LCCC/ المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية

نشرة الأخبار العربية ليوم 20 نيسان/2019

اعداد الياس بجاني

 

في أسفل رابط النشرة على موقعنا الألكتروني

http://data.eliasbejjaninews.com/eliasnews19/arabic.april20.19.htm

 

أرشيف نشرات أخبار موقعنا اليومية/عربية وانكليزية منذ العام 2006/اضغط هنا لدخول صفحة الأرشيف

 

اقسام النشرة

عناوين أقسام النشرة

عناوين الزوادة الإيمانية لليوم

يوم الجمعة العظيمة

 

عناوين تعليقات الياس بجاني وخلفياته

الياس بجاني/قيادات مارونية سياسية ودينية في سوادها الأعظم  تعيش حالة من الإستسلام

الياس بجاني/بالصوت: خميس الأسرار والجمعة العظيمة: تقاليد وطقوس ومفاهيم وعِّبر

الياس بجاني/بالنص: خميس الأسرار والجمعة العظيمة: تقاليد وطقوس ومفاهيم وعِّبر

 

عناوين الأخبار اللبنانية

عظة الأب سيمون عساف في الجمعه العظيمه رتبة دفن المسيح له المجد

نقلاً عن موقع المقاومة_اللبنانية: ليموت_معك_كلّ_حقد

إسرائيل توسّع تهديدها ليشمل كل لبنان... وتكشف عن صاروخ يلتف على «إس 300» ورسائل إلى الجيران بمناسبة مرور 100 يوم على تسلم كوخافي رئاسة الأركان

مقدمات نشرات الأخبار المسائية ليوم الجمعة في 19/4/2019

أسرار الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الجمعة 19 نيسان 2019

 

عناوين المتفرقات اللبنانية

تدويل لبنان: هل يقلب الأميركيون الطاولة على الجميع؟/نبيل الخوري/المدن

قصة المواجهة بين فرقة ألفا الروسية وحزب الله/سامي خليفة /المدن

"طغمة" الفساد تتصارع.. وخيبة أوروبية من خطة الكهرباء/منير الربيع/المدن

ميزانيّات المصارف: بصمة الأزمة تلطّخ القطاع المالي/علي نور/المدن

هذيان... في وصف حالتنا قبل الإفلاس/محمد أبي سمرا/المدن

كارلوس غصن يواجه تهمة جديدة/الأحزاب الأرمنية تحيي ذكرى الإبادة الأربعاء

 

عناوين الأخبار الإقليمية والدولية

صحيفة "عبرية" تكشف مكان جثة الجاسوس إيلي كوهين في سوريا

الشرطة الفرنسية ترجح أن ماساً كهربائياً وراء حريق «نوتردام»

الادعاء الياباني يستعد لتوجيه اتهام جديد إلى كارلوس غصن

ترمب بحث هاتفياً مع حفتر جهود مكافحة الإرهاب/الرئيس الأميركي أقر بدور قائد الجيش الليبي في تأمين الموارد النفطية

موسكو: تقرير مولر لا يتضمن أي دليل على تدخّلنا في الانتخابات الاميركية

خيبة أمل أميركية بعد تعليق محادثات السلام الأفغانية

العراق: مقتل واعتقال 24 إرهابياً في كركوك والأنبار في عمليتين نوعيتين لقوات مكافحة الإرهاب

محتجّو السودان يعلنون الأحد تشكيل «مجلس سيادي مدني»

تركيا تتفهّم المخاوف الأطلسية من شرائها صواريخ «إس 400»

مقتل 11 شخصاً في هجوم لـ«بوكو حرام» شمال الكاميرون

ماكرون يستقبل أكراداً سوريين ويؤكد دعم فرنسا لهم ضد «داعش»

موقعان لـ «حماس» في غزّة يتعرّضان لغارات جوية وقصف بالدبابات

 

عناوين المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

رؤوس القديسين والراقصات/جوزف الهاشم/جريدة الجمهورية

حريق نوتردام... وقيامة الكنيسة/المطران منير خيرالله/جريدة الجمهورية

شوائب دستورية في «رفع» السرية المصرفية/جورج حايك/جريدة الجمهورية

ديبلوماسيون غربيون: نراقب أداءَكم وننتظر لنرى ونحكم/جورج شاهين/جريدة الجمهورية

حوار مع أصدقائي اليساريين والقوميين: هل التظاهرات حرام/توفيق شومان

الباسيلية أعلى مراحل الأسدية/شادي علاء الدين/موقع سوريا

عندما يلعب آية الله بالجوكر/أمير طاهري/الشرق الأوسط

مفارقات مؤلمة في ذكرى الاستقلال السوري/أكرم البني/الشرق الأوسط

دمشق في صورتها الراهنة/فايز سارة/الشرق الأوسط

الحركات الإسلامية وإلى أين يتجه الإسلام/رضوان السيد/الشرق الأوسط

بين بغداد والرياض... عمل صالح/مشاري الذايدي/الشرق الأوسط

.. والحال/سمير عطا الله/الشرق الأوسط

 

عناوين المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والتفاهات السياسية من ردود وغيرها

الراعي في رتبة سجدة الصليب: ننظر إليه بروح التوبة والتماس الغفران

رئيس الجمهورية وعقيلته حضرا رتبة سجدة الصليب في جامعة الكسليك الهاشم لعون: نرافقكم بصلاتنا لتنجح مسيرة الخير في عهدكم

بري يعرض التطورات مع السفير السوري ويستقبل برلمانيين إيرانيين'

خطيبة سمير كساب نفت خبر استشهاده: الوزير باسيل أبلغ عائلته أن احتمال بقائه حيا يعادل احتمال قتله

رعد: من غير المسموح أن نمس بجيوب الموظفين والفقراء عندما نريد القيام بإصلاح وخفض العجز

لقاء رؤساء الكنائس الأرثوذكسية في الشرق الأوسط: لتحقيق الوحدة الإفخارستية وحماية المؤمنين من التعديات والعنف

 

في أسفل تفاصيل النشرة الكاملة

الزوادة الإيمانية لليوم

سبت النور : لقد جَعَلتَ هذه الّليلة المقدّسة تسطع بمجدِ قيامة الرّب

إنجيل القدّيس متّى27/من62حتى66/في الغَد - أَيْ بَعْدَ التَّهْيِئَةِ لِلسَّبْت - ٱجْتَمَعَ الأَحْبَارُ والفَرِّيسِيُّونَ لَدَى بِيلاطُس، وقَالُوا لَهُ: «يَا سَيِّد، لَقَدْ تَذَكَّرْنَا أَنَّ ذلِكَ المُضَلِّلَ قَال، وهُوَ حَيّ: إِنِّي بَعْدَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ أَقُوم. فَمُرْ أَنْ يُضْبَطَ القَبْرُ إِلى اليَوْمِ الثَّالِث، لِئَلاَّ يَأْتِيَ تَلامِيذُهُ ويَسْرِقُوه، ويَقُولُوا لِلشَّعْب: إِنَّهُ قَامَ مِنْ بَينِ الأَمْوَات، فَتَكُونَ الضَّلالَةُ الأَخِيرَةُ أَكْثَرَ شَرًّا مِنَ الأُولى!».فقَالَ لَهُم بِيلاطُس: «عِنْدَكُم حُرَّاس، إِذْهَبُوا وٱضْبُطُوا القَبْرَ كَمَا تَعْرِفُون». فَذَهَبُوا وضَبَطُوا القَبْر، فَخَتَمُوا الحَجَرَ وأَقَامُوا الحُرَّاس.

 

تفاصيل تعليقات الياس بجاني وخلفياته وتغريدات متفرقة

قيادات مارونية سياسية ودينية في سوادها الأعظم  تعيش حالة من الإستسلام

الياس بجاني/18 نيسان/2019

للأسف فإن القيادات المارونية السياسية والدينية في سوادها الأعظم هي تعيش حالياً حالة من الإستسلام المذل والذمي والتقوي وذلك على خلفية  مفهوم الأبواب الواسعة الإنجيلية ومضافاً عليها بإمتياز ثقافة وممارسات الجبن والإسخريوتية بكل نلاوينها..إنها بإختصار حالة قحط فكري وعقم وطني وخدار ضمائر وفجور وعهر كامل وشامل..وبعد نسأل لماذا ينهار ويسقط كل شيء في وطننا الحبيب لبنان؟

 

الياس بجاني/بالصوت والنص وباللغتين العربية والإنكليزية: خميس الأسرار والجمعة العظيمة: تقاليد وطقوس ومفاهيم وعِّبر

http://eliasbejjaninews.com/archives/73940/%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B3-%D8%A8%D8%AC%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D8%AA-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5-%D9%88%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84/

الياس بجاني/بالصوت/فورماتMP3/خميس الأسرار والجمعة العظيمة: تقاليد وطقوس ومفاهيم وعِّبر/18 نيسان/19/اضغط هنا أو على الرابط في أسفل للإستماع  للتعليق

http://www.eliasbejjaninews.com/newmp3.17/elias.khamies al asrar.mp3

الياس بجاني/بالصوت/فورماتWMA/خميس الأسرار والجمعة العظيمة: تقاليد وطقوس ومفاهيم وعِّبر/18 نيسان/19/اضغط هنا أو على الرابط في أسفل للإستماع  للتعليق

http://www.eliasbejjaninews.com/newwma17/elias.khamies al asrar.wma

الياس بجاني/بالصوت/فورماتMP3/خميس الأسرار والجمعة العظيمة: تقاليد وطقوس ومفاهيم وعِّبر/18 نيسان/19/اضغط على العلامة في أسفل إلى يمين الصفحة للإستماع  للتعليق
الياس بجاني/بالصوت/فورماتMP3/خميس الأسرار والجمعة العظيمة: تقاليد وطقوس ومفاهيم وعِّبر/18 نيسان/19/

http://www.eliasbejjaninews.com/newmp3.17/elias.khamies al asrar.mp3

 

خميس الأسرار والجمعة العظيمة: تقاليد وطقوس ومفاهيم وعِّبر

الياس بجاني/18 نيسان/2019

تحتفل الكنيسة المارونية بصلاة وطقوس خميس الأسرار الذي يسمى أيضاً "خميس الغسل" و"الخميس المقدس"، تحتفل به بتقوى وخشوع وتعبد وتوبة وتتأمل بحزن وأسى في عذابات السيد المسيح، وتعتبره من الناحية الإيمانية يوماً يجسد جوهر ولب وقلب الأسبوع الأخير من الصوم الكبير.

يلي خميس الأسرار الجمعة العظيمة وسبت النور ومن ثم عيد القيامة المجيد حيث قهر الرب المتجسد الموت وكسر شوكته وقام من القبر وانتصر على الشر وغفر لنا بصلبه وآلامه الخطيئة الأصلية، كما علمنا معاني المحبة والغفران والتسامح وبذل الذات من أجل الآخرين.

" ليس حب أعظم من هذا أن يبذل الإنسان نفسه فداء عن أحبائه".

مسمى "خميس الأسرار" يرمز إلى سرَّي القربان والكهنوت اللذين أرسى المسيح أسسهما الإيمانية خلال العشاء السري الفصحي الأخير له على الأرض.

داخل العلية جلس يسوع حول المائدة مع تلاميذه وأقام معهم قدّاسه الإلهي الأخير قبل صلبه وموته وقيامته وصعوده إلى السماء.

في ذلك اليوم حوّل يسوع خبز المائدة إلى جسده، والخمر إلى دمه، وقال: "خذوا كلوا منه كلّكم، هذا هو جسدي الذي يبذل عنكم وعن الكثيرين لمغفرة الخطايا"، وقال: "خذوا اشربوا منها كلّكم: هذه هي كأس دمي الذي يراق عنكم وعن الكثيرين لمغفرة الخطايا". خلال العشاء الفصحي المقدس هذا كرّس وثبت يسوح تلاميذه كهنة للعهد الخلاصي الجديد وأسس الخدمة والرسالة الكهنوتية بقوله لتلاميذه: "اصنعوا هذا لذكري".

وحتى يُعلِّم المسيح تلاميذه والبشر أجمعين متطلبات وقواعد المحبة والتواضع ومبادئ العطاء والتضحية وخدمة الغير التي لا حدود لها، قام وغسل أرجل التلاميذ بنفسه قبل أن يُطهر ويغسِل وينقي نفوسهم من الشر والذنوب والخطايا من خلال دمه الذي سيراق على الصليب من أجل الغفران والدخول في العهد الخلاصي الجديد.

روحية الذكرى وطقوسها وصلاتها بأكملها مستمدة من واقعة العشاء السري الأخير الذي احتفل به المسيح مع تلاميذه في العلية قبل أن يسلمه تلميذه الخائن يهوذا إلى اليهود ليصلبوه مقابل ثلاثين من فضة، وكل الطقوس والصلوات والعادات التي تمارس في هذه الذكرى ترمز إلى ما جرى في ذلك الاجتماع المقدس حسبما ذكرت الأناجيل الأربعة، لوقا 22/1-23، يوحنا 13/1-30، متى 26/14-30، مرقص 14/12-26

طقوس وعادات وتقاليد تمارس في يوم خميس الأسرار

*يكرّس ويبارك في هذا اليوم رجال الدين الموارنة الميرون وزيت العماد وزيت المسحة، لتوزّع على كلّ الأبرشيات والكنائس.

*بغسل الكاهن خلال القداس الإلهي أقدام اثني عشر شخصاً يرمزون إلى عدد رسل المسيح.

*يقوم المؤمنون بزيارة سبع كنائس كرمز للالتزام المطلق بأسرار الكنيسة السبعة: سرّ الكهنوت، سرّ القربان، سر الزيت المبارك، سرّ العماد، سر التثبيت، سر المسحة، وسرّ الخدمة.

بعض علماء الدين يربطون هذا التقليد بالأماكن السبعة التي قصدتها السيدة العذراء عندما علمت أن ابنها يسوع قد اعتقل: مقر مجلس الكهنة، مكان الإعتقال، مقر الحاكمين بيلاطس وهيرودس (مرتين لكل مقر)، والجلجلة.

كما يُنسب التقليد هذا لزيارات الحجاج المسيحيين الأوائل التي بدأت في روما وكانت تقضي بالحج إلى سبع كنائس طلباً للتوبة وسعياً للتكفير عن الذنوب والخطايا، والكنائس هي:  كنيسة القديس يوحنا، كنيسة القديس بطرس، كنيسة القديسة مريم، كنيسة القديس بولس، كنيسة القديس لورانس، كنيسة الصليب المقدس، وكنيسة القديس سيباستيان.

*يُصمد القربان داخل بيت القربان على المذبح بعد انتهاء القداس ويقوم المؤمنين بالسجود أمامه طوال الليل مستذكرين نزاع الربّ يسوع في بستان الزيتون، حيث تركه التلاميذ وحيداً واستسلموا للنوم من جرّاء الحزن والتعب والخوف.

هذا وترفع كل أنواع الزينة من الكنائس ما عدى المذبح الذي يُصمد عليه القربان تعبيراً عن الحزن الشديد. كما أن بعض التقاليد تقضي بالتوقف عن قرع أجراس الكنائس بعد صمد القربان حتى أحد القيامة.

 

تفاصيل الأخبار اللبنانية

عظة الأب سيمون عساف في الجمعه العظيمه رتبة دفن المسيح له المجد

19 نيسان2019

http://eliasbejjaninews.com/archives/74003/%D8%B9%D8%B8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8-%D8%B3%D9%8A%D9%85%D9%88%D9%86-%D8%B9%D8%B3%D8%A7%D9%81-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%B9%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B8%D9%8A%D9%85%D9%87-%D8%B1/

عَشِيّة َ رَاحُوا للفِرَاقِ بِنَعْشِهِ، إلى جَدَثٍ في هُوّة ِ الأرْضِ مُعمَقِ

لَقد غادَرُوا في اللَّحْدِ مِنَ كان ينتمي الى كُلّ نَجْمٍ في السّماء مُحَلِّقِ

يا خِزيِهم يا عارهم ضعفاء جبناء تآمروا على القوي، صعاليك كهنة وعلماء ناموس وكتبة تآمروا على جبَّار يجترح المعجزات، فضّلوا اللص على بريء أطلقنا من سجن الموت ساقوه الى الصليب واللص من السجن الى حرية الموت

تعالوا نتَّبع المراحل السبع يتنقُّل يسوع السبع فيها ليلة آلامه

- من العُليِّة الى البستان متى 26

- من البستان الى حنَّان ي يوحنا 18

- من حنَّان الى قيَّافا يوحنا 18

- من قيَّافا الى بيلاطس متى 27 يوحنا 18

- من بيلاطس الى هيرودس لوقا 23

- ومن هيرودس الى بيلاطس ثانية لوقا 23

عند بيلاطس كان الجلد والمحاكمة وإطلاق اللص برأبَّا

والمناخ الجماعه الذي احاط به

إنكار بطرس، ضعف الطبيعة البشرية، جو بشري مظلم، والنعمة تعمل وجموع تتبعه من بعيد.

- القديس يوسف الرامي: من الرامة. كان مشيرًا غنيًا (مت 27: 57)، ورجلًا صالحًا بارًا (لو 23: 50)، وعضوًا في مجلس السنهدريم، يستفاد من مرقس 14: 64 ولوقا 23: 51 انه لم يحضر الجلسة، وانه امتنع عن التصويت. علاقته بيسوع حجة لحضوره عملية الصلب.

- نيقوديموس: فريسي وعضو في السنهدريم، وكان واحدًا من رؤساء اليهود، جاء إلى المسيح في الليل (حتى لا يراه أحد)

- سمعان القيرواني: كان من قريني ليبيا ولذا يجب أن يكون لقبه القريني Cyrène بعد الجلد الروماني العنيف، واستكمال المحاكمة، خرج السيد المسيح وهو حامل صليبه من قلب مدينة أورشليم، متجهًا إلى أعلى جبل الجلجلة خارجًا عن أورشليم. سمعان القيرواني أبو ألكسندر وروفس التلميذين لبولس

- قائد المائة كرنيليوس: ضابط في الجيش الروماني، تحت إمرته مئة من الجنود (مئة عسكري) كان يعبد الكواكب .

- اللص اليمين: ديسماس عكس جستاس لص الشمل، أكد لنا السيد المسيح وهو على الصليب أنه على يمينه قد اغتصب الملكوت، بالتوبة أدرك خطاياه وحاجته إلى السيد كمخلص له.

- جماعة من غير البشر الملائكة والقديسين - المسيح على الصليب ملكًا، ذبيحة حب وبذل

يظن البعض أن أصلح صورة للسيد المسيح كملك، هي صورته وهو داخل أورشليم، والناس حوله بسعف النخل وأغصان الزيتون، يهتفون: أوصانا يا ابن داود..

ولكنني أرى أن أصلح صورة للمسيح كملك، هي صورته وهو مصلوب. ينطبق عليها قول الوحي في المزمور" الرب ملك على خشبة" (مز 95).

ذلك لأنه على الصليب، اشترانا بدمه (رؤ 5: 9) فصرنا مُلكًا له. وهكذا ملك الرب على العالم الذي اشتراه. وهكذا بدأت مملكة روحية للرب.. ونحن ننظر إلي هذا الملك الذي اشترانا، ونغنى له في يوم الجمعة الكبيرة لحن "عرشك يا الله إلي دهر الدهور. قضيب الاستقامة هو قضيب ملكك". نقول له: "تقلد سيفك على فخذك أيها الجبار. واستله وانجح واملك" (مز 44)

كيف ملك الرب على خشبة؟ وما قصة هذا الملك؟..

الرب يملكنا منذ البدء، لأنه خلقنا وأوجدنا من العدم. ولكننا بالخطية انفصلنا عن ملكوت الله، وبالخطية ملك الموت علينا (رو 5: 17، 14). إذ صرنا تحت حكمة. السيد المسيح علي الصليب، بالموت داس الموت، وخلصنا من حكم الموت، ووهبنا الحياة، فصرنا له.

بالصليب، استطاع المسيح أن يقضي على مملكة الشيطان، وكذلك بالصليب داس الموت، ودفع ثمن الخطية.. وإذا بالرب يقول عن الشيطان "رئيس هذا العالم قد دين" (يو 16: 14) ويقول أيضًا "رأيت الشيطان ساقطًا مثل برق من السماء" (لو 10: 18).. أن السيد المسيح هزم الشيطان في كل تجاربه وكل حروبه، وبالصليب قضى على ملكه.

كل ما اقتناه الشيطان خلال آلاف السنين، أفقده المسيح إياه علي الصليب، لما افتدى الناس من خطاياهم. لذلك فإن الشيطان يخاف الصليب الذي يذكره بهزيمته. ولهذا كان لعلامة الصليب سلطان علي الشيطان..

علي الصليب تم الفداء الذي ضيع مملكة الشر، وأن كان هذا الفادي هو أبن الله الذي يقدم كفارة غير محدودة، تكفي لغفران جميع الخطايا لجميع الناس في جميع العصور. لذلك صرخ الشيطان - علي أفواه تابعيه - بعبارته المشهورة:

"إن كنت أبن الله، انزل من علي الصليب" (مت 27: 40؛ مر 15: 30)

وسكت المسيح. لأنها عبارة لا تستحق الرد. فهو، لأنه أبن الله، صعد على الصليب، وملك.

اللص على الصليب، اعترف بملكوت المسيح..

فقال "اذكرني يا رب متى جئت في ملكوتك". ولعله كان يقصد الملكوت الآتي، الذي يأتي فيه المسيح على الصليب، لكي يجمع مختاريه ويأخذهم إلي مملكته السماوية. ولكن السيد المسيح في ملكوته السماوي الأبدي، فهناك مملكة قد تأسست اليوم على الصليب.

وبدلًا من عبارة (متى جئت) قال له (اليوم) تكون معي،

أبشر، فاليوم قد بدأت مملكة المسيح، أيها اللص الطوباوي. وقد تقلد سيفه على فخذه، وقيد الشيطان ألف سنة. وسقط الشيطان مثل برق من السماء المسيح على الصليب أكثر جمالًا وجلالًا من كل أصحاب التيجان، نغني له ونقول (في الخاص بصلبه (مز192): "الرب قد ملك ولبس الجلال". أما المملكة التي أرادها له اليهود يوم أحد الشعانين، فقد رفضها الرب وقال"مملكتي ليست من هذا العالم" (يو 18: 36). إنه على الصليب أسس مملكته الروحية. وحينما نقول له استقامة هو قضيب ملكك" نقصد أنه ملك بكل استقامة، بكل عدل، بدفع ثمن الخطية ووفاء العدل الإلهي تمامًا مبارك الرب في ملكه.

نحيّى من الطبيعة الشمس التي أظلمت، الأرض التي تزلزلت، والقبور التي تشققت، وحجاب الهيكل الذي انشق. إن الطبيعة أظهرت عدم رضاها عن ظلم الأشرار، حيَّت المسيح بالأسلوب الذي يناسبها.. وكانت نقطة مضيئة في هذا اليوم. وربما بسببها آمن قائد المئة، كما آمن اللص اليمين، وآمن فيما بعد القديس ديونيسيوس الأريوباغي (أع 17: 34). لقد انطبق علي الطبيعة في هذا اليوم، قول السيد المسيح "إن سكت هؤلاء فالحجارة تصرخ" (لو 19: 40). كل هذه أضواء في يوم الجمعة الكبيرة، ولكن:

النور الأعظم الحقيقي، كان هو نور المسيح وفدائه..

كان يشع منه نور الحب، ونور البذل والفداء، أكثر من الشمس كان مشرقًا في هذا اليوم بطريقة قضي على سلطان الظلمة. وبالموت داس الموت. وكما أشرق هنا الحب، أشرق أيضًا على الراقدين في الجحيم، على الرجاء. فنقلهم إلي الفردوس.. وأشرق أيضًا كنور أمام الآب، وأُعطي به أجمل صورة للإنسانية الكاملة، غطي بها علي أخطاء البشرية كلها، وكان محرقة وقود رائحة سرور للرب.. ونحن نقف أمامه في إشراقه العجيب، وهو مسمر علي الصليب ونقول له تسبحتنا المستمرة:

لك القوة والمجد والعزة والبركة إلي الأبد آمين

واختم بقول الشاعر الضرير ميشال شديد:

كم مره لازم اللاهوت يتنازل ويحكي مع الناسوت

قلو انا فيك وانت فيي وحامل معك طاقات مخفيه

تعرف عليها ودشر التابوت

وتا خلصك من حكم اعدامك علمتك وغسلت اقدامك

وحتى ما تستصعب طريقي الحر مت عنك وانسقيت المر

وزحت الصخر وطلعت قدامك

ا.د. سيمون عساف 19/4/2019

 

نقلاً عن موقع المقاومة_اللبنانية: ليموت_معك_كلّ_حقد

 يا ربّ، في يوم الجمعة العظيمة هذا، يوم عُلِّق إبنك على الصليب ومات فداء عن خطايانا، نسألك أن تميت فينا نحن المقاومين الذين حملنا السلاح ذات يوم دفاعاً عن القيم التي زودّتنا بها، كلّ شرّ وكلّ حقد دفين في قلوبنا، وتمنحنا نعمة الغفران لبعضنا بعضاً وسلوك درب تنقية ذاكراتنا وضمائرنا من كلّ ما علق بها من شوائب، ومساعدتنا في المصالحة مع ذواتنا والمصالحة معك لنتصالح مع كلٌ الآخرين، الذين أسأنا إليهم أو الذين أساؤا إلينا، لنعود فنتوحّد لخدمة قضيّة وجود مجتمعنا الحرّ والآمن. يا ربّ، قيام ممثّلك على الأرض بتقبيل أرجل المتقاتلين في السودان تحت إسم المسيح ولأجل المسيح(كما يدّعون)، يجب أن يهزّ ضمير كلّ مسيحي في كلّ أقطار العالم، وخاصة مسيحيي لبنان الذين"قُتِلوا وقٓتٓلوا وتقاتلوا" أيضاً لأجل إسمك(أيضاً كمايدّعون)، ويدفعهم للقيام بخطوات جريئة لسلوك درب المصالحة والسلام في ما بينهم وبين الآخرين. يا ربّ، لا تجعلنا واقفين كالأصنام، كما فعل زعماء الحرب في السودان أمام عظمة تواضع ومحبّة ممثّلك على الأرض البابا فرنسيس، بل فلتنحني جباهنا ولتخرّ ركابنا خاضعين لمشيئتك، ولنعمل بحسب الصلاة الربّانية الوحيدة التي علّمتنا إياها"كما نحن نغفر لمن أساء إلينا"، فنقوم بمصالحة أخانا قبل تقريب قرباننا. بشفاعة سيدة إيليج، سلطانة الشهداء... إلى الربّ نطلب.

 

إسرائيل توسّع تهديدها ليشمل كل لبنان... وتكشف عن صاروخ يلتف على «إس 300» ورسائل إلى الجيران بمناسبة مرور 100 يوم على تسلم كوخافي رئاسة الأركان

تل أبيب: نظير مجلي/الشرق الأوسط/19 نيسان/2019

 http://eliasbejjaninews.com/archives/74012/%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D9%88%D8%B3%D9%91%D8%B9-%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D9%87%D8%A7-%D9%84%D9%8A%D8%B4%D9%85%D9%84-%D9%83%D9%84-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D9%88/

على الرغم من الهدوء التام السائد على حدود لبنان وسوريا، والهدوء على الحدود الجنوبية الذي يرافق «محادثات التهدئة» بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة، بادرت قيادة الجيش الإسرائيلي بمناسبة مرور 100 يوم على تسلم الجنرال أفيف كوخافي رئاسة الأركان، بالكشف عن عدد من خططها الحربية «الثقيلة».

وتحدثت قيادة الجيش الإسرائيلي عن تشكيل وحدة قتالية من طراز جديد «متعددة الأهداف»، وهددت حكومة لبنان بأن «الحرب القادمة لن تقتصر على (حزب الله) وستطال لبنان كله». وكشفت عن صاروخ إسرائيلي جديد يتيح الالتفاف على صاروخ «إس 300» الروسي الذي تسلمته القوات النظامية السورية.

وقالت مصادر عسكرية: إن الجيش في زمن كوخافي يواصل سياسة سابقه، جادي آيزنكوت، في الكشف عن قدرات جيشه ضمن سياسة «لكي يسمع ويرى الجيران». ويركز جهوده في تعزيز جاهزيته الحربية الدفاعية والهجومية، ويصمم على استكمال سد الفجوات في الذخيرة للقوات، مع التشديد على القوات البرية «التي ينبغي أن تكون أشد فتكاً وأكثر سرعة في الحركة».

وتم الكشف، في هذا الإطار، عن تشكيل وحدة حربية برية هي الأولى من نوعها، تسمى «الوحدة المتعددة المجالات»، وتضم عناصر مختلطة من قوات البرية وسلاح الهندسة والمدرعات وسلاح الجو والاستخبارات العسكرية، التي يراد لها أن تشكل «نموذجاً لإقامة وحدات أخرى مماثلة في المستقبل». وبحسب المصادر، فإن «إقامة الوحدة هي جزء من تشكيل البرنامج الجديد متعدد السنوات، لابتكار طرق قتالية جديدة تتناسب مع التحديات القتالية الميدانية العصرية. وذكرت أن كوخافي قرر أيضاً إقامة لواء في شعبة التخطيط باسم «شيلوح»، وتعني «أساليب قتال وريادة»، وتعمل على التحديث التكنولوجي للقوات.

وقالت المصادر العسكرية: إن كوخافي وضع أمام عينيه هدفاً أساسياً، هو «رفع مستوى القتال الفتاك للجيش، من خلال تدمير أكبر ما يمكن من ممتلكات العدو، خلال تقدم القوات نحو الهدف، ورفع مستوى التعاون بين القوات البرية والجوية والبحرية إلى أقصى حد». ومع أن رفع مستوى الفتك قد يؤدي إلى رد فعل قاسٍ من الطرف الآخر، ويهدد الجبهة الداخلية الإسرائيلية بشكل أكبر؛ ما سيثير حالة قلق بين المدنيين، إلا أنه يعتبر هذه المهمة ذات خاصية ردع قوية، وسيكون الخاسر الأكبر منها هو العدو الذي سيتم «رفع وتيرة تدمير أهداف عنده على قاعدة: أكبر دمار في أقل وقت ممكن، وبأقل ما يمكن من الخسائر، حتى لو تم العمل في مناطق مأهولة ومكتظة».

في هذا السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي، أمس، أنه أجرى مناورة جوية خاصة ناجحة شملت التدرب على اعتراض «أهداف حية» بضمنها صواريخ ومقذوفات وطائرات مسيرة. وفي الوقت ذاته، أجرى مناورة مفاجئة بالتعاون مع جهازي الشاباك (المخابرات العامة) وشرطة حرس الحدود وقوات خاصة أخرى تحاكي وقوع عمليات خطف إسرائيليين في الضفة الغربية وتحرير الرهائن. وقد شارك فيها عدد كبير من جنود الاحتلال سيناريوهات تصعيد كثيرة في الضفة، مع التركيز على الدروس المستفادة من عملية خطف المستوطنين الثلاثة التي سبقت حرب 2014. وقد تضمنت التدريبات تنفيذ أعمال تمشيط مشتركة في مناطق الضفة بحثاً عن الخاطفين، وعمليات استنفار للقوات ونقل التعزيزات العسكرية للمنطقة، وبناء غرف عمليات مشتركة ولحظية لمعالجة الموقف.

وحسب عناصر مقربة من الجيش، فإن كوخافي يبني خططه على اعتبار التقديرات بأن «حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط هي العنصر الثابت الوحيد اليوم، وستستمر في العقد القريب، وستكون مصحوبة بتهديدات الصواريخ على الجبهة الداخلية، إضافة إلى تطور تنظيمات حول إسرائيل، مثل (حزب الله)، وبدرجة أقل حركة (حماس) أيضاً، لتصل إلى مستوى جيوش، وكذلك التطورات التكنولوجية التي توفر لهذه التنظيمات وسائل متطورة بدءاً من أجهزة التوجيه والملاحة وحتى برامج حرب السيبر».

من جهة ثانية، خرج قائد اللواء الشمالي في الجيش الإسرائيلي، الجنرال يوئيل ستريك، بتصريحات جديدة لمناسبة حلول عيد الفصح اليهودي ونهاية ولايته في قيادة هذه الجبهة، هدد فيها لبنان دولة وشعباً. وقال، في حديث مطول ينشر اليوم الجمعة في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن جيشه ينظر إلى الجبهة الشمالية، مع سوريا ولبنان، على أنها الجبهة الأشد أهمية، والتي تشكل أكبر تهديد عسكري لإسرائيل.

وقال ستريك: إن «(حزب الله) ما زال يخطط لمهاجمة الجليل، في حالة الحرب، واحتلال مناطق حدودية فيه». وهدد: «في الحرب القادمة سنرتكب خطأ إذا فصلنا بين دولة لبنان و(حزب الله)؛ لأن (حزب الله) هو لاعب سياسي وجزء من الدولة. ومن الصواب التأكيد لدولة لبنان ثمن الحرب؛ ولذلك فإنه طالما أن الأمر متعلق بي، فإني أوصي بالإعلان عن حرب على دولة لبنان و(حزب الله) على السواء». وأضاف: «إن كشف أنفاق (حزب الله) خلال عملية درع الشمال التي نفذها الجيش الإسرائيلي، قبل أشهر قليلة، لا يمنع (حزب الله) من احتلال مناطق في شمال إسرائيل أثناء حرب. فما زالت هناك خطط كهذه لديه. لكننا لن نسمح بحدوث ذلك طبعاً، وسنحبط هذه الخطة. وهذا ليس خطراً فقط، وإنما فرصة أيضاً. وقوته النوعية ستتجه نحو الجنوب، وسنلتقي بها ولا شك لدي حيال النتيجة».

ورفض ستريك التعهد بأنه تم القضاء على أنفاق «حزب الله» بالكامل، وقال: إن «لا شيء اسمه بالكامل. والأمر الأكثر يقيناً في مهنتي هو انعدام اليقين؛ لذلك بإمكاني القول إن ما أعرفه، مع الوسائل الموجودة بحوزتنا، يمكنني التأكيد بثقة عالية أن الأنفاق الهجومية لـ(حزب الله) أزيلت. هل يمكن أن يتطور هذا من جديد؟ آمل ألا يحدث هذا».

وأضاف ستريك: «لا توجد أي مشكلة في إجلاء سكان البلدات الإسرائيلية عند الحدود مع لبنان في حال نشوب حرب. فعندما كنت قائداً للجبهة الداخلية أيضاً، أعددنا أنفسنا لهذا الاحتمال وقلت إنه من الصواب تعزيز العلاقة بين الجبهة الداخلية والجبهة (الحدودية)، لسبب بسيط جداً، وهو أنه عندما تصل إلى هنا كقائد للجبهة الشمالية تدرك هدف قتالك، وهو إزالة التهديدات التي تؤثر على الجبهة الداخلية». وتابع ستريك: «إنني أنظر إلى إجلاء سكان بصورة مهنية وباردة. وفي المكان الذي يتطلب ذلك، سنخلي سكاناً. فإجلاء السكان يحميهم من جهة ويوفر لنا من جهة ثانية تحسين حرية العمل العسكري والتركيز على العمليات الحربية وعدم التعامل مع خدمات تُزود للبلدات. لذلك؛ لا توجد هنا أي رومانسية، وهذا أمر عملي ومهني للغاية». وفيما يتعلق بسوريا والغارات الإسرائيلية فيها، قال ستريك إنه «بكل ما يتعلق بنشاط الإيرانيين في الحيّز المسمى جنوب سوريا، فإن نشاطنا كان فعالاً جداً، وأبعد الإيرانيين من هناك. والوجود الإيراني في هذه المنطقة ضئيل جداً أو معدوم. لكنهم موجودون في مناطق أخرى».

وفي رده على سؤال حول احتمال الدخول في مواجهة مباشرة مع القوات الروسية في حال تسليم جيش النظام السوري السيطرة على صواريخ «إس 300» المضادة للطائرات و«تقليص حرية العمل» الإسرائيلية في سوريا، قال ستريك إنه «دخلت أسلحة متطورة إلى هذا الحيّز، لكن لدينا سلاح جو ممتازاً. لن أدخل في تفاصيل عملياتنا، التي تسمعون ببعضها وبعضها الآخر خفية. وأنا لا أشعر أن حرية عملنا تقلصت. وأعتقد أنه إذا تم تفعيل هذه البطاريات (إس 300) ضد طائرات سلاح الجو، وسلاح الجو سيزيل هذا التهديد، وهذا أمر شرعي ضمن قواعد اللعبة، وأعتقد أن هذا سيحصل. وآمل ألا نصل إلى ذلك، لكني أعتقد أنه إذا كان تهديداً كهذا سيمس بحرية عملنا، فإنه سيُزال. ونحن نعرف كيف نفعل ذلك. وهذا قد يضع تحدياً أمام علاقاتنا مع روسيا». وكانت تقارير روسية قد ذكرت، أول من أمس (الأربعاء)، أن الطيران الحربي الإسرائيلي أطلق صواريخ من طراز «رامبيج» الجديدة خلال الغارة التي نفذتها يوم السبت الماضي في سوريا؛ بهدف الالتفاف على الصواريخ المضادة للطائرات من طراز «S300M - 2s» الموجودة بحوزة قوات النظام السوري. ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن الخبير العسكري، باباك تاغفي، قوله في تغريدة في حسابه على «تويتر»: إن سلاح الجو الإسرائيلي استخدم صواريخ «رامبيج» بنجاح ولأول مرة خلال قصف «مستودعات أسلحة» في منطقة مصياف في ريف حماة، وأن صواريخ اعتراض الطائرات لم تنجح في إصابة الطائرات الإسرائيلية. وقالت مصادر في الصناعات الجوية الإسرائيلية، إنه «جرى تطوير الصاروخ الدقيق (رامبيج) من أجل الاستجابة لحاجة عسكرية بارزة إلى ميدان القتال المستقبلي كـ(سلاح مضاد)، أي رأس حربي يطلق من مدى بعيد وخارج المنطقة المحمية بصواريخ مضادة للطائرات. وهو مزود برأس حربي ومحرك قذيفة ورزمة ملاحة متطورة تسمح بتنفيذ المهمة الهجومية لغايات نوعية ومحمية جيدا بدقة فائقة».

وأضافت المصادر الإسرائيلية أن صاروخ «رامبيج» قادر على تنفيذ اختراق كبير مقابل منظومات دفاعية، وهو دقيق للغاية ويلحق الحد الأدنى من الأضرار بمحيط الهدف. وتابعت أن «الأهداف التي تميز قدرات الصاروخ الجديد هي مراكز الاتصال والسيطرة، قواعد سلاح الجو، مراكز صيانة، بنية تحتية وأهداف على الأرض وحتى تلك المحمية جيداً بواسطة أنظمة مضادة للطائرات. وبالإمكان تحميل الصاروخ على أنواع كثيرة من الطائرات الموجودة بحوزة سلاح الجو الإسرائيلي». لكن «سبوتنيك» نقلت عن خبراء عسكريين قولهم إنه لا يمكن أن تحقق صواريخ «رامبيج» النجاح عند مواجهة المنظومة الصاروخية المدفعية الروسية المضادة للطائرات «بانتسير»، التي أثبتت فاعليتها القتالية أكثر من مرة.

 

مقدمات نشرات الأخبار المسائية ليوم الجمعة في 19/4/2019

* مقدمة نشرة أخبار "تلفزيون لبنان"

... وكأنها أجواء الميلاد في كانون، بثلوجها وصقيعها، حلت أيام عيد الفصح لدى الطوائف الغربية، فأقفلت بعض الطرق الجبلية بالثلوج وأغرقت بعض السواحل بسيولها، والملفت أن موجة الصقيع ستستمر حتى صباح يوم العيد.

وبين ثلج نيسان وفصح المؤمنين، ظل الجو السياسي في البلد معلقا على خشبة الموازنة العامة، أو موازنة التقشف التي طالما سبقها تلميحات بالمس برواتب الموظفين والعسكريين، استدعت توضحيات وتطمينات من عدة مراجع. لكن العبرة تبقى بالأرقام التي سيحملها مشروع الموازنة، والمنتظر أن تناقشه الحكومة تمهيدا لإحالته إلى مجلس النواب.

في الخارج لم تنسحب أجواء الفصح على العلاقة الأميركية- الروسية التي عادت إلى التوتر، مع صدور تقرير المحقق مولر حول التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية، وتلويح بومبيو باتخاذ إجراءات قاسية ضد ما سماه الأنشطة المؤذية لموسكو، قد تكون منطقة الشرق الأوسط إحدى ساحاتها.

ترافق ذلك مع إبداء الموفد الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، قلقه من دخول أطراف دولية في الحرب الليبية بشكل مباشر واتساع رقعة هذه الحرب.

بالعودة إلى لبنان، رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، حضر رتبة سجدة الصليب في جامعة الروح القدس، والأب الهاشم أشار إلى أن المسيح يفهمنا وأن موقف كل مؤمن منا ضروري، لننهض جميعنا بعضنا مع بعض، داعيا إلى تحمل هذه المسؤولية الجسيمة لينهض لبنان. وتوجه إلى الرئيس عون بالقول: نرافقكم بصلاتنا من أجل ان تنجح مسيرة الخير في عهدكم، وأن يشعر كل لبناني بفرح الحياة.

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "أن بي أن"

بين نيسان وأيار شتاء ثان. ثلوج أقفلت طرقات جبلية يرافقها تساقط حبات البرد والأمطار الغزيرة، ونسمات الربيع حملت صقيعا يوحي بعودة فصل الشتاء، هذا لأنه "بهالبلد كل شي بيصير".

الأحوال الجوية المتقلبة، يقابلها أحوال مالية يتم السعي لتقويم إعوجاجها عبر موازنة أعلن وزير المال علي حسن خليل إتمام جميع واجباته وإنجازها بشكل كامل مع كل التعديلات والأرقام.

ذاب ثلج الروايات المفبركة والإتهامات الباطلة حول مضمون مشروع الموازنة وتخفيضاتها، وبان مرج الحقيقة: لا مس بحقوق ذوي الدخل المحدود ولا بسلسلة الرتب والرواتب، ولا حتى بحقوق العسكريين ومعنوياتهم وفق مقتضى القانون، بل سد مكامن الهدر والمحسوبيات، وما أكثرها.

أثبت الوزير علي حسن خليل أن التدبير رقم واحد بالنسبة للرئيس نبيه بري وحركة "أمل"، هو حقوق الناس عدا ونقدا فقط لا غير، وكل ما عدا ذلك لا محل له من الأعراب.

بعد العطلة ترقب لإجتماع مالي موسع سيعقد يوم الثلاثاء للمتابعة، مع إعلان رئيس الجمهورية ميشال عون إصراره على طرح الموازنة في مجلس الوزراء قريبا، مع تفضيله أن تكون على جدول أعمال جلسة الخميس المقبل، أيا كانت الظروف التي تتحكم بحركة المشاورات الجارية، وفق ما نقل زوار بعبدا اليوم.

في عين التينة، وضع السفير السوري علي عبد الكريم علي الرئيس بري، في صورة النجاحات التي تحققها دمشق من جهة، ومن جهة ثانية محاولات من راهن على إضعاف سوريا عبر الإرهاب، الإستثمار على الحصار الإقتصادي للتعويض عن هزائمه بما يدعم تمرير المخططات الإسرائيلية الساقطة بفعل تمسك الشعب السوري، وتحديدا في الجولان المحتل، بأرضه وثوابته وإنتصاراته.

وعلى نية خلاص لبنان من أزماته والتمسك بوحدته الوطنية، رفعت الصلوات في قداديس الجمعة العظيمة التي عمت المناطق اللبنانية.

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "المستقبل"

... وفي الجمعة العظيمة، رتب دفن السيد المسيح والزياحات عمت بيروت والمناطق، فغيبت بفعل العطلة الحراك السياسي الداخلي، مع استمرار التصريحات والمواقف التي أكدت أن اللبنانيين لا يزالون ينتظرون الانقاذ الاقتصادي لبلدهم، للخروج من درب الجلجلة التي لوح بها كبار المسؤولين، في حال لم يتم الالتزام بالاصلاحات المطلوبة في سياق موازنة العام 2019.

وفيما ينتظر أن يعود البحث في بنود الموازنة بدءا من الثلاثاء، مع انتهاء عطلة عيد الفصح، تمهيدا لدرسها في مجلس الوزراء وإحالتها على المجلس النيابي، فإن الكلام تصاعد عن الدور الأساس الذي يمكن أن تقوم به المصارف اللبنانية للمساهمة بانقاذ البلاد في مسار خفض العجز، بالتوازي مع اجراءات تقشفية ستقرها الحكومة.

اقليميا، رسالة دعم من الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر، خلال اتصال هاتفي، والأمم المتحدة تحذر من التدخل العسكري الخارجي المباشر.

أما في السودان فسجل تصعيد اليوم، بعد إعلان تجمع المهنيين السودانيين عن إنشاء مجلس انتقالي مدني، ما سيؤدي إلى الاصطدام بقرارات المجلس العسكري الإنتقالي الداعي لفترة انتقالية تمتد لسنتين.

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "المنار"

لكي لا يطول زمن آلام اللبنانيين، وفي أسبوع الآلام عند المسيحيين، يكثر الدعاء وينحصر الخلاص بقرار وضع الحد لأحفاد يهوذا الاسخريوطي الذين باعوا الوطن ولا زالوا بدراهم معدودات بدافع الجشع حينا والتبعية أحيانا.

ولكي تقوم قيامة الوطن، وقبل أن يصلب فقراؤه وموظفوه على قرارات خشبية، تتوالى التحذيرات من الواقع المأزوم وبعض مقترحات الحلول الانفعالية، التي تريد حماية تجار الهيكل من دفع ولو جزء مما كسبوه.

فمن غير المسموح المس بجيوب الموظفين والفقراء من أجل الإصلاح وخفض العجز، بينما يتم ترك السرقة والهدر والفساد الذي تم خلال عقود، كما قال رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد، فهذا لن يحدث، أكد النائب رعد، وقد يخرب البلاد إذا فكر أحد بتحميل العبء لذوي الدخل المحدود.

أما الحلول الأخرى فغير محدودة، يجمع القيمون كما المراقبون للواقع المالي والاقتصادي، فمم الخوف؟، ولماذا لم تخط الحكومة أي خطوة باتجاه مكامن الوفر لخزينة الدولة؟، وللمرة الألف، ماذا عن الدين العام وخدمته القابلة لاعادة الجدولة إن وجدت الارادة السياسية؟، ماذا عن الأملاك البحرية، والاتصالات، والتعهدات غير السوية؟. واذا كان لا بد من الكلام عن القطاع العام، فماذا عن التقديمات والصرفيات الخيالية، قبل رواتب الموظفين والعسكريين؟، وماذا عمن تخطوا حدود العبقرية حتى باتوا حاجة وطنية حسب الجداول الوظيفية، فيسجلون في أكثر من مكان، ويتقاضون أكثر من راتب مصحوب بجزيل التقديمات، وهم كثر في الادارات، كما تعرف مختلف الوزارات المعنية؟.

وكحال اللبنانيين، طقسهم، الذي يقسو بالصقيع مع عمق الربيع، لكنه جزيل الخير الوفير من أمطار وثلوج أعادت عقارب الوقت إلى روح الشتاء، مع استشراف وفر مائي غير مسبوق لسنوات عدة، على أمل أن يستفاد من منسوب المياه، ولا يكون مسارها الطرقات العائمة وصولا إلى البحر.

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "أو تي في"

في ظلمة ذاك التاريخ، وقساوة مشهد المصلوب، أحرق البكاء عيون البعض، وأعمى نظرهم. وعلى خلاف المؤمنين بيسوع، لم يكن هذا البعض على يقين بأن غد القيامة آت، لأن الحجر سيدحرج، والمخلص سيقوم، ليبدأ العهد الجديد.

اليوم، ولاسيما على المستوى الاقتصادي، لا يفيد الترداد أن لبنان مصلوب، ولا ينفع البكاء على ما اقترفه عاملون في الشأن العام على شاكلة بيلاطس وهيرودس وقيافا ويهوذا وسواهم. ففي النهاية، لا بد أن تهدأ النفوس ويقتنع الجميع بأن الخلاص الوحيد مدخله اعتماد سياسات قد تكون موجعة للبعض بعد عصر نفقات البذخ والترف، لكنها ستحمل القيامة الأكيدة بعد تكريس معايير الانصاف.

في كل الأحوال، ليست المرة الأولى التي يصلب فيها لبنان. فالوطن الصغير غرزت في يديه ورجليه مرارا مسامير الحروب الأهلية، وجلد بحروب الآخرين، ليتوج أخيرا بإكليل أعباء النزوح السوري.

في الجمعة العظيمة لا يبدو الجواب على سلة الأسئلة التي يطرحها الناس وشيكا. فاليوم خصص لسجدة الصليب وجناز المسيح، أما في اليوم الثالث فقداس في بكركي سيحضره رئيس الجمهورية، المصر على طرح مشروع الموازنة على بساط البحث في أسرع وقت ممكن، ليشكل حدا فاصلا بين الشائعات والحقائق.

وفي هذا الإطار، لفت أنظار المراقبين اليوم، وغداة الحلقة التلفزيونية لوزير المال علي حسن خليل، كلام عن اقتراحات وخفافيش ليل وأشباح ومزايدين وطارئين يريدون التعطيل والتخريب، من دون أن يفهموا ما هي الاقتراحات التي يجري العمل لتعطيلها، ولمن قدمت ومع من تم بحثها؟. هذا مع العلم أن ما صدر عن وزير المال هو مجرد أفكار خاضعة للنقاش، وليس مقترحات عملية ولا خطة محددة.

وفي الموازاة، تشير معلومات الـ OTV على سبيل المثال، إلى عدم حصول أي تواصل مع وزارة الدفاع الوطني حتى الآن حول ما يرتبط بها في الموازنة العامة، الأمر الذي لا يمكن البحث به ثنائيا تمهيدا لفرضه. وطالما لم يناقش مع وزارة الدفاع فالجيش غير معني.

وفي الإطار عينه، لم ينف وزير الدفاع الياس بو صعب في اتصال مع الـ OTV التوجه العام باعتماد التقشف، مشددا على أن الوزارة معنية بموازنة جدية، نظرا إلى إدراكها للوضع الاقتصادي الصعب الذي يتطلب قرارات جريئة. ووصل الأمر ببو صعب حد الإشارة إلى أن الموازنة التي سترفعها وزارة الدفاع، بعد مناقشتها مع قيادة الجيش، قد تفاجئ كثيرين، لكن ما ستتضمنه من خطوات لن يكون مفروضا، بل يتخذ القرار في شأنه في الوزارة، وبعد النقاش مع قيادة الجيش. علما أن وزير الدفاع كان غرد بالقول: "كل ما يتم تداوله عن اتفاق مع الجيش بشأن أي تخفيضات تطال رواتب العسكريين أو حول إلغاء التدبير رقم 3 هو كلام عار عن الصحة، وأي موازنة لا تناقش مع وزير الدفاع لا يكون الجيش معنيا بها".

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "أم تي في"

اليوم علق على خشبة الذي علق الأرض على المياه. وفي يوم الصلب لدى الطوائف التي تتبع التقويم الغربي، غمرت المياه الأرض، كأن الطبيعة شاركت الدموع مع أم يسوع مريم العذراء، ومع المريمات الأخريات ومع شعب المسيح وكنيسته.

تدفق الطبيعة، واكبه جمود سياسي نتيجة العطلة ونتيجة سفر بعض المسؤولين إلى الخارج، لكن الهدوء لم يكن تاما، فما ورد في جريدة "الأخبار" صباح اليوم عن محضر إجتماع نائب رئيس الوزراء غسان حاصباني، ووزير الإقتصاد منصور بطيش في واشنطن، مع مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤوت تمويل الإرهاب والجرائم المالية، أثار أكثر من تساؤل، فالمنشور مبني على محضرين كتبهما السفير اللبناني في واشنطن غابي عيسى وأرسلهما إلى وزارة الخارجية في لبنان، فكيف تسرب المحضران؟، ومن سربهما ولأي غاية؟، والأهم هل سيفتح تحقيق في الموضوع؟، أم أن ما حصل يشكل أمرا عاديا في دولة الشفافية والمحاسبة؟.

ماليا، ال"أم تي في" تنفرد بكشف البنود الإصلاحية السرية في الموازنة الجديدة التي لم تعرف حتى الآن، وهي بنود ستثير بلا شك الكثير من الجدال والأخذ والرد بين أركان السلطة.

بيئيا، كل يوم تتكشف فضيحة جديدة، آخر فضيحة تكشفها ال"أم تي في" تتعلق بمكب قب الياس، الذي يستحق أن يدخل كتاب غينيس للأرقام القياسية، كأطول مزبلة في لبنان والعالم. وكالعادة، وكأن الفضيحة الأولى لهذا المكب، مجرى نهر الليطاني، فهل من يتحرك لوقف الآثار السلبية للجريمة الموصوفة المتمادية؟، وهل من يحاسب المجرم أو المجرمين، ومن يغطيهم ويؤمن الحماية لهم؟، أم أن هذه الفضيحة كمعظم الفضائح البيئية الأخرى لن يحاسب مرتكبوها، لأنهم محميون ومحظيون ومدعومون؟.

على أي حال، ما فضحته كاميرا ال"ام تي في" يثبت مرة جديدة أن لبنان في الجمعة الحزينة سنة 2019، لا يزال معلقا على صليب الإهمال والمحسوبيات والفساد، فهل بعد الجلجلة اللبنانية قيامة؟.

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "أل بي سي آي"

في يوم الجمعة العظيمة، لم يتغير الشيء الكثير على اللبنانيين، ففي كل يوم تقريبا: جلدة وجلجلة. ينام اللبنانيون على هاجس الوضع المالي، ويستفيقون على المخاوف الإقتصادية. وفي يوم آخر يعيشون في وهم الإجراءات الإنقاذية ليكتشفوا في اليوم التالي أنها "أوهام" وتكاد أن تكون "بيع حكي".

نحن في التاسع عشر من نيسان، بتأخير أربعة أشهر إلا عشرة أيام عن الموعد النهائي لأصدار موازنة العام 2019. ومع ذلك، لم يبق سياسي أو خبير أو حتى مواطن عادي إلا وأدلى بدلوه في الموازنة، وكيف يجب أن تكون أرقامها، وكيف يجب توفير إيراداتها، وكيف يجب خفض أعبائها. الجميع تحدثوا في الموازنة إلا "خباز الموازنة"، بدليل أنها لم تصل بعد إلى جدول أعمال مجلس الوزراء العتيد، وكل ما سرب أن اجتماعا سيعقد الثلاثاء المقبل برئاسة الرئيس الحريري، هو الثاني، لمتابعة مناقشة الإجراءات لخفض الأرقام، قبل أن توضع اللمسات الأخيرة على الموازنة ووضعها على جدول الأعمال.

في غضون ذلك، يتواصل السجال في موضوع الخفض، وقد دخل على خطه رئيس "الاشتراكي" وليد جنبلاط الذي أشاد باقتراحات وزير المال للوصول إلى موازنة تقشف، مهاجما من وصفهم المزايدين والطارئين على الوظيفة العسكرية وعلى العمل السياسي ويريدون التعطيل والتخريب وصولا لسقوط الهيكل على رؤوس الجميع.

قبل كل هذه التفاصيل، نتوقف عند جلجلة من نوع آخر. سمير كساب يبدو أن الفصل الأخير في كتاب مأساته قد كتب من دون أن يتمكن من تصوير المشهد الأخير في هذه المأساة.

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "الجديد"

بانقلاب الربيع إلى شتاء عاصف، وتراكم الثلوج على المرتفعات في النصف الثاني من نيسان، لم يكن مستغربا أن يتحول وزير في السلطة إلى معارض، كأن يقدم وزير المال على إعادة لهيكلته الذاتية، واضعا هندسة مالية لظهور الثائرين على قرارات حملت توقيعه.

علي حسن خليليان، نسبة إلى معارضة بولا حاليا، وعلي واكيم تقديرا لنجاح سابق. لكنه في الزمنين هو وزير المال الحالي الذي مضى على وجوده نائبا أكثر من عشرين عاما، ووزيرا أكثر من خمس سنوات في خزانة الدولة، فالغضب الساطع بالأمس هو شريك فيه، موقع عليه، ضالع في تفاصيل أرقامه، ولن يمكنه هذا الواقع بأن يظهر بدور "المفاجأ" الذي صعقته "أدوار برد" إصلاحية، فعلي حسن خليل ابن هذه التركيبة ومن صناع هندستها، وإذا كانت هناك من "زوايد مالية" قد مرت على مرأى منه وبإمضائه، فلماذا خبأها في صدره وتركها تعتمل حتى الظهور المتلفز؟، أما إذا كان الامر خارجا عن إرادته فوجب عليه إعلان العجز في موازنته السياسية قبل الوصول إلى العجز المالي.

لقد أطرق وزير المال على كتف اللبنانيين، وكاد أن يذرف دموع السنيورة لكنه استدرك أن الثورة إنما أقامها على ادائه بوصفه شاهدا من هذا العصر. ومواقف خليل استدرجت ردودا واصطفافات، فأعلن وزير الدفاع الياس أبو صعب أن أي موازنة لا تناقش مع وزير الدفاع لا يكون الجيش معنيا بها. فيما رأى زعيم "الحزب التقدمي" وليد جنبلاط أن خفافيش الليل وبعض الأشباح الطارئين على الوظيفة العسكرية وعلى العمل السياسي يريدون التعطيل والتخريب وصولا إلى سقوط الهيكل.

والهيكل هده النائب اللواء جميل السيد من ذوي المعاشين، فسدد في مرمى حسن خليل تغريدة قاسية عدا ونقدا، كاشفا عن سماسرة لوزارة المال يأتونهم باسم الكبار عارضين خفض ضرائبهم إلى الثلث أحيانا، في مقابل تقاسم الفرق وتسديد حصتهم بسبائك ذهبية وليس نقدا، لأن النقدي ينكشف.

وبانكشاف من واشنطن إلى قصر بسترس عبر جريدة "الأخبار"، تصفح اللبنانيون أسرع "ليكسات" مدونة بخط السفير اللبناني غابي عيسى عن اجتماعات وزراء لبنانيين بمساعد وزير الخزانة الأميركية. لكن المفارقة في هذه التسريبات أن نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني، لم يضبط بجرم التحريض أو التأليب على "حزب الله"، إنما كان يشخص الدواء للداء بعدما وصفت واشنطن "حزب الله" بالسرطان. وأبعد من التأليب يأتي التسريب، وقد طالب حاصباني بالتحقيق في هذه السابقة الخطرة، والتي حمل مسؤوليتها لوزارة الخارجية اللبنانية.

جمعة الآلام ديبلوماسيا وماليا، تسابقها جمعة العرب العسكرية. مصر التي ستجدد شبابها في استفتاء يؤبد الرئيس. الجزائر الحائرة بخلافة بوتفليقة. السودان الصاعد إلى حكم مدني في تحد لانقلاب العسكر. وليبيا الواقفة بين حكومة ائتلاف والخليفة حفتر.

وفي الوقت الذي يرتفع فيه صوت أميركا وبعض الغرب من تدخل إيران في شؤون لبنان واليمن وسوريا والبحرين والعراق، يبادر الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إجراء اتصال بالقائد الليبي المشير خليفة حفتر، ويعلن الاقرار بالدور الجوهري للمشير في مكافحة الإرهاب وضمان موارد ليبيا النفطية، ويتناول الطرفان رؤية مشتركة لانتقال ليبيا إلى نظام سياسي ديمقراطي مستقر، فهناك حكومة الوفاق الوطني التي يرأسها فايز السراج والمعترف بها من الأمم المتحدة. ومع ذلك يبادر ترامب إلى الاتصال بزعيم آخر يبحث عن شرعية مفقودة.

 

أسرار الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الجمعة 19 نيسان 2019

النهار: أسرار الآلهة

سارع عدد من رؤساء الكتل النيابية ورؤساء أحزاب وتيارات سياسية، الى الطلب من وزرائهم ونوابهم وقياداتهم التأكيد على عدم المس بسلسلة الرتب والرواتب، وذلك على خلفية تخوّفهم من غضب الشارع واتخاذ خطوات غير مسبوقة على صعيد الحراك المطلبي.

لم تكتمل عملية ازالة "البلوكات الباطون" من الشوارع اذ انها لا تزال بادية عند عدد من مداخل الضاحية الجنوبية لبيروت وبقربها عناصر من "حزب الله" بلباس مدني. توقف متابعون عند قول الرئيس الحريري إنه لن تكون مناطق اقتصادية في غير طرابلس وما اذا كان يردّ على الوزير باسيل الذي يخطط لمنطقة حرة في البترون.

البناء: كواليس

قالت مصادر أوروبية مصرفية انّ تفاهماً تمّ مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على سحب ترشيح ابنته لرئاسة البنك الدولي، نظراً للأصداء السلبية الواسعة التي تركها الترشيح على الأوضاع المصرفية، ومخاطر أن يؤثر السير بالترشيح على أسعار الفوائد العالمية في ظروف ركود إقتصادي وأزمات مالية عديدة يدخل البنك على خط معالجتها وخطورة فقدان مصداقية المعالجات من الزاوية المهنية، وبالتالي عدم التجاوب مع توصيات البنك الدولي سواء من المستدينين أو الدائنين…!

اللواء: أسرار

اهتمت دوائر لبنانية بتصريحات لسفير دولة كبرى، تتعلق بالوضع في بلد مجاور، وتنطوي على وضع خطوط فاصلة بين بلاده والدولة الصديقة، لها.. كشف نائب بقاعي "أوسطي" أن انضمامه لتكتل سياسي، لا يتوقف على الانتماء الحزبي، بل على اعتبارات بعضها غير سياسي! اختفت المعطيات فجأة عن مؤتمر كان يجري الإعداد له في مقرّ رسمي، حول قضايا بالغة الحيوية، وبعضها يتعلق بالفساد؟

الجمهورية: أسرار

قالت أوساط إقتصادية إن تخوّف الناس من أربعة أيام عطلة بسبب الأعياد أدى إلى عمليات بيع بكثرة في البورصة تحسُّباً للأسوأ ما أدى إلى تراجُع حاد للأسهم.

توقف البعض بإهتمام عمّا قصده مرجع بارز عندما أجاب أحد النواب " أفضل ماتعرف" عندما سأل هذا النائب في الجلسة التشريعية اذا كنّا ذاهبين الى توسيع المطامر أم أن هناك حلاً للنفايات؟

سأل نائب معارض عن سبب إغفال طرح إقتراح قانون قدّمه عام 2010.

 

تفاصيل المتفرقات اللبنانية

تدويل لبنان: هل يقلب الأميركيون الطاولة على الجميع؟

نبيل الخوري/المدن/19 نيسان/19

اعتاد اللبنانيون على التعايش مع فكرة التدويل منذ عام 1978. رداً على الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان آنذاك، تحركت الأمم المتحدة وأرسلت قبعاتها الزرق (قوات اليونيفيل) في مهمة حفظ سلام لا تزال مستمرة حتى اليوم، وبصيغة معززة بموجب القرار 1701، الذي أقره مجلس الأمن في نهاية حرب تموز 2006.

تدويل سياسي

التدويل عام 1978، أتى في ظل الفوضى الأمنية اللبنانية والفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، بما يشكلان من تهديد لوجود الدولة كدولة في لبنان، كونهما ينتهكان سيادتها، وسلامة ووحدة أرضها، ويمنعانها من ممارسة سلطتها على كامل هذه الأرض. لكن  التدويل لا ينحصر بمسألة جنوب لبنان، بل يشمل الوضع السياسي الداخلي، مع صدور القرار 1559 عن مجلس الأمن في أيلول 2004. وأحد أهدافه كان خروج القوات السورية من لبنان. هدف آخر له يتمثّل في نزع سلاح الميليشيات. المقصود هنا سلاح حزب الله. بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري، اتخذ التدويل بُعداً قضائياً، مع إطلاق لجنة التحقيق الدولية، ثم مع تأسيس محكمة دولية لمحاكمة الفاعلين. إضافةً إلى كل ذلك، إدارة شؤون اللاجئين الفلسطينيين والسوريين في لبنان، برعاية أممية.

الانتقاص من السيادة

حين تتعرض أي دولة لتهديد كهذا، يأتي التدويل ليساهم في تكريس بقائها على قيد الحياة. ويكون الهدف الأقصى منه مساعدة هذه الدولة على التخلص من هذا التهديد نهائياً. وإذا استحال ذلك، يتم الاكتفاء بالهدف الأدنى الذي يتمثل في تمكين الدولة، مهما كثرت نقاط ضعفها، من الاستمرار ومن تحقيق التوازن مع الفوضى أو مع الاحتلال، أي مع العوامل التي تنتقص من دورها ووظيفتها وتهدد وجودها. بمعنى آخر، قد لا يؤدي التدويل إلى وضع حدّ لمحنة الدولة. لكنه يفرض معادلة تستمد منها ما يكفي من القوة للصمود بانتظار تبدّل الظروف، مع أن التدويل ينطوي على مفارقة، لأنه يعكس بحد ذاته شكلاً من أشكال التفريط بالسيادة، في الوقت الذي يوفّر فيه مظلة حماية للدولة المعنية، كما هو حال الواقع اللبناني. كل ما حققته هذه المعادلة حتى اليوم، سواء مع الاحتلال الإسرائيلي أو السوري، أو مع كل صِيَغ "الدولة داخل الدولة" في لبنان، هو التوازن. أي تبقى الدولة منقوصة السيادة لكن التدويل يفترض وجودها، ويكرس نظرياً كل عناصر هذا الوجود. التوازن يتحقق من خلال دعم منظمة الأمم المتحدة لها، وذلك بانتظار حل المشاكل التي تمنع عودتها إلى وضعها الطبيعي كدولة كاملة السيادة.

التعايش مع حزب الله

في ما يتعلق بحزب الله، اكتفت الولايات المتحدة الأميركية إلى حدٍ ما، حتى الأمس القريب، بمعادلة التوازن التي يفرضها تدويل المسألة اللبنانية. أما حزب الله، المدعوم من إيران، فقد تعايش مع هذه المعادلة وقبل بشروطها. الحصيلة تشير إلى أن تصرفه هذا صب في مصلحته، لأنه تمكّن حتى الآن من تكريس تفوّقه السياسي على الساحة اللبنانية. وبدأ تدريجياً يوظّف هذا التفوّق داخل ما تبقى من الدولة، التي يُراد من التدويل الحفاظ عليها وتأمين مظلة حماية أساسية لها. فغدا حزب الله صانعاً رئيساً ومباشراً للقرار فيها، عدا عن كونه يتمتع بكيان داخلي مستقل عنها. لعل هذا التحول، الذي تكرس مع الانتخابات النيابية عام 2018، وما نتج عنها من تحكم لحزب الله بتشكيل الحكومة، هو العامل الذي أثار غضب الإدارة الأميركية التي بدأت، على ما يبدو، ترى أن التدويل وحده لم يعد كافياً بوجه تزايد نفوذ حزب الله ودوره في لبنان. فكان خيارها باللجوء إلى عقوبات مالية، أحادية الجانب، تطال مباشرةً حزب الله، بعدما كانت تكتفي باستهداف عرّابته إيران. فهل تؤسس العقوبات الأميركية بموازاة التدويل، لمرحلة ما بعد تفوق حزب الله؟ هذا الهجوم الأميركي جديد من نوعه، وغير مجرب لبنانياً. يهدف إلى إضعاف الحزب مالياً واقتصادياً، كمقدمة لانتزاع تنازلات سياسية (رفع هيمنته عن الدولة) وعسكرية (نزع سلاحه) منه. لا يزال من المبكر الحديث عن مرحلة التنازلات. لكن تتعدد السيناريوهات المحتملة بشأنها.

التنسيق مع إسرائيل

يمكن للعقوبات الأميركية أن تكون واحدة من سلسلة خطوات منسقة مع الإسرائيليين، على قاعدة تقاسم المهمات. تتولى واشنطن خنق الحزب اقتصادياً، ثم تشن إسرائيل حرباً مدمرة لمحاولة القضاء عليه. لكن في المقابل، يمكن للعقوبات أن تعني دخول واشنطن بشكل مباشر على خط المسألة اللبنانية، وما يفرضه ذلك من تراجع لدور إسرائيل، وربما شبه إقصاء لها عن إدارة هذا الملف، ما يعني أن الحرب خيار مستبعد. في الحالة الأولى، تصح التكهنات حول أن استقرار لبنان لم يعد أولوية أميركية من الآن فصاعداً. في الحالة الثانية، لن يكون الاستقرار الأمني على المحك، لا سيما أن اهتمام واشنطن بتفعيل دورها في لبنان يتزايد في الآونة الأخيرة، وإلا كيف يمكن تفسير دعمها المستمر للجيش اللبناني، وتهافت موفديها وبناء سفارتها بأكلاف تتعدى المليار دولار؟ لكن الوضع السياسي والاقتصادي اللبناني سيكون مرهوناً بالمدى الذي سيصل إليه الهجوم الأميركي. هل ستكتفي واشنطن بعقوبات مدوزنة بشكل لا تؤذي سوى حزب الله؟ أم أنها ستبدأ بتوسيع دائرتها لتطال، كما يُشاع، أوساط حركة أمل ورئيس مجلس النواب، نبيه بري، وربما أيضاً أوساط رئيس الجمهورية ميشال عون، وصولاً إلى مؤسسات رسمية، كالمرفأ والمطار.. وما يتمخض عن ذلك من أذى للدولة اللبنانية ككل؟

مواجهة لامتكافئة

سواء استهدفت العقوبات الأميركية حزب الله وحده، أو شملت معه بقايا الدولة التي كانت ولا تزال محمية بواسطة التدويل، لا يستطيع الحزب إنكار حجم الأزمة الناتجة عن العقوبات. صحيح أنه من المبكر الآن حسم خياراته بشأن مواجهة هذه الأزمة، لكن طبيعتها تختلف عن أزمات سابقة تعرض لها الحزب. في الحروب مع إسرائيل، نجح "الحزب" في فرض التوازن. وأدار بمهارة جميع الأزمات السياسية والأمنية التي عاشها في الداخل اللبناني، وخرج منها بتسويات لم يقدّم فيها أي تنازلات فعلية لصالح خصومه، لا بل فرض تفوقه السياسي على الساحة اللبنانية. أما الأزمة ذات البعد الاقتصادي، التي تتسبب بها العقوبات الأميركية، تتعلق بمجال ليس له اليد الطولى فيه. سيخوض مواجهة غير متكافئة، في ظل إمكانات واشنطن الاقتصادية الهائلة. وأي خيار، ساذج، أو غير مدروس، أو غير عقلاني، سيؤثر ليس فقط على الحزب بل على ما تبقى من الدولة وعلى المجتمع اللبناني بأكمله. لعل واشنطن تنوي قلب الطاولة على الجميع، وتخطط بكل دقة لإيصال الحزب ولبنان إلى هذا المأزق، مفترضةً أن الخروج منه سيكون على حساب التفوق السياسي لحزب الله، وبطبيعة الحال على حساب دوره الإقليمي.

 

قصة المواجهة بين فرقة ألفا الروسية وحزب الله

سامي خليفة /المدن/20 نيسان/19

امتازت العلاقة بين روسيا وحزب الله، في السنوات الأخيرة، بـ"المصير المشترك" في سوريا، حتى أن البعض وصفها بأنها تحالف استراتيجي. وانتشرت تقارير عن مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، تتحدث عن مخاطر تعاون مقاتلي الحزب مع القوات الخاصة الروسية على الدولة العبرية. لكن ما لا يعرفه الكثيرون أن هذه العلاقة التي تطورت منذ بضعة سنوات، اتسمت بالسوداوية سابقاً، وانحدرت حتى المواجهة في عام  1985.

في بيروت

تروي مجلة "ناشيونال إنترست" الأميركية قصةً حدثت في بيروت في منتصف الثمانينات، ولم تتردد على مسامع الكثيرين، وترتبط بوصول فرقة "ألفا" الروسية، وهي ذراع القوة للخدمات الداخلية، ومهماتها مكافحة الإرهاب والجريمة، والقيام بمهمات التجسس، إلى لبنان، للقيام بمهمة استثنائية. في 20 أيلول 1985، اختطفت منظمة تُسمى "الجهاد الإسلامي" وهي كما يقال تابعة لحزب الله، أربعة دبلوماسيين روس في بيروت. والرسالة كانت، كما تروي المجلة، بأن الأسرى السوفيات الأربعة سوف يتم إعدامهم واحداً تلو الآخر، ما لم تضغط موسكو على رجال الميليشيات الموالية لسوريا، لوقف قصف المواقع التي تشغلها الميليشيات الأصولية الموالية لإيران في مدينة طرابلس الساحلية، شمال لبنان. فتلك المرحلة شهدت اشتباكات عنيفة بين "حركة التوحيد" التي سيطرت على طرابلس، والسوريين.

فشل التفاوض

حاولت موسكو، في البداية، فتح قنوات اتصال، على أمل التفاوض على إطلاق سراح الرهائن. وبينما كان يُنسب لفترة طويلة للواء غازي كنعان، الرئيس السابق لشعبة المخابرات السورية في لبنان، الفضل في تنظيم عملية إطلاق سراح الروس. تنقل المجلة عن المراسل الأميركي المخضرم، جاك ماكيني، بأن الفضل في تحريرهم كان حصراً لفرقة "ألفا" الروسية. بعد أن أعدم الخاطفون أحد الدبلوماسيين الروس، أرسلت موسكو فرقة "ألفا" إلى بيروت، وباشرت الفرقة جهودها بخطف أحد أقارب رئيس المنظمة، وقامت بقطع أذنه وإرسالها إلى أسرته. وفي مكانٍ آخر، اختطفت فرقة "ألفا" أحد إخوة الخاطفين، وأرسلت اثنين من أصابعه إلى منزل عائلته في ظرفين منفصلين. وقد قامت الفرقة حينها، حسب ما تروي المجلة، بخطف عشرات المواطنين الشيعة، أحدهم كان قريب زعيم حزب الله. وعمدت بعد عملية الخطف لإطلاق النار على رأسه وتصوير عملية الإعدام، ثم أرسلت جثته إلى الحزب، مع رسالة وعدت فيها بمصير مشابه لـ 11 أسيراً شيعياً آخر، إذا لم يتم إطلاق سراح الرهائن السوفيات الثلاثة.

إطلاق سراح الرهائن

تم إطلاق سراح الرهائن الباقين في غضون أسابيعٍ قليلة، الأمر الذي كان بمثابة مفاجأة للصحافيين، بالنظر إلى أن العديد من الرهائن المحتجزين في لبنان، احتُجزوا لشهور أو حتى سنوات. وقد نجحت فرقة "ألفا" بإطلاق سراح الرهائن بسرعة كبيرة، في حين أن دولاً أخرى بما في ذلك الولايات المتحدة، فشلت في توفير مثل هذه الاستجابات السريعة من محتجزي الرهائن في لبنان. لدى روسيا سياسة طويلة الأمد في استهداف أفراد عائلات مَنْ تدخل في نزاع معهم. وتتوافق تقارير أفعال فرقة "ألفا" في بيروت، كما ترى المجلة، مع هذا التقليد. ويمكن القول إن قصة بيروت هي أكثر عمليات فرقة "ألفا" إثارةً، على الرغم من استمرار الفرقة في لعب دور بارز في الجهود العسكرية والاستخباراتية الروسية، في السنوات التي تلت هذه المهمة.

دور عماد مغنية

تتوافق المعلومات الجديدة التي نشرتها المجلة الأميركية مع ما كشفته قناة "روسيا اليوم" عام 2016، أن عماد مغنية، مسؤول ما كان يُسمّى "الجهاد الإسلامي" في حزب الله، كان هو خاطف الديبلوماسيين السوفيات الأربعة في بيروت عام 1985.

وبالرغم من أن وثائقي القناة الروسية لم يتطرق لمدى الوحشية التي استُخدمت لإطلاق الرهائن، إلا أنه كشف بأن أحد شروط إطلاق سراح الديبلوماسيين الثلاثة، الذين بقوا على قيد الحياة، كان يشمل عدم التعرّض للخاطفين، أي لعماد مغنية ومن معه والاكتفاء بمراقبتهم عن بُعد.

 

"طغمة" الفساد تتصارع.. وخيبة أوروبية من خطة الكهرباء

منير الربيع/المدن/20 نيسان/19

لا ترتقي النقاشات اللبنانية حول السبل الملائمة لتخفيض العجز في الخزينة، تلافياً للإنهيار المالي، إلى مستوى الجدية المطلوبة. ينقسم أهل السلطة إلى تيارين، الأول يؤيد فرض اجراءات ضريبية على المصارف والشركات الكبرى، والثاني يصرّ على تخفيض الرواتب، بشكل مباشر أو غير مباشر. وتتركز تلك النقاشات على اعتبارات شعبوية، بعيداً من الحلول المطلوبة لتجنب الوقوع في الأسوأ.

اقتصاد الزعامات

يمكن تقسيم هذه القوى أيضاً إلى مجموعات متناحرة، تتعارض مصالحها في مرحلة، وتتلاقى في أخرى. وتتوزع هذه القوى إلى مجموعة جبهات، هدفها تسجيل النقاط السياسية على بعضها البعض. الجبهة الأولى تقوم على القوى السياسية التقليدية، التي تستفيد زعامتها من تمثيل طوائفها داخل الدولة، أي النمط التقليدي القائم على هذه الصيغة: هم في الدولة بوصفهم ممثلي مصلحة الجماعة - الطائفة وحصصها من المقدرات. وهذه "الزعامة" مثالها جنبلاط، وبرّي وفرنجية. والجبهة الثانية تجمع علاوة على سمات "الزعامة" الطائفية، سياسة رأسمالية حديثة، كالحريري وباسيل، اللذين يستفيدان من الدولة وتوظيفاتها، لكن أيضاً من الانغماس في أعمال الشركات والمقاولات والمصارف والاستثمارات، ومن العسكر والأمن.

كلفة العسكر

والجبهة الثالثة، تضم القوى العسكرية والأمنية في مختلف الأسلاك، والتي تتعاضد مع بعضها البعض بالتكافل والتضامن مع قوى أخرى (القضاء، طبقة عليا من البيروقراطيين..). وهؤلاء أيضاً يجدون أنفسهم مستهدفين، في مكتسباتهم وامتيازاتهم التي يحصلون عليها، بشكل علني وقانوني، إلى جانب المخصصات السرية. وهذه المجموعة التي لا يقرب أحد من المعنيين منها، ومن الامتيازات العائدة لها، كالتدبير رقم 3، والذي يمنح الضابط أو العسكري في كل القطاعات العسكرية والأمنية عن كل سنة خدمة ثلاث سنوات، ناهيك عن حصوله في نهاية خدمته على راتب تقاعدي وتعويض صرف، في الآن نفسه. ويتخذ التدبير رقم 3 في حالات الحرب. وبدلاً من استفادة المحاربين من هذا التدبير بات الجميع يستفيد منه، بالإضافة إلى الامتيازات الضخمة. هكذا تحول السلك العسكري إلى فرصة العمر أو وظيفة العمر، فيدخل المجند في سن 18 سنة، وبإمكانه أن يتسرح بعمر 36 أي بعد 18 سنة خدمة، لينال تعويض صرف وراتباً تقاعدياً مدى الحياة، من دون أي انتاجية. هذا بالإضافة إلى التغطية التامة له ولأسرته في الطبابة والتعليم..إلخ

جبهة المصارف

أما الجبهة الرابعة، فهي صاحبة القوة الأكبر. وتضم تجمع أصحاب المصارف والرساميل والشركات. والأرقام تشير إلى أن جزءاً كبيراً من الديون اللبنانية متأتية من فوائد المصارف، والفوائد على الفوائد. وهذه المجموعة، تجد نفسها مستهدفة، وتخضع لضغوط من أجل تقديم تنازلات جديدة، سواء بتقديم قروض مليارية بلا فوائد، أو خفض نسبة الفوائد، أو إطالة مهلة فترة السماح أمام الدولة لإيفاء الديون المستحقة عليها.

اقتصاد حزب الله

وهناك طبعاً المجموعة الخامسة، ويمثلها حزب الله، التي تستفيد من كل القطاعات السابقة الذكر، بالإضافة إلى استحواذها على اقتصاد موازٍ، أو هي مجموعة اقتصادات جانبية، من المساعدات الخارجية التي ترده، إلى السيطرة على المرفأ والمطار، وعمليات الاستيراد التي تدور فيه، وفق اتهامات من أطراف محلية وخارجية، بأنه يستخدم هذه المرافق لصالح أعماله الخاصة، كما يستطيع بفعل قوته ونفوذه أن يٌدخل ما يريد من دون دفع رسوم جمركية، إما لصالح المقاومة، أو لصالح مؤسسات دينية معفية من دفع هذه الرسوم، كالمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى. وفي الفترة الأخيرة، توسعت هذه المرافق لتشمل الحدود البرية مع سوريا، حيث يسيطر الحزب على معابر عديدة على طول تلك الحدود، وقادر على التحكم في عمليات الاستيراد والتصدير من وإلى سوريا من دون أي علاقة للدولة اللبنانية. وهذا النشاط ليس بالضرورة محصوراً بالحزب، بل يشمل طيفاً واسعاً من أفراد مجتمعه. وإلى جانب هذا الاقتصاد الخاص بالحزب، يستفيد أيضاً من وضعيته داخل الدولة، لا سيما بعد إعلانه مؤخراً استعداده للدخول إلى الدولة وإيلائها الأهمية على جدول أعمال مشاريعه. وبذلك، سيكون أحد المستفيدين من مؤسساتها، وظيفياً أو خدماتياً، أو بمجال الهبات والمساعدات.. إلخ.

خيبة أوروبية

تطغى الأوضاع المالية على ما عداها، وسط تبارز بين القوى السياسية على تسجيل انتصارات وهمية، كان آخرها ما يتعلق بخطة الكهرباء، والتي، حسب معلومات مؤكدة، لم تحظ بالرضى الأوروبي عليها، مع ورود ملاحظات من دول أوروبية معنية بالملف اللبناني، حول هذه الخطة وكيفية إقرارها، واعتبارها مدخلاً إلى شبهات جديدة في الملف وفي الخطة نفسها. إذ يبدو للأوروبيين أن الباب لم يُفتح تماماً أمام الإصلاح الجدي والحقيقي. وحسب المعلومات، فإن الملاحظات الأوروبية تتناول أيضاً بعض التفاصيل التقنية في الخطة، والتي لن تكون قادرة على تحديد مصادر الهدر أو وقفه، ولا تحديد الخسائر المالية الناجمة عن هذا القطاع. وإلى جانب الاعتراض على خطّة الكهرباء، فإن ثمة ملاحظات عديدة ترد من الخارج حول كيفية التعاطي اللبناني مع الأزمة المالية والاقتصادية المرتقبة. خصوصاً، في ظل استمرار الانقسام اللبناني حول تحديد سياسة عامة وواضحة لمواجهة الانهيار، وحول نوعية الاجراءات التقشفية الواضحة لتجنّب التدهور. وفيما رُميت قضية رواتب الموظفين كقنبلة دخانية، فإن الاجراءات التقشفية التي ستتتخذ، على ما يبدو، ستكون أكثر قسوة وصرامة. وعلى الأرجح، فإن طرح قضية خفض الرواتب، له هدف آخر، وهو اللجوء إلى إجراءات أخرى، تشكل التفافاً على الرواتب، كرفع نسبة الضريبة على القيمة المضافة من 11 في المئة إلى 15 في المئة. كذلك، إعادة إحياء معادلة فرض ضريبة جديدة بقيمة خمسة آلاف ليرة على الوقود. وهذا الإجراء من شأنه أن يقتطع من المواطنين أكثر مما كانت ستقتطعه عملية تخفيض الرواتب.

تسوية على حساب المواطنين

وعلى الرغم من ذلك، فإن القضية كلها تبقى في مكان آخر، وهي التمنّع عن الإجراءات الجدية، التي من شأنها تخفيض العجز والهدر والفساد، وهي تتجلى في إجراءات جدية تحدد خسائر الكهرباء، وتضبط قيمتها السنوية أولاً، وتحسين وضع الجباية ورفعه. وبفرض ضرائب على فوائد الودائع المصرفية، وعلى الشركات الكبرى. حتى الآن لا تزال الأمور تدور في حلقة مفرغة. التجاذب بين أصحاب الرساميل والشركات، وبين الموظفين، يبدو ناتجاً عن عملية متعمدة من قبل الممسكين بالسلطة، للوصول فيما بعد إلى تسوية، تُشعر الجميع بأنهم حفظوا حقوقهم، على نحو لا تتأثر بها المصارف وأصحاب الشركات، ولا المواطنين أو الموظفين عن طريق المس برواتبهم. لكنهم سيتضررون بطريقة غير مباشرة تقتطع من الرواتب، عبر الضرائب التي ستفرض. والى جانب النقطتين المذكورتين أعلاه، ثمة إجراءات أخرى مرتقبة، كتخفيض بعض العلاوات والتعويضات العائلية والتربوية للموظفين.

في المحصلة، تتصارع كل هذه القوى فيما بينها. ومن هنا تأتي الاتهامات المتبادلة، وفق منطق تنازع المصالح بين أطراف الطغمة المالية - السياسية. ومن أجل حماية كل طرف لمصلحته، يجد من واجبه التصويب على الطرف الآخر. وفي النهاية كل التهويل القائم لن يؤدي إلا إلى استهداف المواطنين، بالمزيد من الضرائب غير المباشرة، على قاعدة تسووية ستلجأ إليها هذه المجموعات المتناحرة فيما بينها.

 

ميزانيّات المصارف: بصمة الأزمة تلطّخ القطاع المالي

علي نور/المدن/20 نيسان/19

أنجزت المصارف اللبنانيّة ميزانيّاتها حتّى نهاية العام الماضي، ونشرتها، لتعرض من خلالها حصيلة أعمالها، التي عكست بوضوح توجّه إدارات المصارف إلى أداء محافظ وحذر، في ظل الضغوط الماليّة القائمة. وبمعزل عن هذه التوجّهات، تجلّت تداعيات الأزمة في مؤشّرات عديدة ضمن هذه الميزانيّات، كما تجلّت أيضاً التدابير الاستثنائيّة التي كان يقوم بها مصرف لبنان طوال الفترة الماضية.

الودائع: نمو ولكن..

مصارف مجموعة ألفا، أي المصارف التي يتجاوز مجموع ودائعها الملياري دولار أميركي، تمكّنت من تحقيق نمو طفيف في حجم الودائع المصرفيّة، بنسبة 2.13 في المئة. مع العلم أنّ حجم النمو هذا تراجع مقارنةً مع العام السابق الذي سجّل نمو بنسبة 3.5 في المئة. وبغض النظر عن التراجع في حجم النمو بين العامين، فمن الواضح أنّ حجم النمو هذا يقل بنسبة كبيرة عن حجم الفوائد، التي تقاضتها أساساً الودائع الموجودة خلال العام، وهو ما يعكس حركة سحوبات وإن بشكل محدود. مع العلم أنّ متوسّط الفوائد على الودائع المصرفيّة بلغ في نهاية العام الماضي 8.3 في المئة بالنسبة إلى الودائع بالليرة، و5.15 في المئة بالنسبة إلى الودائع بالدولار الأميركي. حركة نمو الودائع أظهرت أيضاً تزايد معدّلات الدولرة، أي نسبة الودائع بالدولار الأميركي من إجمالي ودائع القطاع. فالودائع بالليرة اللبنانيّة تراجعت خلال العام بنسبة 3.05 في المئة، مقارنة بنمو بنسبة 5.61 في المئة بالنسبة إلى الودائع بالدولار الأميركي. وهو ما يظهر أيضاً استمرار حركة تحويل بعض الودائع من الليرة إلى الدولار.

لا شهيّة لمنح القروض

الميزانيّات المنشورة تظهر أداءً محافظاً وحذراً اتجاه منح القروض المصرفيّة. فإجمالي القروض الممنوحة من قبل المصارف تراجع خلال العام بنسبة 4.64 في المئة. وهو ما عكس عدم وجود شهيّة من قبل المصارف لمنح القروض في ظل الظروف الاقتصاديّة القائمة في البلاد. وعمليّاً، تظهر هذه النسبة تشدّد معظم المصارف في سياسات التسليف التي تعتمدها منذ بداية الأزمة، في محاولة للتحوّط للسيناريوهات الأكثر ضغطاً. وبالإضافة إلى التشدد في سياسات التسليف، تعكس هذه الأرقام أيضاً تأثيرات السياسات التي اتبعها المصرف المركزي، لضبط السيولة في السوق، مؤخّراً. خصوصاً أن تراجع التسليفات بالدولار الأميركي (بنسبة 2.1 في المئة) يرتبط بشكل مباشر بفرص توظيف المصارف السيولة بالعملة الصعبة في الهندسات الماليّة، التي مازال يجريها مصرف لبنان. كما يعكس التراجع الأكبر في التسليفات بالليرة اللبنانيّة (بنسبة 5.68 في المئة) أثر قرار مصرف لبنان، الذي ألزم المصارف بتخفيض التسليفات بالليرة اللبنانيّة، مقارنةً بالودائع.

لغز نمو الموجودات الكبير

رغم محدوديّة نمو الودائع من ناحية الالتزامات المتوجّبة على المصارف في الميزانيّة، وتراجع حجم القروض المصرفيّة الممنوحة من ناحية الموجودات المصرفيّة، استطاعت مصارف ألفا تحقيق نسبة نمو كبيرة في إجمالي موجوداتها خلال العام، بلغت 11.29 في المئة. وهو ما يدفع تلقائيّاً إلى السؤال عن لغز هذا النمو، الذي لا ينسجم مع تغيّرات الودائع والقروض، التي تشكّل أهم قطبين في ناحيتي الميزانيّة. الجواب يكمن أيضاً في الهندسات المستمرّة، والتي خلقت نمواً كبيراً في الموجودات، بمعزل عن الأرقام المتواضعة التي حققها نشاط المصارف التقليدي في إستقبال الودائع ومنح التسليفات. فالدخول في تفاصيل الموجودات يظهر بوضوح نمواً كبيراً في موجودات المصارف الموظّفة في مصرف لبنان بنسبة 34.35 في المئة، وهو ما رفع نسبة هذه التوظيفات من إجمالي موجودات المصارف لغاية 39.58 في المئة. ولشرح المسألة بشكل أدق، تقوم الهندسات، التي تابع مصرف لبنان القيام بها، على تلقّي توظيفات المصارف بالدولار الأميركي، مقابل منحها تسليفات بالليرة بنسبة فائدة متدنيّة جداً، على أن تقوم المصارف بإعادة توظيف السيولة الناتجة عن هذه التسليفات بشراء سندات الخزينة من مصرف لبنان، أو توظيفها في شهادات الإيداع. هذه الهندسات، خلقت تلقائيّاً نمواً كبيراً في الموجودات المصرفيّة، وبالأخص بالليرة اللبنانيّة. مع العلم أنّ الموجودات بالليرة اللبنانيّة وحدها نمت بنسبة 26.14 في المئة خلال العام.

تحسّن في السيولة وتراجع الأرباح

الأداء المتحفّظ القائم على التشدد في منح القروض، والذي أدّى إلى تراجع حجم القروض مع نمو طفيف في الودائع، أدّى تلقائيّاً إلى انخفاض نسبة القروض للودائع في القطاع، من 36.32 في المئة سنة 2017 إلى حدود الـ33.91 في المئة سنة 2018. ويمكن القول أنّ هذا الانخفاض يُعتبر - مصرفيّاً - تحسّناً في نسبة السيولة المتوفّرة، وهو ما يمكن تفسيره مجدّداً بالتحوّط من الضغوط الماليّة القائمة. لكنّ هذا جاء بالتوازي مع تراجع حجم أرباح المصارف، وللمرّة الأولى منذ خمس سنوات. فنتائج العام أظهرت تراجع هذه الأرباح بنسبة 5.52 في المئة، رغم ارتفاع حجم الفوائد المحصّلة من التوظفات بنسبة 10.45 في المئة. وتدل هذا الأرقام بوضوح إلى أن ارتفاع كلفة الفوائد المدفوعة على الودائع المصرفيّة كان أعلى من ارتفاع الفوائد المحصّلة من التوظيفات المصرفيّة، وهو ما أدّى بالنتيجة إلى انخفاض صافي الأرباح.

آثار الأزمة والمعالجات

تشرح الميزانيّات، بأرقامها، طبيعة آثار الأزمة على ودائع وتسليفات القطاع، بالإضافة إلى آثار المعالجات التي كان يقوم بها مؤخّراً مصرف لبنان. لكنّ أرقام السنة الماضية قد لا تظهر وحدها كامل نتائج الأزمة، فأرقام بداية 2019 مثلاً تظهر أن ودائع القطاع تراجعت خلال أوّل شهرين من العام بقيمة 2.45 مليار دولار. وهكذا، من المتوقّع أن نستمر برؤية المزيد من الضغوط التي تترجمها مؤشّرات القطاع المالي المختلفة، طالما أنّ الأزمة قائمة على المستوى الإقتصادي، وطالما أنّها مستمرّة بترك بصماتها على كل القطاعات.

 

هذيان... في وصف حالتنا قبل الإفلاس

محمد أبي سمرا/المدن/19 نيسان/19

ربما لم يعد شافيًا انتباهنا، نحن اللبنانيين، إلى أننا غارقون في فقاعات هذيان يومي متواصل عن أحوالنا وشؤوننا وقضايانا العامة، الراهنة والماضية والمقبلة، تائهين في تنقلنا خبط عشواء بين دواماتها الأخطبوطية المزمنة.

ركام هذيان ساخط متذمر في زهوة النرجسي ينعى متباهيًا شاكيًا صخّابًا في فصامه ومديح النفس الفضائحي ورثاء الذات المخادع الذاهب في تواطئه ومكره متنصلًا من المهانات متشاوفًا ومتبرئًا من كل رجس في إذاعة نشرات إخبارية لزجة لاغطة وموتورة مثل السيارات نقود أرتالها متطاحنين في إطلاق أبواقها كالطعنات لتهدئ غضبنا المسعور مزهوّين في ركام الطرق وهباء العمران وانقضاض ضفادع الدراجات النارية وسط اللعنات والتشائم ومواكب الزعماء العظام وعصابات حراس مواكبهم على المنعطفات والمفارق يعطّلون السير لتعبر سيارتهم كالتماسيح في احتفال الصفائن قرب صورهم ينصبها أنصارهم في الأحياء المكتظة ليحوّلوا مهاناتهم أعراسًا يطلقون فيها مفرقعات نارية تنقل التلفزيونات مشاهدها في نشرات أخبار معسولة عن الفساد وكراهية اللاجئين والنفايات والمطامر والكسارات والسموم في مجاري الأنهر وغثيان المشاريع الأزلية لمعامل الطاقة الكهربائية وبواخرها العائمة على صفقات مالية ومياه الشواطئ فوق بلوكات النفط والغاز يتنازعون على تحويلها إقطاعات ريعيّة لإماراتهم شبه الحربية الموروثة من حروب مديدة أختتمها من ارتدى قناع المخلص وأبى إلا أن يكون "بيّ الكل" في قصر جمهوري فرَّ منه مدمرًا وعاد إليه من المنفى بعد 15 سنة فصرف أنصاره من الخدمة واستبدلهم بحاشية من المتسلقين ليجلس في القصر عرابًا واعظًا ويطلق صهره في طوافٍ ماراتوني لاهت ومسعور على المناطق والقرى والأحياء لبعث الأحقاد وتجديد العداوات باسم استعادة الحقوق السلبية لتوزيعها ريوعًا على رهطه أسوةً بسواه من أمثاله ورهوطهم المزمنة في أدوار الحواة وألعاب السيرك السلطوية البهلوانية ومناكفاتهم في مجلس النواب والوزراء لاقتسام غنائم أشرفت على النضوب فدبوا الصوت مولولين متوعدين لا يعلمون ماذا يفعلون غير توزيع حاشياتهم وأتباعهم على المناصب الإدارية على أنقاض الإدارة العامة وخرابها المديد في انتظار احتمال انهيار مالي واقتصادي وشيك لا دواء له على الأرجح بغير طباعة أطنان من أوراق العملة النقدية اللبنانية ورميها كالإعاشة بعد فقدانها قيمتها لأهل الضعف والهوان غير المحصنين بالدولارات...

هذا ركام كلام هذياني الإيقاع بلا فواصل ولا نقاط وقف ليتلاطم كتلاطم الكلام في دبيب حياتنا اليومية وهلوساتها التي تُفسِدُ جذور الكلام في عقولنا وصدورنا وحناجرنا وعلى ألسنتنا قبل تدافع ذبذباته من أفواهنا في الهواء الموبوء بعفن أعمار وأجيال كثيرة انقصفت أعمارها واقتتلت وقُتلت وتشردت وهُجّرت وهاجرت وعادت واكتأبت ثم هاجرت من جديد ولا تزال تهاجر منذ 45 سنة من اليأس والقنوط والاستنقاع والهباء وقد تخللت تلك السنوات جائحة انهيار مالي واقتصادي في النصف الثاني من عشرية ثمانينات القرن العشرين السوداء في أواسط حروب أهلية - إقليمية دامت 15 سنة وجلبت إلى احتلالين أدت "مقاومة" أحدهما بوكالة حصرية مثل تمويلها وتنظيمها إلى تحويلها جيشًا – جهازًا سريًا حصريًا في أمرة الاحتلال الآخر الذي سُمي وصاية أخوية وعندما استفاق اللبنانيون من غيبوبة وصايته الاحتلالية عليهم بعد اغتيال رفيق الحريري سارع جيش "المقاومة" السري إلى تدمير يقظتهم وتجديدهم "وطنيتهم" الضعيفة ليظلوا ممزقين وغارقين في غيبوبيتهم فافتعل حربًا مفاجئة ومدمرة مع عدوه الأزلي المحتل شريطًا حدوديًا من جنوب لبنان...

طوال الاحتلال الأخوي كان رفيق الحريري يدير مشاريعه الخاصة والمشاريع العامة وإعادة ترميم الدولة المتصدعة المفككة برشوة أمراء الحروب وبطانة ذاك الاحتلال الذي ما أن انكفأ حتى راح يرثه حزب الجيش السري لينصرف أمراء الإقطاعات اللبنانية إلى شؤونهم الخاصة في إدارة الدولة ومالها العام على جاري عادتهم وليشاركهم في ذلك حزب الحروب الدائمة وحليفة في الحنين إلى سوريا الأسد أو أسد سوريا الذي منعه من البقاء على المثال الأسدي في القصر الرئاسي فعاد إليه بعد عطش مديد ظمآنًا وشريكًا مضاربًا لبقايا البطانة الحريرية وإمارة حركة "أمل" في رعاية شريكه للحصول على حصته التي سماها حقوق المسيحيين فاكتملت بذلك الإمارات والرهوط وها هم أمراؤها اليوم يستفيقون من سكرتهم على عسر شديد وقبل رهوطهم يبشرون اللبنانيين الهاذين اللاغطين بتقشف ما قبل الانهيار الذي ربما شاركنا فيه جميعًا كلٌّ على هواه حسب مقدرته.

 

كارلوس غصن يواجه تهمة جديدة!

المركزية/19 نيسان/19/ذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية أن مُمثلي الادعاء في طوكيو سيوجِهون على الأرجح اتهاما آخر بخيانة الأمانة لكارلوس غصن الرئيس السابق لشركة نيسان موتور في موعد قريب عندما تَنقضي فترة احتجازه الراهنة.وأُلقي القبض على غصن هذا الشهر وللمرة الرابعة للاشتباه في أنه حاولَ التَربُّح على حساب نيسان بالاستيلاء على خمسة ملايين دولار. وغصن في انتظار محاكمتِه في اتهامات أخرى من بينِها ارتكاب مخالفات مالية وخيانة الأمانة. وكان قد أُخلي سبيله بكفالة قدرُها تسعة ملايين دولار في مطلع  آذار بعدما قضى 108 أيام في السجن.

 

الأحزاب الأرمنية تحيي ذكرى الإبادة الأربعاء

المركزية/19 نيسان/19/تنظم الاحزاب الارمنية الثلاثة الطاشناق، الهنشاك والرامغافار، مسيرة تخليدا لذكرى مليون ونصف المليون شهيد في الابادة على يد السلطنة التركية، تنطلق عند السادسة والنصف من مساء الاربعاء المقبل في 24 الحالي، من برج حمود الى كاثوليكوسية الارمن الارثوذكس - انطلياس، وعند الثامنة مساء يترأس كاثوليكوس الارمن الارثوذكس لبيت كيليكا آرام الاول قداسا ويلقي العظة بعد القداس امام النصب التذكاري لشهداء الابادة الجماعية الارمنية بحضور شخصيات دينية وسياسية وحزبية.ويحيي القطاع الطالبي والشبابي في الاحزاب الارمنية الثلاثة الذكرى عند الثامنة من مساء الثلاثاء المقبل في 23 الحالي في كنيسة القديس يوسف - مونو في الاشرفية ويترأس رؤساء الطوائف اللبنانية الصلاة مشتركة ويلي الصلاة برنامج من وحي المناسبة.

 

تفاصيل الأخبار الإقليمية والدولية

صحيفة "عبرية" تكشف مكان جثة الجاسوس إيلي كوهين في سوريا

سبوتنيك/الجمعة 19 نيسان 2019/قالت صحيفة عبرية إن جثة الجاسوس الإسرائيلي، إيلي كوهين، مدفونة في كهف بمدينة اللاذقية السورية. وذكرت صحيفة "معاريف" العبرية، صباح اليوم الجمعة، أن جثة عميل الموساد الإسرائيلي، إيلي كوهين، الذي أُعدم في سوريا، في العام 1965، مدفونة في كهف على جبل قرب مدينة القرداحة في محافظة اللاذقية، بأوامر من الرئيس السوري الراحل، حافظ الأسد. ونقلت الصحيفة العبرية على لسان مصدر عربي أن الجثة نُقلت بأوامر من الرئيس السابق السوري، حافظ الأسد، عام 1977، بعد أن قام جهاز الموساد الإسرائيلي بعملية وهمية على الحدود الأردنية السورية، فيما حفرت فرقة استخباراتية أخرى تابعة للجهاز نفسه، موقعا في دمشق، توقعت العثور فيه على جثة الجاسوس إيلي كوهين. وأفادت الصحيفة العبرية بأن الرئيس الأسد الأب خشي فقدان رفات كوهين بعد علمه بعملية الموساد المزدوجة، فأمر بنقل جثة كوهين إلى مكان "آمن"، وأوكل تلك المهمة السرية لثلاثة من الجنود المخلصين الذين خدموا في الحرس الرئاسي، وبأن اثنين من بين هؤلاء الجنود الثلاثة فارقا الحياة، فيما لا يزال الثالث على قيد الحياة وهو في الثمانينات من عمره. وأوردت الصحيفة العبرية أنه بذلت جهود حديثة لتحديد موقع رفات كوهين وتحديد هويته، لكن ليس من الواضح ما إذا كانت عينة الحمض النووي نقلت بالفعل للتحقق من إذا كان الرفات الموجود في "كهف القرداحة"، تابعا للجاسوس الإسرائيلي، إيلي كوهين أم لا، دون تحديد كيفية الحصول على هذه العينة. وأضافت الصحيفة العبرية أنه إلى جانب الجنود الثلاثة، فإن وزير الدفاع السوري السابق، مصطفى طلاس، والعميد السوري محمد سليمان، الذي كان مقربا بقوة من الرئيس السوري الحالي، بشار الأسد، فقد كان مستشاره الأمني الخاص، والمسؤول مع الاتصال بحزب الله، والذي اغتيل بنيران القناصة في مدينة طرطوس في آب 2008، كانا على اطلاع تام على مكان وجود جثة كوهين، الجاسوس الإسرائيلي في سوريا. وسبق أن نفى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي صحة التقارير التي تتحدث عن استلام رفات الجاسوس، إيلي كوهين، من روسيا. ونشر الإعلامي الإسرائيلي، شمعون آران، في تغريدة له على حسابه الرسمي على "تويتر"، مساء أمس الخميس، أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ينفي صحة التقارير التي تحدثت عن استلام روسيا رفات الجاسوس، إيلي كوهين، من سوريا، وعودتها إلى موطنه الأصلي، إسرائيل. وكانت وزارة الخارجية الروسية قد أعلنت، أول أمس الأربعاء، عن نفيها للأنباء التي تداولتها وسائل الإعلام الإسرائيلية، حول نقل روسيا لرفات عميل الموساد الإسرائيلي، إيلي كوهين، من سوريا. وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان: "ننفي بشدة مزاعم عدد من وسائل الإعلام الإسرائيلية بأن ممثلين عن روسيا زعموا نقل رفات عميل الموساد إيلي كوهين، الذي أُعدم في دمشق عام 1965، من سوريا". وتداولت وسائل الإعلام، في وقت سابق، أنباء قيل إنها نقلت عن صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية، عن مصادر سورية لم تسمها، أن "رفات الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين في الطريق من سوريا إلى إسرائيل، بعد تدخل الوفد الروسي الذي زار دمشق مؤخرا، وغادرها وهو يحمل تابوتا يضم رفات الجاسوس، الذي أُعدم بتهمة التجسس لصالح تل أبيب". كان كوهين، وهو يهودي مصري المولد، عميلا إسرائيليا سريا لوكالة المخابرات "الموساد" في سوريا، تحت الاسم المستعار "كمال أمين"، حيث زود إسرائيل بتفاصيل مهمة عن المسائل السياسية والعسكرية السورية.

 

الشرطة الفرنسية ترجح أن ماساً كهربائياً وراء حريق «نوتردام»

باريس/الشرق الأوسط/19 نيسان/2019/قال مسؤول في الشرطة القضائية الفرنسية إن المحققين يعتقدون أن حدوث ماس كهربائي كان على الأرجح هو ما تسبب في حريق كاتدرائية نوتردام التاريخية في باريس. ونقلت وكالة أنباء «أسوشييتد برس» عن المسؤول، الذي لم يتم الكشف عن هويته، قوله إن المحققين ما زالوا لا يملكون الضوء الأخضر للعمل في الكاتدرائية والبحث في الأنقاض عن أي شيء قد يشير إلى سبب اندلاع الحريق، وذلك لأسباب تتعلق بالسلامة. إلا أن المسؤول أشار إلى أن المحققون يقومون في الوقت الحالي باستجواب كل من موظفي الكاتدرائية والعمال الذين كانوا يقومون بالتجديدات. وقد تم استجواب نحو 40 شخصاً بحلول يوم (الخميس) وفقاً لمكتب المدعي العام في باريس. وأكد مسؤول الشرطة أن المحققين يفترضون أن الحادث عرضي، ويرجحون أن سببه هو حدوث ماس كهربائي. واندلع الحريق مساء الاثنين الماضي في الكاتدرائية، التي تعتبر أحد أشهر معالم باريس، ليأتي على أجزاء واسعة منها لا سيما البرج والسقف الخشبيين. وأثار الحادث موجة تعاطف واسعة مع فرنسا، وتلته حملة مساهمات من العديد من الأثرياء والمؤسسات تجاوزت قيمتها 800 مليون يورو. وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإعادة بناء الكاتدرائية وإنجاز ذلك خلال خمسة أعوام.

 

الادعاء الياباني يستعد لتوجيه اتهام جديد إلى كارلوس غصن

طوكيو الشرق الأوسط/19 نيسان/2019/ذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية، اليوم (الجمعة)، أن ممثلي الادعاء في طوكيو سيوجهون على الأرجح اتهاماً آخر بخيانة الأمانة إلى كارلوس غصن، الرئيس السابق لشركة «نيسان موتور»، في موعد قريب ربما يكون يوم الاثنين عندما تنقضي فترة احتجازه الراهنة.

وألقي القبض على غصن هذا الشهر وللمرة الرابعة للاشتباه في أنه حاول التربح على حساب «نيسان» بالاستيلاء على خمسة ملايين دولار. وغصن في انتظار محاكمته في اتهامات أخرى، من بينها ارتكاب مخالفات مالية وخيانة الأمانة. ونفى غصن كل الاتهامات المنسوبة إليه. وقضت محكمة يابانية الأسبوع الماضي بتمديد توقيف كارلوس غصن حتى 22 أبريل (نيسان). وتم الإعلان عن هذا القرار في بيان مقتضب، من دون إعطاء تفاصيل عن سبب تمديد مدة التوقيف. ومنذ إعادة توقيفه في الرابع من أبريل في منزله في طوكيو، بعد أقل من شهر من إخلاء سبيله بكفالة مالية، يقبع غصن في مركز احتجاز في شمال طوكيو؛ حيث يخضع بشكل منتظم للاستجواب من جانب محققين في مكتب المدعين. وتشتبه النيابة العامة هذه المرة في قيامه بتحويلات مالية من شركة «نيسان» إلى شركة «يسيطر عليها بحكم الأمر الواقع» عبر موزع سيارات للشركة المصنعة اليابانية في الخارج.

 

ترمب بحث هاتفياً مع حفتر جهود مكافحة الإرهاب/الرئيس الأميركي أقر بدور قائد الجيش الليبي في تأمين الموارد النفطية

واشنطن الشرق الأوسط/19 نيسان/2019/قال البيت الأبيض اليوم (الجمعة)، في بيان، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحدث هاتفيا مع قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر يوم الاثنين، وتناولا "الجهود الجارية لمكافحة الإرهاب والحاجة لإحلال السلام والاستقرار في ليبيا". وأضاف البيان أن ترمب "أقر بدور المشير الجوهري في مكافحة الإرهاب وتأمين موارد ليبيا النفطية، وتناولا رؤية مشتركة لانتقال ليبيا إلى نظام سياسي ديمقراطي مستقر".

 

موسكو: تقرير مولر لا يتضمن أي دليل على تدخّلنا في الانتخابات الاميركية

موسكو الشرق الأوسط/19 نيسان/2019/اعتبر الكرملين اليوم (الجمعة) أن تقرير المدعي الأميركي الخاص روبرت مولر الذي كُشف مضمونه أمس (الخميس)، لا يتضمن "أي دليل" على تدخل روسي في الانتخابات الأميركية عام 2016. وقال المتحدّث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف: "بشكل عام، التقرير لا يتضمن أي دليل منطقي يثبت ان روسيا تدخلت في العملية الانتخابية في الولايات المتحدة". كذلك، أعلن مدير قسم أميركا الشمالية في وزارة الخارجية الروسية غريغوري بوريسينكو، أن تقرير مولر لم يحمل معلومات وأدلة مهمة، وبالتالي فإنه ليس ذا أهمية كبيرة. وأضاف: "تقرير مولر لم يحتوِ على أي شيء مثير للاهتمام، وهو يؤكد في الواقع عدم وجود أي حجة تدعم أن روسيا تدخلت في الانتخابات الأميركية، بل ليس هناك دليل واحد". يذكر أن تقرير مولر بيّن أن الرئيس دونالد ترمب وأفراد فريق حملته الانتخابية لم يتعاونوا مع الروس في انتخابات 2016 التي فاز فيها المرشح الجمهوري على منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون. غير أنه أشار الى ان "الدولة الروسية اقحمت نفسها في الانتخابات الرئاسية عام 2016 بشكل ممنهج" عبر حملة على وسائل التواصل الاجتماعي شجعت ترمب، ثم عبر قرصنة رسائل الحزب الديموقراطي وأحد المقربين من كلينتون.

 

خيبة أمل أميركية بعد تعليق محادثات السلام الأفغانية

منيت جهود إحلال السلام في أفغانستان بنكسة كبرى، اليوم (الجمعة)، مع الإعلان عن إرجاء لقاء مهم بين حركة «طالبان» ومسؤولين من الحكومة الأفغانية إلى أجل غير مسمى، فيما عبرت واشنطن عن خيبة أملها، داعية الطرفين إلى إعادة النظر بهذا القرار. وكان يفترض أن تعقد جلسة الحوار الأفغاني في الدوحة في نهاية الأسبوع، لكنها أرجئت في اللحظة الأخيرة بسبب خلاف حول العدد الكبير من الموفدين الذي تريد كابل إرساله. وعلى الرغم من عدم صدور بيانات رسمية عن الأطراف المعنية، فإن رئيس المنظمة التي تستضيف المحادثات في الدوحة أعلن خروج الأمور عن مسارها بسبب خلاف حول حجم وطريقة تشكيل الوفود المشاركة. وقال سلطان بركات، من مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني: «هذا التأجيل المؤسف ضروري لبناء إجماع أكثر حول من يجب أن يشارك في المؤتمر». وأضاف: «من الواضح أن الوقت الملائم لم يأتِ بعد لإجراء مثل هذا اللقاء، رغم الجهود الكثيفة والنوايا الحسنة من قبل الطرفين». وأعلنت إدارة الرئيس الأفغاني أشرف غني، الثلاثاء، عن قائمة بـ250 شخصاً يمثلون كل القطاعات في أفغانستان، وبينهم شخصيات حكومية، للمشاركة فيما يسمى الحوار الأفغاني الداخلي، الذي كان يفترض أن يبدأ السبت في الدوحة. لكن «طالبان» سخرت من هذه القائمة الطويلة، ووصفتها بأنها «غير طبيعية»، وقالت إنه لا «خطط لديها» للقاء هذا الكم من الأشخاص. وكانت «طالبان» قد أصرّت أيضاً على عدم قبولها التفاوض مع كابل مباشرة في المؤتمر. وحمّل مسؤولو كابل، الحكومة القطرية مسؤولية فشل المحادثات. وفي بيان، أعلن القصر الرئاسي الأفغاني أن قطر رفضت اللائحة الطويلة من الموفدين، واقترحت لائحة أقصر، ما يعتبر «أمراً غير مقبول». وأعرب المبعوث الأميركي إلى أفغانستان، زلماي خليل زاد، عن «خيبة أمله لتأخير الحوار الأفغاني الداخلي». وكتب على «تويتر»: «نحن على اتصال مع كل الفرقاء، وشجعنا الجميع على أن يبقوا ملتزمين بالحوار». وأضاف: «أحض كل الأطراف على انتهاز الفرصة وإعادة الأمور إلى مسارها بالاتفاق على قائمة بالمشاركين تمثل كل الأفغان». وتجرى الولايات المتحدة مفاوضات سلام ثنائية منفصلة مع «طالبان» في الدوحة كجزء من الجهد الذي تبذله منذ شهور للتوصل إلى اتفاق سلام. وتأتي هذه التطورات مع اندلاع أعمال عنف جديدة في جميع أنحاء أفغانستان، مع تحضّر «طالبان» لشنّ ما يسمى بهجوم الربيع.

 

العراق: مقتل واعتقال 24 إرهابياً في كركوك والأنبار في عمليتين نوعيتين لقوات مكافحة الإرهاب

الشرق الأوسط/19 نيسان/2019/أعلن جهاز مكافحة الإرهاب في العراق، اليوم (الجمعة)، عن مقتل واعتقال 24 إرهابياً، بينهم 4 قيادات خلال عمليتين نوعيتين نفذتهما قواته في قضائي الحويجة والرطبة. وذكر بيان صدر عن خلية الإعلام الأمني، أن «قوات جهاز مكافحة الإرهاب وخلال عملية أمنية نوعية، تمكنت من قتل 12 إرهابياً، بينهم 4 قيادات، ودمرت مستودعات بداخلها أسلحة وعتاد ومعدات مختلفة في إحدى الوديان بالحويجة في محافظة كركوك». وأشار البيان إلى أن «هذه المجموعة الإجرامية كانت قد أقدمت على تفجير عبوة ناسفة استهدف قطعاتنا في القضاء خلال اليومين الماضين». وأضاف أن «قوة أخرى من جهاز مكافحة الإرهاب نفذت أيضاً عملية غرب قضاء الرطبة في محافظة الأنبار، أسفرت عن إلقاء القبض على 12 إرهابياً، وقد تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم لإكمال أوراقهم التحقيقية».

 

محتجّو السودان يعلنون الأحد تشكيل «مجلس سيادي مدني»

الخرطوم/الشرق الأوسط/19 نيسان/2019/أكّد قادة الحركة الاحتجاجية في السودان أنهم سيعلنون بعد غد الأحد تشكيل "مجلس سيادي مدني" يحل محل المجلس العسكري الذي يحكم البلاد منذ إطاحة الرئيس عمر البشير الأسبوع الماضي. وجاء في بيان صادر عن "تجمّع المهنيين السودانيين" اليوم (الجمعة) أنه سيتم الإعلان عن "الأسماء المختارة لتولي المجلس السيادي المدني الذي سيضطلع بالمهام السيادية في الدولة" خلال مؤتمر صحافي سيعقد عند الساعة الخامسة بتوقيت غرينتش الأحد. في غضون ذلك، احتشد آلاف المتظاهرين خارج مقر القيادة العامة للجيش السوداني في الخرطوم اليوم ضغطاً على المجلس العسكري الانتقالي ورئيسه الفريق الركن عبد الفتاح البرهان لتسليم السلطة إلى حكومة مدنية. كما أصدر البرهان، اليوم، عدداً من القرارات أعفى بموجبها السفير  العبيد أحمد مروح من منصبه كوكيل لوزارة الإعلام والاتصالات والمهندس حسب النبي موسى محمد  من منصبه كوكيل لوزارة الموارد المائية والكهرباء  والدكتور زين العابدين عباس محمد الفحل من منصب الأمين العام للمجلس القومي للأدوية والسموم. كما تم تكليف الأستاذ عبد الماجد هارون بتسيير مهام وكيل وزارة الإعلام والاتصالات، حسب ما نقلته وكالة الأنباء السودانية. وكان رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان قد أصدر قرارا أعفى بموجبه السفير بدر الدين أحمد من منصب وكيل وزارة الخارجية، بعدما أصدرت الوزارة بياناً صحفياً يتعلق بالإعداد لزيارة وفد قطري إلي الخرطوم "دون التشاور مع المجلس، ودون علمه"، و"استناداً إلى تقارير صحافية متضاربة"، بحسب الناطق باسم المجلس العسكري شمس الدين الكباشي. وأكد الكباشي أن وزارة الخارجية "لم تأخذ رأي المجلس في هذا الموضوع كما لم يعبر البيان عن الموقف الرسمي للمجلس العسكري الانتقالي"

 

تركيا تتفهّم المخاوف الأطلسية من شرائها صواريخ «إس 400»

أنقرة/الشرق الأوسط/19 نيسان/2019/أكدت تركيا اليوم (الجمعة) أنها تعي مخاوف حلفائها في حلف شمال الأطلسي "ناتو" بشأن شرائها منظومة دفاعية صاروخية روسية، مما أدى إلى توتر كبير في العلاقات بين أنقرة وواشنطن.وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو اليوم في أنقرة: "لا بد أن نأخذ في الاعتبار مخاوف الحلف الأطلسي. القول إن تركيا لا تأخذ ذلك في الاعتبار خطأ". وكان يتحدث عن شراء أنقرة منظومة "إس-400" الدفاعية الجوية الروسية التي يفترض تسليمها لتركيا هذا الصيف على الرغم من المعارضة الشديدة لواشنطن التي دعت تركيا إلى الاختيار بين المنظومة الروسية والمقاتلات الأميركية من طراز "إف-35" التي تريد أنقرة الحصول على مائة منها. وعلقت الولايات المتحدة في بداية أبريل (نيسان) تسليم المعدات الأرضية المتصلة بتشغيل طائرات "إف-35" المصممة للتواصل في الوقت الحقيقي مع الأنظمة العسكرية للناتو، بما في ذلك الصواريخ الدفاعية. وهي تبدي قلقاً من أن تُستخدم تكنولوجيا "إس-400" لجمع البيانات التكنولوجية عن الطائرات العسكرية التابعة للأطلسي. وقال جاويش أوغلو في هذا الصدد: "لا نسلم بالادعاءات بأن بطاريات إس-400 يمكن أن تخترق أنظمة إف-35 إذا نشرت في تركيا"، مذكرا بأن أنقرة اقترحت تشكيل مجموعة عمل لدراسة مخاوف واشنطن. وأضاف: "لم نتلق أي رد بعد من الولايات المتحدة لكن الناتو تلقّى اقتراحنا بارتياح".

 

مقتل 11 شخصاً في هجوم لـ«بوكو حرام» شمال الكاميرون

ياوندي/الشرق الأوسط/19 نيسان/2019/قتل 11 شخصاً في هجوم نفذته جماعة «بوكو حرام» النيجيرية المتطرفة في أقصى شمال الكاميرون، بحسب مصادر أمنية تحدثت إلى وكالة الصحافة الفرنسية. وأوضح مصدر أمني في مدينة مورا، مركز المقاطعة: «توغلت (بوكو حرام) ليلاً إلى بلدة تشاكاماري، والحصيلة 11 قتيلاً»، مؤكداً ما قاله أحد أعضاء لجنة الدفاع عن النفس المحلية لوكالة الصحافة الفرنسية. ويُعدّ هذا الهجوم الأكثر دموية الذي ينسب إلى «بوكو حرام» في شمال الكاميرون منذ عدة أشهر، فيما تتعدد الهجمات في أعقاب هدوء نسبي ساد عام 2018. وتوفي الضحايا «حرقاً» وفق المصدر الأمني، إذ أحرق المهاجمون البلدة. وتقع البلدة على بعد نحو 20 كيلومتراً من مورا، مركز مقاطعة مايوسافا، إحدى المقاطعات الثلاث لإقليم أقصى الشمال. كما أنّها تقع على الطريق الوطني الذي يصل مروى، مركز الإقليم، وكوساري عند حدود تشاد. وسبق للبلدة أن استهدفها المتطرفون سابقاً. ففي 2015 قتل عناصر «بوكو حرام» 10 أشخاص واختطفوا نحو 100. وفي الأسابيع الأخيرة، تواترت هجمات «بوكو حرام» في البلدان الأربعة المحيطة ببحيرة تشاد. وقتل 4 جنود في 12 أبريل (نيسان) إثر انفجار لغم زرعه المتطرفون بآليتهم. وقبل ذلك، لقي 3 جنود كاميرونيين حتفهم في هجوم استهدف القوة المتعددة الجنسيات في الإقليم نفسه. وتدعم هذه المجموعة الدول الغربية، وتضم قوات عسكرية من تشاد وكاميرون والنيجر ونيجيريا، وتهدف إلى محاربة «بوكو حرام» في منطقة بحيرة تشاد، بمساعدة قوى محلية. ومنذ ظهورها عام 2009 في شمال شرقي نيجيريا، تنشط «بوكو حرام» في نطاق بحيرة تشاد، وتسببت في مقتل 27 ألف شخص، ونزوح 1.8 مليون شخص، لم ينجحوا بعد في العودة إلى مناطقهم.

 

ماكرون يستقبل أكراداً سوريين ويؤكد دعم فرنسا لهم ضد «داعش»

باريس الشرق الأوسط/19 نيسان/2019/استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم (الجمعة) وفداً من التحالف العربي الكردي الذي يقاتل في سوريا تنظيم «داعش» المتطرف، وأكد له دعم باريس لمكافحة التنظيم، حسبما أعلن الإليزيه. وأوضحت الرئاسة أن ماكرون أكد للوفد «استمرار دعم فرنسا الفعلي لمكافحة (داعش) الذي ما زال يشكل تهديداً للأمن الجماعي، وخصوصاً في إدارة المقاتلين الإرهابيين الذين أسروا، وعائلاتهم». وقال مسؤول رفيع المستوى في الإدارة الذاتية لشمال سوريا، لوكالة الأنباء الألمانية: «يضم الوفد الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي لشمال سوريا، عبد حامد المهباش، ورئيسة الهيئة التنفيذية في مجلس (سوريا الديمقراطية) إلهام أحمد، إضافة إلى شخصيات عسكرية من (قوات سوريا الديمقراطية) لبحث مرحلة ما بعد القضاء على تنظيم (داعش) وقرار الرئيس الأميركي سحب القوات الأميركية من شمال سوريا». وإلى جانب القوات الأميركية، توجد في شمال سوريا تحت إطار التحالف الدولي قوات فرنسية، لها نقاط عسكرية في منطقة منبج والرقة والحسكة ودير الزور. كما شاركت قوات فرنسية إلى جانب «قوات سوريا الديمقراطية» في المعارك ضد تنظيم «داعش».

 

موقعان لـ «حماس» في غزّة يتعرّضان لغارات جوية وقصف بالدبابات

تل أبيب الشرق الأوسط/19 نيسان/2019/شن الجيش الإسرائيلي اليوم (الجمعة) غارات جوية وقصَف بمدفعية الدبابات قطاع غزة، في ما قال إنه رد على اطلاق نار قرب السياج الأمني الحدودي. وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي في بيان "إن طائرة اسرائيلية أغارت على موقعيين عسكريين تابعين لحركة حماس في وسط قطاع غزة. كما قامت دبابة بقصف الموقعين، ردا على تعرض قوة عسكرية تابعة للجيش الاسرائيلي لاطلاق نار قرب السياج الأمني الحدودي مع القطاع. ولم تقع إصابات في صفوف قواتنا". وقال مصدر أمني في قطاع غزة إن الغارات وعمليات القصف استهدفت "ثلاث نقاط رصد للمقاومة للضبط الميداني، تابعة لحماس شرق البريج وسط قطاع غزة. كما استُهدفت نقطة لحماة الثغور شرق قرية حجر الديك جنوب مدينة غزة، ونقطة للضبط الميداني شرق حي الزيتون شرق غزة". واضاف أنه "لم يبلغ عن اصابات". وتدور على الحدود مع قطاع غزة مواجهات أسبوعية مع الجيش الاسرائيلي خلال مسيرات العودة التي يشارك فيها آلاف الفلسطينيين في أيام الجمعة منذ 30 مارس (آذار) 2018. وبلغت حصيلة الضحايا في الجانب الفلسطيني 265 قتيلاً على الاقل منذ العام الماضي.

 

تفاصيل المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

رؤوس القديسين والراقصات  

جوزف الهاشم/جريدة الجمهورية/الجمعة 19 نيسان 2019

كأنَّكَ لم تُصلب لإنقاذ أبناء حواء من الخطيئـة الأصلية وغـرائز شهوة الجسد...

وكأنَّك لم تـمُتْ بطبيعتك البشرية لتطهير النفوس المدنّسة في الأرض بمسحة من ألوهية السماء...

وكأنَّ العشرين قرناً قد سقطت من التاريخ ، فإذا التاريخ جثّـةٌ تنتظر من يدفنها... والتاريخ الذي يكتب ولا يمحو، قد كتب لنا أن نعيش زمن الكتبة والفريسيين

والمرائـين وأولاد الأفاعي ومغارة اللصوص... فلا يزال كهنة الهيكل «يأكلون بيوت الأرامل» (1) ... وما زلنا نصلّي في هيكل ترقص فيه الشياطين...

ولا يزال هوميروس يقدّم رأس يوحنا المعمدان على طبقٍ إلى راقصة...

ولا يزال سمعان الذي شفيتَه من مرَض البَرص يشكّكُ في نبوّتك، «وتوما» يأبى إلا أن يضع إصبعه في الجرح... ويهوذا يبيعك كلَّ يوم بثلاثين من الفضّة، واليهوذيّون يسلِّموننا معك الى ذبيحة الجلجليات.

تلاميذك الذين يتصارعون على المكان الأول وأفضلية النفوذ، ومن أجل أن يكون «الأول فيهم للكل خادماً...» (2) غسلت أنت أقدامهم، ولكنهم غسلوا أرجل بعضهم بعضاً بالدم، وصليبُ الرحمةِ والمحبة الذي حملتَ حملوه صليباً معكوفاً.

أنت أرسلتنا «غنماً وسط ذئاب فلم نكن كالحيّـات حكماء ولا بسطاء كالحمام...» (3) ولم «نحترز من الأنبياء الكذبة الذين يأتون في ثياب النعاج وهم ذئاب...» (4) ولا «من الرؤساء الفاسدين الذين يحزمون أحمالاً ثقيلة ويضعونها على أكتاف الناس».. (5)

ونحن حملنا صليبك الذي أقام «ليعازر» من الموت، وحاولنا أن نشفي الكسيح والأبرص والأعرج، وأن ننقذ المجدلية من الرجم..

ولكنّ الذين أنقذناهم من الموت شهروا في وجهنا السيف.

والكسيح الذي ساعدناه على السير رفع في وجهنا العصا...

والغريب الذي آويناه أقفل في وجهنا الباب...

والجائع الذي قاسمناه الجسد خبزاً والدم خمراً نهش اللحم ونهَلَ الدم...

والزانية التي انتشلناها من الأنقاض رشقتنا بالحجر...

هذه هي الأرض التي نزلت إليها روح اتصال بين الله والإنسان لتجعلها شبه سماء... الحضارات فيها انطفأت بالكفر والتكفير وانبعاث أفعى الفردوس..

ممالك سقطتْ، عروش تقوّضت، أمّـة تقوم على أمة، أوطان تختفي تحت ركام، شعوب تغرق في الدم ومذابح جماعية وذبائح..

إنها أيام نوح التي «رأى الرب أن شـرَّ الإنسان فيها قد كثر في الأرض» (5)، وإنه العالم الذي تشير اليه عند مجيئك الثاني فتقول: «كما كانت أيام نوح كذلك يكون مجيء إبن الإنسان» (6)

وسط هذا العالم الذي يتلظىّ بالمآثم والشر لن أدعوك أيها السيد الى صليب خلاص جديد، لأنَّّ... «مَنْ أَخَـذَ بالسيف فبالسيف يُـؤخذ..» (7)

بل لعل الخلاص يكون مع «نـوح» آخر، يحمل أصفياء الأرض الى البحر لإنقاذهم من الطوفان، ومنهم يتسلسل جنسٌ بشري جديد..

وفي انتظار القرار الإلهي أغفر لنا خطايانا ونجنّا من الشرير... آمين.

-1 متى: 23/14 -2 مرقس: 9/25/ -3 متى: 10/10/ -4 متى: 7/15/17/ -5 تكوين: 6/56/ -6 متى: 24/37/39/ -7 متى: 26/52.

 

حريق نوتردام... وقيامة الكنيسة

المطران منير خيرالله/جريدة الجمهورية/الجمعة 19 نيسان 2019

أبهر نور المسيح القائم من الموت شاولَ - بولس على طريق دمشق (أعمال 9/3) فأصبح شاهداً للقيامة وراح يردّد: «لو لم يقم المسيح لكان تبشيرنا باطلاً وإيمانكم أيضاً باطلاً، ولكنّا شهود زور على الله» (1 قور 15/14).

كانت البداية مع النسوة أمام القبر الفارغ. إذ إنه عند فجر يوم الأحد، وبعد أن كانت الأحداث قد انتهت وظنّ الناس أن كل شيء قد انتهى بموت يسوع الناصري، وغرقوا في صمت الأموات، جاءت النسوة إلى القبر يحملن الطيوب ليطيّبن جسد يسوع الميت بهدف حفظه، فوجدن الحجر قد دُحرج عن القبر، فدخلن فلم يجدن جثمان الرب يسوع. وقال لهنّ الملاك: لماذا تبحثن عن الحيّ بين الأموات؟ إنه ليس ههنا، بل قام (لوقا 24/1-6). فعادت النسوة مهرولات لإعلان الخبر للرسل الخائفين والمختبئين في العلّية. فلم يصدّقوا وباتوا في حيرتهم وخوفهم إلى أن حلّ الروح القدس الذي أرسله الابن من عند الآب، فهبّ فيهم «كريح عاصفة» وحرّرهم من خوفهم، فخرجوا يعلنون للناس أجمعين أنّ المسيح قام وأنه لا يزال حيّاً في كنيسته وسيبقى معها إلى الأبد.

كانوا 12 رسولاً و72 تلميذاً؛ إنطلقوا في كل أنحاء الامبراطورية الرومانية العظيمة حاملين بشارة القيامة والخلاص لكل البشر تلبيةً لمن قال لهم بعد قيامته: «إذهبوا في الأرض كلها وأعلنوا البشارة إلى الخلق أجمعين» (مر 16/15).

إنطلقوا من هذه الأرض التي نحن عليها اليوم متحدّين الأباطرة والسلاطين والحكام، ومخترقين كل الحواجز الجغرافية والعسكرية والاجتماعية والنفسية والحضارية، متسلّحين بإيمانهم بالقائم من الموت وبرجائهم بمجد الملكوت وبمحبتهم لبعضهم البعض ولجميع الناس.

وراحت الكنيسة معهم وبعدهم تنتشر في كل أنحاء الأرض حاملة بشرى الخلاص ورسالة المحبة والمصالحة والسلام، وواجهت كل أنواع التحديات من حروب واضطهادات وانتكاسات وخيبات، وأبواب الجحيم لم تقوَ عليها. أما اليوم، وبعد ألفي سنة، فنرى أنّ كنيسة المسيح في أرض المسيح تعيش حالة الخيبة واليأس والقلق على المصير، وكأنّ كل شيء انتهى بالنسبة إلى حضورها وشهادتها ورسالتها في هذا الشرق.  ونجد أنفسنا أننا جئنا للاحتفال بقيامة الرب يسوع حاملين كل همومنا: الأزمات الاجتماعية والمعيشية والاقتصادية والسياسية، بينما تعاني عائلاتنا من وزرها ويهاجر شبابنا طلباً لعيش كريم، وندفع ثمن حروب الآخرين على أرضنا وثمن الحروب الدائرة من حولنا. جئنا نبحث عنك بين الأموات وأنت قائم بيننا وتمشي معنا وتسمع لنا نندب حظنا ونعبّر عن يأسنا وقد وصلنا إلى طريق مسدود، كما تلميذي عماوس. ولا نسمعك تقول لنا: ما بالكم خائفين يا قليلي الإيمان؟ أعلى خسارة ما تملكون في هذه الدنيا؟ وما قيمتها؟ كلها أصبحت مثل القبر الفارغ!  ما بالنا إذاً واقفين أمام القبر نبكي ونتحسّر على مصيرنا اليائس ونعلن عن مبررات خيباتنا المتكررة، وكأننا مصرّون على البقاء في عالم الأموات !

تعالوا نشهد لحقيقة القيامة، فنتحرّر من الخوف الذي يسكن فينا وننتصر على حراس القبر ومَنْ وراءهم: الأبالسة والمجرِّبين والمرائين وأنبياء البؤس «والرؤساء الذين يمقتون العدل ويعوّجون الاستقامة ويبنون العالم الجديد بنار الحروب والدماء»، كما يقول النبي ميخا (في القرن الثامن قبل المسيح)! وكأنّ العالم ما زال هو إيّاه ولم يتغيّر فيه شيء! تعالوا نتعلّم أن نقرأ في الأحداث علامةً لحضور الرب. تماماً كما قرأت النسوة في حدث القبر الفارغ علامة القيامة بعد الموت. وكما قرأ الباريسيون والفرنسيون في حدث حريق كاتدرائية السيدة (نوتردام) علامة صوت الرب يدعوهم في اليوم الأول من أسبوع الآلام إلى إعلان إيمانهم ورجائهم بالقائم من الموت. فاستفاقوا من سبات الموت العميق وأعلنوا أنهم سيعيدون البناء، «بناء الكنيسة قبل الكاتدرائية»، كما جاء على لسان رئيس أساقفة باريس، «بناء كنيسة البشر قبل كنيسة الحجر». تعالوا نخرج من أنانياتنا ومصالحنا الضيّقة فنوحّد قوانا ونتعاون على إعادة بناء ما تهدّم من الدولة والوطن، فنعيد إلى الدولة هيبتها وإلى الوطن رونقه فيبقى وطن الرسالة في الحرية والديمقراطية والعيش الواحد في احترام التعددية. تعالوا نحتفل بالقيامة، قيامة كل واحد منّا، مع المسيح إلى حياة جديدة، فندحرج الحجر عن القبور المكلّسة التي تمثّل أجسادنا الهامدة وأطماعنا ومصالحنا. تعالوا نبني معاً، وبخاصة مع شبابنا، عالماً جديداً بالمحبة والمصالحة والغفران والأخوّة الحقيقية التي يعلنها ويشهد لها قداسة البابا فرنسيس. تعالوا نصرخ ونرنّم مهلّلين: المسيح قام، حقاً قام !

 

شوائب دستورية في «رفع» السرية المصرفية  

جورج حايك/جريدة الجمهورية/الجمعة 19 نيسان 2019

أثار اقتراح قانون رفع السرية المصرفية جدلاً لدى التصويت عليه في مجلس النواب أمس الأول، حيث ارتفعت أيدي نواب تكتل «لبنان القوي» وانخفضت أو غابت أيدي نواب الكتل الأخرى، ما عدا 4 نواب بينهم بولا يعقوبيان. فطلب الوزير جبران باسيل من رئيس المجلس إطلاع الرأي العام اللبناني على الحقيقة، وكشف من صَوّت على قانوني رفع السرية المصرفية والحصانة. لاحقاً، غرّد باسيل على «تويتر» قائلاً: «بعد ان تمّ التصويت في الجلسة العامة على القانونين اللذين لم يُقرّا، وقد طرحا لأهميتهما بصيغة المعجّل لمكافحة الفساد، لم أتمكن من معرفة من صَوّت معنا. لذا، على زملائي النواب إعلان ما كان موقفهم من طرحنا هذا». أول رد من الردود المؤيدة كان لزميله في التكتل وزير الدفاع الياس بو صعب الذي قال: «كوني كنت جالساً في المكان المخصص للحكومة استطعتُ أن أرى الأيدي التي ارتفعت مؤيّدة الطرح، فاقتصرت على أعضاء تكتل «لبنان القوي» إضافة إلى 4 نواب آخرين».

«الجمهورية» استطلعت رأي مرجع تشريعي قانوني مُطّلع لمعرفة سبب امتناع الكتل النيابية الأخرى عن التصويت، فقال: «على عكس المشاع، لم يسقط أمس الأول قانون السرية المصرفية بل سقط الاقتراح في اعتباره معجلاً مكرراً، وأحيل الاقتراح إلى اللجان النيابية لدراسته وإعادة طرحه على التصويت في الهيئة العامة، بعد تنقيته من شوائب دستورية وقانونية تعتريه في صيغته الحالية». وعدّد المرجع القانوني جملة ملاحظات على صيغة الإقتراح، وأبرزها:

-1 تضاربه مع قوانين نافذة أخرى مصرفية، جزائية ومالية، ولاسيما منها قوانين سرية المصارف والنقد والتسليف ومكافحة تبييض الأموال.

-2 تناقضه مع المواد الدستورية 27 و19 و40 التي تنص على صلاحية المجلس الدستوري الحصرية في إبطال نيابة أي نائب، في حين ينص اقتراح القانون على إبطال نيابة كل نائب اذا لم يلتزم التصريح عن حساباته في مهلة شهر، الأمر الذي يتطلب تعديلاً دستورياً.

-3 تناقضه مع المادة 69 من الدستور التي تمنح حصراً رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة إقالة الوزراء بعد موافقة ثلثي اعضاء مجلس الوزراء، في حين ينصّ اقتراح القانون على إقالة كل وزير اذا لم يتقدم بالتصريح عن حساباته في مهلة شهر، الأمر الذي يتطلّب ايضاً تعديلاً دستورياً.

من جهة أخرى، رأى مصدر حزبي معارض لاقتراح القانون في صيغته الحالية انه يشكّل جزءاً أساسياً من إجراء قانون الاثراء غير المشروع المُحال منذ سنوات أمام لجنة المال والموازنة برئاسة النائب إبراهيم كنعان، والتي في إمكانها إدخال ما تراه مناسباً من تعديلات عليه، عوض التقدّم باقتراح قانون جديد بصيغة المعجل المكرر، مؤكداً انّ «المسألة هي مسألة دستورية قانونية تقنية علمية لانتظام العمل التشريعي، ولانسياب النصوص القانونية بعضها مع بعض».

 

ديبلوماسيون غربيون: نراقب أداءَكم وننتظر لنرى ونحكم  

جورج شاهين/جريدة الجمهورية/الجمعة 19 نيسان

على وقع الضجيج القائم في لبنان على خلفية الملفات المفتوحة ولا سيما منها تلك المتصلة بمقررات "سيدر 1"، من قضايا الكهرباء ومكافحة الفساد والنازحين السوريين وصولاً الى مشروع الموازنة والتوجّه الى قرارات غير شعبوية، يراقب الديبلوماسيون الغربيون الحراك بلا أيّ ردّ فعل انتظاراً لما ستنتهي اليه هذه الورشة. فهم يراقبون كل ما يجري على قاعدة ننتظر لنرَ ونحكم. فلماذا وكيف؟

قبل أن ترتفع نسبة الضجيج تزامناً مع حجم الملفات المفتوحة دفعة واحدة، المالية منها والكهربائية وتلك التي تعني النازحين السوريين والمناكفات التي نمت على هامش الحرب المعلنة على الفساد، كان رئيس الحكومة سعد الحريري قد خاطب في 3 نيسان الجاري سفراء الاتحاد الأوروبي في دول المنطقة الذين التقوا في السراي الحكومي على هامش مؤتمرهم السنوي الذي انعقد هذه السنة في لبنان. فقدّم لهم عرضاً يتناسب وما يطالبون به الحكومة اللبنانية لجهة إثبات قدرتها على السير في خريطة الطريق المؤدّية الى ترجمة مقررات مؤتمري «سيدر 1» و»بروكسل 3» الخاص بالنازحين السوريين في دول الجوار السوري والعالم.

عرض الحريري أمام المجتمعين للأوضاع في لبنان عموماً وتوجّهات الحكومة والخطط التي تنوي تنفيذها. وتوقف عند الإصلاحات في الموازنة العامة وقطاع الكهرباء ومكافحة الفساد وما يتصل بخطط النهوض الاقتصادي مجدداً، التزام الحكومة كلياً بتطبيق الإصلاحات التي أقرّها مؤتمر «سيدر1» في وقت قريب وبما التزم به لبنان امام مؤتمر «بروكسل 3» مثمِّناً ما يقوم به الاتحاد الأوروبي لمساعدة لبنان في إطار الشراكة القائمة بينهما، والدور الذي يضطلع به في مساعدته على تحمل أعباء اللاجئين السوريين في لبنان مجدداً، التزام لبنان سياسة «النأي بالنفس» عن كل ما يجري من توترات وحرائق في المنطقة.

انتهى اللقاء مع السفراء الذين تقدمتهم رئيسة بعثة الاتحاد السفيرة كريستينا لاسن الى ما يشبه التوافق على ضرورة إعطاء لبنان الفرصة الكافية لمواجهة سلسلة الإستحقاقات التي تواجهها الحكومة. وعبّر أحد السفراء في تقويمه لما تشهده الساحة اللبنانية عن شعور اختلط فيه القلق مع الأمل في آن واحد. وقال: «رغم اعتراف المجموعة ومعها كثير من الخبراء الدوليين أنّ لبنان خسر حتى اليوم كثيراً من الفرص المتاحة، لكنّ ذلك لا يعني أنها انتهت. فالأبواب مفتوحة على مخارج وحلول محدودة لم يعد أحد قادراً على تجاهلها أيّاً كان الثمن. فالحكومة باشرت في مقاربة ما التزمت به في مؤتمر «سيدر» بعد مرور عام على انعقاده (6 نيسان 2018). وبعد شهر على انعقاد مؤتمر «بروكسل 3» (14 – 15 آذار 2018). لكنه وعلى رغم من حدة ملاحظته لم يفقد الأمل في إمكان قيام الحكومة بمجموعة إجراءات لا بد منها. فهو متأكد انها قد تكون المرة الأولى التي يستشعر فيها السفراء بمثل هذه الأجواء الجدية التي يعبر عنها المسؤولون. فالأرقام والمؤشرات الإقتصادية والمالية التي باتت على كل لسان وشفة لا ترحم. وهي عند قراءتها المنطقية والعلمية تعطي دروساً لا يمكن أيُّ عاقل تجاهلها على الإطلاق. فكيف إذا كان العالم كله يراقبهم ويدعوهم الى مزيد من الجرأة في مقاربة الأمور على حقيقتها من دون محاولات التفلّت من الرقابة المشدّدة التي تحدثت عنها المؤتمرات السابقة وتلك التي تمارسها المؤسسات الدولية والجهات المانحة على كل الصعد.

وعليه، يضيف الديبلوماسي، أنّ المراجع الأوروبية التي تواكب الحكومة اللبنانية في مسيرتها الشاقة مستعدة لإبداء التعاون الذي يطلبه اللبنانيون. فإلى جانب التأكيدات الدولية لإستمرار الدعم الذي تحظى به القوى العسكرية والأمنية اللبنانية بلا أيّ تردّد، فهي تتعاطى مع بقية الملفات على القطعة. ولن تتهاون في مراقبة الخطوات المقبلة بما لها من قدرة على مواكبتها بدقة متناهية تفوق قدرات بعض الأطراف اللبنانية ولا سيما منها المعارضة. وهو أمر ليس خافياً على أحد وقد تبلغ المسؤولون اللبنانيون هذه القرارات الكبرى مع الحرص على تفهّم العوائق التي حالت الى الآن دون المباشرة بها.

وعلى هامش الحوار الذي تركّز على هذه الملفات عبر الديبلوماسي امام محاوريه عن الشعور أنّ كل هذه القرارات محكومة بالتزام لبنان سقوفاً لم تعد مرتفعة أو بعيدة عن مراحلها التطبيقية. فالأمور بلغت حدوداً لا تُحتمل وان المجتمع الدولي لن يسمح بوصول لبنان الى ما وصلت اليه اقتصاديات بعض الدول، في إشارة غير مباشرة الى ماعانته اليونان وقبرص منذ فترة وجيزة. ولكنّ الأمر رهنُ تجاوب الحكومة وقدرتها على استغلال الفرص المتاحة واستخدام مكامن القوة التي تميّزها. فالديون ما زالت بنسبة عالية لبنانية المصدر، وإن بقيت على هذه النسبة فهذا مؤشر إيجابي في حدِّ ذاته. وإنّ القطاع المصرفي لن يتجاهل قدرات الدولة المحدودة ولن يتفرّد بأرباحه لوحده. فهو كان وما زال مستعداً لمشاركة الحكومة في مواجهة الوضع الصعب لأنّ الإنهيار لن يوفره أيضاً فالجميع محكوم بالمصير نفسه.

ويشير الديبلوماسي الى أنّ المرحلة الحالية لا تشبه سابقاتها، فالعيون مفتوحة على لبنان، وكل القطاعات فيه تحت المجهر، ولن تكون هناك مهل طويلة. والأمر لا يقف عند وجود قرارات داعمة للبنان بمقدار ما باتت المسؤولية ملقاة على اللبنانيين لملاقاتها بالتدابير والإجراءات الإيجابية الى حين الخروج من مسلسل المآزق القائمة، فنحن في موقع واضح يُختصر بكلمات قليلة: نحن نراقب ونتنتظر لنرى ونحكم ونقطة عالسطر».

 

حوار مع أصدقائي اليساريين والقوميين: هل التظاهرات حرام؟

توفيق شومان/19 نيسان/2019

يصر أصدقائي القوميون على وصف التظاهرات الشعبية بالفتنة

ويصر أصدقائي اليساريون على نعت التظاهرات الشعبية بالفوضى

يصر أصدقائي القوميون وأصدقائي اليساريون على إسقاط الشبهة والريبة على كل حراك شعبي وعلى كل تظاهرة شعبية.

يكثر أصدقائي من حديث المؤامرة

يكثرون ويزيدون ولا يملون ولا يكلون ولا يتعبون.

يقول أصدقائي القوميون واليساريون مثلما يقول أصدقائي الإسلاميون التقليديون: التظاهر حرام.

محرمات ومستنكرات التظاهر جمعت بين أصدقائي القوميين واليساريين والإسلاميين التقليديين.

اختلفوا على كل شيء وحرموا التظاهر

تفرقوا شيعا وأحزابا واتجاهات ومشارب والتقوا حول حرمة التظاهر.

قال الإسلاميون قديما: الخروج على الحاكم حرام

قال أكثر الإسلاميين حاليا: الخروج على الحاكم حرام

يقول القوميون مثلما قال الإسلاميون : الخروج على الحاكم فتنة يعني حرام

ويقول اليساريون مثلما قال القوميون والإسلاميون: الخروج على الحاكم فوضى يعني حرام.

يتحدث أصدقائي القوميون بإسم الشعب

ومثلهم يتحدث أصدقاء اليساريون بإسم الشعب

وحين يخرج الشعب إلى الساحات والميادين يلعنون الشعب.

يشتمون الشعب

يقولون عنه إنه عوام

يقولوم عنه قطيعا

ولا يعرف يساره من يمينه ولا أمامه من خلفه ولا سماءه من أرضه

كيف ذلك يا أصدقائي؟

يقول أصدقائي القوميون واليساريون إنهم يعملون على درء المفاسد فيتقون التظاهر وينفرون منه ويعملون على إخماده.

مثل هذا القول قاله فقهاء السلاطين في غابر أيام العرب وأحوالهم وممالكهم وإمبراطورياتهم.

وإذا أني على يقين بأن أصدقائي القوميين واليساريين لا يسيرون على ما قاله فقهاء الملوك الأقدمين، إلا أني حين أسألهم وأسائلهم عن نبذهم ونفورهم من التظاهر، يشيرون إلى الخشية من أن تتحول التظاهرات الشعبية مطية للأجانب ومدخلا لإستعمار متربص يحدق نحونا بعيونه الحمراء.

هذه ذريعة أصدقائي القوميين واليساريين.

وهذا تعليلهم لرذل التظاهر والخوف من جريانه إلى فعل تآمر.

معهم حق في ذلك.

وعلى خوفهم يُشكرون ويُحترمون

ولكن: وبيت القصيد في ولكن:

ما مبرراتهم المانعة في تصويب أعمال التظاهر؟

ما أسبابهم الحائلة دون صيانة احتجاجات المتظاهرين وأفعال المتظاهرين؟

ما العلل التي تسد طرقهم وسبلهم فلا يتقدمون صدارة المتظاهرين ولا يقومون اعوجاجا من هنا ولا يصححون أغلاطا من هناك ؟

لا أحصل على إجابات عن التساؤلات السابقة الثلاث

وحين أزيد أسئلتي

يزيد أصدقائي القوميون واليساريون من حديث المؤامرة

وحين يزيدون من حديث المؤامرة

أصرـ أنا ـ على إجابات مقنعة ، فلم تأت الإجابات قبل حين ، ولم تأت في الحين ، وليتها تأتي بعد حين.

كل أصدقائي القوميين واليساريين يقولون: إن الفساد نخر الدولة (الدول) العربية من فوقها إلى تحتها ومن طولها إلى عرضها.

كل أصدقائي القوميين واليساريين يقولون: إن أكثر العرب جائعون أو فقراء ، وأسباب الجوع والفقر يتحمل أوزارها أهل القمة وأولياء الأمر.

وكل أصدقائي القوميين واليساريين يقولون: إن آليات الحكم والسلطة في أقطارنا العربية غير سليمة وغير سوية.

وكل أصدقائي القوميين واليساريين يقولون: إن احتكار السلطة من عيوب ستين عاما عربية مضت.

وكل أصدقائي القوميين واليساريين يقولون: لم يعرف العرب منذ استقلال دولهم عدالة اجتماعية ولا توزيعا عادلا للثروة.

وكل أصدقائي القوميين واليساريين يقولون: إن أهل السلطة لم يعملوا على إنتاج إنسان عربي جديد ، بل أبقوا القديم على قدمه والماضي على ماضيه ، فتكرست الطائفيات والمذهبيات والقبليات والعشائريات.

وهنا أسأل أصدقائي: أوليس كل ما تقولونه وكل ما تؤكدونه سببا وعلة ،وبذرة وتربة ، ليخرج الناس محتجين ومتظاهرين ومنددين بما آلت إليه مآلاتهم وبما تحولت إليه أحوالهم وبما مرضت عليه أوضاعهم؟

ـ يجيبني أصدقائي القوميون واليساريون: نعم

ـ أسألهم: أما كنتم تحذرون وتدقون نواقيس الخطر من انفلات وفلتات الأوضاع قبل أن تتفلت الأوضاع وتنفلت؟

ـ يقولون : نعم

ـ أسألهم: الآن تفلتت الأوضاع وانفلتت ماذا عساكم فاعلين؟

ـ يقولون: المؤامرة

ـ أسألهم: أليس بالتصحيح تسقط المؤامرة؟

ـ يقولون: نعم.

ـ أسألهم: ولماذا لا نصحح ولا نصوب ولا نصلح ولا نتدارك ولا نستدرك؟

ـ يقولون: المؤامرة

ـ أسألهم: والشعب الذي في الشارع؟

ـ يقولون: الخارج يستغل الشعب الذي في الشارع ؟

ـ أسألهم: كيف ذلك ؟ وأنتم الذي تقولون إنكم تتحدثون بإسم الشعب وتناضلون بإسم الشعب؟

ـ يقولون: المؤامرة

ـ أسألهم: هل سحبت المؤامرة الشعب من شارعكم إلى شارعها؟

ـ يقولون: مؤامرة كبرى

ـ أسألهم: ألا تطمحون بإستعادة الشعب وطريق الشعب وخطاب الشعب وتطلعات الشعب؟

ـ يقولون: بلى

ـ أقول لهم: الشعب في الشارع يصرخ جوعا ، يتألم قهرا ، يتأوه مرضا ، يتوجع فسادا، ويستصرخ صلاحا وإصلاحا، ويهتف: وامعتصماه.

لا يجبيبني أصدقائي القوميون واليساريون

لا يجيبون

هم لا يجيبون

وأنا ـ أصرـ على إجابات مقنعة

انتظرتُ هذه الإجابات ولم تأت قبل حين

ولم تأت في الحين

ليتها تأتي بعد حين

ليتها تأتي ...

ليتها تأتي ومعها إجابة عن سؤال : لماذا وصلت الناس إلى هنا؟

ليتها تأتي الإجابة ...

ليتها ....

 

الباسيلية أعلى مراحل الأسدية

شادي علاء الدين/موقع سوريا/19 نيسان/2019

يستعد العالم ومعه المنطقة لطي صفحة الأسد كما نعرفها، ولكن وزير الخارجية اللبناني يبذل جهودا مستميتة لإعادة وصل العلاقات مع المنظومة الأسدية.

 المفارقة اللافتة في هذا السياق تكمن في أن هذه المنظومة تشهد جملة من التحولات والتصدعات العميقة، التي طالت تركيبتها وآليات عملها ودورها وقدراتها، ولكن النزوع الباسيلي كما يعبر عنه صاحبه لا يهدف سوى إلى إعادتها بصورتها الأصلية والحفاظ على أصولها كنظرية أرثوذوكسية، أي كما كانت عليه في الأساس.

يترتب على ذلك فصل لبنان بشكل شبه كامل عن مسارات الحلول الممكنة فباسيل يقارب

الصفقات الضئيلة التي تمنح لروسيا في لبنان لا يمكنها أن تشكل بأي حال من الاحوال بديلا عن المشروع الروسي الكبير المتمثل بتوكيلها بإعادة إعمار سوريا

المسألة الأسدية بوصفها منفذا أساسيا للحلول، ويتعامل مع القوى الكبرى وكأنها قوى ثانوية ملحقة بالأسد أو تابعة له.

نراه يتحدث عن الصيغة الروسية للحل وكأنها مجرد عملية بوس لحى في خلاف على أفضلية المرور، متناسيا أو متجاهلا عن قصد أن روسيا لا يمكنها التحرك خارج إطار التفاهم الأميركي العربي الإسرائيلي.

تاليا فإن الصفقات الضئيلة التي تمنح لروسيا في لبنان لا يمكنها أن تشكل بأي حال من الاحوال بديلا عن المشروع الروسي الكبير المتمثل بتوكيلها بإعادة إعمار سوريا، وهو مشروع لا يملك الأسد مفاتيحه، وكذلك لا تملك روسيا القدرة على إنفاذه بذاتها قبل أن تدفع ثمنه المطلوب، والمتعلق بلجم حلفاء باسيل الإلهيين في المنطقة عموما وفي لبنان خصوصا.

ولعل أبرز ما تكشفه الباسيلية في بنيتها الطامحة لممارسة الحد الأقصة من الأسدية يتجلى في عملية الإصرار على طمس معالم جريمة جارية أي نفيها وإغلاقها وهي لا زالت قائمة ومستمرة. يظهر ذلك جلياً في دعوته إلى تغليب حل الجرح السوري وإقفاله نهائيا قبل المباشرة في حل المشاكل الأخرى الصعبة والمعقدة والطويلة في ليبيا واليمن وفلسطين.

علاج الجرح السوري وفق الرؤية الباسيلية يكون بطمس معالم كل الجرائم التي ارتكبها النظام في سوريا وفي لبنان، وإغلاق كل الملفات المرتبطة به تمهيدا لتكرارها إلى الأبد عبر صيغة لبنانية محدثة من الأسدية تقوم على تعميم ثقافة المجزرة وبنيتها، وتحويلها إلى السياق الذي يشمل كل شؤون الحياة، وتعليم المواطنين كيفية العيش تحت ظلالها.

هكذا فإن المشهد اللبناني المشتهى من الأسدية في صيغتها الأساسية يطمح إلى تحويل المواطن اللبناني إلى كائن مستعد للموت في سبيل الاستمرار في البقاء على قيد الحياة وحسب، ما يعني تحويل فكرة العيش إلى أمل لا ينال.

هكذا سيتم تمويت القضايا كلها وخنق السياسة والتفكيروالاحتجاج، حيث سيصار إلى تعميم مشهد الانتظار الماراتوني للحصول على شفطة غاز، أو بضعة ليترات من البنزين، إلى مقياس يضبط الناس هزائمهم وانتصاراتهم اليومية على أساسه.

من هنا لا يكون هناك من وقت لا للتذكر ولا للنسيان، وستعبر قوافل المفقودين اللبنانيين والسوريين والمقتولين تحت التعذيب بخفة شديدة تحت جسر الإنهاك اليومي، والرعب الاقتصادي، وتبدد سبل العيش، ولا يعود من الممكن تركيب الأفكار ولا الدفاع عنها.

 ما يحدث في البلدين متشابه لدرجة التطابق في كثير من الأمور، مع فارق يتمثل في أن لبنان الذي يقول إنه خرج من الحرب منذ 29عاما، يعيش أجواء بلد غرق في حرب طاحنة منذ ثمانية أعوام.

لا ينظر باسيل إلى هذا الواقع اللبناني الفظ كنتيجة لممارساته وحلفه مع حزب الله الذي تسبب بتحويل

يشبه حال باسيل وضع الأسد مع الروس فهم لا يملون من تكرار مشهد إذلاله وانعدام مكانته بالتزامن مع السعي إلى إبقائه على رأس الحكم

بلد خرج من الحرب إلى بلد يتفوق خراب سلمه على خراب حربه، بل يتعامل مع ما يجري في البلد كأنه نجاح لتوأمة لبنان مع سوريا الأسد والتي ستنفتح في مرحلة لاحقة على تتويجه رئيسا على رأس جغرافيا الخراب التي صنعها وأنتجها وعممها.

يشبه حال باسيل وضع الأسد مع الروس فهم لا يملون من تكرار مشهد إذلاله وانعدام مكانته بالتزامن مع السعي إلى إبقائه على رأس الحكم، انطلاقا من حرصه الدائم على توكيد إقامته داخل حدود تلك المشهدية المرسومة له.

لا يخرج باسيل عن هذه الترسيمة فهو يريد أن يكون رئيسا لبلاد يتحول فيها إلى النسخة اللبنانية من الأسد، وهو لا يمل من تكرار استعداده للاستجابة لمتطلبات هذا المنصب كما أن حزب الله لا يمل من تكرار آليات التعامل الروسية مع الأسد في وجهه. كان قد أوكل إليه مؤخرا أو أوحى له بأنه القائم على تحريك ملفات محاربة الفساد والحد من الإنفاق، ولكنه  أسقط بنفسه اقتراحات رفع السرية المصرفية ورفع الحصانة محولا حليفه إلى محارب كاريكاتوري للفساد.

كذلك فان الطروحات التي يدافع عنها حول تخفيض رواتب ومستحقات القطاع العام شرعت بالتسبب بأزمة قد تفكك العهد القوي للرئيس ميشال عون، ويرجح أن تتوسع مفاعيلها مقرونة بتصاعد الحرب الدولية على الحليف الإلهي للوزير باسيل لتحول البلد بأسره إلى نوع من أرض محروقة.

بلد الأرض المحروقة القرين للبلاد التي يحكمها الأسد هو الصيغة النهائية من البلد الذي يضحي باسيل بأهله وناسه واقتصاده ومصيره في سبيل أن يحكمه، في استعادة محمومه لروح التجربة الأسدية وأخلاقها. هكذا ربما بات بإمكاننا تلخيص الفكرة الباسيلية أو الفلسفة الباسيلية بوصفها الأسدية في ذروتها وفي أعلى مراحلها.

 

عندما يلعب آية الله بالجوكر

أمير طاهري/الشرق الأوسط/19 نيسان/2019

http://eliasbejjaninews.com/archives/74017/when-the-ayatollah-plays-his-joker-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1-%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1%D9%8A%D8%B9%D9%86%D8%AF%D9%85%D8%A7-%D9%8A%D9%84%D8%B9%D8%A8-%D8%A2%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%A8/

لسنوات طويلة، نظر «الخبراء في الشأن الإيراني» بدول الغرب، إلى «الحرس الثوري الإسلامي» باعتباره «الحكومة العميقة» داخل «الجمهورية الإسلامية». إلا أن الأحداث التي شهدتها إيران خلال الأسابيع القليلة الماضية، بسبب الفيضانات التي ضربت 22 من إجمالي 31 محافظة بالبلاد، ربما تستدعي إعادة النظر في هذه الفكرة. على أرض الواقع، كشفت هذه الفيضانات أن إيران ليست بها حكومة، وأن «الحرس الثوري الإسلامي» يعتبر أقرب إلى مؤسسة تجارية وأمنية ضخمة، عنه إلى كونه حكومة، سواء عميقة أو سطحية.

وكشف الأسبوع الأول من الفوضى والاضطراب، أنه رغم كل التفاخر الذي تبديه قياداته، وقف «الحرس الثوري» عاجزاً عن تنفيذ خطة إنقاذ واضحة وفاعلة؛ بل وعجز قائد «الحرس الثوري» الجنرال محمد علي جعفري، عن السفر إلى المناطق المنكوبة. بعد ذلك، اندلعت مظاهرات محدودة من جانب بعض المتضررين ضد «الحرس الثوري»، وذلك لإلقائهم عليه اللوم بالتسبب في الفيضانات بسبب أعمال بناء دون إتقان، لسدود وخطط سكك حديدية، بهدف جني مكاسب مادية.

ولقلقه من وقوع صدامات بين قوات «الحرس الثوري» والمواطنين الغاضبين، أصدر رئيس أركان «الحرس»، الجنرال محمد باقري، قراراً يحظر على قوات «الحرس الثوري» حمل أسلحة في الأماكن العامة. وعليه، فإن هذه القوات أصبحت عاجزة عن تنفيذ أي عمليات إنقاذ قد تنطوي على مخاطرة التعرض لهجمات من جانب الجماهير الغاضبة. وكانت هناك مخاطرة إضافية، تتمثل في إمكانية انحياز الوحدات المحلية من «الحرس الثوري» إلى صفوف المتظاهرين من أبناء جلدتهم. أيضاً، صدرت نصائح إلى كبار الملالي بالبقاء بعيداً عن المناطق المنكوبة، لتعذر ضمان سلامتهم. ونتيجة حالة الفراغ التي نشأت عن ذلك، تمكنت وحدات من الجيش النظامي من تذكير المواطنين بأنها لا تزال موجودة، عبر الاضطلاع ببعض جهود الإغاثة.

وأثارت مشاهد الود المتبادل بين المواطنين وأفراد الجيش، والتي أثارت في الأذهان ذكرى «الماضي الجميل» قبل سيطرة الملالي على الحكم، القلق في نفوس بعض من الدائرة المقربة من المرشد علي خامنئي.

وبالنظر إلى أن الاعتماد على «الحرس الثوري» حمل في طياته مخاطر كبيرة، بينما لا يبدو الجيش خياراً يمكن الوثوق به بدرجة كبيرة، قرر خامنئي الدفع بورقة الجوكر التي يملكها، في صورة الجنرال قاسم سليماني، الذي جرى تقليده أرفع أوسمة النظام الخميني، وسام «ذو الفقار».

من جهتها، عمدت جهود الدعاية الرسمية، التي نقلت عنها وسائل إعلام وشخصيات غربية، إلى رسم صورة سليماني باعتباره شخصية تجمع بين سمات بطل رواية «ذي سكارليت بمبرنيل» ونابليون بونابرت. ولم تكتف الحملات الدعائية بذلك، وإنما عمدت ألسنة النظام إلى المبالغة في تمجيد سليماني على نحو يبعث على الضحك. على سبيل المثال، وصف مسعود بنهود، من الخدمة الفارسية لـ«بي بي سي»، سليماني، بأنه واحد من «القادة الروحانيين» الذين «شكلوا علامة فارقة في تاريخ إيران». أما الدبلوماسي المتقاعد جليل باهار، فأعرب عن اعتقاده بأن سليماني ربما يكون «المخلص» بالنسبة للبلاد، مثلما كان الحال مع رضا بهلوي الذي أنقذ إيران من التداعي القرن الماضي. وادعت صحيفة «كيهان» اليومية التي تعكس توجهات خامنئي، أن سليماني، بمفرده تقريباً، تمكن من إبقاء الطاغية السوري بشار الأسد في الحكم، وهزم تنظيمي «داعش» و«القاعدة» في العراق وسوريا، وفرض سيطرته على جزء من اليمن.

ويردد أنصار سليماني وصف الجنرال الأميركي ستانلي مكريستال له، بأنه: «مفكر استراتيجي عظيم».

وعليه، فإنه عندما ظهر سليماني على شاشات التلفزيون ليعلن أنه سيتولى مسؤولية جهود الإغاثة، رأى كثيرون الأمر باعتباره أشبه بتدخل «سوبر مان» لإنقاذ البلاد في لحظات حرجة.

من جانبه، حشد سليماني بعض معاونيه، وانطلقوا إلى محافظة خوزستان، ليظهر للجميع أنه جرؤ على الذهاب إلى مكان لم يجرؤ أي من الرئيس روحاني ولا قائد «الحرس الثوري» عزيز جعفري على الذهاب إليه.

بعد ذلك، بدأ مسلسل العثرات.

وجد سليماني نفسه محاصراً داخل منطقة أنديمشك؛ حيث تسببت الفيضانات بقطع خطوط السكك الحديدية، واضطر إلى ركوب مروحية تتبع منظمة «الهلال الأحمر»، وانتهى به الحال في منطقة ملاشيه؛ حيث التقط صور «سيلفي» مع أبناء قبائل عربية محلية. وهناك أيضاً، ظل محاصراً حتى جرى توفير وسيلة انتقال له من خلال شركة محلية بمجال الشاحنات، عادة ما تتولى نقل الأغنام والأبقار. واللافت أن سليماني فضل عدم الاعتماد على «الحرس الثوري» أو«وحدات الأمن الإسلامي» في ضمان سلامته، واستدعى وحدات عراقية من قوات «الحشد الشعبي».

وكشف استدعاء مرتزقة عراقيين أن خامنئي ليس واثقاً من الجهاز العسكري والأمني التابع للنظام، وفي مواجهة أزمات حقيقية، يعتمد على عناصر أجنبية. وقد عبر رئيس «المحكمة الثورية الإسلامية» بطهران، موسى غضنفر آبادي، عن هذه الفكرة بقوله: «عندما لا يمد الناس يد العون إلى الثورة، سيأتي (الحشد الشعبي) العراقي و(الفاطميون) الأفغان و(الزينبيون) الباكستانيون، والحوثيون اليمنيون، و(حزب الله) اللبناني، للدفاع عن الثورة».

وقد ذكرتني تجربة سليماني في خوزستان بموقف هزلي مشابه، تعرض له أدولف هتلر في مارس (آذار) 1938، عندما أمر قواته بغزو النمسا لضمها إلى ألمانيا. وحسب الخطة المقررة، كان من المفترض دخول فرق «البانزر» الحدود عند براوناو في 12 مارس فجراً، ووصول فيينا قبل المغيب. وكان من المفترض أن ينضم الفوهرر إلى الوحدات بعد ذلك بفترة قصيرة لقضاء ليلة من الاحتفالات. وبالفعل، أقامت وحدات «شوتزشتافل» ومجموعات أخرى فاشستية احتفالات على طول الطريق، في انتظار اختبار نظرية «الحرب الخاطفة» التي وضعها الجنرال هاينز غوديريان على أرض الواقع.

ومع هذا، مع اشتداد ظلمة الليل لم تظهر أي مؤشرات على وجود أي من الجيش الألماني أو الفوهرر. واتضح لاحقاً أن كثيراً من الدبابات والعربات المدرعة واجهت مشكلات في المحركات، ما خلق أزمة مرورية كبرى في الخلف. ورغم غضبه العارم وجد الفوهرر نفسه محاصراً في قلبها هو الآخر. وفي النهاية، اضطرت وحدات «شوتزشتافل» لتوجيه عربات سكك حديدية كانت تستخدم بصورة أساسية لنقل الأغنام والماشية، من أجل نقل دبابات الفوهرر وعرباته إلى فيينا. وفي النهاية، وصل الفوهرر وحاشيته إلى المدينة في وقت متأخر للغاية، وكانوا جوعى ويتصببون عرقاً.

في ذلك الوقت، أشادت مجلة «تايم» بجيش هتلر؛ لأنه «يعمل مثل الساعة»، إلا أن الواقع أثبت أن الساعة تعطلت تحت وطأة المبالغات الفجة والدعايات الزائفة التي روّج لها الديكتاتور، وسقطت بعض الأصوات في الغرب ضحية لها.

المؤكد أن «الجمهورية الإسلامية» ليست ألمانيا النازية، وقاسم سليماني ليس أدولف هتلر. ومع هذا، يبقى القاسم المشترك أنه في كلتا الحالتين أسهمت السذاجة الغربية في المبالغة في تقدير قوة نظام وحشي، وزعيم متوسط المهارات، وبالتالي نشرت حالة من الخوف تعتمد عليها مثل هذه الأنظمة والزعامات في البقاء.

 

مفارقات مؤلمة في ذكرى الاستقلال السوري

أكرم البني/الشرق الأوسط/19 نيسان/2019

ربما لم يدرك يوسف العظمة أن تضحيته في معركة «ميسلون» في 24 يوليو (تموز) 1920، سوف تكون أحد أهم الحوافز في عقول السوريين ونفوسهم لإخراج المحتل الفرنسي من البلاد في 17 أبريل (نيسان) 1946، لكنه كان يدرك عندما آثر مواجهة قوات الجنرال غورو أنه ذاهب إلى معركة غير متكافئة، وأن جيشه البسيط المؤلف من فلول جنود مسرّحين وشبان متطوعين، لا يمكنه أن يصمد في وجه جيش متمرس وكثير العدة والعتاد، فاختار التحدي، واستشهد وزيراً للدفاع مع ثلة من رفاقه، أبوا ترك بلادهم لقمة سائغة للأجنبي؛ تَحْدوهم عبارته الشهيرة: «كي لا يكتب التاريخ أن جيش الاحتلال دخل دمشق من دون أن يقاومه أهلها»!

والمفارقة أنه ليس في السلطة السورية اليوم من يتحسب مما قد يكتبه التاريخ، أو قد يضحي بنفسه، أو على الأقل بمنصبه، دفاعاً عن حياض الوطن وكرامته، ما دام ينتمي إلى سلطة لا يهمها الوطن إلا بقدر ما يعزز تسلطها وفسادها وامتيازاتها... سلطة استجرّت، دفاعاً عن كرسي الحكم، مختلف أشكال التدخل الخارجي، فمكّنت الأجنبي؛ الروسي والإيراني، من التحكم بالبلاد وإخضاع مستقبلها للعبة التنافس الإقليمي والعالمي، وسهّلت تنامي مجموعات إسلاموية غريبة لتنفيذ أجندتها المتطرفة، منتهكة المجتمع وحقوق أبنائه... سلطة ارتضت تغيير خريطة سوريا إرضاءً لصديقها إردوغان، فحذفت منها لواء إسكندرون السليب، واكتفت بتسيير مظاهرات باردة، رداً على قرار الرئيس الأميركي اعتبار الجولان المحتل جزءاً من أراضي إسرائيل... وما كان لأحد أن يتجرأ ويمنح قطعة أرض من بلد ما لبلد آخر، لولا الوضع المأساوي الذي أوصلت السلطة الوطن إليه.

مع أنه وُصف بالديكتاتور الأقوى والأقسى في سوريا بعد الاستقلال، لكن أديب الشيشكلي آثر الانسحاب من السلطة عام 1954 عندما علم بانقلاب مجموعة من الضباط عليه، وفضل المنفى وترك منصبه الرئاسي لتجنيب البلاد الحرب الأهلية، والقوات المسلحة الانقسام، وذلك رغم قدرته على استخدام القوة ضدهم، فقد كان مسيطراً على قسم من الجيش يدين له بالولاء، خصوصاً من سلاحي المدرعات والطيران، والأوضح أنه ختم بيان تنازله الطوعي عن الحكم بعبارته الشهيرة: «لن أسمح لجندي سوري بأن يوجّه بندقيته لجندي آخر بسببي»، مقدّراً، كما أثير وقتئذٍ، البنية الهشّة لسوريا؛ وطناً ودولة، والتنافسات المناطقية التي تحكمها، مما قد يضع مستقبلها في موقع الخطر، في حال دفع الصراع إلى آفاق حادة ودموية.

والحال؛ يطرح موقف الشيشكلي اليوم أسئلة مريرة... ماذا يمكن أن يوصف سلوك نظام رفع جهاراً شعار: «إما أنا أو أحرق البلد» وعمل قاصداً كي يكون صوت السلاح هو الصوت الوحيد المسموع بكل ما يمكن أن يخلفه من قتل وتدمير؟ وكيف يمكن أن ينظر إلى ما حل بالجيش الوطني، حين أتخم بالفساد والطائفية ووظف ضد الشعب، وسخرت أسلحته الفتاكة، ليس لمواجهة العدو الخارجي، بل للنيل من إرادة سوريين طالبوا بحقوقهم المشروعة؟ والأسوأ ماذا يمكن أن يقال عن نظام رفض تقديم التنازلات البسيطة أمام شعبه واستسهل، دفاعاً عن كرسي الحكم، تشجيع الانقسامات والاستقطابات وشحن روح التنابذ، وتحويل البلاد إلى مرتع للصراعات البينية، ولمعارك طائفية وإثنية، محفوفة بتفشٍ مفزع للغة الحقد والانتقام، وبإنتاج مقولات بغيضة تدعو لتدمير الآخر وإفنائه، أقل ما توصف به أنها غير مألوفة إنسانياً، وتكشف عن توحش وهمجية غريبة عن روح الشعب السوري وتاريخه؟

في الماضي غير البعيد، وفي زيارته لإحدى المدن السورية، اعترض موكب خالد العظم، وكان رئيساً للوزراء وقتئذ، بعض المحتجين على سياساته ورشقوه بوابل من البندورة والبيض الفاسد.

لم تتأخر قوات الأمن عن محاصرة المحتجين واعتقال بعضهم، ولكن خالد العظم لم يُرِحْه ذلك، وبادر وهو لا يزال في القطار العائد إلى دمشق بطرح السؤال على مرافقيه: ماذا فعلتم بالمحتجين؟! فكان الجواب أنهم قد أودعوا السجن... فأمر بإطلاق سراحهم فوراً، رافضاً كل الذرائع التي سيقت لتسويغ الاعتقال بأنهم «قد أساءوا لشخصه ولهيبة الدولة ومكانتها، وما قاموا به سيشجع آخرين على مزيد من الإساءة والشغب»... واستدرك محتجاً: «أين حق الناس إذن في التعبير عن مواقفهم وعما يجيش في نفوسهم؟»، مضيفاً بحزم أن «الرد على ما ارتكبوه ليس القمع؛ بل المزيد من الديمقراطية... المزيد من الديمقراطية».

اليوم، في حضرة خالد العظم، بأي عين يمكن النظر إلى هذا التوغل الوحشي؛ بل المزيد من التوغل الوحشي في القهر والعنف لسحق بشر مسالمين... إلى الرصاص الحي الذي وُجّه إلى صدور الفتيان العارية في المظاهرات السلمية التي عمّت أرجاء البلاد لأكثر من ستة أشهر... إلى التصعيد العنفي بالقصف والتدمير العشوائيين واستخدام الأسلحة المحرمة لقتل وتشريد الملايين من السوريين... إلى ذاك التغييب القسري والاعتقال على الشبهة والمحاكمات الميدانية، وما سرب من تفنن سلطوي في ابتكار أشنع وسائل القهر وأكثرها رعباً لتعذيب السجناء وإذلالهم وقتلهم... وتالياً إلى مئات آلاف الأسر التي لا تزال تبحث عن أبنائها المفقودين في السجون والمعتقلات... وقبل ذلك إلى عشرات آلاف المعتقلين الذين دمر النظام أغنى سنوات شبابهم في السجون بذريعة «النيل من هيبة الدولة»؟! سقى الله أيام زمان؛ أيام أجمع فيها رواد الاستقلال، على تنوع منابتهم مثل إبراهيم هنانو وسلطان الأطرش وصالح العلي وحسن الخراط وفارس الخوري وسعد الله الجابري... وغيرهم، على القول للأجنبي: «كف يديك عن بلادنا، إن شعبنا هو الأقدر على إدارة شؤونها وصون مقدراتها». لم يتوقعوا أن ترث تركتهم سلطة استبدادية لا تثق بالشعب، واختزلت مفهوم الوطن باستقلال شكلي وبشعارات ديماغوجية عن مقاومة إسرائيل والمؤامرات الخارجية، لتكريس امتيازاتها وتسويغ القهر والاستبداد... كانت أرواحهم ترنو نحو وطن تقترن فيه فريضة التحرر من الاستعمار بتحرير الإنسان وإنهاء حالة إدمان قمعه وتهميشه... وطن تحْدوه الكلمات الحية لشكري القوتلي في يوم الجلاء عام 1946 بأن «الحرية والاستقلال صنوان؛ صيانتهما أشق من الظفر بهما، هما أمانة الشهداء في أعناقنا، كي نورث أبناءنا وطناً سليماً قوياً محترماً».

 

دمشق في صورتها الراهنة

فايز سارة/الشرق الأوسط/19 نيسان/2019

لا تنفرد وسائل التواصل الاجتماعي بالكشف عن واقع بؤس حياة السوريين في ظل نظام الأسد، بل إن وسائل الإعلام تشارك في تأكيد هذه الحقيقة بما تنقله من أخبار وتقارير وتحقيقات، تتشارك في بثها وسائل إعلام مرئية ومكتوبة ومسموعة، وبينها وسائل غير مصنّفة في خانة العداء لنظام الأسد.

وتقول أكثر المعطيات شيوعاً عن واقع الحال السوري، إن الفقر الشديد أصاب نحو 90% من إجمالي السوريين. وتوسُّع نطاق الفقر يعود إلى أسباب متعددة من بينها البطالة الواسعة نتيجة تعطل كلي أو جزئي في معظم الأنشطة الاقتصادية بما فيها قطاع الخدمات، وفي انخفاض قيمة الليرة، التي صارت بالمقارنة مع قيمة الدولار، تساوي أقل من 10% من قيمتها عام 2011، إضافة إلى استمرار تردي الأوضاع الأمنية رغم الانخفاض النسبي للمواجهات بين نظام الأسد وحلفائه مع قوى المعارضة المسلحة، وسط استمرار الأجهزة الأمنية والميليشيات المؤيدة للنظام في ممارسة إرهابها وتنمرها خصوصاً على الفئات المهمشة والمهجرين منهم، إذ تفرض الخاوات، وتحصل على الرشى، وتستولي على الممتلكات، ولم يخفف من ذلك ما تم الإعلان عنه من إجراءات أعلنها النظام، وشاركت في بعضها القوات الروسية لتحجيم الميليشيات بهدف تحسين صورة النظام في ضوء ما قيل عن «انتصارات» تم تحقيقها، ويكتمل سلوك إذلال الناس في مناطق سيطرة النظام في ممارسات شبكة الفساد التي باتت معششة في الجهاز الإداري للحكومة، حيث المحسوبيات والرشى وسرقة المال العام وتجاوز القانون بصورة علنية.

ولا تمثل المعطيات السابقة إلا بعض الصورة التي تحيط بالسوريين في المناطق الخاضعة لسيطرة الأسد بما فيها العاصمة. ففي قسم آخر من الصورة، ارتفاع هائل في الأسعار بما فيها أسعار المواد الغذائية، حيث تضاعف سعر أغلبها في الأشهر الأخيرة، شاملاً المواد المنتجة محلياً من حبوب وخضار وفواكه، إضافة إلى معاناة واسعة من نقص حاد في الوقود من غاز ومازوت وكهرباء، تسبب بمعاناة كبيرة للسكان خلال أشهر الشتاء، وعطل بعض المصانع والورش، التي بدأت تستعيد نشاطها ببطء، فتوقف أغلبها ومنها ما هو قائم في محيط دمشق، وعاد العاملون فيها إلى طوابير العاطلين عن العمل، وزادت المعاناة مع اندلاع أزمة وقود سيارات البنزين، التي جعلت الناس ينامون في محطات الوقود للحصول على قليل منه، على نحو ما اعتادوا فعله في الأشهر الأخيرة للحصول على أسطوانة غاز أو بعض المازوت للاستخدام المنزلي.

وثمة جوانب أخرى في معاناة السوريين، كانت نتيجة حرب النظام وحلفائه لإعادة هيكلة الجغرافيا السكانية على نحو ما هو ظاهر في إدلب ودمشق.

وقد تسببت حرب النظام على ريف دمشق، والتي كان آخرها في العام الماضي شاملاً جنوب دمشق وغوطتها الشرقية، بتهجير مئات آلاف من سكان تلك المناطق إلى قلب العاصمة، مما شكّل ضغطاً إضافياً على قدراتها المحدودة في السكن والخدمات، وأدى في عداد تداعياته إلى تفاقم الظواهر الاجتماعية المَرضية من تسول وتشرد ومخدرات ودعارة خاصة مع بروز ظاهرة أُسر الحدائق وأطفال الشوارع. وسط عمومية إعادة هيكلة الجغرافيا السكانية في دمشق، شهدت المدينة فصولاً جديدة في التشييع الإيراني بالانتقال من تشييع الأشخاص إلى تشييع المدينة. فبعد تدخلات إيران وميليشياتها وضغوطهم على الأقلية الشيعية من أهالي المدينة، ودفعها لاتخاذ موقف مؤيد لنظام الأسد، وبعد الاستيلاء على بعض معالم المدينة وريفها من مساجد وأبنية، وتحويلها معالم إيرانية، كما حالات مقامَي السيدة زينب والسيدة رقية ومدافن آل البيت، فإن إيران وميليشياتها وسّعت نشاطها في تشييع المدينة بالاستيلاء على مزيد من المعالم سواء عبر ميليشياتها أو بدعم من النظام، إضافةً إلى عمليات شراء بيوت ومتاجر وأراضٍ في أحياء مختلفة من المدينة وقراها بأسعار تفوق قيمتها في الوقت الحالي، وزادت على ما سبق تعميم احتفالات التشييع الإيراني لاستبدال هوية المدينة وإعطائها هوية جديدة. وسط التردّيات والمعاناة الآخذتين بالتمدد، تسير المناطق الخاضعة لسيطرة النظام خصوصاً دمشق إلى مزيد من التدهور في أوضاعها وحياة سكانها، وقد تحولت إلى جحيم، ما عدا حياة أقلية صغيرة منهم نسبتها تتراوح ما بين 3 و5% حسب أغلب المعلومات شيوعاً، تشمل فئة النظام من كبار المسؤولين فيه وأمراء الحرب من زعماء الميليشيات، والتجار الذين اغتنوا مع اشتعال الحرب في سوريا وحولها ومع استمرارها، وقد حوّل هؤلاء بقعاً من المدينة لا سيما في غربها إلى كانتونات غير معلنة بالقرب من البؤر الأمنية، تضم مناطق سكنية فاخرة ومحروسة، ومولات كبرى وحديثة، ومطاعم وملاهي وفنادق، صارت ميداناً لعيشهم، ومساحات للهوهم وفجورهم، يكملون فيها نمط حياتهم اليومي الذي ما زال قائماً على إخضاع بقية السوريين واستغلالهم ونهبهم على نحو ما هي عليه حالة الأغلبية الكبرى من سكان مدينتهم دمشق.

 

الحركات الإسلامية وإلى أين يتجه الإسلام

رضوان السيد/الشرق الأوسط/19 نيسان/2019

يشهد الحراك الشعبي السوداني الزاخر سخطاً هائلاً على «الإخوان المسلمين»، والتفرعات المنبثقة عنهم. وقد حدث ذلك في مصر من قبل. إنما الفرق بين البلدين أنّ جماهير الفئات الوسطى في السودان هي التي تحاول كسْر السطوة الحزبية اليوم، بينما ما استطاعت فئاتٌ شعبية مصرية القيام بهذه المهمة، بل قام بذلك الجيش المصري، وهو الأمر الذي حدث من قبل في الجزائر في التسعينات أيضاً. لقد تحدث كثيرون من الخبراء العرب والأجانب عن أنّ السبب في فشل الربيع العربي واستيلاء الإسلاميين يعود إلى هشاشة المجتمع المدني وحراكاته. ومع أنه من المبكّر التقدير بشأن الوضع السوداني؛ لا يبدو صحيحاً أنّ قوى المجتمع المدني في السودان أقوى منها في مصر أو الجزائر. فهل يكمن الفرق في موقف الجيش؟ قد يكون الأمر كذلك. لكن الذي أراه أنّ الخطأ في التحليل والتعليل هو في الأفهام المتداولة للمجتمع المدني وقواه. فليس صحيحاً أنّ الشبان «المدنيين» لا علاقة لهم بالدين، إنما يتحكم بتصرفاتهم أمران: سوء الإدارة في نظام الحكم، وتحكُّمُ الحزب الواحد سواء أكان إسلامياً أم غير إسلامي.

لقد صار الصحويون («الإخوان» وأشباههم) فئة تمتلك جمهوراً من العامة والفقراء، وقادتهم في الأعمّ الأغلب من الفئات الوسطى المهنية والتجارية. وتميزوا ببنية حزبية صلبة. واصطدموا في كل مكانٍ بالجيش والقوى الأمنية حتى في السودان. لكنّ حسن الترابي استطاع إنشاء خلايا في الجيش السوداني وهو الذي دفعها إلى التمرد عام 1989. أما نجاحهم في الحصول على جمهور في كل مكانٍ نشطوا فيه، فيعود في نظر المراقبين، وقبل المعارضة لسوء الإدارة، ولحكم الحزب الواحد - إلى قدراتهم «التلاؤمية» في الشأن الديني. فهناك أشواقٌ عارمة لدى الجمهور العام أن يكون لدينهم تأثيرٌ في إدارة الشأن العام، زادت من فاعليته العولمة والميول لخصوصيات الهوية ليس في المجتمع فقط؛ بل في الدولة أيضاً (ولنلاحظ ما يجري في الهند وإسرائيل بل والولايات المتحدة منذ عقود). التلاؤمية الصحوية اشتغلت وتشتغل على إعطاء الانطباع بالقدرة على التأليف بين الأصالة والمعاصرة: الأصالة في تأكيد الهوية واستطراداً الأمانة للإسلام، والمعاصرة في تبني الأدوات الحديثة في الرئاسات والبرلمانات والمصارف (الإسلامية)، وإيلاء الشأن الاجتماعي اهتماماً خاصاً. وتزداد مظاهر كسب الشعبية بالمعارضة والتواصُل مع الخارج الإقليمي والعالمي.

إنّ الفئة الأُخرى البالغة القوة والتأثير على الجمهور في الإسلام السني المعاصر هي الفئة أو الفئات السلفية. ولا شكّ أنّ أعدادَ هذه الفئة أكبر بكثيرٍ في الجمهور في سائر أنحاء العالم الإسلامي. لكنهم ليسوا مسيسين بالدرجة التي عليها الصحويون، فالصحويون يُنشَّأون على تطلب السلطة منذ الصِّغَر، وليس كذلك السلفيون الذين يُنشَّأون على طهورية العقيدة واستقامتها. ولذلك لا يستطيعون تكوين أحزاب صلبة، لكثرة الخلافات التفصيلية في صفوفهم، وافتقارهم غالباً إلى القيادات الكاريزماتية غير العنيفة. وقد ألْهتنا وصرفت انتباه المراقبين الأجانب والدول عن أهميتهم وتأثيرهم حركاتُ العنف التي انخرط فيها مَن سمَّوا أنفسهم «السلفيين الجهاديين» من مثل «القاعدة» و«داعش» و«أنصار الشريعة»... إلخ. فقد أظهر السخط الإسلامي العام على ذلك العنف الأعمى ضد المسلمين الآخرين وضد العالم، هؤلاء باعتبارهم مجموعات صغيرة ومعزولة بين المليار والخمسمائة مليون مسلم سني. السواد الأعظم من السلفيين المعارضين غير عنيف. ولأن السلفي يملك طهورية رنّانة وليست له أهداف سلطوية قريبة، بل أهدافه القريبة دعوية وتربوية؛ فإنّ انتشاره أسهل. لكنْ عندما يصل الأمر إلى ضرورة إقامة سلطة في العالم المعاصر، يكون الأمر شديد الصعوبة عليه. وذلك لأنه لا يكتفي بالأصالية مثل الصحويين، بل يعتمد التأصيل. والتأصيل يعني الردَّ إلى الأمر الأول، إلى الكتاب والسنة. ولذلك ومنذ مائتي عامٍ وأكثر ظهر بين السلفيين مفكرون وإصلاحيون وعلماء كبار، أما السلطة فيقودهم فيها غيرهم، ويضطر إلى تجاوُزهم إذا طمح لتحويل السلطة إلى دولة، لأنّ الدولة الحديثة ملزمة بالانخراط من دون شروط، وبضرورة التعامل مع الخارج بشروطه وحدوده.

أما الفئة الثالثة أو الفئات فهم الصوفية. فالصوفيون مثل خصومهم السلفيين يشهدون إحيائياتٍ ونهضاتٍ متوالية. وعندهم تنظيمات هي الطُّرُق الصوفية في التاريخ وفي الحاضر. ولا يمكن اعتبارها أحزاباً لأنها أكثر رحابة. وما عادوا ينتشرون بين العامة الفقيرة التي استأثر بناشطيها الصحويون والسلفيون. بل ينتشرون اليوم في الفئات الاجتماعية الوسطى. وهم ذوو وداعة وذهنياتٍ هادئة. وحتى عندما ينحازون فإنّ ذلك يكون بفعل شيوخهم الذين يعتمدون عليهم في دنياهم وآخِرتهم. وليست لدى شيوخهم مشاريع سلطوية (إلاّ ما يزعمه إردوغان عن غولن!)، وهم غالباً من أصدقاء الحكام ومُرشديهم. وقد ذكرت لأحد كبارهم أنّ المتصوفة الجدد تسيَّسوا مثل الآخرين، وأحلتُه على النموذج الإندونيسي؛ حيث هناك أحزاب ضخمة صوفية المنزع، وتعمل في السياسة. فابتسم وأحالني على كتاب محيي الدين بن عربي: «التدبيرات الإلهية للمملكة الإنسانية»، ثم قال: «ألم تقرأْ قولَ المسيح عليه السلام: مملكتي ليست من هذا العالم».

وأخيراً، فإنّ الفئة الرابعة التي تستحقُّ الذكر هي فئة المحترفين، وهم فريقان: فريق الفضائيات والاجتماعات الحاشدة، وفريق المؤسسات الدينية. أما فريق الفضائيات والمواقع والاحتشادات، فيعتمدون على ذلاقة اللسان، والسحر الشخصي، وإيهام إيجاد الحلول لكل مشكلات الشباب وبخاصة النساء. وقد بدأوا بتقليد الدعاة الإنجيليين الأميركان، ثم صارت لهم أساليبهم الخاصة، وبينهم محتالون، لكنْ بينهم أيضاً أُناسٌ همُّهم تحبيب الناس في الدين وتسهيله عليهم بشتى السبل؛ وأهمها جانبان: جانب التخفيف من شأن الحرام في الدين، وجانب الإرشاد إلى النجاح في الحياة.

وأصِلُ إلى فريق المؤسسات الدينية. لقد نشط هؤلاء كثيراً وبخاصة قادتهم البارزون بعد انفجار موجة التطرف والإرهاب، وبدوا الأكثر ارتياعاً من هذه الظاهرة، وقاموا بنشاطاتٍ كثيرة سواء في الداخل أو تجاه الخارج الديني والعالم. وهؤلاء يمثلون الإسلام الرسمي. ولا أقصد بالرسمي أنهم تابعون للسلطات. بل الإسلام الرسمي هو نتاج تطور حدث في القرن العشرين. وذلك للوصول إلى جوامع مشتركة بين السلفيين والإصلاحيين والحداثيين المعتدلين. لقد خرجوا من الإسلام الشعبي، إصغاءً للسلفيين والإصلاحيين، وأنجزوا تلاؤماً غير مسيَّس بين التقليد الذي هم حراسه، والظروف العصرية. فهم طهوريون إلى حدٍّ ما، وانتقائيون، ويهتمون بالتجديد الفقهي أكثر مما يهتمون بالعقائديات وخصوصيات الهُويّة. ومعظم رواد المساجد هم ممن يميلون إليهم باعتبارهم وسطيين ومعتدلين، وتستطيع أن تأخذ دينك عنهم. وكان الأميركيون قد فكروا في الصوفية بعد أحداث 2001 ولا يزالون، لكنهم يرون الآن أنّ المؤسسات الدينية تشارك أكثر من الآخرين اليوم في تحديد وجهة الإسلام. والملاحَظ أنّ هؤلاء هم الأكثر إصراراً في خطابهم على وحدة الإسلام والمسلمين.

هي فئاتٌ أربع بين المتدينين العرب والمسلمين، ستظل تشغلنا في المستقبل القريب، ويكون علينا الاهتمام تفكيراً وتدبيراً.

 

بين بغداد والرياض... عمل صالح

مشاري الذايدي/الشرق الأوسط/19 نيسان/2019

الزيارة الحافلة التي قام بها رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، للعاصمة السعودية الرياض على رأس وفد كبير، زيارة دالّة وطيبة المعاني والثمرات.

الحفاوة التي لقيها وفد الحكومة العراقية في الرياض من قبل رأس الهرم السعودي الملك سلمان، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، والحكومة السعودية، تعبّر عن الاهتمام الذي توليه السعودية للجار العراقي الكبير.

لم تكن مجرد زيارة بروتوكولية معتادة من قِبل أي رئيس حكومة عراقية جديد للسعودية، بعد أو قبل زيارة إيران ودول الجوار الأخرى، من أجل ضمان الاتصال والتواصل مع دول الإقليم.

هذه المرة الزيارة تضمنت اتفاقات معلنة، ولا ندري عن النقاشات والتفاهمات الأخرى، لكن يكفي المعلَن، فقد تم توقيع 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم وتعاون بين الحكومتين، في مجال المشاورات السياسية، والاستثمار والزراعة، والصناعة والثروة المعدنية، والنفط والغاز، والتعليم والبحث العلمي والفن والثقافة والربط الكهربائي.

خادم الحرمين الشريفين ورئيس الوزراء العراقي في بيانهما أكدا العلاقات التاريخية والدينية والاجتماعية بين السعودية والعراق وأهمية استثمار هذا الإرث السياسي والتاريخي والديني. كما التقى رئيس الوزراء العراقي مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، واتفقا على مواصلة التشاور والتنسيق بما يعزز وحدة الصف العربي. لاحظ هنا الحديث عن دور عراقي عربي مؤسس. وترجمة عملية لهذا الكلام، على هامش الزيارة، تم عقد الاجتماع الأول للجنة الشؤون السياسية والأمنية والعسكرية، برئاسة وزيري خارجية البلدين.

أظن مفتاح الكلام هنا بين بغداد والرياض هو «الإرث السياسي والتاريخي والديني للبلدين»، حسبما جاء في البيان المشترك بين قيادتي العراق والسعودية. هذا ليس كلاماً مرسلاً، بل حقيقة ثابتة ومستمرة، مهما حاول بعض أعداء هذا التفاهم، في الإقليم، ليس فقط النظام الإيراني بل غيره! وحتى من قِبل بعض الجماعات أو الأفراد داخل الدولتين، ولن نوغل بعيداً في القِدم للحديث عن العلاقة بين شعب نجد والحجاز والأحساء وسواحل الخليج، مع أبناء الأهوار والبصرة والبادية العراقية وبغداد والموصل والأنبار، فهي قديمة متجذرة، وكثير من الأسر العراقية البارزة تحدرت من الجزيرة العربية وبعضها في تواريخ قريبة، وقد أسس بعض أبناء الدولة السعودية (عبر الجزيرة العربية) مدناً بكاملها في العراق مثل الزبير والخميسية وغيرهما. كما كان لرجال من العراق أثر طيب في تشكيل النهضة السعودية الحديثة أمثال مستشار الملك المؤسس عبد العزيز الدكتور الموصلي عبد الله الدملوجي، والعلماء الكبار المنحوتة أسماؤهم في جامعة الملك سعود بالرياض كالمخزومي والطاهر وغيرهما. ما بين السعودية والعراق، أمس واليوم وغداً، عميق راسخ متجدد ونافع غير ضارّ.

 

.. والحال!

سمير عطا الله/الشرق الأوسط/19 نيسان/2019

في هذه اللغة العبقرية تأتي كلمة حال في أكثر من خمسين موقعاً ومعنى، على الأقل. وأجملها عند المتنبي في «حال تحول». فإذا الأحوال كلها تتبدل، والحالات تتبهدل، والدنيا تنقلب من حال إلى حال. واللهم نجنا من سوء المنقلب. تمنت الناس لو أن عمر البشير اختار لنفسه نهاية أخرى ولم يصب، مبكراً ومتأخراً، بعمى الألوان. فإذا السقطة مرعبة. المغترون يعتقدون دائماً أن التحذيرات على جانب الطريق وضعت لغيرهم فلا يتوقفون عندها. ونهاية ذلك، الوقوع في الهاوية. اعتقد البشير أن السودان ليس تونس ولا العراق ولا ليبيا ولا مصر ولا الجزائر. وربما كان يعرف كل هذه الدول جيداً، لكنه كان يجهل السودانيين تماماً. أخطأ في قراءة إرادتهم وفي تمعن أحوالهم. ولم يدرك أن الشعوب واحدة في كل مكان. ثلاثون حولاً زمن كثير يا زول. كما في مصر كما في ليبيا كما في أم درمان، فلماذا لم تميّز ألوان الوجوه التي نزلت إلى الشوارع منذ اللحظة الأولى؟

ثلاثون حولاً هي حال بعض الحكام العرب. أكثر، لكن لا أقل. لكن ما أقسى التحول حين يصير المصير متغيراً كل يوم. أو كل ساعة. حكم، فعزل، فاعتقال. فما هو الآتي في بقايا النهار؟ ما رفض البشير أن يسمعه ويراه من النافذة يصحو على رؤيته من السجن. شعبه يصيح وضباطه يرفضون الأوامر. إنه الآن رجل مجرد من كل الصفات والمراتب. كل ما كانه بالأمس أصبح تهمة الآن. إنه يُعامَل كما عامل رفاقه العسكريين من قبل، وكما عامل خصومه المدنيين. ثلاثون حولاً والبشير يوزع العسكريين على العزل والمدنيين على المنفى والسجن. لا شك أنه يتمنى الآن، أقرب أو أبعد منفى. أي شيء إلا السجن الذي دَفَع إليه ذات مرة، أو مرات، جميع قامات السودان. خواتم متشابهة في حالات متشابهة. أحوال الحكام العرب الذين تصيبهم السلطة بعمى الألوان، فيعتقدون أنهم أهم من دولهم، وأنهم أعظم من في شعوبهم، وأن من دونهم لا أوطان ولا بلدان ولا أمم. ثلاثون عاماً وعمر البشير يتنقل ببلده من حال سيئ إلى حال أسوأ. ابتعد عنهم ولم يعد يعرفهم أو يفهمهم. لكنهم كانوا يعرفونه تماماً، ويفهمونه تماماً. ولعل أصواتهم تأتيه الآن من الشوارع يرددون: «سلم مفاتيح البلد - سلم الزمان اللي ضاع - وطن واحد - وطن شاسع - وطن لا محزون ولا مهموم - ولا مسجون ولا محموم». كم ضاع من الأزمنة ومن المال ومن البلدان ومن الأرض ومن الكرامات ومن الأجيال. كم ضاع من الأعمار والآمال. ومن الثروات ومن الكرامات. وكم سوف يضيع من المستقبل بسبب ضياعات الماضي المستبد والفاسد والأناني الذي يكره الناس ويخافهم ويعتقد أنهم سوف يطالونه ذات يوم. وهنا فقط كان على حق.

 

تفاصيل المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والردود وغيرها

الراعي في رتبة سجدة الصليب: ننظر إليه بروح التوبة والتماس الغفران

الجمعة 19 نيسان 2019 /وطنية - ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي رتبة "سجدة الصليب" على مذبح كنيسة الباحة الخارجية للصرح البطريركي في بكركي، "كابيلا القيامة"، عاونه فيها المطارنة سمير مظلوم ورفيق الورشا وحنا علوان وبولس الصياح ووطانيوس الخوري، بمشاركة القيم البطريركي العام الاب جان - ماري قويق وأمين سر البطريرك الاب شربل عبيد ولفيف من الكهنة والراهبات، في حضور الوزيرة السابقة أليس شبطيني، السفير السابق في الفاتيكان جورج خوري وعدد من الفاعليات والمؤمنين.

بعد الإنجيل المقدس، ألقى الراعي عظة بعنوان "نسجد لك أيها المسيح ونباركك، لأنك بصليبك المقدس خلصت العالم"، قال فيها: "نسجد لآلام المسيح التي غسلت خطايانا وخطايا جميع البشر، وقدست كل ألم بشري، وأعطته قيمة فداء. ونسجد للصليب الذي صلب عليه ربنا يسوع، وجعله جسر خلاص وعبور إلى ملكوت السماء. في هذا اليوم المقدس ننضم إلى جميع المسيحيين الذين يلتقون على أقدام الصليب، وننظر معهم إليه بروح التوبة والتماس الغفران كما جاء على لسان النبي زكريا: "سينظرون إلى الذي طعنوا" (زكريا10:12؛ يو37:19)".

أضاف: "موت المسيح الذي "أسلم ذاته له من أجل خطايانا"، حدث تاريخي سمعنا روايته بحسب الإنجيليين الأربعة متى ومرقس ولوقا ويوحنا، وفيما كنا نصغي خالجت نفس كل واحد وواحدة منا كلمة بولس الرسول: "أحبني وجاد بنفسه من أجلي. فلنبطل نعمة الله. فما أنا أحيا بعد ذلك، بل المسيح يحيا في" (غلا2: 20-21)". وتابع: "أصغينا إلى روايات الإنجيليين، وكنا في حال تتلمذ للمسيح المعلم والفادي. فأكمل دستور الحياة المسيحية الذي أعلنه على جبل التطويبات بسبع أمثولات من جبل صليبه تشكل نهج الحياة المسيحية: أولا، غفران الإساءة هو ذروة المحبة: "يا أبت إغفر لهم، لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون" (لو34:23). ثانيا، الأبوة والأمومة الروحية الشاملة تنبع من الألم الشخصي مثل أمومة مريم العذراء للبشر أجمعين: "يا إمرأة هذا ابنك، يا يوحنا هذه أمك" (يو19: 56-27). ثاثا، التوبة على مثال لص اليمين هي باب الخلاص: "أذكرني، يا سيدي، متى أتيت في ملكوتك! اليوم تكون معي في الفردوس" (لو23: 42-43). رابعا، اختبار صمت الله في الضيق ومناجاته بثبات الرجاء وروح البنوة، على مثال يسوع: "إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟!" (متى46:27). خامسا، العطش إلى المحبة والرحمة والعدالة بوجه كل شر: "أنا عطشان" (يو28:19). سادسا، إتمام الغاية من الحياة كما يريدها الله لنستطيع أن نقول في مساء الحياة: "لقد تم كل شيء" (يو30:19). سابعا، تسليم وديعة الحياة للآب الذي خلقها: "يا أبت، بين يديك أستودع روحي" (لو46:23)".

وقال: "عندما نسير في زياح نعش المسيح، نأخذ القصد بأن نقتدي بمحبته وتفانيه، هو الذي جاد بنفسه لأجلنا قربانا وذبيحة لله مرضية" (أفسس12:5). وفيما نقبل صليب فدائنا، نقر بأننا أسأنا إلى الفادي الإلهي، وطعنا حبه برمح خطايانا وشرنا. ونلتمس من رحمته اللامتناهية الغفران ونعمة القصد بعدم الرجوع إليها". وختم الراعي: "من أمنا السماوية مريم العذراء، التي حزنت حزنا عميقا على موت ابنها يسوع، وتحزن لكل ألم يعيشه أبناؤها وبناتها على وجه الأرض، نلتمس أن تستمد لنا من الفادي الإلهي نعمة الثبات في مقاصدنا الصالحة، والوصول إلى ميناء الخلاص بنعمة ربنا يسوع المسيح، فنموت عن حال الخطيئة بتوبتنا، ونقوم بنعمة قيامته لحياة جديدة. فنستحق أن نهتف: المسيح قام! حقا قام!"

العظة

بعد قراءة الأناجيل الأربعة، ألقى الهاشم عظة قال فيها: "أمام الصليب، صليب الهوان المعلق عليه يسوع، نحن في حضرة ابن الله، رب المجد. لكن فكرنا غالبا ما يتخبط في الضياع، أمام هذا المشهد، فيفضل البعض منا صرف النظر عنه للتركيز على مشاهد الحياة والمقاييس التي نسلطها عليها، وخصوصا من ناحية الإنجازات والنجاح، ولكن المتنحين عن التأمل في الصليب، يعودون فيصطدمون بواقع مرير معين، فلا واقعية حياتية دون الصليب. وتنبري مشاهد الصلب أمامنا، مشهدا مشهدا، حيث الإنسان في قمة هشاشته الوجودية، مظلوم، ومغلوب على أمره، ومعزول، ووحيد، وحيث الله حاضر، كل الحضور، على الرغم من ظاهر غيابه. فنكتشف، من خلاله، مجددا، واقعية حياتنا". أضاف: "عند الصليب، تخلى جميع من كانوا مع يسوع عنه. أنكره بطرس. خانه يهوذا. هرب الرسل وفارقوه. استهزأ به الجنود، وجميع المارة أمام الصليب كانوا يجدفون ويعيرونه. رؤساء الشعب حكموا عليه وهزئوا به. وتصل الأمور إلى دركها، فيسخر منه لص محكوم. حتى الأرض تخلت عنه، ولم تعد ترضى أن تفرش ذاتها بساطا لقدميه، وجل ما قبلت به هو أن يغرس صليبه فيها. في تلك الهنيهات، نظر يسوع من حوله، وأدرك كم هو معزول ومتروك، ووجد أن المكان الوحيد الذي بقي له للتوجه اليه هو السماء. صرخ عندئذ لله أبيه، صرخة البائس وقال: "إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟" من هناك أيضا، لا جواب تسمعه الآذان أو تراه العيون. نحن نرى ذاتنا أحيانا في حال يسوع البريء والمتألم والمظلوم، ونرى، أحيانا أخرى، آخرين في هذه الحال المذرية، كما نرى، في أحيان، أناسا يلبسون زي الظالمين الذين حكموا على يسوع، والذين مروا أمام الصليب مستأهزئين. وقد نلبس، لا سمح الله، أحيانا أخرى، هذا الزي". وسأل: "كم مرة يأتي الموت أو شكل من أشكاله ليطال حياتنا مباشرة؟ كم نحزن لفقدان أحد أحبائنا، وكم نتيه بسبب مرض يدق بابنا شخصيا، أو يدق باب حبيب أو قريب لنا؟ كم حال فقر تهدد بالنيل من فرح الحياة ومن كرامة الإنسان؟ كم إنسان يفقد جمال الحياة وفرحها لأنه يقع في أزمات نفسية أو أزمات إدمان تجعله مخلعا من الداخل، غير متماسك وكئيب؟ كم عنف يضرب مستضعفين؟ كم حرب تقرع طبولها فتدمر الحجر وتطرح الإنسان في الشارع قتيلا وجريحا ومشردا ونازحا في مشاهد مروعة، وكأن الحال الإنسانية نزعت من مفتعليها ومن متلقيها؟ وتطول لائحة الآلام وقد يزيد كل منا سطرا أو سطورا فيها". وتابع: "حال الصليب هي حال يعيشها الكثيرون في كل هنيهة من لحظات التاريخ، وهي ليست فقط صورة يحيط العقل والفكر بجوانبها، بل إنها واقع، في كل زمن، واقع يطال كل إنسان، بدون استثناء، بطريقة من الطرق، مباشرة أو غير مباشرة. إن الألم وعنف الظلم هما رفيقا الحال الإنسانية. وهنا بالذات نعود إلى الإنسان يسوع، المتألم كل الألم. نعود اليه لأنه يفهمنا معنى الوجود ومعنى الحال الإنسانية. نعود إليه لأننا نريد معانقة الصليب، فكما قال لنا قداسة البابا فرنسيس يوم أحد الشعانين: "لا يمكن التفاوض مع الصليب، إما أن نعانقه أو نرفضه. وأراد يسوع، عبر تواضعه، أن يفتح لنا طريق الإيمان ويسبقنا فيها. نعود اليه، لأنه هو الإنسان، وهو الله. فهو يفهمنا أن في باطن الواهن والضعيف والمظلوم، هناك الله. هو يفهمنا أننا لا نستطيع إدراك كيف أن الله، في حكمته اللامتناهية، أظهر محبته اللامتناهية من خلال آلام ابنه. هو يفهمنا أن أفق الحياة ليس ما تراه عيوننا من أفق الأرض ومن إنجازات الأرض، بل إن أفق الحياة ينفتح على رحاب أزلية الله".

 

رئيس الجمهورية وعقيلته حضرا رتبة سجدة الصليب في جامعة الكسليك الهاشم لعون: نرافقكم بصلاتنا لتنجح مسيرة الخير في عهدكم

الجمعة 19 نيسان 2019 /وطنية - أحيت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي يوم الجمعة العظيمة، وأقامت جامعة الروح القدس - الكسليك، قبل ظهر اليوم، رتبة سجدة الصليب التي ترأسها الرئيس العام للرهبانية المارونية الاباتي نعمة الله الهاشم، في حضور رئيس الجمهورية العماد ميشال عون واللبنانية الاولى السيدة ناديا الشامي عون. واعتبر الهاشم في عظته ان "مسيرة "الأخوة الإنسانية" التي يقود قداسة البابا رسالتها في العالم مع مختلف الشعوب ومختلف الأديان، تلاقيها مبادرة الرئيس عون في جعل لبنان بلد التلاقي والحوار الإنساني"، متوجها الى رئيس الجمهورية بالقول: "جميعنا نصلي، إذ نتلمس الزخم الذي تظهرونه والذي تدعون اليه من اجل ترسيخ الانطلاقة الجديدة للعهد، العهد بالمعنيين، معنى الفترة الزمنية لتحملكم للمسؤولية والعهد الآخر الذي تحملونه في القلب وتعبرون عنه في مجالسكم، إنه العهد الذي قطعتموه تجاه شهداء لبنان، أي الوعد بإكمال المسيرة من أجل غد أفضل للبنان، الوطن الذي استشهدوا لأجل أن يبقى ويعيش فيه أهلهم وعائلاتهم بكرامة. إننا نرافقكم بصلاتنا وبقدراتنا من أجل أن تنجح مسيرة الخير في عهدكم ومن أجل أن يشعر كل لبناني بفرح الحياة، ويفقه جوهرها وباطنها، أي المحبة، أيا يكن مظهرها". وكان الرئيس عون واللبنانية الاولى وصلا الى الجامعة عند العاشرة والثلث، وكان في استقبالهما الهاشم ورئيس الجامعة الاب البروفسور جورج حبيقة اللذان رافقاهما الى قاعة البابا يوحنا بولس الثاني قبل أن يضعا باقتي زهر أمام جثمان المصلوب. حضر الرتبة الرئيس امين الجميل، الوزراء جبران باسيل والياس بو صعب والبيرت سرحان وكميل أبو سليمان ومي شدياق ومنصور بطيش وندى البستاني وفادي جريصاتي وريشار قيومجيان، السفير البابوي المطران جوزف سبيتيري، رئيس المجلس الدستوري عصام سليمان، رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي جان فهد، قائد الجيش العماد جوزيف عون وقادة الاجهزة الامنية، رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن، رئيس الرابطة المارونية النائب السابق نعمة الله ابي نصر، رئيس المؤسسة المارونية للانتشار شارل الحاج ونواب حاليون ووزراء ونواب سابقون وكبار موظفي الدولة المدنيين والعسكريين والقضاة ونقباء المهن الحرة ورؤساء جامعات وعدد من رؤساء البلديات والمخاتير والمؤمنين. عاون الهاشم في الرتبة حبيقة ومجلس الآباء المدبرين في الرهبنة ولفيف من الآباء، وخدمت الرتبة جوقة الجامعة بقيادة عميد كلية الموسيقى الاب بديع الحاج.

 

بري يعرض التطورات مع السفير السوري ويستقبل برلمانيين إيرانيين

الجمعة 19 نيسان 2019/وطنية - استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري، قبل ظهر اليوم في عين التينة، السفير السوري علي عبدالكريم علي وعرض معه التطورات. بعد اللقاء قال علي: "خلال اللقاء مع دولته كان هناك إصغاء لجولات قام بها دولته وقراءة سياسية لأوضاع المنطقة. هناك قلق من مخططات غربية إسرائيلية تستغل أزمات المنطقة. وأطلعت دولته على النجاحات التي تتحقق والحصار الذي يحاول أن يستثمر بلغة الحصار لتعويض هزيمة كل الذين راهنوا على إضعاف سوريا وإسقاطها، يعني النتيجة أن من انتصر خلال 8 سنوات يواجه فصول هذه الحرب بكل أدواتها ولا تنفصل لغة الحصار الاقتصادي عن الاستثمار في الإرهاب وأيضا في تمرير المخططات التي تدعم اسرائيل وتحاول أن تسوق هذه الصفقات والمخططات، ولكن ما أنجزته سوريا وما عبر عنه السوريون في مجدل شمس، في الجولان المحتل وفي الجولان المحرر، هو الرفض الصارخ وهو التعبير الحي عن أن سوريا وشعبها الذي واجه الإرهاب وداعمي الإرهاب والمستثمرين في الإرهاب هو الذي يواجه أداة الإرهاب الكبرى أي إسرائيل ويتمسك بأرضه وثوابته ونجاحاته وانتصاراته، وهذا الشعب هو الذي يواجه أيضا الحصار الذي يحاول الأميركي والغربي أن يحوله الى خناق، لذلك هو تعبير عن فشل من راهنوا وحاصروا وأحبطوا في صمود سوريا وانتصارها مع حلفائها وأصدقائها". ثم استقبل بري وفد الهيئة الوطنية لإحياء مئوية بطرس البستاني الذي ضم نائب رئيس المجلس إيلي الفرزلي، النائب فريد البستاني، الوزير السابق غطاس خوري، والنائب السابق ناصر قنديل. وقال الفرزلي بعد اللقاء: "تشرفنا بزيارة دولة الرئيس بري وتغيب معالي الوزير محمد داود لأسباب قاهرة ولكنه أحد الزملاء الذين كانوا متواجدين بيننا في الطلب من دولة الرئيس للمشاركة في يوم تكريم المعلم بطرس البستاني في الأول من أيار الساعة السادسة، برعاية فخامة رئيس البلاد العماد ميشال عون وحضور أيضا دولة الرئيس الحريري. هذا التكريم الذي سيشمل أيضا تكريم الذين علموا وحفزوا على العلم ومثلوا رموزا علمية في هذا الوطن وصنعوا مجده وكرامته. ونأمل بإذن الله أن يكون هذا اليوم هو يوم حقيقي للغة العربية التي كان للمعلم بطرس البستاني دورا قياديا ورياديا في تعزيزها وتعميقها في هذه المنطقة". واستقبل بعد الظهر وفد لجنة الصداقة البرلمانية الإيرانية - الفلسطينية برئاسة النائب في مجلس الشورى الإيراني أمير خجستيه والسفير الإيراني محمد جلال فيروزنيا، وكان حديث عن التطورات.

 

خطيبة سمير كساب نفت خبر استشهاده: الوزير باسيل أبلغ عائلته أن احتمال بقائه حيا يعادل احتمال قتله

الجمعة 19 نيسان 2019 /وطنية - نفت خطيبة المصور الصحافي في محطة "سكاي نيوز" سمير كساب، الذي خطفه مسلحون في 15 تشرين الأول 2013 في مدينة حلب في سوريا، رزان حمدان، باتصال مع مندوبة "الوكالة الوطنية للاعلام" هدى زبيب "نفيا قاطعا، خبر استشهاد سمير كساب، كما ورد في نشرة أخبار، على إحدى القنوات التلفزيونية". وعن تبلغ العائلة خبر وفاته، من قبل وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، قالت: "إن الوزير باسيل أرسل إلينا منذ شهرين، موفدا نقل رسالة منه، مفادها أنه، يطلب منا أن نتحضر لسماع خبر سيئ". أضافت: "على إثر ما نقله الموفد، طلبت عائلة سمير مقابلة الوزير باسيل، فشكلوا وفدا ضم: والده وشقيقه وزملاء له من سكاي نيوز، وعندما اجتمعوا به، قال لهم حرفيا: الله يسامحه (الموفد) قلت له ألا يخبركم بذلك. أنتم ترون الوضع في سوريا، أمنيا، لقد تم القضاء على داعش، ولم يظهر شيء مفيد في قضية سمير بعد. وأعتقد أن احتمال بقائه حيا يعادل احتمال قتله، وليس بين يدي أي إثبات أو دليل، على أنه استشهد أو مازال حيا، وأطلب منكم الصلاة لأجله". وفي سياق آخر، أعربت حمدان عن استيائها من المفاوضات "من أجل عودة أفراد من عائلات مقاتلي داعش إلى أحضان الوطن، بينما مصير سمير مازال مجهولا".

 

رعد: من غير المسموح أن نمس بجيوب الموظفين والفقراء عندما نريد القيام بإصلاح وخفض العجز

الجمعة 19 نيسان 2019 /وطنية - رعى رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد احتفالا أقامه "حزب الله" بمناسبة ذكرى الإمام المهدي، في حسينية كفردونين، في حضور فاعليات وشخصيات وحشد من أهالي البلدة والقرى المجاورة. وأكد رعد في كلمته "اننا لا نزايد على أحد في لبنان، ولم نعتد على أحد في الداخل أو أخذنا وظائف ليست لنا، ولا نطالب بحقوق ليست من حقنا، وإنما نطالب بأن نكون شركاء في هذا الوطن في الحقوق والواجبات، لأنه لنا مثل الذي لهم، وعلينا مثل الذي عليهم". وقال: "من غير المسموح أن نمس بجيوب الموظفين والفقراء عندما نريد أن نقوم بإصلاح وخفض العجز في الموازنة، ونترك وننسى في المقلب الآخر السرقة والنهب واللصوصية والهدر والفساد الذي تم خلال عقود من السنوات ملئت خلالها جيوب الكثيرين ممن ساسوا البلاد في تلك الفترة، وعليه، فإذا فكر أحد أن يحمل العبء لذوي الدخل المحدود والفقراء من عمالنا وموظفينا وآبائنا وإخواننا وأصحاب الأسر المستورة في هذا الوطن، فإنه يؤدي بذلك إلى خراب في البلد، وبالتالي على البعض أن يفتش عن موارد أخرى، وعندما يفعلون ما يجب عليهم أن يفعلوه، سيجدون أن الموظفين الفقراء سيساهمون أيضا في إصلاح الوضع الاقتصادي، وخفض العجز في الموازنة". أضاف: "إننا في وضع اقتصادي مر لا نحسد عليه في هذا البلد، ولذلك فإن المطلوب رغم كل مرارتنا والأذى الذي يلحق بأناسنا، أن نثبت أننا شركاء في هذا الوطن، ونتحمل مسؤوليتنا في معالجة الوضع الاقتصادي، وتصويب وضع الموازنة والوضع النقدي في هذا البلد، ولكن لا يمكننا أن نبقى نعمل على التصويب، وغيرنا يذهب ويعمل في مكان آخر، وبالتالي علينا أن نقر الخطط معا، ولكن نفترض أن يكون البعض نزيها وشفافا وحريصا على المال العام في تطبيق الخطط".

وأمل "أن تحصل التغذية بالكهرباء للبنانيين في كل المناطق خلال سنوات قليلة بنظام 24/24 بعد إقرار خطة الكهرباء، ولكن الذي يريد أن يلتزم الكهرباء عليه أن يكون صبورا تجاه المواطنين، فالكهرباء ليست امتيازا لأحد، وإنما هي حق لكل المواطنين، وعليه، فلا يحق لأحد أن يرفع سعر فاتورة الكهرباء من الآن، لأن الكهرباء لا تصل بالشكل الصحيح، فعندما يرى المواطن أن الكهرباء أصبحت تأتي بشكل منتظم ودائم، عندها يشعر بأن عليه واجبا يجب أن يؤديه، وعندما تكون هناك مبادرات يقوم بها أصحاب النوايا السليمة والغايات الوطنية، سيلقى الجمهور الذي يواكبه ويعينه ويساعده على تحقيق هذه المبادرات".

واعتبر أن "كل ما نشهده الآن، بدءا من قرار نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، مرورا بالاعتراف بالقدس عاصمة أبدية للكيان الإسرائيلي، وإعلان السيادة الإسرائيلية على الجولان السوري، والوعد بأنه بعد شهر رمضان سيعلن الرئيس ترامب صفقة القرن، وصولا إلى ما يجري في السودان، والانكفاء المصري، والهدوء والصمت والتواطؤ بين دول الخليج والكيان الصهيوني، والحصار الذي يفرض على إيران، هو من أجل أن تكون إسرائيل هي قطب الرحى في هذه المنطقة بعد المصالحة التاريخية التي يسوق لها ترامب وإدارته في المنطقة، والتي يريد أن يعلن عنها بعد شهر رمضان المبارك".

وشدد على "أننا معنيون بأن نتصدى لهذا المخطط، لأنه يستهدف وجودنا في الحقيقة، فهم لم يستخدموا التكفيريين الإرهابيين في سوريا من أجل إسقاط سوريا فقط، وإنما أرادوا الوصول إلينا، لأننا الشعب الوحيد الذي قال لا لطغيانهم ولا لغزوهم واحتلالهم، ورفض الخضوع لإرادتهم ومشاريعهم، ولذلك فإن هذه المقاومة والإرادة والصلابة في الموقف، تحتاج إلى لي ذراع، فحاولوا سحق وجودنا إبان الاحتلال ففشلوا، وشنوا حربا علينا في العامين 1993 و1996 وفشلوا، ثم حصل التحرير وخرج الإسرائيلي ذليلا مندحرا من دون اتفاقيات وشروط يمليها علينا، وبقيت يدنا هي العليا، وحاول أن يستعيد المبادرة ويسحق وجود المقاومة والبيئة الحاضنة لها في عام 2006، فلقي الهزيمة النكراء، وتزلزل كل الكيان، وتصدع بنيانه العسكري والأمني، وانفقدت الثقة بين الجمهور من جهة، والقيادات السياسية والأمنية والعسكرية من جهة أخرى في إسرائيل". ولفت إلى أن "أميركا ومن معها يخططون لإسقاط روح المقاومة حتى لا يبقى هناك مانع من عقد صفقة القرن التي يسوقون لها، وذلك من خلال العمل على إخضاعنا بالحصار الاقتصادي، وتجويعنا وفرض الشروط على سيادتنا، وبقطع أي صلة تربطنا بين هذه المنطقة وتلك، وبين هذا البلد وذاك". وختم رعد: "إن صفقة القرن تعني إلغاء الهوية العربية والوجود المقاوم لإسرائيل، وإذلالا يلحق بكل الأنظمة التي توقع على هذه الصفقة، وعليه، فإن الله وحده يعلم كم هي الفوضى التي ستسود في بلدان العالم العربي التي ترتضي مثل هذه الصفقة، لأن مشروع الأعداء والظالمين، هو مشروع بلبلة وإحداث فوضى، وتآمر وسحق وعدوان على الإنسانية والبشرية في هذه المنطقة".

 

لقاء رؤساء الكنائس الأرثوذكسية في الشرق الأوسط: لتحقيق الوحدة الإفخارستية وحماية المؤمنين من التعديات والعنف

الجمعة 19 نيسان 2019 /وطنية - أصدر لقاء رؤساء الكنائس الارثوذكسية في الشرق الاوسط، بيانا جاء فيه: "التقى رؤساء الكنائس الأرثوذكسية في الشرق الأوسط، بطريرك الإسكندرية ثيوذوروس الثاني، بطريرك أنطاكية يوحنا العاشر، بطريرك أورشليم ثيوفيلوس الثالث، رئيس أساقفة قبرص خريسوستموس الثاني، في مقر رئاسة أساقفة قبرص. ورفعوا في لقائهم الصلاة من أجل أن يعم السلام في كل العالم، ومن أجل ثبات الكنائس المحلية المقدسة، وبخاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تمر في محن كثيرة. كما ابتهلوا إلى الله من أجل أن يثبت شعوب هذه المنطقة ويقويهم لكي يستمر المؤمنون في شهادتهم الأرثوذكسية للمسيح القائم من بين الأموات، لاسيما في الأرض المباركة التي وطئتها أقدام المسيح ورسله القديسين المجيدين، وفي كل المسكونة العطشى لرسالة الإنجيل والمترقبة لرجاء خلاصه". وشدد المجتمعون على "الحاجة لبذل أقصى الجهود لكي ينعم الشرق الأوسط بالاستقرار، فتباحثوا بأهم المسائل الكنسية التي تتعلق بتثبيت الوجود المسيحي في هذه المنطقة، وتعميق التعاون بين الكنائس المحلية من أجل هذه الغاية"، مناشدين أصحاب الشأن "كي يعملوا بجد لتنمية هذه المنطقة برفع الظلم الذي تعاني منه شعوبها نتيجة الحروب والاحتلال والضائقة الاقتصادية التي تسببها".

وفي لقاء على انفراد جمع بين بطريرك أنطاكية وبطريرك أورشليم، تم خلاله التباحث بروح صدق وأخوة ومحبة، تبادل البطريركان مختلف وجهات النظر حول المسألة التي تشغل الكنيستين، وعبرا عن عزمهما الصادق ونيتهما الصالحة بأن يتم تجاوز هذه المشاكل في القريب العاجل، كي تصل الكنيستان إلى الشركة الإفخارستية المبتغاة. علاوة على ذلك، تباحث رؤساء الكنائس الأرثوذكسية في الشرق الأوسط في مختلف المشاكل الكنسية التي نشأت من وقت إلى آخر في أحضان الكنيسة الأرثوذكسية، وتدارسوا بشكل خاص سبل إنهاء هذه الخلافات. توقفوا أيضا عند المشاكل التي ظهرت بعد منح الإستقلال الذاتي للكنيسة الأرثوذكسية في أوكرانيا. وبعدما أطلعهم رئيس أساقفة قبرص خريسوستموس على مبادرته الشخصية للوساطة، أيد رؤساء الكنائس الثلاثة مبادرته كي يتابعها لما فيه خير وحدة الكنيسة الأرثوذكسية في المسيح يسوع. في هذا الجو، دعا المجتمعون جميع المعنيين إلى "العمل، من ناحية أولى، من أجل تحقيق الوحدة الإفخارستية، التي تشكل كمال الكنيسة في المسيح يسوع، ومن ناحية أخرى من أجل حماية المؤمنين وكنائ