقده في رام الله فوراً. ورد محمد اشتية، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، بالقول إن عقد المجلس الوطني ضروري لأنه يأتي في لحظة حاسمة من تاريخ الشعب الفلسطيني، وحفاظاً على الإطار الجامع للشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده ومظلته السياسية الشرعية. وأضاف اشتية موضحاً أن المجلس الوطني سينتخب لجنة تنفيذية جديدة، إضافة إلى مراجعة الاستراتيجيات التي تبنتها الحركة الوطنية الفلسطينية خلال العقود السابقة، ووضع الاستراتيجيات المستقبلية، وكيفية مواجهة التحديات القادمة، خصوصاً ما يدعى بـ(صفقة القرن) التي تتجاوز الحقوق الوطنية الفلسطينية، وتحاول شطب قضية القدس واللاجئين عن الطاولة، مشدداً على ضرورة مواجهة كل هذه التحديات بأسرع وقت، كما يجب فتح المجال أمام الكفاءات الحركية والوطنية، وتحديداً من فئة الشباب والمرأة.

وتسعى حركة فتح إلى الاتفاق مع الفصائل الفلسطينية في منظمة التحرير لعقد اجتماع للمجلس الوطني بمن حضر في رام الله، مع الاتفاق على تفاصيل بعض التفاصيل المتعلقة بنصاب الفصائل، وحصتها المالية وبعض المناصب. ويعد المجلس الوطني بمثابة برلمان المنظمة، التي تمثل جميع الفلسطينيين في الداخل والخارج، ويضم الآن نحو 650 عضواً، ممثلين عن الفصائل والقوى والاتحادات الفلسطينية في كل مكان. وانعقد المجلس الوطني منذ تأسيسه 22 مرة، آخرها دورة استثنائية في رام الله عام 2009، انتهت بتعيين وانتخاب 6 أعضاء جدد في المنظمة ليصبح عدد أعضائها 18 عضواً. ويوجد في التنفيذية الحالية أعضاء متوفون، وآخرون كبار ومرضى وغير فاعلين. وقالت مصادر فلسطينية مطلعة لـالشرق الأوسط إن الرئيس عباس يريد انتخاب لجنة تنفيذية جديدة، بما يجعل أي انتقال للسلطة في المستقبل سلساً وآمناً. وبحسب المصادر، فإن انتخاب لجنة تنفيذية جديدة سيعني التخلص من أشخاص، والدفع بآخرين لتشكيل قيادة جديدة وقوية. وقد حددت حركة فتح ثلاثة من أعضاء لجنتها المركزية مرشحين لانتخابات اللجنة التنفيذية، هم الرئيس محمود عباس، وصائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية الحالية، وعزام الأحمد مسؤول ملف المصالحة في الحركة.

 

السيسي لرئيس البرتغال: مصر تكافح الإرهاب باستراتيجية أمنية وثقافية ودي سوزا دعا من الأزهر إلى العمل من أجل السلام في الشرق الأوسط

القاهرة: وليد عبد الرحمن/الشرق الأوسط/13 نيسان/18/قال الرئيس عبد الفتاح السيسي، إن مباحثاته مع نظيره البرتغالي مارسيلو دي سوزا، تناولت عدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المتبادل، كما تبادلا الرؤى حول تطورات الأوضاع في سوريا وليبيا، فضلاً عن سبل تعزيز مكافحة الإرهاب، والعمل على تجفيف منابع تمويله، والتحذير من مخاطر الجماعات المتطرفة. وأكد السيسي في المؤتمر الصحافي الذي جمعه بنظيره البرتغالي، في قصر الاتحادية (شرق القاهرة) أمس، أن مصر تنتهج استراتيجية شاملة لمكافحة ظاهرة الإرهاب البغيضة، تقوم على معالجة جذورها أمنياً وثقافياً واقتصادياً، ليس دفاعاً عن أمنها القومي فقط؛ لكن انطلاقاً من مسؤولياتها الإقليمية والدولية. وكان الرئيس البرتغالي قد وصل إلى مطار القاهرة الدولي الليلة قبل الماضية، على رأس وفد كبير، في زيارة رسمية لمصر تستغرق 3 أيام. ويشارك في افتتاح منتدى الأعمال المصري البرتغالي، مساء اليوم (الجمعة) الذي ينظمه الاتحاد المصري للغرف التجارية، بالتعاون مع الوكالة البرتغالية للتجارة والاستثمار. وأكد السيسي، أنه اتفق مع نظيره البرتغالي على تعظيم الاستفادة من الإمكانات والفرص المتاحة، وسرعة تفعيل الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بين البلدين، بما يؤدى لإحداث نقلة نوعية في مسار تطوير الشراكة بينهما، وزيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارات المتبادلة والتعاون في مختلف المجالات، مشيداً بالجهود التي بُذلت والتطور الملموس الذي شهدته مختلف مجالات التعاون بين مصر والبرتغال خلال المرحلة الماضية، بما يسهم في تحقيق المصالح المتبادلة للشعبين، ويضمن استمرار التنسيق المستمر في مختلف المحافل الدولية. وشدد السيسي على ضرورة زيادة التنسيق والتعاون بين البلدين، لمعاجلة التحديات ومجابهة المخاطر والتهديدات التي تتسم بالتعقيد وصعوبة التعامل معها بصورة منفردة، خاصة مع التقارب الجغرافي والثقافي والتاريخي بين البلدين. من جهته، قال السفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إن الرئيس البرتغالي أعرب عن سعادته بزيارة مصر وتقديره لحفاوة الاستقبال، مؤكداً عمق أواصر الصداقة والروابط التاريخية التي تجمع بين البلدين، وتطلع بلاده للعمل على الارتقاء بالتعاون الثنائي مع مصر في كافة المجالات، خاصة في ظل الدور المحوري الذي تقوم به مصر في إرساء دعائم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والبحر المتوسط. وأوضح المتحدث الرسمي، أن المباحثات بين الرئيسين تناولت سبل دفع العلاقات الثنائية بين البلدين، خاصة بعد انعقاد الاجتماع الأول للجنة المشتركة بالقاهرة في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2017، بمشاركة رجال الأعمال من الجانبين، وما أسفرت عنه من توقيع اتفاقات ومذكرات تفاهم في كثير من المجالات، حيث أكد الرئيسان أهمية العمل على سرعة تفعيل تلك الاتفاقيات، بهدف استمرار الارتقاء بأوجه التعاون بين البلدين، وتعزيز العلاقات المشتركة بينهما. وقد أعرب الرئيس البرتغالي في هذا السياق عن تثمينه للنجاحات التي تحققها مصر على صعيد الحرب على الإرهاب، مشيراً إلى دعم بلاده لجهود مصر في هذا الإطار. كما تناولت المباحثات تداعيات ظاهرة الهجرة غير الشرعية وتدفق اللاجئين، حيث أكد الجانبان أهمية التعامل مع تلك الموضوعات، من منظور شامل يتضمن معالجة الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية، التي أدت إلى ازديادها خلال الفترة الماضية، بما في ذلك العمل على تضافر الجهود الدولية للتوصل إلى تسويات للأزمات القائمة بدول المنطقة. وتم التأكيد أيضاً على أن التعاون المصري الأوروبي يُمثل مصلحة مشتركة تضيف لرصيد العلاقة المتميزة بين الجانبين؛ خاصة في ظل استضافة مصر لملايين من اللاجئين، فضلاً عن جهودها في ضبط سواحلها، مما أدى إلى عدم رصد أي حالة للهجرة غير الشرعية منذ سبتمبر (أيلول) 2016. في غضون ذلك، زار الرئيس البرتغالي مشيخة الأزهر، والتقى أحمد الطيب شيخ الأزهر، كما التقى شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء، وعلي عبد العال رئيس مجلس النواب (البرلمان). وألقى رئيس البرتغال كلمة من جامعة الأزهر بالدَّرَّاسة، وسط العاصمة المصرية، بعنوان رؤية مُعلم ورئيس، وذلك بحضور قيادات وعلماء وطلاب الأزهر، وعدد من الوزراء والسفراء والشخصيات. وتعهد في كلمته بتقوية روابط الصداقة بين مصر والبرتغال على جميع الأصعدة؛ مشيراً إلى أن مستقبل العلاقة بين البلدين إيجابي للغاية. وأشاد الرئيس البرتغالي بدور مصر في المنطقة والعالم، قائلا: إن مصر وطن عظيم ومهم وحيوي في المنطقة والعالم كله، مشدداً على أن بلاده شهدت تأثيراً إسلامياً قوياً منذ نشأتها وحتى الآن. وطالب الرئيس البرتغالي بضرورة محاربة ظاهرة الإسلاموفوبيا أو الخوف من الإسلام، وأكد أنه ضد العزلة، وضد كل السبل التي تعمل على خلق انقسام فيما بين الجميع، بدلاً من خلق جسور للحوار.

كما دعا إلى العمل من أجل السلام في الشرق الأوسط والأدنى، وفي كل القارات، قائلاً: لا يجب أن نغلق الأبواب ونبني المعاقل القائمة على الصراعات، ولا بد من مقاومة الفكر أو العلم الذي يخلق نوعاً من الاضطهاد والفتنة الطائفية بدلاً من التحرر والتضامن الفعال. مضيفاً أن التطرف يزداد في كثير من البلدان والمناطق الأوروبية وغيرها، والخطأ يقع من جانب أوروبا، ويجب أن نكافح بقدر أكبر لتحقيق السلام والمحبة، وخلق ظروف اقتصادية واجتماعية تتجنب التطرف؛ لكننا لا نفعل هذا في بعض الأحيان.

 

طالبان} تجتاح مقاطعة في أفغانستان وتقتل أكثر من 12 شخصاً

كابل: /الشرق الأوسط/13 نيسان/18/قال مسؤول بالشرطة الأفغانية، إن مسلحي حركة طالبان سيطروا على مقاطعة في إقليم غزنة، أمس، وقتلوا أكثر من 12 شخصاً، بينهم حاكم المنطقة ثم انسحبوا. وكانت مقاطعة خواجه عمري في غزنة تعد من أكثر المناطق أمناً بالإقليم. وقال رمضان علي محسني، نائب رئيس الشرطة في غزنة، إن المسلحين قتلوا حاكم المنطقة علي دوست شمس وحراسه الشخصيين وسبعة من رجال الشرطة وخمسة من عناصر المخابرات الحكومية. وأضاف: إن عدداً يتراوح بين 45 و50 مسلحاً قتلوا. وأضاف: إن مسلحي طالبان أحرقوا بعد ذلك مقر حاكم المنطقة. وفي وقت لاحق غادر مسلحو الحركة مقر الحاكم وعادت قوات الأمن الحكومية. وسُجيت جثث على الأرض في ساحة مقر الحاكم قبل ظهر أمس. وقال ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم طالبان، في بيان، إن 20 شرطياً قتلوا في الهجوم. وتقع مقاطعة خواجه عمري قرب مدينة غزنة عاصمة الإقليم التي يقطنها 150 ألفاً على بعد 150 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة الأفغانية كابول. وعادة ما يتصاعد القتال في أفغانستان في الربيع بعد أن يذيب الدفء الثلوج التي تسد الممرات الجبلية مما يزيد من حركة المسلحين. وتعلن طالبان بدء هجوم الربيع عادة في أبريل (نيسان). ونقلت قناة طلوع نيوز الأفغانية عن بيان للوزارة قوله إن 8 مسلحين سقطوا جرحى أيضاً خلال العمليات التي نُفِذت في ولايات ننجرهار، وكونار، وكابيسا وغزنى، ولوجار، وباكتيكا، وقندهار، وأروزجان، وزابل، وفارياب، وفرح، وقندور، وهلمند لتطهير المناطق من المسلحين. وأوضح البيان، أن 10 مسلحين قُتِلوا في ولاية فرح وجُرِح 3 آخرين في حين قُتِل 8 مسلحين في مديرية أومانا بولاية باكتيكا، مضيفاً: إن 6 مسلحين قُتِلوا في كابيسا، وأصيب اثنان آخران في حين قُتِل 6 مسلحين في هلمند و3 في أورزجان. وكشف البيان عن سقوط قتيلين من عناصر تنظيم داعش وإصابة 2 آخرين في مديرية تشابادرا بولاية ننجرهار. ووفقاً لبيان وزارة والدفاع، فإن قوات الأمن نفذت العمليات بدعم من سلاح الطيران وأن بضعة ملاذات آمنة قد تم تدميرها خلال العملية كما تم ضبط أسلحة.

 

تفاصيل المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

"تخبيص" تشريعي يُشرّع التوطين

شفيق نعمه/موقع مدى الصوت/13 نيسان/18

انشدّت الأنظار الى إمرار المادة 50 من قانون الموازنة التي تمنح إقامة دائمة للأجنبي وعائلته اذا تملك وحدة سكنيّة في لبنان.

يُعتبر أساس الحياة الديموقراطية وجود مجلس نيابي منبثق من إرادة الشعب يعبّر عنه بانتخابات حرة ودورية.

ومجلس النواب الحالي الذي لم يجد بأساً في ذبح الديموقراطية عبر التمديد لذاته بذاته، والذي لم يخجل من ارتكابه للتمديد الأول فكرّر خطيئته ومدّد لذاته مرة ثانية، كيف له ان يستحي من ارتكاب "تهريب" تشريعي كقطّاع الطرق وسُراة الليل، فيحشر نصّ المادة 50 تهريباً في قانون الموازنة العامة وهو لا يمتّ للموازنة بأي صلة ولا يربطه بها رابطٌ منطقي ولا قانوني؟

كيف له أن يلتزم أصول، وآداب، واخلاقيات التشريع وسنّ القوانين بحيث تأتي نظماً متكاملة متناسقة لها فلسفتها الداخلية و"فذلكتها" المتماسكة التي تبرر، وتسند كل بند من بنودها بحيث تأتي هذه البنود متكاملة كأن واحدها يولد من الآخر بمنتهى الطبيعية والعفوية، فيتماهى كل بند ويتكامل مع البنود الاخرى في وحدة حسنة متّسقة متناغمة، كسيمفونية لا نشاز فيها بل كل ما فيها هو الحسن والحق والعدل والخير والجمال؟

كيف لمجلس تشريعيّ من هذا الصنف أن يتهيّب "التخبيص" التشريعي؟ كيف له ألا يجيز لنفسه الخلط العشوائي لنصوص لا يجمع بينها لا وحدة الموضوع ولا وحدة الهدف ولا المضمون فيحشر نصاً قانونيّاً يتعلّق بحقّ اقامة الاجانب في لبنان في قانون الميزانية العامة الذي ينحصر دوره بتنظيم ايرادات ومداخيل الدولة العامة بالتوازي مع نفقاتها ومصاريفها.

ما علاقة هذا بذاك؟

ما الذي يجمع بين إقامة الاجانب (والدائمة أيضاً) بمداخيل الدولة ونفقاتها؟

المشترع هو صانع القوانين ومن باب أولى حاميها، فكيف يعيث بها تخريباً ويعبث بالجسم الحقوقي والقانوني اللبناني ويطيح حتى بمباديء وطنية أسمى وأعلى منبثقة من قوانين دائمة واساسية لا بل ميثاقية ودستورية وليست مجرد تنظيمات ظرفية وتقنية بحتة كقوانين الموازنة التي تتكرر وتتغيّر كل سنة؟

ان القوانين والمبادئ الدستورية والميثاقية التي أرست قواعد النظام اللبناني والعيش المشترك، وبخاصة مبدأ الحفاظ على صيغة لبنان الفريدة وحماية المناصفة ليست شأنا طارئا، ولا هي مزحة عارضة، ليسمح مشترعون يشارف عهدهم على الانصرام خلال اقل من شهر على التلاعب بها بخفة ونزق وقلة مسؤولية فاضحة على طريقة "يا رايح كتّر القبايح".

فهل درس النواب الذين أعطوا موافقتهم على الموازنة منذ ايام قليلة تبعات نص المادة 50 منها على مبادئ الميثاق الوطني والحفاظ على التوازن داخل المجموعات الوطنية التي تتألف منها "الأمة" اللبنانية؟

وهل أخذوا في الاعتبار ما ستكون عليه ارتدادات هذا النص التشريعي على الوضع الديموغرافي في البلد؟ هل ورد الى اذهانهم الفذّة العميقة ان يربطوا بين هذا النص التشريعي وتصاعد الدعوات الى اقرار حقّ المرأة اللبنانية بمنح الجنسية لأولادها؟

هل فكّروا لحظة في أن من يتحمّس عادة للحصول على اقامة في بلد غير بلده يكون في اغلب الاحوال قادما من بلاد وضعها اسوأ واستقرارها مهتز واقتصادها متعثر وحالتها اتعس من البلد المطلوبة الاقامه الدائمة في رحابه؟

هل يتمتع لبنان اليوم فعلا بقدرات البلد الملاذ والملجأ لهؤلاء الوافدين وهو متخم بحاجات اهله وعاجز عن توفير ابسط شروط العيش وأدنى الخدمات العامة؟

هل رأى مشترعونا الافذاذ أن لبنان اليوم مؤهلٌ فعلا أو انه بحاجة لاجتذاب المزيد من المقيمين الدائمين اليه ليكتمل "نُقل" اللاجئين والنازحين الذي يقارب مليوني شخص "بزعرور" الاقامة الدائمة والمقيمين الدائمين؟

دولة تعجز عن إضاءة بيوت ساكنيها ومقيميها ولاجئيها ونازحيها الحاليين بالحد الادنى من الكهرباء وتعجز عن جمع نفاياتهم ومعالجتها وتعجز عن تأمين مسارب طرق لتنقلاتهم ومواصلاتهم، ومع ذلك يتنطح مشترعوها العباقرة الى جذب المزيد من المقيمين اليها ليربو العجز ويتأبد وليصبح الفشل هو المقيم الدائم فيها؟ امنحوا الدولة الفاشلة المارقة "اقامة دائمة" ايها السادة النواب لا تستحوا

امنحوا مرّة واحدة اليأس والقنوط والكفر بالوطن وبالمستقبل "اقامة دائمة" في قلوب ابنائنا يا "ممثلي الأمة جمعاء"

فلن يكون ذلك اقبح ما جنته أيديكم وأياي المنظومات السياسية التي تنتمون اليها والتي تبشرنا كل يوم بأنه لم يعد في المستقبل متسع لسياسيين منفردين ومستقلين، بل لمنظومات جرّارة من المصالح، تجتمع علينا، وتتعاون على خطف الرمق الاخير من أنفَاسنا.

إن نَدَعْها

شفيق نعمه/محامٍ ودكتور في القانون

 

إستطلاعات الحروب النفسيّة

أسعد بشارة/الجمهورية/13 نيسان 2018

تتّصل جهة سياسية بمركز استطلاع للرأي قبل الانتخابات، وتطلب منه إجراءَ استطلاع لتحديد حجمها الانتخابي في هذه الدائرة أو تلك، فتبدأ القصصُ البوليسية المشوّقة.

يشمل الاتّفاق بنوداً عدة، منها ما هو خاص بطريقة إجراء الاستطلاع، وبنوعية المستطلعين وبعيّنة الأسئلة التي تُسأل ويمكن التلاعب بها لضمان الحصول على النتائج المرجوّة، كذلك يمكن أن يشمل الاتّفاق كلفة الترويج التلفزيوني في اعتبار أنّ نجوم شركات الاستطلاع يملأون الشاشات، ولكل خدمة كلفتها.

ماذا يمكن أن نسأل المواطن في هذه الدائرة أو تلك لكي ننال النتيجة المرجوّة؟ السؤال أحياناً يحدّد جواباً واحداً لا غير، وكيف يمكن أن نعود الى الجهة المستطلعة، بالأرقام المضخمة التي لا تتوافق إلّا مع قوس قزح من الألوان.

قد يكون العطب الأساسي في شركات استطلاع الرأي في لبنان انّ النتائج معدّة للنشر في وسائل الاعلام، وليس لكي تعرف الجهة المستطلعة حجمها الشعبي. وقد بدا من طريقة نشر الاستطلاعات أنّ الأرقام المضخّمة تهدف الى تيئيس خصوم الجهة طالبة الاستطلاع، وهذا بات يحصل في شكل ممنهج، بنحو بدا كأنّ هذا التواطؤ يهدف الى ضرب معركة الخصم في مهدها، وإحباط جمهوره، وهذا بالتأكيد يناقض حيادية المعركة الانتخابية، ويحمّل المسؤولية لهيئة الإشراف على الانتخابات، التي لم تجد الى الآن أيَّ تجاوز، وذلك على رغم أنّ حجم التجاوزات في بعض وسائل الإعلام وشركات الاستطلاع بات فاقعاً، الى درجة أنّ كثيراً من المحلّلين الاستطلاعيّين، يظهرون الى الرأي العام وكأنهم يتكلمون ليلَ السادس من أيار لإعلان النتائج. إنها استطلاعات الحروب النفسية. للمقارنة يمكن العودة الى ما يحصل في الدول الديموقراطية، ففي الانتخابات الفرنسية تتولّى شركات استطلاع متخصّصة إجراء الاستطلاعات حول الانتخابات النيابية، وكذلك في الولايات المتحدة الأميركية، التي لم تشهد أيّ إخفاقات في توقّع اتّجاهات الرأي العام إلّا في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، علماً أنّ أكثر استطلاعات الرأي صدقية، تجريها مجموعة مؤسسات وتقدّم للرأي العام نتائج لا تخضع لأسلوب غُبّ الطلب. نماذج عدة حدثت في الايام والاسابيع الماضية، فقد روّجت مراكز استطلاع عبر معظم وسائل الإعلام توقعات حول نتائج الانتخابات في الساحة السنّية، وذهب البعض منها في دوائر كطرابلس الى إعطاء نتائج مسبقة، بطريقة غاب فيها الاحتراف.

التركيز كان مثلاً على أنّ ريفي يخوض معركته على مقعده، ولم ترجّح فوزه، وقد خالف الشارع نتائج هذه الاستطلاعات بنحوٍ نافر، حيث تأكّد بعد مهرجان إعلان لوائح ريفي في طرابلس وعكار أنّ معركة مفاجآت ستخاض في الدائرتين، وبعد هذين المهرجانين، ارتفعت حظوظ ريفي على لسان اصحاب الاستطلاع الى مقعدَين في طرابلس وثالث في عكار، وهذا يعطي مثالاً على تأرجح شركات الاستطلاع، وانخراطها في لعبة تسويق سياسية، ستقضي إن استمرّت على قطاع واعد وأساسي. مثل آخر من أمثلة كثيرة يتعلّق بالمتن الشمالي، حيث حسمت شركات الاستطلاع معظم المقاعد ووزّعتها تبعاً لسياسة موجّهة تتم ترجمتها في وسائل الإعلام، والمقصود هنا رفع حظوظ كتلة التيار الوطني الحر الى أقصى أمنيات الوزير جبران باسيل، ونسف حظوظ اللوائح الأخرى وأبرزها لائحة النائب ميشال المر الى مرتبة الخسارة، هذا فيما لا تدلّ الوقائع على اكتساح عوني، ولا في المقابل، على خسارة لائحة المر، التي يفترض أن تأتي بالحجم الحقيقي الذي يمثله المر في المتن. الامثلة كثيرة ومنها في دائرة جبيل ـ كسروان، حيث غطت الصور المباني بالطول وبالعرض، واحتلّت استطلاعات الرأي الشاشات كأنها تحاول تبليع الناخب أنّ هؤلاء هم المرشحون الفائزون، وفي هذه المعمعة، لوحظ غياب صور مرشح أساسي هو الدكتور فارس سعيد والذي لم تُشفق عليه استطلاعات الرأي بأيّ التفاتة، ومع ذلك فإنّ معركته السياسية تقدّمت الى درجة فرضت على شركات الاستطلاع الاعتراف بأنّ المنافسة على المقعدَين المارونيين، لا يمكن أن يحسمها استطلاع غُب الطلب، أو المعدل المرتفع لـاللايك على صفحات الفايسبوك، فالاستطلاع غُب الطلب ليس اصواتاً في الصناديق، وكذلك اللايك.

 

مرشحون يخرجون عن صمتهم: القيادات تضحّي بنا

فادي عيد/الديار/13 نيسان 2018

تتوقع مصادر سياسية مطلعة، بأن يكون الإستحقاق الإنتخابي المقبل، منطلقاً نحو عملية إعادة فرز سياسي، قد تشهد تحوّلات كبيرة على مستوى تموضع القوى السياسية والحزبية على خلفية التحالفات الإنتخابية، وتحديداً ما سيؤدي إليه "الصوت التفضيلي" لجهة خلق توتّرات وانقسامات وخلافات في كل اللوائح، باستثناء قلّة منها. ولا تستبعد المصادر أن يصار في وقت لاحق، أي بعد الإستحقاق الإنتخابي، إلى تسجيل سلسلة استقالات من أحزاب عدة، باعتبار أن ما هو حاصل اليوم على صعيد المنافسة، ينذر بتحوّلات جذرية، وذلك في ضوء "التعليمة" التي بدأت تعطى من أجل منح "الصوت التفضيلي" لمرشح دون سواه، بناء على توجّهات رؤساء اللوائح والقيادات الحزبية، وهو ما يطرح خيار الإنسحاب لدى بعض المرشحين الذين لا يحظون بتأييد أحزابهم من خلال منع "الصوت التفضيلي" عنهم، نتيجة اعتبارات شخصية ومصلحية. ويكشف أكثر من مرشح في مجالسه الخاصة، عن تلقيهم معلومات تتمحور حول "التضحية بهم" من قبل مرجعيات أو رؤساء لوائح، وهو ما سيظهر في المرحلة المقبلة في الأوساط الحزبية في أكثر من دائرة، حيث يتنامى الحديث عن إخلال بالوعود الإنتخابية. أما بالنسبة لطبيعة الإصطفافات المرتقبة غداة الإستحقاق الإنتخابي، فتقول المصادر المطلعة، أن التناغم السياسي الراهن بين المكوّنات السياسية والحزبية، يؤشّر إلى المسار التحالفي المقبل لهذه القوى، حيث هناك تحالف سياسي ـ إنتخابي بين تيار "المستقبل" و"التيار الوطني الحر" سيبقى قائماً ما بعد الإنتخابات، وإن كان سيزداد مناعة في سياق التوافق التام على استمرار الرئيس سعد الحريري في رئاسة الحكومة، وذلك بدعم مطلق من قيادة "التيار الوطني" للعهد. وفي المقلب الآخر، ثمة حلف لا يبدو مستحيلاً، بل بات بمثابة أمر واقع يتمثّل بتحالف الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط والنائب سليمان فرنجية وبعض المستقلين، من دون أن يكون "حزب الله" من ضمن هذا الحلف، أو في التحالف الأول، مع العلم أن الفريقين يتماشيان مع إبقاء التواصل مع "حزب الله". وفي سياق متصل، تعتقد المصادر نفسها، أن الوضع المتدهور في المنطقة، قد يؤدي، وفي حال حصول تصعيد، إلى الإطاحة بكل التفاهمات والتحالفات الظرفية والسياسية والإنتخابية، إذ أن هذه الحرب من شأنها إعادة خلط الأوراق بين المكوّنات السياسية المحلية نظراً لارتباطاتها بالمحاور الإقليمية والدولية. وفي المقابل، ثمة مخاوف وقلق ينتاب الجميع من أن يتحول لبنان في هذه المرحلة بالذات إلى منصة لتبادل الرسائل الإقليمية والدولية على أرضه، وذلك ما حدث في محطات سابقة، وأتت نتائجه وخيمة على كافة الصعد.

لذلك، ترى المصادر ذاتها، أن "التحولات السياسية المحلية، كما الإصطفافات المقبلة، هي أمر واقع حتماً، ولكن تبقى مربوطة بالإنتخابات النيابية ونتائجها، بدءاً من التحالفات وعمليات تركيب اللوائح، وصولاً إلى ما سيؤول إليه "الصوت التفضيلي" وكيفية توزيعه على اللوائح".

يبقى أن القلق الأهم يتركّز على الوضع الإقليمي، في ضوء ما يتردّد من معلومات عن أن لبنان يعيش مرحلة مفصلية في ظل الغليان السائد في المنطقة، والإحتقان الداخلي نتيجة حملات "شدّ العصب" الإنتخابي وعملية تجييش الشارع، مما قد يؤدي إلى الإشكالات أمنية بدأت تظهر في بعض المناطق في موازاة أجواء حرب تعيشها المنطقة، وتهدّد لبنان ودول الجوار السوري.

 

بعد تهديد ترامب بـ"الضربة".. هل "ينتحر" الأسد؟

سميرة المسالمة/الحياة/13 نيسان 2018

ثمة الكثير مما يمكن نقاشه بعيداً من العصبيات السياسة والعصبيات الطائفية التي أنتجها نظام الحكم في سوريا خلال حربه الممتدة على الشعب السوري منذ سبع سنين، وبمناقشة لما تبقى لهذا النظام عملياً من إمكانات يستطيع من خلالها استعادة ذاته كنظام حاكم أولاً، ومن زاوية قراءة متحركة، بين مجموع مناطق النفوذ التي توزعت عليها سورية مآلاً، بعد استتباب خرائط اتفاقات "آستانة" بين الشركاء الثلاثة (روسيا، إيران، تركيا)، حيث يمكن وصفها بأنها أقل من احتلال مباشر، واكثر من وصاية دولية مرجعية، بينما يبقى شكل سوريا التي يتحدث عنها النظام حتماً على مسافة بعيدة جداً مما يمكن وصفه "دولة ذات سيادة". ولعل ذلك يجعل التساؤل اليوم بداهة، بين كل السوريين مؤيدين ومناهضين لهذا النظام، عن الناتج الحقيقي لما يسميه رئيس النظام بشار الأسد "انتصارات عسكرية" على الأرض، وضد مجموعات يسميها "إرهابية"، وهو الذي كان منذ حين قريب يجلس ممثلوه مقابلها "كشريك" على طاولة التفاوض في (آستانة والقاهرة وجنيف)، ثم عاد ليسحق أماكن نفوذها في المدن والمناطق السكنية بكل الأسلحة المتوفرة لديه، بما فيها المحظورة دولياً "كالكيماوي"، مبرراً ذلك بأنها حرب على الإرهابيين، رغم أن ما خرج من صور توثق ما حدث ويحدث في "الغوطة مثالاً" يؤكد أن المستهدفين، من قبل النظام ومن معه (إيران، روسيا)، هم من النساء والشيوخ والأطفال، وأيضاً من الشباب. والغريب بالأمر، أن هؤلاء الشباب الذين يصنفهم اليوم مع أهاليهم كإرهابيين، هم أنفسهم من يريد هذا النظام تجنيدهم في جيشه، لمتابعة حربه ضد ما تبقى من معارضيه، وكي يساعدوه في تثبيت أركان حكمه الواهية. فهل يتابع حربه على الإرهاب بجيش من "الإرهابيين"؟

إذا ذهبنا بعيداً في تصديق رواية النظام حول "انتصاراته"، وأنه فعلياً استطاع أن يعيد الغوطة ومحيطها إلى ما كانت عليه سابقاً تحت نفوذ قواته الأمنية والعسكرية، فهل هذا يعني أنه يستطيع استعادة نفوذه الدولتي والسياسي أيضاً؟ بمعنى آخر، ماذا عن النفوذ الإيراني والروسي الذي يعيق تبلور مظاهر السيادة السورية في المناطق التي يتجول فيها "الأسد" تحت الحراسة الروسية مرة والحماية الإيرانية ثانية؟ وما هو مصير النظام وسيادته حيث تتقاسم الولايات المتحدة وتركيا ما يقرب من 40 بالمئة من مساحة سوريا في الشمال والشرق والجنوب؟ وأين تقع محافظة حلب الآيلة للانزياح إلى حكم تركيا، بعد كل معارك "التحرير" الوحشية التي خاضها نظامه مع روسيا وإيران عام 2016، ضد الفصائل المحسوبة على المعارضة تارة، وعلى تركيا تارة أخرى؟

وربما السؤال الملح اليوم هو: ماذا عن ما بعد الإدانات الدولية في استخدام الأسلحة الكيماوية، هل درس الأسد خياراته قبل أن ينفذ استشارات إيران الكارثية في استخدام أقصى حدود العنف، وكل أنواع الأسلحة ومنها المحرمة، لكسب معركة محيط دمشق، على حساب تقويض صدقية موسكو، والتزاماتها تجاه المجتمع الدولي في ضمان تخلص النظام من أسلحته الكيماوية؟

يعرف النظام السوري أنه ليس استثناء "دائما" في النجاة من العقوبات، وأن الحماية التي يلقاها اليوم من روسيا مرهونة بتحقيق مصالحها، واستعادة أدوارها دولياً، ما يعني أنها حماية موقتة تنتهي مع انفتاح المجتمع الدولي عليها، وتحقيق رغباتها في استحضار الملفات الدولية التي ترهق اقتصادها، وتعيق تطوير صناعاتها التكنولوجية وحتى العسكرية. وما يمكن الانتباه إليه أن العلاقات الروسية الإيرانية ليست استراتيجية، وإنما آنية ووليدة ظروف دولية، راهنت موسكو على أن استخدامها كورقة تفاوض، من شأنه أن يمنحها أسهماً إضافية في بورصة التفاوض الدولي على تقويض نفوذ إيران، وهو الأمر الذي يجعل من إيران حذرة ومتوجسة باستمرار تجاه مخططات موسكو التفاوضية، ما أدى أكثر من مرة إلى تعطيل وخرق الهدن التي عملت عليها موسكو، ضمن ما سمي المصالحات المحلية، كما أنها من عطل تنفيذ اتفاقات خفض التصعيد في الغوطة التي أبرمتها موسكو منفردة مع الفصائل في القاهرة وجنيف، وتسعى باستمرار لاستدراج الجنوب لمعارك تقوض الاتفاق الروسي- الأميركي الذي جرى في عمان، وهو ما يجعل الشك قائماً بأن إيران قد تكون الفاعل الرئيسي بقضية قصف دوما بالسلاح الكيماوي المحظور دولياً لإحراج روسيا من جهة، ولمعرفة أقصى حدود التدخل الأميركي الذي دأب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على التلويح به خلال الفترة الماضية. ووفقاً لما تقدم فإن النظام السوري الذي يعمل بخطة استرجاع هيمنته كقوة عسكرية، على المناطق التي تحيط بدمشق العاصمة أولاً، وصولاً إلى ما تبقى مما يمكن تسميته سورية المفيدة، عليه أن يتوقف عند حقيقة أن هذه المناطق بمجملها ليست ما كانت عليه قبل عام 2011، من حيث البنية المجتمعية التي عمل مع إيران على زعزعتها وتغيير أماكن تموضعاتها، بما يرضي إيران أولاً، لتشكل هذه التغييرات حزام أمان طائفي لإيران، وليس لكتلة النظام وخاصة في محيط دمشق، ما يؤجل المواجهة حالياً بين حاضنة النظام وحاضنة إيران، ولكنه في حقيقة الأمر لا يلغيها، على رغم وجود المصالح المشتركة بينهما الآن كمرحلة قابلة للانتهاء. ومن جهة ثانية، فإن هذا التغيير الديمغرافي القسري في ظل وجود حقوق ملكية لأصحاب الأرض الحاليين سيبقى مرهوناً بالوجود العسكري، أي بحالة حرب دائمة، لن تمكن النظام من تحقيق حلم العودة لممارسة سلطاته، والاستفادة من قطف ثمار قوانين استثماره،إلا بحدود المشاركة المتوقعة من إيران وموسكو، وهما الدولتان اللتان تنتظران التعويض عليهما من أموال إعادة الأعمار المحتملة وليس الانفاق من جيوبهما.

وخلاصة القول، نعم، بإمكان الأسد الآن ادعاء انتصاره على الفصائل المسلحة، وعلى المدنيين في محيط دمشق، ولكنه خلال مسيرة حربهالطويلة لم يترك فرصة لنجاته سياسياً، وأوغل في تسليم أمور دولته لكلا الشريكين غير النزيهين في التعامل معه، لجهة شراكتهما مع الجانب التركي الذي يحتسبه "عدواً"، ولجهة توريطه في استفزاز المجتمع الدولي، في لحظة يمكن تسميتها أنها "انتحار سياسي" مقابل نصر وهمي، ما يضع الأسد ونظامه أمام مراهنات كارثية، حيث بمسايرة شركائه يخسر نصف سوريا لتركيا والولايات المتحدة الأميركية، وتصبح أنقرة صاحبة القرار في كبرى مدنهالاقتصادية حلب عاصمة الصناعة والتجارة، وإدلب مركز الثروة الزراعية وصولاً إلى أطراف اللاذقية، بينما تتحكم الولايات المتحدة بحدوده وثرواته الباطنية، ويبقى له تقاسم سورية "المفيدة" مع إيران وروسيا، له منها الحكم شكلاً، وليس فعلاً، ما يجعل تلك الحاضنة التي واكبته هي الخاسر الآخر، بعد النظام، في واقع العداء الذي قسم سوريا إلى سوريات والسوريين، إلى أتباع وأعداء، وفي مواجهة بعضهم بعضاً.

 

لبنان على مفترق طرق

حنا صالح/الشرق الأوسط/13 نيسان/18

ليس أمراً بسيطاً هذا الاحتضان الدولي للبنان. أكثر من خمسين دولة، ومعها أبرز المؤسسات المالية الدولية، التقت في سيدر 1 حول لبنان، والتزمت بدعم مالي دولي (بحدود 11 مليار دولار خلال أقل من عقد)، في ما يمكن اعتباره رسالة مفادها أن موت لبنان ممنوع، رغم كل ما يعانيه من تراجع سياسي واقتصادي واجتماعي. فرنسا، البلد المضيف لهذا المؤتمر، أمِلت بلسان رئيسها، كما أكد كل المشاركين، أن لبنان قادر على تغيير الاتجاه الانحداري، وكل شروط النهوض ممكنة، وهي بيد أهل الحكم في لبنان، ويستحيل على المجتمع الدولي المتعاطف والداعم، لأسباب وخلفيات كثيرة، الحلول مكان الطبقة السياسية الممسكة بدفة الحكم منذ عقود. تأسيساً على ما تقدم، لم يمنح لبنان شيكاً على بياض، بل جاء الدعم مشروطاً بإنجاز إصلاحات جذرية، ما قد يبشر بأن الفرصة موجودة لبدء رحلة انتشال لبنان، البلد المتعثر في كل المجالات، المثقل بديون لا وجود لرقم رسمي لها، وتقدر بنحو 100 مليار دولار، أي ضعف إجمالي الناتج القومي للبلد. رئيس وزراء لبنان، سعد الحريري، قال إن عملية تحديث الاقتصاد اللبناني بدأت للتو، والهدف نمو مستدام وخلق فرص عمل، وغرّد على تويتر بأن سيدر أمن 9.9 مليار دولار من القروض الميسرة المشروطة، و860 مليون دولار من الهبات، بما فيها هبات لدعم القروض. بعبارة أخرى، فإن لبنان أمام حتمية ارتفاع كبير في الدين العام، وبالتالي الفوائد، يُضاف إلى التنامي المخيف في العجز السنوي للموازنة، وهو في الموازنة الراهنة لعام 2018 يلامس الـ6 مليارات دولار. وبالتالي، قياساً على ما حمله الوفد الرسمي إلى مؤتمر باريس، لم يعد من الجائز إطلاق العنان لرهانات كبيرة. ما حمله الوفد اللبناني مقلق ويثير الشفقة: موازنة عامة جرى تمنين اللبنانيين أنه تم إقرارها، بعد غياب الموازنات لأكثر من عقد، فيما هي أولى واجبات الحكم وجوهر دوره، وهي موازنة تفليسة، فيها 21 مليار دولار (من أصل 23) رواتب وخدمة دين وعجز كهرباء، وكل المطالبات الدولية بخفض العجز، ووضع ميزانية تحفز النمو، جرى الالتفاف عليها عندما التقت العبقريات على تأجيل أكثر مدفوعات الدولة عن عام 2018 إلى عام 2019، وأُرفقت الموازنة بقائمة من عناوين المشاريع التي رُتبت على عجل، وجرى نفخ أرقام تكلفتها!!

في خضم المعركة الانتخابية التي ستتم في السادس من مايو (أيار) المقبل، وفق قانون هجين أفرغ النسبية من مضمونها، وأطلق السعار الطائفي والتجييش المذهبي، تبدو الطريق معبدة أمام أكثرية القوى للعودة المظفرة إلى البرلمان، وإن كانت هناك إمكانية لخروقات موجعة ومعبرة، فإن هذا الأمر يطرح الأسئلة الحقيقية عمن سيحقق الإصلاح المطلوب، إذا كان 15 في المائة من اللبنانيين يستحوذون على نحو 60 في المائة من الناتج الوطني، وفق دراسة للبنك الدولي، وهذه النسبة هي الممسكة بمقاليد السلطة منذ نهاية الحرب الأهلية، والقابضة على القرار، والمستفيدة من الوضع الحالي، وهي مَن فرمل الإصلاح المطلوب من مؤتمر باريس 1 لتاريخه (باريس 2، وباريس 3)، وقد لا تتورع عن إبقاء العملية الإصلاحية مجرد حبر على الورق.

بهذا المعنى، يُخشى أن يكون هاجسُ تحالف المحاصصة الحاكم الاقتراضَ للاستمرار في سياسة الفساد وهدر المال العام نفسها، والرهان على تقطيع الوقت، بانتظار بدء استخراج النفط والغاز المكتشف في المياه الإقليمية اللبنانية، مع العلم أنه حتى تاريخه لا دراسات جدوى جدية، ولا معطيات موثوقة بعد، عن الكميات والقدرة على التسويق.

والأمر ليس جديداً. ففي لبنان، تتقدم ميزة ارتجال القرارات، ليتقدم الهدر والنهب وغياب المحاسبة وفقدان الشفافية وتجاوز القوانين والأنظمة. وهكذا منذ باريس واحد، يستدين لبنان من أجل البنى التحتية، والنتيجة: الطرقات مرائب، وضياع ساعات عمل، والمياه ملوثة، وثلث الدين العام أُنفق على كهرباء غير موجودة، والنفايات طمرت البلد، والتلوث يأكل الأخضر، ولدى اللبنانيين أبطأ خدمة إنترنت، لكنها الأغلى ثمناً. بعد سيدر 1، لبنان على مفترق قد لا يُتاح كثيراً، وهو الذي يكاد يكون دولة فاشلة عاجزة عن تسديد ديونها، وهذا المفترق يتطلب - كممر إلزامي - بسط سلطة الدولة على كل أراضيها، واستعادة السيادة كاملة، أي وضع شعار النأي بلبنان بالتطبيق الحقيقي، أي ضبط الحدود، والانسحاب الحقيقي من نزاعات المنطقة، وأولها مشاركة حزب الله في الحرب على الشعب السوري، والعودة إلى التزام قرارات الشرعية الدولية وتطبيقها دون اجتزاء، ولا سيما القرار 1701، لأنه بذلك فقط يتم تعبيد الطريق لاستقرار مستدام، يحفز الاستثمار والتوظيف وخلق فرص العمل، بما يكسر حصرية القطاعين المصرفي والعقاري، وما تسببا به من اقتصاد ريعي هو اليوم أمام حائط مسدود.

إنه ألف باء استعادة لبنان لعافيته، وهذا مسار يمر حتماً باعتماد سياسات جدية في مكافحة الفساد، والبداية تكون في رأس الهرم؛ عندما يتوقف الوزراء عن مخالفة القوانين، بوقف التلزيمات المشبوهة والعطاءات التي تُغذي جيوب الخاصة... وكذلك عندما تتم مواجهة الاقتصاد الموازي، أي التهريب والاستيلاء على أجزاء كبيرة من الواردات الجمركية والعائدات العامة المختلفة، التي تفوق سنوياً رقم 5 مليارات دولار، أي نحو 45 في المائة من وعود سيدر 1. وهذا الاقتصاد الموازي لا يقتصر خطره على عمليات النهب، بل هو المقتل لكل نشاط اقتصادي يُعول عليه في بناء البلد وحمايته.

الأفق المسدود يمكن فتحه في السادس من مايو، إذا اختار المقترع من يمثل بشكل حقيقي وجعه، ويحمل همومه. ومجرد وصول حفنة من النواب من خارج لوائح المحاصصة المعلبة يُمكّن المجلس النيابي من استعادته لدوره في التشريع والمراقبة والمحاسبة، ومن هنا البداية.

 

هذا ما تكشفه إسرائيل عن طائرات إيران لحزب الله

سامي خليفة/المدن/الجمعة 13/04/2018

لا تقتصر أبعاد الهجوم الجوي الأخير الذي شنته إسرائيل على قاعدة تيفور العسكرية السورية على الأهداف والرسائل السياسية، بل تحمل كما تكشف صحيفة هآرتس الإسرائيلية أبعاداً عسكرية لم تصرح عنها إسرائيل من قبل.

استهدف الهجوم على القاعدة السورية، كما تكشف الصحيفة، نيات إيران إنشاء شبكة من الطائرات من دون طيار يستطيع حزب الله الاستفادة منها. ويشير مسؤول بارز سابق في الجيش الإسرائيلي إلى أن "إسرائيل لديها تفوق كبير في مجال قدرات الطائرات من دون طيار بكل المقاييس تقريباً. لكن، رغم عدم امتلاك إيران والحزب أحدث التقنيات، فإن طائراتهما من دون طيار قادرة على القيام بعمل جيد وفعال بالنسبة إليهما". في السنوات الماضية، كانت إيران تصدر الطائرات من دون طيار إلى حزب الله في لبنان. إحداها طائرة Hamaseh التي تزن 414 كيلوغراماً، ويمكن أن تحمل أجهزة الاستشعار والصواريخ وتحلق لمدة 11 ساعة، مع أقصى مسافة طيران تصل إلى 200 كيلومتر. لذلك، ترى هآرتس أن زيادة نقل الأعتدة والقوات الحربية إلى سوريا ولبنان يهدف إلى خلق جبهة واحدة تهدد إسرائيل، ويُعد مشروع الطائرات من دون طيار أحد الوسائل التي تمتلكها إيران لتحقيق هذا الهدف.

من المرجح، كما تكشف الصحيفة، أن من هاجم قاعدة تيفور كان يحاول إلحاق الضرر بأهداف أخرى موجهة إلى حزب الله. وهي مواد كان من شأنها أن تهدد تفوق إسرائيل الجوي وحريتها في العمل فوق لبنان. ونظراً إلى طبيعة الهجوم وعدد الضحايا، يمكن للمرء أن يفترض أن مَن قام بذلك كان يعلم بوجود الحرس الثوري الإيراني في الموقع، بمن في ذلك ضابط كبير في شبكة الطائرات من دون طيار.

تأثر المشروع الإيراني للطائرات من دون طيار بالعقوبات الدولية، التي فُرضت على إيران على مر السنوات. ما دفعها إلى شراء المحركات والأجزاء الأخرى المصنعة من الدول الغربية بطرق ملتوية، مع أسعار أعلى بثلاثة أضعاف. وقد بدأت في وقت لاحق تصنيع المحركات. ورغم التقدم الذي أحرزته، فإن المستوى التكنولوجي لمعظم طائراتها من دون طيار ما زال منخفضاً، وفق الصحيفة. تتمثل الصعوبة الرئيسية التي تواجه إيران، كما تحلل هآرتس، في افتقارها إلى قمر صناعي عسكري، إذ لا تستطيع معظم المركبات الجوية الإيرانية نقل المعلومات إلى مستخدميها في الوقت الفعلي، ويمكن لبعضها التواصل عبر الرادار. لكن هذا ينطبق على المدى القصير فحسب. لذلك، فإن إنشاء المجمع العسكري الكبير في القرب من حمص، الذي تم الهجوم عليه في وقت سابق من هذا الأسبوع، أمر حيوي بالنسبة إلى إيران. فهو يوفر قاعدة لتشغيل الطائرات من دون طيار، مثل تلك التي هاجمتها إسرائيل بعدما دخلت طائرة إيرانية من دون طيار أراضيها قبل شهرين. تحاول إيران أيضاً، وفق الصحيفة، تقليد الطائرات الغربية. فقبل 6 سنوات، اختبرت شاهد 129، وهي مركبة غير مأهولة تُستخدم في مهمات بعيدة المدى. ووفقاً لطهران يمكن استخدام هذه الطائرات من دون طيار لجمع المعلومات وتنفيذ مهمات هجومية. وتعتقد المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية أنها نسخة من طائرة بريطانية من دون طيار تُسمى WK-450، الشبيهة بهيرميس 450 الإسرائيلية. تخطط إيران اليوم، وفق الصحيفة، لتطوير طائراتها بدون طيار ووضع محركات نفاثة فيها. ما يجعلها أسرع وأكثر انسيابة في التحليق. ورغم تشكيك إسرائيل اليوم بقدراتها، إلا أن قصفها والحرص على عدم وصولها إلى لبنان يشير إلى قلق تل أبيب من استخدامها من جانب حزب الله، وإن كانت لا تقارن بالطائرات من دون طيار الأميركية والإسرائيلية.

 

جبران باسيل ليس منّا ولن يكون

فؤاد طربيه/الأنباء/14 نيسان/18

قُبيْل إعلان اللوائح الإنتخابية، سعى زعيم المختارة وعَمِل جاهداً لكي تضم لائحة المصالحة في دائرة جبل لبنان الرابعة في الشوف وعاليه، جميع مكونات الجبل لا سيما التيار الوطني الحر، وذلك من أجل تكريس وتدعيم المصالحة والعيش المشترك في الجبل.

أتىَ إصرار وليد جنبلاط على ضمّ التيار العوني الي اللائحة رغم أن رئيسه، جبران باسيل، وقبل اشهر قليلة عمد خلال زيارته الي رشميا على إنكار وجود المصالحة وحاول نسفها وطالب بنبش عظام ضحايا الحرب الأهلية الأليمة التي طوى صفحتها الوطنيين اللبنانيين الكبار وعلى رأسهم البطريرك مار نصرالله بطرس صفير والقوات اللبنانية ممثلة بنائب رئيسها، لوجود قائدها سمير جعجع بالسجن حسنها، وحزب الكتائب، بالاضافة الي العديد من الشخصيات المستقلة المؤمنة بوحدة لبنان وبالعيش المشترك أمثال سمير فرنجية وفارس سعيد وغيرهميومها كلام باسيل أحدث امتعاض وتوتر في الجبل، فكان لا بد من القائد وليد جنبلاط التدخل وتوجيه التحية الي بطاركة السلام والمحبة صفير والراعي، أراد منها التذكير بإنجازات الكبار وتَركْ الغراب ينعق فوق القبور على هواه، كون بك المختارة يدرك أن كلام باسيل التحريضي لن يؤثر على نفوس الكبار في الجبل، ولإدراكه أن كل إناء بما فيه ينضحُ!

بالعودة الي رفض رئيس التيار الوطني الحر الانضمام الي لائحة مصالحة الشجعان، فنضعها ضمن إطار اللعبة السياسية والانتخابية المشروعة، أما أن يطالعنا بالأمس جبران باسيل بقوله أن وليد جنبلاط عرض عليه الدخول باللائحة عبر شاشة التلفزيون، فبذلك يكون جبران باسيل قد نكر زيارات موفد الحزب التقدمي الاشتراكي له ثم لسيزار ابي خليل وآلان عون ونكر أنه شخصياً وضع شروط مفصٌلة، جاءت تعجيزية، فلا يسعنا الا ان نقول له أنه ذكرنا بـ جحا عندما اراد أن يكسر الملَلْ، فروى لجميع أبناء ضيعته ان أحد الوجهاء يقيم وليمة بعد أسبوع وأنه يدعوهم اليها، ولكثرة تكراره الدعوة الكاذبة، صدقها جحا وسبقهم اليها!

أما الى زعيم الجبل فأقول، يا بك لم يكن ليشرفنا لو وجِد التيار الوطني الحر الذي يرأسه شخص طائفي وصولي على لائحة يرأسها الرفيق تيمور، فهو والكثيرين من قادة تياره قد أثبتوا عدم صدقيتهم بما يقولون وأثبتوا بأفعالهم انهم وصوليين وإنتهازيين، هدفهم الوحيد هو الكرسي والمناصب غير آبهين لمصلحة لبنان السياديّة والإقتصادية ولا لمصلحة المواطن اللبناني، فهؤلاء يا بك ليسوا منٌا! فمن يجتمع مع وزير خارجية نظام الطاغية بشار الأسد، قاتل المعلم كمال جنبلاط والمارد رفيق الحريري وجبران التويني وبيار الجميل ومحمد شطح وغيرهم، بالاضافة لعشرات الآف اللبنانيين، عدا عن المخطوفين منهم، ثم يتفاخر بذلك، ليس منّا! ومن يقول أن لا خلاف ايديولوجي مع اسرائيل وأن لها الحق بالعيش بأمان، ليس منّا!

ومن ‏يرشح معاونة الملياردير بدل الدكتور غسان سلامة لرئاسة اليونيسكو، طمعاً بماله، ليس منٌا!

ومن يضم على لائحته في المتن ملياردير آخر، مقابل عشرون مليون دولار، ليس منٌا!

ومن يضم على لوائحه هجين من الأضاد كان يتخاصم معهم وهم أخصام فيما بينهم، ليس منٌا!

ومن لا خير فيه لأبناء جلدته، أعني هنا القوات اللبنانية، وتنكر لورقة تفاهم معراب التي أوصلت عمه الي كرسي الرئاسة، قبل جفاف حبرها، ليس منّا!

ومن يصول ويجول في بلدان العالم مروجاً لحملته الانتخابية على نفقة الخزينة اللبنانية، ليس منّا!

ومن رفض الانضمام والمشاركة بلائحة المصالحة، بل سعى الي تأليف لائحة بهدف التفرقة بين أبناء طائفة الموحدين الدروز ورأّسَها

لمن حضنه وليد جنبلاط لعقود طويلة، تاركاً له مقعد نيابي شاغر ولا زال، ومتنازلاً له عن حقبة وزارية، ليس منٌا!

ومن يرفض توظيف الأساتذة الناجحين بإمتحانات مجلس الخدمة المدنية وحراس الأحراج على خلفية طائفية بحتة، مخالفاً بذلك الدستور، ليس منّا!

ومن يتطاول على قامة وطنية حامية وإياكم الدستور والطائف، أعني الرئيس نبيه بري، ليس منّا!.

لجميع هذه الاسباب، وغيرها أكثر منها يتعذر ذكرها هنا، جبران باسيل ليس منٌا ولن يكون يوماً، وسنرد عليه وعلى حلفائه الطارئين ديمقراطياً في السادس من أيار بصناديق الإقتراع وبالمشاركة الكثيفة، وإن غداً لناظره قريب!

 

حريرية تحكيها دبلوماسية السيلفي

نديم قطيش/الشرق الأوسط/13 نيسان/18

أعاد مشهد رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل أيام في الإليزيه، خلال مباحثات ثلاثية مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، سبقت عشاء على شرف الضيف السعودي، حضره الحريري، صورة العلاقة التي جمعت بين الراحلين رفيق الحريري وجاك شيراك.

كان انضمام الحريري إلى عشاء الأمير محمد بن سلمان - ماكرون وقبلها محادثات مقتضبة معهما، بحد ذاته حدثاً، تلا الحدث الفرنسي - اللبناني الكبير الذي هو استضافة مؤتمر سيدر الاقتصادي لدعم لبنان، والمقتربة حصيلته من 12 مليار دولار.

ثمانٍ وأربعون ساعة فرنسية تضعنا بإزاء إشارات لا تخطئها العين بشأن مستوى الرعاية الفرنسية للبنان عامة والرابط الآخذ في التطور بين الحريري وماكرون. الجانب الآخر في تشابه الصورتين، رفيق الحريري - جاك شيراك، وسعد الحريري - إيمانويل ماكرون، هو الإدراك الفرنسي الدقيق للبعد الاستراتيجي في العلاقة السعودية اللبنانية، والاستعداد الفرنسي للتدخل التلقائي وقت اللزوم لتذليل أي شوائب قد تطرأ على هذه العلاقة بوصف أنها صمام أمان لاستقرار لبنان، وعمود فقري لديمومة محور الاعتدال وقوى الدولة في هذا الوطن الصغير.

لم يكن ينقص هذه المشهدية إلا دبلوماسية السيلفي التي باتت مدرسة اتصال وإعلام خاصة بالحريري، يستعيض بها عن الإعلام التقليدي البليد ونمطية المستشارين، لبعث الرسائل باتجاه الجميع. جاءت السيلفي الأولى جامعة للحريري مع الأمير محمد بن سلمان والعاهل المغربي الملك محمد السادس، مقرونة بعبارة لا تعليق ثم سيلفي ثانية بين الحريري والأمير محمد وماكرون، ليقول من خلالهما إنه دخل مرحلة سياسية جديدة على مستوى المنطقة، إن كان عبر استعادة حيوية علاقاته الدولية التي لطالما ميزت الحريرية السياسية، أو من خلال طي صفحة ضبابية في العلاقة السعودية اللبنانية والعودة بهذه العلاقة إلى سويتها التاريخية والتي هي الركن الأساسي في العمارة الحريرية. الصورة الكاملة إذن هي الأمير محمد بن سلمان - الحريري - ماكرون كما كانت الصورة سابقاً الملك فهد (لاحقاً الملك عبد الله) - الحريري الأب - شيراك.

لكنها ليست لعبة صور ومرايا فقط. وقائع مؤتمر سيدر الذي شهد تجديد السعودية خط ائتمان للبنان بقيمة مليار دولار لم يتم استخدامه سابقاً، دليل على عودة سعودية جدية إلى لبنان. دعك عن أن المؤتمر نفسه الذي وصفه الحريري بأنه شراكة بين لبنان والمجتمع الدولي لاستقرار لبنان ولتحقيق نمو مستدام، هو عودة حرفية إلى حريرية الأب، وسياساته الإعمارية الضخمة والرهان على دعم المجتمع الدولي بحكوماته ومؤسساته المالية.

الأهم ربما هي مخاطبة المجتمع الدولي للبنان من خلال شخص الحريري، والرهان عليه شخصياً كرافعة للمشروع الاقتصادي السياسي الذي ينطوي عليه مؤتمر سيدر وما سبقه من مؤتمرات وما سيليه، وهو ما كان واضحاً في كلمة الرئيس ماكرون وفي رسالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي قرأها ديفيد ساترفيلد، وفي النصين توجه إلى الحريري باعتباره العنوان الذي يتواصل المجتمع الدولي من خلاله مع لبنان. على خطى أبيه، أكد الحريري في أكثر من مناسبة أن التوافق السياسي كان السبب الرئيسي لنجاح مؤتمر سيدر، متجنباً تحويل المؤتمر إلى مادة اشتباك داخلية رغم محاولات حثيثة شهدها مجلس الوزراء وشهدتها التصريحات السياسية لفعل ذلك. وهو يعتبر أن الرهان على التسوية الرئاسية مع العماد ميشال عون نجح حتى الآن في تأكيد نفسه كحجر زاوية للاستقرار السياسي والاقتصادي للبنان، على نحو بدد الشكوك الإقليمية والدولية بهذه التسوية واستحصل على تجديد الفرصة لها في مرحلة ما بعد الانتخابات.

كان واضحاً في هذا السياق أن الرئيس الحريري عاد من زيارته السعودية، الأولى بعد الاستقالة، إلى بيروت نهاية فبراير (شباط)، مطلق اليدين في إدارة الانتخابات والتحالفات والترشيحات وفق ما يرى أنه يصب في مصلحة التسوية الرئاسية، وبالتالي في مصلحة دوام الاستقرار السياسي الذي يفتح الباب أمام محاولات جدية لتثبت الاقتصاد ومنع الانهيار، كمثل محاولة مؤتمر سيدر الناجحة حتى الآن بكل المقاييس الموضوعية. وما يعزز الانطباع عن نجاح الحريري في حماية التسوية الرئاسية، أن المملكة انتظرت حتى اكتمال عقد الترشيحات والتحالفات وتشكل اللوائح، لتظهر على المسرح اللبناني في مناسبة افتتاح جادة الملك سلمان بن عبد العزيز وسط بيروت، ولتجمع كلا من الدكتور سمير جعجع ووليد بك جنبلاط والحريري في لقاء على هامش المناسبة، كي لا يقال إنها تتدخل في الانتخابات. الحقيقة أن حزب الله أبرز جهة تنبهت لهذه الملامح الحريرية الجديدة. من هنا كان تموضعه في خانة مكافحة الفساد باعتبارها مشروعه في المرحلة المقبلة. والعارفون بتاريخ هذا المصطلح في لبنان وتاريخ استخداماته لا يفوتهم أنه عنوان لطالما ارتبط في لبنان بعمليات الشغب على الحريرية السياسية ومشاريعها ومحاولاتها للنهوض بلبنان، تماماً كما يحاول سعد الحريري اليوم. يعرف حزب الله أن المجتمع الدولي لا يقدم الهدايا مجاناً، وأن وراء الاقتصاد رهانات سياسية، مهما حاول الحريري طمأنة خصومه واللعب على ورقة التوافق. من مثل حزب الله لا تعميه الخطابات وهو يعرف أن مرحلة جديدة من معركة استعادة لبنان قد انطلقت وهو لن يبقى مكتوف اليدين.

 

13 نيسان تاريخًا لا يُنسى...

لبنان الجديد | 13 نيسان 2018

الحرب الأهلية: 150 ألف قتيل، 300 ألف جريح ومعوق، 17 ألف مفقود، و13 نيسان 1975 تاريخًا لا يُنسى... 43 عامًا، مرت كأنها الأمس، 43 عامًا على إشتعال شرارة الموت، والقتال الحقيقي بين اللبنانيين، 43 عامًا على إندلاع الحرب الأهلية في لبنان، فظل تاريخ 13 نيسان 1975 تاريخًا لا يُنسى، مرسومًا في شيبة أبائنا وأجدادنا الذين دفعوا ثمن حرب تلطخت بالدماء، ففي مثل هذا اليوم ترك الأخ أخيه، والإبن أمه، ولم يعلموا أن هذا اليوم سيكون محطة لوداعهم، وأن "بوسطة عين الرمانة" ستحصد أرواحًا وجثامين تخطت ركابها، وتلتها أحداث حصدت الأرواح اللبنانية على الأرض، وغيّبت مفقودين عن أهالين مازال مصيرهم مجهول حتى الآن.

بداية الحرب الأهلية

يتفق الكثيرون على أن الحرب الأهلية بدأت في 13 نيسان 1975، بعد محاولة اغتيال مؤسس ورئيس حزب الكتائب بيار الجميل، والتي قام بها مسلّحون، وأدت إلى مقتل مرافقه جوزيف أبو عاصي، وأنطوان ميشال الحسيني.

وردًا على محاولة الإغتيال، حصلت حادثة "عين الرمانة " التي هوجمت فيها إحدى الحافلات المدنية، وكان يتواجد فيها ركاب فلسطينيين ولبنانيين مما أدى إلى مصرع 27 شخص.

وبعدها اندلعت الإشتباكات، وإنقسم اللبنانيون حسب الطائفة، وراحوا يقتلون أنفسهم تبعًا لبطاقات الهوية (التي كانت آنذاك تُدّون مذهب حاملها)، خصوصًا بعد أن أقدمت القوى المسيحية في ذلك الوقت على قتل المئات من الفلسطينيين واللبنانيين المسلمين بناء على بطاقات الهوية. وانقسمت العاصمة بيروت إلى منطقتين عُرفتا بـ"المنطقة الشرقية": وأغلب سكانها مسيحيون لكنها محاطة بمخيمات الفلسطينيين، و"المنطقة الغربية": التي كانت مختلطة لكن أكثرية أهلها مسلمون، وسُمي الخط الفاصل بين المنطقتين "الخط الأخضر".

تدخل الأطراف الخارجية

عدا عن الوجود الفلسطيني في لبنان، تدخلت أطراف خارجية لاسيما (سوريا) واسرائيل في الحرب الأهلية، وبعد أن نفذت المناضلة الفلسطينية دلال المغربي يوم 11 آذار 1978عملية على حافلتين إسرائيليتين قرب تل أبيب، مما أسفر عن مقتل 37 إسرائيليًا، غزت القوات الإسرائيلية في 14 آذار تحديدًا، ما يقارب 10% من جنوب لبنان حتى نهر الليطاني بحجة إزالة قواعد منظمة التحرير الفلسطينية، وإنشاء منطقة عازلة بعرض عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، وذلك في أعقاب العملية التي قامت بها المغربي.

إجتياح إسرائيل

في عام 1982، إجتاحت إسرائيل لبنان، بحجة قيام منظمة أبو نضال (المنشقة عن حركة فتح الفلسطينية) بمحاولة اغتيال السفير الإسرائيلي في لندن، وبدأت بقصف مواقع تابعة لمنظمة التحرير في بيروت ما أدى إلى مقتل 100 فلسطيني، ثم ردت فتح بإطلاق الصواريخ من جنوب لبنان على شمال إسرائيل في 6 حزيران. وبعدها بدأت إسرائيل بالغزو البري للمناطق الجنوبية اللبنانية، إلى أن وصلت قوّاتها إلى بيروت في 15 حزيران.

وفي 23 آب انتُخِب بشير الجميل رئيسًا للجمهورية تحت الاحتلال الإسرائيلي، ثم اغتيل الجميل في 24 أيلول 1982، وانتخب أخيه أمين الجميل خلفًا له في 22 أيلول.

حرب المخيمات

ما بين 1985-1986، اشتعلت "حرب المخيمات"، وسيطرت حركة أمل على بيروت الغربية، وفي نيسان 1985 هاجمت حركة أمل بالتعاون مع الحزب التقدمي الاشتراكي القوى السنية القريبة من الفلسطينيين.

وسياسيًا، وفي 22 أيلول 1988، انقسمت السلطة التنفيذية إلى حكومتين: أولى برئاسة سليم الحص (رئيس الوزراء)، وثانية برئاسة ميشال عون (قائد الجيش)، وتدهورت الأوضاع إثر إعلان عون بداية "حرب التحرير" ضد الوجود (السوري) في لبنان.

اتفاق الطائف ونهاية الحرب

في 30 أيلول، عُقد مؤتمر في مدينة الطائف السعودية لإعداد ومناقشة وثيقة الوفاق الوطني اللبناني، وذلك بحضور 62 نائبًا لبنانيًا يُمثلون الأحزاب الرئيسية المُتقاتلة: حركة أمل، والحزب التقدّمي الاشتراكي، والقوات اللبنانية، وحزب الكتائب.

ووقّع المجتمعون على وثيقة "اتفاق الطائف" التي أنهت الحرب الأهلية اللبنانية، وانتخب مجلس النواب رينيه معوّض رئيسًا للجمهورية، وفي 22 تشرين الثاني اغتيل معوض، وخلفه إلياس الهراوي رئيسًا للجمهورية، وفي آذار 1991 صدر قانون العفو عن كل الجرائم التي حصلت منذ 1975.

أحداثٌ كثيرة طالتها الحرب الأهلية لم يتم ذكرها، إلا أن تلك الحرب حصدت أرواحًا، وهجّرت اللبنانيين، وفرّقت الكثير منهم عن أهاليهم، وخلّفت وراءها 150 ألف قتيل، و300 ألف جريح ومعوق، و17 ألف مفقود، وهجّرت 21.8% من مجموع السكان في لبنان، بعد أن دمّرت إقتصاده بخسارة بلغت بنحو 25 مليار دولار أميركي.

 

رأس المال لا يُرى، الناس مرئيون

فارس سعَيد/مدى الصوت/13 نيسان/18

عندما وُضِعَ "قانون سرية المصارف" في ظروف إقليمية دقيقة، كانت الفكرة أن رأس المال العربي يهرب إلى الغرب، من التأميم ومن موجة الإشتراكية التي كان يقودها الرئيس جمال عبد الناصر في مصر وسوريا. بفضل عقل العميد ريمون إده مع وزير للمال اسمه جورج كرم خلال عهد الرئيس كميل شمعون، أقرّ مجلس النواب هذا القانون ونُشر في 3 أيلول 1956 ، وفلسفته السعي لجذب رأس المال العربي إلى لبنان واستثماره فيه، بدل أن يهرب إلى الخارج. أتاح قانون سرية المصارف أن تفتح هذه لزبائنها حسابات ودائع مرقمة لا يعرف أسماء أصحابها سوى مدير المصرف أو وكيله، ولا تُعلن هوية صاحب الحساب المرقم إلا بإذنه الخطي، أو في ظروف معيّنة، كالإفلاس أو تلقي طلب من جهة قضائية. اليوم في ظروف إقليمية أكثر تعقيداً، ليس ما يهرب رأس المال العربي وحده بل الإنسان العربي، بفعل أعمال التطهير الديني والتهجير في العراق وسوريا وسواهما. لذا، جاءت السلطة بفكرة لتطوير القطاع العقاري، فحواها بدل أن يشتري الناس الهاربون منازل في قبرص أو اليونان أو البرتغال، فلنعطِهم إمكانية الحصول على إقامة في لبنان، في مقابل أن يدفعوا ثمن منزل 500 ألف دولار في بيروت، أو 300 ألف خارج بيروت. فكرة سليمة، لكن انعكاساتها على لبنان غير سليمة. الفكرة هي نفسها التي دفعت إلى وضع قانون سرية المصارف عام 1956، سعياً إلى إفادة لبنان من أوضاع دول المنطقة وظروفها. الفارق أن لا أحد يعترض على تثبيت رأس المال في لبنان، وبشكل سرّي يكفله القانون، أكان هذا المال لمسلمين أم لمسيحيين. المهم أن يدخل الخزينة اللبنانية أو الخزائن اللبنانية الخاصة.

أما تملك الأجنبي، المسيحي أو المسلم في لبنان فيثير مشكلة، رغم أحقية الحصول على إقامة في مقابل التملك، لانعكاسه الهائل على الديموغرافيا وعلى السياسة والمجتمع اللبناني. رأس المال لا يُرى. الناس مرئيون. المال لا دين له . الإنسان له دين ومذهب وثقافة وهُويّة. والهواجس المُبرّرة تفرض إعادة نظر في ما تذهب إليه السلطة اليوم وتعديلاً في المادة 50 من قانون الموازنة العامة، والتي أثارت قلق الناس. لذلك علينا تحاشي الإقدام على خطوة تنسف معنى لبنان، رغم مبدئيتها وأحقيتها، حفاظاً وحرصاً على التوازن الاجتماعي والطائفي والسياسي في بلادنا. والسؤال الذي يطرح نفسه تلقاءً في هذه الحال: كيف يمكننا الإفادة من ظروف المنطقة، فنطوّر القطاع العقاري ولكن مع إلغاء الهواجس المبرّرة؟

 

مفاوضات تجنّب الضربة: الثمن انتقال سياسي ورحيل الأسد!

رلى موفّق/اللواء/13 نيسان/18

التحضيرات الأميركية رسالة إلى موسكو ولا تشبه غارة مطار الشعيرات على خلفية الكيماوي في خان شيخون

خبراء في الشأن الروسي: من المبكر الحديث عن حل في سوريا... وحرب الاستنزاف هي لإنهاك الروس والإيرانيين

لا يتمحور النقاش راهناً حول إمكانية توجيه ضربة أميركية لأهداف محددة في سوريا على خلفية استخدام نظام الرئيس السوري بشار الأسد الأسلحة الكيماوية المفترضة في دوما في الغوطة الشرقية، بل حول فرضية وجود مفاوضات دبلوماسية خلف الأبواب المغلقة لتجنّب الضربة بـثمن ما... وماهية هذا الثمن؟ يعود الحديث هنا مجدداً عن احتمال انتزاع الغرب ضمانة قاطعة من الروس برحيل الأسد عن السلطة. وإذا حصل هذا الأمر، تكون الضربة قد أدّت مفاعيلها من دون حصولها، غير أن لا أجواء قوية توحي بالذهاب إلى حل من دون عمل عسكري يدفع في اتجاه التحضير لعملية انتقال سياسي.

العودة إلى احتمال انتزاع موافقة روسية بشأن رحيل الأسد يعززها، وفق مراقبين أميركيين، وصف الرئيس الأميركي للأسد بـالحيوان، ما يقطع أي إمكانية مستقبلية لتعامل إدارة ترامب معه، بعد ذهاب سيد البيت الأبيض إلى هذا الحد في توصيفه.

الضغط في حقيقة الأمر هو على موسكو. العملية العسكرية التي يتم التحضير لها، وترغب واشنطن أن يشارك فيها عدد من دول التحالف لن تكون خاطفة على غرار استهداف مطار الشعيرات العسكري في نيسان 2017 عقب استخدام نظام الأسد للسلاح الكيماوي في خان شيخون، بل إن ما تعمل عليه واشنطن هو ضربة عسكرية تستمر لعدة أيام، وتتناول أهدافاً محددة من شأنها أن تُخرج المطارات والقواعد والمنشآت العسكرية وأنظمة التحكّم بالصواريخ عن العمل، بما يُضعف الأسد وإمكانات نجاة سفينته هذه المرة على يد الحليف الروسي، الذي يُعمل على محاصرته أيضاً. اللافت في كلام منظري سياسة ترامب هو إدراجهم استخدام الأسد للسلاح الكيماوي في دوما ضمن عملية تفريغ جوار دمشق تمهيداً لتغيير واقعه الديموغرافي واستبدال سكانه بجماعات موالية لإيران. الكلام الأميركي يأتي بعد معطيات كانت نُسبت إلى أجواء القيادي في جيش الإسلام محمد علوش - القوة العسكرية الفعلية في دوما - عن ثقته الكاملة بالروس لجهة ضمان ألا يتم تفريغ الغوطة الشرقية، ولا سيما دوما، من سكانها المدنيين.

في قراءة منظّري ترامب، أن روسيا اليوم تبدو في أضعف مراحلها: من ورقة كوريا الشمالية، إلى التضامن الغربي حيال الخرق الأمني الروسي في بريطانيا، إلى تزويد أوكرانيا - الحديقة الخلفية لروسيا - بأسلحة نوعية كما بولندا. فبوتين الذي فاز بولاية رابعة لست سنوات مقبلة، يُدرك معنى حصول تذمر شعبي في بلاده على خلفية تدهور الوضع المعيشي الذي يتفاقم مع الضغوطات والعقوبات الغربية نتيجة العلاقات المتدهورة مع الغرب، ويُدرك أن رهانه على المارد الصيني في وجه أميركا قد لا يكون في محله نتيجة للمصالح الاقتصادية بين البلدين، ذلك أن شدّ الحبال التجاري الذي تشهده العلاقة بين بكين وواشنطن لا يعني اصطداماً دائماً، وأن الجانبين لا بد من أن يصلا إلى حلول مقبولة.

سوريا هي الميدان الأوسع لما تبقى من النفوذ الروسي، وبالتالي هي أيضاً الميدان الأرحب لمحاولة تحجيم هذا النفوذ من دون الاحتكاك العسكري المباشر. فالمخاوف ضئيلة من حصول اشتباك بفعل قناة الاتصال المفتوحة بين العسكريين الروس والأميركيين بشأن العمليات في سوريا، إضافة إلى وجود رغبة أوروبية بعدم الانجرار إلى تصعيد عسكري في المنطقة. الهدف هو تقليم أظافر موسكو في ملعبها السوري، في ضوء طموحها للعب دور صاحبة الكلمة الفصل، لا الشريكة في حل الأزمة السورية، ومحاولتها القفز فوق الحل المتفق عليه في جنيف.

على أن الحذر هو من مفاجآت غير مُنتظرة على يد اللاعب الإيراني وأذرعه العسكرية باتجاه إسرائيل. بوتين حضّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على عدم التصعيد، والأخير حذّر موسكو من مغبة استهداف إيران وميليشياتها لإسرائيل. الرسالة لا تتعلق بالجنوب السوري فقط، بل بلبنان أيضاً.

الحذر هو من توريط لبنان. أي كلام رسمي ليس ذا قيمة ما دام القرار في طهران وأداة التنفيذ في حارة حريك. المخاوف من أن يكون قد تمّ تهريب صواريخ أرض - جو إلى لبنان، وأن يلجأ حزب الله إلى استخدامها انطلاقاً من الأراضي اللبنانية انتقاماً لاستهداف قواعد إيرانية في سوريا ليس مستبعداً أن تكون ضمن بنك الأهداف الأميركية. فأي استهداف للتحالف من لبنان بأسلحة كاسرة للتوازن موجودة في يد حزب الله لن يعطي فرصة لهجوم إسرائيلي فحسب، لكنه سيستدرج رد فعل دولياً ضد لبنان. فهذا السلاح موجود في يد منظمة مصنّفة إرهابية من قبل أميركا، وجناحها العسكري مصنف أوروبياً بالإرهابي، بمعزل عن تصنيف اللبنانيين له.

الورقة اللبنانية في القبضة الإيرانية، التي يشتدّ حولها الخناق كلما اقترب أيار. ترامب أودع الأوروبيين شروطه لعدم إلغاء الاتفاق النووي من جانب واشنطن، وأولها، تعديل الاتفاق لجهة منع إيران بالكامل من إنتاج قنبلة نووية والسماح للمفتشين الدوليين بزيارات مفاجئة للمواقع الإيرانية، وثاني الشروط يتعلق ببرنامج الصواريخ الباليستية، والذي يبرز خطره أكثر فأكثر مع استخدام الحوثيين لأنواع من المنظومة الصاروخية الإيرانية ضد المملكة العربية السعودية، وثالثها يتعلق بوقف تمددها العسكري والأمني في المنطقة، حيث استفادت طهران من حقبة أوباما لتعزيزه.

وإذا كانت الأجواء من العاصمة الأميركية تشي بأن ترامب ذاهب نحو إلغاء الاتفاق، فإن مفاجآت اللحظة الأخيرة قد تحصل في هذا المجال أيضاً، إذا نال الموافقة على الشروط التي وضعها لا سيما لجهة منع إيران من الحصول نهائياً على قنبلة نووية، الأمر الذي يعتبر إنجازاً فعلياً له.

المشهد على الساحة السورية غير واضح المعالم بالتأكيد، وثمّة خبراء في الشأن الروسي يرون أنه لا يزال من المبكر الحديث عن قرب أَجَل الحل. فتلك الساحة تشكل استنزافاً حقيقياً للروس والإيرانيين، وليس من مصلحة واشنطن إراحة هذين النظامين، في وقت لا يزال حلفاء أميركا غير جاهزين للنزول إلى الأرض عسكرياً من أجل أن يأخذوا دورهم كقوات عربية في هذا البلد، وأن يتحمّلوا مسؤوليتهم فيه. حرب الاستنزاف في سوريا حقيقة باتت موسكو متيقنة منها، وتدرك أن لا مصلحة لها في التصعيد. وقد بدأت ترسل إشارات قوية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، غير أن الأنظار متجهة نحو إيران، وما إذا كان من الممكن أن تُقدم على خطوة انتحارية تأخذ معها لبنان إلى المجهول!.

 

بشار الأسد مأزق العالم

حازم الأمين/الحرة/13 نيسان/18

الضربة لن تكون قاضية وهذا يكفي لأن يشعر الرئيس السوري بشار الأسد أنه ناج، وسيعيد الكرة حال ما يشعر أن الظروف تتيح له تكرارها. هذه لعبة صار الرئيس يجيدها. وللمتسائلين عن جدوى قصفه السوريين بالكيمياوي طالما أن لا قيمة ميدانية لهذا السلاح، أن يعرفوا أن لهذا السلاح قيمة في علاقة الرئيس بالسوريين. فبشار الأسد لن يتمكن من حكمهم إلا إذا لقنهم درسا كيمياويا. هذا ما يعتقده الرئيس، والأرجح أن هذا ما يعتقده حلفاؤه. قبل الكيماوي الأخير بلحظات كانت مؤشرات كثيرة ذاهبة إلى أن ثمة فرصة تلوح للنظام. فتوحات ميدانية، وقمة الحلفاء في أنقرة، والكلام السعودي، وإعلان دونالد ترامب نيته الانسحاب من سورية. وفجأة سقط الكلور على رؤوس أهل دوما. والكلور مهمته القتل، ولا شيء غير القتل. "الانتصارات" مشتغلة أصلا، وخمسون قتيلا إضافيا لن يضاعفوا منها. إذا للكلور وظيفة أخرى طالما أن الرئيس في وضع غير سيئ!

سينجو الأسد ليس لأنه أدب السوريين، إنما لأن العالم عالق في مأزق أخلاقي هائل

على السوريين العائدين إلى "حضن الوطن" أن يعوا حقيقة إلى أين هم عائدون. أن يتذكروا أن العقاب الذي عاشوا في ظله على