المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكنديةLCCC/

نشرة الأخبار العربية ليوم 28 أيار/2018

اعداد الياس بجاني

في أسفل رابط النشرة على موقعنا الألكتروني

http://data.eliasbejjaninews.com/newselias18/arabic.may28.18.htm

أرشيف نشرات أخبار موقعنا اليومية/عربية وانكليزية منذ العام 2006/اضغط هنا لدخول صفحة الأرشيف

 

اقسام النشرة
عناوين أقسام النشرة

الزوادة الإيمانية لليوم/تعليقات الياس بجاني وخلفياتها/الأخبار اللبنانية/المتفرقات اللبنانية/الأخبار الإقليمية والدولية/المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة/المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والتفاهات السياسية من ردود وغيرها

 

عناوين الزوادة الإيمانية لليوم

رَابِّي، أَنْتَ هُوَ ٱبْنُ الله، أَنْتَ هوَ مَلِكُ إِسْرَائِيل

 

عناوين تعليقات الياس بجاني وخلفياته

الياس بجاني/فالج لا تعالج مع من اختار العبودية

الياس بجاني/سرطان أصحاب شركات الأحزاب في لبنان

الياس بجاني/خطورة جعجع وأمثاله من أصحاب شركات الأحزاب الدكتاتوريين

الياس بجاني/سؤال افتراضي ومش بريء عن عودة بشير ومالك ومار مارون

الياس بجاني/هل هذا غضب من الله علينا نحن الموارنة؟

الياس بجاني/حبذا لو أن الحرب الإعلامية بين جعجع وباسيل هي على كيفية تنفيذ القرارات الدولية واستعادة السيادة والإستقلال

الياس بجاني/14 آذاري تعتير وذمي ومنافق

الياس بجاني/هرطقة الاحتفال بما يسمى عيد تحرير الجنوب اللبناني

الياس بجاني/في اسفل رابط مقالتي المنشور اليوم في جريدة السياسة/مشاركة “حزب الله” في الحكومة تخدم الآلة العسكرية الإسرائيلية

 

عناوين الأخبار اللبنانية

مطلقو النار على منزل الشيخ الجوهري يعتذرون منه ويسلّموه سلاحهم

“حزب الله” يحاول التنصل من دعمه لـ”البوليساريو” دون أدلة

الفرزلي: الفضل في فوزي يعود إلى التزويج بين تكتل لبنان القوي وقرار بري

الراعي إلى باريس غدا بدعوة من ماكرون

الصديق والسنوات والوفاء/الهام فريحة/الأنوار

 

عناوين المتفرقات اللبنانية

نتانياهو: لمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية أو إنتاجها في لبنان

الصدر:الحكومة الجديدة ستقف على مسافة واحدة من جيران العراق

دير الزور: 9 قتلى روس بهجوم لـ"داعش"

جنوبي دمشق:التعفيش وخلفياته يغضب الشرطة الروسية

في دلالات الإهانات الروسية لنظام الأسد:"الحلف المقدّس"

الليرة التركية تُصارع… وإردوغان يدعو الأتراك إلى تحويل أموالهم

حصار غزة: تطور "غير عميق" في الموقف الإسرائيلي؟

عباس شُفي تماماً وسيغادر المستشفى الاثنين

 

عناوين الأخبار الإقليمية والدولية

تطبيقُ القرارِ 1559 بنُسختِه الإيرانيّة/سجعان القزي/جريدة الجمهورية

الفصلُ بين النيابة والوزارة... حقائقُه السياسية وخلفياتُه الدستورية/راكيل عتيِّق/جريدة الجمهورية

الرواية الكاملة لخطة باسيل لتطويق «القوات»/شارل جبور/جريدة الجمهورية

لقاء بري - نصرالله: أشواقٌ.. وتفاهمات/عماد مرمل/جريدة الجمهورية

نبيه برِّي السادس: قراءاتٌ خارجية للأوراق «نعم» و«البيضاء»/ناصر شرارة/جريدة الجمهورية

عقدة "القوات": عامِلونا كما يُعامِل نصرالله حليفَه بِري ولا يشبه الوضع إطلاقاً عزل الكتائب عام 1975/إيلي الحاج/نقلاً عن موقع مدى الصوت

في هجاء القوة:"لا تَشتَهِ ثنائية غيرك"/شفيق نعمه/نقلاً عن موقع مدى الصوت

«حزب الله» في وزارة الثقافة!/عبده وازن/الحياة

تشكيل الحكومة دونه عقبات والدخان الأبيض رهن التنازلات/الهام فريحة/الأنوار

حزب الله ما بعد الانتخابات أي دور داخلي.. وماذا عن مشاركته في الحكومة؟/قاسم قصير/مجلة الامان

هذا ما تريده أميركا من الجيش.. تجاه حزب الله/منير الربيع/المدن

هكذا تطارد أميركا حزب الله.. في باراغواي/سامي خليفة/المدن

هذا ما يجري بين القوات والتيار: ما علاقة بري؟/منير الربيع/المدن

حظوظ الحرب ما زالت أرجح/حازم الأمين/الحياة

من السوري ومن غير السوري/خيرالله خيرالله/العرب

ما يحدث مع كوريا الشمالية يحدث مع إيران/جورج سمعان/الحياة

إلى متى صمتنا عن سفهاء لبنان؟/د. حسناء عبد العزيز القنيعير

 

عناوين المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والتفاهات السياسية من ردود وغيرها

الراعي في قداس الاحد: 1200 مرسوم لتمليك الاجانب و1132 شركة عقارية مقفلة فهل ارض الوطن للبيع؟

حاصباني: العقوبات الاميركية قد تؤثر على تشكيل الحكومة ولا يمكن لأحد أن يقصي فريقا اساسيا ضاعف حجمه في الإنتخابات

قاووق: تكامل الجيش والمقاومة ضمانة لمواجهة إسرائيل

 

تفاصيل النشرة

تفاصيل الزوادة الإيمانية
رَابِّي، أَنْتَ هُوَ ٱبْنُ الله، أَنْتَ هوَ مَلِكُ إِسْرَائِيل

إنجيل القدّيس يوحنّا01//من47حتى51/رَأَى يَسُوعُ نَتَنَائِيلَ مُقْبِلاً إِلَيه، فَقَالَ فيه: «هَا هُوَ في الحَقِيقَةِ إِسْرَائِيلِيٌّ لا غِشَّ فِيه». قالَ لَهُ نَتَنَائِيل: «مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُنِي؟». أَجَابَ يَسُوعُ وقَالَ لَهُ: «قَبْل أَنْ يَدْعُوَكَ فِيلِبُّس، وأَنْتَ تَحْتَ التِّينَة، رَأَيْتُكَ».أَجَابَهُ نَتَنَائِيل: «رَابِّي، أَنْتَ هُوَ ٱبْنُ الله، أَنْتَ هوَ مَلِكُ إِسْرَائِيل!». أَجَابَ يَسُوعُ وقَالَ لَهُ: «هَلْ تُؤْمِنُ لأَنِّي قُلْتُ لَكَ إِنِّي رأَيْتُكَ تَحْتَ التِّيْنَة؟ سَتَرَى أَعْظَمَ مِنْ هذَا!».وقَالَ لَهُ: «أَلْحَقَّ ٱلْحَقَّ أَقْولُ لَكُم: سَتَرَوْنَ السَّمَاءَ مَفْتُوحَة، ومَلائِكَةَ اللهِ يَصْعَدُونَ ويَنْزِلُونَ عَلى ٱبْنِ الإِنْسَان».

 

تفاصيل تعليقات الياس بجاني وخلفياته وتغريدات متفرقة

فالج لا تعالج مع من اختار العبودية

الياس بجاني/28 أيار/18

جدل عقيم وعبثي طالما أن التركيز هو على الشخص وليس على القضية .. ولطالما أن الفكر والمنطق تونالي المنحى وعاطفي الهوى والنوى فلا رجاء ولا أمل..علماً انني لن اتناول اي أحد بالشخصي لا جعجع ولا غيره بل وصفت الواقع المعاش على الأرض بكل هرطقاته والإرهاصات وكان تركيزي كله هو على الممارسات والمواقف والدكتاتورية ومبدأ مداكشة الكراسي بالسيادة وخطيئة فرط 14 آذار والتورط المصلحي بالصفقة الخطيئة التي شرعت التعايش مع الإحتلال ورموز وسلاحه ودويلاته وعلى جريمة تجهيل الناس وتصحير عقولهم والتسويق للصنمية وجر الناس جراً ليصبحوا اغنام وصنوج وطبول ..وكل هذا يمارسه جعجع وباقي أصحاب شركات الأحزاب التجارية. لم امحي أي رد واردت أن ارى مدى تفهم المشكلة الأهم التي هي الحرية فلم أوفق. لا مجال لعمل أي شيء عندما يختار الإنسان برضاه العبودية.. وهذا ما اراه للأسف.

 

سرطان أصحاب شركات الأحزاب في لبنان

الياس بجاني/27 أيار/18

بعض الشرائح من اللبنانيين التي تقدس أصحاب شركات الأحزاب ومنهم جعجع هي قابلة بدور الأغنام ومتخلية عن ذاتها وقرارها ومخدرة لفكرها وعقلها ولا رأياً حراً لها.. شرائح هوبرجية وزلم وزقيفة يعتبرون كل من يقارب من يعبدون ويؤلهون بأي نقد هو غبي وفاجر وحاقد وخائن والخ..للأسف غالبية الردود على بوستي في اسفل تأتي في هذا السياق الصنمي. لهذا السبب عملياً وواقعاً معاشاً على أرض الواقع فسمير جعجع وباقي أصحاب شركات الأحزاب التعتير والتجار والنرسيسيين والمتلونين ودون استثناء هم أخطر بمليون مرة من حزب الله...هم يصحرون عقول اهلنا ويقتلون فكرهم وحريتهم ..وهنا الكارثة

 

خطورة جعجع وأمثاله من أصحاب شركات الأحزاب الدكتاتوريين

الياس بجاني/27 أيار/18

عملياً فإن خطورة جعجع وأمثاله من أصحاب شركات الأحزاب التجارية على المجتمع المسيحي أكبر من خطر حزب الله لأن هؤلاء متوهمين ومنسلخين عن الواقع ويستغبون ويستغلون شرائح من أهلنا وقد حولوهم إلى عبدة اصنام بعد أن اقنعوهم أنهم آلهة..من يتجاهل علته علته تقتله وعلة شرائح كبيرة من أهلنا هي تأليه جعجع ومن هم على صورته ومثاله..كفى صنمية

 

سؤال افتراضي ومش بريء عن عودة بشير ومالك ومار مارون

الياس بجاني/26 أيار/18

سؤال افتراضي ولغير الملحقين بأصحاب شركات الأحزاب: لو رجع مار مارون ومعه بشير وشارل مالك شو برأيكم بيعملوا بجعجع وباسيل وباقي شبيبة الصفقة؟ وشو بيكون موقفهم من حرب تناش الحقائب الوزارية ونفخة الصدر الفاضيي بالأوزان وبالأحجام؟ ع فكرة 14 آذار الناس والإيمان بثورة الأرز هني الأساس وهني باقيين..

 

هل هذا غضب من الله علينا نحن الموارنة؟

الياس بجاني/26 أيار/18

نحن الموارنة ما من مرة تأملنا خيراً من سياسي ماروني إلا وشرد واستنسخ الإسخريوتي وعبد "أالأنا" كما هو حال 99% من طاقمنا السياسي الحالي النرسيسي الممتهن مداكشة الكراسي بالسيادة وبكل شيء آخر. يا مار مارون تضرع لأجل خلاصنا من جماعة "الأنا" والشرود

 

حبذا لو أن الحرب الإعلامية بين جعجع وباسيل هي على كيفية تنفيذ القرارات الدولية واستعادة السيادة والإستقلال

الياس بجاني/26 أيار/18

ال 14 آذارين الشرفاء لا تعنيهم لا من قريب ولا من بعيد الحرب الإعلامية بين جعجع وباسيل كونها صراع على كراسي ومنافع ذاتية وهما شركاء 100% في صفقة التسوية..وحبذا لو أن الحرب بينهما هي على كيفية تنفيذ القرارات الدولية واستعادة السيادة والإستقلال ومساندة الدولة بوجه الدويلة.

 

14 آذاري تعتير وذمي ومنافق

الياس بجاني/26 أيار/18

14 آذاري كشف عوراته بالإنتخابات وتخلى عن كل شعاراته السيادية واليوم كملها بكلام نفاق وذمي عن اهله بالجنوب. زمن اشباه رجال وبؤس.

 

هرطقة الاحتفال بما يسمى عيد تحرير الجنوب اللبناني

الياس بجاني/25 أيار/15                     

http://eliasbejjaninews.com/archives/64892/%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B3-%D8%A8%D8%AC%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%87%D8%B1%D8%B7%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%84-%D8%A8%D9%85%D8%A7-%D9%8A%D8%B3%D9%85%D9%89-%D8%B9%D9%8A/

إن الاحتفالات الرسمية في لبنان بما يسمى زوراً وبهتاناً، “عيد تحرير الجنوب” في 25 أيار من كل سنة، هي مسرحيات مهينة لذاكرة وذكاء وعقول وتضحيات اللبنانيين، وخيانة فاضحة لدماء الشهداء الأبطال، كما أنها عروض مبتذلة وهزلية واستعراضية مفرغة من كل مضامين الحقيقة والمصداقية والوطنية. هذا الواقع المهين والهرطقي والاحتلالي والإرهابي جسده أمس السيد حسن نصرالله في خطاب شعبوي يستهين بعقول وذكاء اللبنانيين جله صراخ ومحتواه بالكامل كذب ونفاق واستكبار وتسويق لملالي إيران وضرب لكل مقومات الدولة.

هذا، ومن المحزن والمستغرب والمخيف في آن، أن خطاب حزب الله الشعوبي والمذهبي والتحريضي والغزواتي الذي يروج لحروب طواحين الهواء لا زال يُفرح بعض العقول المسطحة وهي مستنسخة عن تلك العقول الغبية التي كانت تحتفل في شوارع بغداد بعد هزيمة صدام حسين الأولى وقبل سقوطه بتظاهرات تهتف للانتصارات التي حققتها أم المعارك؟ هذه العقول للأسف ما زالت تطرب لخزعبلات الانتصارات الوهمية التي سمعها العرب قبل حرب الأيام السة سنة 1967، والتي كانت تلوح برسوم صواريخ “الظافر” و”القاهر” وبإلقاء اليهود في البحر، والكل بالطبع مدرك للهزائم المدوية التي حصدتها شعوب المنطقة بسبب تلك السخافات. من يدعي الآنتصار سنة ألفين وتحرير الجنوب هو مجرم وقاتل يشارك نظام الأسد الكيماوي بتشريد وقل واهانة الشهب السوري وهو وهنا الكارثة هو جيش إيراني يعمل ضد لبنان وكل الدول العربية.

هذا العيد “الكذبة والإهانة” فرضه على دولة لبنان المحتل السوري الذي انكشف الآن أمره وسقطت عن وجهه المزيف والحربائي كل أقنعة التحرير والمقاومة والممانعة والعروبة والوحدة الكاذبة، وها هو يقتل أبناء شعبه ويدمر مدنهم وبلداتهم، وقد تفوق في إجرامه المستشري على فظائع أعتى المجرمين في التاريخ وعلى كل دموية جماعات المافيا وتوابعها.

بعد انكشاف فارسية ومذهبية واجرام حزب الله، وبعد تعري نظام الأسد من كل هو انسانية من الحق والعدل بمكان أن تنتهي فصول “مسخرة” عيد تحرير الجنوب” ويشطب من سجلات الدولة اللبنانية ومن العقول والذاكرة إلى غير رجعة وغير مأسوف عليه.

وحتى تتوقف مهازل الذمية والتقية، ومن أجل أن لا تتكرر مأساة حرب تموز 2006، “حرب لو كنت أعلم”، وغيرها من الحروب الجهادية التي يبشرنا فيها السيد نصرالله، وحتى لا يُستنسخ إجرام غزوة أيار 2008، وحتى لا تُعاد مسرحيات التحرير والمقاومة الخادعة، وخزعبلات “وحدة المسار والمصير”، وحتى لا يموت أولادنا مرة أخرى من أجل قضايا خادعة وغير لبنانية، من أجل كل هذا نطالب بإلغاء القرار الحكومي الذي جعل من 25 أيار عيداً وطنياً، كما نطالب القيادات اللبنانية الوطنية أن تعلن بشجاعة أن حزب الله لم يحرر الجنوب، ولا هو عربي أو حزب تحرير ومقاومة، إنما نتاج عسكري ميليشياوي أصولي لحقبة احتلال سوريا البغيضة لوطننا، وفرقة عسكرية إيرانية تحتل أراضي لبنانية وتقيم عليها مربعات أمنية ودويلات خارجة عن شرعية الدولة اللبنانية

نريد أن نقطع إجازة العقل ونطلب من القيادات اللبنانية بكافة أطيافها وقف مسلسل التكاذب والدجل والخروج من عقلية وفخاخ التقية والذمية. عليهم الشهادة للحق والإعلان بصوت عال إن حزب الله أعاق وآخر تحرير الجنوب ما يزيد عن 14 سنة، ولم يكن له أي دور في تحريره، وهو انهزم وهزم معه كل لبنان في حرب تموز، وأن لا قيامة للدولة اللبنانية في ظل وجود دويلته، كما أن الاستقلال لن يصبح ناجزاً وكاملاً قبل عودة أهلنا اللاجئين في إسرائيل معززين ومكرمين وتعويضهم عن كل أنواع الظلم والتجني والإفتراءات التي تعرضوا لها.

الكل يعرف، وبالكل نعني أصحاب العقول الراجحة، والضمائر الحية، والجباه الشامخة، والرؤوس العالية، الكل هذا يعرف أن حزب الله لم يحرر الجنوب، بل أعاق وعطّل وأخر تحريره لسنوات، وأن كل ما يبني عليه مشروعية مقاومته منذ عام 2000 وما قبل ذلك هو مفبرك وملفق.

في الخلاصة، إن حزب الله ليس من النسيج اللبناني ولا هو يمت للبنان ولا للبنانيين بشيء. إنه جيش ملالي إيران في لبنان، وإيراني بالكامل في عقيدته وفكره وتمويله ومشروعهً وتنظيمه وقيادته ومرجعيته وتسليحه وقراره، وهو ليس مقاوماُ ولكنه يتاجر بشعارات المقاومة والتحرير، ويهزأ بأرواح وكرامات وسلامة وأمن ولقمة عيش اللبنانيين، ويأخذ بالقوة المسلحة “والبلطجة” و”التشبيح” والإرهاب لبنان الدولة والشعب رهينة.

حزب الله تنّين إيراني يقضم ويفترس ويهمش مؤسسات الدولة اللبنانية، ويضطهد وينكل باللبنانيين بهدف إقامة دولة ولاية الفقيه الإيرانية على كامل التراب اللبناني، وكل كلام بمفهوم  ووجدان السياديين والإستقلاليين في غير هذا الإطار هو هراء ونفاق وقيض ريح.

*الكاتب ناشط لبناني اغترابي

عنوان الكاتب الالكتروني

Phoenicia@hotmail.com

رابط موقع الكاتب الالكتروني على الإنترنت

http://www.eliasbejjaninew.com

 

تفاصيل الأخبار اللبنانية

هذه مسودة توزيع الوزارات في الحكومة الجديدة

المدن/27 أيار/18 /تكشف مصادر مطلعة لـ"المدن" عن تصور عام لتوزيع الحصص والحقائب الوزارية، عبارة عن مشروع أولي خاضع للنقاش والتبدّل، وهو كالآتي:

حركة أمل 3 وزارات، المال، الشباب والرياضة، والشؤون الاجتماعية. فيما تتمسّك القوات اللبنانية بالشؤون الاجتماعية. بالتالي، فإن حسمها يحتاج إلى نقاش.

حصة حزب الله ستكون ٣ وزراء من الطائفة الشيعية، على أن تكون وزارات العدل والزراعة وشؤون التخطيط. تيار المستقبل 5 وزارات هي: الداخلية، الاتصالات، الإعلام، الاقتصاد ووزارة دولة. فيما تتمسّك القوات بالإعلام ويطالب التيار الوطني الحر بوزارة الاقتصاد.

ستبقى حصة القوات ٣ وزارات، وفق حسب المتداول، فيما تطالب هي بخمس، وستُمنح وزارات الصحة، البيئة، والعمل. التيار الوطني الحر ٦ وزراء بينهم منصب نائب رئيس الحكومة، الذي تطالب به القوات اأيضاً. والوزارات هي: الخارجية، السياحة، الطاقة، الدفاع، ووزارة دولة.

الحزب التقدمي الاشتراكي ٣ وزارات، هي: الأشغال، النقل (هناك توجه لفصل وزارة الأشغال عن وزارة النقل)، ووزارة المهجرين. تيار المردة وفيصل كرامي وفريد هيكل الخازن: وزير واحد لتولي وزارة التربية، فيما هناك توجه لدى الاشتراكي للتمسك بها.

حزب الكتائب سيحصل على وزارة دولة.

أما رئيس الجمهورية فسيحصل على ٥ وزارات هي الثقافة، الصناعة، وزارة دولة لشؤون مكافحة الفساد، وزارة التنمية الادارية، ووزارة دولة. وهناك معلومات تفيد بأن الرئيس ميشال عون سيسمي من حصته وزيرين سنّي ودرزي.

 

مقدمات نشرات الأخبار المسائية ليوم الأحد في 27/5/2018

* مقدمة نشرة أخبار "تلفزيون لبنان"

غدا ينطلق قطار مشاورات التأليف التي يجريها الرئيس المكلف سعد الحريري في المجلس النيابي، وليوم واحد فقط، مع الكتل البرلمانية والنواب المستقلين، فيستمع الى المطالب قبل أن تبدأ جوجلة الأفكار والإقتراحات التي سمعها من رؤساء الحكومات السابقين والتي سيسمعها في ساحة النجمة غدا.

وقد بات واضحا أن مهمة التأليف لن تكون سهلة، في ظل العقد الظاهرة حول مطالبة الكتل بحصصها في التوزير والحقائب والتمثيل، إلا أن مصادر مواكبة أملت أن تبصر الحكومة النور في وقت أسرع من السابق، قد يكون بالتزامن مع عيد الفطر، وقد تكون عشية العيد أو غداته.

وقبل الدخول في السياسة، نتوقف مع الامن حيث تحادث قائد الجيش العماد جوزيف عون مع محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر بشان الأحداث الأمنية في بعلبك، فاكد أن القرار بفرض الأمن هو قرار حاسم ونهائي مع حرص المؤسسة العسكرية على سلامة المدنيين.

وفي منطقة القبة، نفذت وحدات الجيش عمليات دهم مكثفة بحثا عن مطلوبين شاركوا بإطلاق النار على الجيش منذ أيام في منطقة التل، والذي أدى إلى استشهاد عسكري وجرح آخرين.

اذا الى جانب الأمن المتفلت في بعلبك برز الى الواجهة موضوع انشاء مبنى جديد للمحافظة في تلال عمشكي التي تبعد 7 كيلومترات عن المدينة وتعلو 1500 متر والذي يلاقي اعتراضا شعبيا في المدينة ومن داخل المجلس البلدي.

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "أن بي أن"

غدا يبدأ الرئيس المكلف، استشارات تأليف الحكومة غير الملزمة صباحا، وغدا ينهيها عصرا، لتنطلق رسميا مهمة التشكيل على أمل إنجازه سريعا وتحاشي الدخول في دهاليز، لها أول وليس لها آخر.

معظم بل كل القوى السياسية وغير السياسية تريدها حكومة وحدة وطنية ترى النور من دون إبطاء، للإنكباب على معالجة الملفات الداخلية ومواجهة التحديات الخارجية ولا سيما التهديدات الإسرائيلية.

دفعة من هذه التهديدات الجديدة- القديمة أطلقها بنيامين نتنياهو للبنان تحت شعار مواجهة ما وصفه بإنتاج الأسلحة الفتاكة فيه أو تحويلها من سوريا إليه.

سوريا كانت تشهد اليوم على مواجهة قاسية في دير الزور أسفرت عن مقتل أكثر من أربعين إرهابيا خلال هجومهم على مواقع للجيش السوري، ما أسفر أيضا عن مقتل أربعة مستشارين عسكريين روس.

مواقع في قطاع غزة كانت هي الأخرى هدفا لاعتداء إسرائيلي أسفر عن سقوط شهيدين فلسطينيين.

أما اعتداء دونالد ترامب على الاتفاق النووي مع إيران فقد تلقى ردا دبلوماسيا عبر عنه الرئيس حسن روحاني بإعلانه أن الخطوات التي اتخذتها أوروبا للحفاظ على هذا الاتفاق إيجابية حتى الآن.

ترامب المتردد الذي لا يثبت على قرار بشأن قمته مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون. يبدو أنه عاد إلى قرار عقد القمة وأرسل فريقا له إلى كوريا الشمالية لإجراء التحضيرات للقمة المحتملة في منتصف حزيران المقبل.

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "المستقبل"

في عز التحديات الإقليمية والإستحقاقات الإقتصادية والمالية التي تواجه لبنان، ووسط التجاذبات المتمثلة بالحصص ونوعية الحقائب التي تريدها الاطراف المعنية بالتشكيلة الحكومية، ينطلق الرئيس المكلف سعد الحريري في مشاورات التأليف غدا في ساحة النجمة.

وقبل ساعات من المشاورات مع الكتل والنواب المستقلين، أكدت مصادر عليمة لتلفزيون المستقبل أن الرئيس الحريري حريص على إنجاز التأليف بأسرع وقت ممكن، وعلى قاعدة حكومة وفاق تنسحب عليها توازنات الحكومة السابقة.

وفي ظل حال الترقب لما ستؤول اليه مشاورات التأليف، فإن الوضع الأمني في مدينة بعلبك قفز الى الضوء مجددا مع تهديد أمن المدينة وأهلها على خلفية إشكالات عائلية في وقت أكد قائد الجيش العماد جوزف عون لمحافظ البقاع أن القرار بفرض الأمن في بعلبك هو قرار حاسم.

إقليميا، التطورات في اليمن تتلاحق وسط معلومات عن إنهيار مليشيات الحوثي الإنقلابية في الساحل الغربي.

وقد سجل تقدم القوات الشرعية التي باتت على بعد ثمانية عشر كيلومترا من الحديدة وأنباء عن خطة إيرانية لتهريب الحوثي.

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "المنار"

قبل ساعات على بدء الاستشارات النيابية لتأليف الحكومة، تكثر منشورات التشكيلات التي هي من بنات الامنيات او الاستشرافات غير المبنية على معطيات سياسية، ليبقى الامل الذي يبنى عليه ان يكون التشكيل سريعا كما التكليف.

ورغم الدعوات للتعاون وعدم وضع العراقيل، يفرض البعض الداخلي كلفة على التشكيل ولا يوحي بنوايا التسهيل، انطلاقا من الشروط الخارجية، الاميركية منها والخليجية، والجديدة بعد تلك القديمة التي فضحها الرئيس الفرنسي في معرض تأكيده ان السعودية كانت تحتجز الرئيس سعد الحريري.

لا خريطة وزارية واضحة، والتكتم شديد على الحقائب والاسماء، وما يبنى عليه في التصورات تصريح الرئيس نبيه بري من قصر بعبدا يوم الخميس ان الحكومة ستكون موسعة، ويضاف هنا في الشكل ان حكومة الوحدة الوطنية يجب ان تمثل الجميع لتكون على قدر تسميتها والتحديات التي تحيط بالوطن والمواطنين.

في المحيط، فلسطين تتمسك بنضالها، تقدم الشهداء، وتجر الاحتلال الى مواجهات مبتكرة عند حدود قطاع غزة والداخل، ليأتي الرد الصهيوني مليئا بالعجز مخافة الانجرار الى ما لا يطيقه.

وضد الجمهورية الاسلامية يواصل نتياهو تصعيده في موسم المودة الاميركية، ويكرر تحريضه على النووي الايراني ويهدد بضرب ما سماه الوجود الايراني في سوريا، فهل نسي نتياهو آخر المعادلات الصاروخية التي احرقت اصابعه في الجولان المحتل؟

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "أم تي في"

غدا الاستشارات النيابية في طبعتها الثانية، الطبعة الاولى التي جرت في بعبدا ادت الى تكليف الرئيس سعد الحريري في اليوم نفسه، اما الطبعة الثانية فستؤدي اما الى تأليف الحكومة سريعا كما يراهن المتفائلون، واما الى تأليف يستلزم المزيد من الوقت كما يعتقد المتشائمون.

وبين الرهان والاعتقاد سرت معلومات ان الرئيس الحريري يدخل الاستشارات وهو يحمل تصورا واضحا لتشكيل الحكومة والمطلوب منها ان كان على الصعيد الداخلي او على الصعيد الخارجي، لكن هذا لن يمنعه من الاستماع الى مطالب الاطراف وهواجسهم وهي كثيرة على ان يسافر الى السعودية في زيارة عائلية قبل ان يعود الى لبنان للعمل فعليا اعلى انجاز علية التأليف.

في هذا الوقت لا تزال تداعيات القانون الرقم 10 الذي اصدره الرئيس السوري تتفاعل في الداخل اللبناني، وآخر التداعيات اليوم مطالبة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في عظته بالغاء قانون تملك الاجانب في لبنان، مشيرا الى وجود حوالى 1200 مرسوم لتميلك الاجانب و1132 شركة عقارية مغفلة تتعاطى مسألة البيع والشراء.

على اي حال مسألة القانون رقم 10 قد تكون الاكثر تفجرا على طاولة الحكومة العتيدة وخصوصا انها تثير مسألة النازحين السوريين ككل وهي مسألة تزداد خطورة يوما بعد يوم، امنيا واقصاديا واجتماعيا.

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "أو تي في"

الى مخاض التأليف در، فبعد الانتخابات النيابية واكتمال عقد هيئة المجلس النيابي، الموعد غدا مع المحطة الدستورية الثالثة.

فبعد السلطة التشريعية، بات الدور على السلطة التنفيذية. وبعد تكليف سعد الحريري اواخر الاسبوع الماضي، ينطلق الأسبوع المقبل على وقع مشاورات التأليف.

المعلوم حتى الساعة شكل الحكومة. اذ بات محسوما انها حكومة وحدة وطنية، يفترض ان يتمثل فيها الجميع بحسب أحجامهم.

وعلى هذه القاعدة، ينتظر أن لا تتأخر حكومة الحريري الثالثة، اذا ما اعتمدت أحجام الكتل في المجلس النيابي كمنطلق لأعداد وزراء كل فريق في الحكومة. أما الخروج عن هذه القاعدة، فسيؤشر حكما الى مخاض أطول للولادة.

اي احتمال سيكون الفائز؟ فلننتظر ونر.

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "أل بي سي آي"

عند الحادية عشرة من قبل ظهر غد، يجلس رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في إحدى قاعات مجلس النواب وإلى يمينه قلم وبضع أوراق بيض يدون عليها مطالب الكتل النيابية والنواب المنفردين، من الحكومة الجديدة. عمليا، لا يحتاج الرئيس الحريري إلى تسجيل الملاحظات، فالمطالب بات يعرفها عن ظهر قلب من دون استثناء، سواء لجهة عدد الحقائب او لجهة نوعيتها: المشاكل تبدأ بالأقرب وتتوسع الى الأبعد:

المشكلة الأولى ان هناك تسعة نواب سنة من خارج كتلة المستقبل، وحصة هؤلاء يفترض ان تؤخذ بعين الإعتبار.

حجم الحصة الشيعية محسوم: ثلاث حقائب لحزب الله وثلاث حقائب لحركة أمل، ولكن لم يعرف بعد توزيع الحقائب وإن كانت الحقيبة السيادية قد حسمها السيد نصرالله لحركة أمل.

الحصة الدرزية التي هي ثلاثة وزراء، يبدو ان النائب وليد جنبلاط متمسك بالحصول عليها بأكملها، فيما هناك صراع مع النائب طلال ارسلان الذي يقول إن لديه كتلة من أربعة نواب ويحق له بحقيبة. يرد عليه النائب وائل ابو فاعور فيستخف بكتلة ارسلان ويصفها بأنها كتلة خلبية صنعت ذات ليل ولا مكان لها في منطق حكومة الوحدة الوطنية.

حجم الحصة المسيحية، وعلى هذه الحصة تدور أم المعارك: التيار الوطني الحر يتحدث عن حصة الرئيس وعن حصة التيار، القوات ترد على مستويين: المستوى الاول ان حصة الرئيس هي من حصة التيار، والمستوى الثاني ان الورقة السرية لتفاهم معراب تتحدث عن المناصفة في الحكومة بين مقاعد التيار ومقاعد القوات. لا يبدو التيار مقتنعا بهذا الطرح، يسانده في ذلك شريكه في العهد الرئيس سعد الحريري. كذلك هناك معطى ثالث يتمثل في الكتل الأصغر حجما، ككتلة تحالف المردة وفريد الخازن، وكتلة حزب الكتائب.

هكذا فإن الشروط والشروط المضادة قد تسبب للرئيس الحريري صداع التشكيل، خصوصا إذا ما رجحت المعطيات ان الحكومة العتيدة ستكون حكومة الأربعة أعوام، أي من عمر مجلس النواب الجديد.

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "الجديد"

أدركت الكنيسة من أين تؤكل الكتف الوزارية، فرفعت صلواتها إلى القوى السياسية بضرورة "قطع الزفر" وضبط شهيتهم عن مصالحهم التوزيرية، لكن عظة البطريرك الراعي التي تستبق اثنين رماد الاستشارات، لا توافق النفس السياسية الأمارة بالسوء، والمفتوحة على التهام الحقائب بما فيها.

وغدا يبدأ رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، الفحص العيني لمطالب القوى من كتل وأحزاب ومستقلين، في استشارات لا تلزمه نتائجها بشيء، وهي مجرد استطلاع سياسي للرغبات الجامحة. وعملا بمبدأ العرض والطلب، فإن الحريري لن يكون في وضع يحسد عليه لما ستسببه الطلبات من ارتفاع في ضغط الدم السياسي، فالكل يريد، والكل يتضخم ويوسع من نفوذه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكأن الحريري بات مكلفا أيضا احتساب "تويتر" مرجعية للتوزير، بما يحمله من عد واقتراحات وتحصيل ومسودات ترتفع فوقها التشكيلة الجديدة.

"والحاصلو" فإن رئيس حكومة تصريف الأعمال، سوف يسير بقواعد اللعبة السياسية المعمول بها تاريخيا للتوزيع، ولا يكلف الوزارة إلا وسعها، غير أن القدرة شيء، ومنح المشبوهين مكافآت وزارية شيء آخر، فمع بدء مراحل التشاور عاد إسم الوزير جمال الجراح إلى الواجهة، وهو الذي خرج من الباب النيابي ليدخل من الطاقة الوزارية، على الرغم من إخفاقاته في امتحان الثقة نيابيا ووزاريا. والجراح يطرح اليوم للداخلية بعدما جرب مواهبه في وزارة الاتصالات، فأطاح مواردها ورفض الامتثال للقضاء، أما سياسيا فلم يكن دوره أقل خطرا، لاسيما بعدما أقر خلال احتجاز الحريري في السعودية أنه على استعداد لمبايعة السيد بهاء الحريري، وهو كان أول من روج لنظرية تهديد يتعرض له الحريري في لبنان، وأدلى بتصريحه الشهير لمحطة "العربية" معززا بأليافه غير البصرية إنما بشكوك استوحاها من لحظة "خاطفة".

وربطا بيوم الاستقالة المنقطع النظير، جاء أول اعتراف دولي بأن الحريري كان موقوفا في السعودية، إذا أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أحد مهندسي التحرير، أنه لو لم تكن كلمة فرنسا مسموعة لاندلعت الحرب ربما في لبنان، وقال: إن تدخلنا الذي جعلنا نتوقف في الرياض لإقناع ولي العهد، ومن بعدها دعونا الرئيس الحريري وهذا ما جعل لبنان يخرج من أزمة خطرة، وأذكر بأن رئيس الحكومة كان موقوفا في السعودية.

الحريري موقوفا قبل أشهر، والفاعل متوار اليوم ولصدمة ربما إيجابية، فبعد غياب دام واحدا وأربعين يوما، أكدت معطيات ل"الجديد" محيطة بدوائر الديوان الملكي، أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بصحة جيدة ويجري لقاءات مع قيادات مختلفة بعيدا عن الأضواء، وقالت إن المعنيين في المملكة يشعرون بالغبطة لدى سماعهم شائعات لا تمت إلى الواقع بأي صلة، ولا تنفي هذه المعطيات أن أجهزة استخبارات عدة، غربية منها وعربية وإسرائيلية وأميركية، قد فقدت الاتصال لتتبع خريطة طريق ولي العهد السعودي، لكن المعلومات تتوقع أن يكون هذا الغياب مرده إلى التحضير لظهور مفاجئ، وذلك بعد مرور عام كامل على توليه منصب ولي العهد.

 

نزار زكا يضرب عن الطعام في إيران

الوكالة المركزية/الأحد 27 أيار 2018

ذكرت وسائل إعلام فارسية أن السلطات الإيرانية نقلت السجين اللبناني نزار زكّا، الذي يحمل البطاقة الخضراء الأميركية، إلى العنبر الثاني لمعتقل الحرس الثوري الإيراني بعد أن كان أضرب عن الطعام احتجاجًا على ظروفه في سجن ايفين بطهران. ووصف موقع “إيران برس نيوز” السجين نزار زكّا بالرهينة الأميركي لدى إيران، ونقل تصريحات المحامي الأميركي للسجين الذي أكد خبر نقل موكله إلى معتقل الحرس الثوري. وعلى صعيد متصل، نقلت إذاعة “صوت أميركا” الناطقة بالفارسية تصريحات للمحامي جيسن بابلت، أدلى بها لحملة حقوق الإنسان في إيران، يوم السبت، وأكد فيها “أن السلطات الإيرانية نقلت السيد زكا بتاريخ 20 أيار 2018 من العنبر رقم 7 في سجن إيفين إلى العنبر رقم 2-ألف في معتقل الحرس الثوري، ومنذ ذلك التاريخ انقطع الاتصال بين السجين وأسرته”. وكانت وكالة “أنباء فارس” القريبة من الحرس الثوري الإيراني أكدت في تشرين الثاني 2015 اعتقال رجل الأعمال اللبناني نزار زكّا المقيم في الولايات المتحدة الأميركية، وأشارت إلى أن المعتقل من ناشطي تيار 14 آذار اللبناني المناهض لسياسات “حزب الله” المدعوم من إيران. ونزار زكّا خبير في تقنيات المعلومات ومن مدافعي حرية نقل المعلومات، وهو أمين عام المنظمة العربية للمعلومات والاتصالات “أجمع”، ورئيس قسم السياسة العامة في التحالف العالمي لتكنولوجيا المعلومات والخدمات (WITSA) الذي يمثل 90% من الصناعة العالمية لتكنولوجيا المعلوماتية والاتصالات في العالم. وكانت السلطات الإيرانية دعت زكا في عام 2015 لحضور مؤتمر حول تقنيات المعلومات في العاصمة الإيرانية طهران، ولكن في 18 أيلول من نفس العام اختفى وهو يقل سيارة أجرة في طريقه من الفندق إلى مطار طهران بعد الانتهاء من المشاركة في مؤتمر دعته إليه نائبة الرئيس الإيراني لشؤون المرأة والأسرة شاهيندخت مولاوردي. وبعد اختفاء المواطن الضيف اللبناني على الأراضي الإيرانية بفترة، اكتفى التلفزيون الإيراني بالقول إن زكّا مشتبه به بالتجسس. وقد أشاعت أوساط مجهولة في إيران أن توقيفه متصل بكونه كان ينسق مع شخصيات إيرانية معارضة، وحكمت محكمة الثورة عليه بالسجن 10 سنوات. وقال جيسن بابلت، محامي زكا، الجمعة، إن موكله بدأ يوم الثلاثاء 15 أيار إضرابًا عن الطعام احتجاجًا على ظروف اعتقاله، مضيفًا أن مسؤولي سجن إيفين اقتحموا العنبر رقم 7 وقاموا بتصوير العنبر بأكلمه، ونقلوا زكا إلى العنبر 2-ألف التابع للحرس الثوري. وكانت وكالة “مهر” الإيرانية شبه الرسمية وصفت زكا نقلًا عن بعض المصادر لم تسمها بـ “الكنز الدفين نظرا لعلاقاته الخاصة والوثيقة جدا بالأجهزة المخابراتية والعسكرية الأميركية”.

 

العقبة المسيحية تراوح أمام إسراع الحريري في تشكيل الحكومة اللبنانية

العرب/28 أيار/18

سعد الحريري متفائل بتشكيل الحكومة بعد التفاهم مع ميشال عون ونبيه بري.

بيروت – يباشر اليوم سعد الحريري، بعد تكليفه بأكثرية 111 صوتا من أصل 128 في مجلس النواب اللبناني، مهمّة تشكيل الحكومة الجديدة. وتوقعت مصادره أن يتمكن من الانتهاء من هذه المهمّة قبل حلول عيد الفطر منتصف الشهر المقبل، علما أن الحريري نفسه أبدى في الأيام القليلة الماضية تفاؤلا بإمكان إنجاز هذه المهمة في أسرع من ذلك. لكنّ مصدرا سياسيا رفيع المستوى اعتبر أن تفاؤل الحريري مبالغ به في ضوء رغبة “التيار الوطني الحر”، في الحصول على شبه احتكار للحصة المسيحية في الحكومة على حساب “القوات اللبنانية”.وأوضحت مصادر سياسية لبنانية لـ”العرب” أن ما يدعو الحريري إلى التفاؤل، ولو نسبيا، التفاهم القائم بينه وبين كلّ من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه برّي في شأن الإسراع بتشكيل الحكومة. وأشارت إلى أن هناك وعيا لدى كلّ من الرؤساء الثلاثة بمدى أهمّية تشكيل هذه الحكومة سريعا في ضوء الأزمة الاقتصادية العميقة التي يعاني منها لبنان والتي لا سابق لها في تاريخه الحديث. وذكرت أن برّي وعون سيسعيان إلى جعل حزب الله يحدّ من مطالبه المتعلقة بتمثيله في الحكومة وذلك تفاديا لأي عقوبات أميركية جديدة تطال المصارف اللبنانية وتعطل وصول المساعدات التي خصصها للبنان مؤتمر “سيدر” الذي انعقد في باريس في أبريل الماضي. وتصل قيمة هذه المساعدات، التي هي في معظمها قروض ميسّرة، إلى ما بين 11 و12 مليار دولار. وأشارت المصادر نفسها إلى أن إزالة العقبة التي يشكلها حزب الله، المطالب بحصة وازنة في الحكومة، لا يعني عدم بروز عقبات أخرى في وجه الحريري. من بين هذه العقبات سعي التيّار الوطني الحر، الذي يرأسه النائب جبران باسيل (صهر رئيس الجمهورية) إلى شبه احتكار للمقاعد المسيحية في الحكومة في حين تطالب القوات اللبنانية بحصة تتناسب مع النتائج التي حققتها في الانتخابات إذ ضاعفت مرتين عدد نوابها (من ثمانية نواب إلى 15 نائبا).Thumbnail

وكشفت في هذا المجال أن الحملات المتبادلة بين جبران باسيل وقياديين في القوات اللبنانية في الأيام الماضية لن تسهّل مهمّة الحريري، خصوصا أنّ باسيل ذهب بعيدا في احتقاره لحجم تمثيل القوات للمسيحيين. كذلك كشفت المصادر السياسية اللبنانية أنّ رئيس الوزراء المكلّف لا يستطيع تجاهل مطالب القوات في ضوء العلاقة الخاصة القائمة بين سمير جعجع من جهة والمملكة العربية السعودية من جهة أخرى. وظهرت هذه العلاقة بوضوح أثناء الزيارات التي يقوم بها مبعوثون سعوديون للبنان. وقد حرص هؤلاء على زيارة جعجع في مقرّ إقامته في معراب وتناول العشاء لديه، مميزين بينه وبين بقية الزعماء المسيحيين.

من جهة أخرى، تحدث مصدر سياسي عن عقبة أخرى يمكن أن تواجه الحريري في تشكيل حكومته. وتتمثّل هذه العقبة في إصرار حزب الله، بالتفاهم مع جبران باسيل، على أن يكون النائب الدرزي طلال أرسلان عضوا في الحكومة، علما أنه لا يمتلك أي كتلة نيابية، وقد فاز في الانتخابات بعد إخلاء اللائحة المنافسة من منافس درزي له. وكان أرسلان خرج في الأسابيع الماضية عن كلّ اللياقات في التعاطي بين الزعامات الدرزية وهاجم وليد جنبلاط بعنف إرضاء لجبران باسيل. ولا يكنّ باسيل ودّا لوليد جنبلاط الذي استطاع إبعاد أرسلان وتهميشه إلى حد بعيد بعدما كانت القاعدة الدرزية منقسمة في الماضي بين عائلتي جنبلاط وأرسلان. وذكر سياسي لبناني على اتصال بوليد جنبلاط أن الأخير، الذي رشّح ابنه تيمور ليخلفه في المجلس النيابي، على استعداد لقبول طلال أرسلان وزيرا في الحكومة شرط أن يكون لديه وزير مسيحي في الحكومة الجديدة.

 

تفاصيل المتفرقات اللبنانية

مطلقو النار على منزل الشيخ الجوهري يعتذرون منه ويسلّموه سلاحهم

لبنان الجديد/27 أيار/18/بعدما تابع المواطنون اللبنانيون مجريات ما حدث مع رئيس المركز العربي للحوار سماحة الشيخ عباس الجوهري بقضية إستهدافه عبر  إطلاق النار على سيارته أثناء الإنتخابات و على منزله منذ أسبوعين بعد الإنتخابات و التي شغلت الرأي العام اللبناني و بعد التحقيق الذي باشرت به الأجهزة الأمنية و قوى الأمن الداخلي و بعد أن كشفت ملابسات الحادث ، و عُرف مطلقي النار بالأسماء و باتوا مطلوبين أمام العدالة بعد أن حُرِّرت مذكرات توقيف بحقهم.تدخّل أهل الإصلاح برئاسة سماحة المفتي الشيخ بكر الرفاعي في مدينة بعلبك و اعتذروا للشيخ عباس الجوهري عما  بدر من الشبان و سلموا السلاح للشيخ الجوهري الذي هو بدوره أرسله إلى المسؤول العسكري في "حزب الله " عبر المختار محمد الطقش شريطة أن يوجه السلاح إلى وجهته الحقيقية  تجاه العدو.

 

“حزب الله” يحاول التنصل من دعمه لـ”البوليساريو” دون أدلة

العرب/27 أيار/18/سعى حسن نصرالله الأمين العام لـ”حزب الله” اللبناني إلى التنصل والتغطية على أحداث ووقائع تورط فيها التنظيم، من خلال نفيه وجود أي صلة تربط “حزب الله” بجبهة “البوليساريو” الانفصالية.

وقال نصرالله ، في كلمة بثها تلفزيون تابع لـ”حزب الله” الجمعة بمناسبة احتفاله بـ”عيد المقاومة والتحرير”، إن وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المغربي ناصر بوريطة توجه إلى إيران وقدم ملفا إلى وزير خارجيتها حول البوليساريو، “لكنه لم يقدم في الحقيقة ولو دليلا واحدا على وجود علاقة بين “حزب الله” والبوليساريو”. ولفت أمين عام حزب الله إلى أن موقفه من القضية ينبني على الحياد، معتبرا أن الملف الذي قُدم بخصوص علاقة التنظيم مع الجبهة الانفصالية “فارغ” وأن الاتهامات المغربية تأتي في سياق إقليمي للضغط على المحور الإيراني السوري. وقال نصرالله إن بوريطة حينما توجه إلى العاصمة طهران، قبل قطع العلاقات معها، لم يقدم إلا أسماء لشخصيات يفترض أنها قدمت الدعم للبوليساريو ولم يقدم بشأنها أي تسجيلات أو صور أو غيرها من الحجج، وزعم أن إسرائيل هي من قدمت هذه الأسماء. وجاء ظهور نصرالله بعد يومين من تقديم وزير الخارجية المغربي الأدلة التي تشير إلى عقد لقاءات بين قادة حزب الله، حليف إيران، وقادة من البوليساريو بمشاركة مسؤولين داخل الجماعة إذ تناولت اللقاءات العلاقات الخارجية والتدريبات العسكرية والدعم اللوجستي. وأكد بوريطة أن حزب الله لم يستسغ اعتقال رجل الأعمال اللبناني قاسم محمد تاج الدين في 12 مارس 2017 بمطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، والذي يعتبر أحد الأرقام المهمة في الشبكة التمويلية لهذا التنظيم انطلاقا من أفريقيا. ويعد تاج الدين العنصر الأهم الذي غير طبيعة العلاقة بين البوليساريو وحزب الله. وتم اعتقاله بناء على مذكرة توقيف دولية إذ تطالب الولايات المتحدة بتسليمه بتهمة تبييض الأموال والانتماء إلى حزب الله الذي تصنفه واشنطن ضمن “المنظمات الإرهابية”. وحذر بوريطة من نشاط إيران في شمال أفريقيا، مؤكدا أن هذا البلد يسعى إلى الحصول على موطئ قدم باستهدافه الصراعات الإقليمية والعمل على إذكائها إلى أن تخرج عن نطاق السيطرة. وأوضح أن “قرار المغرب بقطع علاقاته مع إيران كان قائما على تقييماتنا الخاصة ومعلوماتنا وعلى اعتبارات مرتبطة بالأمن القومي ولم يكن بسبب ضغوط خارجية”. ويقول صبري الحو الخبير في القانون الدولي ونزاع الصحراء، لـ”العرب”، إن التحذير المغربي مؤيد بحجتين الأولى من خلال التقرير الأوروبي حول رصد كيفية التزويد السري للتنظيمات الإرهابية في أوروبا بالأسلحة النارية.

وورد في التقرير معطيات تشير إلى علاقة “البوليساريو” بجماعات إرهابية ناشطة في شمال أفريقيا إلى جانب تمويله بالأسلحة من طرف الجزائر وليبيا، فيما أشار التقرير إلى تمويل الجبهة الانفصالية من قبل حزب الله دون أن يذكرها بالاسم واكتفى بالقول “جهة أخرى من الشرق الأوسط”.

أما الدليل الثاني، حسب  الحو، فيتمثل في الشروط الأميركية على إيران كي تتفادى العقوبات الدولية ومن بينها الامتناع عن دعم التنظيمات الإرهابية وعدم تهديد أمن واستقرار الدول، وهي نفس حجج المغرب في قطع علاقاته مع إيران. وتقوي شروط الولايات المتحدة حجج الرباط وتدعم مصداقية موقفها وقرارها بشأن إيران . ويرجح الحو أن تكون دواعي نفي حسن نصرالله لعلاقة “حزب الله” بإيران تتعلق بمحاولة تخفيف وطأة القرار الأميركي على إيران . ويرى أن تفاعل واشنطن مع القرار المغربي بقطع العلاقات مع إيران، وانسجام مواقفهما بشأن تهديدات إيران لأمن واستقرار الدول ودعم التنظيمات الإرهابية، أجبر “حزب الله” على نفي هذه العلاقة دون أن يجرأ على استعمال لغة التهديد والتحدي التي اعتاد على استعمالها لأنه يحس بانهزام نفسي داخلي بالنظر لصحة الوقائع. وكانت وزارة الخارجية المغربية قد أعلنت، بداية الشهر الحالي، قطع العلاقات بين الرباط وطهران متهمة هذه الأخيرة بالتورط رفقة “حزب الله” اللبناني في دعم وتدريب عناصر من الجبهة الانفصالية. ولفت محمد الزهراوي أستاذ العلوم السياسية بمراكش، لـ”العرب”، أن تنمر طهران واستغلال ذراعها “حزب الله” لاختراق البوليساريو محاولة منها للضغط على المغرب.

ويقول الزهراوي إن أسباب تصرف إيران ترجع إلى عودة المملكة إلى منظمة الاتحاد الأفريقي بما يمكنها من كسب أنصار جدد حتى من المحسوبين على المحاور المعادية. ووقعت الرباط شراكات واتفاقات اقتصادية وتجارية غيرت خارطة التوازنات في القارة، بحيث صارت المملكة قوة إقليمية صاعدة تلعب أدورا جديدة تنافس القوى المتواجدة ومنها إيران . وأفاد الزهراوي بأن الجزائر تعتبر بوابة إيران في أفريقيا أو “وكيلا معتمدا” لخدمة المشروع الصفوي، موضحا “فمقابل الحصول على الدعم الفارسي لإحداث نوع من التوازن مع التحالف المغربي- السعودي- الإماراتي، قدمت الجارة الشرقية كل التسهيلات وكافة أشكال الدعم لإيران لمساعدتها على نشر وتمدد المذهب الشيعي في شمال وغرب وشرق أفريقيا”. وأضاف مقابل صفقات التسلح ووعود إيرانية بنقل التكنولوجيا النووية، فتحت الجزائر الباب على مصراعيه إقليميا وقاريا للمشروع الصفوي التوسعي. وقال بوريطة إن “البوليساريو شكلت فرصة أراد النظام الإيراني استغلالها”. وأكد الحو أن “المغرب وقوى عالمية أخرى كشفت سعي إيران لزعزعة استقرار سوريا ولبنان والعراق واليمن عبر أذرعها في المنطقة العربية، إلى جانب محاولة إيجاد موطن قدم لها في شمال أفريقيا عبر “البوليساريو”.

 

الفرزلي: الفضل في فوزي يعود إلى التزويج بين تكتل لبنان القوي وقرار بري

لبنان الجديد/27 أيار/18/رأى نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي، ان "المنافسة الديموقراطية تُعطي نكهة مميّزة بغض النظر عن الخصم والفضل في فوزي يعود إلى التزويج بين تكتل "لبنان القوي وقرار رئيس مجلس النواب نبيه بري"، مشيرا الى ان "انتخاب نائب رئيس مجلس النواب منصوص عليه في الدستور وهذا المنصب يمثّل طائفة ميثاقية وتأسيسية في لبنان، ودوره الاهم هو ترؤسه اللجان المشتركة وهذه اللجان هي بمثابة هيئة عامة ومعظم العمل التشريعي في المجلس تقوم به اللجان النيابية." وشدد الفرزلي في حديث تلفزيوني، على ان "مجلس الحوار الوطني الدائم هو مجلس النواب ونائب الرئيس اذا كان الرئيس يثق به يستطيع ان يلعب دورا اساسيا في الحياة التشريعية، اما بالنسبة للميثاقية فلا يملك النائب اي صلاحيات في غياب الرئيس نظرا لأن الموقع الميثاقي لمجلس النواب هو للشيعة وليس للأرثوذكس"، ولفت الى ان "مقولة اقصاء القوات عن هيئة مجلس المكتب، غير صحيح،" موضحا ان "على مدى 13 عاما لم تكن كتلة التغيير والاصلاح ممثلة في هيئة المجلس على رغم كونها ثاني اكبر كتلة نيابية، اما وقد اعلنت معركة على نيابة المجلس، فبات دخول نواب التيار الوطني الحر الى الهيئة هو نتيجة طبيعية لفوزي في نيابة الرئاسة"، ونفى صحة ان القوات دفعت ثمنا لعدم تصويتها للرئيس بري. ورفض الفرزلي الرد على وزير الداخلية نهاد المشنوق "باتهامي بانني مرشح غازي كنعان، لأن المشنوق ليبرر ازمته مع بيئته يقوم بهكذا مزايدات في حقي"، معتبرا ان "نظرية ان الوطنية مدخلها العداء على سوريا، فشلت ولا مكان لها وجاء الرئيس عون رمز السيادة والاستقلال ليؤكد ذلك بعدما صالح سوريا حين اصبحت في سوريا."

 

الراعي إلى باريس غدا بدعوة من ماكرون

الأحد 27 أيار 2018/وطنية - يغادر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي صباح غد الاثنين الى العاصمة الفرنسية باريس على متن طائرة خاصة وضعها بتصرفه والوفد المرافق له، النائب السابق لرئيس مجلس الوزراء عصام فارس، تلبية لدعوة رسمية يلتقي خلالها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ورئيسي مجلس النواب والحكومة ورئيس مجلس الشيوخ وابناء الجالية اللبنانية، ويقيم فارس لقاء تكريميا على شرف الراعي في باريس.

 

الصديق والسنوات والوفاء

الهام فريحة/الأنوار/28 أيار/18

سئل أحد الحكماء: ما هو أعظم ألم في الحياة؟ ففكر مليًا وبدأ بالأجوبة، ومنها:

أعظم ألم في الحياة أن تخسر صديقًا تحبه جدًا لتكسب آخر لا يكترث لك أبدًا.

حينما تَطلع أحدهم على أعمق أفكارك ثم يضحك ساخرًا في وجهك.

حينما يكون اصدقاؤك مشغولين جدًا عن مواساتك عندما تحتاج لأحد كي يرفع من معنوياتك.

حينما يبدو لك ان الشخص الوحيد الذي يهتم لأمرك هو أنت.

أن تكون قناعة البعض "اذا كنت لا تهتم لأمر أصدقائك، فلن يعاقبك أحد".

وقيل له: ماذا تعلمت من الحياة؟ فأجاب:

لا تبكِ على من لا يبكي عليك.

الأصدقاء الحقيقيون يصعب ايجادهم، يصعب تركهم، ويستحيل نسيانهم.

لا تجعل الماضي يعيقك، سيلهيك عن الأمور الجميلة في الحياة.

الحياة قصيرة، إن لم تستغلها ضاعت عليك الفرصة.

الصداقة الحقيقية لا تنتهي، الأصدقاء دومًا يبقون كذلك.

الأصدقاء الحقيقيون كالنجوم، لا تراها دومًا، لكنك تعلم انها موجودة في السماء لا تتجهم، أنت لا تعلم من سيقع في حب ابتسامتك.

ماذا ستفعل حينما يكون الشخص الوحيد القادر على مسح دموعك، هو مَن يجعلك تبكي؟

كل الأمور على ما يرام في النهاية، ان لم تكن كذلك، فتلك ليست النهاية.

مَن يبحث عن صديق لألف سنة أفضل ممن يبحث في السنة عن ألف صديق.

 

تفاصيل الأخبار الإقليمية والدولية

نتانياهو: لمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية أو إنتاجها في لبنان

الحدث//28 أيار/18/جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تهديداته لإيران بمنعها من الحصول على أسلحة نووية، ولفت نتايناهو الى أن العملية ضد إيران في سوريا لم تنته بعد، مشيرا إلى أن إسرائيل لن تسمح للجيش الإيراني بالتموضع في سوريا، وحذر من نقل أسلحة من سوريا إلى لبنان أو حتى تصنيعها في لبنان، في إشارة منه إلى إمكانية قصف مواقع داخل الأراضي اللبنانية. وفي مستهل الجلسة الأسبوعية لحكومته قال نتنياهو: “تحدثت مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو خلال عطلة نهاية الأسبوع وقلت له إنني أقدر حقا الموقف الثابت الذي تتخذه الإدارة الأميركية ضد الاتفاق النووي مع إيران، وضد العدوان الإيراني في منطقتنا”.  وتابع: “النظام في طهران هو العامل الرئيسي الذي يقوض الاستقرار في الشرق الأوسط، والحملة ضد عدوان إيران لم تنته بعد. نعمل من أجل

 

الصدر:الحكومة الجديدة ستقف على مسافة واحدة من جيران العراق

المدن - عرب وعالم | الأحد 27/05/2018

حدد التيار الصدري، الذي يتزعم كتلة "سائرون" الفائرة في الانتخابات العراقية، أهم سمات الحكومة الجديدة. وقال مسؤول المكتب السياسي لمكتب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ضياء الأسدي، في تصريحات صحافية، إن الحكومة العراقية الجديدة ستقف على مسافة واحدة من جيران العراق كافة. وكان الصدر أنهى الأربعاء سلسلة لقاءات مع أغلب الشخصيات والقوى السياسية الفائزة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، باستثناء نائب رئيس الجمهورية رئيس ائتلاف "دولة القانون" نوري المالكي. وشدد الصدر على أنه يريد تشكيل حكومة تكنوقراط وطنية تحارب الفساد. من جهته، حدد زعيم تيار "الحكمة الوطني" عمار الحكيم سمات تحالف الكتلة الكبرى في البرلمان، وقال إن هذا التحالف يجب أن "يكون وطنياً من حيث الشكل والمضمون، ويشكل بقرار عراقي مستقل، وأن يحمل رؤية وبرنامجاً واضحاً لإدارة البلاد في المرحلة القادمة". رئيس مجلس الوزراء العراقي حيدر العبادي بحث مع نائب رئيس الجمهورية إياد علاوي ملف تشكيل الحكومة المقبلة، وذلك من ضمن السباق المحتدم بين الكتل السياسية لتشكيل الحكومة. وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء أن "العبادي التقى السبت نائب رئيس الجمهورية، وجرت مناقشة التطورات الحاصلة بالعملية السياسية وتشكيل الحكومة المقبلة على أسس وطنية". وكان علاوي، جدد دعوته في وقت سابق إلى إلغاء الانتخابات وحذر من محاولات طمس دلائل تزوير الانتخابات، داعياً القضاء لفتح تحقيق عاجل وشامل بالاتهامات الموجهة إلى مفوضية الانتخابات والجهات "المتواطئة" معها، معتبراً أن العملية السياسية تشهد "انحداراً كبيراً". وفي السياق، قال المتحدث الرسمي باسم الصدر، جعفر الموسوي، الأحد، إنه ليس من صلاحيات البرلمان إلغاء أو تعديل نتائج الانتخابات، وذلك بعد فشل البرلمان للمرة الثالثة السبت في عقد جلسة لهذا الهدف بسبب عدم اكتمال النصاب. وحذر من الغاء أو تعديل نتائج الانتخابات التي فاز فيها، مؤكداً أن ذلك سيؤسس لفوضى سياسية. وأضاف الموسوي في بيان، إن "قانون مفوضية الانتخابات رسم طرف الطعن والشكاوى والآلية التي يجب اتباعها عند ظهور النتائج، والتي تضمن تخصيص هيئة قضائية من محكمة تمييز العراق للنظر بالطعون وفقاً للقانون". وأوضح أن "هذه الهيئة القضائية ينحصر دورها في النظر لما هو معروض عليها ولا تتعدى ذلك، وما يقوم به مجلس النواب أو ما يريد الشروع به هو زحف على صلاحية السلطات الأخرى". وكان البرلمان العراقي الذي أوشك على انتهاء ولايته، فشل للمرة الثالثة في عقد جلسة طارئة لمناقشة مزاعم "تزوير" الانتخابات جراء عدم اكتمال النصاب القانوني؛ حيث حضر 149 من الأعضاء، بينما يتطلب عقد الجلسة حضور الأغلبية البسيطة أي 165 نائباً من أصل 328. وقرر رئيس البرلمان سليم الجبوري تأجيل الجلسة إلى الإثنين. وقال الجبوري من داخل قاعة البرلمان، إن "محاولة عقد جلسة طارئة للبرلمان تأتي من الشعور بالمسؤولية لتصحيح المسار". وأضاف أن "عدم اكتمال النصاب لن يمنع البرلمان من اتخاذ وسائل رسمية قانونية لتقويم العملية الانتخابية".

 

دير الزور: 9 قتلى روس بهجوم لـ"داعش"

المدن - عرب وعالم | الأحد 27/05/2018

أفاد "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، الأحد، إن 35 مقاتلاً من قوات النظام والمليشيات الموالية لها، بينهم 9 مقاتلين روس، قتلوا في هجوم شنه تنظيم "الدولة الإسلامية" على نقطة تجمع لهم في ديرالزور شرقي سوريا قبل أيام. وقال "المرصد"، إن "مقاتلين من تنظيم داعش هاجموا الأربعاء رتلاً لقوات النظام وقوات روسية حليفة اثناء توقفه في نقطة جنوب غرب مدينة الميادين، ما تسبب بمقتل 26 من قوات النظام بالاضافة الى تسعة مقاتلين روس". ونقلت وكالة "فرانس برس" عن مدير "المرصد" رامي عبدالرحمن قوله، إن القتلى الروس يتوزعون "بين قوات رسمية روسية ومقاتلين مرتزقة". وجاءت حصيلة "المرصد السوري" بعد وقت قصير من اعلان وزارة الدفاع الروسية، الأحد، مقتل أربعة جنود روس جراء هجوم في محافظة ديرالزور، من دون أن تحدد تاريخه أو مكانه بدقة. ونقلت وكالات أنباء روسية عن بيان للوزارة، أن اشتباكاً اندلع حين "هاجمت مجموعات ارهابية متنقلة مجموعة مدفعية للقوات السورية الحكومية". وبحسب الوزارة، فإن اثنين من القتلى الروس قضوا على الفور إثر الهجوم، وهم من "المستشارين الروس الذين يديرون المدفعية السورية"، بينما أصيب خمسة آخرون بجروح نقلوا على اثرها الى مستشفى عسكري روسي، توفي اثنان منهما متأثرين بجروحهما في وقت لاحق.

ووفقاً لبيان وزارة الدفاع الروسية، فإن المواجهات بين الطرفين استمرت قرابة الساعة، وقتل خلالها 43 من العناصر المهاجمة.

 

جنوبي دمشق:التعفيش وخلفياته يغضب الشرطة الروسية

رائد الصالحاني/المدن/الأحد 27/05/2018

يتفاقم التوتر بين الشرطة العسكرية الروسية من جهة، والمكونات الأمنية العسكرية التابعة للنظام من جهة أخرى، في بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم جنوبي العاصمة دمشق، على خلفية عمليات تعفيش تقوم بها قوات النظام. مليشيات النظام كانت قد عفّشت مخيم اليرموك والحجر الأسود والتضامن، بعد خروج "داعش" منها، إلا أنها عجزت عن فعل ذلك في مدن ببيلا ويلدا وبيت سحم التي انتشرت فيها الشرطة العسكرية الروسية. وخضعت البلدات الثلاث لاتفاق "تسوية شاملة" خرجت بموجبه فصائل المُعارضة المُسلحة نحو الشمال السوري، وانتشرت عوضاً عنها مجموعات من الشرطة العسكرية الروسية في نقاط التماس مع المليشيات الشيعية المتمركزة في السيدة زينب. أربعة حوادث في أقل من أسبوع، رفعت سقف الصراع بين الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة للنظام، وبين الشرطة العسكرية الروسية، بعد إهانات كبيرة وجهها الجانب الروسي لعناصر النظام. واعتدت الشرطة العسكرية الروسية على ضباط من قوات النظام وعناصرهم، مرتين خلال "تعفيش" قوات النظام لبلدة ببيلا. وانتشر مقطع مصور، في مواقع التواصل الاجتماعي، يُظهرُ بشكل واضح تعرّض ضباط وعناصر من "الحرس الجمهوري" للإهانة، وإجبارهم على الاستلقاء على الأرض.

وأثارت تلك الحوادث موجة غضب على مستوى القيادات العسكرية والأمنية للنظام، لما اعتبروه "تعدياً على جنود الجيش العربي السوري، من قبل قوات يُفترض أن تكون صديقة".

الصفحة "غير الرسمية" لقاعدة حميميم العسكرية الروسية في "فيسبوك"، ردت على الانتقادات الموجهة للروس في ما يخص إهانة الجنود السوريين، مؤكدة أنهم لن يسمحوا لأحد بالتمرد ضمن مناطق انتشارهم، والخروج عن القانون خلال تلك الأفعال وعمليات السرقة.

وقالت مصادر محلية لـ"المدن" إن دوريات تابعة لـ"الأمن العسكري"، المسؤول سابقاً عن جنوبي دمشق، دخلت بلدات الجنوب الدمشقي قبيل إخراج تنظيم "داعش" من مخيم اليرموك المجاور، لنقل بضع عائلات لذوي التنظيم من تلك البلدات. الدخول كان من دون تنسيق سابق مع الشرطة الروسية المنتشرة في المنطقة، ما أثار غضب عناصرها، الذين وجّهوا شتائم إلى عناصر "الأمن العسكري" طالت بشار الأسد، وطالبوهم بالخروج مُباشرة تجنباً للاشتباك معهم، وخرجت الدوريات قبل أن تتمكن من تنفيذ مهمتها.

وشهدت نقاط التماس بين ببيلا والسيدة زينب حالة من الاستنفار للشرطة العسكرية الروسية بعد اعتقال مليشيات شيعية في السيدة زينب لشابين من أبناء ببيلا بعد دخولهما بدراجة نارية على طريق ببيلا–السيدة زينب، التي افُتتح مؤخراً برعاية روسية. الشرطة الروسية هددت باقتحام نقاط المليشيات الشيعية في حال لم يتم إطلاق سراح الشابين. وقد تم فعلاً إطلاق سراحهما بعد ساعات من اعتقالهما. الحوادث الأربعة المُتتالية، والتدخل الروسي بعمل الأجهزة الأمنية والمليشيات الموالية، شكل حالة من الغضب لدى القيادة العسكرية لقوات النظام، وسط تحريض من "الأمن العسكري" والمليشيات الشيعية ودعاة "المُصالحة" في بلدات الجنوب الدمشقي، للتقدم بشكوى رسمية لـ"القيادة السورية"، بغرض وضع حد لتصرفات الشرطة الروسية. مصدر أمني رفيع المستوى، أكد لـ"المدن"، أن قيادة "المخابرات العسكرية"، مُمثلة لتشكيلات عسكرية وأمنية متعددة، تقدمت بشكوى إلى "القصر الجمهوري" مُباشرة، من دون الرجوع إلى هرمية القيادة العسكرية والأمنية، وطالبت فيها الأسد "بوضع حد للتمادي الروسي والتدخل بالقرارات الأمنية الداخلية، والاكتفاء بالمهام الموكلة إليهم وترك الشأن الداخلي لمن يعمل به منذ 7 سنوات. قيادة أركان الجيش والقوات المسلحة طلبت اجتماعاً عاجلاً لمجموعة من ضباط المخابرات وقيادات في "الحرس الجمهوري" و"الفرقة الرابعة" ومليشيات شيعية عاملة في المنطقة، وفقاً لمصدر خاص بـ"المدن". وبحث الاجتماع آليات التنسيق بين المليشيات الشيعية والسورية من جهة، وبين الشرطة العسكرية الروسية من جهة أخرى، وسط إصرار روسي على أنهم السلطة الأعلى في المنطقة ولا كلمة تعلو فوق كلمتهم.

إثارة المشاكل في الجنوب الدمشقي، ونشر الصور الأخيرة لإهانة المُعفشين من قوات النظام، تمّت من قبل تيار مقرّب من وجوه "المُصالحة" المقربين من المليشيات الإيرانية، ما يُرجّح التصعيد من الجانب الإيراني لإجبار الروس على الخروج من المنطقة، بعد تقديم شكاوى بحقهم.

مصدر خاص قال لـ"المدن" إن عرقلة عمل الشرطة العسكرية الروسية واستفزازها، يأتي على خلفية صدور قرار روسي بضرورة انسحاب كافة القوات المقاتلة التي دخلت بلدات الجنوب الدمشقي بحجة قتال "داعش" وتسلمت نقاط التماس من فصائل المُعارضة. كما منعت الشرطة الروسية المليشيات الشيعية من استخدام طريق ببيلا–السيدة زينب، بعد اكتمال فتحه رسمياً أمام السيارات والمواصلات العامة، وقصره على المدنيين، والزوار الشيعة القادمين من خارج سوريا. المشروع الروسي جنوبي دمشق الذي يتضمن "تسوية" مختلفة عما سبقها، لفترة مؤقتة، لم يُعجب الكثير من الجهات العاملة على الملف خاصة "الأمن العسكري" و"الدفاع الوطني"، أصحاب الصولة في ملف الجنوب الدمشقي منذ "المُصالحة" الأولى في العام 2014. وجود الشرطة الروسية أوقف الاعتقالات وعمليات الانتقام وفرض الأتاوات والضرائب على البضائع، وأوقف التعفيش واحتلال المنازل وعمليات التجنيد الإجباري، كما حصل في معظم مناطق "التسويات" السابقة. ولا تخفي المليشيات الإيرانية المتمركزة في السيدة زينب، رغبتها بالتمدد إلى البلدات الثلاث المجاورة، ضمن مشروع يُعرف باسم "ضاحية دمشق الجنوبية"، والذي تسعى فيها لإقامة مركز دائم لها فيه على غرار "ضاحية بيروت الجنوبية". مصدر مقرب من الجانب الروسي، قال لـ"المدن"، إن ما تسعى إليه مليشيات إيران في الوقت الحالي "لن يتم تحت أي ظرف، ولن تخرج الشرطة الروسية مهما مُورس عليها من ضغط"، مُشيراً إلى سعي الروس لتشكيل مليشيا محلية من أبناء البلدات وعناصر "التسويات" لحمايتها خلال الفترة المقبلة. وأكد المصدر إمكانية إجراء "صلح" سني–شيعي في المنطقة، على الصعيد المدني والوجهاء من دون السماح للمليشيات الإيرانية المسلحة بالإقتراب من البلدات الثلاث.

 

في دلالات الإهانات الروسية لنظام الأسد:"الحلف المقدّس"

عبدالله أمين حلاق/المدن/الأحد 27/05/2018

انتشر على صفحات إخبارية ووسائل التواصل الاجتماعي فيديو قصير، يظهر عدداً من عناصر الشرطة العسكرية الروسية وقد ألقوا القبض على عساكر في قوات النظام السوري في يلدا وببيلا وبيت سحم، على خلفية قيام هؤلاء الجنود "النظاميين" بــ "تعفيش" وسرقة محتويات بيوت أفرغت من سكانها في هذه البلدات. الجنود الروس أجبروا عناصر النظام على الانبطاح أرضاً وقاموا بإهانتهم في سياق ما اعتُبر أنه "مواجهة روسية لسلوك الجيش السوري في السرقة والنهب والتعفيش". الفيديو كان مجالاً ومناسبة لسلسلة من التعليقات التي كتبها سوريون معارضون للنظام السوري على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وهي تعليقات تراوحت بين الغبطة والشماتة من جهة، وبين من قرأ الموضوع قراءةً سياسية من جهة ثانية، معتبراً أن ما يحصل في هذا المشهد هو أمر طبيعي في ظل سيطرة الروس على مفاصل السياسة والميدان. لم تخلُ تلك التعليقات من السخرية المرة أيضاً، على ما كتب أحد الناشطين هازئاً: "الله محيي الجيش الروسي الحر". أما صفحات النظام فاكتفى معظمها بالصمت أو الانكفاء عن التعليق حول ما حصل، ربما بانتظار قدوم تعليمات وصيغة يمكن لها أن تجد للنظام وإعلامه مخرجاً من هذه الورطة التي انتشرت في العلن.

وبعيداً من الميديا والتغطية الإعلامية والآراء التي تناولت الموضوع، رغم أهميتها ودلالاتها البالغة، فإنه لا يمكن فصل هذا المشهد- الفيديو عن سلسلة من المشاهد السياسية والعسكرية التي سبقته، لجهة تصوير العلاقة بين النظام وحلفائه الداعمين له، وعلى وجه الخصوص الروس. ذلك أنه ومع الضربة العسكرية الأميركية والغربية في 14 نيسان/أبريل الماضي ضد مواقع لنظام الأسد، وقبلها بحوالى عام الضربة العسكرية الأميركية على مطار الشعيرات إثر استخدام الأسد للسلاح الكيماوي ضد المدنيين، كان لافتاً اعتكاف الروس عن التصعيد العسكري، والاكتفاء بالتصعيد الإعلامي في مواجهة ضربات حملت معها رسائل أميركية إلى الروس تقول بعدم قدرتهم على التحكم بالمسار السوري لوحدهم. هذا على الرغم من أن روسيا كانت على علم ببنك الأهداف قبل حصول الضربة. الاستهدافات الإسرائيلية لمواقع إيرانية ولمواقع تابعة لقوات الأسد، والتي تزايدت في الشهر الأخير وطالت أهدافاً عسكرية مهمة للإيرانيين وعطّلت الكثير من قدراتهم، هي استكمال لذلك التنسيق المعلن أحياناً بين الروس وإسرائيل، كما في زيارة نتنياهو إلى موسكو في الوقت الذي كان الطيران الإسرائيلي يدك فيه معاقل الأسد وإيران في سوريا، أو للتنسيق غير المعلن في أحيان أخرى.

النظام كان عاجزاً عن مجاراة القرار الروسي في التعامل مع الضربات المتتالية التي طاولته من قبل إسرائيل ومن قبل الغرب، وهذا ما يفترض أن يكون بحكم الطبيعي، بعد أن تحول الأسد إلى دمية في يد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقد ظهرت وانتشرت مشاهد كثيرة اعتبرت إهانة من قبل "حليفه" بوتين، بدءاً من مشهده وصورته وهو يتراجع عن اللحاق ببوتين بإيعاز من أحد الجنود الروس في قاعدة حميميم، وصولاً إلى استدعائه وحيداً ولأكثر من مرة إلى روسيا، من دون أن يرافقه السياسيون والعسكريون السوريون المقربون منه في رحلاته تلك.

مشهد قيام جنود روس بإجبار عساكر وشبيحة تابعين للأسد على الانبطاح أرضاً لا يمكن فصله عن مسارات العلاقة بين الروس والنظام. المشهد مثير للسخرية والألم لدى مشاهدة جنود من قوات "دولة احتلال" تورطت بقتل عشرات آلاف السوريين في حربها إلى جانب الأسد ضد هؤلاء السوريين، وهم يحاولون أن يظهروا بمظهر "الحُماة" لأثاث وممتلكات من قامت روسيا ونظام الأسد وإيران بتهجيرهم واقتلاعهم من أرضهم ومن بيوتهم تلك. قد تكون الرسالة الروسية عبر هذا الفيلم القصير جداً ذات شقين. الشق الأول سيكون موجهاً إلى النظام وقواته وشبيحته، ولإيران، تقول بأن روسيا وحدها هي من ترسم حدود الاشتباك والقتال والمواجهات العسكرية، وهي التي تحدد ما يليها بعد أن تنتهي الحرب في تلك الجبهات والمناطق. والثانية هي رسالة إلى الغرب وإسرائيل وهما يتفرجان على ما يحصل، وسيفضلان بالطبع وجود قوات روسية في المناطق التي يفترض أنها باتت خالية من سيطرة فصائل المعارضة وخالية من أهلها وسكانها بعد تجارب مريرة مع الحافلات الخضراء وبإشراف روسي. إسرائيل وأميركا ستفضلان إدارة روسية، وإن مؤقتة، لتلك المناطق طالما أن إيران بعيدة ومحجمة بقرار روسي، و"ممنوع عليها" دخول تلك المناطق والتنكيل بأهلها. يبقى أن السوريين هم وحدهم من يقيمون خارج هذه اللعبة والبروباغندا والمسرحية، وإذا كان الفيديو آنف الذكر قد صوّر سوريين يصفقون لمشهد إذلال مقاتلين في جيش النظام على يد عساكر في الجيش الروسي، فإنها مفارقة تضاف إلى تلك المفارقات الكثيرة التي تشهدها سوريا منذ تحولت بلداً مستباحاً. لم يحن وقت المقايضات الكبرى والنهائية بعد، إلا أن مقدمات كثيرة تشير إلى أن الحال لن يدوم، بعيداً عن أهازيج محور الممانعة الذي يهلل لفلاديمير بوتين كأحد قادة "النصر على الامبريالية"، والانتصار على مئات الآلاف من السوريين القتلى والمهجرين، من دون المرور بمشهد "الانتصار" على حفنة من العناصر واللصوص الذين ظهروا في ذلك الفيديو تابعين، مُهانين، كما رئيسهم.

 

الليرة التركية تُصارع… وإردوغان يدعو الأتراك إلى تحويل أموالهم

Euronews/28 أيار/18

دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الأتراك السبت إلى تحويل مدخراتهم بالدولار واليورو إلى الليرة مع سعيه لدعم العملة المتداعية التي خسرت نحو 20 بالمئة من قيمتها مقابل الدولار منذ بداية العام. وقال إردوغان أمام حشد في مدينة أرضروم شرق البلاد قبيل الانتخابات البرلمانية والرئاسية: “إخواني الذين يحتفظون بالدولارات واليورو تحت الوسادة، اذهبوا وحولوا أموالكم إلى الليرة . سنحبط هذه اللعبة سويا”. وقد فقدت الليرة التركية من قيمتها أكثر من 20% منذ مطلع العام الحالي مقابل الدولار الأميركي وهو ما أثر سلبا على الكثير من المواطنين. وتتصدر مسألة تردي قيمة العملة المحلية والوضع الاقتصادي المتداعي حديث الناس قبل إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في البلاد في الرابع والعشرين من حزيران المقبل. في سوق كاسيمباسا في مدينة اسطنبول حيث ترعرع إردوغان ، تحدث الباعة والمتسوقون عن شعور بالقرصة من انخفاض العملة وتضاعف التضخم.

 

حصار غزة: تطور "غير عميق" في الموقف الإسرائيلي؟

أدهم مناصرة/المدن/الأحد 27/05/2018

يتواصل الحديث عن استمرار الجهود التي تبذلها أطراف عربية ودولية لتخفيف الحصار عن غزة، إلى حد مريح للسكان، مقابل التزامات أمنية وسياسية من حركة "حماس". لكن القيادي في "حماس" خليل الحية، يبدو أنه حسم موقف الحركة قبل أن تنضج الأمور، عندما قال إنهم جاهزون لدراسة أي مقترح أو خطة من شأنها أن تؤدي إلى رفع الحصار عن غزة، مؤكداً في تصريحات نقلتها صحيفة "الرسالة" التابعة لـ"حماس"، وجود تحركات عديدة في هذا الاتجاه تدور خلف الكواليس. ويبدو أن "مسيرات العودة" نجحت في تحريك المياه الراكدة، إذا بينما كانت الأطراف الإقليمية والدولية مرتاحة للحالة في غزة في ظل هدنة مجانية قبيل المسيرات، أدركت هذه الأطراف بعدها أن سكان غزة لم يعودوا قادرين على تحمل استمرار الحصار، ما خلق معادلة جديدة. مصدر سياسي مطلع قال، لـ"المدن"، إن هنالك حراكاً تقوده أطراف معديدة، مثل سويسرا والنرويج، بالإضافة إلى دورين أساسيين لقطر ومصر، في الوقت الذي تبدو فيه إسرائيل معنية بإخماد أي موجة تصعيد مع غزة، ارتباطاً بتفاقم الأوضاع الإقتصادية والإنسانية الصعبة لسكان القطاع. ويقول المصدر، إن ما يجري صياغته هو معادلة جديدة في غزة وأن معلوماته تشير إلى أن إسرائيل وافقت على فصل الشق الإنساني عن السياسي، حيث إنها كانت تصر دائماً على تجريد "حماس" من السلاح مقابل رفع الحصار، لكن هذه المرة قبلت تل أبيب ومعها الولايات المتحدة أن يتم الفصل بين الأمرين ولو مرحلياً.

ويكشف المصدر عن ملامح ما ينتظر غزة، بالرغم من أن "صفقة غزة" لا تزال قيد الحديث والنقاشات، في ظل جهود تقوم بها هيئة الأمم المتحدة، والتي ستقر مجموعة من المشاريع الإقتصادية في غزة في المرحلة القادمة. ويقول،  إن المطروح أميركياً في الأمم المتحدة هو مبلغ 600 مليون دولار لمدة خمسة أشهر لغزة، في مقابل أن تلتزم "حماس" بهدنة مفتوحة وتواصل منع أية هجمات ضد أهداف إسرائيلية وتسيطر على الأوضاع الميدانية. ويؤكد المصدر، أن الدافع الأميركي من الإهتمام بتخفيف الحصار عن غزة هو أمل الإدارة الأميركية أن يكون أساس "صفقة القرن"، ولذلك تريد واشنطن أن تخوض تمريناً وتجربة في مسألة غزة، ما جعل مراقبين يعتقدون أن وضع القطاع سيختلف في الفترة المقبلة. في المقابل، يقول المصدر إن حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" لم يعد العمل العسكري مطروحاً لديهما في هذه المرحلة على الإطلاق، فالحرب الرابعة إن وقعت ستكون مدمرة وإلكترونية بإمتياز، وستقوم إسرائيل بتصفية قيادات المقاومة بمساعدة الطائرات المسيرة عن بعد (درونز). والواقع، فإن "حماس" ملتزمة أصلاً بهدنة طويلة، ولكنها تسعى أن لا تكون مجانية بل مقابل ثمن، ولهذا فهي تمتلك القابلية للموافقة على هدنة مفتوحة، انطلاقاً من التغيرات والواقع المفروض عليها. ووسط ذلك، يُطرح السؤال المُلح: "أين السلطة الفلسطينية من الحراك الدولي لتخفيف الحصار عن غزة؟". يقول المصدر "إن السلطة في الخلفية والأطراف تجاوزتها، لكن مصر على اتصال معها لإبلاغها بالتطورات". وتعبر السلطة عن انزعاجها من هذا الحراك الإقليمي والدولي، بيدَ أن الواضح هو أن أي ترتيبات بخصوص غزة ستجري بعيداً عنها، إذا بقيت منسحبة من تحمل مسؤولياتها اتجاه القطاع. مصدر في الإتحاد الأوروبي قال، لـ"المدن"، إنه لا يوجد أي مبادرة أوروبية بخصوص غزة كما أن الإتحاد لا يشارك في الحراك الإقليمي والدولي الحاصل، ذلك أنه يرى أن الحل يجب أن يكون من بوابة السلطة الفلسطينية التي بدورها عليها أن تكون واضحة بخصوص استراتيجيتها القادمة اتجاه غزة. من جهته، نفى قيادي مقرب من "حماس"، لـ"المدن"، وجود أي تطور في الموقف الإسرائيلي بخصوص غزة، موضحاً أن الأفكار والخطوات الإسرائيلية لا تزال ذات أثر غير عميق حتى الآن، ما يُعطي انطباعاً أنه لن يكون هناك تحول في التعامل الإسرائيلي مع غزة. ويؤكد القيادي أن إسرائيل تنوي زيادة أعداد الشاحنات المحملة بالبضائع والمساعدات التي يتم إدخالها إلى غزة، فضلاً عن فتح الباب أمام منح تصاريح لمزيد من التجار. وأما مسألة فتح مطار وإقامة ميناء، علاوة على فتح ابواب معبر "بيت حانون" لـ20 ألف شخص في غزة للعمل داخل الخط الأخضر، فهي مطروحة فقط من المؤسسة العسكرية في إسرائيل، لكنها مرفوضة من القيادة السياسية التي تصر على تحرير بعض البنود الشكلية التي ليس لها اي اثر عميق لإنهاء معاناة غزة. ووفق المصدر فإن "حماس" تضع شروطاً تُضاهي تلك التي وُضعت لصفقة "شاليط".

 

عباس شُفي تماماً وسيغادر المستشفى الاثنين

المدن - عرب وعالم | الأحد 27/05/2018

قال أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح" جبريل الرجوب، الأحد، إن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس سيغادر المستشفى، الإثنين، مشيراً الى انه "يتمتع بصحة جيدة جداً". ونقلت وكالة "الأناضول" تعقيباً للرجوب على أنباء في وقت سابق، أشارت إلى إرجاء مغادرة عباس للمستشفى، التي كانت مقررة الأحد، وقال إن عباس تماثل للشفاء من "التهاب رئوي حاد بنسبة مئة في المائة". وأضاف، إن عباس "يمارس مهامه بشكل طبيعي وهو في المشفى، ويتلقى التقارير المختلفة ويتابع كافة الشؤون الفلسطينية"، متهماً جهات لم يحددها بمحاولة "تضخيم موضوع مرض الرئيس". من جهته، قال المدير الطبي للمستشفى الاستشاري العربي في رام الله سعيد سراحنة، إن صحة عباس تشهد تحسناً مستمراً وسريعاً. ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) عن السراحنة قوله، إن نتائج الفحوص أظهرت أن صحة الرئيس تعود إلى حالتها الطبيعية تدريجياً. وأضاف "الطاقم الطبي المشرف على علاج الرئيس يتابع نتائج هذه الفحوص يومياً، لتحديد موعد خروجه من المستشفى". وكان من المقرر أن يغادر عباس، الأحد، ووجه المكتب الإعلامي في الرئاسة الفلسطينية دعوة للصحافيين لمواكبة خروجه من المستشفى، قبل أن يبعث برسالة أخرى ويقول إن موعد خروجه قد تأجل. وأدخل عباس إلى المستشفى الاستشاري في رام الله، الأسبوع الماضي، إثر إصابته بالتهاب رئوي حاد. وأجرى عباس، قبل نحو أسبوعين، عملية جراحية في الأذن الوسطى، وأُدخل بعدها إلى المستشفى مرة ثانية لإجراء فحوص. وبعدها بأيام جرى نقله مرة ثالثة إلى قسم الطوارئ بالمستشفى المذكور، ومنه إلى قسم القلب الذي لم يخرج منه بعد. وفي شباط/فبراير دخل عباس، وهو مدخن شره، مستشفى في الولايات المتحدة لإجراء فحوص طبية أثناء زيارته نيويورك لإلقاء كلمة أمام مجلس الأمن الدولي. وظهر عباس في تسجيل مصور الثلاثاء وهو يمشي في المستشفى. وقالت "وفا" إن عباس أجرى محادثات هاتفية مع عدد من الزعماء العرب والتقى مع مسؤولين فلسطينيين خلال الأيام الماضية، كما التقى السبت في المستشفى مع المبعوث الصيني لعملية السلام في الشرق الأوسط. عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" موسى أبو مرزوق علّق على تراجع الحالة الصحية لعباس. وقال على "تويتر": "نتمنى الشفاء التام والعاجل للرئيس أبو مازن"، وأضاف: "لكن وفي ظل تراجع حالته الصحية، فإن الحالة تستوجب القيام بمبادرات وقرارات محسوبة، حتى لا نتفاجأ جميعا بأمر يربك الحالة الوطنية ويعمق الشرخ الداخلي في فتح.. مما يؤثر سلبا على مجمل قضيتنا الوطنية"

 

تفاصيل المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

تطبيقُ القرارِ 1559 بنُسختِه الإيرانيّة

سجعان القزي/جريدة الجمهورية/الاثنين 28 أيار 2018

الحريري كُلِّف و«حزبُ الله» يؤلِّف. الحماسةُ التي أبداها فريقُ «حزبِ الله» لتسميةِ سعد الحريري فاقَت تلك التي أبداها الفريقُ الصامِدُ في 14 آذار.

منذ التسويةِ الرئاسيّةِ، وبخاصّةٍ بعدَ عودتِه من إقامتِه الشّاقةِ في السعوديّة، بات الفريقُ الأوّلُ يَحسُب الحريري من «أهلِ البيت» ويَحتضِنُه. بينما، لو وَجدَ الفريقُ الآخَرُ بديلاً عنه لَما سمّاهُ لأنّه يَعتبرُه صارَ من «الخوارج». وإذا كان الفريقان على حقٍّ، فمنطِقُ الحريري مختلِفٌ عنهما، فهو يراهنُ على خلقِ حالةٍ وطنيّةٍ تتخطّى 8 و 14 آذار داخليًّا، وإيرانَ والسعوديّةَ خارجيًّا.

لكنَّ تمنّياتِ الحريري في مكانٍ وحساباتِ المحورِ السوريِّ ـ الإيرانيّ في مكانٍ آخَر: الحريري يُفكّر بمنطقِ التسويةِ والمصالحةِ والمصالح، والآخَرون يفكِّرون بمنطقِ الاستراتيجيّةِ والانتصارِ والاحتواءِ. يريدون «تَقْريشَ» إنجازاتِهم العسكريّةِ في السياسة.

وإذا كانت التسويةُ الرئاسيّةُ الغالِبةُ، والحكومةُ الحاليّةُ المخَيِّبةُ، وقانونُ الانتخاباتِ الهجينُ، وشعبيّتُه السنيّةُ المتراجِعةُ، واضطرابُ علاقاتِه بحلفائِه، غيرَ كافيةٍ جميعُها لإقناعِ الحريري بذلك، فلا يبدو أنْ ستُوقِظَه نتائجُ الانتخاباتِ النيابيّةِ، وتزكيةُ الرئيسِ بريّ ونائبِه، وإعلانُ «حزبِ الله» المسبَقُ شكلَ الحكومةِ وبرنامجَها وعددَ وزرائِها وتوزيعَ حقائبِها الأساسيّةِ. يَرغَب «حزبُ الله» بتطبيقِ قواعدَ قانونِ النسبيّةِ النيابيِّ على تشكيلِ الحكومةِ، فيُعتمَدُ الصوتُ التفضيليُّ والحاصِلُ والكُسور ليتَمثّلَ بالمباشَرِ وبغيرِ المباشَر شيعيًّا ووطنيًّا.

من هنا السؤالُ المحوريّ: هل يكون تأليفُ الحكومةِ استكمالًا لإطباقِ المحورِ السوريِّ ـ الإيرانيّ على الدولةِ اللبنانيّة، أم يكون مُنطَلقًا لوقفِ هذا المسارِ الذي بدأ منذ خضوعِ غالِبيّةِ 14 آذار لشروطِ «حزبِ الله» في التسويةِ الرئاسيّة؟ وبالتالي: هل تُوقِفُ هذه القِوى سياسةَ المهادَنةِ لغاياتٍ مصلحيّةٍ، وتتصدّى لمشروعِ نقلِ لبنانَ من موقِعهِ الطبيعيِّ والتاريخيِّ إلى مواقعَ أخرى ومواقفَ تَنقُضُ مبرِّرَ وجودِه الحرِّ والديمقراطيِّ والميثاقيِّ في هذا الشرق؟

هذا السؤالُ لا يستدرجُ جوابًا، بل سؤالًا آخَر: هل المحورُ السعوديُّ ـ الأميركيّ يريد لبنانَ جُزءًا تنفيذيًّا من «استراتيجيّةِ الهجومِ» الجديدةِ في المِنطقةِ التي أعلنَها ترامب (الانسحابُ من الاتفاقِ النووي) وفَصَّلها وزيرُ خارجيّتِه بومبيو (الشروطُ الاثنا عشْرة)، أم لا يزال يُفضِّل «توفيرَ» لبنان ريثما تَنضَجُ ظروفُ المواجهةِ فيقطُفُ ثمارَ نجاحِها ـ إذا نَجحت ـ عِوض أن يحصُدَ تداعياتِ مخاضِها؟

في حالِ زُجَّ لبنانُ في الاستراتيجيّةِ الأميركيّةِ، مسيرةُ تأليفِ الحكومةِ تطولُ ويرافِقها تشنجٌ داخليٌّ. وفي حالِ بقاءِ لبنانَ في المنحَى الإيرانيّ، تُختصر مدّةُ التأليفِ وتَعقُبها أخطارٌ خارجيّةٌ مضاعَفةٌ، وقد بدأت طلائِعُها تلوح، ومعها أحكامُ المحكمةِ الدوليّةِ.

ثباتُ الرئيسِ الحريري بعدَ الانتخاباتِ في بيئةِ 8 آذار يَشي بأنَّ السعوديّةَ وأميركا وروسيا، بضغطٍ فرنسيٍّ، قَبِلَت بعدمِ زَجِّ لبنانَ الآنَ في الصراعِ المتجدِّدِ وبإبقائِه بعيدًا نسبيًّا عن خطِّ المواجهة، خصوصًا أنَّ تغييرَ موازينِ القِوى في المِنطقةِ سيَحصُل من دونِ «جميلة» لبنان، وأنَّ معالجةَ وضعِ «حزبِ الله» لن تَتمَّ من خلالِ تأزيمِ الوضعِ اللبنانيِّ لأنَّ حلَّه خارجيٌّ. لكنَّ هذا الضوءَ الأخضرَ مُكبَّلٌ بشروطٍ عدّةٍ، من بينِها: ضرورةُ وجودِ توازنٍ سياسيٍّ، لا طائفيٍّ فقط، في الحكومةِ الجديدةِ لتكونَ المعارضةُ ممكنةً مِن الداخل.

الاتكالُ على الدولِ الكبيرةِ مسألةٌ فيها نظَر، فهي تَهتمُّ بالخطوطِ العريضةِ لا بالتفاصيل: يَهُمُّها الرئيسُ لا الرئاسةُ، الانتخاباتُ لا قانونُ الانتخاباتِ، الحكومةُ لا شكلُها، الاستقرارُ لا الاستقلالُ، الأمنُ لا السلامُ، والاتفاقُ لا المبادئ. ما أنْ يُنجَزَ استحقاقٌ حتى يَتهافتَ السفراءُ على التهنئة. وتزدادُ هذه اللامبالاةُ الدوليّةُ حين تَفقِدُ الدولُ الكبيرةُ ثقتَها بالقادةِ اللبنانيّين ولا تجدُ بينَهم قادرًا على مواكبةِ التحوّلاتِ التاريخيّةِ وملاقاتِها إلى منتصَفِ الطريقِ كما حَصل سنتَي 1982 و 2005.

واللافتُ، أنَّ حِرصَ الغربِ على تحييدِ لبنانَ يُناسِبُ إيرانَ هذه المرّة. فالاستقرارُ الذي هو ظاهريًّا لمصلحةِ الأمنِ اللبنانيّ، هو عمليًّا لمصلحةِ أمنِ «حزبِ الله» ومشروعِه السياسيّ. في ظِلّه يَستكمِلُ «حزبُ الله» سيطرتَه سلميَّا وديمقراطيًّا ودستوريًّا على الشرعيةِ ومفاصلِ الدولةِ اللبنانيّةِ ومؤسّساتِها ويجعلُ من لبنانَ منارةَ إيران في المتوسّط.

لقد أصبح الاستقرارُ اللبنانيُّ، بالشكلِ المطبَّق، مُرادِفًا لتآكلِ الكِيانِ اللبنانيِّ وصيغتِه واستقلالِه. باسمِه تجري عمليةُ خطفِ لبنانَ وتغييرِ سجلِّ نفوسِه وصَكِّ مُلكيّتِه. وأيًّا يَكن مضمونُ البيانِ الوزاريّ، في حالِ تألّفت الحكومةُ، الاستقرارُ اللبنانيُ يسودُ على حسابِ كلِّ القراراتِ الدوليّة التي صَدرت بين سنتَي 2004 و 2006، أي من القرارِ 1559 إلى القرار 1701.

والأخطرُ من ذلك، أنّه فيما تعيشُ مِنطقةُ الشرقِ الأوسطِ أجواءً مشابهةً للبنان بعد صدورِ القرارِ الدوليِّ 1559 سنةَ 2004 (أي مرحلةَ ما قبلَ التغيير)، يُطبّقُ لبنانُ اليومَ هذا القرارَ بالمقلوبِ بنُسختِه الإيرانيّة (أي ما قبلَ الانسحابِ السوريّ)، كما طَبّق سنةَ 1990 اتفاقَ الطائف، التي رَعته السعوديّةُ، بنُسختِه السوريّة. وكانَ ما كان...

من يُغيّر هذا المنحى مرّةً أخرى؟ من هي القِوى الباقيةُ بعدُ والقادرةُ على وقفِه؟ في النتيجةِ توجدُ أكثريّةٌ وأقليّةٌ برلمانيّتان وموالاةٌ ومعارضَة. فإذا لم تنجح محاولةُ تأليفِ حكومةٍ جامعةٍ (بشروطِ الأكثريّة)، المعارضةُ، وهي أقليّةٌ، غيرُ قادرةٍ على قلبِ الطاولةِ بالوسائلِ الديمقراطيّةِ والامكاناتِ الداخليّة. وبالتالي، إنَّ تعديلَ موازينِ القوى مستحيلٌ من خلالِ التطوّرات اللبنانيّة، لاسيّما في ظلِّ التمَوضعِ الحاليّ لتيارِ «المستقبل». المعارضةُ البرلمانيةُ، بوجِهها الوطنيِّ، تَقتصرُ على بعضِ القوى المسيحيّةِ دونَ حليفٍ وازنٍ لدى الطوائف الأخرى لتكونَ معارضتُها فاعلةً وميثاقيّة.

نَجحت المعارضةُ السلميّةُ لـ 14 آذار في مطلعِ القرن الحالي، لأنّها كانت وطنيّةً وميثاقيّة (مسيحيّون ومسلمون ودروز)، فيما استعانَت قِوى 8 آذار بالسلاحِ (حربُ 2006، عصيانُ ساحةِ رياض الصلح سنةَ 2007، اجتياحُ غربيِّ بيروت في 7 أيار سنةَ 2008) لتغطيةِ فِقدانِ المكوّنين السُنيِّ والدرزيِّ الوازنين في مكوّناتِها. فعلاً، السلاحُ زينةُ الرجال... أو المعارضة، أحيانًا. لذلك، يبقى الرهانُ على رئيسِ الجمهوريّة، ناظمِ المؤسساتِ الدستوريّةِ، ليحميَ التوازنَ اللبنانيَّ في تأليفِ الحكومة.

 

الفصلُ بين النيابة والوزارة... حقائقُه السياسية وخلفياتُه الدستورية

راكيل عتيِّق/جريدة الجمهورية/الاثنين 28 أيار 2018

عند الفصل أو الجمع بين النيابة والوزارة، يقف على ضفة الفصل كلٌّ من «حزب الله» و«القوات اللبنانية» وتيار «المستقبل»، وعلى ضفة الجمع «التيار الوطني الحر» الذي قد تنضمّ إليه حركة «أمل». فما هي خلفيّة قرار كلّ فريق؟ وماذا عن روحيّة الدستور؟

لم يكن ينقص كثيراً من الأطراف اللاعبة على الساحة السياسية اللبنانية، إلّا أن يكون بعض مواد الدستور اللبناني غامضاً إلى حدٍّ ما، فيُفسَّر وفق المصالح. هذا الدستور نفسُه الذي خُرِق في أكثر من محطة دستورية وعلى أكثر من مستوى سياسي. وليس اعتبارُ البعض أنّ الدستور يُجيز الجمعَ بين النيابة والوزارة وإغفال مقدّمة الدستور التي تنصّ على «الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها» إلّا محطة «اجتهادية» غير شرعيّة أخرى في محطات استغلال القانون الأعلى في لبنان. أمّا بعض مَن هم على الطرف الآخر، فلا يبدو أنّ اختيارَهم الفصلَ بين النيابة والوزارة نابعٌ من إقتناعٍ مبدئيّ أيضاً.

رئيس الجمهورية ميشال عون و«التيار الوطني الحر» كانا أوّل الذين طرحوا هذا الفصل، وكان «التيار» عرّابَ مشروع قانون التعديل الدستوري عام 2009. أمّا بعد نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة وفوز الوزير جبران باسيل بمقعدٍ نيابي، خفّت اندفاعةُ «التيار» في هذا الاتّجاه، بل ظهرت معطياتٌ عدّة تشير إلى التراجع عن الفصل بين النيابة والوزارة سببه التوجّه الى توزير رئيس «التيار» باسيل مجدّداً. ويقول متابعون إنّ «التيار سيعمد الى توزير نوابٍ آخرين بغية التغطية والتمويه على خلفيّة القرار الحقيقية».

يرفض النائب آلان عون ربط قرار «التيار» الفصل أو الجمع بين النيابة والوزارة بهدف توزير باسيل. ويقول لـ«الجمهورية»: «إنّ هذا الموضوع ما زال في طور المناقشة وقيد البحث على صعيد التيار»، ويؤكّد «أنّ القرار لم يُحسَم وهو مفتوح على أكثر من خيار وأنّ هناك احتمالاً للفصل بين النيابة والوزارة».

وهذا السياق يذكّر عون بـ«اقتراح القانون المتكامل الذي قدّمناه في 2009 والذي ينصّ على انتخابِ نائبٍ رديف ليحلَّ مكانَ النائب الأصيل في حال تمّ توزيرُه، ولكنه لم يُقَرّ حينها».

ألا يناقض «التيار الوطني الحر» نفسَه ويغيّر مبادئه في حال جمع هذه المرة بين النيابة والوزارة، بعدما كان مِن حاملي لواء الفصل بين المنصبَين؟ يجيب عون: «هذا الموضوع قابلٌ للنقاش، فكما أنّ هناك منطقاً متكاملاً قائماً على فصل النيابة عن الوزارة، هناك دول لا تسمح بتوزير غير النواب». ويقول: «لا يوجد ما يمنع أن يختار التيار توزيرَ عددٍ من نوابه، على رغم أنه لم يقم بذلك بعد منذ عام 2005»، مشيراً إلى أنّ «هذه الخيارات ترتبط باعتباراتٍ عدة، منها طبيعة المرحلة والحكومة».

«التيار الأزرق» افترق عن «التيار البرتقالي» في هذا الخيار، وأعلن رئيسُه سعد الحريري قبل أيام قرارَه الفصل بين النيابة والوزارة. وقد فسّر البعض أنّ الغاية من هذا القرار هو «فصل الوزير نهاد المشنوق أكثر من فصل النيابة عن الوزارة»، ويضيف هؤلاء: «يبدو أنّ كلّاً من التيارَين اتّخذ قرار الفصل أو الجمع بسبب توزير أحدهم أو قطع الطريق على توزيره». وعزّز هذه الفرضيّة ردُّ المشنوق، الذي أكّد أنه لم يتبلّغ «رسمياً» من تيار «المستقبل» قرارَ الفصل بين النيابة والوزارة، رافضاً أن يتمّ «إبلاغُه عبر الإعلام».

ردّة فعل المشنوق هذه «غير منطقية»، حسب مصادر «المستقبل»، التي تشير إلى أن «ليس بالضرورة أن يكون هذا القرارُ اتُخذ فقط لاستهداف النائب نهاد المشنوق، فالمطالبة بهذا «الفصل» كانت دائمة في «تيار المستقبل»، مؤكّدةً أن «لا وزارة تدوم لأحد ولا يُمكن أحد اعتبارها مخصّصة له». ويعتبر البعض أنّ قرارَ الحريري يلبّي «طلباتٍ سعودية» وفي إطار حملة التغييرات التي يقوم بها الحريري داخل «التيار» وإبعاد بعض الأشخاص الذين اعتُبروا أنهم ممَّن ساهموا بـ «الانصياع» لـ»حزب الله» وفي تردّي علاقة الحريري بالسعودية ما أدّى إلى استقالته من الرياض في تشرين الثاني الماضي. لكنّ مصادر «المستقبل» تؤكّد أنّ «هذا القرار قد يكون جزءاً من رؤية الرئيس سعد الحريري الإصلاحية للتيار».

ولكن «ألم يكن الأجدر بالحريري أن يبدأ بنفسه، إذ إنه يجمع بين النيابة ورئاسة الحكومة»؟ تجيب المصادر، أنّ «رؤساء الوزراء في غالبية الحكومات يكونون من أعضاء المجلس النيابي».

إذاً، إن كان تيار «المستقبل» مقتنعاً بهذه الخطوة هل سيدفع في اتّجاه تعديلٍ دستوريٍّ ينص على الفصل بين النيابة والوزارة؟ تجيب المصادر «المستقبلية» نفسُها: «لم تذهب الأمور بعد في هذا الاتّجاه حتى هذه اللحظة»، وتشير إلى «أنّ هناك تفسيراتٍ عدة وجدلاً في هذا الموضوع في أكثر من جهة بين الأفرقاء السياسيين». وفي حين حسم كلّ من «حزب الله» و»القوات اللبنانية» قرارَه بفصل النيابة عن الوزارة وفق أسباب مبدئيّة تتعلّق بضرورة الفصل بين السلطات الدستورية ومراقبة المجلس النيابي للأداء الحكومي، يبدو أنّ حركة «أمل» قد تجمع بين النيابة والوزارة من منطلق استكمال الوزير علي حسن خليل للعمل الذي قام به في وزارة المال، خصوصاً أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري أكّد مراراً ولا يزال أنه لن يتخلّى عن هذه الوزارة، وسبق أن قال إنّ «وزارة المال في الحكومة ستكون من نصيب الطائفة الشيعية وإنّ الوزير علي حسن خليل سيعود وزيراً للمال لكي يراقب كلَّ قرش يتمّ صرفُه».

بعيداً من مواقف اللاعبين السياسيين المحليين الأساسيين، ماذا عن الخلفيات والحقائق الدستورية؟

تنصّ المادة 28 من الدستور اللبناني المُعدَّلة في 1927 و1929 على أنه «يجوز الجمع بين النيابة ووظيفة الوزارة. أما الوزراء فيجوز انتقاؤهم من أعضاء المجلس النيابي أو من أشخاص خارجين عنه أو من كليهما».

ويوضح النائب والوزير السابق ادمون رزق الذي شارك في وضع «اتّفاق الطائف»، أنه قدّم طرحَين ضمن مشروع تعديل الدستور في مؤتمر الطائف: «إعطاء حقّ الاقتراع لمَن بلغوا الـ18 عاماً وفصل النيابة عن الوزارة». وأكّد أنّ «هذين الطرحين لم يُعتمدا».

ويقول رزق لـ«الجمهورية» إنّ «فصل النيابة عن الوزارة يجب أن يتمّ تطبيقاً لمبدأ الفصل بين السلطات». ويوضح أنّ هذا التعديل الدستوري ينطلق أيضاً من الالتزام بقيَم الجمهورية Les valeurs rιpublicaines، وهذه القيَم هي روح القوانين والدساتير، فيما كلّ شيء في لبنان مبنيٌّ على التسويات والمحاصَصة وليس على المبادئ». ويشير إلى «أنّ دستور 1920 مُستوحى من دستور الجمهورية الثالثة في فرنسا التي تطوّرت بعد الثورة الفرنسية في اتّجاه تطبيق مبادئ الجمهورية، ومن أبرزها الفصل بين السلطات، لأنّ حصر السلطات وتداخلها يؤدّي دوماً إلى إساءة استعمالها. والمصادر التي استوحى منها المشرّع آنذاك تنصّ على الفصل الكلي بين السلطات، وأن لا حقَّ للنائب في أن يكون وزيراً». ويعتبر رزق أنّ «جمع النيابة والوزارة موضوع تشكيك وإرباك لعملية النهوض، لأنّ البلد ينهض على أسس مبدئية». صفةُ النيابة تلازم «النائب الوزير» طالما يجيز الدستور الجمعَ بين الصفتين، ويتقاضى راتباً واحداً وهو الأعلى، أي راتب الوزير. ويقول معنيّون «النائب الوزير يستفيد من منافع الوزارة ومن الحصانة النيابية»، أما آخرون فيقولون إنّ في غياب حكومة أكثرية تقابلها معارضة نيابية يسقط الفصلُ بين المجلس النيابي والحكومة، فالقوى نفسها التي يتكوّن منها المجلس النيابي تتألّف منها الحكومة أيضاً، فتغيب الرقابة والمحاسبة، وبذلك يظهر النواب وكأنهم وزراء جميعاً «شو وِقفت عالنايب الوزير؟».

 

الرواية الكاملة لخطة باسيل لتطويق «القوات»

شارل جبور/جريدة الجمهورية/الاثنين 28 أيار 2018

لم تُحمِّل «القوات اللبنانية» حملاتِ الوزير جبران باسيل ضدّها في بداية المطاف أكثرَ ممّا تَحتمل، بل وضعتها في سياقِ التعبئة الانتخابية وتردّداتها قبل أن تكتشفَ أنّ الحملة منظّمة في سياق خطةٍ متكاملة بأبعادٍ خارجية ورئاسية.

بدأت القصة مع التحالفات الانتخابية حيث سعت «القوات» ببراءة للتحالف مع «التيار الوطني الحر» في الدوائر المسمّاة الأطراف في محاولة للتعويض من خلال التحالف ما لا تستطيع تأمينُه عبر قانون الانتخاب، ولكنها تفاجأت بقطع الطريق على تحالفٍ من هذا النوع يعزّز حظوظ الطرفين بالفوز، فيما فضّل باسيل استبعادَ التحالف حتى لو أنه يقلّل من حظوظهما، لأنّ المهم ألّا تحصد «القوات» مقعداً نيابياً في تلك الدوائر.

لم تشأ «القوات» وضعَ ما حصل في تلك الدوائر في إطار خلفيات سياسية معيّنة، إنما وضعته في سياق التخبّط الانتخابي وغياب الرؤية الواضحة، وما زاد الطين بلّة محاولات مقصودة لإبعاد أيِّ تحالف بين «القوات» و»المستقبل» من خلال إحراج الأخير بتحالفات مع العهد، والمقصود من وراء قطع الطريق على تحالف من هذا النوع إضعاف قدرة «القوات» على حصد باقة من المقاعد بقوتها ومن دون أن تأخذ شيئاً من درب «المستقبل»، وعلى سبيل المثال كانت حصدت مقعد صيدا-جزين مع المرشح عجاج حداد، فيما السيدة بهية الحريري فازت منفردة، وفي الشمال المسيحي كان نجح النائب السابق فادي كرم ومرشح «المستقبل» نقولا غصن، وفي بيروت الأولى كان فاز النائب ميشال فرعون، وفي زحلة كانت حصدت مقعداً ثالثاً، وفي مرجعيون حاصبيا كان نجح المرشح فادي سلامة...

وفي مطلق الأحوال دلّت التحضيرات للانتخابات على أمرَين أساسيَّين: الأمر الأول يكمن في فعل أيِّ شيء من أجل قطع طريق التحالفات على «القوات» في محاولةٍ لإنقاص حجمَها النيابي قدر الإمكان، والأمر الثاني إبرام تحالفات من كلّ وادٍ عصا بغية الخروج بأوسع تكتّل يمكن تصوّرُه.

ومع الاقتراب من موعد الانتخابات فتح الوزير باسيل النيرانَ السياسية على «القوات» بعدما لمَس لمْسَ اليد حجمَ التعاطف الشعبي معها، فاعتبر أنّ الوسيلة الوحيدة لإعادة إفقادها هذا التعاطف أو الحدّ منه يكمن في الهجوم عليها، متّكئاً في ذلك على نظريّةٍ مفادها أنه صحيح أنّ مصالحة معراب فتحت طريقَ قصر بعبدا أمام العماد ميشال عون، ولكنها في الوقت نفسه فتحت طريق الدكتور جعجع أمام الشرائح غير الحزبية والتي تقليدياً أقرب إلى الحالة العونية من الحالة القواتية.

وهذه الشرائح ظلّت بعيدة عن «القوات» بفعل التحريض التضليلي المستمرّ ضدها، وفي اللحظة التي توقف فيها التحريض أعادت اكتشافَ «القوات»، فرأت فيها قوةً سياسية متصالحة مع نفسها ولا تساوم على مبادئها وتُعلي الدستورَ والقانونَ في ممارستها للشأن العام، كما رأت في غيرها قوّةّ إنتهازيّة أولويّتها تحقيق مصالحها الذاتية، ولا تقيم وزناً للدستور والقوانين المرعيّة، وبالتالي المقارنة التي كانت معطّلة قبل المصالحة أضحت شغّالةً بعدها، والعودة إلى زمن التضليل أصبحت مستحيلة، فما مضى قد مضى، وما كان يصحّ مع العماد عون لا يصحّ مع الوزير باسيل.

فأكثر ما أزعج الوزير باسيل أنّ قوة «القوات» تاريخياً مردّها إلى قوة تنظيمها، فيما قوة «التيار الوطني الحر» مردّها إلى التفاف الرأي العام حول التيار، وبالتالي التحوّل الذي تُرجم في الانتخابات أظهر التفافاً غيرَ مسبوق مع «القوات» ومردّه ليس فقط للمصالحة التي كسرت الحواجز، إنما أيضاً إلى ثلاثة عوامل أساسية:

العامل الأول يتّصل بانتخاب العماد عون رئيساً وما رافقه على امتداد حوالى ثلاثة عقود من تسويق بأنّ وصولَه إلى قصر بعبدا يؤدّي إلى وصول الجمهورية اللبنانية إلى شاطئ الأمان، والمقصود هنا ليس انتقاد الرئيس عون الذي لا يستطيع تحقيق المعجزات في وضعٍ معقّد، إنما غالبا ما تكون نتائج التضخيم سلبية جداً على أصحابها، فاكتشفوا أنّ دورَه لن يتجاوزَ إدارة الأزمة، وأنّ الجمهورية تواصل غرقها في الرمال الإقليمية المتحرّكة ومن دون تحقيق أيِّ نقلة نوعية حتى في الملفات الحياتية وبنية الدولة المؤسساتية.

العاملُ الثاني يتعلّق بالوزير باسيل الذي ضيّع الناسَ في مواقفه وتحالفاته وخلافاته، وإذا كانت الناس تؤيّد المصالحات وتجسير العلاقات، إلّا أنها لا تنظر بإيجابية إلى التقلّبات الجَذرية من العداوة مع «المستقبل» إلى التحالف الاستراتيجي معه، ومن المساكنة مع الرئيس نبيه بري إلى شنّ حملة عليه كادت تنزلق بالبلد إلى حرب أهلية ومن ثمّ إبرام تسوية معه على عضوية أمانة سرّ، ومن المصالحة مع «القوات» بهدف رئاسي إلى التنصّل من الاتّفاق معها بعد تحقيق الهدف المنشود، والأهم من كل ذلك أنّ الشعبية التي حصدها عون بفعل تقلّباته ومواقفه الهجومية واستطراداً أسلوبه السياسي، لن يستطيع باسيل الحفاظ على هذه الشعبية بالأسلوبِ نفسِه، لأنّ ما يحقّ لعون شعبياً لا يحقّ لباسيل، وبالتالي اعتماده الأسلوب نفسه قد يخلق، ربما، التفافاً حزبياً حوله، ولكنه يولِّد بالتأكيد نفوراً لدى الرأي العام ضده.

العامل الثالث يرتبط بـ«القوات اللبنانية» التي سمحت ظروفُ التهدئة السياسية التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة بأن يكتشفَ الرأيُ العام صورة «القوات» على حقيقتها: تزاوج بين المبدئية والواقعية، فلا تتخلّى عن مبدئيّتها لمصلحة واقعيّتها، ولا تسمح للمبدئيّة بأن تخرجَها من واقعية الحياة السياسية؛ لا تخوض معارك دونكيشوتية، وتتمسّك بقيام الدولة الفعلية ولا تفوِّت مناسبةً لتعزيز دور الدولة، وترفض الحوار مع «حزب الله» خارج المؤسسات وتتقاطع معه داخلها؛ تلتقي مع الرئيس بري في أكثر من موقف وعنوان، ولكن هذا لا يعني تأييد انتخابه في رئاسة مجلس النواب بسبب خياره الاستراتيجي، فلو انتخبته مثلاً كان هناك مَن سيقول إنّ أولويّة «القوات» محاصرة باسيل لا سلاح «حزب الله»، على رغم أنّ باسيل يشنّ حرباً شعواء عليها؛ تحالفها الاستراتيجي مع «المستقبل» لا يحول دون غض النظر عن طريقة ممارسته للشأن العام، والتفاهم مع «التيار الحر» لا يعني شيكاً على بياض؛ لا تتقلّب في مواقفها ولا تحالفاتها، وتجربتها الحكومية أظهرت أنّ حليفها الوحيد هو الدستور والقانون.

فأمام كل ما تقدّم، جاء مَن لفت انتباهَ باسيل إلى الآتي: نجاح «القوات» في تحقيق التوازن مع «التيار الحر» شعبياً ونيابياً في مطلع عهد الرئيس عون على رغم وهج السلطة والتوزير والخدمات وفرص العمل، يعني أنها ستكتسح الساح في نهاية عهده، الأمر الذي يستدعي الاستنفار لمواجهة المستقبل، أي مواجهة استحقاق ٢٠٢٢، فقرّر الاشتباكَ لشدّ العصب أوّلاً، والسعي ثانياً لمنع «القوات» من ترجمة انتصارها انتخابياً داخل الحكومة التي يمكن أن تحكمَ البلد للسنوات الأربع المقبلة، وبالتالي إخراجها من المشهد السياسي الأساسي الذي راكمت فيه «القوات» ثقة واحتراماً.

وقد يستطيع باسيل في حربه ضد «القوات» والتي يخوضها لاعتباراته الشخصية أن يُقنع أكثرَ من فريق بجدواها من زاوية أنّ «القوات» فريق مزعج سيادياً وإصلاحياً، وبالتالي لا بد من محاصرتها والتضييق عليها.

وكل ما تقدّم مردّه إلى أمرٍ أوحد وهو رفض الشراكة، والانقلاب على نتائج الانتخابات التي أفرزت ثنائية ديموقراطية تنافسية، كما الانقلاب على النص المكتوب في تفاهم معراب والذي ينصّ صراحة على المساواة، فيما كان بالإمكان، والوقتُ دائماً مُتاح، تطوير التفاهم الذي برهن قدرته على انتخاب رئيس وإقرار قانون انتخاب تمثيلي. ويبقى السؤال الأساس: هل سينجح الوزير باسيل في تجاوز نتيجة الانتخابات حكومياً بعدما فشل في منع «القوات» من ترجمة حضورها انتخابياً؟

 

لقاء بري - نصرالله: أشواقٌ.. وتفاهمات

عماد مرمل/جريدة الجمهورية/الاثنين 28 أيار 2018

لم يكن اللقاء ليلة الجمعة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله عادياً، سواءٌ في رمزيّته الزمنية التي تحمل أكثر من دلالة، أو في مضامينه السياسية غداة انتهاء الانتخابات النيابية وعشية انطلاق المفاوضات لتأليف الحكومة الجديدة.

على مستوى التوقيت، تمنّى بري على نصرالله أن ينعقد اللقاء في 25 أيار، يوم عيد المقاومة والتحرير، نظراً الى الأهمية التاريخية لهذه الذكرى التي تستحوذ على حيّزٍ واسعٍ في وجدان الرجلين. وهكذا تقرّر أن يكون الموعد الجمعة الماضي بالتزامن مع تلك المناسبة الوطنية، فيما اقترح نصرالله على بري استضافته الى مائدة الإفطار، فشكره رئيس المجلس على الدعوة لكنه اوضح له أنه معتادٌ على تناول طعام الإفطار في دارته مع أفراد العائلة. (من طقوس بري في رمضان بعد انتهاء «التمشاية» المختصرة قرابة السابعة مساءً، تلاوة القرآن ثمّ تأدية الصلاة وبعدها تناول الإفطار).

قرابة التاسعة ليلاً، وصل بري الى الشقة المنتقاة في الضاحية الجنوبية، يرافقه معاونُه السياسي الوزير علي حسن خليل. هناك كان في استقبالهما نصرالله ومعاونُه السياسي حسين الخليل. بعد تبادل القبل بين «السيد» و»الاستاذ» والاطمئنان الى الصحّة والأحوال الشخصية، قال بري لنصرالله إنهما لم يلتقيا منذ أربع سنوات تقريباً، إلّا أنّ نصرالله أجابه مصوِّباً: «آخرُ لقاءٍ بيننا عُقد قبل ست أو سبع سنوات». فردّ بري: «أوف.. إنها مدة طويلة».

في مستهلّ الاجتماع، بدا نوعٌ من التأثر على الرجلين اللذين تحول الإجراءات الأمنية دون انتظام لقاءاتهما، ثم دارت محرّكات النقاش السياسي على وقع فناجين القهوة وأكواب الشاي والزهورات، «تؤازرها» تشكيلةٌ من الفاكهة.

انطلق الكلام من محطة تحرير معظم الجنوب والبقاع الغربي عام 2000، في استعادة لمعانيها وبعض ذكرياتها، قبل أن يتمدّد الحوار نحو فلسطين وما يواجهه شعبُها من اعتداءاتٍ إسرائيلية، ثم كان بحث في التحدّيات التي تدهم المنطقة على اكثر من صعيد.

أما في الشق الداخلي، فقد عرض الجانبان تجربة الانتخابات النيابية ودلالات الفوز الكبير الذي حققته لوائح «الأمل والوفاء»، إضافة الى مراجعة مشترَكة لبعض جوانب تلك التجربة، وصولاً الى التوقف عند إعادة انتخاب بري رئيساً للمجلس، وتكليف سعد الحريري بتأليف الحكومة.

وقد قارب بري ونصرالله استحقاقَ تأليف الحكومة المقبلة من زاوية تأكيد الثوابت الآتية:

• وجوب تأليف حكومة وحدة وطنية موسّعة.

• تقاسم المقاعد الوزارية الشيعية بين حركة «أمل» و»حزب الله» على قاعدة ثلاثة وزراء لكل من التنظيمَين.

• بقاء الحقيبة السيادية مع حركة «أمل» (وزارة المال) وتفعيل حضور الحزب في الحكومة من خلال حقائب وازنة.

وناقش الجانبان تحدّي مكافحة الفساد وضرورة التعاون بينهما في هذا المجال، حيث اكّد بري لنصرالله أنّ الحكومة الالكترونية هي من أدوات التصدّي للفساد، واعتماد آلية التعيينات التي سبق الاتّفاقُ عليها في مجلس الوزراء، والاحتكام في المشاريع والتلزيمات الى «إدارة المناقصات» التي يجب أن تحظى بصلاحيات كاملة، مع التنبيه الى محاذير طبخ دفاتر الشروط خارجها، «لأنّ كل القصة تكمن في دفتر الشروط». وعُلم أنه كان هناك توافقٌ على طريقة مقاربة هذا الملف الذي يبدو أنه سيكون من أولويات المرحلة المقبلة.

بري: لم أحسم «الفصل»

الى ذلك، قال بري امام زواره أنه شعر بالتأثر لدى لقائه نصرالله بعد انقطاع طويل عن الاجتماعات المباشرة، «علما أنّ التواصل بيننا مستمرّ عبر المعاونين السياسيين».

وشدّد بري على ضرورة الإسراع في تأليف الحكومة الجديدة، وتحديداً قبل نهاية شهر رمضان إذا أمكن، لأنّ الوضع الاقتصادي دقيق ولا يتحمّل إضاعة الوقت. وأشار الى عدم ممانعته في أن يصل عدد اعضاء الحكومة الى 32 وزيراً في حال اقتضت الضرورة ذلك، موضحاً انه يؤيّد توزيرَ علويٍّ وممثلٍ عن الأقلّيات بعد حرمانٍ مزمن.

وعمّا إذا كان سيحذو حذو قوى سياسية أُخرى قرّرت فصل النيابة عن الوزارة، قال بري: «أُفضل أن أبقى «free»، لا أريد أن أقيّد نفسي منذ الآن بموقف نهائي وقاطع.. يهمني أن أحافظ على حرّيتي في اختيار وزراء «أمل» تبعاً لما يقتضيه الظرف في حينه.. ربما أفصل وربما لا»..

وعندما سُئل عن تعليقه على قرار الحريري فصل النيابة عن الوزارة في تيار «المستقبل»، أجاب بري: «كيف يستقيم قرارُ الحريري ما دام هو نفسُه نائباً ورئيسَ حكومة في الوقت ذاته؟».

ورداً على سؤال، أكّد رئيس المجلس أنه كان وسيبقى «رأسَ حربة في مواجهة الفساد»، لافتاً الى أنّ «البرنامج الانتخابي لكتلة «التنمية والتحرير» سيكون برنامج وزراء الكتلة في الحكومة المقبلة».

وهل أصبحت معالم وزرائك واضحة؟ اجاب بري: «أنا شخصيّاً لا أعرف حتى الآن مَن سأختار. كما درجت العادة، سأترك التسمية الى اللحظة الاخيرة خلال الاجتماع الذي يُعقد بيني وبين رئيس الجمهورية قبل الاعلان رسمياً عن تشكيل الحكومة».

بيان «الحزب»

وكان قد صدر عن مكتب العلاقات الإعلامية في «حزب الله» بيان حول الاجتماع بين بري ونصرالله في حضور معاونيهما السياسيين، وفيه أنه جرى عرض الاوضاع العامة في المنطقة وما يجري على الساحة الفلسطينية خصوصاً، وتمّ تأكيد الدعم الكامل للشعب الفلسطيني في نضاله الوطني بكافة الوسائل.

واشار البيان الى أنه جرى نقاش معمّق في الملفات الداخلية، حيث أبدى الطرفان تقويمَهما الإيجابي لنتائج الانتخابات النيابية والمشارَكة الشعبية الواسعة التي أكّدت الالتزامَ بخيار المقاومة وبناء الدولة والمشروع السياسي الذي يحمله «حزب الله» وحركة «أمل» وحلفاؤهما. ونظر الطرفان بارتياح كبير لانتخاب رئيس المجلس النيابي وتكليف رئيس الحكومة، آملين استكمالَ هذه الخطوات بتأليف سريع لحكومة وحدة وطنية موسّعة تعكس التمثيلَ الصحيح. كذلك أُجريت مقاربة شاملة للملفات الاقتصادية والمالية والإدارية، وكان تشديدٌ على «العمل الجاد لمحاربة الفساد والاتّفاق على الآليات المناسبة لمتابعة هذه الملفات».

 

نبيه برِّي السادس: قراءاتٌ خارجية للأوراق «نعم» و«البيضاء»

ناصر شرارة/جريدة الجمهورية/الاثنين 28 أيار 2018

على مرور عقود عمر «إتّفاق الطائف»، بلور شيعة لبنان ثلاثة خطوط حمر يعلنون نفيرَ الدفاع العام في حال اقتربت أيُّ جهة للمَسّ بها: الأول، حفظ المقاومة وسلاحها، والثاني، الوفاء للمطلب المعنوي والأخلاقي بعودة الإمام موسى الصدر وكترجمة سياسية لهذا المطلب تندرج مهمة حفظ الثنائية الشيعية. والخط الأحمر الثالث هو حصرية رئاسة مجلس النواب لنبيه بري الذي أضاف في السنوات الأخيرة مطلباً يحاول أن يجعله «خطاً أحمر» رابعاً للإجماع الشيعي، وهو منح وزارة المال للشيعة، بصفتها تعوّضهم عدم لحظ «إتّفاق الطائف» وجود توقيع لهم في السلطة التنفيذية.

وبهذا المعنى فإنّ تبوُّءَ بري رئاسة مجلس النواب التي هي حصة الشيعة، بحسب العرف المعمول به، بين الرئاسات الثلاث، اصبحت له أيضاً منزلة العرف السياسي داخل الاجتماع السياسي الشيعي، في مقابل أنه أصبح خطاً احمر داخل معادلة التوازنات السياسية اللبنانية الداخلية التي تتحكّم أو تحكم استقرارَ الحدّ الأدنى السياسي في جمهورية «الطائف».

وفي مقابل أنّ كل المعادلات الأخرى طرأ عليها خلال عهود «الطائف» تعديلاً كبيراً، إن لم تكن نسفت كلياً، فإنّ معادلة بري رئيساً للمجلس ظلّت ثابتة. حتى الوصاية السورية على تطبيق «اتفاق الطائف» التي كانت من أسس قيام هذا الاتّفاق إقليمياً ودولياً، سقطت عام 2005 وحلّ مكانها فراغٌ إقليمي لمصلحة وصاية دولية لحفظ استقرار الحدّ الأدنى في جمهورية «الطائف».

الجنبلاطية السياسية التي دلّلتها وصاية دمشق على «إتّفاق الطائف»، وحازت على لقب بيضة قبان توازن حياته السياسية الداخلية بعد خروج السوريين، تغيّرت، وذلك في الشكل عن طريق استبدال الأب بالإبن، وفي الجوهر عن طريق أنها لم تعد بيضة قبان التوزان السياسي الداخلي. حتى قانون غازي كنعان الذي حفظ حصص أحزاب الطوائف الكبرى في جمهورية «الطائف»، تغيّر وحلّ مكانه قانون انتخابي نسبي يرى فيه البعض أنه بداية طيّ صفحة وفتح صفحة جديدة في الحياة السياسية اللبنانية. جعجع الذي سجنه انقلابُ «الطائف» اصبح القوة المارونية الثانية وعون الذي نفاه «الطائف» أصبح فخامة الرئيس.

الحريرية السياسية على الرغم من أنها وُلدت مع «الطائف»، إلّا أنّ دورة دولابه السياسي، طاولتها بإنقلابات دموية وسياسية حادة، تارة خارجية وتارة من داخل بيتها الاقليمي واللبناني. كذلك «حزب الله» تغيّر دوره داخل جمهورية «الطائف» من كائن عسكري مقاوم «لا سياسي» حسب وصفة حافظ الاسد له، الى «مايسترو» سياسي وعسكري داخل معادلة جمهورية «الطائف» وخارج حدودها العربية. وحده «برّي الأوّل» وحتى «برّي السادس»، لم تتغيّر معادلتُه داخل جمهورية «الطائف»، وظلّت ثابتةً سواءٌ في زمن نسختها الأولى السورية أو الراهنة.

من الصعب تعريف دور بري داخل جمهورية «الطائف» بخلاصة واحدة. يقال إنه نقطة ارتكاز ثمينة، في عهد الإحتراب المذهبي الشيعي ـ السنّي في المنطقة، تساعد على جعل معادلة الهدنة المذهبية اقوى من معادلة الفتنة داخل لبنان. ويقال إنّ أهمية دوره تكمن في أنه مهندس استقرار الحدّ الأدنى لـ»النظام السياسي» في لبنان، في ظلّ مرحلة سقوط الأنظمة أو ترنّحها في المنطقة. ويقال عن اهمية دوره أنه بالنسبة الى «محور الممانعة» هو الأقرب ويشكّل «ذخيرة استراتيجية سياسية لبنانية لحزب الله»، وهو بالنسبة الى «محور الاعتدال العربي» يمثل ظهّيراً سياسياً لحماية «الطائف» في مقابل طموحات «فخامة الرئيس الماروني» باستعادة مجد صلاحيات 43 من جهة، ومن جهة ثانية في وجه رغبة دولة «الرئيس الثالث السنّي» بوراثة الرئاسة الاولى بالنسبة الى الأوروبيين.

وفي إطار آخر عن اهمية دوره، يشار الى أنه في مقابل أنّ بري ليس الشيعي العربي مقتدى الصدر الأقرب الى الرياض منه الى ايران، فإنه ليس الشيعي العراقي «المهندس» الاقرب الى ايران منه الى الرياض. وأخيراً، وليس اخراً، أن بري يتقاطع مع السيد حسن نصرالله «حيث يجب أن يكونا لبنانياً» وليس خارج لبنان، وبينهما مشترك إرث موسى الصدر ووصاياه اللبنانية.. وكل هذه أدوارٌ ومعانٍ لبري، في نظر محافل سياسية داخلية وخارجية، يحتاجها لبنان في عهد جمهورية «الطائف»، وهي في المقابل تطيل عمرَه السياسي وتحمي دوره.

وفي بيروت لم ترَ محافل ديبلوماسية في الاوراق البيضاء التي لم تنتخب بري، تصويتاً سياسياً ضده، بمقدار ما عبّرت عن رسائل سياسية ذات صلة بقضايا اخرى. وذلك بالطبع عدا «مزحة» دارين لبكي.

كان لافتاً بالنسبة الى هذه المحافل أنّ العونيين وزّعوا تصويتهم بين صفين، الأول رفع اوراق بيضاء رأى مراقبون أنّ وقع معناها السياسي بدا اشبه بأنها «اعلام بيضاء»، وليست «بيارق» ثأر بمفعول رجعي لعدم تصويت بري لعون في جلسة انتخابه رئيساً للجمهورية، بمعنى أنها لم توحِ بالثأر الذي أراده باسيل. والقسم الثاني كان اقوى بوقعه السياسي، وهو اقترع بـ«نعم» ضمن خطة مرغوب بها لدى عون ـ نصرالله، وتهدف الى تشجيع قيام بري بدور يقوّي فرص نجاح المرحلة المقبلة من عمر العهد.

لم ترَ المحافل عينها أنّ تصويت «القوات اللبنانية» كان اعتراضاً سياسياً، بل رسالة عن استمرارها في أداء دور متمايز مسيحياً على يمين «التيار الوطني الحر»، وأيضاً مراعاةً لتكتيك معراب العام الهادف الى إنجاح استراتتيجية تثبيت دخول «القوات» الى نادي أحزاب السلطة. ثمّة مشكلة أساسية تواجه «القوات»، وهي أنها بلا حليف سياسي داخلي واضح. وخطوتا الورقة البيضاء لبري وترشيحها عضواً منها لنيابة رئاسة المجلس، أرادت «القوات» من خلالهما فتحَ بازار حصتها من التوزير مبكراً، بأكثر ممّا هي تلبية لموجبات موقف مبدئي أو استراتيجي، كما قال جعجع.

أما تصويت كتلة «المستقبل» بـ»نعم»، فكان منتظراً بمثل ما كان منتظراً تصويت حركة «امل» و«حزب الله» بـ«نعم للأخ نبيه بري». الحريري هو في السياسة سليل إرث والده، وفي جانب من معادلة وصول لقب «دولة رئيس الحكومة» اليه، هو سليلُ ثنائية عن شراكة بات فيها «نكهة العِرف»، بين رئاسة ثانية لبري وثالثة للحريري.

 

عقدة "القوات": عامِلونا كما يُعامِل نصرالله حليفَه بِري ولا يشبه الوضع إطلاقاً عزل الكتائب عام 1975

إيلي الحاج/نقلاً عن موقع مدى الصوت/27 أيار/18

https://alsawt.org/%d8%b9%d9%82%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%90%d9%84%d9%88%d9%86%d8%a7-%d9%83%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d9%8f%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%90%d9%84-%d9%86%d8%b5%d8%b1/

لا يسمع السائل في كواليس السياسة غير أن مهمة الرئيس سعد الحريري في تأليف "حكومة العهد الأولى" سوف تكون سهلة نسبياً رغم الإيحاءات المغايرة. ولم يفعل الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في خطاب "عيد التحرير" سوى توكيد هذا المنحى. لا طالب بوزارات سيادية ولا طرح شرطاً تعجيزياً ولا وضع "فيتو" على جهة، فلتتشكل الحكومة كيفما أرادوا فهي عائدة إليه. ويتردد أيضاً إن رئيس الجمهوررية أعطى رئيس الحكومة المكلف مهلة شهر لتشكيلها. مهلة كافية نظرياً لتذليل العقبات والعراقيل إذا وُجدت. هل تتشكّل وتُعلن قبل شهر؟ ماذا إذا مرّت المهلة ولم تتألّف؟ لا أحد يمتلك حمل الرئيس الحريري على الإعتذار. لا أحد يمتلك جواباً.

لعلّ مسألة تمثيل حزب "القوات اللبنانية" في الحكومة وحجمه ستكون الأصعب من بين العقد الأخرى، على ما تؤشر المعطيات. بالطبع ثمة مسألة التمثيل الدرزي الذي يصرّ الحزب التقدمي الإشتراكي على أن يكون محصوراً فيه فلا تؤخذ منه وزارة للنائب طلال إرسلان بذريعة ترؤسه كتلة وهمية من أربعة نواب، ومسألة التمثيل السُنّي الذي يتربّص بعض خصوم الرئيس الحريري للنهش منه بذريعة أنه لم يعد الممثل الوحيد بنتيجة الإنتخابات. إلا أن اقتسام حصة المسيحيين في الحكومة مرشح ليكون خط تماس سياسي في الأيام المقبلة بين "التيار الوطني الحر" وحزب "القوات".

تلقى "القوات" بمرارة ما أصابه في الجلسة الأولى لمجلس النواب الجديد. خسر منصب نيابة الرئيس الذي قدم له أحد نوابه أنيس نصّار، وموقع أمين سر هيئة مكتب المجلس الذي كان يشغله النائب السابق طوني زهرا. على الأثر شاع أن هذا الحزب يتعرض لتضييق وحصار وعدم اعتراف بالحجم الذي ربحه في الانتخابات، رافعاً عدد أعضاء كتلته بما يقارب الضعف من 8 إلى 15. قد يكون أن فوزه هذا لا يلقى اعترافاً في السوق السياسية تترجمه حقائب إضافية في الحكومة العتيدة ووزارات أهمّ، لكن المسألة هذه بعيون بقية اللبنانيين، غير المنضوين إلى أحد معسكري "التيار" و"القوات"، لا تعدو كونها تنافساً بين حزبين في البيئة المسيحية لا يرقى إلى مستوى قضية وطنية. أما التشبيه بين ما يصيب "القوات" وما تعرض له حزب الكتائب عام 1975 فيسقط فوراً لمجرد أن الداعي إلى عزل الكتائب، حزب المسيحيين الأبرز آنذاك، كان زعيم "الحركة الوطنية" الراحل كمال جنبلاط. يختلف الأمر اليوم تماماً. حتى السيد نصرالله حضّ على مشاركة جميع القوى السياسية في الحكومة. و"المستقبل" حليف لـ "القوات" ومثله الحزب التقدمي الإشتراكي. والرئيس نبيه بري لا يكنّ موقفاً سلبياً من "القوات" رغم أن نوابه لم ينتخبوه رئيساً للمجلس، بل أن الودّ قائم وظاهر بينه وبينهم.

لُبّ المسألة أن حزب "القوات" لا يريد أن يُسلّم بحصَّة لرئيس الجمهورية في الحكومة تُضاف إلى حصّة أخرى لـ"التيار الوطني الحر" وتعادلها، وأن يكتفي هو بحصّة ثالثة تقلّ قليلاً عن حصة "التيار". في الشرح الحسابي يُفترض بحسب ورقة النوايا ثم "تفاهم معراب" تحت شعار "أوعى خيّك" – الذي خُوّن مَن لم يوافقوا عليه حينها-  أن تكون حصة "القوات" 7 وزراء وحصة "التيار 8 إذا كانت الحكومة من 30 (وبلا كتائب و"مردة" ومستقلين).  أقل من هذا العدد سوف يُعتبر نكوصاً عن التفاهم الذي عُقِد مع العماد ميشال عون عندما كان مرشحاً للرئاسة، وكانت المفاجأة أن تطبيقه انتقل إلى يد الوزير جبران باسيل الذي تختلف نظرته بعض الشيء أو كثيره إلى "القوات"، فهي أخذت من الحكومة السابقة مقاعد أكثر من حجمها، ويجب أن تأخذ اليوم ما  يوازي حجمها الحقيقي: 3 وزراء من 30. هذا رأيه وليس مجرد رأي. فالكل يدرك دور باسيل المتنامي في إدارة الدولة. وبالطبع يصعب أن يهضم موقفه الحزب الخارج من انتصار انتخابي إلى خيبة من أخ مفترض لا يكلف نفسه حتى مراعاة مشاعره.

من هذه الخلفية هرع رئيس "القوات" إلى قصر بعبدا للقاء رئيس الجمهورية ومحاولة استيعاب مسار الوضع وترضيته وتذكيره بما كان من اتفاق بينهما. ودا التوقيت مثيراً للدهشة ومُربكاً في موعد استقبال كتلة "الجمهورية القوية" خلال يوم مزدحم بمواعيد الكتل للاستشارات النيابية ورئيس الحزب ليس نائباً. قالت النائبة ستريدا جعجع إنه رئيس الكتلة، والحال أن رئيسها هو النائب جورج عدوان، وقيل لاحقاً إنه اجتمع على حدة ربع ساعة مع  رئيس الجمهورية، لكنه خرج مع أعضاء الكتلة وتحدث عنها للصحافيين. ما هو الموضوع الذي لم يكن يتحمل أن يزور بعبدا في اليوم التالي ويقتضي خالياً خرق الأصول والدستور؟

هكذا في جو مفاجآت دعا رئيس "القوات" إلى تعامل "الثنائية المسيحية" في ما بينها على غرار ما يحصل في "الثنائية الشيعية".  أي أن يعامله رئيس الجمهورية كما يُعامل السيد نصرالله حليفه الرئيس نبيه بري. بدا كأنه يُذكّر بعلاقة قديمة طواها الزمن. وخفف الوقع على عموم الآخرين أن المسألة ليست ميثاقية تعني المسيحيين والمسلمين. بل هي شأن حزب يرى صعوبة في دخول حكومة يرى حجمه فيها أقل مما يستحق، وهو على حق إذا كان الإعتبار لعدد المقاعد النيابية التي حققها فقط وليس للتوازنات السياسية. كما هي شأن حزب ذهب بعيداً في بناء الحسابات على الربح من المشاركة في الحكومة، ولم يعد يستطيع التراجع إلى المعارضة خارجها، حيث يفتقد أي حليف بعد كل ما جرى، كما أنه لا يبدي حماسة لقيادة جبهة خارج الحكومة تستعيد قاعدة لطالما سار عليها الواقع السياسي في لبنان: قائد المعارضة يعادل بقوته وتأثيره رئيس البلاد. الرئيس كميل شمعون بقي بحجم الرئيس فؤاد شهاب رغم اضطهاده في الانتخابات وغيرها. والزعيم كمال جنبلاط كان على الدوام بقوة الرؤساء.

إيلي الحاج/كاتب صحافي وناشر "الصوت"

 

في هجاء القوة:"لا تَشتَهِ ثنائية غيرك"

شفيق نعمه/نقلاً عن موقع مدى الصوت/27 أيار/18

كثر الكلام في الآونة الاخيرة عن القوة حتى "لِعيت" نفوسنا.

القوة؟

لأي شيء وعلى مَن؟

هل أتتنا القوة بالخير والحق والجمال؟

هل أضاءت منازلنا ونوّرت منا العقول والجوارح؟

هل أزالت النفايات من الطرق والأنهر وعن الشطآن؟

هل حلّت أزمة سلسلة الرتب والرواتب أو اكتفت بإجراء شعبوي أطاح توازن المدارس بأساتذتها وإداراتها وطلابها وأهاليهم؟

هل حصّنت منعة الحدود الخارجية، أو، أهم من ذلك، زادت منعتنا الداخلية وتماسكنا كمجتمع واحد؟ خسئتم، بات الأخ الشقيق يناصب ذوي رَحَمِه العداء والبغضاء وانقسمنا شيعاً متناحرة وقبائل متنافرة وبطوناً وأفخاذاً جاهلية…

ما زالت القوةُ لم تستخرج نقطة نفط واحدة ولا أخالها ستنجح في ذلك قريباً… فالقوة تقابلها قوة، والقوات قاطبة فارغة بطونها فاغرة أفواهها…

ما زالت القوة تموء على ابواب طواغيت الغرب وسلاطين الشرق لتتزود وتستفتي،

أبهرتنا القوة بانجازاتها: من تعيين مأموري أحراج (ومنع غيرهم من غير الموالين من أن يتعيّنوا) وشرطة بلدية موالية،

أدهشتنا القوة بنجاحها منذ مدة واستمرار نجاحها حتى يومنا هذا في منع مستوصف من الحصول على أدوية مجانية تأديباً للقيمين عليه على عدم الولاء،

أذهلتنا القوة كم "كسّرت" بالفعل رؤوس ذوي الارحام، فهم عدو الداخل، وأتخمتنا بانتصارات بالقول والخُطَب على الأبعدين…

فَضَحَتكم القوة، بل فضحتنا، كشفتنا. كشفت عُريَنا وعوراتكم.

هذا التباهي بالقوة بات مغثياً ومقيتاً.

ثم القوة على مَن؟

على أخيك الأقرب ام على شريكك في الوطن؟

القوة ليست قيمة في حدّ ذاتها لدى الشعوب المتحضرة من رواد القرن الحادي والعشرين ايها الفاشيست المتوقفة ساعاتكم عند فرانكو والدوتشي وبينوشيه، والمنصوبة خيامكم في الجاهلية.

القوة غير المقدرة،

القوة دون المقدرة على إتيان أي فعل وإتمام أي انجاز تبقى مجرد استمناء وعواء في الصحراء،

تنبهرون بالثنائيات الأخرى لأنها عنوان القوة وتحسدونها، وتشتهونها في السر (وفي العلن، مات الحياء) فما هذا "التعتير" أن تحسبوا القوة متأتية من الثنائية وتنسوا، أو تتناسوا، السلاح والأربعين ألف مقاتل والستين ألف صاروخ!

آه! صحيح، اعذروني، لم تنسوا واإما نظمتم سيمفونية الاستراتيجية الدفاعية وأسكركم "التمرجح" على أنغامها…

تبنون عليها وتتسترون بها وبها تقودون القطعان الوديعة المطواعة برعاية القديسين والأولياء الصالحين.

تشتهون الثنائية وتعتقدون انها مصدرُ القوة… نسيتم الوصايا؟

لا تشتَهِ ثنائية غيرك!

شفيق نعمه/دكتور في القانون

 

«حزب الله» في وزارة الثقافة!

عبده وازن/الحياة/28 أيار/18

ماذا كان «حزب الله» ليفعل، لو أُسندت إليه افتراضاً، حقيبة وزارة الثقافة في الحكومة اللبنانية المزمع تأليفها؟ طبعاً يتحاشى «حزب الله» مثل هذا المنزلق، مدركاً كل الإدراك أنّ هذه الوزارة لو صدف أن تسلّمها، ستفضح ما يسميه «ثقافة المقاومة» وستبرز حال التقوقع الثقافي الذي يعيشه وواقع اغترابه أو استلابه إزاء الثقافة اللبنانية، ثقافة الحرية والانفتاح على العالم و «الآخر» والعصر... وعلى رغم التزامه ما يسمى «الفن الهادف» وهذه مقولة مفتوحة وغير واضحة ويمكن تأويلها بحسب ما يفترض الظرف، فهو عاجز عن التخلي عن مقولته الثابتة «ثقافة المقاومة» التي تعني جهاراً «ثقافة الموت». وقد يكون تلفزيون «المنار» خير شاهد على هذه الثقافة سواء في تجييشه المذهبي الدائم الذي يبدو عسكرياً تارة ومأسوياً طوراً. إنها ثقافة الحض على الاستشهاد ولو في سورية أو اليمن وسواهما. لم ينجم موقف إحدى المذيعات في تلفزيون «المنار»، وهي تمثّل الجيل الحزبي الشاب، ضد النجاح الذي حقّقه فيلم «كفرناحوم» للمخرجة نادين لبكي في مهرجان «كان» الدولي عن هفوة أو زلة لسان، بل عبّر عن حقيقة ما تضمره أيديولوجيا «المقاومة» من كراهية للغرب ومهرجاناته وحقد على اللبنانيين الذين يثبتون حضورهم في قلب هذا الغرب، فنياً أو ثقافياً. لو فاز فيلـــم نادين لبكي في مهرجان ترعاه طهران لكان فوزها انتصاراً لجبهة الصمـــود والتصدي وصفعة للعدو الإسرائيلي والإمبريالية. أما أن تفوز في مهرجــــان سينمائي فرنسي، ففوزها عرضة للشك والمساءلة. وفات مذيعة تلفــــزيون «المنار» أن فيلماً إيرانياً للمخرج الإيراني الكبير أصغر فرهادي كــــان شارك في المسابقة نفسها التي حصد الفيلم اللبناني جائزتها. أما الجملة أو التغريدة التي أطلقها النائب نواف الموسوي عبر «تويتر» والتي سخـــر فيها من الفيلم الفائز ومن الفن اللبناني المنتصر خارج مفهوم «حزب الله» لـ «الانتصار» وقال فيها: «بلا لبكي وبلا وجع راس، وقت الجد ما في غير سلاحك بيحميك»، فلم تكن أيضاً مجرد غلطة أو سقطة لفظية مقدار ما عبّرت عن نظرة سلبية إلى الثقافة التي لا تنضوي تحت لواء أيديولوجيا «حزب الله» وفلسفة سلاحه. بدت هذه الجملة النافرة وغير المتوقعة من مثقف «عضوي» أقرب إلى ما يسمى «لابسوس» في علم النفس أي هفوة تخفي في قرارتها حقيقة مضمرة أو مبيتة. كان النائب محمد رعد هاجم أكثر من مرة حال «الفلتان» الثقافي الذي تشهده بيروت وحرك إصبعه في إشارة تهديد ووعيد، وكأنه وحزبه هما المكلّفان رسمياً حماية الثقافة اللبنانية وصونها من «الفلتان» الذي يعني في حساب «حزب الله» الموسيقى والغناء والرسم والنحت والمسرح والسينما. الفن اللبناني إما أن يكون «هادفاً» أو لا فن في لبنان. ما تراه يكون هذا الفن «الهادف» الذي يدعو «حزب الله» إليه؟

قد يحق للمذيعة في «المنار» أن تعلن موقفها السلبي من «الانتشار» اللبناني الثقافي في العالم، وقد يحق أيضاً للنائب محمد رعد أن يرفع إصبعه مندداً، أما أن يصدر عن النائب الموسوي مثل هذا الكلام الشائن والنابي فهذا ما يدعو إلى الاستغراب. يبدو أن الموسوي نسي أنه مترجم المستشرق الفرنسي العرفاني الكبير هنري كوربان وتحديداً كتابه الضخم «عن الإسلام في إيران». وعندما صدر الجزء الأول من الكتاب عن دار النهار كان فعلاً حدثاً ثقافياً جعل الموسوي في خضم الحوار العربي– الاستشراقي، فمن يحتك بأعمال كوربان لا بد له أن يتأثر بثقافته الإسلامية الغنوصية المشبعة بالحكمة والفكر الإشراقي والعرفاني، وكان هو خير من كتب عن السهروردي والشيرازي وابن عربي وسواهم. أهو الموسوي نفسه الذي ترجم كوربان من يمتدح السلاح، سلاح «حزب الله» الذي انتقل من جبهة المقاومة إلى جبهة النظام الأسدي مشاركاً في قتل الشعب السوري وهدم أحيائه وبيوته؟ يكتب الموسوي في تغريدة أخرى قائلاً بلهجة المنتصر على اللبنانيين أنفسهم: «ليست مسألة هامشية بل هي قضية من يضع المعايير. ولّى زمن فرض معايير علينا، فنحن من يضع المعايير».

 

تشكيل الحكومة دونه عقبات والدخان الأبيض رهن التنازلات

الهام فريحة/الأنوار/28 أيار/18

اليوم تبدأ وتنتهي الاستشارات التي يجريها الرئيس المكلف سعد الحريري في أحد مكاتب مجلس النواب، مع الكتل النيابية والنواب المنفردين، للاستماع الى مطالبها بالنسبة الى تشكيل الحكومة. ولكن قبل هذه الاستشارات التي يحددها الدستور، فان المشاورات لم تهدأ منذ لحظة التكليف، وما استشارات اليوم سوى مكملة لتلك المشاورات. الحصص التي تطالب بها الكتل للتوزير ستودَع لدى الرئيس المكلف، وسيحملها بعد ذلك الى رئيس الجمهورية للتشاور والجوجلة، مع رهان بأن تولد الحكومة قبل عيد الفطر او مباشرة بعد العيد ان شاء الله.

اذا ما اتخذ ما يسرّب وما يُعلَن عن المطالب، بعين الاعتبار، فإن حسابات حقل الاستشارات قد لا تطابق حسابات بيدر التأليف. فالصراع في التأليف موجود على كل المستويات ولدى الجميع من دون استثناء، فكيف سيتم تمرير التشكيلة في هذا الحقل السياسي المحفوف بالألغام المزروعة.

التباين الأبرز هو بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، وهو موزّع على عدة اتجاهات:

الاتجاه الأول ان التيار يرى ان هناك حصة لرئيس الجمهورية غير حصة التيار الوطني الحر، هذا الطرح ترفضه القوات اللبنانية لأنها تعتبر انه لا يمكن الفصل بين الرئيس وكتلة "لبنان القوي"، مذكّرة بالشعار الذي طُرِح قبل الانتخابات وهو "صوتي للعهد".

بالاضافة الى هذا الخلاف هناك خلاف ثانٍ على توزيع الحقائب، فالوزير جبران باسيل يحاول أن يأخذ حصة الأسد من المقاعد المخصصة للمسيحيين، فهو متمسك بحقيبة سيادسية وكذلك بحقيبة وزارة الطاقة، لأنه سأل: "كيف نعطي القوات وزارة الطاقة وهم لا يعرفون العد"؟ كما يرفض أن تُعاد اليهم وزارة الشؤون الاجتماعية لأنهم من وجهة نظره لم يتخذوا الموقف الصارم من موضوع النازحين في مؤتمر بروكسيل. هذه الطروحات التصعيدية هل هي تكتيك في التفاوض أم موقف نهائي؟ الجواب بعد المشاورات والاستشارات معًا.

العقدة الثانية هي عقدة درزية: النائب وليد جنبلاط يريد الوزراء الدروز الثلاثة لقطع الطريق على النائب طلال ارسلان الذي يعتبره جنبلاط فاز لوحده وحجمه لا يتيح له أن يكون وزيرًا.

الثنائي الشيعي يريد حصة الشيعة كاملة اي ستة وزراء، وأبلغ مَن يعنيهم الأمر ان حصص حلفائه من المسيحيين يجب أن تكون من الحصة المسيحية، بمعنى ان حصة الحزب السوري القومي الاجتماعي يجب ان تكون من الحصة المسيحية.

وهناك ايضًا عقدة سنية الأساس فيها ان معارضي الرئيس الحريري من النواب السنة يشكلون ثلث عدد نواب الكتلة السنية، فهل سيرضى سعد الحريري بأن يكون لهذا الثلث تمثيل في الحكومة؟

كيف سيتم تجاوز هذه الألغام؟ المسألة ليست نزهة.

 

حزب الله ما بعد الانتخابات أي دور داخلي.. وماذا عن مشاركته في الحكومة؟

قاسم قصير/مجلة الامان/27 أيار/18

كتب هذا المقال ونشر قبل الخطاب الاخير للسيد حسن نصر الله والذي اعلن فيه تشكيل ملف مكافحة الفساد والذي سيشرف عليه شخصيا ويتابعه النائب حسن فضل الله

تتركز الأنظار الدبلوماسية والسياسية والإعلامية في لبنان على دور حزب الله الداخلي بعد انتهاء الانتخابات اللبنانية، وتبرز العديد من التساؤلات، ومنها: كيفية تحويل الشعارات التي طرحها الحزب بشأن مواجهة الفساد، وماذا عن مشاركة الحزب في الحكومة الجديدة؟ وما المطالب التي سيطرحها؟ وكيف سيكون موقفه من رئيس الحكومة سعد الحريري إذا أعيد ترشيحه؟

وتأتي هذه التساؤلات بعد النتائج التي أفرزتها الانتخابات، سواء لجهة نجاح تحالف حزب الله - حركة أمل بالحصول على معظم المقاعد الشيعية من البرلمان، أو لجهة وصول عدد كبير من حلفاء الحزب الى البرلمان، وكذلك تراجع دور تيار المستقبل وتقدم دور القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر.

فكيف ينظر حزب الله إلى آفاق المرحلة المقبلة؟ وما مطالبه بشأن الحكومة الجديدة؟ وهل سينجح في مواجهة الفساد المستشري في البلاد؟

الدور الداخلي للحزب

بداية، ماذا عن الدور الداخلي لحزب الله؟ وهل سينجح في تطبيق شعار مكافحة الفساد الذي طرحه الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله خلال الحملة الانتخابية؟

تقول مصادر مطلعة على أجواء حزب الله إن تعزيز دور حزب الله الداخلي هو تطور مهم واستراتيجي في مسيرة الحزب منذ نشوئه وحتى اليوم، فلأول مرة تعلن قيادة الحزب متابعتها كل تفاصيل الشأن الداخلي في جميع المجالات، وخصوصاً على الصعيد الاقتصادي والمالي ومواجهة الفساد، وهذا القرار سيضع الحزب أمام تحديات كبيرة على صعيد علاقته مع بقية الأطراف، ونظراً لانتشار الفساد في مؤسسات النظام، وبسبب حجم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والمالية التي يواجهها لبنان حالياً.

وتضيف المصادر: إن المركز الاستشاري للدراسات (وهو من مؤسسات الحزب البحثية) أعد منذ سنوات سلسلة دراسات تتناول مختلف الأوضاع الداخلية في لبنان، لكن التحديات الخارجية التي كان يواجهها البلد وعدم استقرار الوضع الداخلي، فرَضا تأجيل طرح هذه الدراسات والأبحاث، واليوم أصبحت الفرصة مناسبة، نظراً لتراجع المخاطر الخارجية، ولأن الوضع الاقتصادي والمالي وصل الى مستوى خطير.

وتتابع المصادر: إن معركة الفساد ليست معركة سهلة، وقد سبق أن أعلن السيد حسن نصر الله في أحد خطاباته أن محاربة الجيش الإسرائيلي أسهل من محاربة الفساد في لبنان، لكن رغم ذلك، ليس أمام قيادة الحزب سوى السعي لتطبيق الشعارات التي أُعلنت في الحملة الانتخابية، حيث ستشكّل هيئة خاصة لمكافحة الفساد وسيتولى الأمين العام للحزب متابعة هذا الملف، لكن ذلك لا يعني تحقيق نجاحات مباشرة، لأن هذه المعركة تتطلب متابعة دائمة، وهناك عقبات عديدة تواجه من يحارب الفساد، وإن كانت ظروف البلد الداخلية اليوم تشير إلى وجود توجه لدى جميع الأطراف لتحقيق انجازات عملية في هذا الميدان.

وأما تفعيل الدور الداخلي للحزب، فسيبرز من خلال أداء الحزب في البرلمان وفي الحكومة عبر متابعة كل الملفات التي تعني المواطنين، وسيكون لهذه الملفات الأولوية مقارنة بما كان يحصل في السنوات الماضية، حيث كانت المقاومة ومواجهة التحديات الخارجية تتقدمان على الشأن الداخلي.

الموقف من تشكيل الحكومة

لكن كيف يقارب حزب الله تشكيل الحكومة الجديدة، ولا سيما في حال إعادة تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة الجديدة؟

تجيب المصادر المطلعة على أجواء حزب الله بأن هناك عدة مشكلات ستواجه تشكيل الحكومة الجديدة في حال تسمية الرئيس سعد الحريري لإعادة التأليف «وهذا هو المرجح»، ومن هذه المشكلات:

1- ما الحصص أو الوزارات التي سينالهما حزب الله؟ وهل سيحصل على حقيبة أساسية (وزارة الصحة أو الأشغال أو التربية أو الاتصالات)، لأنه لن يستطيع الحصول على وزارة سيادية لأسباب عديدة؟

2- ماذا عن تمثيل حلفاء الحزب، وهل سيتنازل الحزب عن إحدى الوزارات لمصلحة هؤلاء الحلفاء كما كان يحصل سابقاً، أم أنه سيطالب لهم بحصة خاصة بهم وسينال الحزب 3 وزارات؟

3- كيف سيكون التعاطي مع تعاظم دور «القوات اللبنانية»، وهل ستنال وزارات جديدة إضافة إلى ما كانت تناله في الحكومة السابقة؟

4- ماذا عن تمسك الرئيس نبيه بري بوزارة المالية وهل يُستجاب لمطلبه؟

وتؤكد المصادر أن حزب الله سيحرص على اختيار الوزراء من خارج المجلس النيابي، وهذا القرار اتخذته قيادة الحزب قبل الانتخابات، وان الوزير الحالي الحاج محمد فنيش سيكون أحد الوزراء الثابتين للحزب، على أن يعيَّن سائر الوزراء لاحقاً حسب الحقائب التي ستعرض.

وتعتبر المصادر أن تشكيل الحكومة الجديدة قد يواجه عقبات ومشاكل داخلية وخارجية، لكن مصلحة الجميع أن يجري التشكيل بأسرع وقت، لأن الوضع الداخلي والاقتصادي لا يتحمل الكثير من التأخير، كذلك إن التطورات الإقليمية المتسارعة تتطلب العمل لتحصين الوضع اللبناني كي لا يتأثر بهذه التطورات، ولكن كل الاحتمالات واردة والأيام المقبلة ستحمل المزيد من المعطيات، سواء لجهة توضيح رؤية حزب الله للشأن الداخلي ودوره الحكومي، أو لجهة كيفية تشكيل الحكومة ومدى قدرة الرئيس المكلف على تذليل العقبات والمشاكل التي ستواجهه.}

 

 

هذا ما تريده أميركا من الجيش.. تجاه حزب الله

منير الربيع/المدن/الأحد 27/05/2018

هذا ما تريده أميركا من الجيش.. تجاه حزب الله قلق من قدرة حزب الله على الوصول إلى المساعدات الأميركية للجيش

تقارير كثيرة جرى التداول بها في الولايات المتحدة الأميركية، لمقاربة نتائج الانتخابات النيابية اللبنانية. حتى أن هذه النتائج كانت حاضرة في أول إطلالة لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أمام الكونغرس الأميركي. على ما يبدو أن واشنطن مهتمة جداً بنتائج الانتخابات وما أفرزته من توزيعات سياسية، أبعدت من كانت تعتبرهم حلفاء مقابل تمكين حزب الله من تحقيق انتصار لا لبس فيه. وهذا الأمر دفع كثيرين من المسؤولين الأميركيين، ومن أعضاء الكونغريس، إلى البحث في كيفية التعاطي مع الملف اللبناني في الفترة المقبلة.

أول ردّ أميركي على نتائج الانتخابات، جاء بحزمة العقوبات التي فرضت على قادة بارزين في حزب الله، والتي ترافقت مع عقوبات خليجية. ولكن، ماذا تقصد واشنطن من ذلك؟ الاحتمالات والتفسيرات متعددة، هل أرادت توجيه رسالة بوجوب عدم تشكيل حكومة مع حزب الله؟ وإذا كان ذلك صعب التحقق، هل المقصود تأخير التشكيل مع الحفاظ على الاستقرار، ريثما تتغير بعض المعطيات في المنطقة، وتدفع حزب الله إلى تقديم تنازلات بدلاً من تحصيل مكاسب؟ في الواقع، فإن غالبية الإجراءات الأميركية ضد إيران والحزب، كانت تصب في مصلحتهما. لكن هناك من يؤكد أن الواقع سيتغير، بدون تقديم أدلّة على ذلك.

يبرز جو أميركي ضاغط على إيران وحزب الله، حزم العقوبات والاجراءات مستمرة، وهي تتوازى مع استمرار الغارات الإسرائيلية على مواقع إيرانية في سوريا، وكان آخرها استهداف مطار الضبعة العسكري، وهو الاستهداف الأول لمواقع حزب الله في تلك البقعة من الجغرافيا السورية، أي هو الاستهداف الأول لمنطقة القصير ومحيطها. وهذه ربما إشارة قد تتكرر، ومفادها أن القاعدة العسكرية الأساسية لحزب الله، التي يشبهه الأميركيون والإسرائيليون بالضاحية الجنوبية لبيروت في سوريا وهي منطقة القصير، قد أصبحت في مرمى الاستهداف.

يترافق التوجه الأميركي مع موقف للأمم المتحدة، التي عقدت أخيراً جلسة مغلقة جدد فيها أمينها العام أنطونيو غويتيرس، الدعوة إلى تطبيق القرارات الدولية، وتسلّم الجيش اللبناني كل المناطق الحدودية وخصوصاً في الجنوب وإبعاد حزب الله. فهذا التوجه وذاك الموقف يندرجان في سياق واحد، هو الضغط على الحزب ولبنان، للحد من سطوة الحزب وسيطرته. وهذا ما عبر عنه بومبيو أمام الكونغرس بالقول إن بلاده ستواصل العمل لإعادة لبنان إلى ما كان عليه، أي، وفق ما فسّره عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، حليف واشنطن، أو "لؤلؤة المتوسط"، كما وصفه أحد الأعضاء.

لكن أهم ما قله وزير الخارجية الأميركي، هو أنه يجب إعادة النظر في المساعدات المقدّمة إلى لبنان، لا سيما العسكرية منها، بعد الواقع الجديد الذي فرضته الانتخابات النيابية، والتي منحت حزب الله انتصاراً مدوياً، معبّراً عن قلقه من قوة الحزب في الحكومة المقبلة. وتفيد المعطيات بأن الإدارة الأميركية تشهد نقاشات عدة في شأن الوضع في لبنان، وكيفية التعاطي معه، وسط تأكيد بومبيو أن على واشنطن التأكد من أن الأموال التي تُدفع، تذهب في الاتجاه الصحيح، وتصل إلى المجموعات القادرة على تنفيذ الغاية الأميركية.

رئيسة اللجنة الفرعية للشؤون الخارجية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الكونغرس، إليانا روس ليتينن، قالت: "لطالما كنت أشعر بالقلق بشأن التقارير التي تتحدّث عن وجود تعاون بين الجيش اللبناني وحزب الله، آملةً أن تعتمد إدارة ترامب مقاربة متبصرة إزاء الجيش اللبناني، وأن تعيد تقييم المساعدة الأمنية التي تقدمها إلى لبنان. ويعبّر عدد من المشرعين الجمهوريين عن مخاوف مشابهة، ويعتبرون أن الجيش اللبناني يمثّل أداة مهمة في تحجيم نفوذ حزب الله في لبنان، رغم توسعه إلى سوريا. فقد علّق رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس، إد رويس، على شهادة بومبيو بالقول: "عملنا بشكل وثيق مع الجيش اللبناني على مر السنوات لمحاولة تعزيز هذه المؤسسة في ظل تشكّل دولة إرهابية ضمن الدولة. لذا، علينا التأكد من أن هناك مسافة بين الجيش اللبناني والشبكة الإرهابية وقدرتها على وضع يدها على المعدات. وأعتقد أن بومبيو كان يشير إلى هذه المسألة".

 

هكذا تطارد أميركا حزب الله.. في باراغواي

سامي خليفة/المدن/الأحد 27/05/2018

أصبحت باراغواي ثالث دولة في العالم، بعد الولايات المتحدة وغواتيمالا، تنقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس. ويُعرف عن هذه الدولة، وفق الادعاءات الأميركية، أنها مكان ينشط فيه حزب الله. وللبحث في هذه القضية سافر فريق من موقع "ميدل إيست آي" البريطاني إلى سيوداد ديل إيستي، ثاني أكبر مدينة في باراغواي بعد عاصمتها أسونسيون، التي غالباً ما توصف بأنها معقل حزب الله. تُعد مدينة سيوداد ديل إيستي أكبر تجمع للبنانيين في الباراغواي، معظمهم من جنوب لبنان، وبدرجة أقل، وادي البقاع. وقال علي فرحات، وهو صحافي لبناني يعيش في المنطقة منذ نحو 18 عاماً للموقع: "هناك نحو 5000 لبناني في سيوداد ديل إستي. كان العدد أكبر من ذلك، لكن عدداً قليلاً منهم غادر بسبب الأزمة الاقتصادية في البرازيل والمنافسة المتزايدة مع البنغلاديشيين".

يثير موضوع حزب الله حساسية في سيوداد ديل إستي. فإذا سألتم أياً من "الشباب"، كما ينقل الموقع، عن شعورهم حيال حزب الله، سيتفاعل معظمهم بشكل مثير للريبة. وهذا لا ينبغي أن يكون مفاجئاً بعدما حدث للشاب مصطفى خليل مرعي الذي كان يقيم في المدينة وتم تصنيفه إرهابياً محتملاً، قد يتسلل إلى الولايات المتحدة عبر المكسيك، بعدما قال لصحافيين من قناة أن بي سي الأميركية في العام 2007: "إذا هاجم بوش إيران فسيموت خلال دقيقتين". وزعم محققون إسرائيليون في أواخر التسعينيات أن المشتبه بهم في الهجوم على السفارة الإسرائيلية في الأرجنتين خططوا لهجمات من سيوداد ديل ايستي. وسرعان ما نمت قائمة الادعاءات بعد هجمات 11 أيلول 2001، عندما وصفت خبيرة الإرهاب جيسيكا ستيرن في العام 2003 منطقة الحدود الثلاثية بين الأرجنتين والبرازيل وباراغواي، التي تُعتبر سيوداد ديل إيستي عاصمتها الفعلية، "ليبيا العالم الجديد" حيث تضم عصابات تعتنق أيديولوجيات متباينة ومتمردين كولومبيين ماركسيين.

وقد شرح فرحات للموقع ما حصل في تلك الفترة، قائلاً: "تغيرت الأمور حقاً إلى الأسوأ بعد 11 أيلول، حيث بدأت الشرطة في باراغواي بمداهمة المتاجر، واتهمت البعض واعتقلتهم. منذ ذلك الحين، وحده الله يعرف عدد العمليات الاستخباراتية الأميركية والباراغوانية التي رأيناها. مكتب التحقيقات الفيدرالي ناشط دائم هنا ونعرف جميعاً أن هواتفنا يتم التنصت عليها، لكن كل ما وجدوه في كل تلك السنوات هو شخص يُدعى أسعد بركات". أدرجت وزارة الخزانة الأميركية في العام 2004 بركات على لائحة الإرهاب، بصفته "مسؤول الاتصال الرئيسي للسيد حسن نصرالله في أميركا الجنوبية" و"مدير شبكة مالية لدعم حزب الله". وكان بركات بالفعل وراء القضبان في ذلك الوقت. ففي العام 2002، ألقت السلطات البرازيلية القبض عليه وسلمته إلى باراغواي بتهم مماثلة. ما دفع فرحات إلى تأليف كتاب عن القضية كشف فيه أن الأمر كله بدأ في العام 1998 بسبب صراع مع رجل أعمال اتهم بركات بأنه عضو في حزب الله. وبعد أحداث 11 أيلول، التقطت وسائل الإعلام في باراغواي هذا التقرير ونشرت مئات المقالات متهمة بركات بصلة بحزب الله. لكن أدلة الشرطة كانت ضعيفة للغاية، وفي النهاية تمت إدانته بالتهرب من الضرائب وتم إطلاق سراحه لاحقاً.

ويوافق كريستوفر ساباتيني، وهو خبير شؤون أميركا الجنوبية في جامعة كولومبيا، على ما عبر عنه فرحات. إذ اعتبر أن وصف منطقة الحدود الثلاثية بكونها معسكراً تدريبياً لمراكز الإرهاب موجود منذ عقود، ومع ذلك فقد تم دحضه باستمرار. أضاف أن وزارة الخارجية الأميركية ووكالة المخابرات المركزية اجتاحتا المنطقة لدرجة أنها قد تكون واحدة من أكثر المناطق التي درستها المخابرات الأميركية في نصف الكرة الغربي. أسباب التحدث عن خطر الحزب تختلف. إذ يدعي ساباتيني أن العديد من الخبراء العاملين في الدوائر السياسية في واشنطن يتربصون للحصول على منح أو وظائف من خلال تضخيم القضايا. وهذا ما يمكن ملاحظته في مقال أخير أعده إيمانويل أوتولينغي وجون هانا للفورين بوليسي، والذي ينبع من كونهما يعملان في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي واحدة من أكثر مراكز التفكير المؤيدة لإسرائيل. تعتبر باراغواي جزءاً من برنامج مساعدة مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية وفريق العمل للاجراءات المالية لأميركا اللاتينية. ويسمح لها قانون تمويل مكافحة الإرهاب بتجميد ومصادرة الأصول الإرهابية من دون تأخير. مع ذلك، قد تستخدم الشرطة في باراغواي مثل هذه القوى الكاسحة بطرق مختلفة. ويقول فرحات للموقع: "أعرف حالة واحدة على الأقل هددت فيها الشرطة باتهام رجل أعمال لبناني بارتباطه بالإرهاب. ولقد دفع مبلغ 50 ألف دولار مقابل عدم تلفيقهم قضية ضده". الجدير بالذكر أن باراغواي احتلت المرتبة 130 من أصل 168 في مؤشر الشفافية العالمي لمؤشرات الشفافية، في العام 2016، والذي ذكر أن ضباط الشرطة معروفون بابتزاز الشركات والمواطنين من أجل "أموال الحماية".

 

هذا ما يجري بين القوات والتيار: ما علاقة بري؟

منير الربيع/المدن/الأحد 27/05/2018

هذا ما يجري بين القوات والتيار: ما علاقة بري؟ كثيرون يعتبرون أن اتفاق التيار والقوات يحتاج إلى إعلان ساعة الدفن

بين "حرب الإلغاء الجديدة" و"صحة التمثيل"، تجدد اشتعال الفضاء الافتراضي بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر. ما كان يسري همساً بين جمهوري الطرفين، انتقل إلى المسؤولين والنواب. إنها مرحلة تشكيل الحكومة، بالتالي تقتضي تصعيد المواقف، ليحفظ كل طرف حقّه وحصته. الجديد هو دخول الوزير ملحم الرياشي على خطّ الخلاف، لا سيما أنه طوال فترة التصعيد السابقة بين الطرفين كان يفضّل الصمت باعتباره أحد عرابي "المصالحة" واتفاق معراب. فدخوله يوحي بأن المعركة بلغت مراحل متقدّمة جداً. يتمسّك رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع باتفاق معراب، ويعتبر أن إعلان النوايا لا يزال ثابتاً رغم وجود بعض النوايا السيئة لدى البعض، الذين يريدون تطويق القوات ومحاصرتها، وإعادة الزمن بها إلى الوراء، على قاعدة "الأخطاء الواجب تصحيحها، كاستعارة لعبارة نائب رئيس مجلس النواب المنتخب حديثاً إيلي الفرزلي". وقد أكد جعجع خلال لقائه برئيس الجمهورية ميشال عون أن كثيرين يعتبرون أن الاتفاق يحتاج إلى إعلان ساعة الدفن، خصوصاً أن وفاته أعلنت على مراحل منذ الخلافات بشأن ملفات عدة، وصولاً إلى الخلاف في معركة تحديد الأحجام. يأمل جعجع أن يسري على الثنائي المسيحي ما يجري التعامل به بين طرفي الثنائي الشيعي. وبما أن ذلك فشل على صعيد الانتخابات النيابية، فهو يأمل تصحيحه في مجلس الوزراء. الامر الذي لا يمرّ قطعاً لدى التيار الوطني الحر، لأن الوزير جبران باسيل يخوض معركة "الأقوياء" وأصحاب الكتل الأكبر. وفيما يأمل جعجع أن تكون الحصص مناصفة بين التيار والقوات والقوى المسيحية الأخرى، يردّ باسيل بأن على القوات أن تتمثّل وفق حجمها كما كل القوى، وهي يحق لها 3 وزراء، فيما يطالب هو بست وزارات للتيار منفصلة عن حصة رئيس الجمهورية، التي يجب أن تكون 4، من بينها نائب رئيس الحكومة. وهذا ما ترفضه القوات وتعتبره غير منطقي. هذا النقاش دفع القواتيين إلى الانتفاض والتعبير عن غضبهم من طريقة التعاطي معهم. فغرّد الرياشي قائلاً: "‏وظنّ نمرود انه يستطيع ان يفعل ما يشاء، ويحصل على ما يشاء، ويحتكر كل شَيْءٍ لنفسه ولا يقاسم الخبز حتى مع أخوته، وبدأ يفسد في الأرض، وظنّ أنه سوف يصيب الله في سهمه، فتركه العليّ ليبلغ اعلى برج بابل وأسقطه من اعلى الى أسفل، فمات مسحوقاً! (من وحي الصوم الرمضاني)". التغريدة استدعت رداً من الوزير سليم جريصاتي الذي كتب: "إلى وزير الإعلام بكلّ صدق: فتش عن نمرود تجده تحت سقف بيتك (من وحي التاريخ القديم والواقع الأحدث). ليرد الرياشي: "غريب ان تُحمَّل تغريدة غير محلية معاني محلية، وكثيرة!.. اوووف عن جد غريب".

في المقابل غرّد باسيل: "العزل صار خبرية بيلجأوا لها للاستعطاف وللاستحصال على زوائد سياسية... ولا في عزل ولا في شي، في إنّو كل واحد لازم يكتفي بحجم تمثيلو مش أكتر ولح يتمثّل، وما رح ينفعهم لا اتصالات واجتماعات ولا شكوى ونقّ بالداخل واكيد ما لح يفيدهم الاستقواء بالخارج". كلام باسيل كان ردّاً مباشراً على جعجع وما طرحه في لقائه مع رئيس الجمهورية. وقد ردّ النائب السابق فادي كرم على باسيل مغرداً: "وزير باسيل ما تكون مفكّر حالك مالك الجمهورية، تلفيقاتك ما بقا تنفعك وأكبر دليل نتائج الانتخابات الأخيرة يلي اضطريت تستعين فيا بمجموعة كبيرة من المستقلين تا تغطي ضعفك. حاولت تعزلنا ولما ما قدرت تراجعت وانت مهزوم وكأن شيئاً لم يكن". هذا السجال سيرخي بظلاله على عملية تشكيل الحكومة والواقع السياسي، لكن هناك من يسأل عما تبقّى من التفاهم الذي يصرّ جعجع على التمسك والتذكير به في كل إطلالة له؟ هنا، تجيب مصادر القوات بأن غاية القوات هي تعزيز الساحة المسيحية، بالتالي الوطنية، ومنع الشرذمة في الشارع المسيحي وسحب فتائل التوتر بين الجمهور، معتبرة أنه بعد توقيع هذا التفاهم ومساهمة القوات الأساسية في إيصال عون إلى قصر بعبدا، منح ذلك القوات صك براءة من التهم والسياقات والاختلاقات التي كان التيار الوطني الحر يرميها عليها. وهذه إنجاز كاف للقوات أمام الرأي العام، بحيث لم يعد التيار قادراً على مواجهة القوات بتلفيقات تاريخية. وهذا الأمر لمسه الشارع الذي عبّر عن تغير في مزاجه السياسي في الانتخابات، وإن لم يذهب إلى التصويت للقوات إلا أنه لم يتجاوب مع طروحات التيار. أخطأت القوات في عدم التصويت للرئيس نبيه بري، وفق ما يعتبر البعض. والخطأ الأبرز كان في التوقيت. صحيح أن القرار له خلفية مبدئية، ولكن اللحظة كانت تقاربية بين معراب وعين التينة، وكان على معراب تسليف بري الذي سيردّ السلفة في عملية تشكيل الحكومة، خصوصاً أن الطريق التي سترسمها القوات ستكون طويلة في مرحلة ما بعد التأليف. وهي ستكون بحاجة إلى حلفاء أقوياء في وجه التيار الوطني الحر. مقاطعة التصويت لبري مثّلت "إنعزالاً قواتياً عن الاجماع"، فيما لا يبدو أن معراب ستكرر الخطأ في عملية تشكيل الحكومة.

 

 

حظوظ الحرب ما زالت أرجح

حازم الأمين/الحياة/28 أيار/18

حتى الآن، لم تبد طهران أي استجابة للعروض الإسرائيلية بالمباشرة في حربٍ مع تل أبيب في سورية. الغارات صارت شبه يومية، والأهداف تنوعت بين مطارات ومخازن أسلحة ومواكب، والأميركيون بدورهم اشتركوا ببعض الغارات. والحال أن عدم استجابة طهران لعروض الحرب ينطوي على قدر من السياسة، ذاك أن قراءة للمشهد ستفضي بصاحب القرار في طهران، إذا ما كان واقعياً، إلى أن الانكفاء أجدى، وأن موازين القوى في هذه الحرب ليست إلى جانبه بأي حالٍ من الأحوال، والاكتفاء بوعود الأمين العام لـ «حزب الله» حسن نصرالله بردود غير متوقعة هو الصيغة الأكثر ملاءمة للواقع الإيراني اليوم. لن يكون أحد إلى جانب طهران إذا بدأت الحرب. موسكو نفسها ستكون على الحياد، والجيش السوري عبء وليس سنداً. الميليشيات الشيعية، باستثناء «حزب الله»، لا تصلح لحربٍ من هذا النوع وستكون مجرد هدف للغارات، فيما ستكون واشنطن إلى جانب تل أبيب، وجهود التهدئة الأوروبية ستبدأ في الأسبوع الثالث، أي بعد أن تكون الحرب قد أرست معادلات ميدانية. خصوم طهران من كل حدب وصوب سينتظرون جلاء النتائج. لكن، في ظل معادلة اليوم، على المرء أن يراقب المشهد وأن يحار مما سيفضي إليه! فما يجري ميدانياً هو حرب غير معلنة. الغارات اليومية التي تصلنا أخبارها ليست سوى حرب لا يرغب أطرافها في توريط أنفسهم بإعلانها. وما لا يصلنا أخبار عنه مما يجري في الميدان ربما كان أكبر. من يدري، طالما أن إسرائيل لا تعلن وطهران قالت إن لا وجود لها في سورية.

شرط الحرب هو أن يُعلن عنها، وهذا ما يبدو أن طهران وتل أبيب تتفاديانه حتى الآن. الحرب بصفتها حدثاً سياسياً، لا عسكرياً، تقتضي أن يُكشف عن وقائعها لكي تتحول سياسة ومفاوضة ومعطياتٍ ميدانية. أن تنفذ إسرائيل غارة وأن تدمر قاعدة للحرس الثوري الإيراني، فلا قيمة غير ميدانية لما جرى طالما أن طهران، وبالتواطؤ مع تل أبيب، لا ترغب في أن تبني على الشيء مقتضاه. لن يطول الوقت حتى تنقضي هذه المعادلة، فهذا الاختناق لن يولد نتائج لا شك أن تل أبيب تسعى إليها. الحرب غير المعلنة لا تنجم عنها نتائج. الخسائر السرية تحمي من يتكبدها من تبعات الهزيمة الفعلية. وهذه لعبة تجيدها طهران، وتل أبيب من جهتها لا تمانع حتى الآن طالما أن الهدف ما زال منع طهران من تثبيت قواعد لها في الجنوب السوري. وعند هذا المستوى من الاختناق، ستسعى طهران إلى مزيد من البراغماتية الميدانية، وهي تجيد ذلك كثيراً. الأرجح أن تنفذ «انكفاءات» ميدانية وأن تفسح في المجال لدور روسي أكبر على الأرض في سورية، وثمة معلومات غير موثقة عن انسحابات بدأت تنفذها الميليشيات الشيعية من الجنوب السوري. وهذه المعلومات، إن صحت، لا معنى لها سوى أن طهران تقول إنها لا تريد الحرب.

لكن، من المرجح أيضاً أن ذلك لا يكفي في عرف تل أبيب. فالتورط الإيراني في سورية لا يمكن حجبه بسحب بعض الفصائل العراقية. وانسحابات فعلية للميليشيات المرعية من إيران تعني أن النظام المحمي من هذه الميليشيات فقد ظهيره الرئيسي وسيلتقط خصومه أنفاساً تعيد عقارب الساعة إلى الوراء. موسكو من جهتها، لا يبدو أنها في موقع إدارة مفاوضات لتفادي الحرب. الأرجح أنها أضعف من أن تشكل ضمانة لأي اتفاق، ولهذا هي في موقع المنتظر. وأن تتعرض طهران لضربة في سورية، فهذا ما يرشح فلاديمير بوتين لأن يملأ الفراغ، وهو ما يدفع إلى الاعتقاد بأن موسكو لا ترغب في ردع أحدٍ.

حظوظ حرب إسرائيلية إيرانية في سورية ما زالت أرجح من حظوظ نجاح المساعي لتفاديها. علماً أن المساعي تقتصر حتى الآن على خطوات انكفائية تنفذها طهران، ولا يبدو أن تل أبيب تشعر بأنها مقنعة.

 

من السوري ومن غير السوري

خيرالله خيرالله/العرب/28 أيار/18

يمكن اختصار الوضع في الشرق الأوسط بأن اليوم الذي نعيش فيه أفضل من يوم غد… ويوم غد سيكون أفضل من اليوم الذي سيليه. هذه حال الإقليم منذ بدأت الميليشيات المذهبية التابعة لإيران تحل مكان مؤسسات الدولة.

الميليشيات المذهبية تستطيع تدمير المنطقة العربية

كعادته في مثل هذه الأيام من كلّ سنة، عقد “بيت المستقبل”، الذي أسسه الرئيس اللبناني السابق أمين الجميّل في ثمانينات القرن الماضي، مؤتمره السنوي بحضور شخصيات لبنانية وعربية ودولية تتعاطى الشأن العام. معظم هذه الشخصيات تمتلك خبرة في الموضوع الذي تتناوله، كما تمتلك ثقافة تسمح لها بالتحدث في الشأن الإقليمي والربط بين الأحداث الشرق أوسطية من جهة، وما يدور في العالم من جهة أخرى.  ما جمع بين مؤتمر السنة الذي كان عنوانه “الأمن في خضمّ الانحلال”، والمؤتمرات التي انعقدت في السنوات الماضية هو الجرأة في طرح قضايا تتناول المنطقة ككلّ. كان في الماضي تطرّق إلى الوضع الإقليمي في ذكرى مرور مئة عام على اتفاق سايكس- بيكو. وكان هناك مؤتمر خصّص لخيار الدولتين على أرض فلسطين (دولة إسرائيل والدولة الفلسطينية) وما إذا كان هذا الخيار لا يزال قائما في ظل الزحف الإسرائيلي في اتجاه ضمّ الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية.

كان المؤتمر الذي انعقد قبل أيّام قليلة “لقاء في خضم حال الانحلال التي طالت أكثر من صعيد وتأثيرات التفكك على أمن المنطقة واستقرارها. وكأنّ عالمنا العربي لم يتغيّر من عام إلى عام، من عقد إلى عقد، بل ينحدر من سيّء إلى أسوأ”. هذا ما أشار إليه أمين الجميّل في افتتاح المؤتمر متحدثا عن “نزاعات تحوّلت إلى معارك عبثية وانتحارية دمّرت البشر والحجر”. تحدث أيضا عن “نزاعات سياسية في الإقليم لم توفّر أيّ جانب من حياة المجتمع ولم تقتصر على النزاعات السياسية بين الأنظمة، بل استهدفت بشكل أساس المجتمع والإنسان في وجوده وحرياته وسلامته ورفاهه، فكانت نزاعات سياسية وإقليمية: عربية- عربية، عربية- إسرائيلية، عربيّة- إيرانية، إسرائيلية- إيرانية”.

ارتدت هذه النزاعات طابعا دوليا، خصوصا في ظلّ الوجودين الروسي والأميركي في سوريا. هذا ما أشار إليه غير مشارك في الندوات المختلفة التي استضافتها سرايا بكفيا، وهي ندوات كان محورها ما العمل في مواجهة التهديدات التي تواجه الكيانات القائمة وحال الانحلال التي تعاني منها.

لعلّ الندوات الأهمّ في مؤتمر “الأمن في خضم الانحلال” الذي شاركت في تنظيمه “مؤسسة كونراد اديناور” وجامعة تافت الأميركية وجامعة كيبيك الكندية وبلدية بكفيا- المحيدثة، تلك التي تناولت أبعاد التدخل الإيراني في المنطقة. هل يمكن التعايش بين مؤسسات الدولة وميليشيات مذهبية تستخدمها إيران في عدد لا بأس به من دول المنطقة، في العراق وسوريا ولبنان واليمن، على سبيل المثال وليس الحصر… كان لبنان منطلقا للمشروع التوسّعي الإيراني القائم على إيجاد ميليشيا مذهبية تعمل في موازاة مؤسسات الدولة. استفادت إيران من تجربة “حزب الله” في لبنان لتعممها في المنطقة. ما لم يشر إليه المشاركون في الندوات أن “داعش” الذي تحرّك في سوريا والعراق ابتداء من العام 2014، لم يكن التنظيم الوحيد الذي تجاهل الحدود بين الدول. كان تدخل “حزب الله” في سوريا ابتداء من العام 2011 مباشرة بعد اندلاع الثورة الشعبية فيها، دليلا على تقديم الرابط المذهبي على كلّ ما عداه، بما في ذلك سيادة الدولة على أرضها.

هناك بكل بساطة إطار جديد للنزاعات الدائرة في كل دولة من دول الشرق الأوسط وفي المنطقة كلّها. هذا الإطار هو الثنائية بين الدولة والميليشيا. كان الناطق السابق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ في غاية الوضوح لدى تشريحه الوضع في بلده في ضوء نتائج الانتخابات التي أجريت في الثاني عشر من أيار- مايو الجاري.  شرح خطورة ما تشكله الميليشيات الموالية لإيران والمنضوية تحت تسمية “الحشد الشعبي”. قال الدبّاغ في سياق مداخلة له تطرّق فيها إلى التحدي الكبير الذي خلقه وجود مجموعات الحشد الشعبي”، إن “المشكلة الكبرى تكمن في كيفية صهر هذا الوجود المؤدلج الذي يعود في مرجعيته السياسية إلى إيران (…) والممانعة الكبيرة في تذويبه في مؤسسات الـدولة بعد قرار دمجه بالقوات الحكومية”. لاحظ أيضا “أن ما تبقى من هذا الحشد تحول إلى مجموعة ميليشيات دخلت التنافس السياسي وأصبح لها وجود في صنع القرار”.

لم يخف الخوف من نشوء “ثنائية” تتألف من “الحشد والدولة”. خلص إلى أن “هذا هو التحدّي الأكبر الذي سيواجه الحكومة القادمة والتي إن نجحت سيكون العراق قد عبر أزمة الوجود والهوية إلى الهوية الجامعة، وإذا فشلت سترسّخ الانقسام القائم الذي صاحب الوضع السياسي الجديد”. إلى جانب مداخلة الدبّاغ، كان راسل برمان الأستاذ في جامعة ستانفورد، وهي من أهمّ الجامعات في الولايات المتحدة، في غاية الدقّة عندما عرض نوعا جديدا من التحديات التي تلعب دورها في تغيير طبيعة الكيانات القائمة في الشرق الأوسط. أشار إلى خطورة العبارة التي وردت في خطاب لبشار الأسد في تموز – يوليو من العام 2015. قال بشار وقتذاك “سوريا ليست لمن يسكن فيها أو يحمل جنسيتها، بل لمن يدافع عنها ويحميها”. أعطى بذلك إشارة الانطلاق لعملية تطهير ذات طابع عرقي، أو مذهبي. بالنسبة إلى برمان “لم تعد من حاجة إلى الذهاب إلى أبعد للتحقق من مدى الانحلال الذي تشهده سوريا”. ما لم يقله أنه صار هناك بلد لا يعترف فيه رئيس النظام بالمواطن حامل الجنسية. صار بشّار يقرر بنفسه من يجب أن يكون خارج سوريا ومن يستطيع البقاء فيها. من السوري ومن غير السوري. نعم، هناك انتقال من السيء إلى الأسوأ. يمكن اختصار الوضع في الشرق الأوسط بأنّ اليوم الذي نعيش فيه أفضل من يوم غد…ويوم غد سيكون أفضل من اليوم الذي سيليه. هـذه حال الإقليم منذ بدأت الميليشيات المذهبية التابعة لإيران تحل مكان مؤسسات الـدولة. ما الذي سيحدث في السنة التي لا تزال تفصل عن المؤتمر المقبل لـ“بيت المستقبل”؟ ماذا بعد الانحلال؟ ماذا إذا أصرّت إيران على البقاء عسكريا في سوريا؟ ماذا إذا لم تفهم إيران معنى إعلان دونالد ترامب الانسحاب من الاتفـاق في شـأن ملفّها النووي؟ ماذا إذا لم يقرأ المسؤولون الإيرانيون بتمعّن النص الكامل للخطاب الذي ألقاه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو والذي ضمّنه الشروط الـ12 التي يتوجب على النظام الإيراني تنفيذها في حال أراد العودة مجددا إلى المجتمع الدولي؟ الجواب عن كل هذه التساؤلات في غاية البساطة. عندما ينعقد مؤتمر 2019 لـ“بيت المستقبل”، ستبدو كلمة انحلال أقرب إلى مزحة، لا لشيء سوى لأن إيران لا تستطيع أن تكون دولة طبيعية من دول المنطقة. علّة وجود نظامها قائمة على أنها دولة غير طبيعية. سيدافع النظام عن نفسه حتّى آخر لبناني وسوري وفلسطيني وعراقي ويمني… قبل أن يدرك أن الميليشيات المذهبية تستطيع تدمير المنطقة العربية والكيانات القائمة فيها، لكنّها لا تستطيع أن تبني أيّ مؤسسة ناجحة في دولة ناجحة تضع نفسها في خدمة مواطنيها. وهذا ينطبق على إيران قبل غيرها.

 

ما يحدث مع كوريا الشمالية يحدث مع إيران

جورج سمعان/الحياة/28 أيار/18

نذر المواجهة الواسعة والمباشرة في المنطقة نضجت ظروفها. وهناك ما يشبه الإجماع على أنها حتمية، على رغم أن لا أحد يرغب فيها. فتيل التفجير قد يشعله حادث عرضي أو خطأ في الحساب، أو في أسوأ الحالات شعور أحد المتصارعين بأن لا خيار سواه للخروج من هذه المآزق، وهذا الاستعصاء السياسي الكبير. يحتاج نزع الفتيل إلى انعطافة لا بديل منها. وإلى قرار بإعادة الحياة إلى سياسة دولية واقعية ونشطة ومتعددة الأطراف من أجل تسوية الأزمات المشتعلة. ما فاقم الاستعصاء ترابط الأزمات المعلقة من سنوات، من اليمن إلى سورية والعراق وغيرها من دول المنطقة. وأدى انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي والمطالب التي رفعتها إلى إيران إلى شد الرباط بين هذه الأزمات. وقد رد المرشد الأعلى للثورة الإسلامية بشروط طرحها للبقاء في الاتفاق الذي وصفه وزير خارجيته جواد ظريف بأنه في موت سريري. ولا يقتصر الصراع على هذين الطرفين. الدول الأوروبية الثلاث المعنية، بريطانيا وفرنسا وألمانيا، تخوض معهما معركة لا سابق لها للحفاظ على هذا الإنجاز الذي استنفد وقتاً طويلاً، وكانت لواشنطن الباع الطولى في تحقيقه قبل نحو ثلاث سنوات. ومثلها الصين وروسيا اللتان ستكونان المستفيد الأكبر تجارياً من غياب الأميركيين. وقد عقد ممثلون لهذه الدول الخمس ولإيران لقاء في فيينا آخر الأسبوع الماضي في محاولة للحفاظ على الاتفاق. ليس في الأفق الآن ما يشير إلى احتمال نجاح الدول الأوروبية في اجتراح صيغة يمكن أن توازن بين موقفي كل من الولايات المتحدة وإيران وترضيهما معاً. وهي لا ترغب بالطبع في خوض حرب اقتصادية مع الضفة الأخرى من الأطلسي، ولا تملك أصلاً وسيلة ناجعة لمواجهة سياسة العقوبات. وليس بمقدورها تالياً استجابة شروط المرشد علي خامنئي للحفاظ على الاتفاق. إضافة إلى رغبتها هي الأخرى في مناقشة سبل تقييد برنامج طهران الصاروخي ووقف تدخلاتها في المنطقة العربية. على رغم هذه الصورة القاتمة، لم يغلق رافعا المطالب والشروط مبدئياً باب الحوار. التشدد ورفع السقف وسيلتهما للضغط وتعزيز المواقف والمساومة مبدئياً. لكن السؤال كيف سيحدث اختراق هذا الاستعصاء؟ ومن سيدفع بالديبلوماسية إلى المقام الأول. المطالب الأميركية تضع الجمهورية الإسلامية أمام خيارين أحلاهما مر. فإن هي رضخت تجازف بخسارة كل أوراق القوة التي تملك، الأمر الذي يهز تركيبة النظام وأهله. وإن هي عاندت واجهت حصاراً قد يفاقم مشكلاتها الاقتصادية والاضطرابات الداخلية. وإذا استأنفت برنامجها النووي تصبح «الحرب الحتمية» خياراً يقود إلى النتيجة نفسها وإلى خراب الإقليم وتعميم الفوضى.

والسؤال هل يرضخ المرشد علي خامنئي للشروط الأميركية ويقبل بالبحث في اتفاق نووي جديد، وفرض قيود على برنامج بلاده الصاروخي ووقف سياسة الهيمنة في المنطقة العربية؟ بعيداً من التصريحات النارية والتهويل المتبادل بحروب كاسحة بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، تدرك القوى السياسية المختلفة في طهران أنها قد لا تقوى على مواجهة «أقسى عقوبات في التاريخ». كما لا يسعها أن تخوض حرباً مباشرة وغير متكافئة، وليس بالوكالة هذه المرة، مع الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل؟ علماً أن سياسة الحصار كانت وراء قبول المرشد الأعلى والتيار المتشدد بالتفاوض في البرنامج النووي ثم إبرام الاتفاق مع الدول الخمس الكبرى وألمانيا. في المقابل، لا يسع إدارة الرئيس ترامب خوض حرب واسعة وشاملة في الإقليم فيما تستعد لسحب قواتها من سورية وإخلاء أكثر من عشرين قاعدة شرق هذا البلد. وفيما تستعد للانتخابات النصفية للكونغرس آخر هذه السنة، والتي يخشى الحزب الجمهوري أن يمنى فيها بخسارة جراء سياسات ساكن البيت الأبيض.

كان المصفقون للرئيس ترامب يتوقعون أن تثمر حملته على إيران انعطافة تقودها إلى محادثات جديدة تستجيب المطالب التي قدمها إليها وزير خارجيته مايك بومبيو. كانوا يشيرون إلى «ثمار» سياسته المتشددة وتلويحه بالحرب النووية على كوريا الشمالية. لكن بيونغ يانغ جنحت إلى مقاومة مطالب الرئيس ترامب الذي اضطر إلى إلغاء القمة المقررة بعد أسبوعين مع نظيره الكوري الشمالي. وقد صدق الذين توقعوا أن يترك انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي أثراً سلبياً على موقف كيم جونغ أون. فهو الآخر رفع سقف تحديه للولايات المتحدة متوكئاً على موقف الصين وكذلك على موقف روسيا. ولا ريب في أن موقف هذين البلدين لعب دوراً في دفع الزعيم الكوري إلى طاولة الحوار بعد ضمان توفير مظلة أمان لنظامه. فكلا البلدين يجهد إلى اقتطاع موقع متقدم في رسم صورة النظام الدولي الجديد، وإلى أداء دور مواز لدور أميركا في إدارة شؤون العالم. كما أنهما يدركان جيداً أن الحربين اللتين خاضتهما الولايات المتحدة في أفغانستان ثم العراق، والضربة التي هزت اقتصادها والأسواق العالمية، فضلاً عن الأزمات التي فجرتها العواصف العربية، نتائج، كلها عوامل رسخت واقع عجز واشنطن عن رسم صورة النظام الدولي الجديد وقيادة العالم وحدها. وتجلى هذا العجز في عنوان استراتيجية الرئيس السابق باراك أوباما الذي عبد بسياساته الطريق أمام القوى الدولية الأخرى لممارسة دورها في إدارة شؤون العالم. واليوم، على رغم أن خلفه ترامب يتباهى بالانقلاب على هذا النهج، إلا أنه بقراراته الانسحاب من المواجهات العسكرية الدائرة في أكثر من مكان يخلي الساحة عملياً لقوى أخرى، مترجماً هذا النهج. وهكذا تصاعد ويتصاعد الدور الروسي في سورية وآسيا الوسطى وأفريقيا وغيرهما من مناطق العالم. ومثله دور الصين وقوى إقليمية كبرى في أنحاء أخرى من العالم. ولا شك في أن إلغاء الرئيس ترامب لقاء القمة مع نظيره كيم جونغ أون يعزز دور الصين واليابان وكوريا الجنوبية في تبريد التوتر وإعادة إحياء موعد القمة بين الزعيمين.

أحسنت الصين في صراعها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة. وعرفت كيف تساوم بالاستناد إلى قواها الاقتصادية، وإلى أوراق أخرى كثيرة، وبينها دور المساومة الذي تؤديه في الأزمة الكورية. فهي لا تريد وحدة شبه الجزيرة برعاية أميركية، ولا ترغب في ابتعاد بيونغ يانغ من فلكها بمواجهة خصوم كثر ينازعونها على بحر الصين. فضلاً عن حرصها على صورتها عامل استقرار وسلام دوليين. وأدت دوراً في دفع الزعيم كيم إلى الخروج من خانة التشدد. ولا ريب في أن الرئيس فلاديمير بوتين ماض في مشروع استعادة بلاده دورها الدولي المتقدم والندي لدور الولايات المتحدة. ولا يزال يأمل باستثمار كلمته العليا في سورية من أجل إبرام صفقة مع واشنطن. وكان لافتاً تصريحه الأخير بأن نظيره الأميركي «لم يغلق الباب أمام التفاوض مع إيران». واعتبر أن القضية «تكمن في أنه ليس راضياً عن أمور كثيرة، لكنه لا يستبعد التوصل إلى اتفاقات» مع طهران. والسؤال هل يمكن سيد الكرملين أن يؤدي دوراً في الأزمة القائمة مع طهران، خصوصاً أنه حذر في المنتدى الاقتصادي الدولي في بطرسبورغ من تدمير الاتفاق النووي، وحض على العمل مع جميع المعنيين به خصوصاً واشنطن لإنقاذه؟

هناك مصلحة روسية في ألا تعم الفوضى منطقة الشرق الأوسط إذا ما وقعت المواجهة الواسعة والمباشرة بين إيران وخصومها. لذلك كان العالم ولا يزال يراقب كيف ستزيل فتيل التفجير الإقليمي المتصاعد في الميدان السوري. وقد بدد الرئيس بوتين أخيراً الشكوك في قدرته على التحكم بالوضع في بلاد الشام. وخطا باتجاه إحياء التفاهم مع البيت الأبيض. طالب صراحة بخروج كل القوات الأجنبية والميليشيات من سورية، بما فيها الإيرانية. ودفع الرئيس بشار الأسد إلى التعامل بجدية مع التسوية السياسية، ووقف المماطلة ومماشاة تمسك طهران وحلفائها بالحسم العسكري. ولا يرجح في أي حال أن تقاوم إيران دعوة الانسحاب، خصوصاً في هذه الظروف بعد الخروج الأميركي من الاتفاق النووي وإطلاق يد إسرائيل في الإغارة على مواقع «الحرس الثوري» والحزب. ففي النهاية لا يمكن الجمهورية الإسلامية أن تخوض الحرب في جبهات عدة. ولو كانت عازمة على مواجهة الدولة العبرية لكانت تذرعت بغاراتها المتكررة من أجل إشعال الساحة في المنطقة كلها. كما أنها تشارف على خسارة كلمتها الأولى في تقرير مستقبل الحكومة والحكم في العراق بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة. فإذا قدر للسيد مقتدى الصدر أن يحوز رضا المرجعية في النجف فلن يكون بمقدور قاسم سليماني بـ «حرسه» أن يقف بوجهها ووجه الناخبين العراقيين الذين منحوا أصواتهم لتحالف «سائرون». فهو رضخ قبل أربع سنوات وضحى بحليفه نوري المالكي الذي كان يطمح إلى ولاية ثالثة. ويواجه «أنصارها» الحوثيون في اليمن ضغطاً عسكرياً كبيراً لم يألفوه من قبل لدفعهم إلى الجلوس إلى طاولة البحث عن تسوية سياسية.

لن تسمح الدول الكبرى من الصين إلى روسيا والغرب عموماً لإيران بأن تستأثر ببناء النظام الإقليمي. إنها مهمة يكاد يعجز عنها الكبار. وإذا كانت الصين لعبت دوراً محوريا ولا تزال، بمساعدة جيرانها، في خفض التوتر في شبه الجزيرة الكورية ودفعت المتصارعين إلى الطاولة، فإن روسيا قد تنجح في تبريد الساحة السورية لمنع الانفجار الواسع. وقد لا تجد إيران مفراً من اعتماد الخيار الكوري الشمالي. فما يحدث هناك لماذا لا يحدث هنا؟ ومن يستعد للقاء الزعيم كيم لماذا لا يلتقي المرشد أو الرئيس حسن روحاني؟

 

 

إلى متى صمتنا عن سفهاء لبنان؟

د. حسناء عبد العزيز القنيعير/الرياض/27 أيار/18

ليست هذه المرة الأولى التي يتدخل فيها بعض اللبنانيين في قضايانا، ولن تكون الأخيرة، فما داموا يعملون في بعض وسائل الإعلام المحسوبة علينا، وما دامت سفارتنا تستضيفهم في مواسمها، فلن يتوقفوا عمّا يفعلون..

لا أعلم ما الذي يشغل اللبنانيين بنا؟. لماذا يحشر "بعضهم" أنوفهم فيما لا يعنيهم؟ لماذا كل هذا الكم من الحقد، الذي يعكس استياءهم من احتياجهم لنا، وأنهم لولانا لانهار اقتصادهم المنهار أصلاً بسبب ارتهان بلادهم لإيران، وعمالة بعضهم للملالي؟ لماذا يكاد اللبنانيون يشكلون الغالبية العظمى من عرب الشمال الذين يكنون كل هذه الأحقاد علينا؟.

لشد ما يثير استغرابي جرأة بعضهم على النيل من بلادنا، على الرغم من أنه يعمل في وسيلة إعلامية محسوبة علينا، وعلى سبيل المثال الإعلامية ديانا مقلد، التي نصبت نفسها محامية عن السبعة المتورطين في قضايا ضد الوطن، إذ أخذت تنشر في حسابها في تويتر كل ما ينعق به بعض السعوديين الذين أصابتهم لوثة قطرية فتآمروا على الوطن، كتلك التي تعمل في إذاعة مونت كارلو، وصارت تهاجم بلادنا، وذلك بعد أن أنهت دراستها العليا ضمن برنامج خادم الحرمين للابتعاث الخارجي، كذلك لم تتوانَ ديانا مقلد عن نقل تغريدات بقية الحاقدين كتلك الناشطة الهاربة إلى أستراليا، وذلك الصحفي الهارب إلى أميركا، وهذا دأب خونة الأوطان. كما أخذت على عاتقها إعادة نشر ما تهرف به منظمات حقوق الإنسان التي تبني مواقفها على مزاجية وانتقائية طاغية، وعلى أكاذيب تصر على تلقيها من أناس مشوهين فكراً وانتماء.

لقد بلغ انحياز تلك الصحفية اللبنانية إلى أولئك السبعة أن كتبت مقالاً في 20 مايو 2018 عنوانه: "نساء السفارة: اعتقال حقوقيات سعوديات" بدأته بقولها: "أرسلتْ لي صديقة، وهي سيدة غربية عادت من زيارة عمل في المملكة أخيراً، رسالة هاتفية قالت فيها "هناك أجواءُ خوف لم تشهدها المملكة من قبل"، قرأتُ كلماتها هذه فيما كنتُ أتابع عبر تويتر كيف تحولت ثلاث نساء، هنّ أصوات نسوية دافعن عن حقوق السعوديات وطالبن بتغييرات سياسية، إلى عميلات، وإلى مخرّبات، يتواصل التبريك باعتقالهن". ولم تكتف بهذا الجزء من المقال الذي يكشف عن افتقار صارخ إلى المهنية، كما يبين تبييت النية على التشكيك بما صدر عن جهة رسمية بحقهن، فشبهت الهاشتاق الذي أطلقه مواطنون غيارى على وطنهم، بما سبق أن أطلقه المندوب السامي الإيراني حسن حزب الشيطان على بعض شيعة لبنان، وتلك الصحفية من بينهم، وهو قولها: "... بدا ما يحصل في السعودية من حملات تخوين وإطلاق هاشتاغ "عملاء السفارات" بمثابة صدى لواقع مشابه في لبنان، وفي ذلك مفارقة ساخرة، فمقابل "شيعة السفارة" في لبنان هناك نساء السفارة في السعودية، العقل التخويني يزود عقلاً تخوينياً بقاموس فيه من العبارات ما يدعو إلى التأمل"!. أقول إن كان ثمة عقول تخوينية لدينا، فماذا عن العقول التآمرية المحرضة التي تهرف بما لا تعرف، وتنقاد بدافع الجهل والخبث إلى حشر أنفها في أمور لا تعنيها؟.

ولقد بلغت الوقاحة منتهاها حين زعمت أن كل ما تشهده بلادنا من انفتاح لا يتجاوز الترفيه، بينما لا يزال المجال الحقوقي خارج التداول "فالإصلاحات المتعلقة بحقوق المرأة، على رغم أهميتها، غير كاملة، ولا تزال قواعد الوصاية التي بموجبها تطلب المرأة موافقة ولي الأمر الذكر للسفر إلى الخارج، أو الحصول على جواز سفر، أو الزواج في مكانها، وهي لا تزال تمثل أكبر عائق أمام النهوض بالمرأة في السعودية"!. ومما يزيد من سوء طويتها قولها: "وكأن ما حصل في الأيام الأخيرة بمثابة رسالة للسعوديات، أن عليهن قيادة السيارات وهنّ صامتات"! ما يشير إلى إصرار غريب منها في كون النساء السعوديات مسلوبات الإرادة، ومضطهدات أيما اضطهاد. وهنا نتساءل بكل ما تمليه علينا الوطنية، هل ثمة حصانة تستمع بها تلك اللبنانية لتتجرأ على بلادنا بكل تلك الوقاحة التي لا تخفى مراميها على من لديه بصر وبصيرة؟. هل هنالك من أوعز إليها أنها "تمون" ولها أن تقول عنا ما تشاء، وأن تنحاز إلى من تشاء، وأن تتبنى في سبيل ذلك كما من الأكاذيب ولي أعناق الحقائق، فلا أحد سيحاسبها؟. بمعنى: أبشر بطول سلامة يا مربعُ..

ليست هذه المرة الأولى التي يتدخل فيها بعض اللبنانيين في قضايانا، ولن تكون الأخيرة، فما داموا يعملون في بعض وسائل الإعلام المحسوبة علينا، وما دامت سفارتنا تستضيفهم في مواسمها، فلن يتوقفوا عمّا يفعلون. ولعلنا في هذا السياق لا ننسى أن نذكر ما تشنه علينا المذيعة اللبنانية ديما صادق على حسابها في تويتر، وذلك حين عقدت مقارنة بين بلادنا والنرويج في نسبة التحرش -وكأن بلادها لا تحرش فيها أبداً-، فذكرت أن "الإحصاءات تقول إن في بلد فيه حرية لباس التحرش الجنسي هو أقل بكثير من دول تفرض لباساً معيناً، فبحسب إحصاء قامت به الباحثة السعودية نورة الزهراني عن التحرش الجنسي بالنساء، أن 78 % من النساء المبحوثات تعرضن لتحرش جنسي مباشر، فيما أكدت 92 % من النساء على أن التحرش الجنسي في ازدياد"!. تذكر هذا بلا أدنى إحساس بفقدان المصداقية، إذ لا تذكر أين كانت تلك الدراسة، وفي أي عام أجريت، وما الوسيلة المعرفية التي نشرت فيها؟. كل هذا لا يهم، بل كل ما يهمها هو تثبيت فكرة نسبة التحرش في بلدنا على هذا المستوى الذي لا تخفى مراميه. فهي لا تعنيها المصداقية بقدر ما يعنيها تشوهينا، وعندما تحدثت كاذبة عن أن النسبة تبلغ عند النرويج 3 % اعتذرت لحساب تابع لجمهورية النرويج عن عدم الدقة، مع أنها في صالحهم لو أرادوا الانسياق وراء أكاذيب اعتادها اللبنانيون، إذ تبلغ نسبة التحرش عندهم بين 9 و10 في المائة. وفي الوقت الذي لا تخجل فيه من تبني تلك النسبة المشبوهة ضدنا، نجدها تضع صورة تمثل فتاة تلبس ملابس قصيرة تحمل لوحة مكتوباً عليها ملابس عصرية، ورقم 3 % وتحتها اسم النرويج، وفي القسم الآخر من اللوحة تضع صورة فتاة تلبس ملابس محتشمة مع غطاء على رأسها، وتحمل ذات اللوحة لكن كتبت عليها: اللباس الشرعي، ونسبة 87 % وتحتها اسم السعودية. كل هذا إمعاناً في تثبيت فكرتها الخبيثة ضد بلادنا.

وهنا يحق لي بصفتي مواطنة أن أتساءل: أين سفارة بلادنا من تلك الحاقدة؟. ألا يستحق ما فعلته من تعمدها تشويه بلادنا رفع قضية ضد افتراءاتها؟، أم أن الأمر لا يستحق ما دامت من فعلته لبنانية؟، تلك اللبنانية التي تكن لنا كماً من الكراهية والبغضاء، لا ننسى أنها كتبت ناعقة في تويتر عندما قتلنا الإرهابي نمر النمر معبرة عن تضامنها معه!، ماذا تريدون أكثر من هذا السفه؟ وهل نسيتم ذلك الفنان الحاقد الذي كتب تغريدة قال فيها إن "خبر السماح للمرأة بقيادة السيارة في السعودية جاء منقوصاً، فقد سمح لها فقط بقيادة السيارة إذا كانت مفخخة"؟ وللأسف مرّ قوله مرور الكرام!.

ختاماً، يتساءل المراقب حين تستفزه هذه الوقائع الرثة المملوءة كراهية، ورياءً إعلامياً مضللاً مدعوماً بأموال يغدقها الملالي على أصحابها: لماذا يتجرأ أولئك المرتزقة علينا؟، أليس صمتنا عن أفعالهم هو ما جرّأهم علينا؟، وهل يحق لنا بصفتنا مواطنين فعل ما عجزت عن فعله بعض مؤسساتنا؟. سؤال حبذا أن أجد له إجابة!.

 

تفاصيل المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والتفاهات السياسية من ردود وغيرها

الراعي في قداس الاحد: 1200 مرسوم لتمليك الاجانب و1132 شركة عقارية مقفلة فهل ارض الوطن للبيع؟

الأحد 27 أيار 2018

 وطنية - ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداسا في كنيسة سيدة الصرح على نية "حركة الأرض اللبنانية" لمناسبة مرور 4 سنوات على تأسيسها، عاونه المطران حنا علوان والأب بول مطر، في حضور النائبين شوقي الدكاش وميشال معوض، مديرة الوكالة الوطنية للاعلام لور سليمان، المدير العام للدفاع المدني العميد ريمون خطار، قائمقام كسروان جوزف منصور، رئيس حركة الأرض طلال الدويهي، رئيس رابطة قنوبين للرسالة والتراث نوفل الشدراوي، عائلة المرحوم انور فايق الأسطا، عائلة المرحوم الدكتور فيكتور جورج عازوري وحشد من المؤمنين.

والقى الراعي عظة بعنوان "اذهبوا: تلمذوا وعمدوا ودبروا، وأنا معكم الى نهاية العالم"، قال فيها: "1. تحتفل الكنيسة اليوم بعيد الثالوث الأقدس الذي هو السر المحوري للإيمان وللحياة المسيحية، والذي نعلنه في قانون الإيمان: "نؤمن بإله واحد: آب ضابط الكل، خالق السماء والأرض؛ وبرب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد الذي تجسد وخلصنا؛ وبالروح القدس الرب المحيي". في هذا العيد نمجد ونسجد للثالوث القدوس، فيما محبة الآب تظللنا، ونعمة الابن تخلصنا، وحلول الروح القدس يحيينا. وإنا باسم الثالوث نبدأ كل يوم وعمل لكي يكون حسنا، وننهي بالمجد والشكر للثالوث على نعَم هذا اليوم، وحسن العمل. ولا ننسى أن الثالوث القدوس ساكن فينا، إذا أحببنا المسيح وحفظنا كلامه، على ما يؤكد في إنجيله: "من يحبني يحفظ كلامي. ويحبه أبي، وإليه نأتي وعنده نجعل منزلا" (يو 14: 23).

2. يسعدنا أن نحتفل معا بهذه الليتورجيا المقدسة التي تدخلنا في الشركة الروحية مع الثالوث الأقدس، راجين أن نعيشها، ويعيشها الجميع في الصلاة وفي شركة المحبة والوحدة والتضامن والتعاون، في العائلة والمجتمع والدولة. إن الصلاة الليتورجية، الجماعية، كما الفردية، هي صلاة الكنيسة، وتُدخل المؤمن والمؤمنة في الشركة مع الثالوث القدوس، فيتواصل سر الخلاص في قلب من يصلي. يشبه الآباء الروحيون قلبه، في هذه الحالة، بالمذبح (كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، 2655).

3. نصلي اليوم لكي يدرك الجميع أن الإنسان، كل إنسان، مخلوق ليكون مسكن الله الواحد الثالوث، فيتمكن من أن يعيش الاتحاد بالله، والوحدة مع جميع الناس. سكنى الله فينا حاجة من أجل أن يعيش الزوجان والعائلة شركة الحياة والحب بالأمانة للعهد المقطوع أمام الله. وهو حاجة لحياة مجتمع متناغم ومتضامن ومتعاون. وهو حاجة لقيام الدولة القادرة والمنتجةعندنا في لبنان، واليوم من أجل تأليف حكومة جديدة سياسية وتكنوقراطية متكاملة ومتفاهمة، تكون على مستوى التحديات التي أشار إليها فخامة رئيس الجمهورية في حفل الإفطار في القصر الجمهوري الأربعاء الماضي، وهي الوحدة الداخلية وإعطاء الأولوية للمصلحة الوطنية؛إقرار خطة للنهوض الاقتصادي؛وضع أسس عملية لحل مشكلة النازحين السوريين المتفاقمة؛مكافحة الفساد المستشري في إدارات الدولة؛ نضيف إليهاوجوب إجراء الإصلاحات في القطاعات والهيكليات الإدارية والمالية، وتحديثها. وهي إصلاحات تعهدت بها الحكومة اللبنانية أمام الدول الداعمة والمانحة، وعلى الأخص في مؤتمر CEDRE بباريس في 6 نيسان الماضي، فضلا عما طُولب به في مؤتمر روما (15 آذار) وبروكسيل (24-25 نيسان). لذلك نناشد القوى السياسية ضبط شهيتهم عن مصالحهم التوزيرية، والنظر إلى مصلحة لبنان والتحديات الكبيرة التي يواجهها على مختلف الصعد، فتتألف الحكومة باسرع وقت ممكن.

4. إني، إذ أرحب بكم جميعا، أوجه تحية خاصة إلى عائلتين حاضرتين معنا: عائلة المرحوم أنور فايق الأسطا ابن وادي شحرور العزيزة، الذي ودعناه بالأسى والصلاة مع زوجته وأولاده وشقيقه وعائلاتهم وأنسبائهم، منذ ثلاثة أسابيع، في مطلع شهر أيار المريمي. إننا نذكره في هذه الذبيحة المقدسة، ونجدد تعازي الرجاء المسيحي لعائلته وأنسبائه. وعائلة المرحوم الدكتور فيكتور جورج عازوري، ابنيه وابنتيه وعائلاتهم وأنسباءه. وقد ودعناه معهم بكثير من الأسى والصلاة، بعدما أدى بمحبة واندفاع رسالة الطب. نصلي لراحة نفسه ولعزاء أسرته.

5. ونرحب بمؤسسة "حركة الأرض"، فنحيي رئيسها وسائر أعضائها العاملين من أجل المحافظة على أرض الوطن في المناطق اللبنانية عموما، والمسيحية خصوصا، وحمايتها من عمليات البيع والشراء المشبوهة، ومنع تحولات ديموغرافية من شأنها أن تؤثر على رمزية لبنان بتعدديته وعيشه المشترك. فلا يسعنا إلا أن نثني على الفعاليات الاجتماعية التي انشأت "حركة الأرض" انطلاقا من مبادئ وثوابت وطنية تعني جميع اللبنانيين، وقد أشار إليها المجمع البطريركي الماروني (2003-2006) في نص خاص بعنوان "الكنيسة المارونية والأرض".

أرض الوطن وديعة ثمينة وذخيرة مقدسة، لا مجرد ملكية وإرث. فهي مصدر هويتنا الخاصة، ومساحة تاريخنا، ومكون ثقافتنا، وموقع حضارتنا. وقد جبلها شبابنا والآباء والأجداد بعرق الجبين ودماء الاستشهاد. فلا يحق لأحد الإفراط والمتاجرة بها.

6. إن "حركة الأرض" تعمل على توعية الرأي العام، لكي لا ينزلق اللبنانيون في عمليات البيع، ولا يضعفوا أمام المغريات المالية. فالوطن وأرضه أمانة في أعناق الجميع.

ومن واجبنا جميعا العمل، مع "حركة الأرض" على تقليص مرسوم تملك الأجانب، بل على إلغائه، أسوة ببلدان الخليج مثلا. فلو سمحت هذه البلدان بتملك الأجانب مثلنا، لاجتاحتها ملايين الأجانب العاملين فيها. لقد أحصت "حركة الأرض" حوالى 1200 مرسوم لتمليك الأجانب، و 1132 شركة عقارية مقفلة، تتعاطى مسألة البيع والشراء. فهل أرض الوطن للبيع؟ مشكورة هذه "الحركة" على عملها وشجاعتها وسهرها. إنه عمل يخدم بامتياز مصلحةالوطن والمواطنين والأرض.

7. "اذهبوا: تلمذوا وعمدوا ودبروا" (متى 28: 19-20). هذه هي الرسالة المثلثة التي تسلمتها الكنيسة من المسيح الرب مؤسسها ورأسها، الذي يعمل فيها وبواسطتها حتى نهاية العالم. فلن تقوى عليها قوى الشر مهما عظمت.

هم الأساقفة رعاة الكنيسة ومعاونوهم الكهنة يرسلهم الرب ليتلمذوا كل الأمم فيعلموهم ما علم هو بشخصه وأقواله وأفعاله وآياته. ولكونهم يقومون بمهمة التعليم بشخص المسيح وباسمه، عليهم الإصغاء الدائم له، فهو المعلم الأوحد.

وليعمدوهم باسم الثالوث القدوس، ويؤمنوا لجميع الناس الولادة الجديدة، فيصبحوا أبناء الله وبناته بالابن الوحيد، يسوع المسيح، وورثة الملكوت، ويؤلفوا جسد المسيح، الذي هو الكنيسة.

وليعلموهم أن يحفظوا كل ما أوصى به، من خلال تنظيم حياة الجماعة على أساس الحقيقة والمحبة، وهما الروح الذي يساعد على حفظ وصايا الله وتعليم الكنيسة: "من يحبني يحفظ وصاياي" (يو 14: 21).

ويؤكد لهم المسيح الربحضوره الدائم معهم لضمانة نجاح رسالتهم المثلثة بوعده:"وها أنا معكم طول الأيام إلى نهاية العالم". إنه "عمانوئيل" الله معنا.

نصلي من أجل الكنيسة في اداء رسالتها الخلاصية هذه. وكلنا معنييون بها بطرق ودرجات متفاوتة: بالمعمودية والميرون، بالدرجة المقدسة، بالنذور الرهبانية، بالعهد الزوجي والعائلي.

وإنا نشكر الله الذي يؤيدها في رسالتها، رافعين المجد والتسبيح للثالوث القدوس، الآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد آمين".

ثم استقبل الراعي المشاركين في القداس.

وفد حركة الارض

وبعد القداس، استقبل البطريرك الراعي وفد حركة الأرض اللبنانية، والقى نائب الحركة بيار عطاالله كلمة اعتبر فيها ان "الرحلة طويلة ولا يمكن أن تنتهي طالما سيف التهديد مسلط على التعددية"، وقال: "لذلك نحاول الحفاظ على الوجود الحر والآمن".

وتوجه الى الراعي قائلا: "الأرض هي وعاء الحرية" ونحن نقول لك نحن جنود في تصرف الكنيسة والتنوع، دفاعا عن هذا اللبنان الحر والسيد الذي نريده نموذجا".

وأضاف: "أينما كنا على أرض الوطن نخوض معارك غير عنصرية ولا انعزالية إنما لكي نبقى ويبقى المسيحي والدرزي في لبنان".

ودعا عطالله النائبين الحاضرين ميشال معوض وشوقي الدكاش الى الدفاع عن هذه القضايا وإنهاء موضوع المادة 49 ومتابعة مسألة حق الشفعة.

ورحب البطريرك الراعي بأعضاء الحركة، واعتبر انه "لا يمكن أن يبقى لبنان أرضا سائبة، وعلينا أن نسير وفق خطة دول الخليج التي لا تملك أحدا من الوافدين اليها".

وسأل: "لماذا نحن كرماء الى هذا الحد، بالجنسية، الإقامة وبيع الأراضي؟".

وأضاف: "كل المعارض التي تخوضونها هي للحفاظ على الأرض مصدر الكرامة وقيمتنا، ولا يجوز بيعها من أجل حفنة من المال".

وختم