المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكنديةLCCC/

نشرة الأخبار العربية ليوم 15 تموز/2018

اعداد الياس بجاني

في أسفل رابط النشرة على موقعنا الألكتروني

http://data.eliasbejjaninews.com/newselias18/arabic.july15.18.htm

أرشيف نشرات أخبار موقعنا اليومية/عربية وانكليزية منذ العام 2006/اضغط هنا لدخول صفحة الأرشيف

 

اقسام النشرة
عناوين أقسام النشرة

الزوادة الإيمانية لليوم/تعليقات الياس بجاني وخلفياتها/الأخبار اللبنانية/المتفرقات اللبنانية/الأخبار الإقليمية والدولية/المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة/المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والتفاهات السياسية من ردود وغيرها

 

عناوين الزوادة الإيمانية لليوم

أَنَا ذَاهِبٌ لأُعِدَّ لَكُم مَكَانًا. وإِذَا مَا ذَهَبْتُ وأَعْدَدْتُ لَكُم مَكَانًا، أَعُودُ وآخُذُكُم إِليَّ، لِتَكُونُوا أَنْتُم أَيْضًا حَيْثُ أَكُونُ أَنَا

 

عناوين تعليقات الياس بجاني وخلفياته

الياس بجاني/في ظل احتلال حزب الله كل الحكومات اللبنانية ستكون تحت أمرته

الياس بجاني/ورقتي التنازل عن لبنان مقابل كراسي ومواقع

الياس بجاني/لا تعاطف ولا تأييد للحريري وللمعرابي وهما يدفعان ثمن صفقة الخطيئة بعد أن فرطا 14 آذار وقفزا فوق دماء الشهداء

الياس بجاني/ذنب فرط 14 آذار ومداكشة الكراسي بالسيادة لن يغفر لكم وشو ما صار فيكم قليل

الياس بجاني/زجليات تافهة هدفها التعمية على واقع احتلال إيران للبنان

 

عناوين الأخبار اللبنانية

الإيمان بالله الأكيد والثابت/الصحافي ايلي الحاج يشرح علاقته وتجاربة بالمسيح

من عجائب مار شربل/اكثر من 90 أعجوبة في سَنة... هكذا شَفاهُم مار شربل

أنباء عن تدريب “حزب الله” متشددين بالضاحية الجنوبية ووسّع نشاطه إلى ما بعد لبنان وسورية

الرئيس عون للبنانيين: ساعدوا الدولة

زكا بين المسؤولين اللبنانيين والأنصاري الاثنين

مقدمات نشرات الأخبار المسائية ليوم السبت في 14/7/2018

اسرار الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم السبت 14 تموز 2018

 

عناوين المتفرقات اللبنانية

شقيقة البطريرك الراعي في ذمة الله

خضرا: معركتنا مفتوحة للشراكة والتوازن دون مواجهات مع شركاء الوطن

رئيس مجلس الامة الكويتي غادر لبنان

بطرس حرب: سألاحق قضية القاضي المرتشي

جعجع وباسيل لن يلتقيا..

رئيس مجلس الأمة الكويتي ينفي حظر زيارة مواطنيه للبنان

الاشتراكي» ينتقد مقاربة «الوطني الحر» لملف النازحين

الجيوش الإلكترونية» التابعة للأحزاب اللبنانية رأس حربة في الحملات السياسية

بري يطلق ورشة لتفعيل العمل البرلماني في ظل الجمود والراعي يحذر من تداعيات التأخير في تشكيل الحكومة

 

عناوين الأخبار الإقليمية والدولية

«باتريوت» إسرائيلي على طائرة مسيرة انطلقت من سوريا

إسرائيل تشن غارات على “حماس” وتتوعد غزة بحرب أشد من العام 2014 وعشرات الصواريخ الفلسطينية استهدفت بلدات حدودية مع القطاع

خطة أميركية – إسرائيلية لضرب إيران أُقرَّت في اجتماع سري بواشنطن والجبير حذّر طهران: تخلوا عن سياستكم العدوانية ... لن يُسمح لكم بامتلاك سلاح نووي

الأزمة الاقتصادية تدفع إيران إلى وقف تصدير الكهرباء والمياه

واشنطن: إيران تعود بقوة إلى عمليات الاغتيال عبر أوروبا وشمال إفريقيا

54 قتيلاً بينهم 28 مدنياً في غارة قرب دير الزور

أميركا تدعو حلفاءها في التحالف إلى «ملء الفراغ» شرق سوريا وبريت ماغورك حضّ الدول الأعضاء على دفع 300 مليون دولار وزيادة حضورها عسكرياً

خريطة جديدة لمناطق السيطرة بعد معركة درعا

معارك معقدة تنتظر النظام بعد درعا

وفد فلسطيني بحث في دمشق ملفي إعمار اليرموك والمفقودين

161 حالة وفاة تكشف المخاطر على 82 ألف مختفٍ قسرياً

 

عناوين المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

لبنان الكبير ودستور أسير/الدكتورة رندا ماروني/15 تموز/18

أي لبنان سينتصر/خيرالله خيرالله/العرب

فخامة الرئيس/د.كمال يازجي/فايسبوك

"حزب الله" مُتهم/ناجي س. البستاني/النشرة

لا حكومة.. وعون يُجهِّز البدائل/أسعد بشارة/جريدة الجمهورية

الحريري وبيته السنّي: يُحجِّم أصدقاءَه... ويضاعف خصومَه/كلير شكر/جريدة الجمهورية

هل مِن خرقٍ محتمَل في الجدار الحكومي «السميك»/جورج شاهين/جريدة الجمهورية

فرنسا: لحكومة تحترم الأكثرية حتى لو كانت «حليفة طهران»/سابين الحاج/جريدة الجمهورية

ثلاثة أسباب تعزز إمكانية إنهاء ترمب لـ«الحرب الأزلية»/هال براندز/الشرق الأوسط

من النعمان إلى الحجاج إلى صدام فسليماني… هي لعنة التاريخ على العراق/أحمد عبد العزيز الجارالله/السياسة

ترمب ـ الناتو إيران سوريا إسرائيل ـ بوتين/عبد الرحمن شلقم/الشرق الأوسط

الصواريخ الإيرانية والمواقف الأوروبية/إميل أمين/الشرق الأوسط

إرث باراك أوباما في البيت الأبيض/محمد الرميحي/الشرق الأوسط

«هجوم المطرقة» في هرمز/راجح الخوري/الشرق الأوسط

 

عناوين المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والتفاهات السياسية من ردود وغيرها

الحريري التقى وفدا مصغرا من الهيئات الاقتصادية شقير: مؤمنون بهذا البلد ومتفائلون به

باسيل خلال يوم العرق بزحلة: ستعود الحياة السياسية بين سوريا ولبنان وستفتح كل الطرقات بين لبنان وسوريا والعراق والأردن

مجلس ثورة الأرز: الوضع السياسي المزري يتحمل مسؤوليته الشعب الذي أعاد إنتخاب تلك السلطة الجائرة

توقيع إتفاقية توأمة بين بلدية عيناتا وبلديتين فرنسيتين حبشي:الخطوة تفتح أفاقا جديدة للتعاون وتبادل الخبرات

قاسم: الحكومة ليست قطعة جبنة يتقاسمها البعض على حساب الوطن

فوشيه في العيد الوطني الفرنسي: الاصلاح يستدعي تشكيل الحكومة بدون تأخير ونحيي النية باستئناف الحوار حول استراتيجية الدفاع الوطنية

البخاري في غداء تكريمي له وللشامسي في دارة القرعاوي: المملكة بصدد تنفيذ العديد من المشاريع فور تشكيل الحكومة الجديدة

 

تفاصيل النشرة

تفاصيل الزوادة الإيمانية
أَنَا ذَاهِبٌ لأُعِدَّ لَكُم مَكَانًا. وإِذَا مَا ذَهَبْتُ وأَعْدَدْتُ لَكُم مَكَانًا، أَعُودُ وآخُذُكُم إِليَّ، لِتَكُونُوا أَنْتُم أَيْضًا حَيْثُ أَكُونُ أَنَا

إنجيل القدّيس يوحنّا14/من01حتى06/"قالَ الربُّ يَسوعُ لِتَلاميذِه: «لا يَضْطَرِبْ قَلْبُكُم! آمِنُوا بِٱللهِ وآمِنُوا بِي.في بَيْتِ أَبِي مَنَازِلُ كَثِيرَة، وإِلاَّ لَقُلْتُهُ لَكُم. أَنَا ذَاهِبٌ لأُعِدَّ لَكُم مَكَانًا. وإِذَا مَا ذَهَبْتُ وأَعْدَدْتُ لَكُم مَكَانًا، أَعُودُ وآخُذُكُم إِليَّ، لِتَكُونُوا أَنْتُم أَيْضًا حَيْثُ أَكُونُ أَنَا.وأَنْتُم تَعْرِفُونَ الطَّرِيقَ إِلى حَيْثُ أَنَا ذَاهِب». قَالَ لَهُ تُومَا: «يَا رَبّ، لا نَعْلَمُ إِلى أَيْنَ تَذْهَب، فَكَيْفَ نَقْدِرُ أَنْ نَعْرِفَ الطَّريق؟». قَالَ لَهُ يَسُوع: «أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ والحَقُّ والحَيَاة. لا أَحَدَ يَأْتِي إِلى الآبِ إِلاَّ بِي."

 

تفاصيل تعليقات الياس بجاني وخلفياته وتغريدات متفرقة

في ظل احتلال حزب الله كل الحكومات اللبنانية ستكون تحت أمرته

الياس بجاني/14 تموز/18

طالما حزب الله يحتل لبنان والطاقم السياسي يتعايش مع احتلاله ويمتملقه وهمه الكراسي وفقط   الكراسي فأي حكومة تشكل ستكون حكومته وكل من فيها تحت أمرته.

 

ورقتي التنازل عن لبنان مقابل كراسي ومواقع

الياس بجاني/13 تموز/18

لا فرق بين ورقتي معراب ومار مخايل وهما تنازل عن لبنان لحزب الله ومداكشة سيادة واستقلال ودستور وقرارات دولية بكراسي ومنافع لسياسيين.

 

لا تعاطف ولا تأييد للحريري وللمعرابي وهما يدفعان ثمن صفقة الخطيئة بعد أن فرطا 14 آذار وقفزا فوق دماء الشهداء

الياس بجاني/12 تموز/18

الحريري والمعرابي وعلى خلفية الأجندات السلطوية والنفعية فرطا 14 آذار وداكشا الكراسي بالسيادة واليوم يستجدون كراسي من حزب الله في حكومة هو يسيطر عليها.. لا تعطاف معهما ولا تأييد لأي موقف لهما ..مطلوب استقالتهما بعد فشلهما الذريع

 

الحريري ارتضى التخلي عن  دوره يوم وقع الصفقة الخطيئة

الياس بجاني/11 تموز/18

الحريري مش هو يلي عم يشكل الحكومة ولا راح يشيل الزير من البير لا هو لا غيره لأن الزير بالضاحية التي هي غرفة عملية التشكيل. شو فهمنا؟

 

ذنب فرط 14 آذار ومداكشة الكراسي بالسيادة لن يغفر لكم وشو ما صار فيكم قليل

الياس بجاني/11 تموز/18

هل انتهت مندبة البكاء والعويل والنحيب على دفن ورقة معراب التي اصلا ولدت ميتة؟ بلوها وشربوا زومها وتوبوا وادوا الكفارات على ذنوبكم.

 

زجليات تافهة هدفها التعمية على واقع احتلال إيران للبنان

الياس بجاني/10 تموز/18

السرطان الذي يفتك بلبنان هو إحتلال ايران أما زجليات جعجع وباسيل وجنبلاط وأبواقهم والصنوج فهي من أعراض هذا الإحتلال وللتعمية عليه..معارك طواحين الهواء لا أكثر ولا أقل.

 

تفاصيل الأخبار اللبنانية

الإيمان بالله الأكيد والثابت/الصحافي ايلي الحاج يشرح علاقته وتجاربة بالمسيح

الياس بجاني/14 تموز/18/الإيمان يحقق العجائب والله الذي هو أب حنون وعطوف يستمع دائماً لأولاده الذين هم نحن البشر وهو يستجيب لحاجاتهم وطلباتهم ولكن بمفهومه الخاص الذي هو غير مفهوم البشر وبغير منطقهم.. كما أن الصلاة والطلبات لأجل الآخرين هي مستجابة بنفس المفهوم. وكل ما أورده ايلي الحاج عن علاقته الشخصية في الفيديو المرفق مع المسيح تؤكد أن الله موجود والله هو أب وحاضر بحياتنا على مدار الساعة. خبرات وتجارب ايلي الروحية هي حاضرة وموجودة في حياة وتجارب كثر ونحن منهم.

https://www.facebook.com/yolla.elhajj1/posts/10158769357949988?notif_id=1531589465583992&notif_t=notify_me

 

من عجائب مار شربل/اكثر من 90 أعجوبة في سَنة... هكذا شَفاهُم مار شربل

ناتالي اقليموس/جريدة الجمهورية/14 تموز/18

http://eliasbejjaninews.com/archives/66037/%d9%85%d9%86-%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%a8-%d9%85%d8%a7%d8%b1-%d8%b4%d8%b1%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d9%85%d9%86-90-%d8%a3%d8%b9%d8%ac%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%8e%d9%86/

حَملت صورةَ وحيدِها رقَّصتها في وداعه، ليس طرباً إنّما مذبوحة من شدّة الألم والاشتياق، بعدما ابتلعه شبح الموت نتيجة حادثِ سيرٍ مروّع، فيما يُصارع حفيدها مرضَ السرطان. فلم تجد تلك الجدّة الثكلى إلّا أحضانَ القديس شربل ترتمي فيها، وتضع عند قدميه أوجاعَها: «دخيل إسمَك ردّ عنّو وطوِّلي عمرو»، تُتَمتِمها وهي تدخل الكنيسة زحفاً على ركبتيها. كيف لا تلجأ إليه وهو «من صَنع خلال سنة أكثرَ من 90 أعجوبة» وفق ما أكّده القيّم على دير مار مارون عنّايا والمسؤول عن تسجيل شفاءات ومعجزات القدّيس شربل الأب لويس مطر، في حديثٍ خاص لـ»الجمهورية»، مشيراً إلى أنه «في تاريخ سجلّات الدير أكثر من 27 ألف أعجوبة مسجَّلة حتى منتصف العام 2018، وقِسم منها مع أشخاص غير معمَّدين».

يقصدونه من كلّ أصقاع العالم مثقلين بهموم الحياة ووجعِ القلب وتأنيبِ الضمير، يأتونه محطّمين، ضعفاء، خائبين، مهزومين، متعطّشين إلى أذن تسمعهم، ويدٍ تُكفكف دموعهم وذراعين تغمرانِهم... فيلقاهم عند الباب، بشماله يمسِك الكتاب المقدّس وبيمينه يُشير إلى السماء. بالنسبة لعابِر السبيل قد يكون مجرّدَ تمثالٍ أسود اللون، مغروزاً عند مدخل الدير في عنّايا، إنّما لقاصديه فهو من لحم ودم، يتهافتون لإلقاء التحية عليه، وتقديم الزهور له، والتقاطِ الصور معه، كيف لا وهو لا يكلُّ من سماعهم ولا يملّ، في الليل كما في النهار، فالدير يعجّ بالمحبّين على مدار السنة، إذ يقصده سنوياً «نحو 5 ملايين زائر»، وفق ما قاله الأب لويس مطر، مشيراً إلى «أنّ الجنسيات التي تقصد الدير لا تُحصى ولا تُعدّ، فمِن قارّات العالم كلّها يأتون».

لا يُرفض طلبُه

مطر الذي يُمضي حياته في الدير منذ العام 1981، ويُشرف على تدوين الأعاجيب والاستماع إلى شفاءات المؤمنين، لا يزال يندهش يومياً بما يصنعه القديس شربل: «بيعمِل الـ ما بيخطُر ع بال حدا»، يقولها مبتسِماً: «يتدخّل حيث يعجز الطبّ، وتضيق مخيّلة الانسان، في لحظة يَعتبرها المرء أنّها النهاية، فتكون بحدّ ذاتها البداية. ما مِن حدود جغرافية ولا زمانية ولا طائفية لتدخّلِه، يتنقّل من دون «باسبور». إمتلأ شربل من الله غرقَ به إلى حدٍّ لم يعد يرفض له الله أيّ طلب». يَحار الأب مطر من أين يبدأ كلامه في حديثه عن معجزات القديس شربل، فيقول، «في طلب الشفاء استجاب، وفي حوادث السير لبّى النداء، ومع العاقر لم يبخل، ردَّ عن البعيدين والقريبين والمسافرين والضالّين». ويتوقّف عند أغرب الأعاجيب، قائلاً: «زارني أحد المغتربين اللبنانيين متبرّعاً للدير، فأعطيتُه بخوراً وزيتاً وكتابَ سيرة القديس شربل في اللغة الانكليزية.

وعند عودته إلى أميركا قدّم الكتاب إلى جارته الاميركية التي أعجِبت بالقديس شربل وبدأت الصلاة من أجله مخبِرةً عنه أحفادها، إلّا أنّ مِن بينهم مَن كان ملحِداً، كان يتجاهل حديثها عنه».

ويضيف: «إلّا أنّ هذا الحفيد كان مولَعاً بسباق السيارات، وذات مرّة اندلع حريق في مقدّمة سيارته، وقبل أن تنفجر به، صرَخ: «يا قدّيس لبتصلّيلو جدّتي»، وسرعان ما فُتح باب سيارته وقوّةٌ إلهية رَمته أمتاراً بعيداً من الحريق ثمّ انفجرَت السيارة. بعد تلك الحادثة زار الحفيد جدّته وسألها عن اسمِ القدّيس بعدها كتب له رسالة شُكر، فأعطتها الجدّة لجارها اللبناني الذي بدوره نَقلها إلى لبنان وسجلّات الدير».

حادثة أخرى لا تقلّ غرابةً، وقعت مع عائلة مطر في مونريال، حين شاركَ رجل وعائلته في زفاف صديقه في ولاية ميتشغن، وعند عودتهم ليلاً تعرّضوا إلى حادث سير وارتطمت نحو 10 سيارات ببعضها، فصرَخ الوالد: «يا مار شربل خِدني بَس حميلي عيلتي»، وظهر عليه القدّيس شربل قائلاً: «بدّي خلّص الكِل». عند وصول الصليب الأحمر بدأ بسحبِ الضحايا والجرحى من السيارة، أمّا بالنسبة إلى أفراد تلك العائلة اللبنانية، ورغم الاستعانة بأدوات لقصِّ الحديد وإخراجهم، لم يصَب أيٌّ منهم بأذى».

شفاءات بالجملة

ينتقل مطر إلى الحديث عن أعجوبة مع مهندس عراقي متأهّل وله ولدان، «أصيبَ بسرطان الكبد، خضَع لعملية جراحية، ثمّ لعلاج كيميائي، وبعدها أصابَه المرض في الغدد اللامفونية، وبات وضعُه الصحي محرجاً، فقرّر اللجوء إلى الصلاة للقدّيس شربل، وفي إحدى الليالي بينما كان نائماً رآه في حلمِه وإلى جانبه راهبان، وبعد هذا الظهور اختفَت أوجاعه». ويتابع مطر: «عانت معلّمة لبنانية من الغدّة الدرقية، على إثرها دخلت مستشفى ماريوسف الدورة، وخضَعت للعلاج لمدة طويلة إلى أن تماثلت للشفاء وارتاحت. لكن منذ شهر عاودتها العوارض، فراجعت طبيبتها، ووصَفت لها الدواء مجدداً. إلّا أنّ تلك المعلّمة الشابة، نذرَت أن تشارك في مسيرة السيّدة نهاد الشامي في 22 من كلّ شهر، وبينما كانت متوجّهة إلى المحبسة، شعرَت بأنّ أحدهم أمسَك عنقَها، ومن تلك اللحظة اختفت الأوجاع، وشعرَت بأنّ القديس شربل قد شفاها، عادت وزارت طبيبتَها فأكّدت لها بأنّها تعافت».

أمّا ما حدثَ مع أحد المدرّسين وهو على فراش الموت، فلا يقلّ غرابةً، يروي مطر: «قدّم رئيس رابطة الأساتذة في إحدى المدارس «دخيرة مار شربل» للمعلّمين، من بينهم مَن كان مصاباً بالسرطان، وبينما هو ينازع على فراش الموت، طلبَ من شقيقته أن تحضرَ له «الدخيرة»، من المنزل من جيب قميصه، وما إن أحضَرتها له، حتى كسَرها بأسنانه إلى حين «ابتلعها»، وسرعان ما اختفى منه المرض، ومنذ تلك اللحظة وهو يداوم على زيارة القديس شربل بسعادةٍ لا توصَف».

ويضيف مطر: «لكن ذات يوم صادفت الأستاذ نفسَه وكأنّ علامات استفهام على وجهه، فاقتربتُ منه أسأله ما بالك؟: «فأجاب، كنتُ أفكّر لماذا القديس شربل شفاني ولم يَختر سواي، فسألته: هل أنت مزعوج بشفائك؟ فأجاب ضاحكاً: «لا، أبداً، ولكنّ الشفاء مسؤولية وما عاد بوسعي العودة إلى الخطيئة».

على أيّ أساس يشفيهم؟

في وقتٍ ينقسم المشهد في حنايا الدير، وأمام ضريح القدّيس شربل ما بين شاكرٍ على أعجوبة حدثت معه، وآخَر متوسّلٍ لأعجوبة أو شفاء، سألنا الأب مطر، على أيّ أساس القديس شربل يشفي فلاناً ويَسمح بأن تذرفَ دمعة فلان؟ أخَذ مطر نفساً عميقاً، وبوجهٍ بشوش ينضَح إيماناً ورجاءً أجاب: «القدّيس شربل لا يتأخّر في الاستجابة، ولكن بما أنّني أدوّن العجائب منذ العام 1981، بات لديّ فكرة نوعاً ما لماذا يَشفي ذاك دون سواه، لا بدّ من أن نفهم جيّداً أنّ الغاية لدى القدّيس شربل قداستُنا، لذا البعضُ يتقدّس في الشفاء والبعض الآخر يتقدّس بالألم، وفي الحالتين يبتعد المرء عن الخطيئة ويقترب أكثر من الله».

حتّى في الإنجاب...

تُشكّل نسبة الشفاء من مرضِ السرطان الحيّزَ الأكبر من الأعاجيب المسجَّلة في سجلّات الدير، إلّا أنّ القديس شربل يتدخّل أيضاً في المقدرة على الإنجاب، فيقول مطر: «رَجلٌ لبناني متأهّل من سيّدة برازيلية منذ 7 سنوات ولم يطعمهم الله ولداً. أجرَيا فحوصات طبّية، وتبيّن أنّ كليهما لا يُنجبان الأولاد، فكانت لهما كالضربة القاضية، إلّا أنّهما قصَدا كاهناً مارونيّاً فقدّم لهما تِسعويةَ مار شربل، طالباً منهما رفعَها مدة 9 أيام».

ويتابع: «ظهرَ القديس شربل للزوجة ليلاً وقال لها سأمنحكِ صبيّاً تُسمّينه شربل جورج، وبعد مدة ظهر للزوج، وقال له سأمنحكَ صبيّاً وتسمّيه يازوس إيمانويل، أي يسوع إلهنا معنا. وبعدما وضَعت الوالدة طفليها أتيا إلى لبنان حاملَين تقارير طبّية، يشكران القدّيس شربل».

ويروي مطر عن سيّدة أخرى: «قطعَت الأمل من الطبّ، ويتعذّر عليها الإنجاب، تلت تسعويةَ القدّيس شربل، وفي اليوم التاسع ظهر لها حاملاً طفلاً، وبعد مدة اكتشَفت أنّها حامل، وبعدما أنجَبت صبياً عمّدته في عنّايا ووزّعت ذِكرى العمادة تمثالاً للقدّيس شربل يَرفع طفلاً».

فيما نستعدّ للاحتفال في عيد القديس شربل يوم غدٍ الأحد، سيُقام القدّاس الاحتفالي عند السابعة مساء اليوم، يحتفل به رئيس عام الرهبانية اللبنانية الأب العام نعمة الله الهاشم، يليه مسيرة بالمشاعل من الدير إلى المحبسة. أمّا بعد قداس منتصف الليل فسيكون المؤمنون على موعد مع سماع أكثر من 90 أعجوبة للقدّيس شربل لهذه السنة (من 15 تموز 2017 حتى 15 تموز 2018).

وختاماً، من الأب مطر رسالة إلى المؤمنين: «شربل علامة على طرقات حياتنا ليقودنا إلى التوبة والمصالحة وإلى محبّة بعضِنا. هو المصالح والشافي، والمبلسِم. يهمّه أن نعيش بسلام ومحبّة، وبفرح. يعرف بأكثر من طريقة أن يوجّهنا إلى الملكوت، لذا لا نيأس من محبّة الله ورحمتِه لنا، كلّ ما في هذه الدنيا فانٍ، مِن مالٍ وشهوات، وما مِن خلاصٍ إلّا في الرب».

ويبقى أن نردّد للقدّيس شربل: «يا قدّيس لـ مِن عِنّا صلّي عَنّا، ضوّيت سراجَك بالمي ضوّي العتمة بموطنّا».

 

أنباء عن تدريب “حزب الله” متشددين بالضاحية الجنوبية ووسّع نشاطه إلى ما بعد لبنان وسورية

السياسة/14 تموز/18/أكد معهد الشرق الأوسط الأميركي، أن “حزب الله” اللبناني وسع من نشاطه العسكري والأيديولوجي إلى ما بعد لبنان وسورية، ويقوم بتدريب عناصر أجنبية عسكريا وفكريا بهدف توسيع نفوذه في العالم. ونقل موقع “سبوتنيك” الالكتروني عن المعهد، قول مصادر خاصة، إن “حزب الله” يقدم تدريبا عسكريا وفكريا لعناصر من الجنسية النيجيرية داخل لبنان، في مناطقه المنتشرة في البقاع وبيروت، موضحا أن العناصر النيجيرية تتلقى تدريبات في الضاحية الجنوبية لبيروت، تشمل تدريبا فكريا وأيديولوجيا وبعدها عسكريا في مخيمات الحزب العسكرية في منطقة البقاع، ولافتا إلى أن عدد المدربين ما زال قليلا والدورة في طور البدء وانطلقت مؤخرا، حيث ويقوم ضباط وخبراء من الحزب بتدريب العناصر لمدة تتراوح بين 3 و6 أشهر. وكشف أن العناصر النيجيرية تتبع تتظيما إسلاميا نيجيريا بقيادة الشيخ إبراهيم زكزاكي، الذي قام بتأسيس “الحركة الإسلامية” في الثمانينيات بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران، حيث بدأ شبان نيجيريون يسافرون إلى إيران يتلقون مساعدات مالية إضافة الى دورات دينية وتدريبات عسكرية. وذكر أن هناك رجال أعمال لبنانيين ارتبطوا بعمليات لـ”حزب الله” في نيجيريا، وتم توقيف ثلاثة لبنانيين في مدينة كانو، شمالي نيجيريا في العام 2013، للاشتباه في صلتهم بـ”حزب الله”، وقالت السلطات إن ألغاما أرضية كانت ضمن الأسلحة التي عثر عليها بحوزتهم. من جانبها، ذكرت وكالة “بلومبرغ” إن الحركة تنتهج بروباغندا قريبة من تلك التي يتبعها “حزب الله”، وتخطط لتأسيس قناة تلفزيونية، وقد أطلقت إذاعة “شهداء” التي تبثّ على الإنترنت، إضافة إلى صحيفة “الميزان”، ولدى الحركة عدد من المدارس والمراكز الإسلامية.

 

الرئيس عون للبنانيين: ساعدوا الدولة

المركزية/14 تموز/18/دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اللبنانيين إلى مساعدة الدولة في مكافحة الفساد، واشار الى انه لا امكانية في انجاز اصلاح في مجتمع لا يتعاون شعبه مع دولته في مواجهة الفساد فيه.

 

زكا بين المسؤولين اللبنانيين والأنصاري الاثنين

المركزية/14 تموز/18/توقعت اوساط على صلة بالقرار الرسمي اللبناني أن تكون قضية نزار زكا في صلب المحادثات التي يجريها بداية الاسبوع الطالع في بيروت مستشار الرئيس حسن روحاني، حسين جابري الانصاري. وقالت هذه الاوساط لـ"المركزية" ان المسؤولين اللبنانيين سيثيرون مع الانصاري مسألة عدم تنفيذ طهران الاتفاق الرسمي حتى اللحظة، وهو الاتفاق الذي تم التوصل اليه بين لبنان وايران والذي كان من المقرر بموجبه ان يتم الافراج عن نزار زكا من مكان اعتقاله مع حلول عيد الفطر، والذي على اساسه وجّه وزير الخارجية جبران باسيل كتابا رسميا الى نظيره الايراني محمد جواد ظريف بناء على طلب الجانب الإيراني، فيما التزم نزار وعائلته بمندرجات هذا الاتفاق لجهة وقف الحملات الإعلامية ووقف نزار إضرابه عن الطعام. واشارت الاوساط الى ان عائلة زكا تعوّل على المحادثات الرسمية مع المسؤول الايراني للوصول الى جواب نهائي وواضح عن سبب عدم تطبيق الاتفاق حتى تاريخه، وكذلك تحديد موعد حاسم للافراج عنه، باعتبار ان قضيته حاجة انسانية ملحة له ولعائلته، ومسؤولية وطنية تقع على عاتق كل مسؤول لبناني. وذكّرت بأن ٣٩ نائبا ينتمون الى كل من: كتلة المستقبل وكتلة القوات اللبنانية وكتلة الكتائب اللبنانية وآخرين من المجتمع المدني، سبق أن وقعوا عريضة تطالب بالافراج الفوري عن نزار بإعتبار إعتقاله إعتداء على لبنان وسيادته.

 

مقدمات نشرات الأخبار المسائية ليوم السبت في 14/7/2018

* مقدمة نشرة أخبار "تلفزيون لبنان"

أشاع وفد من الهيئات الإقتصادية أجواء تفاؤلية بتشكيل قريب للحكومة، وقال رئيس الهيئات محمد شقير إن ال"ويك أند" جيد، وأن الحكومة ستشكل الأسبوع المقبل. وذكرت أوساط سياسية أن لا موانع خارجية لتأليف الحكومة، وأن لعبة عض الأصابع بين بعض الأطراف انتهت إلى قناعة بتسهيل تأليف الحكومة. وقالت هذه الأوساط إن الرئيس الحريري يعتبر تشكيل الحكومة أولوية الأولويات، خصوصا في المجال الإقتصادي وتنفيذ مقررات مؤتمر "سيدر"، ومعالجة الملفات التي تتضمن مشاكل البلد والناس.

في شأن آخر، شاكيرا غنت بلبنانية الأجداد في الأرز، وحديث الناس يركز على مباراة بطولة المونديال في كرة القدم.

من جهة ثانية، جدد الرئيس عون دعوته للبنانيين إلى مساعدة الدولة في مكافحةالفساد، لأن لا امكانية في انجاز اصلاح في مجتمع لا يتعاون شعبه مع دولته في مواجهة الفساد.

في أي حال، رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري متفائل بولادة الحكومة التي ستكون قريبة جدا، في الأسبوع المقبل، هذا التفاؤل نقله عنه رئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير الذي زار "بيت الوسط" مع وفد مصغر من الهيئات.

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "أن بي أن"

بين الأمس واليوم، وبين "عين التينة" و"بيت الوسط"، رفعت الهيئات الاقتصادية أسهم الولادة الحكومية، من خلال ما ضخته من أجواء تفاؤلية، نقلا عن الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري، لا سيما ان كل يوم تأخير يزيد من الأضرار ويفاقمها على البلد.

وبانتظار ان يتم "تقريش" هذا التفاؤل الإقتصادي سياسيا، تتجه الأنظار إلى عطلة نهاية الأسبوع ولقاءات الرئيس المكلف، التي تترجم كلامه عن ولادة حكومية قريبة جدا ربما تكون الأسبوع المقبل، على مقياس الهيئات الاقتصادية.

ومن تشكيل الحكومة إلى الاصلاحات المرتقبة، حيث نقل زوار رئيس مجلس النواب نبيه بري فكرة اختيار التعيينات الادارية لما دون الفئة الأولى، وفقا للكفاءة، أي اختيار الفائزين بنحو متسلسل وليس اعتباطيا. وكشف زوار الرئيس بري أنه طرح الأمر على رئيس الجمهورية ميشال عون، وكذلك تواصل لهذه الغاية مع قيادة "حزب الله"، التي أكدت لرئيس المجلس سيرها بالطرح حتى لو لم يلتزمه الآخرون.

على صعيد آخر، وبحسب الزوار، أبلغ الرئيس بري رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، أنه لن يحضر القمة في مصر عن القدس، إذا لم تشارك كل الدول العربية.

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "المستقبل"

نهاية أسبوع ممزوجة بمسحة تفاؤلية في ما يتعلق بتشكيل الحكومة، بعد ان أنهى الرئيس المكلف سعد الحريري مروحة واسعة من الاتصالات مع مختلف القوى طوال هذا الأسبوع، يفترض ان تبلور نتائج عملية تساهم في ولادة سريعة للحكومة إذا صدقت النوايا.

في هذا السياق أيضا، قال رئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير من "بيت الوسط": أتمنى أن يترجم التفاؤل الذي سمعناه بالأمس من الرئيس نبيه بري، والتفاؤل الكبير من قبل الرئيس الحريري، بولادة حكومة في الأسبوع المقبل.

واليوم يواصل تلفزيون "المستقبل" تسليط الضوء على مافيات مولدات الكهرباء، الذين يجنون أرباحا سنوية تصل إلى مليار دولار، وفي حسبة لمولد واحد قوته 450 kva على اربعمئة مشترك، وفي حال الالتزام بتسعيرة وزارة الطاقة وعدد ساعات التغذية، فإن ربحه خلال سنة يصل إلى ما يقارب المئة وسبعين ألف دولار.

أمنيا تبقى قضية قتل رابيا حمية في طاريا موضع تحقيقات قوى الامن الداخلي، في وقت أوقفت شعبة المعلومات قاتل الإمرأة في طريق الجديدة قبل يومين ليتبين انه ابنها بهدف سرقتها.

اقليميا، ولليوم السادس على التوالي تواصلت التظاهرات في مدن عراقية عدة بسبب سوء الأوضاع المعيشية، في وقت كان قطاع غزة يشهد عشرات الغارات الاسرائيلية على مواقع حركة "حماس" التي ردت باطلاق الصواريج على مواقع قوات الاحتلال والمستوطنات.

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "المنار"

اثنا عشر عاما، وما زال ذلك الصوت الهادر على سواحلنا "انظروا إليها تحترق". فالصيد كان ثمينا في شباك المقاومين، انها "ساعر" فخر بحرية العدو ومعها باكورة مفاجآت تموز تبشر بالحصاد الوافر في آب، نصر الهي يغرق معادلات تفوق العدو بحرا.

شب نصر تموز، اثنا عشر ربيعا، وعضد الفتى يعد بعصر انتصارات على طول الجبهات. فها هو قطاع غزة يكرس معادلة النار بالنار. طائرات العدو تقصف، والرد وابل من الصواريخ تدك المستوطنات عن بعد، وعن قرب رسالة بدلالات، صواريخ مضادة للدروع تستهدف قوة من الجيش الصهيوني. والمأزق هذا، رئيس حكومة العدو يدعو المجلس الوزراي المصغر للاجتماع غدا، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الصهيونية السابق يشخص الأزمة: الرد الاسرائيلي تصدع، ف"حماس" غيرت المعادلة، ولن نخرج لحرب بعدما أظهرنا أن اهتمامنا مركز على الشمال.

وقريبا من الشمال، تواصل المجموعات المسلحة التي دعمها كيان العدو الاستسلام، اليوم تخلت عن السلاح الثقيل والمتوسط في ريف درعا، ليقترب الجيش السوري أكثر من حسم الوضع عسكريا في المحافظة ويتفرغ بعدها للقنيطرة.

في بيروت، عند قنطرة العقد تعلق جهود تأليف الحكومة. الحريري التقى بأحد أسباب العقدة المسيحية سمير جعجع، فيما لم يلتق جبران باسيل، وبانتظار هذا اللقاء، اشارة ايجابية وحيدة على خط التشكيل أطلقها الرئيس بري خلال لقائه بالصناعيين، حين طمأن إلى ان ولادة الحكومة باتت قريبة. فهل يستعير الأسبوع القادم مفاجآت سياسية من مفاجآت تموز العسكرية؟.

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "أو تي في"

متى تولد الحكومة؟، سؤال مستمر حتى اللحظة من دون اجابة واضحة، فإذا كان مونديال الكرة ينتهي غدا بتحديد الفائز، فإن السباق الحكومي لا يزال ينتظر مبادرة رئيس الحكومة إلى تقديم مسودة تشكيلة لتناقش ويبنى على الشيء مقتضاه، خصوصا أن لا وقت لاضاعته في ضوء التحديات الاقتصادية والاجتماعية وأزمة النزوح المستمرة، وسواها من الملفات التي تعتبر بمثابة الأولويات، وإن بدرجات مختلفة.

في غضون ذلك، ولأن مكافحة الفساد لا تقتصر على دور الدولة بسلطاتها المعنية، جاءت دعوة رئيس الجمهورية اليوم اللبنانيين إلى مساعدة الدولة في مكافحة الفساد، لأن لا امكانية في انجاز اصلاح في مجتمع لا يتعاون شعبه مع دولته في مواجهة الفساد فيه.

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "أم تي في"

كما بري كذلك الحريري. أمس اعلن رئيس مجلس النواب أمام وفد الهيئات الاقتصادية ان ولادة الحكومة لم تعد بعيدة. واليوم أعلن رئيس الحكومة المكلف، أمام الوفد عينه، انه متفائل وان ولادة الحكومة ستكون قريبة جدا. لكن الموقفين على أهميتهما لا يعبران تماما عما يحصل ظاهرا في عملية التشكيل الحكومي، فحركة الاتصالات ليست بالزخم المطلوب.

والمعلومات تشير إلى ان رئيس الحكومة، وبعكس ما كان تردد، لن يزور قصر بعبدا قبل عقد اجتماع مع الوزير جبران باسيل، علما ان الأسبوع الطالع سيكون قصيرا بالنسبة إلى رئيس الحكومة، إذ سيسافر الخميس إلى أوروبا ولن يعود قبل عطلة نهاية الأسبوع.

لكن سواء زار الرئيس الحريري قصر بعبدا أم لم يزره، وسواء التقى باسيل قبل سفره إلى أوروبا أو لم يلتقه، فإن التشكيلة الحكومية التي سيقترحها على رئيس الجمهورية صارت شبه نهائية بالنسبة اليه وشبه منجزة.

والصيغة الحكومية للحريري ترتكز على ما يأتي: سبعة وزراء ل"التيار الوطني الحر" وحلفائه، إضافة إلى ثلاثة وزراء لرئيس الجمهورية، الوزراء الدروز الثلاثة سيكونون من حصة رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط، الوزراء السنة الستة من حصة الحريري مع امكانية التبادل مع رئيس الجمهورية بحيث يوزر الرئيس سنيا من حصته فيما يكون لرئيس الحكومة وزير مسيحي. حصة "القوات" حسمت بأربعة وزراء بتوزيعتين مختلفتين، فإذا نالت "القوات" وزارة سيادية فإنها تحصل أيضا على ثلاث وزارات أخرى من بينها وزارة دولة، أما إذا لم تحصل على وزارة سيادية، فإنها تنال وزارتين خدماتيتين ووزارتين عاديتين. تيار "المردة" له وزارة واحدة، فيما الحصة الشيعية، أي ست وزارات، محسومة للثنائي الشيعي. تبقى نيابة رئاسة الحكومة وهي حتى الآن تميل لمصلحة السيد نجاد فارس الذي يحظى بتوافق شبه تام.

انها الصيغة الأولية للحريري، فهل تنال موافقة عون؟.

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "أل بي سي آي"

غدا، كرواتيا أو فرنسا؟، وبعد غد واشنطن أو موسكو؟.

غدا تتسمر الكرة الأرضية لمتابعة الكرة في ملعب "لوشينيكي" في نهاية المونديال، ليشهد من سيرفع الكأس في مونديال خرج منه نجوم العالم قبل غيرهم. غابت المانيا والبرازيل وأسبانيا والأرجنتين، ليسطع نجم كرواتيا التي تصل للمرة الأولى إلى النهائي .

غدا مساء، إما ان تكون الإحتفالات في فرنسا، ولن تكون الأولى، وإما في كرواتيا للمرة الأولى في تاريخها.

الإثنين تتسمر الأنظار للنهائي السياسي بين ترامب وبوتين في هلسنكي. الأنظار إلى أحد قصور الدولة الفنلندية في منطقة "فانتا" التابعة للعاصمة. خارطة العالم ستكون على الطاولة بين الرئيسين: من سوريا إلى أوكرانيا، مرورا بإيران وتركيا.

وإذا كان المونديال يتابعه اللبنانيون من باب المنافسة من بعد، فإن "مونديال هلسنكي" لا بد أن يؤثر بشكل أو بآخر على المسار اللبناني، لما للأوضاع في سوريا من تأثير على الوضع اللبناني.

في انتظار القمتين، بين موسكو وهلسنكي، الترقب في لبنان سيد الموقف من باب عدم الإرتياح. فتشكيل الحكومة مازال في مربع التعثر، والكلام التفاؤلي الذي ساد في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، لم يكن مستندا إلى "داتا صلبة" بل إلى مؤشرات لا ترقى إلى مستوى المعطيات.

إحدى العقد في الشكل وفي المضمون في آن واحد، هي الإجابة عن هذا السؤال: هل باتت زيارة الرئيس الحريري لبعبدا تمر بلقاء الحريري- باسيل أولا؟. هذه العقدة يبدو أنها ليست الوحيدة إذ إن هناك عقدا تتوالد في كل يوم إضافي من عمر أزمة التأليف، وفي هذا المجال، ووفق ما نقلت "وكالة الأنباء المركزية"، فإن الرئيس الحريري تبلغ من الوزير فنيانوس، موفدا من رئيس تيار "المردة"، رفضه القبول بحقيبة واحدة وإصراره على حقيبة أخرى. هذه التعقيدات المستجدة، تضاف إليها التعقيدات القديمة المعروفة، تجعل من عملية التشكيل تراوح في مربع التعثر.

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "الجديد"

استسلمت السياسة للكأس، وترنح التأليف منتظرا الشوط الأخير. وفي مرحلة الترقب رفع وزير الخارجية جبران باسيل "كاس متلت بلدي أصيل"، وأعلن خلال تمثيله رئيس الجمهورية في مهرجان العرق اللبناني في زحلة، أن معالم تأليف الحكومة لن يتغير منها أي شيء وأنها سوف تحترم إرادة الناس التي عبر عنها في الانتخابات. وهذا الموقف يبقي التأليف على معاييره النيابية التي ترجمتها الانتخابات الأخيرة، ولا يفتح تاليا أي نوافذ لتعديلات مرتقبة.

في المقابل، فإن تجميد عملية التأليف تتوقف عليه مسائل معلقة، وبينها ما أعلنه اليوم القائم بالأعمال السعودي الوزير المفوض وليد البخاري عن ربط المشاريع السعودية في لبنان بتشكيل الحكومة المرتقبة، وكشف عن لجنة وزارية مشتركة لبحثها، قائلا إنه بعد تأليف الحكومة ستجري مناقشة رفع التحذير لزيارة السعوديين للبنان.

وإذا كان صوت البخاري مهلة حث، فإن "حزب الله" رفع درجات التأهب والإنذار عبر موقفين للشيخ نعيم قاسم والوزير محمد فنيش، وتوجه نائب الأمين العام إلى السياسيين بالقول أريحونا من استخدام نفوذكم وطوائفكم ومذاهبكم ومواقعكم من أجل أن تنهشوا في الوطن، وأسرعوا في تشكيل الحكومة بلا تقاسم للجبنة.

والجبنة ليست من النوع السياسي فحسب، بل لديها أنواع ونكهات كهربائية، قضائية، بيئية، وفساد من المستويات كافة، وليس آخرها الحديث عن عروض لشركات أجنبية مستعدة لتزويد لبنان الكهرباء في غضون ستة أشهر. وكلام السفير الفرنسي لدى لبنان برونو فوشيه عن شركة لديها الاستعداد نفسه في خلال عشرة أشهر، ليرتاح لبنان من فاتورتي الدولة والمولدات معا. لكن المسؤولين لا يرون النور إلا من على متن البواخر التركية وإخوانها المساهمين اللبنانين من ضومط وشركاه.

والجبنة أيضا قضائية مع فضيحة بطلها قاض مرتش في مجلس شورى الدولة. لكن الفضيحة ليست هنا فقط بل تتعداها إلى الراشي والاعتداء على المال العام. فالقاضي المتورط في مشروع ال"ايدن باي" على أملاك الدولة في الرملة البيضاء حصل على مبلغ يناهز ثلاثة ملايين دولار بدل ثمن الشقة المسجلة باسمه، ومع ذلك فإنه وضع أمام خيار الاستقالة أو الملاحقة، من دون أن تجري مساءلة الراشي أو أن يتحرك القضاء على أعلى مستوى لتحصيل حق الدولة.

ومع ذلك فإن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لم يقطع الأمل، وهو دعا اللبنانين إلى مساعدة الدولة في مكافحة الفساد.

 

اسرار الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم السبت 14 تموز 2018

النهار

مجالس الانماء

قال أحد النوّاب الجُدُد إنّه سيطرح إنشاء مجلس إنمائي لمنطقته فيما لو مضى الرئيس برّي في اقتراحه إقامة مجلس لبعلبك الهرمل على غرار مجلس الجنوب لأن الإنماء يجب أن يكون متوازناً.

ترتيلة في الحفل

تمّ التداول أمس في إمكان الاعتراض على إدخال زياد الرحباني ترتيلة مسيحيّة على برنامج حفله الفنّي في مهرجان بيت الدين وارتؤي تأجيله إلى مطلع الأسبوع.

مداورة في اللجان

نفى نائب من كتلة الرئيس برّي أي توجّه لدى رئيس المجلس لتصفية حسابات في "المداورة" في رئاسة اللجان.

الجمهورية

قال مرجع مسؤول " لم نكن نتوقع أن نصل الى ما وصلنا اليه إقتصادياً ومالياً، وقد أخبرنا البنك الدولي بدل أن نخبره بحالنا".

قال دبلوماسي غربي لمسؤول لبناني: كل العالم يقف معكم وأنتم لا تقفون مع أنفسكم.

قال أحد المواكبين للإشتباك بين القوات والتيار الوطني عن إمكان عودة التفاهم:"لا يُصلح العطّار ما أفسده الدهر".

البناء

لفت مصدر سياسي متابع عن كثب لمسار تشكيل الحكومة العتيدة إلى مفارقة لا ينتبه إليها كثيرون، وهي أنّ العقد الثلاث التي لا تزال تحول حتى الآن من دون أن تبصر الحكومة النور تتمحور حول ثلاثة مقاعد وزارية بلا حقائب وزارات دولة ، ذلك أنّ توزيع الحقائب و"مغانمها" على القوى السياسية بات بحكم المُنجَز بشكل نهائي تقريباً...

لفتت أوساط دبلوماسية إلى حجم الزيارات التي سجلتها روسيا لقادة العديد من الدول إليها خلال شهرين، بحيث استقطبت بذريعة المونديال أو بدونها زيارات لأكثر قادة دول المنطقة، خصوصاً منذ الإعلان عن القمة التي ستجمع رئيسها والرئيس الأميركي. وقالت الأوساط الدبلوماسية إنّ هذه الزيارات تعني أنّ القمة ستكون مناسبة للتداول في ملفات كثيرة يحرص قادة الدول المعنية بها على نقل مواقفهم إلى الزعيم الروسي أو التفاوض معه على صيغ للتسويات حولها استباقاً للقمة المرتقبة...

اللواء

تساءلت مصادر معنية عمّا إذا كانت خطوة "ثنائي" طائفي في ما خصَّ التوظيف في الأسلاك غير المدنية جدّية، وكيف يُمكن التحقق منها.

يهتم أكثر من مرجع بمعرفة خلفية علاقات قاضٍ خرج من السلك، مع طلب بعض التفاصيل.

يلمس زوّار مرجع كبير عدم ارتياحه من الأجواء المحيطة بعدم حسم عقد تأليف الحكومة، غامزاً من قناة أكثر من طرف.

 

تفاصيل المتفرقات اللبنانية

شقيقة البطريرك الراعي في ذمة الله

السبت 14 تموز 2018/ وطنية - توفيت اليوم شقيقة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، فرحة يوسف الراعي أرملة المرحوم شكري سليم الراعي، ويحتفل بالصلاة لراحة نفسها عند الساعة الرابعة من بعد ظهر غد الأحد في كنيسة مار جرجس حملايا. تقبل التعازي قبل الدفن وبعده ويوم بعد غد الاثنين في صالون الكنيسة من الساعة الثانية بعد الظهر ولغاية الثامنة مساء، ويوم الثلاثاء المقبل في منزل ابنها روجيه في حملايا.

 

خضرا: معركتنا مفتوحة للشراكة والتوازن دون مواجهات مع شركاء الوطن

السبت 14 تموز 2018/وطنية - أقامت مؤسسة "لابورا" عشاءها السنوي في مطعم المختار جنسنايا والذي يعود ريعه لدعم نشاطات المؤسسة في لبنان. حضر العشاء رئيس "لابورا" الأب طوني خضرا، النائب سليم خوري، نائب رئيس اتحاد بلديات منطقة جزين رئيس بلدية لبعا فادي رومانوس وعدد من رؤساء بلديات ومخاتير قضاء جزين.بداية النشيد الوطني ثم ألقت كلمة المقدمة الاعلامية شيرين حنا.

خضرا

وتحدث الأب خضرا عن إنجازات مؤسسة "لابورا" في تشجيع الشباب المسيحي في الإنخراط في مؤسسات الدولة وفي الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي. كما شرح الدورات التدريبية والإرشادات الزراعيةالتي تقوم بها المؤسسة لبقاء أهالي منطقة جزين في أرضهم بالتعاون مع عدد من فعاليات منطقة جزين.

وقال: "من الجنوب رمز الصمود والمقاومة، من صيدا وجزين رمز العيش معا، نقول:مهما عصفت الرياح وتعرضنا لشتى أنواع الضغوطات سنقاوم بشراسة ومعكم منتصرون حتما ايها الحضور الكريم يا أبناء الجنوب الأبرار. عشر سنوات مرت، 3650 يوما عبروا، 55 ألف ساعة عمل متواصلة خدمت لابورا خلالها أكثر من 172,000 ألف شخص، اي أكثر من ثلاثة أشخاص في كل ساعة عمل. كل هذا واكبه تطور للقضية التي حملتها لابورا والتي تحولت من غياب فاضح عن الدولة، الى هاجس يومي للعودة والتوازن". أضاف: "عشر سنوات من العمل تؤكد لنا ان وحده الاستثمار في الانسان ناجح ومريح، وان قمة العبادة هي خدمة الانسان. نقول هذا لا لنفتخر في ما حققناه من نتائج وإنجازات، بل لنظهر مجد الرب يسوع المسيح ومجانيته في حياتنا وعظمة حبه لنا، وفخرنا الأوحد هو به، فمن دونه لما استطعنا تحقيق ما حققناه. واذا أردنا استخلاص عبرة واحدة من كل هذه النجاحات نقول:وحدتنا دربنا الى القيامة الحقة وقيامة لبنان، لان الفردية والأنانية هي مشكلتنا الكبر. وحدتنا عدالة، ووحدتنا قوة حق، وقوة العدالة والحق هي القوة الحقيقية، وليس حق القوة بالهيمنة والسيطرة على حقوق الآخرين. نعم تذكروا دائما واعملوا لصورة الوحدة المسيحية هذه التي تضمن ايضا وحدة الوطن بكل طوائفه. ونعلن أنفسنا بكل طاقاتنا وبكل ما نمثل، بأننا لن نقبل بعد اليوم المس بهذه الوحدة، سواء جاء ذلك من الداخل المسيحي او من خارجه". وتابع: "بعض التحديات المطروحة علينا اليوم بعد عشر سنوات من العمل.

1 - حاجتنا الى خطة إنماء شاملة في قرانا الجنوبية لكي نبقى بقوة والمحافظة على شعبنا في قراه وأرضه.

2 - حاجتنا الى خطة زراعية في مناطقنا تلتزم معنا وزارة الزراعة والمؤسسات المعنية المحلية والدولية.

3 - حاجتنا الى استراتيجية ذكية فيها القضية أولا والوحدة ثانيا وثالثا ورابعا، لان العالم حولنا يتفكك والخطر داهم وعلى الدولة ان تتحول من سلطة فاسدة وقمعية الى سلطة للخدمة والحوار مع شعبنا.

4 - حاجتنا الى استعادة الثقة بكافة السلطات والمسؤولين عندنا. ويبقى التحدي الكبير ان لا يخسر الناس ثقتهم بالسلطات السياسية والكنسية والاجتماعية.

5 - حاجتنا للعمل والنهوض ببلدنا حتى لا يأخذه منا الآخرون وقد كنا نقول في بداية عملنا ما في شغل، أكيد في واليوم نقول في عنا وظائف وما بدكن تشتغلوا، ليش؟.

6 - ولان لابورا تحمل كل هذه الهواجس، حاجتنا الى إمكانيات ضخمة وموازنة موسعة والحاجة الى دعم أكبر من المرجعيات السياسية والروحية كلها لنحمي إنجازاتنا وعملنا التقني والمهني".

واردف: "اليوم بمناسبة مرور عشر سنوات هذا ما نريد أن نلتزم به أمامكم:

1 - نجد العهد والإلتزام وتحمل المسؤولية والتوسع في كل مناطق الجنوب وفتح مكاتب لخدمة ناسنا.

2 - سنسنتمر بمهاجمة الفساد بكل أشكاله ومن وراءه مهما كانت طائفته أو لونه السياسي، وهذا ليس موضوعا مسيحيا بل لبنانيا بالصميم.

3 - لن نتوقف عن المطالبة بحقوقنا وبتحقيق التوازن الفعلي، ولكننا لا نستطيع أن نقاتل فقط للمشاركة وعندها نؤمن التوازن لا نتقدم الى الخدمة في الدولة، أو نحارب بعضنا بعضا، ولن نقبل أن يتحدث احد بعد اليوم عن المؤامرة الدائمة.

4 - سنتابع التحفيز على الإستفادة من التعليم الرسمي والجامعي لأننا نشارك في دفع تكاليفها.

5 - ان القانون الجديد للانتخابات مكن المسيحيين من التمثيل الحقيقي في السلطة أفضل بكثير من السابق، وعدد النواب الذي حصلنا عليه في الإنتخابات الأخيرة تكبر قيمته عند تأمين المشاركة الفعالة والتوازن وتحقيق الوحدة في الإستراتيجية وفي العمل. ونحن نعتبر هؤلاء النواب المنتخبين كتلة واحدة مع لابورا لتحقق الشراكة والتوازن.

6 - ستبقى معركتنا مفتوحة للشراكة والتوازن ولكن ليس في أهدافنا الوصول الى مواجهات عنصرية ومذهبية غير إنسانية مع شركائنا في الوطن، وعلينا تحمل مسؤولية دورنا في الشراكة فلا نتخاذل في التقدم والنجاح والمتابعة. وعندها سنكون مستعدين للتسليم بكل النتائج كما هي ولو كان كل الناجحين من طائفة واحدة.

7 - لن نقبل الذوبان في وطننا، حفاظا على التنوع لأن قوتنا في تنوعنا واتفاقنا، وليس في أكل حقوق بعضنا البعض. ونتمنى أن لا يكون عندنا وزراء لا يؤمنون بالتنوع، نعم نحن نحزن عندما نختلف مع أحد على الشراكة والتوازن، ولكننا ندرك بأننا إذا ربحنا العالم كله وخسرنا نفسنا نكون أشقى الناس.

8 - لن نقبل تهجير أولادنا من القرى والأرياف من المدارس الرسمية وغيرها، ليصبح التعليم الرسمي فيها حكرا على اولاد اللاجئين السوريين، ونحن نعاني من أزمة في سلسلة الرتب والرواتب، والأهل يصرخون من الأقساط العالية. فالدولة مسؤولة بالدرجة الأولى عن تعليم أبنائها في مدارسها وجامعاتها، وتأمين التعليم المجاني بالكامل.

9 - نريد أن نرى كل الفاسدين والسارقين في السجون ولو لمرة واحدة (أليست ماليزيا أفضل منا؟).

10 - وان العديد من شبابنا دخلوا السجون لأن الفاسدين سرقوا أموالهم وحياتهم، ونريد أن يخرج الأوادم والشرفاء من مخابئهم ليجعلوا لبنان على صورتهم. نعم نريد حزب الأوادم أن ينتصر. لا تنزعجوا منا إذا سمينا بعد اليوم كل الفاسدين والسارقين بأسمائهم.

11 - صرختنا أمام نواب الأمة اليوم، حافظوا على ثقة الناس بكم، وغيروا في الدولة والقوانين، نريد أن تقفوا معنا عندما نطالب بالمناصفة والتوازن في الوظائف. لا نريد عند كل استحقاق أن نسمع السياسيين وهم يتحدثون عن الميثاقية للحفاظ على الإستقرار السياسي والأمني في البلد، أليس التوازن الطائفي في الوظائف العامة والدولة هو ميثاقي أيضا وضروري للحفاظ على الإستقرار والوفاق الوطني؟ لنؤمن معكم بأن قوة البقاء لا تأتي فقط من الرؤساء الأقوياء والكتل الكبيرة، بل ايضا من الموظف الكفوء والأدمي وتكتمل قوة الرئيس القوي والجمهورية القوية مع قوة حضورنا المتنوع والفاعل في إدارات الدولة ومؤسساتها، كما أردنا هذه السنة أن نكرم كوكبة من موظفي القطاع العام، مؤكدين بذلك بأن وجود مثل هؤلاء ضمانة بأن لبنان بألف خير".

وختم خضرا: "الشكر لكم جميعا، الشكر الكبير لمسؤول مكتب لبعا السيد بطرس، شكرا للرسميين الحاضرين والممثلين فردا فردا دون تسمية، وجميع الحضور معنا الليلة، وأيضا نتوجه بالشكر لكل من شارك في العشاء، والشكر لكل وسائل الإعلام التي تقوم بتغطية هذا الحفل.

فلنعلم انه بدون أحلام لن نصل لشيء وبدون حب لن نشعر بشيء، وبدون الله وقضية، نحن لا شيء، عشتم، عاش الوجود المسيحي الحر في لبنان، وعاش لبنان سيدا مستقلا بكل طوائفه ومكوناته كي يبقى وطن الرسالة".

وتم عرض فيلم وثائقي عن اتحاد اورا وجمعية لابورا وألقيت كلمة بالمكرمين، وقدمت دروع تكريمية لكل من الياس ايوب والعميد المتقاعد وليد الحايك لعطاءاتهما في وظائف الدولة، وتم توزيع مجلة اورا على جميع مغادري الحفل.

 

رئيس مجلس الامة الكويتي غادر لبنان

السبت 14 تموز 2018/وطنية - غادر لبنان رئيس مجلس الامة الكويتي مرزوق علي الغانم بعد زيارة استمرت أياما عدة، والتقى خلالها عددا من المسؤولين اللبنايين. وكان في وداعه ممثل الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري مستشاره فادي فواز والسفير الكويتي عبد العال القناعي.

 

بطرس حرب: سألاحق قضية القاضي المرتشي

السبت 14 تموز 2018 /وطنية - قال النائب السابق بطرس حرب في تغريدة عبر حسابه على موقع "تويتر": "سألاحق قضية القاضي المرتشي، ولن أكتفي بإثارة الموضوع فقط، لأن مصير القضاء والعدل في لبنان مرتبط بها، إذ لم يبق للبنانيين أي أمل بدولة صورة العدالة فيها مهتزة، كما سأحول ملف وضع قصور العدل، وتخلفها عن مواكبة التطور الرقمي، إلى قضية وطنية لم يعد السكوت عليها مقبولا"

 

جعجع وباسيل لن يلتقيا..

"الأنباء الكويتية" - 14 تموز 2018/تستبعد أوساط متابعة لملف العلاقة بين حزب "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر"، لـ"الأنباء"، حصول أي لقاء بين الوزير جبران باسيل والدكتور سمير جعجع في هذه المرحلة، وتنفي ما تردد عن لقاء يجمعهما في الديمان برعاية البطريرك الراعي.  وحسب هذه الأوساط، فإن "أي قراءة سياسية جديدة لاتفاق معراب مؤجلة الى ما بعد تشكيل الحكومة، وهناك "توافق" بين الطرفين على الفصل بين اتفاق معراب السياسي المترنح واتفاق المصالحة الصامد، وعلى الفصل بين هذا الخلاف الناشب وعملية تشكيل الحكومة".

 

رئيس مجلس الأمة الكويتي ينفي حظر زيارة مواطنيه للبنان

بيروت: «الشرق الأوسط»/14 تموز/18/أكد رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، أمس، أنه ليس هناك حظر على زيارة الكويتيين للبنان، وهو مرفوع منذ مدة طويلة، لافتاً إلى أنه «في السابق لم يكن هناك حظر بل كانت هناك تحذيرات أمنية، من واجب الحكومات أن تتخذها في حال حدوث أي أمر. وهي لم ولن تؤثر على حركة السياحة الكويتية إلى لبنان». وقال رئيس مجلس الأمة الكويتي، خلال زيارته الرئيس اللبناني ميشال عون، أمس: «إن الرحلات اليومية بين الكويت ولبنان تفوق الآن 14 أو 15 رحلة. وسواء في وجود حظر أم لا، فليس هناك مقعد واحد لكويتي أو لبناني على الطائرات. وهذا يفرض أن نزيد عدد الرحلات». وزار الغانم عون، أمس، حيث أكد الرئيس اللبناني أن العلاقات اللبنانية - الكويتية المتجذرة هي ترجمة طبيعية لما يربط بين لبنان والكويت من أواصر الأخوة والتعاون، ولما يجمع بين الشعبين الشقيقين من روابط المودة والمحبة. وأضاف الرئيس عون أن الاهتمام الدائم الذي يبديه أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، بلبنان واللبنانيين يعكس بأمانة الحرص الكويتي على دعم لبنان في المحافل الإقليمية والدولية، والعمل للمحافظة على استقراره وأمنه واقتصاده. وعرض الرئيس عون الجهود التي تُبذل من أجل استكمال مسيرة النهوض الاقتصادي في لبنان بعد الإنجازات التي تحققت في الداخل، والمتابعة الدولية من الخارج والتي تمثلت في انعقاد ثلاثة مؤتمرات لمساعدة لبنان، في روما وباريس وبروكسل، والتي كانت مشاركة الكويت فيها فاعلة لا سيما في مؤتمر «سيدر». وتطرق عون إلى مسألة النازحين السوريين وموقف لبنان الداعي إلى عودة تدريجية وآمنة لهم إلى المناطق السورية بعد توافر الضمانات اللازمة من المسؤولين السوريين تحقيقاً لهذه العودة، لافتاً في هذا السياق إلى الأعباء التي ترتبت على لبنان نتيجة هذا النزوح، أمنياً واقتصادياً واجتماعياً وبيئياً. وأشار إلى الدعوات المتكررة للمجتمع الدولي للمساعدة في تسهيل عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، «والتي لا تلقى ويا للأسف التجاوب المطلوب، الأمر الذي يجعل اللبنانيين يتساءلون عن الأسباب الحقيقية لهذا التجاهل للمطلب اللبناني المحق والمشروع». وبعد زيارته عون، التقى الغانم، رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، ودار الحديث حول التطورات الراهنة والعلاقات الثنائية والتعاون بين البرلمانين. وأكد الغانم بعد الزيارة «العلاقات المتميزة بين البرلمانين الشقيقين»، قائلاً: «أمامنا الكثير من التحديات في المناسبات الآتية سواء على المستوى الإقليمي العربي أو على المستوى الدولي». وأضاف: «تحدثنا عن أمور كثيرة سيتم التنسيق بشأنها بين البرلمانين بخصوص طرحنا في الاتحاد البرلماني الدولي، وأيضاً في الدورة الطارئة التي ستُعقد في القاهرة في 21 يوليو (تموز) في ما يخص القدس والقضية الفلسطينية». ولفت إلى أن «هناك انسجاماً وعلاقة ثنائية مميزة بين الكويت ولبنان على مختلف المستويات، على مستوى القيادة وعلى مستوى البرلمانين وعلى مستوى الحكومات، وما هذا اللقاء إلا تجسيد لقوة ومتانة العلاقة بين البرلمانين الكويتي واللبناني». وأمل الغانم «تشكيل الحكومة اللبنانية بأسرع وقت ممكن، ولنا ثقة كبيرة بحكمة القادة والمسؤولين، ونتطلع أيضاً إلى أن يكون لهذا التنسيق بين البرلمانين الكويتي واللبناني مع عدد كبير من البرلمانات العربية نتائج إيجابية وأن نحقق الحد الأدنى من التعبير عن الإرادة الحقيقية للشعوب العربية التي تشرفنا بتمثيلها».

 

الاشتراكي» ينتقد مقاربة «الوطني الحر» لملف النازحين

بيروت: «الشرق الأوسط»/14 تموز/18/انتقد «الحزب التقدمي الاشتراكي» أمس، مقاربة «التيار الوطني الحر» لحل مسألة النازحين السوريين، حيث اعتبر عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي بهاء أبو كروم أنه من «المريب إصرار الوزير جبران باسيل على اتهام أطراف لبنانية بالرغبة في إبقاء النازحين السوريين في لبنان والتواطؤ مع قوى خارجية لمنع العودة، معتمداً كالعادة على لغة التلميح من دون أن يسمي الأشياء بأسمائها. والمريب أيضاً هو هذا الإصرار على إفراغ السياسات والأوراق التي طرحتها الحكومة في المؤتمرات الدولية من مضمونها، والذهاب نحو التفرد في معالجة هذا الملف بطرق ملتوية لا توصل إلى نتيجة». جاء هذا الانتقاد بعد يوم على إطلاق وزير الخارجية، رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، «اللجنة المركزية في التيار الوطني الحر لعودة النازحين»، معتبراً أن التحدي الأهم أمام الحكومة المقبلة هو تأمين هذه العودة. وسأل أبو كروم: «كيف يتم تصغير حجم هذا الملف من خلال تحويله إلى عمل شعبي وأهلي وبلدي قد ينجح في إعادة العشرات من النازحين، بينما يتم استبعاد الجهد الدبلوماسي الحقيقي الذي يستطيع إلزام النظام السوري بإعادة الجزء الأكبر من النازحين، أولاً عبر كشف نياته الحقيقية من وراء القانون رقم 10 الذي يجرد اللاجئين من حقوقهم، وثانياً عبر مسار الأمم المتحدة ومجلس الأمن والضغط الإقليمي مع الدول التي تعاني من المشكلة ذاتها كالأردن وتركيا، هنا بالتحديد يكمن دور الدبلوماسية اللبنانية التي تتعاطى في كل شيء ما عدا الدبلوماسية». وختم: «فيما يطرحون أرقاماً وإحصائيات للعب على عواطف اللبنانيين ورمي مسؤولية التراجع الاقتصادي على النازحين، فهم يتهربون من النقاش العلمي والمنهجي الذي يضمن التوصل إلى نتائج حقيقية ويكررون الخطأ ذاته الذي منع لبنان من إقامة مخيمات منظمة تحوي اللاجئين كانت لتضمن انتظام هذا الوجود والتخفيف من أعبائه الاقتصادية لو أنهم استمعوا إلى لغة العقل حينها. وبالمناسبة لا بد من البناء على دعوة مجلس المطارنة الموارنة في بيانهم للاتفاق على خطة وطنية شاملة في شأن النزوح وعودة النازحين إلى بلادهم». وكان باسيل قال في مؤتمر خصصه للإعلان عن اللجنة في «التيار» لإعادة النازحين: «نحاول أن نكون عنصراً مساعداً من أجل المساهمة في عودة النازحين، والتيار لن يأخذ مكان الدولة اللبنانية»، معتبراً هذه العودة شرطاً أساسياً للنهوض بالاقتصاد، مضيفاً: «سنقوم بكل ما يمكننا القيام به لمنع تكرار التجربة الفلسطينية مع السوريين».

 

الجيوش الإلكترونية» التابعة للأحزاب اللبنانية رأس حربة في الحملات السياسية

بيروت: بولا أسطيح/الشرق الأوسط»/14 تموز/18/بدأت معظم الأحزاب السياسية في لبنان تعتمد مؤخرا على مجموعات كبيرة من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، معظمهم من الحزبيين، باتوا يشكلون ما يشبه «الجيوش الإلكترونية» التي باتت فعليا «رأس حربة» في الحملات السياسية باعتبار أنها قادرة على إطلاق حملة ما أو تفعيلها أو شن حملات مضادة، ما يجعل منها عنصرا أساسيا مستجدا في تركيبة أي حزب يسعى للعب دور فاعل في الحياة السياسية اللبنانية. ورغم اعتقاد كثيرين أن المجموعات الحزبية الناشطة سواء على موقع «فيسبوك» وبالأخص على موقع «تويتر» هي مجموعات تتلقف مواقف رئيس الحزب أو الزعيم تلقائيا وتحاول الترويج لها، فإن الحقيقة أن القسم الأكبر من هذه المجموعات منظم وبات جزءا من الهيكلية الحزبية ويتبع معظم الأوقات أجهزة الإعلام والتواصل في حزب ما. وهو ما يؤكده مفوض الإعلام في الحزب «التقدمي الاشتراكي» رامي الريس، وكذلك مسؤول جهاز الإعلام والتواصل في حزب «القوات اللبنانية» شارل جبور. وإن كان الأول لا يحبذ تسمية «جيش إلكتروني» لاعتباره أن الفضاء الإلكتروني بطبيعته واسع وفيه كثير من الحرية والمرونة بعكس الجيوش المنظمة، ويتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن «مجموعة كبيرة من أعضاء الحزب والمناصرين والأصدقاء الذين ينشطون على مواقع التواصل الاجتماعي وتكون مفوضية الإعلام على تواصل دائم معهم»، أما جبور فيؤكد «وجود جيش إلكتروني قواتي منظم يتبع لجهاز الإعلام والتواصل ويلتزم التوجهات الحزبية والسياسة التي ينتهجها الحزب»، لافتا إلى أن «القوات من أول الأحزاب التي تعاطت باحترافية مع هذا الملف لاعتبارها أنه من الطبيعي أن تخلق (جيوشا) مماثلة مع تطور وسائل التواصل الاجتماعي وخلق معظم الحزبيين حسابات خاصة بهم عليها». ويضيف جبور في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «كان يمكن أن نتجاهل هذا الموضوع، لكننا اعتبرنا أنه أمر غير قابل للتجاوز على الإطلاق وإن كنا لا يمكن أن نتحدث عن تنظيم بما نسبته مائة في المائة لهذا الجيش لعدم قدرتنا على ضبط الأمور تماما خاصة أن بعض من في هذا الجيش يدور في الفلك القواتي لكنه لا يحمل بطاقة حزبية».

ويتعاطى الحزب «التقدمي الاشتراكي» مع ملف «الجيوش الإلكترونية» على أساس أنه «جانب جديد من عمل مفوضية الإعلام بعدما باتت وسائل التواصل إحدى أدوات العمل السياسي والإعلامي المباشر، ولها تأثير كبير على شرائح الرأي العام، ولا سيما الشباب». ويشير الريس إلى أن لحزبه «تجربة ناجحة في هذا المجال»، لافتا إلى أنهم يحاولون قدر الإمكان «إبقاء السجالات التي يخوضها الناشطون التابعون للحزب في إطارها السياسي والابتعاد قدر الإمكان عن التهجم الشخصي على أي رمز سياسي».

ولعل ما يدفع الأحزاب إلى الاعتماد أكثر من أي وقت مضى على «الجيوش الإلكترونية» هو قدرتها على التنصل منها ومن مواقف عناصرها عند الحاجة. وهو ما يلمح إليه جبور مؤكدا أن حزب «القوات» «لا يتحمل تبعات أي تغريدة أو موقف باعتبار أن كثيرا من هذه المواقف تصدر عن أشخاص يدورون في فلكنا ولكنهم غير ملتزمين حزبيا». وإلى جانب حسابات المناصرين والحزبيين، تستخدم الأحزاب وبعض الشخصيات السياسية حسابات وهمية للتسويق لنفسها ولسياستها، كما تعتمد على هذه الحسابات بشكل أساسي عندما تريد بعث رسالة ما إلى حزب أو شخصية أخرى من دون أن تتبناها رسميا ومن دون أن تتحمل تبعاتها. ومؤخرا، تجندت الجيوش الإلكترونية الحزبية فخاضت أكثر من مواجهة، سواء تلك العونية - القواتية مع احتدام الخلاف بين قيادتي «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» على خلفية الملف الحكومي، أو تلك العونية - الاشتراكية التي لا تنفك تلتزم نوعا من التهدئة حتى تعود إلى التراشق وبخاصة عبر موقع «تويتر». ويشير المحامي طوني مخايل، المستشار القانوني لجمعية «مهارات» التي تُعنى بالدفاع عن حرية الرأي والتعبير إلى أن مفهوم «الجيوش الإلكترونية» في لبنان يختلف تماما عما هو عليه في دول العالم حيث تتبع هذه الجيوش عادة جهات رسمية وأجهزة مخابرات وتعمل بشكل أساسي على القيام بهجمات إلكترونية وتعطيل شبكات معينة، لافتاً إلى أنه في لبنان «يقتصر في معظم الأحيان دورها على البروباغندا الإعلامية والتسويق».

ويضيف مخايل في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «قد يختلف الأمر حين يتعلق الموضوع بحزب الله باعتبار أن جزءاً من عمله عسكري وأمني وبالتالي قد يكون لجيشه الإلكتروني مهام مختلفة عن جيوش باقي الأحزاب اللبنانية»، مرجحا أن تكون إحدى مهامه «المشاركة في شن حرب نفسية على عدو ما».

وقد درجت العادة مؤخرا على ملاحقة الناشطين على شبكات التواصل الاجتماعي قضائيا وبالتحديد في شكاوى لها علاقة بالقدح والذم والتشهير والترويج لأخبار كاذبة أو الإساءة لسمعة شخص معين. وفي هذا السياق، يوضح مخايل أنه «بمعظم الحالات يتم رفع دعوى جزائية أمام النيابة العامة التي تحيلها إلى مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية للتحقيق فيها، أو مباشرة إلى محكمة المطبوعات علما بأن محكمة التمييز فسخت مؤخرا حكما صادرا عن المطبوعات معتبرة أنه ليس من صلاحيتها البت فيه، ودعت لتنفيذ قانون العقوبات». ويضيف: «صحيح أن النصوص القانونية بحاجة للتطوير في مجال التعاطي مع المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي لكن الخوف في حال الخوض في هذا المجال من أن يؤدي ذلك إلى تقييد أكبر للحريات».

 

بري يطلق ورشة لتفعيل العمل البرلماني في ظل الجمود والراعي يحذر من تداعيات التأخير في تشكيل الحكومة

بيروت: نذير رضا/الشرق الأوسط»/14 تموز/18/أطلق رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ورشة تفعيل للعمل البرلماني في ظل الجمود في عملية تأليف الحكومة، حيث دعا إلى اجتماع لهيئة مكتب مجلس النواب يوم الاثنين المقبل، تسبق جلسة انتخاب اللجان النيابية، في حين حذر البطريرك الماروني بشارة الراعي من أن التأخير في تأليف الحكومة «له تداعيات خطيرة على الوطن». ويعد هذا الاجتماع الأول بعد انتخاب هيئة مكتب مجلس النواب الذي تلا الانتخابات النيابية، وعادة ما يسبق تأليف اللجان النيابية المزمع انتخابها يوم الثلاثاء المقبل. ويتم انتخاب اللجان النيابية، بعد تشكيل هيئة مكتب المجلس التي تجتمع وتقرر الدعوة لانتخاب اللجان النيابية ورؤسائها ومقرريها. وعادة ما يجري الاتفاق على توزيع رؤساء اللجان بالتوافق بحسب الأعراف. واستقبل بري قبل ظهر أمس رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي وعرض معه موضوع تشكيل الحكومة. وقال ميقاتي بعد اللقاء: كانت الآراء متفقة على أن الوقت الراهن ليس للترف السياسي وعلينا جميعاً أن نضحي من أجل تشكيل الحكومة. وأعتقد أن الحكومة ستتألف، وأتمنى أن تكون على المستوى المطلوب من الوزراء الذين يملكون رؤية واحدة نحو الخروج من الأزمات الكثيرة القائمة. كذلك تحدثت مع الرئيس بري عن الجهد المشكور الذي يقوم به الرئيس الحريري لتشكيل الحكومة، وإن شاء الله ينجح في أسرع وقت ليؤلف هذه الحكومة التي نتمنى أن تكون على مستوى طموحاته لكي تواجه المرحلة القادمة. وقال النائب محمد خواجة، عضو كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري، بأن انتخاب اللجان النيابية يأتي ضمن إطار قرار الرئيس بري بتفعيل العمل البرلماني «حتى لا يُصاب العمل التشريعي بالشلل في بداياته بعد الانتخابات الجديدة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» بأن «اللبنانيين يراهنون على المجلس الجديد لتسيير شؤونهم، وهناك طروحات للبرامج قبل الانتخابات يجب أن تنفذ عبر اللجان النيابية». وقال خواجة بأنه «بعد انتخاب هيئة مكتب المجلس كان يفترض أن يدعو بري لجلسة انتخاب اللجان، لكنه تريث لبعد تشكيل الحكومة بالنظر إلى الأجواء التي كانت سائدة بأن الحكومة سيتم تشكيلها قبل عيد الفطر (الماضي)»، مضيفاً: «لكن عندما ظهر تباطؤ في التشكيل، اتخذ الرئيس بري القرار بانتخاب اللجان كي لا ينسحب التباطؤ على العمل التشريعي».

وينطلق التريث السابق لدى بري من كون القانون اللبناني يحظر أن يكون أعضاء اللجان وزراء، وإذا حصل تعارض في هذا الصدد، فإنه يجب انتخاب بديل عن الوزراء المعينين في اللجان النيابية.

وأكد خواجة أن قرار تفعيل العمل البرلماني يأتي على ضوء رهان اللبنانيين على تفعيل العمل التشريعي وطرح مشاريع قوانين تيسر أمور الناس وتفعل عمل الدولة، بالنظر إلى أن مطبخ بحث مشاريع القوانين هو في اللجان النيابية. ومن وظيفة اللجنة أن تناقش مشاريع القوانين والاقتراحات التي يحيلها رئيس المجلس إليها، تمهيداً لعرضها أمام الهيئة العامة لمجلس النواب. ويتألف المجلس من 16 لجنة نيابية، يكون النواب أعضاء فيها، ولا يكون عدد الأعضاء ثابتاً بحيث يتسع أو يضيق بناء على حجم اللجنة وطبيعتها. وتتصدر اللجان في البرلمان اللبناني، لجنة الإدارة والعدل ولجنة المال والموازنة، فضلا عن لجان أخرى مثل الاتصالات والطاقة والأشغال والدفاع ولجنة حقوق الإنسان، وغيرها. ويعاد الانتخاب سنوياً. ويقدم أي رئيس أو مقرر أو أي عضو بلجنة نيابية استقالته في حال تعيينه وزيرا. ويأتي قرار بري في ظل مراوحة في عملية تأليف الحكومة منذ نحو 50 يوماً، رغم أن بري أبلغ رئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير «أن الحكومة ستولد قريباً» وأن «هناك حلحلة في عملية تشكيلها».

وفي السياق نفسه، أعلن وزير الإعلام ملحم الرياشي بعد لقائه الرئيس بري أنه «لا مشكلة بين القوات ورئيس الحكومة وهمنا ليس مقعدا بالزائد أو بالناقص والمشكلة لها علاقة بجوهر التشكيل». ويعتبر بري أنه قدم التسهيلات الكفيلة بتأليف الحكومة، من خلال المطالبة بتوزير الشيعة من حصة «حركة أمل» و«حزب الله» مناصفة، رغم أن كتلة بري تتألف من 17 نائباً، وذلك كون الإسراع في التأليف «هو مصلحة عامة» وضرورة لتسيير أمور الناس. وتعد العقدة المسيحية واحدة من أبرز العقد التي تواجه مهمة الرئيس المكلف سعد الحريري. وغداة لقاء مع وزير الإعلام ملحم الرياشي والنائب إبراهيم كنعان، أمل البطريرك الماروني بشارة الراعي أمس «خلاص الوطن وتأليف حكومة بأسرع وقت للمباشرة بالإصلاحات المطلوبة للحصول على المساعدات المادية من قروض وهبات لأن التأخير له تداعيات خطيرة على الوطن». وقال الراعي: «لا يحق لأحد التلاعب بحقوق شعبنا مهما كانت التحديات»، مشيرا إلى أن «السياسة باتت بحاجة إلى استشفاء لأنها تعاني من الفساد والسعي إلى المصالح الشخصية على حساب المصلحة العامة والسياسيون على عداوة فيما بينهم». ودعا إلى «بناء الوحدة الداخلية وتجنب الثنائيات والإقصاء لأن لبنان متعدد الطوائف، وغير ذلك مخالف للدستور والميثاق». وفي السياق، اعتبر نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي في حديث إذاعي «أن سبب العقد في تأليف الحكومة ليس مكاسب تكتيكية»، لافتا «إلى أن النتيجة ذات طابع استراتيجي لا يخدم لبنان ومصالحه»، مؤكدا «أن المصالح الخارجية تلعب دورا أساسيا في التلطي وراء العناوين الداخلية لهذه المكاسب». بدوره، أكد عضو كتلة «المستقبل» النائب محمد الحجار أن رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري «يسعى لتهدئة الوضع الداخلي على قدر الإمكان، وأنه لن يستسلم وسيتابع مشاوراته واتصالاته». ولفت الحجار في حديث إذاعي إلى «أن إشكالية الحكومة تتضمن جانبين: جانب التصعيد الإعلامي وجانب الحصص». وأضاف: «الحريري ينجح في تهدئة الأمور بين الأطراف بشكل أو بآخر إلا أن السقوف السياسية المطروحة لم تتبدل وهذا الأمر استنزاف للبلد».

 

تفاصيل الأخبار الإقليمية والدولية

«باتريوت» إسرائيلي على طائرة مسيرة انطلقت من سوريا

بيروت - لندن/الشرق الأوسط»/14 تموز/18/أعلن الجيش الإسرائيلي أمس، إطلاق صاروخ من طراز «باتريوت» على طائرة مسيرة انطلقت من الأجواء السورية واقتربت من إسرائيل، دون مزيد من التفاصيل. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن سماع دوي انفجار في محافظة القنيطرة في جنوب غربي سوريا ناجم عن إسقاط صاروخ طائرة مسيرة في سماء المنطقة، من دون أن يحدد الجهة المسؤولة عن ذلك. لكنه أشار إلى أن وجهة الصاروخ تظهر أنه انطلق من الجزء المحتل من هضبة الجولان. وأفاد الجيش الإسرائيلي في بيان بأنه «تم اعتراض» طائرة «مسيرة قادمة من سوريا حلقت فوق المنطقة المنزوعة السلاح واقتربت من الحدود الإسرائيلية»، و«تم إطلاق صاروخ دفاع جوي من طراز باتريوت باتجاهها». وتابع: «سيواصل الجيش الإسرائيلي العمل ضد محاولات انتهاك اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، والتهديدات للسيادة الإسرائيلية وكل محاولة لإلحاق الأذى بالمدنيين الإسرائيليين». وأكد سكان في مدينة صفد في شمال البلاد سماع أصوات انفجارات ورؤية سحابة من الدخان، بحسب ما أعلنت الإذاعة الإسرائيلية باللغة العربية. وكان الجيش أعلن الأربعاء أنه أسقط طائرة مسيرة «تسللت إلى الحدود الإسرائيلية». وأعلن المتحدث العسكري الإسرائيلي جوناثان كونريكوس: «إنها طائرة مسيرة سورية غير مسلحة يبدو أنها كانت تقوم بمهمة استطلاعية لجمع معلومات».  ووضعت القوات الإسرائيلية في حالة تأهب خلال الأسابيع الأخيرة بسبب القتال في جنوب سوريا، ونبهت الأفرقاء إلى ضرورة احترام خطوط وقف إطلاق النار بين سوريا وإسرائيل. في فبراير (شباط)، تم إطلاق طائرة مسيرة من سوريا، أعلنت إسرائيل أنها إيرانية، وقد دخلت باتجاه منطقة الجولان المحتل ما تسبب بتصعيد تم خلاله إسقاط مقاتلة إسرائيلية من طراز إف - 16. وذكرت إسرائيل أنها ضربت عشرات الأهداف الإيرانية داخل سوريا خلال الأشهر الماضية ردا على إطلاق صواريخ استهدفت مرتفعات الجولان المحتل ونسبته إسرائيل إلى إيران. والتقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء «لبحث الأوضاع السورية والملف الإيراني». واحتلت إسرائيل 1200 كلم مربع من مرتفعات الجولان السورية في حرب 1967، وضمتها عام 1981، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

 

إسرائيل تشن غارات على “حماس” وتتوعد غزة بحرب أشد من العام 2014 وعشرات الصواريخ الفلسطينية استهدفت بلدات حدودية مع القطاع

القدس – الأناضول، أ ف ب، د ب أ: /السياسة/14 تموز/18 /في تصعيد ملحوظ، توعّد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، أمس، الفلسطينيين في قطاع غزة، بحرب أشد من تلك التي شنها في العام 2014، وذلك بالتزامن مع قصفت طائرات حربية إٍسرائيلية 40 هدفًا لحركة “حماس” في قطاع غزة في أكبر عملية نهارية نفذتها قوات الإحتلال منذ عملية “الجرف الصامد”. وقال أدرعي، في سلسلة تغريدات له، “مظاهر 2018 قد تكون أخطر من مظاهر 2014، وأرفق تغريدته بصور للدمار الذي ألحق بأبنية فلسطينية في غزة خلال حروب 2008 و2012 و2018 ومعها تساؤل “2018؟”.

ولاحقا نشر تغريدة أخرى مرفقة بصور جوية لقصف مقاتلات إسرائيلية لمبان في غزة خلال حرب 2014، وأرفقها بعبارة “ردّنا على استمرار أعمال حماس الإرهابية، ستجعل عناصرها يشتاقون لأيام صيف 2014 وعملية الجرف الصامد”، وهو الاسم الذي أطلقته إسرائيل على حرب العام 2014.

ولاحقا ألمح أدرعي إلى إمكانية قصف مبان في غزة، وكتب قائلا:” رسالة خاصة من جيش الدفاع لسكان قطاع غزة: عليكم الابتعاد كليًّا عن كلّ مبنى أو بُنْية تحتية تخدم العناصر الإرهابية، ومن كلّ شخص يُعرف كإرهابيّ، وكلّ منطقة تعمل فيها المنظمات الإرهابية، حافظوا على حياتكم، وقد أُعذر من أنذر”.

وجاءت تغريدات أدرعي، في وقت شنّ سلاح الجوّ الإسرائيلي أمس، سلسلة غارات على مواقع لحركة “حماس” في قطاع غزة غداة مواجهات على الحدود قُتل فيها فلسطينيين اثنين واصيب نحو 220 آخرين، بالاضافة الى جندي اسرائيلي، فيما رد مقاتلون فلسطينيون بإطلاق عشرات قذائف الهاون والصواريخ في اتجاه بلدات اسرائيلية محاذية للحدود. وقال مصدر أمني فلسطيني، إنّ “طائرات الاحتلال شنت فجرا غارات جوية عدة استهدفت فيها مواقع للمقاومة الفلسطينية وألحقت أضرارا جسيمة”، من دون أن يبلغ عن وجود إصابات، فيما أعلنت حركة “حماس” أنّها نفّذت هجمات “ردا” على الغارات الإسرائيلية. وذكر الجيش الاسرائيلي في بيان، أنه استهدف نفقين لحركة “حماس” ومواقع مخصصة لاعداد بالونات حارقة يتم إطلاقها على اسرائيل في الأسابيع الأخيرة، مضيفاً إن الغارات جاءت “ردا على أعمال إرهابية خلال أعمال شغب عنيفة وقعت على طول الحاجز الأمني (بينها إصابة ضابط إسرائيلي) تُضاف الى الهجمات اليومية ضد الاراضي الاسرائيلي عبر إطلاق بالونات حارقة من قطاع غزة”. وأوضح أنّ نظام القبة الحديدية اعترض ست قذائف صاروخية أطلقت من غزة، بينما بلغ عدد القذائف التي استهدفت الاراضي الاسرائيلية 31. وفي وقت لاحق، أكّد الجيش أنّ “طائراته قصفت (ظهرا) ثلاثة مواقع للجناح العسكري لحركة حماس، كتائب القسام، الأول في بلدة بيت لاهيا (شمال)، وآخر في مدينة رفح (جنوب)، وموقعين جنوب وغرب مدينة غزة (شمال). في المقابل، قال المتحدث باسم “حماس” فوزي برهوم في بيان، إنّ “التعامل الفوري للمقاومة مع تصعيد العدو والرد عليه بقوة يعكس حالة الوعي والوضوح الكبير لديها في الرؤية في إدارة الصراع وتوصيل الرسالة”، معتبراً أنّ الهجمات الفلسطينية تهدف إلى “ضمان تشكيل حالة توازن ردع سريعة وكافية لإجبار العدو على وقف التصعيد وعدم التمادي في الاستهداف”، مضيفاً إن “حماية شعبنا والدفاع عنه مطلب وطني وخيار ستراتيجي”. إلى ذلك، شيّع آلاف الفلسطينيين، أمس، جثامين ثلاثة فلسطينيين في مدن نابلس وطولكرم شمال الضفة الغربية، والخليل (جنوب)، كانوا محتجزين لدى الجيش الإسرائيلي منذ أشهر. وسلّمت السلطات الإسرائيلية جثامين الفلسطينيين الثلاثة لعائلاتهم مساء أول من أمس. كما شيّع العشرات من الفلسطينيين، جثمان الصبي الفلسطيني عثمان رامي حلّس (15 عامًا)، استشهد أول من أمس، برصاص الجيش الإسرائيلي، أثناء مشاركته في مسيرة “العودة” قرب الحدود الشرقية لمدينة غزة.

 

خطة أميركية – إسرائيلية لضرب إيران أُقرَّت في اجتماع سري بواشنطن والجبير حذّر طهران: تخلوا عن سياستكم العدوانية ... لن يُسمح لكم بامتلاك سلاح نووي

طهران وعواصم – وكالات/السياسة/14 تموز/18 /كشف موقع “ديبكا” الإسرائيلي، أن عددا من القادة العسكريين الأميركيين والإسرائيليين اجتمعوا بشكل سري في العاصمة الأميركية واشنطن في التاسع والعشرين من يونيو الماضي، لإعداد خطة سرية لضرب إيران. ونقل موقع “سبوتنيك” الالكتروني عن الموقع الإسرائيلي، قول مصادر عسكرية واستخباراتية، إن إعداد الخطة التي جاءت تحت عنوان “مشروع إيران”، يتزامن مع الحملة الأميركية الحالية ضد إيران، وتصاعد احتمالات اندلاع حرب كاملة بين إيران وإسرائيل”، موضحا أن الخطة عبارة عن “قوة مهمات سريعة مشتركة لاتخاذ القرارات المتعلقة بمهاجمة المنشآت النووية والصورايخ الباليستية ومواقع قتالية وعسكرية أخرى داخل وخارج إيران”. ولفت إلى أنه جرى “تعيين قائد العمليات في الجيش الإسرائيلي نتزان ألون رئيسا للمشروع، بطلب من رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي غادي إيزنكوت، الذي شارك في الاجتماعات مع رئيس هئية الأركان الأميركية المشتركة جوزيف دنفورد”.وكشف أنه خلال اجتماعات واشنطن تم الاتفاق على تشكيل أربعة مجموعات قيادة ضمن “مشروع إيران”، وهي مجموعة القيادة النووية التي تتعلق مهمتها بتحديد مواقع السلاح النووي ومفاعلات البلوتونيوم ومصانع اليورانيوم ومواقع التخصيب وأجهزة الطرد المركزي داخل إيران.

أما مهمة المجموعة الثانية فتتعلق بموضوع الصواريخ الباليستية الإيرانية بما فيها منصات الإطلاق والمخازن تحت الأرض ومصانع إنتاج ومراكز الأبحاث، في حين تغطي مهمة المجموعة الثالثة العمليات العسكرية السرية والعلنية ضد المراكز العسكرية والاستخباراتية الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط بما فيها سورية ولبنان واليمن. وتختص المجموعة الرابعة بتنفيذ العقوبات الاقتصادية ضد إيران، وستساهم إسرائيل فيها بتوفير معلومات استخباراتية عن محاولات طهران خرق تلك العقوبات. في غضون ذلك، حذّر وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، النظام الإيراني من ازدياد عزلته والضغوط عليه، مؤكدا أن لا أحد سيسمح لطهران بامتلاك السلاح النووي. وفي مقابلة متلفزة، قال الجبير إن “سياسات طهران يحددها النظام الإيراني، وعليه أن يدرك أن العزلة والضغوط على بلاده ستزداد”، مؤكدا أن “هناك إصرار على أن تغيّر إيران من سياساتها العدوانية”. في المقابل، توّعد الرئيس الإيراني، حسن روحاني، أمس، الولايات المتحدة الأميركية بالهزيمة، مجددا التأكيد أن الشعب الإيراني سيحبط السياسة الأميركية ضده كما أحبط مؤامرات واشنطن السابقة عليه. واعتبر في كلمة بعد الاجتماع المشترك مع رئيس البرلمان علي لاريجاني ورئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني، أن مشروع الحظر الأميركي يستهدف عموم الشعب الإيراني والضغط عليه. وقال “إن لدى طهران قناعة بأن السياسة الأميركية ضد إيران والمنطقة والعالم لن تستمر وستفشل”، موضحا أن “أميركا تواجه اليوم عزلة عالمية أكثر من غيرها من الدول”.وتابع “إن الولايات المتحدة صارت أكثر انعزالا على الإطلاق، حتى بين حلفائها، بسبب عقوباتها على إيران، وليست هناك أية منظمة دولية تدعم السياسة الأميركية، وأغلب الدول رفضت الإجراءات الأميركية الأحادية الجانب ضد إيران”.

 

الأزمة الاقتصادية تدفع إيران إلى وقف تصدير الكهرباء والمياه

طهران – الأناضول/السياسة/14 تموز/18/ضربت أزمة اقتصادية حادة الحكومة في إيران، تسببت بوقف تصدير الكهرباء والمياه بالكامل.ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية “إيسنا”، عن وزير الطاقة الإيراني، رضا أردكانيان، القول إن بلاده أوقفت تصدير الكهرباء والمياه على الخلفية المستمرة في عموم إيران، مضيفا أنه “على عكس المزاعم، نحن الآن خفضنا مستوى تصدير المياه والكهرباء إلى الصفر”. وأشار إلى أن استمرار التصدير من شأنه أن يفاقم الوضع الراهن في البلاد، بشأن قطع الكهرباء، موضحا أن إيران أوقفت تصدير الطاقة إلى الدول المجاورة مثل باكستان وأفغانستان والعراق، على خلفية مشاكلها. وفيما يخص المياه، قال الوزير الإيراني إن أزمة المياه باتت اليوم في وضع معقد، داعيا إلى بذل الجهود لحلها.

 

واشنطن: إيران تعود بقوة إلى عمليات الاغتيال عبر أوروبا وشمال إفريقيا

السياسة/14 تموز/18/كشف موقع “ديلي بيست” الأميركي، عن عودة منفذي عمليات الاغتيال الإيرانية الممنهجة بقوة للإطاحة بالأعداء، بعد أن كانت توقفت منذ السبعينات والثمانينات. ونقل موقع “عاجل” الاليكتروني عن الموقع الأميركي، قول مسؤولو الأمن وخبراء مكافحة الإرهاب، إن عناصر الخدمات السرية الإيرانية تتخذ خطوات جريئة في أوروبا وشمال إفريقيا، باستخدام البعثات الديبلوماسية في الخارج كأدوات للنظام الإيراني في الخارج بشكل غير مسبوق منذ فترة التسعينات. ويشمل النشاط الإيراني مؤامرات اغتيال وتسليح جماعات متمردة، في خطوة تضيف بعدًا جديدًا للتوتر بين الولايات المتحدة وإيران. وقال مسؤول أميركي كبير: “عندما تنظر إلى ما قامت به إيران في أوروبا منذ عام 1984، يتأكد أن جميع الدول تحاول حماية نفسها من التهديد الإيراني”. وأكد الموقع أن منفذي العمليات السرية، نشأوا داخل فروع معينة من قوات “الحرس الثوري” الإيراني، وفقًا لخبراء، واستعادوا نفوذهم بقوة نفوذه تحت رئاسة محمود أحمدي نجاد في الفترة من 2005 إلى 2013. وتابع أن عملاء “الحرس الثوري” استخدموا لسنوات سفارات إيران لنشر أفراد سريين كملحقين ثقافيين أو مستشارين في الدول الجوار، مثل العراق وأفغانستان ولبنان وسورية.

 

54 قتيلاً بينهم 28 مدنياً في غارة قرب دير الزور

بيروت - لندن/الشرق الأوسط»/14 تموز/18/قتل 54 شخصا بينهم 28 مدنيا وجهاديون في غارة على أحد آخر جيوب تنظيم داعش في شرق سوريا، بحسب ما أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان الجمعة. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية إن الغارة استهدفت «تجمعا لمدنيين» بالقرب من بلدة السوسة في محافظة دير الزور بالقرب من الحدود العراقية. ولم يتمكن المرصد من تحديد ما إذا كان الأمر يتعلق بضربة للطيران العراقي أو للتحالف الدولي بقيادة واشنطن. وأضاف عبد الرحمن أن 26 عنصراً من تنظيم داعش قتلوا أيضا في الغارة، مضيفا أن «قتلى التنظيم من الجنسيتين السورية والعراقية». وردا على أسئلة وكالة الصحافة الفرنسية، أعلن التحالف الدولي في بريد إلكتروني أنه قد يكون هو نفسه «أو قواته الحليفة شنوا ضربات في محيط السوسة»، ووعد «بتقييم معمق أكثر في المزاعم» حول سقوط قتلى مدنيين. من جهتها، تحدثت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مقتل نحو 30 مدنيا الخميس، متهمة بشكل مباشر التحالف الدولي باستهداف «أحياء سكنية». ونفذ الطيران العراقي منذ أبريل (نيسان)، العديد من الضربات الجوية داخل الأراضي السورية على امتداد الحدود المشتركة بين البلدين، حيث سيطر تنظيم داعش على مناطق واسعة. ويدعم التحالف الدولي قوات سوريا الديمقراطية (فصائل كردية وعربية) في معاركها ضد تنظيم داعش. ونددت وزارة الخارجية في دمشق بالغارة، قائلة إن «التحالف غير الشرعي لم ينجح إلا في قتل الأبرياء السوريين وتدمير البنى التحتية السورية على طول نهر الفرات ولا سيما الجسور والمدارس ومنشآت ضخ المياه وتوليد وتحويل الكهرباء»، بحسب بيان أوردته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا). وبالإضافة إلى شرق سوريا، لا يزال تنظيم داعش يوجد في جيب صغير في البادية في وسط البلاد كما في منطقة محدودة في جنوب البلاد قد تشكل الوجهة المقبلة للجيش السوري. وأواخر 2017 أعلنت السلطات العراقية طرد تنظيم داعش من جميع المناطق المأهولة بالسكان في العراق، بينما تقتصر المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم على 3 في المائة من الأراضي السورية، بحسب المرصد. وفي الأول من مايو (أيار)، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية إطلاق المرحلة «النهائية» من هجومها على تنظيم داعش في شرق البلاد. والخميس اعتبر ممثل فرنسا في قيادة قوات التحالف الجنرال فريديريك باريزو أن الجهاديين يمكن أن يهزموا في هذه المنطقة في غضون «بضعة أسابيع». وتابع باريزو: «لا يزال هناك جيبان، وفي غضون بضعة أسابيع أعتقد أنه يمكن القول إن (داعش) لن يسيطر على أي أراض في منطقة عملياتنا».

 

أميركا تدعو حلفاءها في التحالف إلى «ملء الفراغ» شرق سوريا وبريت ماغورك حضّ الدول الأعضاء على دفع 300 مليون دولار وزيادة حضورها عسكرياً

بروكسل: إبراهيم حميدي/الشرق الأوسط»/14 تموز/18/رسالة المبعوث الأميركي للتحالف الدولي ضد «داعش» بريت ماغورك إلى أعضاء التحالف كانت واضحة: «على أعضاء التحالف المشاركة في حمل العبء عسكرياً ومالياً شمال شرقي سوريا». أي توفير نحو 300 مليون دولار أميركي، ونشر وحدات من القوات الخاصة لملء الفراغ لدى الانسحاب التدرجي للقوات الأميركية. واستضافت بروكسل قبل يومين مؤتمراً وزارياً للدول الأعضاء في التحالف الدولي، على هامش اجتماع قمة «حلف شمال الأطلسي» (ناتو). والرسالة الأميركية واحدة في الاجتماعين، مفادها ضرورة «المشاركة في حمل العبء العسكري والمالي». وحسب قول مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط»، بعث ماغورك رسالة خطّية تحضيراً للمؤتمر الوزاري، إضافة إلى لقائه ممثلي الدول الأعضاء في بروكسل. وأوضحت أن الموقف الأميركي يقوم على أن الرئيس دونالد ترمب بصدد اتخاذ قرار في بداية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، موعد الانتخابات النصفية للكونغرس، يعلن فيه الانسحاب التدرجي من شمال شرقي سوريا ضمن مدة قد تستمر 8 أشهر. ترمب أراد في الربيع الماضي «انسحاباً فورياً»، لكن نصائح مستشاريه وحلفائه أدت إلى نقل الحديث من «انسحاب فوري» إلى «انسحاب مشروط» مرتبط بأمرين: الأول، القضاء الكامل على تنظيم «داعش» في جيوبه الأخيرة قرب الحدود السورية – العراقية، والتأكد من أن «داعش» لن يعود إلى الظهور مرة ثانية. والآخر هو الوجود الإيراني، إذ يقول مسؤولون أميركيون وحلفاء لواشنطن إن الوجود الأميركي شمال شرقي سوريا يقطع الطريق البري بين طهران ودمشق ويقلص نفوذ إيران في المنطقة. وفي الفترة الأخيرة، ظهر عرض جديد لقمة تجمع ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في هلسنكي بعد غدٍ، يقوم على ربط الانسحاب الأميركي من شمال شرقي سوريا وتفكيك قاعدة التنف في زاوية الحدود السورية - العراقية - الأردنية بإخراج إيران بشكل كامل من سوريا بدءاً من إبعادها عسكرياً 80 كيلومتراً من خط فك الاشتباك في الجولان، أي إلى وراء دمشق.

ضمن هذا السياق، جاءت رسالة ماغورك إلى أعضاء التحالف بحضهم على ضرورة زيادة المساهمة في استقرار شمال شرقي سوريا ودفع 300 مليون دولار أميركي، علماً بأن المؤتمر الأخير للتحالف في المغرب تضمن إعلان سداد الأعضاء 90 مليون دولار. كما أكد الجانب الأميركي في لقاءاته في بروكسل ضرورة مساهمة جميع الدول الأعضاء في المساهمة العسكرية. وزادت فرنسا وبريطانيا وإيطاليا بناءً على مطالب ترمب، من وجود قواتها الخاصة ضمن التحالف الدولي لتعجيل القضاء على «داعش» والمساهمة في حمل العبء العسكري والمالي، إضافة إقناع ترمب بإمكانية تمديد بقاء القوات الأميركية لاستخدام ذلك ورقة تفاوض مع الروس بحثاً عن حل سياسي في سوريا والضغط لإخراج إيران أو تقليص دورها. وبقيت دول كبيرة تطرح أسئلة عن جدوى ذلك في حال قررت أميركا سحب جنودها الألفين ورفعت الغطاء الجوي الموجود. وعلمت «الشرق الأوسط» أن وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) بدأت دراسات لتعريف الانسحاب العسكري، بحيث يتضمن تقليص الوجود الأميركي، وزيادة وجود الحلفاء، مع احتمال بقاء رمزي لقوات جوية لتشجيع دول أخرى على البقاء في الأرض. وأفاد بيان أميركي بأن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو استضاف نظراءه في التحالف، حيث «رحب الوزراء بالجهود المتواصلة والتقدم الذي تحرزه قوات سوريا الديمقراطية لتحرير جيوب (داعش) شرق سوريا ومواصلة قوات سوريا الديمقراطية العمل مع التحالف وشركائه على الأرض للتخلص من آثار سيطرة (داعش) وتأمين الحدود السورية - العراقية».

وزاد: «استغل تنظيم داعش تاريخياً طرق العبور على طول الحدود العراقية – السورية، وعلينا أن نواصل التخلص من هذا التنظيم والشبكات الأخرى العابرة للحدود لضمان الهزيمة الدائمة لـ(داعش)»، مؤكداً: «لا تزال برامج إرساء الاستقرار الممولة من التحالف أساسية لضمان تحقيق مكاسب عسكرية وستبقى جزءاً لا يتجزأ من إرساء استقرار التضاريس المحررة ومعالجة عوامل التطرف». وشدد بومبيو على «الحاجة الملحّة إلى المساعدة لإرساء الاستقرار للحفاظ على هذا السجل من النجاحات». كما حض بومبيو المفوضة العليا للسياسة الخارجية والأمن للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني، على مواجهة «الأخطار المتنامية التي يفرضها النفوذ الإيراني الخبيث عبر الشرق الأوسط». ويُعتقد أن قمة ترمب - بوتين في هلسنكي، بعد غدٍ (الاثنين)، ستكون حاسمة إزاء الموقف من الوجود الأميركي وإخراج إيران، إضافة إلى أفق العملية السياسية. إذ يراهن المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا على دينامية سياسية تسمح بتحقيق اختراق خلال اجتماعات منفصلة لمجموعتي «ضامني آستانة» و«الدول الست ومصر» في جنيف نهاية الشهر، ولقاء آخر في سوتشي في 30 و31 الشهر الجاري، يؤدي إلى تشكيل لجنة دستورية ثلاثية (حكومة، معارضة، مجتمع مدني) تبحث في الإصلاحات الدستورية تمهيداً لانتخابات رئاسية وبرلمانية في 2021.

 

خريطة جديدة لمناطق السيطرة بعد معركة درعا

بيروت - لندن/الشرق الأوسط»/14 تموز/18/بعد تقدمها السريع في محافظة درعا، باتت قوات النظام السوري تسيطر على أكثر من 60 في المائة من مساحة البلاد فيما تتعرض الفصائل المعارضة لضربات متلاحقة، ذلك بحسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية من بيروت.

كيف تحولت خريطة النفوذ في سوريا بعد ثماني سنوات على اندلاع نزاع تسبب بمقتل أكثر من 350 ألف شخص ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها؟  منذ بدء التدخل العسكري الروسي لصالحه في سبتمبر (أيلول) العام 2015. حققت قوات النظام السوري انتصارات متتالية على حساب الفصائل المعارضة وتنظيم داعش على حد سواء، أبرزها مدينة حلب (ديسمبر/ كانون الأول 2016)، وتدمر (مارس/ آذار 2016 ثم 2017 بعد خسارتها مجددا)، ثم الغوطة الشرقية قرب دمشق (أبريل/ نيسان 2018). وبعد استعادة الغوطة الشرقية وكامل العاصمة ثم الجزء الأكبر من محافظة درعا مؤخراً، باتت قوات النظام السوري تسيطر وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، على 61 في المائة من مساحة البلاد مقابل 17 في المائة قبل بدء توسعها، علما بأن مساحة سوريا تبلغ 185 ألف كيلومتر مربع. واستعادت قوات النظام تدريجياً أهم المدن مثل حلب وحمص ودرعا وكامل العاصمة دمشق. وهي التي حافظت أساساً على تواجدها في المناطق الساحلية في غرب البلاد. ويعيش في مناطق سيطرة الحكومة السورية 72 في المائة من السكان، وفق الخبير في الجغرافيا السورية فابريس بالانش، علما بأن ستة ملايين سوري باتوا لاجئين خارج البلاد ونحو سبعة ملايين هجروا من منازلهم من أصل 23 مليونا، بحسب تقديرات خبراء. وتتعرض الفصائل المعارضة لخسائر متتالية منذ أكثر من عامين من حلب إلى الغوطة الشرقية ثم درعا. ويقتصر تواجد الفصائل المعارضة حالياً على جزء صغير في غرب درعا تدخل بلداته تدريجياً في اتفاقات تسوية مع الحكومة السورية، كما تسيطر على أجزاء من محافظة القنيطرة المجاورة. وتتواجد الفصائل المعارضة أيضاً في مناطق محدودة في ريف حماة (وسط) الشمالي. وتسيطر فصائل سورية موالية لأنقرة على أجزاء واسعة من ريف حلب (شمال) الشمالي. وتسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) على الجزء الأكبر من محافظة إدلب (شمال غرب) والتي بات يقتصر تواجد الفصائل المعارضة فيها على مناطق محدودة.

وتبلغ نسبة سيطرة الفصائل المعارضة وهيئة تحرير الشام حالياً تسعة في المائة من مساحة البلاد. بدأ تنظيم داعش الذي أعلن سيطرته في مناطق واسعة من سوريا والعراق في 2014. يخسر مواقعه تدريجياً منذ 2015 وتحديداً أمام تقدم الأكراد الذين طردوه من مناطق في ريف حلب ثم من محافظة الرقة التي جرت فيها أيضا معارك بين التنظيم والجيش السوري. ويسيطر التنظيم المتطرف حالياً على نحو ثلاثة في المائة من البلاد. ويتواجد في جيب صغير في محافظة دير الزور (شرق) قرب الحدود العراقية، وآخر في البادية السورية في وسط البلاد. كما يسيطر فصيل «جيش خالد بن الوليد» المبايع للتنظيم المتطرف على جيب صغير في جنوب غربي محافظة درعا. وتعمل خلايا نائمة تابعة له أيضاً في محافظة إدلب. وبعد معاناتهم على مدى عقود من سياسة تهميش، تصاعد نفوذ الأكراد مع اتساع رقعة النزاع في سوريا في العام 2012 مقابل تقلص سلطة النظام في المناطق ذات الغالبية الكردية. وبعد انسحاب قوات النظام تدرجياً من هذه المناطق، أعلن الأكراد إقامة إدارة ذاتية مؤقتة في ثلاثة «أقاليم» في شمال البلاد. وتلقت «وحدات حماية الشعب» الكردية، العمود الفقري لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، دعماً من التحالف الدولي الذي اعتبرها الأكثر فعالية في قتال تنظيم داعش. وتمكنت من طرد المتطرفين من مناطق واسعة في شمال وشمال شرقي سوريا. وخسر الأكراد إقليم عفرين (شمال غربي حلب) في مارس العام 2018 إثر عملية عسكرية نفذتها أنقرة وفصائل موالية لها. ويسيطر الأكراد حالياً على أكثر من 27 في المائة من البلاد.

 

معارك معقدة تنتظر النظام بعد درعا

بيروت - لندن/الشرق الأوسط»/14 تموز/18/في محافظة درعا في جنوب سوريا، مهد الاحتجاجات ضد النظام في 2011. حققت دمشق انتصاراً سهلاً وسريعاً على حساب فصائل معارضة سيطرت على المنطقة لسنوات. لكن معركتها المقبلة تبدو أصعب، وفق محللين، في محافظة القنيطرة المجاورة لقربها من إسرائيل، ذلك بحسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية من بيروت. وبات وجود الفصائل المعارضة والإسلامية في سوريا ينحصر تقريبا في أجزاء من منطقتين أساسيتين: محافظة القنيطرة، ومحافظة إدلب في شمال غربي البلاد وصولاً إلى جرابلس في ريف حلب الشمالي حيث يطغى النفوذ التركي.

ورفعت قوات النظام العلم الرسمي الخميس فوق أحياء سيطرت عليها الفصائل المعارضة لسنوات في مدينة درعا، مركز المحافظة. ويقول الباحث في المعهد الأميركي للأمن نيك هاريس: «بسقوط مدينة درعا، يبعث (الرئيس السوري) بشار الأسد برسالة مفادها أن أي منطقة انتفضت ضده لن تبقى خارج متناوله». ومع رفع العلم، يرى هاريس أن «الأسد قرر أن درعا ستتحول من رمز قوي لمقاومة حكمه إلى نصب تذكاري للاستسلام وحقيقة أن النظام باق لفترة طويلة بعد الثورة». في العام 2011، شهدت مدينة درعا أول الاحتجاجات ضد النظام بعدما كتب أطفال على جدرانها عبارات مناهضة للأسد ومطالبة بإسقاط النظام. وسرعان ما تحولت الاحتجاجات السلمية إلى نزاع مسلح، وبدأت الفصائل المعارضة بالسيطرة تدريجياً على أحياء من مدينة درعا ثم أجزاء واسعة من المحافظة. وكانت قوات النظام بدأت في 19 يونيو (حزيران) بدعم روسي عملية عسكرية في محافظة درعا، وحققت تقدماً سريعاً على الأرض في مواجهة فصائل معارضة يعمل معظمها تحت مظلة النفوذ الأردني الأميركي. وعلى وقع الضغط العسكري، أبرمت روسيا وفصائل معارضة في المحافظة في السادس من يوليو (تموز) اتفاقاً لوقف إطلاق النار ينص على إجلاء المقاتلين الرافضين للتسوية إلى الشمال السوري، على أن تدخل مؤسسات الدولة إلى مناطق سيطرة الفصائل تدريجياً. ولا تزال بعض الفصائل تتواجد بشكل أساسي في الريف الغربي للمحافظة.ويقول الباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية كريم بيطار: «لم تكن معركة درعا الأصعب في النزاع السوري، لكنها كانت إحدى أهم المعارك رمزياً». ويبقى أمام قوات النظام في جنوب غربي درعا جيب صغير يسيطر عليه فصيل مبايع لتنظيم داعش، وقد بدأت الطائرات الحربية السورية والروسية استهدافه منذ يوم الأربعاء. ويرجح محللون أن تكون محافظة القنيطرة المجاورة حيث تقع هضبة الجولان المحتلة، الوجهة المقبلة لقوات النظام.

وتعمل في محافظة القنيطرة الصغيرة، وفق تقرير لمجموعة الأزمات الدولية، فصائل معارضة قدمت لها «إسرائيل دعماً (...) فيما بدا محاولة لتكريس شركاء محليين وضمان أمن منطقة عازلة على حدودها». وخلال السنوات الماضية، تلقى المئات من جرحى الفصائل العلاج في مستشفيات في إسرائيل.

ويقول الباحث في مجموعة الأزمات الدولية سام هيلر إن القنيطرة «منطقة حساسة بشكل خاص وستشكل تحدياً عسكرياً وسياسيا خاصاً». ويوضح «أنه أمر معقد إذ على الحكومة السورية أن تجد طريقة للتقدم من دون إثارة الإسرائيليين والتسبب بتحرك إسرائيلي عسكري مدمر». واندلعت اشتباكات قبل يومين بين قوات النظام وفصائل معارضة في محافظة القنيطرة التي يتقاسم الطرفان السيطرة عليها، سرعان ما توقفت بعد ضربات صاروخية إسرائيلية استهدفت مواقع للجيش السوري، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان. ومنذ بدء النزاع في سوريا عام 2011، قصفت إسرائيل مراراً أهدافاً عسكرية للجيش السوري أو أخرى لحزب الله في سوريا. واستهدف القصف الإسرائيلي مؤخراً أهدفاً إيرانية. وحذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشهر الماضي دمشق، قائلاً «على سوريا أن تفهم أن إسرائيل لن تسمح بتمركز عسكري إيراني في سوريا ضد إسرائيل. ولن تقتصر تبعات ذلك على القوات الإيرانية بل على نظام الأسد أيضا». ويقول الخبير في الشؤون السورية فابريس بالانش: «سيكون من الصعب التعامل مع محافظة القنيطرة وخصوصاً المنطقة العازلة في الجولان، لأن الأمر بحاجة إلى اتفاق مع الإسرائيليين». ويضيف «سيكون على (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين ونتنياهو التوصل إلى اتفاق يقوم إما على انتشار قوات روسية أو إجلاء المقاتلين إلى إدلب. إنها قضية معقدة قد تحتاج بعض الوقت». ومنذ اندلاع النزاع في العام 2011، ازداد المشهد السوري تعقيداً يوماً بعد يوم، وتعددت أطرافه مع تورط مجموعات مسلحة غير سورية وتنظيمات جهادية وقوى إقليمية ودولية. ويقول بيطار: «تتضمن الحرب في سوريا عدداً كبيراً من اللاعبين الدوليين الذين يعتبرون أنهم لم يقولوا حتى الآن كلمتهم الأخيرة، وبالتالي قد نشهد خلال الأشهر المقبلة على موجات جديدة من العنف». ويرى بعض المحللين أن الوجهة المقبلة لدمشق قد تكون إدلب المحاذية لتركيا، والتي تسيطر على الجزء الأكبر منها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً). ويقول هيلر: «بعد الانتهاء من جنوب غربي سوريا، ستبغي الحكومة السورية التوجه إلى إدلب (...) لكن أكثر من كونها تشكل تحدياً عسكرياً، تتشابك في محافظة إدلب عمليات سياسية عدة»، مشيرا إلى أن «تركيا تعتبر إدلب خطا أحمر». وتخشى تركيا عملية عسكرية في إدلب تفتح مجدداً أبواب اللجوء إليها، وهي التي تستضيف اليوم نحو ثلاثة ملايين لاجئ. ويرى بالانش أنه «يجب التوصل إلى اتفاق مع تركيا»، مضيفاً أن النظام يسعى للسيطرة على جزء صغير من إدلب وصولا إلى جسر الشغور، وهو جزء محاذ للطريق السريع من حلب وصولا إلى دمشق، لكن «أعتقد أن الأتراك سينشئون محمية في الجزء الأكبر منها».

 

وفد فلسطيني بحث في دمشق ملفي إعمار اليرموك والمفقودين

لندن/الشرق الأوسط»/14 تموز/18/اختتم وفد فلسطيني برئاسة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واللجنة المركزية لحركة «فتح»، عزام الأحمد صباح أمس زيارة إلى دمشق. وضم وفد المنظمة كلا من عضو اللجنة التنفيذية رئيس دائرة شؤون اللاجئين أحمد أبو هولي، وعضو اللجنة التنفيذية واصل أبو يوسف، وعضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، سمير الرفاعي، والسفير الفلسطيني لدى بيروت، أشرف دبور، والسفير الفلسطيني لدى دمشق، محمود الخالدي، ومدير الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أنور عبد الهادي. وقال أبو هولي، في بيان صحافي نقلته محطة «روسيا اليوم»، إن «الوفد خلال زيارته إلى سوريا التي استمرت ثلاثة أيام بحث مع المسؤولين في دمشق العلاقات التاريخية بين الشعبين والبلدين الشقيقين، إلى جانب أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، وآليات إعادة تأهيل وبناء المخيمات الفلسطينية بخاصة مخيم اليرموك المدمر». وكشف النقاب عن أن مجلس الوزراء في دمشق أخذ قرارا بإعادة تنظيم منطقة مخيم اليرموك، وجوبر برزة القابون بما يتناسب مع الواقع. ولفت إلى أن المسؤولين «أكدوا خلال اللقاءات، أنهم ملتزمون بتوفير احتياجات ومتطلبات مخيم اليرموك وتسهيل إعادة النازحين من أهاليه»، مشيرا إلى أن الحكومة «تولي إعادة إعمار وتأهيل مخيم اليرموك أولوية». وصرح أبو هولي بأن وفد المنظمة قدم قائمة بأسماء المفقودين الفلسطينيين في سوريا، مضيفا أنهم وعدوا بمتابعة ملف المفقودين وبموافاتنا بكل جديد بخصوصه. كما قام وفد المنظمة بزيارة ميدانية لمخيم اليرموك وتفقده، والاطلاع على أوضاع الأهالي. وكان فلسطينيون أعربوا عن القلق من الدمار في المخيم وصعوبة العودة إليه وسط تحذيرات من تغيير ديموغرافي يقوم به النظام.

 

161 حالة وفاة تكشف المخاطر على 82 ألف مختفٍ قسرياً

لندن/الشرق الأوسط»/14 تموز/18/أفاد مرصد حقوقي، أمس، بأن أجهزة النظام السوري سجلت 161 شخصاً مختفياً في سجونها في سجلات مدنية على أنهم متوفون، ما يهدد حياة نحو 82 ألف شخص مختفين قسرياً لدى سجون النظام. وتبذل عائلات المختفين قسرياً في سجون النظام السوري جهوداً كبيرة للحصول على معلومات عن أهلهم وأبنائهم، تتضمن في كثير من الأحيان دفع مبالغ طائلة لشبكات مافيوية تعمل بشكل منظم أفرزتها هذه الكارثة، بحسب تقرير لـ«الشبكة السورية لحقوق الإنسان». وأشارت إلى أن «عدداً قليلاً منهم مَن يتمكن من الحصول على مجرد معلومات، أما السلطات السورية فهي في حالة إنكار دائم، ولم تفتح أي تحقيق، ولم تحاسب أي مسؤول، بل هي من تحميهم وتُشرعِن الجريمة، وتُشارك بشكل مباشر في تنفيذها والتخطيط لها». وذكرت أن الكثير من الأسر السورية «صدمت لدى إجرائها معاملات في دوائر السجل المدني ترتبط بأولادهم أو أقربائهم الذين يعتبرون مُختفين قسرياً لدى النظام السوري، بأنه قد تم تسجيلهم أمواتاً، حيث لوحظ تكرار هذه الحالات في كل من محافظات حماة ودمشق وريفها واللاذقية وحمص والحسكة». وبحسب التقرير، فإن «81652 مواطناً مختفٍ قسرياً لدى النظام السوري وحده منذ مارس (آذار) 2011 حتى يونيو (حزيران) 2018، في حين أن عدد الضحايا الذين قتلوا بسبب التعذيب في سجون النظام السوري الرسمية والسرية بلغ قرابة 13066 في المدة ذاتها». وأفاد معدو التقرير بأن «النظام السوري يتلاعب بالسجل المدني والوفيات، وبالمختفين قسرياً، وبجثث القتلى، وبالملكيات العقارية». واستعرض التقرير المراحل والخطوات التي يجب أن تمر بها كل حالة وفاة حصلت ضمن سجون الدولة ليتم تسجيلها ضمن أرشيف السجل المدني، مشيراً إلى أن النظام السوري «تجاوز مُتعمداً تلك المراحل والقوانين، إذ لا يتم إبلاغ ذوي الشخص المتوفى، أو تسليمهم الجثة أو حتى مجرد إعلامهم بمكان دفنها، وتخشى معظم العائلات من الإعلان عن مقتل ابنها وإعداد مراسم العزاء ليخرق النظام السوري بذلك أبسط حقوق الكرامة الإنسانية ويزيد من معاناة ذوي الضحايا». وأُعِد التقرير بناء على التواصل مع عدد من العائلات التي اكتشفت عن طريق المصادفة أن ابنها المعتقل قد تم تسجيله على أنه متوفى في سجل الدولة المدني. واستعرض 5 روايات وبلغت الحالات المسجلة بحسب التقرير منذ مايو (أيار) 2018 161 حالة، 94 منها في محافظة ريف دمشق، و32 في محافظة حماة، و17 في محافظة اللاذقية، و8 في محافظة دمشق، و6 في محافظة حمص، و4 في محافظة الحسكة». ووفقاً للتقرير، فإن الأشخاص الذين يجري اعتقالهم في حادثة واحدة، أو إذا كانوا أقرباء من الدرجة الأولى، فإن النظام السوري يقوم بتسجيل وفاتهم أيضاً في التاريخ ذاته، ما يحمل على الاعتقاد أنَّهم جميعاً قد خضعوا لحكم إعدام واحد قد يكون صادراً عن محكمة سرية. والنظام، بحسب التقرير، «ارتكب في هذه الحوادث دون أدنى شك عدداً كبيراً من الانتهاكات، على رأسها إخفاء مُتعمَّد لـ90 في المائة من المعتقلين لديه، وتعذيبهم بأبشع أساليب السادية والقسوة وتركهم يتألمون حتى الموت، وإذلال وإرهاب المجتمع وأهالي المعتقلين عبر حرمانهم من أبسط معايير الحقوق والكرامة الإنسانية عن طريق عدم إبلاغهم بوفاة ابنهم، أو الامتناع عن إعطائهم جثته، وأخيراً تسجيله على أنه متوفى دون علمهم، لقد استخدم النظام السوري مقدرات وثروات ومؤسسات الدولة السورية كأسلحة حرب ضد كل من يتجرأ على معارضته». ودعا التقرير مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة إلى عقد اجتماع طارئ لمناقشة هذا الشأن الخطير «الذي يُهدد مصير قرابة 82 ألف شخص، ويُرهب المجتمع السوري بأكمله. وإيجاد طرق وآليات لمنع النظام السوري من التلاعب بالأحياء والأموات، لما في ذلك من تهديد كبير لأمن واستقرار الدولة السورية». وحذر من «خطورة تلاعب النظام السوري بالسِّجلات المدنية وتسخيرها لخدمة أهداف العائلة الحاكمة وطالبه بتحمُّل التَّبعات القانونية والمادية كافة، وتعويض الضحايا وذويهم من مقدرات الدولة السورية».

 

تفاصيل المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

لبنان الكبير ودستور أسير

الدكتورة رندا ماروني/15 تموز/18

http://eliasbejjaninews.com/archives/66048/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%B1%D9%86%D8%AF%D8%A7-%D9%85%D8%A7%D8%B1%D9%88%D9%86%D9%8A-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A8%D9%8A%D8%B1-%D9%88%D8%AF%D8%B3-2/

بعد سبعة وتسعون عاما على إعلان دولة لبنان الكبير ما زال الدستور اللبناني مستمراً في منازلة مع العدو، يضعف حينا وينتفض حينا آخر، إلا أنه لا ينهار في مواجهة شرسة مع خصوم داخليين وخصوم أغراب، فالمعركة مستمرة حتى إحراز النصر، فبنصره ينتصر لبنان ولا نصر آخر مهما وصف كبيرا وصور بطلا وروج له، عراك لم ينتهي بعد، والجولات متتالية لا تكل ولا تمل في محاولات التقويض والتطويق، وفي المقابل مقاومة راسخة في مواجهة الطغيان تحملها الخميرة الصالحة القليلة الحجم الكبيرة المفعول.

لقد أعلن المجلس الدستوري قراره في وقف تنفيذ قانون الأحكام الضريبية لتمويل سلسلة الرتب والرواتب في قرار صدر بإجماع أعضائه بعد دراسة الطعن، عشرة نواب فقط قاموا بواجبهم الوطني فيما الباقي لم يشفع فيه أنين المواطن من الأعباء التي ستضاف على كاهله، ولم يثنيه الواقع الإقتصادي المذري عن التوقيع على القانون الجائر.

لقد أوقف المجلس الدستوري تنفيذ قانون الضرائب إلى الثامن عشر من أيلول، التاريخ المحدد للبت النهائي فيه، على أن يجتمع في الخامس عشر من أيلول لمناقشة الطعن. عشرة نواب فقط تحركوا لنصرة الفقير فهل سيستطيع المجلس الدستوري وقف تنفيذ قانون الأحكام الضريبية وقفا كاملا لا رجعة عنه؟

لقد أتى طلب الطعن في القانون الضريبيي الجديد مستندا إلى ثلاث ركائز أساسية:

أولا: مخالفة القانون للفقرة (ج) من مقدمة الدستور التي تنص على أن لبنان جمهورية ديمقراطي برلمانية، تقوم على إحترام الحريات العامة وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد وعلى العدالة الإجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمييز أو تفضيل، بإعتبار أن المقدمة والمبادئ تؤلف جميعها مع الدستور كلا لا يتجزأ من ضمن ما يسمى الكتلة الدستورية" Le bloc de constitutionnalitι".

ثانيا: مخالفة القانون للمادة السابعة من الدستور اللبناني التي تنص على أن كل اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دون ما فرق بينهم.

ثالثا: بما أنه في اليوم الثاني من الجلسة التشريعية التي إنعقدت بتاريخ 18-19 تموز 2017 وبعد مناقشة مواد القانون رقم 45 الصادر بتاريخ 21 آب 2017 والمنشور في عدد الجريدة الرسمية رقم 37 تاريخ 21/8/ 2107 والتصويت عليها بندا بندا كما هو منصوص عليه في المادة 81 من النظام الداخلي لمجلس اللبناني، عند ختام المناقشة، أي لدى إلزامية التصويت بالمناداة على القانون بمجمله، ولدى البدء بذلك حصلت عملية هرج ومرج أدت إلى بلبلة كبيرة داخل القاعة العامة لمجلس النواب وكأن هناك خطة ممنهجة للضغط على رئيس مجلس النواب لمنعه من متابعة التصويت بالمناداة واحتساب الأصوات بطريقة دستورية وقد أدى هذا الضغط إلى توقف رئيس المجلس عن المناداة وانتقاله إلى المصادقة على القانون برفع الأيدي خلافا لما يقتضيه الدستور.

لقد تناول الطعن الشكل والمضمون على حد سواء فهل سيستطيع المجلس الدستوري تجاوز الشكل كي يبطل مضمون القانون ومفاعيله؟

ففي الشكل من السهل إعادة القانون إلى الحياة من خلال إعتماد الآلية الدستورية مجددا، أما من حيث المضمون فمن المرجح أن يمارس الضغط السياسي على أعضاء المجلس لشله عن القيام بواجبه الدستوري والوطني. فأحقية الطعن يقابلها تعنت سياسي وشلل دستوري وجمود للحياة السياسية نتيجة عدم قدرة المواطن على المحاسبة من خلال العمليات الإنتخابية النزيهة إضافة عدم قدرة المجلس الدستوري على القيام بدوره الطبيعي في مراقبة دستورية القوانين نتيجة خلل النصوص الدستورية والقانونية المتعلقة بوظيفته المفروضة، مما دفعه إلى وضع مشروع لتعديل النص الدستوري وبعض النصوص القانونية، وصاية التعديلات التي وجدها ضرورية لإدخالها على مجموعة النصوص التي تحكم عمل المجلس الدستوري، بدءا من نص إنشائه الوارد في المادة 19 من الدستور، ورهن المبادرة بمراجعته بمن لهم حصرا هذا الحق، فضلا عن قواعد تنظيمه وأصول العمل فيه وكيفية تشكيله الصادرة بالقانون رقم 250 تاريخ 14/7/1993 (وتعديلاته)، والنظام الداخلي للمجلس الصادر بالقانون رقم 243 تاريخ 7/8/2000.

لقد كشفت تجربة المجلس الدستوري في لبنان منذ تاريخ إنشائه وممارسته للمهام المنوطة به فضلا عن طريقة تأليفه واتخاذ القرارات الصادرة عنه، عن عدد من الثغرات في النصوص التي تحكم عمله، أدت إلى تقليص دوره في تحقيق العدالة الدستورية وإنتظام أداء المؤسسات الدستورية وعملت على لجم المجلس الدستوري ومنعه من التطور حيث حصرت المادة 19 من الدستور مهام المجلس الدستوري في نطاقين إثنين هما: مراقبة دستورية القوانين والبت بالطعون الناشئة عن الإنتخابات الرئاسية والنيابية.

في ما يتعلق بمراقبة دستورية القوانين فإن المادة المذكورة حصرت عمل المجلس الدستوري في أضيق نطاق ممكن مما جعل صلاحياته مبتورة، إن مراقبة دستورية القوانين تقتصر على القوانين التي تصدر لاحقا لإنشاء المجلس الدستوري وضمن مهلة الإسقاط القانونية النافذة بما يجعل القوانين السابقة على إنشاء المجلس الدستوري محصنة ضد أية رقابة عليها ومما يجعل المحاكم بالتالي ملزمة بتطبيقها بصرف النظر عما يشوبها من ثغرات قد تتناقض مع الدستور ومع مبادئ العدالة الدستورية ومبادئ العدالة بصورة عامة.

كما أن المجلس الدستوري في ظل الأحكام الحالية يبقى في حالة الإنتظار حتى يأتيه من يقدم مراجعة أمامه من قبل أحد المراجع المحددة في الأحكام، وهذا ما جعله غير قادر على النظر في دستورية القوانين بمبادرة تلقائية منه ولا سيما في مجالات تتعلق بإعادة تكوين السلطات الدستورية من خلال قانون الإنتخابات النيابية أو في مجالات الأنظمة الداخلية لعمل كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية، أو في مجالات تنظيم السلطة القضائية أو تكوين السلطات الإدارية المحلية أو في مجال قوانين الموازنات العامة حيث يصار إلى تسريب النصوص القانونية المختلفة والتي لا علاقة لها بصورة مباشرة أو غير مباشرة بتنفيذ الموازنات كما في مجالات قوانين الجنسية التي لها علاقة مباشرة بتكوين الشعب اللبناني الذي ينبغي المحافظة على توازنه الوطني الدقيق وبخلاف ذلك يتخلخل هذا التوازن ويؤدي إلى خطرا ماثلا بقوة بشأن مصير الوطن.

إن حصر مهام المجلس الدستوري في نطاق ضيق يعبر عن دولة اللاقانون واللادستور التي نعيش فيها ويعبر عن وجوده الشكلي المرسوم له، فهل سيستطيع تحدي السلطة السياسية؟ وهل سيدفع الثمن في حال إستطاع السير قدما في المحاسبة؟

فهو كما باقي المؤسسات الخاضعة لمنطق الأقوى والمقوضة صلاحياتها نتيجة اللعبة السياسية الخارجة عن الأصول القانونية والدستورية المتعارف عليها في كل دساتير العالم ما عدا تلك المتخلفة منها، حكام ينتهكون الدستور ويفرضون قوانين مخالفة له ويشلون المؤسسات ويفرضون معادلات لا دستورية ولا تمت بصلة لأصول ومبادئ الحريات العامة وحق المواطن في تقرير مصيره، فالمجلس الدستوري في حسن أدائه ووسع صلاحياته هو إنعكاس لصورة الدولة المتقدمة الحديثة أما تقليص صلاحياته وتقويض عمله يظهر الصورة المبتورة لما يسمى دولة المؤسسات.

إن المجلس الدستوري مقصي عن لعب دوره في الحياة الوطنية، كما المواطن اللبناني مقصي عن المحاسبة نتيجة القوانين الجائرة، وبعد سبعة وتسعون عاما عن إعلان دولة لبنان الكبير أما آن الآوان لدولة القانون أن تنتصر؟

لبنان الكبير

ودستور أسير

مجلس مكبل

معادلات وتنظير

سائرون في عماها

تنجيم وتبصير

سياسة مطعونة

إقتصاد عسير

قواعد الدولة

محقرة تحقير

يفرضون قيودا

بختم أمير

مفرغة للجيوب

خارقة دساتير

في عهد مبجل

عنوانه تغيير

فالقفز قاعدة

والحكمة شاردة

والمصلحة حاصدة

والنظر قصير

رغم المحاصرة

وحيك المؤامرة

وقوة المؤازرة

نصيره النصير

على أقزام

على أزلام

تلحن أنغام

تعلن الإصلاح

تحبك أساطير.

 

أي لبنان سينتصر

خيرالله خيرالله/العرب/15 تموز/18

هناك لبنانان. لبنان الذي يريد أن يكون بلدا طبيعيا يهتمّ بأبنائه ولبنان الآخر أي لبنان “الساحة”. يستهدف الذين يعملون من أجل لبنان “الساحة” أن يكون البلد مجرد أرض تستخدم في خدمة مآرب لا علاقة لها بلبنان واللبنانيين، مآرب تهمّ تحديدا النظام الإيراني الذي يمتلك أجندة خاصة به.

ورث النظام الإيراني، الذي أسّس “حزب الله”، لبنان “الساحة” عن الفلسطينيين الذين اعتقدوا في مرحلة معيّنة أن لبنان منصة يمكن أن ينطلقوا منها لتحقيق أهداف سياسية. نجحوا في ذلك جزئيا على حساب لبنان واللبنانيين وعلى حساب أنفسهم في نهاية المطاف بعدما اكتشفوا متأخرين أنّهم كانوا، في أحسن الأحوال، أداة للنظام السوري لا أكثر ولا أقلّ.

ورث بعد ذلك الإيراني “الساحة” اللبنانية عن النظام السوري الذي اضطر إلى دفع ثمن جريمة اغتيال رفيق الحريري، التي نفّذها أو غطّاها، بالتواطؤ مع آخرين معروفين جيّدا.

دفع النظام السوري الثمن بالخروج العسكري والأمني من لبنان تمهيدا لليوم الذي سيخرج فيه من سوريا. وهذا ما سيحصل عاجلا أم آجلا بغض النظر عن الدعم الإسرائيلي العلني للعائلة الحاكمة هناك.

يفسّر وجود لبنانين، وليس لبنان الواحد، أسباب تأخير تشكيل حكومة برئاسة سعد الحريري تنكبّ على معالجة الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي يمرّ فيها البلد من جهة وحمايته من العواصف الإقليمية من جهة أخرى.

هناك مآرب سياسية تسعى إيران إلى تحقيقيها عبر تشكيل “حكومة العهد الأولى” وكأنه يوجد شيء، بعد اتفاق الطائف، اسمه “العهد”. بين المآرب السياسية لإيران ترجمة نتيجة الانتخابات النيابية الأخيرة عبر حكومة تابعة لـ”حزب الله” على غرار تلك الحكومة الفاشلة التي شكّلها نجيب ميقاتي في العام 2011.

تريد إيران هذه المرّة تحويل سعد الحريري إلى غطاء لحكومة تابعة لها وذلك من منطلق أنّها استطاعت امتلاك أكثرية داخل مجلس النوّاب. ليس كلام الجنرال قاسم سليماني قائد “فيلق القدس في “الحرس الثوري” عن 74 نائبا موالين لإيران، من أصل 128 في المجلس الجديد، سوى دليل على رغبة في ترجمة ما تعتبره إيران حقيقة. إنّها في الواقع حقيقة مشكوك فيها إلى حدّ كبير، فضلا عن أنّها تكشف جهلا إيرانيا في لبنان وطبيعة تكوينه.

ولكن ما العمل، عندما تعتقد إيران أن لبنان “ساحة” وأن تشكيل الحكومة اللبنانية ورقة في يدها، تماما مثل تشكيل الحكومة العراقية. أيّدت إيران نتائج الانتخابات اللبنانية التي اعتبرت أنّها صبّت في مصلحتها من خلال قانون وضع خصيصا لتحقيق هذه الغاية.

رفضت إيران، في المقابل، نتائج الانتخابات العراقية بعد شعورها بأنّ هناك روحا وطنية عراقية، بما في ذلك في الأوساط الشيعية، تعمل من أجل التخلّص من الهيمنة التي تمارسها طهران على المجتمع العراقي وعلى الحياة السياسية والاقتصادية في بلد تحوّل بين ليلة وضحاها إلى بين الأكثر فسادا في العالم.

في لبنان، حيث تعمل إيران على متابعة الانقلاب الذي أخذ بعدا جديدا بعد التخلّص من رفيق الحريري في 2005 ثم بعد تحقيق انتصار على لبنان نفسه في حرب صيف عام 2006 ثم عن طريق الاعتصام في وسط بيروت لتعطيل الاقتصاد واستكمال مهمة تدمير البلد، بات لبنان في مرحلة حرجة بالفعل.

يمكن القول إن الانقلاب الذي كانت له محطات أخرى، من بينها سلسلة الاغتيالات التي بدأت بسمير قصير وانتهت بمحمد شطح، شمل غزوة لبيروت والجبل وضربا لكل مفاهيم اللعبة الديمقراطية عبر إغلاق مجلس النوّاب ومنعه من انتخاب رئيس للجمهورية. لم يعد لدى مجلس النواب من خيار آخر غير انتخاب مرشّح “حزب الله”… من أجل إنقاذ ما بقي من الجمهورية.

يحاول لبنان “الساحة” الانتصار على لبنان. مطلوب حاليا تكريس طريقة جديدة في تشكيل الحكومة. مطلوب بكلّ بساطة أن يكون رئيس مجلس الوزراء مجرّد صورة لا أكثر. مطلوب بكلّ وضوح أن تعكس الحكومة وجود أكثرية في مجلس النواب. هذا معناه أنّ من يقرّر في داخل هذه الحكومة هو تلك الأكثرية التي تحدّث عنها قاسم سليماني ولم يجد سوى قلّة تردّ عليه وتضع النقاط على الحروف.

لماذا على لبنان دفع ثمن من يريد أن يكون البلد مجرّد “ساحة”. يفترض في السياسيين اللبنانيين الواعين لخطورة ما يمرّ به البلد الإجابة عن هذا السؤال الذي يكشف في طياته وجود من لا يزال يقاوم.

من يقاوم هذه الأيّام هو سعد الحريري الذي يعمل من أجل حكومة “وفاقية” تكون عنوانا للمساعدات التي أقرها مؤتمر “سيدر”. يفترض في مثل هذه الحكومة أن تضمّ وزراء معقولين ومقبولين من المواطن العادي الذي يعرف تماما ما هو على المحكّ. ما على المحكّ العمل على فرض نظام جديد تريده إيران للبلد. نظام يعزله عن محيطه العربي لا يعود فيه للرئيس الوزراء المكلّف دور محوري في تشكيل الحكومة.

يصعب أن تكون السنة 2018 تتويجا لسلسلة الانقلابات التي بدأت باغتيال رفيق الحريري. في الواقع، بدأت هذه الانقلابات بالتمديد لإميل لحود، رئيس الجمهورية وقتذاك، على الرغم من صدور القرار 1559 عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

ثمّة فارق كبير، فارق بين السماء والأرض، بين لبنان الطبيعي ولبنان “الساحة”. لبنان “الساحة” ورقة تستخدمها إيران لتمرير سياساتها التي تشمل استخدام بيروت للتحايل على العقوبات الأميركية التي ستزداد وطأتها. مثل هذا التحايل الإيراني عن طريق لبنان لن يخدم اللبنانيين، بل سيلحق ضررا بهم وبكل المؤسسات المالية في البلد.

لبنان “الساحة” قاعدة في خدمة الميليشيات المذهبية التابعة لإيران في المنطقة، بما في ذلك ميليشيا الحوثي في اليمن. للبنان “الساحة” استخدامات كثيرة لا تفيد أي منها لبنان واللبنانيين. لذلك، لا وجود سوى لخيار وحيد.

يتمثل هذا الخيار في مقاومة المشروع التوسّعي الإيراني الذي يسعى إلى شق طريقه عبر تغيير قواعد لعبة تشكيل الحكومة اللبنانية. الأكيد أنّ الأكثرية اللبنانية لن تقبل بذلك بعدما صارت مؤسسة رئاسة مجلس الوزراء عنوانا للمحافظة على الطائف وعلى المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، بدل المثالثة بين الشيعة والسنّة والمسيحيين، وعلى التوازن في البلد وممرّا للمساعدات الخارجية في حال جاءت يوما.

ما هو مطروح حاليا في لبنان يتجاوز مسألة تشكيل حكومة. المطروح بكلّ بساطة أن يكون لبنان أو ألاّ يكون. وحدها حكومة وفاقية لا تلغي أحدا تحظى بثقة المجتمع الدولي تصلح للمرحلة الراهنة. مثل هذه الحكومة تستطيع أن تثبت أنّ البلد لم يستسلم بعد وأنّ تركيبة المجلس النيابي ليست كما يتصورّها قاسم سليماني وغيره من الذين يعتقدون أنّ لبنان صار دويلة في دولة “حزب الله”.

 نعم. هناك لبنانان. أي لبنان سينتصر؟ لبنان ثقافة الحياة أم لبنان ثقافة الموت؟ الكثير سيتوقف على ما إذا كان “حزب الله” سينجح في فرض حكومته على غرار ما فعله في العام 2011.

 

فخامة الرئيس

د.كمال يازجي/فايسبوك/14 تموز/18

ماذا عسانا أن نفعل لمكافحة الفساد نحن الشعب المغلوب على أمره أكثر من أن نلفت انتباهكم الى بعض مصادر الهدر الظاهرة او أن نتداول فيما بيننا على وسائل التواصل الاجتماعي ما يتسرّب لنا عن بعض الصفقات المُريبة والمبالغ الضخمة التي تنطوي عليها وهذا ما كنا نفعله سابقاً حتى قبل أن توصينا به

ولكن بالطبع دون جدوى. أما التحقّق من أخبار الفساد التي تملأ البلاد والوصول الى خفايا الأمور وبواطنها ودعم نتائج التحقيق بالوثائق وإبطال الصفقات التي فيها عيوب وشوائب واستجواب المشتبه بهم وإحالتهم الى المحاكمة. فهذه ليست من صلاحيات الشعب وإلا تحوّل الأمر الى محاكمات شعبية خارج نطاق القانون وانما هي عمل الأجهزة القضائية ومسؤولية الدولة ومهمتكم أنتم شخصياً كرئيس للدولة. وإذا كان من هم حولكم لا يصلحون كما يعلم الجميع. لمعاونتكم في هذه المهمة ذات الأولوية القصوى واذا كانت النية معقودة على مكافحة الفساد وحتى لا تتكرر مهزلة ذلك الوزير البائس الذي تحوّل الى مادةٍ للتندّر بين اللبنانيين فلا بأس أن تختاروا من بين رعاياكم من تعرفون أنهم يملكون الجرأة ولا يهابون أحداً وليس بالضرورة أن يكونوا من المتملّقين وتمنحونهم دعمكم للقيام بهذه المهمة الصعبة التي لا تقلّ عن ثورة. هذه الثورة من فوق أنتم وحدكم تستطيعون إطلاقها من موقعكم على الرغم من الجهد والتضحيات التي سوف تكلّفكم وهي الفرصة الأخيرة لإنقاذ البلاد بين كرسي الرئاسة الوثير والثورة التي أصبحت حاجةً ماسّة الخيار لكم

 

"حزب الله" مُتهم...

ناجي س. البستاني/النشرة/السبت 14 تموز2018 

سلكت رسالة الإحتجاج التي وجّهها وزير الخارجية اليمني خالد اليماني إلى وزير الخارجية والمُغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل بشأن ما وصفه بتدخلات "حزب الله" في اليمن(1)، طريقها القانوني الرسمي، حيث سلّم سفير اليمن لدى بيروت عبد الله الدعيس مديرة المراسم في وزارة الخارجيّة اللبنانية رحاب أبو زين، رسالة مكتوبة بهذا الشأن. فما هي التوقّعات بشأن هذه القضيّة؟.

بداية لا بُد من الإشارة إلى أنّ اليمن يعاني من حرب أهليّة قاسية منذ سنوات، وتتهم الحكومة اليمنيّة التي تحظى بإعتراف العدد الأكبر من دول العالم والمدعومة من السعودية بشكل خاص، ميليشيات "أنصار الله" بتنفيذ إنقلاب على السلطة الشرعيّة اليمنيّة، كان بدأ في 21 أيلول 2014 ولا يزال مُستمرًّا حتى اليوم، بدعم مُباشر من إيران التي تمد الحوثيّين بالمال والسلاح وبالمدرّبين والخبراء العسكريّين، بحسب الإتهامات اليمنيّة. والحديث اليمني عن تدخّل "حزب الله" اللبناني في الحرب اليمنيّة ليس بجديد، لكنّها المرّة الأولى التي يتمّ فيها توجيه رسالة تطلب من لبنان الرسمي التحرّك لوقف هذا التدخّل الذي يناقض سياسة الحياد والنأي بالنفس عن القضايا الشائكة في المنطقة. وحتى كتابة هذا المقال، لم يصدر أي تعليق رسمي عن وزارة الخارجيّة اللبنانيّة بشأن هذا الموضوع، علمًا أنّ بعض وسائل الإعلام كان نقل عن مصدر رسمي في وزارة الخارجية بأنّه عندما تصل الرسالة بالطرق الرسميّة يُبنى على الشيء مُقتضاه. وفي المعلومات، أنّ الوزير باسيل لن يعمد إلى إصدار أي ردّ رسمي علني على رسالة الإحتجاج، لأنّه لا يريد إدخال لبنان في أي جدل يُضرّ بعلاقاته الإقليميّة والدَولية، وهو سيعمد إلى مُعالجة الموضوع بالطرق الدبلوماسية المرعيّة الإجراء، بعيدًا عن الإثارة الإعلاميّة.

من جهة أخرى، كان لافتًا تقيّد مُختلف القوى السياسيّة اللبنانية بعدم التعليق على رسالة الإحتجاج اليمنيّة وعلى الإتهامات التي تضمّنتها ضُد "حزب الله"، في إطار سياسة التهدئة الإعلامية المُتبعة منذ بضعة أشهر مع "الحزب"، خاصة وأنّ أغلبيّة الأطراف السياسيّة الأساسيّة مُنشغلة حاليًا بعمليّة "شد الحبال" القائمة بشأن تشكيل الحُكومة وتتجنّب الدُخول في أي سجالات غير تلك الخاصة بالموضوع الحُكومي. وباستثناء بعض المواقف الخجولة من شخصيّات سياسيّة معروفة بموقفها المُناهض للحزب، لم يخرج إلى العلن أي تعليق وازن مُواكب للإتهامات اليمنيّة، ولا أي تعليق من رئيس الحُكومة المُكلف سعد الحريري الذي كان رفع عاليًا شعار "النأي بالنفس" عن القضايا الإقليميّة والعربيّة الخلافية.

في غضون ذلك، حرصت السُلطة الشرعيّة في اليمن على توثيق رسالة الإحتجاج التي أرسلتها إلى لبنان، في أروقة مجلس الأمن الدَولي، حيث تمّ تسليمها بشكل رسمي لكل أعضاء المجلس، مع إحتفاظ اليمن بحق طلب تدخّل مجلس الأمن لمُعالجة هذا الأمر، علمًا أنّ رسالة الإحتجاج التي أرسلها وزير الخارجيّة اليمني حملت تلويحًا بتدويل المُشكلة، حيث جاء في جزء منها: "إننا في الجمهوريّة اليمنيّة نحتفظ بحقّنا في عرض المسألة على مجلس جامعة الدول العربيّة ومنظّمة التعاون الإسلامي ومجلس الأمن الدَولي"... وفي هذه الحال، قد يتعرّض لبنان لبعض الضُغوط والحملات السياسيّة والإعلاميّة الخارجيّة، لكن من غير المُتوقّع أن يكون هناك أي تحرّك جدّي ضُد لبنان كدولة، أو ضُد "حزب الله"، باستثناء ما هو ممارس حاليًا من ضُغوط إقتصادية ومالية، وما هو مُطبّق من تموضعات سياسيّة.

في الخلاصة، لا شكّ أنّ الصراع في المنطقة لا يزال مفتوحًا على مصراعيه، ولبنان سيبقى معنيًا بارتدادات وبانعكاسات هذا الصراع، نتيجة إمتدادات قواه السياسيّة الإقليميّة، وبفعل إنقسام الرأي اللبناني الرسمي إزاء الخلافات الإقليميّة. ولا شكّ أنّ "حزب الله" هو موضع إتهامات مُتعددة، من جانب القيادة اليمنيّة الرسميّة وغيرها، نتيجة إنفلاش دوره الإقليمي وتعاظم قُدراته السياسية والعسكريّة. والمرحلة المُقبلة ستحمل بالتأكيد ضُغوطًا أميركيّة كبيرة على إيران، وتلقائيًا ضُغوطًا مُتعاظمة على "حزب الله" من جانب واشنطن والدول والقوى الحليفة لها في المنطقة، لكن من دون توقّع أي تأثير عملانيّ كبير لهذه الضُغوط.

(1) جاء في الرسالة: "لقد ظهر دعم حزب الله لميليشيا الحوثي جليًا في الكلمة المُتلفزة التي ألقاها أمين عام حزب الله حسن نصر الله بتاريخ 29 / 6 / 2018 والتي حرّض خلالها على قتال القوات الحُكوميّة اليمنيّة وعبّر فيها عن طموحه ومُسلّحي حزبه للقتال في اليمن لصالح الميليشيا ومُساندتها ضُدّ السلطة الشرعيّة المُعترف بها دَوليًا(...).

 

لا حكومة.. وعون يُجهِّز البدائل

أسعد بشارة/جريدة الجمهورية/السبت 14 تموز2018 

 إذا تعثّرَت التشكيلة العددية التي سيقدّمها الرئيس سعد الحريري إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وهذا هو المرجّح، فسيدخل تشكيل الحكومة في نفقٍ طويل إلى حدٍ يمكن بعده القول أنْ لا حكومة قريباً.

في المعلومات أنّ الرئيس الحريري سيكرّر في تشكيلته العددية التي لن تشمل توزيع الحقائب، اقتراحاته بتوزيع أعداد الوزراء على القوى السياسية، وسيحاول حلّ العقدتين المسيحية والدرزية على طريقة تأمين الحدّ المقبول من الوزراء لـ»القوات اللبنانية» وتركِ الوزير الخلافي للتوافق عليه بين الرئيس عون و«القوات»، كأن تختار «القوات» أسماء ينتقي منها الرئيس اسماً، وهذا يمكن تطبيقه ايضاً بما يتعلق بالوزير الدرزي الثالث.

وقد سعى الرئيس الحريري الى التفاهم مع كلّ مِن الدكتور سمير جعجع والنائب وليد جنبلاط على هذا المخرج، ويبدو أنه أخذ تفويضاً بذلك. وتقول المعلومات انّ الحريري وجعجع اتّفقا على عدد وزراء «القوات» وأبقيَا الامر سرّاً للتفاوض، وأنّ الحريري تفاهمَ مع جنبلاط ايضاً، وأنّ الطابة اصبَحت في ملعب الرئيس عون الذي يرفض الاعترافَ بأربعة وزراء لـ»القوات»، ويتمسّك بتوزير النائب طلال أرسلان.

هذا التمسّك كان السبب في تصلّبِ الوزير جبران باسيل المبكِر، بخصوص حصّة «القوات» وتوزير ارسلان. وعَمد باسيل الى تجاهل توقيعِه على «اتفاق معراب» الواضح الذي ينصّ على تقاسمِ الوزارات، ولم يُرِد أن يكرّر تجربة حكومةِ العهد الاولى التي نالت فيها «القوات» اربعَ وزارات، فيما كانت كتلتها النيابية لا تتخطى الـ 8 نواب، فأسقط «اتّفاق معراب» قاطعاً الطريق على تقاسمِ الوزارات مع شريكه المسيحي الذي ضاعَف كتلته النيابية.

الواضح أنّ فريق رئيس الجمهورية، يرفض أيَّ تشكيلة وزارية تعطي جعجع وجنبلاط ما يريدان من أحجام في هذه الحكومة، وتشير مصادر مطّلعة الى أنّ الرئيس عون لن يقبل بإعطاء «القوات» اكثرَ من ثلاثة وزراء، من دون وزارة سيادية أو نيابة رئاسة مجلس الوزراء .وتشير الاوساط « العونية» الى أنّ دور «القوات» في إفشال العهد بات واضحاً قبل استقالة الرئيس سعد الحريري وبعدها، وأنّ التعاطي معها يتمّ الآن وفق معيار جديد.

ويبقى السؤال: ماذا سيَحدث في حال قدّم الرئيس الحريري تشكيلته العددية ورفضَها الرئيس عون للمرّة الثانية؟

لم يعد الجواب في عِلم الغيب، ولم يعد سرّاً أنّ الرئيس عون يلوّح بفتحِ معركة تحديدِ المهلة المفتوحة للرئيس المكلف، وأنّ دراسةً قانونية أصبحت على طاولته، وأنّ هذه الدراسة تنتظر الوقتَ المناسب إذا ما تعذّرَ التشكيل وطالَ، حيث يرفض عون أن يبقى تشكيل الحكومة معلّقاً لأشهر، كما حدث في عهد الرئيس ميشال سليمان (علماً أنّ إصرارَه على توزير باسيل كان هو السببَ الاساسي يومها للفراغ الحكومي الطويل). وتكشف المعلومات عن اجتهاد قانوني يتمّ العمل عليه للضغط على الرئيس الحريري للاعتذار عن التكليف في حال فشلَت جهود تشكيل الحكومة، مفاده انّ التكليف شفهي، لم ولا يصدر بمرسوم، وبالتالي لا يمكن بناء وضعٍ دستوري وقانوني ثابت على تكليف شفهي، في حين أنّ التكليف الذي يصدر بمرسوم يُعلن عنه فور الاتّفاق على تشكيل الحكومة، حيث تصدر مراسيم ثلاثة؛ الأوّل يقبل به رئيس الجمهورية استقالة الحكومة، والثاني يكلّف به الرئيس المكلّف شفهياً تشكيلها، والثالث الذي يحمل إمضاء رئيسي الجمهورية والحكومة الذي تعلن فيه التشكيلة الحكومية. تضيف المعلومات أنّ هذا السيناريو بات على الطاولة، وستُضاف إليه عريضة نيابية سوف تحصل على 65 صوتاً، بغية إحداثِ ضغطٍ كبير على الرئيس الحريري (المكلّف شفهياً) لكي يعتذر عن التشكيل.

هذا المسار المتوقّع حدا بالدكتور جعجع إلى رفعِ الصوت ورسمِ خطّ فاصل من بيت الوسط، قبل أن تتصاعد الحملات المتوقّعة طالبةً من الرئيس الحريري التشكيلَ أو الاعتذار، ونَقل جعجع الموقفَ بالتنسيق مع الحريري: لا اعتذارَ عن التشكيل مهما مورسَ من ضغوط.

 

الحريري وبيته السنّي: يُحجِّم أصدقاءَه... ويضاعف خصومَه

كلير شكر/جريدة الجمهورية/السبت 14 تموز2018

 لا تعكس صورُ «السِلفي» التي يهوى رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري التقاطَها بكثافة، ارتياحَه للوضعية التي بلغها بعد أكثر من ثلاث سنوات على عودته الى بيروت في شباط 2015 قاطعاً «غربته الطوعيّة» التي اختارها بعد استقالة حكومته فيما كان هو على عتبة «البيت الأبيض».

الإبتسامات التي يحرص على توزيعها وتوثيقها في ذاكرة هاتفه المحمول، لا تعني أبداً أنّ الرجلَ في أحسن حالاته، وأنّ ما ينتظره من تحدّيات، وحصار شعبي وسياسي فرضه تراجع حضوره، ليس بالمسألة العابرة أبداً في مساره ومستقبله. مسارٌ «انقلابي» بانت أولى إشاراته يوم وقف «نجل الشهيد» على منبر 14 شباط من العام 2015 في ذكراه العاشرة، يضع اللبنة الأولى من مسيرة «تعليق الخصومة» مع «حزب الله». يومها كان جبران باسيل ضيفاً استثنائياً تسنّى له، كما الحضور «الأزرق» الاستماع إلى «الزعيم العائد» يعدد «ثوابت» ربط النزاع في خصوص السلاح، ومشاركة «الحزب» في القتال في سوريا، قرار الحرب والسلم، الأوضاع في المنطقة عموماً، والتمسّك بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وأخيراً ورغم كل ما سبق: ضرورة الحوار لتهدئة الشارع وتنفيس الإحتقان. فيما الخطوة الثانية كانت التسليم برئيس من «رحم» قوى الثامن من آذار، ليبدأ مسلسل تنازلات، كان يعرف الحريري جيداً أين يبدأ، لكنه لا يدرك أبداً كيف ينتهي. قدّم الرجل «قربانه» على مذبح الرئاسة تحت عنوان حماية «الطائف» من محاولات «كسره» لمصلحة معادلة جديدة قد تفرضها «نار المنطقة». ولهذا كان الاعتقاد في «الدائرة الحريرية» كما يقول أهلُها، أنّ التضحية بموقع رئاسة الجمهورية هي فقط من باب حماية «وثيقة الوفاق الوطني».

وتنتهي مرحلة «التقديمات» المجانية هنا. وإذ بقانون الانتخابات الذي حار ودار ورسا على النظام النسبي وفق الدوائر المتوسطة، يكذّب الغطّاسين ممَّن اعتقدوا أنّ عاصفة التغيير ستقف على مدخل قصر بعبدا! مرة جديدة يدفع زعيم تيار «المستقبل» من «كيسه المنفوخ» بفعل النظام الأكثري، ويتحوّل من رئيس كتلة تضمّ 35 نائباً فيها من الصقور على قدر الحمائم، إلى رئيس كتلة من 23 نائباً معظمهم من «حديثي الولادة» السياسية. الأنكى من ذلك، وقوف عشرة نواب سنّة «على بابه» قادرين في كل لحظة على مناكفته ومحاججته في شرعية زعامته لأبناء طائفته. ليس تفصيلاً بسيطاً أن يتقلّص مربّع «الصقور الزرقاء» الى حدوده الدنيا لمصلحة الشباب أو «الورثة» السياسية. صار الرئيس فؤاد السنيورة من «غير المرغوب بهم»، فيما «نفوذ» الوزير نهاد المشنوق صار «حِملاً ثقيلاً» يصعب على كتفَي الحريري تحمّله، أما النائب السابق خالد ضاهر فمشاغبته وميله إلى «التمرّد» غير قابلين للاستيعاب، ومعين المرعبي استنفد كل «تهديداته» بالاستقالة من المواقع السياسية... واضطر الى فعلها، ملتزماً الصمت حيال أكثر الملفات إثارةً للجدل، ملف النزوح السوري، وهو لا يزال وزير دولة لشؤون النازحين في حكومة تصريف الأعمال.

اختار الحريري التحكّمَ في منسوب «وجع رأسه»، فأحاط طاولة كتلة «المستقبل» بوجوه لا تعرف طريقها بعد الى المشاكسة أو اللعب خارج ملعب «زعيمها». ولكنّ لهذا الخيار أكلافَه الثمينة التي يستعدّ الحريري لتكبّدها. مَن يجالس الرجل في هذه الأيام، يعرف جيداً مدى الضغط الذي يشكو منه، ممَّن هم مصنّفون في خانة «الحلفاء»، وتحديداً من جانب قيادة «التيار الوطني الحر»، حيث تفيد المعلومات أنّ الرجل طلب من رئيس الجمهورية أن يُبقي التواصل معه مباشراً، بلا طرف ثالث، ويُقصد به وزير الخارجية جبران باسيل. يتّكل الحريري راهناً على واقع رقمه «الأول» في الشارع السنّي وحاجة «حزب الله» إلى وجوده في الرئاسة الثالثة من باب تكريس الاستقرار النسبي السنّي- الشيعي، ولو أنّ الضاحية الجنوبية نفضت يديها أكثر من مرة من التفاهمات غير المعلنة بين باسيل ونادر الحريري، ومنها التسليم برئاسة زعيم تيار «المستقبل» الحكومة خلال العهد العوني.

لهذا يمارس «الغنج والدلال» السياسيَّين، حسب خصومه، على أمل النجاح في صدّ هجمات مَن يتقصّد التصويب على مرماه للخروج بأكبر قدر من الأهداف. ومنها توزير المعارضة السنّية.

فمَن يرصد سلوك «حزب الله» خلال السنوات الأخيرة، يدرك جدّياً مدى الأهمية التي يوليها لحلفائه السنّة. لا بل بدا جلياً أنّ الدور الأساس للنظام النسبي هو تمكين هؤلاء من عبور معمودية الصناديق بسلام والإثبات بالوجه الانتخابي، شرعيّتهم الشعبية. وما فعله في قانون الانتخابات، قد ينحسب على تركيبة الحكومة العتيدة من باب حماية حلفائه وتعزيز حضورهم، حيث يحاول النواب السنّة ممَّن هم خارج «تيار المستقبل» تأطيرَ «كتلتهم» رداً على حجّة الحريري لعدم توزير أحدهم، في أنهم موزّعون ولا يمثلون كتلةً واحدة... ولو أنّ مسار فكفكة العقد يشي بوضوح إلى أنّ العقدة السنّية مؤجّلة الى ما بعد العقدتين المسيحية (الأكثر تعقيداً) والدرزية. وإلى أن تحين «لحظةُ الحقيقة» للولادة الحكوميّة، يتصرّف الحريري على أنّ السماح بفتح كوّة في جداره الوزاري لمصلحة خصومه السنّة، هو خطّ أحمر لن يقبل بتجاوزه، اعتقاداً منه أنّ هذه الخطوة هي بمثابة نقلة خطيرة، قد يأتي من بعدها مَن يقول له «كشّ ملك». ولكن في مقلب هؤلاء النواب، يؤكد أحدهم أنّه «من الخطأ الحكم على نيّات النواب المستقلّين مسبقاً، لأنّهم يريدون التعاون مع الحريري لا مخاصمته على طاولة مجلس الوزراء». ويشير إلى أنّ «ما يصله من داخل المملكة السعودية لا يشي أبداً في أنها وراء اعتراض رئيس الحكومة المكلّف لا بل يؤكّد حيادَها في هذا الملف، وإنما الأرجح اعتباراته الذاتية التي تملي عليه الوقوف ضدّ مشروع توزير نائب سنّي مستقل». وينصح الحريري قائلاً إنّ «الحكم كرة نار، ونحن نعرض عليه مساندته في حملها. فلا داعي لمضاعفة الخصوم».

 

هل مِن خرقٍ محتمَل في الجدار الحكومي «السميك»؟

جورج شاهين/جريدة الجمهورية/السبت 14 تموز 2018

رغم حجم المعوقات التي تحول دون إحداث خرق جدي في جدار التأليف الحكومي «السميك» بدأ الهمس عن صيغة حكومية قيد التداول. وكان متوقّعاً أن يسلّم الرئيس المكلف سعد الحريري الى رئيس الجمهورية ميشال عون تشكيلة جديدة قبل أيام، لكن ارتفاع منسوب التوتر بين «التيار الوطني الحر» وكل من «القوات اللبنانية» و»الحزب التقدمي الإشتراكي»، وانتظار لقاء الديمان الذي دعا اليه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أرجأ الخطوة. فما هو الجديد في ما هو مطروح؟

تجزم مصادر سياسية انّ الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري أنجز منتصف الأسبوع «توزيعة جديدة» للحصص الحكومية. وساد اعتقاد بإمكان حصول خرق في اتّجاه إحياء النقاش توصلاً الى «معادلة» جديدة على أنقاض ما سبقها من معادلات. وكانت المعلومات تشير الى انّ الرئيس المكلف أحدَث بالفعل خرقاً على جبهة «العقدة الدرزية» وتوصّل الى ما يمكن تسميته بـ «حلّ وسط» يحتفظ من خلاله رئيس الحزب الإشتراكي وليد جنبلاط بالمقاعد الدرزية الثلاثة فيسمّي إثنين من الحزبيّين وثالثاً قد يكون «وسطياً» او «محايداً» من «التكنوقراط» ويقف على مسافة واحدة من اقطاب الطائفة. والى بوادر الحلحلة على مستوى العقدة الدرزية، ظهر أنّ مبادرة البطريرك الراعي في اتّجاه «القوات اللبنانية» و»التيار» تحظى بدعم على أكثر من مستوى. فالبطريرك زار قصر بعبدا، قبل 48 ساعة على «لقاء الديمان» الذي دعا اليه الشاهدين على «تفاهم معراب» الوزير ملحم الرياشي والنائب ابراهيم كنعان حيث تمّ تأكيد نوايا الطرفين، المتنازعين على الحصص الوزارية والمناصب والمواقع، باستمرار المصالحة بينهما وبدء حوار حول صيغة جديدة لا تلغي أحداً. ونقل مطّلعون أنّ البطريرك كان جازماً بدعوتهما الى اعادة الإلتزام بما تعهّدا به امام المجتمع المسيحي عموماً وبكركي تحديداً، مع إصراره على العودة سريعاً الى ما وراء «الخطوط الحمر» التي كان يمكن أن تعود بالجميع ثلاثين عاماً الى الوراء. فكل ما وقع من خروق منذ الإتفاق على مضمون «الأوراق الأربع السرّية» تثبت استحالة تطبيقها بدليل أنه لم يطبَّق شيء منها منذ توقيعها، وأنّ أيَّ منحى يقود الى أيِّ شكل من اشكال «الثنائية المسيحية» مرفوض من البطريرك والمسيحيين واللبنانيين كافة، وما عليهما سوى اعادة وصل ما انقطع مع القوى المسيحية الأخرى ووقف مشاريع العزل والإقصاء والإحتكار. ولذلك أبلغ البطريرك زائريه صراحة أنه لن يتدخّل في الآلية الجديدة التي يمكن التوافق حولها، مع الإشارة الى انه سيكون له رد فعل عكسي إذا لم يلتزم الطرفان الخطوط العريضة التي تحدّث عنها من قصر بعبدا وفي رسالته الى قيادتي «التيار» و»الحزب». ولفتت المصادر الى أنّ خطوة الحريري باتّجاه التشكيلة الجديدة ارتبطت بتهدئة الأجواء السياسية على كل المستويات، في انتظار اكتمال عناصر الحلحلة ليخطو بعدها في اتّجاه معادلة جديدة تستلزم تنازلات من مختلف الأطراف ورحابة صدر العهد وتياره. وتضيف المصادر انّ «سعي العهد الى نيل الثلث المعطّل أمر لم يستسغه احد بعد، لا في الضاحية ولا في عين التينة ولا في بيت الوسط ولا في معراب، وأنّ العهد مطالب باستيعاب دقة المرحلة للخروج من مأزق التأليف الذي يصيبه في الصميم في حال استمراراه.

 

فرنسا: لحكومة تحترم الأكثرية حتى لو كانت «حليفة طهران»

سابين الحاج/جريدة الجمهورية/السبت 14 تموز 2018

14 تموز سنة 1789 تاريخ حفر أرقامه في ذاكرة الفرنسيين والعالم، إذ عرف الثورة الفرنسية واقتحام الثوار سجن «الباستيل» واضعين حدّاً لحكم ملكي استمرّ قروناً في فرنسا. ومنذ العام 1880 تحتفل فرنسا سنوياً بعيدها الوطني في 14 تموز. في هذه المناسبة، أكّد السفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه مواصلة فرنسا دعمَها الكبير للبنان واهتمامَها الحثيث بمشكلاته، وذلك، في حديث خاص مع صحافيين حضرته «الجمهورية» في قصر الصنوبر، مقرّ إقامة السفير الفرنسي ومكان إعلان ولادة دولة «لبنان الكبير». لطالما بسطت فرنسا تأثيرها وفكرها ودورها خارج أسوار حدودها الجغرافية. وبشأن الساحة اللبنانية أكد السفير الفرنسي: «لقد أطلقنا مؤتمر «سيدر» ونشعر أننا جزءٌ منه، ونحن نهتمّ بنجاحه لكي يُترجم إنجازات واقعية وملموسة». وتطرّق إلى الأزمة المالية في لبنان، لافتاً إلى أنّ «لبنان يعاني عجزاً في المالية بقيمة 10 في المئة، ودينه العام كبير، وكذلك خدمة الدين». ودعا إلى «وضع آليات معروفة لتقليص حجم الدين وخدمته».

وقال: «هناك إصلاحات مالية ملحّة، وأبرزها في ملف الكهرباء، وعندما يكون الوضع طارئاً، لا نملك الوقت». وأوضح أنّ «الوضع ليس دراماتيكيّاً، ولكن من المهم البدء بالإصلاحات سريعاً».

وقال: «نحن ننتظر أن يتحرّك لبنان لننفّذ ما وعدنا بتنفيذه، في مؤتمر سيدر».

الكهرباء

وحول ملف الكهرباء، لفت فوشيه إلى أنّ «العجز الذي يشهده هذا القطاع والبالغ نحو 1.5 مليار دولار سنوياً، ليس قليلاً، ويشكّل أربعة في المئة من عجز الميزانية». وأعلن أنّ مؤتمر «سيدر» شهد مقترَحاً قدّمته شركة GE الأميركية تزوّد من خلاله لبنان بحجم الطاقة الكهربائية التي يحتاجها خلال 10 أشهر، ما يُغنيه عن خدمات المولدات الخاصة وفواتيرها العالية. وبالتالي، «تزود الدولة المواطنين بكل حاجاتهم من الكهرباء وبتكلفة أقل بكثير من ما يدفعونه في فاتورتي شركة كهرباء لبنان وأصحاب المولدات، كما تقلّص الدولة بذلك إلى الصفر ثمن الإعانة المالية التي تصرفها سنوياً لمؤسسة كهرباء لبنان، فيربح الجميع».

الهبة السعودية

عن تقديم السعودية هبة 3 مليارات دولار إلى لبنان على شكل أسلحة من فرنسا، أوضح فوشيه أنّ «هذه الهبة مجمّدة في الوقت الحالي». لكنه أشار في المقابل، إلى الدور الذي لعبته فرنسا لحثّ السعودية على دعم لبنان، لافتاً إلى أنّ الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون راسل السعوديين والإماراتيين وكل بلاد الخليج طالباً منهم عدم إدارة ظهرهم للبنان ودعمه. واعتبر أنّ دعوة ماكرون لقيت أذاناً صاغية إذ إنهم «حضروا مؤتمر روما، حتّى لو لم يعلنوا عن هبات، بينما أعلنوا عن هبة بمليار دولار في مؤتمر سيدر في باريس». وأكد أنّ «السعودية لم تقفل بابها بوجه لبنان وهذا أمر جيّد ومفرح».

الحكومة

وفيما لا يزال لبنان يتخبّط في مخاض ولادة حكومته الجديدة، لا يرى فوشيه أيَّ «عراقيل إقليمية» تحول دون التأليف. وقال: «هناك أكثرية جديدة أفرزتها الانتخابات، والحكومة يجب أن تتألف انطلاقاً من هنا، ولا أرى ما يستدعي الانتظار، وهذا مؤسف». وعن سؤاله عمّا إذا كانت طبيعة الأكثرية التي تألّفت، وكونها «حليفة لإيران»، أمراً يؤدّي إلى تأجيل التأليف، شدّد فوشيه على أنّ «الأكثرية هي الأكثرية».

«حزب الله»

إلى ذلك، أكد فوشيه أنّ «موقف فرنسا من «حزب الله» ثابت، نحن نعتبره حزباً سياسياً لبنانياً، ونتعاطى معه في إطاره اللبناني». وأضاف: «هو حزب لديه نواب ووزراء، ونتحدث إليه كأيّ حزب لبناني آخر، لكننا لا نعترف بنشاطه في الخارج». وبينما أكد أنّ فرنسا تشجّع سياسة الفصل بين كون «حزب الله» جزءاً من النسيج اللبناني، والنشاط الذي يقوده في الخارج لمصلحته دون موافقة السلطات الشرعية اللبنانية، شدّد على أن «ليس لـ»حزب الله» ما يفعله في بلاد الخارج، لا في سوريا، ولا في اليمن، ولا في العراق»، محذِّراً من «خطر تدخّله في سوريا إذ قد يجرّ لبنان إلى نزاع ليس له». واعتبر أنّ الأمر المقلق بالنسبة للبنان هو أنّ «إسرائيل ترى المسألة السورية برمّتها عبر الوجود الإيراني في سوريا، ولذا على «حزب الله» أن يضع حدّاً لوجوده هناك ليجنّب لبنان الخطر».

النازحون السوريون

ورداً على سؤال «الجمهورية» حول موقف فرنسا من أزمة النزوح وعمّا إذا كانت عودة النازحين ترتبط بحلٍّ سياسي في سوريا، أكّد فوشيه «لقد سمعنا جيداً رفض السلطات اللبنانية بقاء النازحين في لبنان». وقال للبنانيين: «هذا فعلاً خياركم، وعندما تتمنّون أن يعودوا إلى ديارهم نحن نقول إنهم يجب أن يعودوا. ولكن يجب أن يعودوا في ظروف مقبولة». وعن الحلّ السياسي والعودة قال السفير الفرنسي: «لا نريد ربط عودة اللاجئين بالحلّ السياسي الكامل والشامل في سوريا لأننا نعرف أنّ ذلك سيتطلّب وقتاً». وأشار فوشيه إلى وجود «مبدأ إنساني يجب احترامُه، ويتمثل بعودة غير جبريّة وآمنة»، لافتاً إلى «ظهور فرص تؤدّي إلى عودة البعض، ونحن لا نعارض». وأكد أنّ «المفوّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لا تحدّ من مبادرات العودة بل تتحقق من العوامل المؤهَّلة للعودة إلى مناطق معيّنة، وهذا ما خلق سوءَ التفاهم مع السلطات اللبنانية». وقال: «من الطبيعي أن تقلق المفوّضية حول مصير هؤلاء الأشخاص بعد عودتهم، خصوصاً إذا كانوا ينوون العودة إلى مناطق لا يمكن الوصولُ إليها بسبب الصراع الدائر».وأضاف: «نفهم نفاد صبر اللبنانيين من رؤية هؤلاء الأشخاص هنا، ومخاوفهم من أن يبقوا، ولهذا السبب نستكمل مساعدة لبنان، وقد جعلنا منه المستفيد الأول من مساعداتنا في المنطقة خلال السنوات 2018 - 2020».

سوريا

وحول مصير الأزمة السورية أكد السفير الفرنسي لـ»الجمهورية» أنّ «مستقبل سوريا ما زال غامضاً جداً وقاتماً». واعتبر أنّ «جميع الأطر التي تمّ خلقها لمحاولة اطلاق محادثات السلام لا تعمل». ولفت إلى أنّ تقدّمَ الجيش السوري في هذه المرحلة أو ضربَ أيّ جهة لعدوِّها لن يجعل الأمور أفضل، خصوصاً أنّ «سوريا بلد مدمَّر، وبينما كان ناتجها المحلّي الإجمالي 60 مليار دولار عام 2010 سقط إلى 12 مليار دولار عام 2016 وسجّل أرقاماً أكثرَ تدنّياً عام 2017».

فلسطين

على الساحة الفلسطينية، أكد فوشيه أنّ فرنسا لطالما لعبت دوراً في محادثات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وأشار إلى أنّ بلاده تراقب عن قرب ماذا يحدث هناك، وخصوصاً في شأن القريتين الفلسطينيتين المهدّدتين بالهدم من قبل إسرائيل، مشدّداً على أنّ «محوهما يطرح سؤالاً حول جدوى إقامة الدولة الفلسطينية المقبلة، وتنفيذ حلّ الدولتين». كما كرّر شجبَ بلاده لنقل السفارة الأميركية إلى القدس، معتبراً أنّ مسألة القدس قضائية ويجب أن يتمّ التفاوضُ حولها.

ماكرون

وبعدما تفاجأ لبنان بتأجيل الرئيس الفرنسي زيارته إليه التي كانت مقرّرة في نيسان الماضي إلى أجل غير مسمّى، أكد السفير الفرنسي أنّ الرئيس ماكرون «سيأتي إلى لبنان، وهو يريد زيارة لبنان»، كاشفاً أنّ الزيارة «ستتمّ خلال الأشهر الثمانية المقبلة، وتحديداً في محيط أواخر السنة»، دون أن يحدّد تاريخاً.

وعن أسباب تأجيل الزيارة، أشار فوشيه إلى أنّ «جدولَ أعمال ماكرون كان محمّلاً جداً، وهو لم يؤجّل زيارته لأسباب تتعلق بالسياسة المحلية اللبنانية، بل بسبب جدول مواعيده الفرنسي».

الفرانكوفونية

وأوضح السفير الفرنسي أنّ ماكرون سيوقّع خلال زيارته خريطة طريق لدعم الفرانكوفونية في لبنان أعدّتها السفارة، لتلبية الطلب الكبير على الفرانكوفونية، في محيط بيروت الكبرى وأيضاً في البقاع والجنوب. وقال: «نعمل على الكمّية لتلبية الطلبات، وأيضاً على النوعية، من خلال تدريب أساتذة لبنانيين وقد منحت قسماً منهم الدبلومات منذ بضعة أسابيع». وأكّد أنّ لبنان يضمّ «أكبرَ شبكة في العالم للمدارس الفرنسية خارج فرنسا، وأنه أوّل بلد في العالم في نسبة التلاميذ الذين يتلقّون التعليم بالنظام الفرنسي، ويتقدّم أشواطاً عن البلد الثاني وهو المغرب». وأعلن أنّ «لبنانَ بلدٌ قائد في مجال الفرانكوفونية».

 

ثلاثة أسباب تعزز إمكانية إنهاء ترمب لـ«الحرب الأزلية»

هال براندز/الشرق الأوسط/14 تموز/18

لم يبدِ أي رئيس سابق عزيمة أكبر للفكاك من السبل التي أقرها أسلافه من الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب - وذلك بخصوص مجموعة متنوعة من القضايا؛ من التجارة الحرة إلى كوريا الشمالية إلى التعامل مع الحلفاء - وقد نجح في ذلك بالفعل. إلا أنه فيما يخص الحرب في أفغانستان، يسير ترمب، على ما يبدو، على النهج ذاته. من جانبهما، أطلق الرئيسان السابقان جورج دبليو. بوش وباراك أوباما وعوداً كبيرة بخصوص المهمة الأميركية في أفغانستان، لكن بمرور الوقت اضطرا إلى خفض سقف توقعاتهما على نحو بالغ. ويبدو أن ترمب يسير على الدرب ذاته. ومع مشاركتنا في قمة حلف «الناتو» التي سيناقش خلالها الحلف من جديد مشاركته في «الحرب الأزلية»، تحولت أفغانستان إلى «الحرب المنسية» في ظل رئيس أميركي آخر. اللافت أن هذا النسيان بدأ مبكراً، ذلك أنه بعد وقوع هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، أسقطت أميركا «طالبان» واجتثت جذور تنظيم «القاعدة» وأقرت حكومة تمثيلية. وتحدث بوش عن «خطة مارشال» لبناء أفغانستان مزدهرة وديمقراطية. إلا أنه سرعان ما تلاشت هذه الوعود في مواجهة المتطلبات الهائلة لبناء الدولة داخل مجتمع عصفت به الحرب على مر عقود، إضافة إلى تحويل الإدارة مواردها واهتمامها اللازمة نحو العراق. بحلول الولاية الثانية لبوش، كانت الأوضاع في أفغانستان تتردى سريعاً، ولم يكن بمقدور القوات الأميركية فعل الكثير لإنقاذ الموقف. في هذا الصدد، شرح مايكل مولن، رئيس هيئة الأركان المشتركة أنه: «في أفغانستان، نفعل ما بوسعنا فعله. أما في العراق، فنفعل ما يجب علينا فعله».بالنسبة لباراك أوباما، فقد تعهد بادئ الأمر بمعاودة الاهتمام بـ«الحرب الضرورية» الدائرة في أفغانستان، ودفع بنحو 60 ألف جندي إضافي إلى البلاد عام 2009 - 2010. ورغم موافقة أوباما على الدفع بهذه التعزيزات، فإنه شعر بالفزع إزاء التكاليف الباهظة لحملة مكافحة التمرد هناك، وبدأ يفقد الثقة بحكومة حميد كرزاي الفاسدة والمفتقرة إلى الكفاءة. بحلول عام 2011، بدأ أوباما بعدما شعر بصدمة بالغة إزاء حقيقة الوضع في البلاد، في عملية تقليص مستمر للوجود العسكري الأميركي في أفغانستان. وبحلول عام 2015 - 2016، تبقى في أفغانستان أقل من 10 آلاف جندي أميركي.

وجاء ترمب إلى الرئاسة. وعلى خلاف الحال مع أوباما، لم ينظر ترمب قط إلى ما يدور في أفغانستان باعتباره حرباً ضرورية أو تجري لأسباب منطقية، وأبدى ميله إلى إنجاز الانسحاب الذي بدأه سلفه، بل وأعلن عزمه على ذلك. ومع ذلك، نجح مستشاروه، خصوصاً مستشار الأمن الوطني السابق إتش. آر. مكماستر ووزير الدفاع جيمس ماتيس في إقناعه بصورة تدريجية بزيادة أعداد القوات الأميركية في أفغانستان بصورة طفيفة، على أمل القضاء على المكاسب التي حققتها جماعة «طالبان»، والإبقاء على ضغوط على الجماعات الإرهابية المتمردة بالبلاد. وبالفعل، أعلن ترمب في أغسطس (آب) 2017 أنه: «سنضغط من أجل إحراز النصر». ومع هذا، فإنه ما كاد يبدأ في تكثيف الحرب حتى بدا أنه نسي أمرها. وحتى هذه اللحظة، لم يزُر ترمب القوات الأميركية في أفغانستان، ونادراً ما يتحدث في العلن عن المهمة الأميركية هناك.

وبذلك نجد أن أكثر الرؤساء الأميركيين غير التقليديين سقط في أسر التوجهات التقليدية التي أقرها أسلافه: بعد أن وعد بالنصر في أفغانستان، سرعان ما ألقى بالحرب برمتها إلى خلفية اهتماماته. وقد استمر هذا النهج نتيجة تحول الحرب الأميركية في أفغانستان إلى حالة من التوازن الاستراتيجي والسياسي.

على الأرض، يتطلب هذا التوازن بذل مجهود كافٍ لضمان عدم الهزيمة، لكن مع عدم بذل ما يكفي لتحقيق النصر. وفي ظل ثلاثة رؤساء، وجهت أميركا الاستثمارات الضرورية للحيلولة دون اكتساح «طالبان» البلاد وعودتها إلى السلطة، وكذلك من الإرهابيين - «القاعدة» والآن «داعش» - من تحويل أفغانستان مرة أخرى لملعب لهم. ومع ذلك، رفضت أميركا في ظل قيادة ثلاثة رؤساء توجيه كامل الجهود والموارد اللازمة لسحق «طالبان» عسكرياً أو بناء حكومة أفغانية مستقرة قادرة على الاستمرار بعد الانسحاب الأميركي. ونبع هذا التردد الأميركي من الصعوبة المستمرة لهذه المشكلات والتكاليف التي يتطلبها اتباع توجه حاسم تجاه أفغانستان، داخلياً وخارجياً، وهي تكاليف هائلة ستقوض أهمية المهمة وأهدافها. وعليه، فإنه رغم محاولة رئيس بعد آخر تغيير التوازن القائم داخل أفغانستان، انتهى به الأمر إلى الإذعان له. وتعزز هذا التوجه نتيجة وجود حالة من التوازن السياسي كذلك، ذلك أن الأميركيين لم يبدوا لهفتهم لأن يوجه قادتهم مزيداً من الموارد والدماء إلى بلد نام في جنوب غربي آسيا. وفي الوقت ذاته، لم يرغب أي رئيس في أن يكون هو القائد الذي يصدر قرار الانسحاب من أفغانستان، ثم يرى البلاد من جديد تسقط في هوة الفوضى - وبالتالي يخلق إمكانية خلق تهديدات للولايات المتحدة.

إلا أنه في الوقت الذي تكمل فيه الحرب الأميركية في أفغانستان عامها الـ17، فإن التساؤل الذي يلوح بالأفق ما إذا كان يمكن للتوازن القائم الانهيار عند هذه النقطة أم لا. في الواقع، ثمة ثلاثة سيناريوهات منطقية ترجح حدوث ذلك.

أولاً: من الممكن أن تجد الولايات المتحدة نفسها في أتون مواجهة أكبر - بل وربما حرب مباشرة - أمام روسيا في البلطيق، أو في مواجهة كوريا الشمالية وبرنامجها النووي. ومن شأن اندلاع أي من الصراعين التهام موارد هائلة، الأمر الذي سيجعل المهمة الأميركية في أفغانستان تبدو رفاهية من المتعذر الإبقاء عليها. ولا يبدو هذا السيناريو، رغم خطورته الكبرى، مستحيلاً بالنظر إلى التوترات الكبيرة في المنطقتين وميل كل من الرئيس الروسي وزعيم كوريا الشمالية للإقدام على المخاطرة.

ثانياً: من الممكن أن ينهار دعم «الناتو» للمهمة الأفغانية. ومع أن للأوروبيين مصلحة في مكافحة الإرهاب في أفغانستان، فإن الدول الملتزمة بالمشاركة في هذه المهمة حتى الآن فعلت ذلك انطلاقاً من رغبتها في إرضاء الولايات المتحدة. إلا أن ترمب اتبع سياسات مثيرة للسخط تجاه حلفاء واشنطن على نحو قد يدفع بعض حلفائنا في «الناتو» في النهاية لسحب قواتهم وأموالهم من البلاد.

ثالثاً: قد يقرر ترمب ببساطة إنهاء المهمة. في الواقع من بين كبرى نقاط الاختلاف بين ترمب وكل من بوش وأوباما، أنه لم يبدِ قط أي حماس حقيقي إزاء المهمة العسكرية في أفغانستان. كما أنه أقل عرضة للتضرر من التكاليف السياسية للانسحاب نظراً لأنه يبدي منذ أمد بعيد معارضته لمهام بناء الدولة التي تستغرق فترات طويلة. وعليه، فإنه إذا قرر ترمب أن الولايات المتحدة لا تقترب من إحراز «النصر» في أفغانستان، فإنه قد يقرر نهاية الأمر أن الانسحاب الكامل من جميع الاستراتيجيات والالتزامات التي ورثها عن أسلافه هو المسار الصحيح.

- بالاتفاق مع «بلومبيرغ»

 

من النعمان إلى الحجاج إلى صدام فسليماني… هي لعنة التاريخ على العراق

أحمد عبد العزيز الجارالله/السياسة/15 تموز/18

بلاد الرافدين يقتلها الجوع والظمأ، وثالث أكبر احتياطي نفطي عالميا يغرق في البطالة والعتمة.

هذا ليس مستغربا في بلد نهب قادته 200 مليار دولار اميركي خلال عشر سنوات، اي بين عامي 2003 و2013، وهم ذاتهم سجلوا في الجيش العراقي 50 الف جندي وهمي من انصارهم ومحازبيهم، فتسببوا بجعل الجيش مجرد صورة كاريكاتورية، فكيف اذا كان لا يزال الناهب يهدد بتسليم العراق حفنة من تراب اذا لم تكن له حصة فاعلة في الحكم، ألن تكون الاحتجاجات الحالية مجرد انذار لزلزال أكبر ضد الحكام الحاليين المستقوين بالبرامكة الجدد على العراق المنتفض في عدد المحافظات. تاريخيا كانت بلاد ما بين النهرين ضحية للمصابين بهوس السلطة حتى لو بدعم خارجي، وهي عادة بدأت مع النعمان بن المنذر الذي دخل تحت عباءة السيطرة الكسروية، وأسلم قيادها للفرس، فجعلوا منه حاكما صُورياً، حتى تجرأ كسرى على طلب بناته لتصبحن جواري له، حينها ثارت القبائل العربية وشكلت جيشا للتصدي للغزاة الفرس، لكن لم يسلم النعمان، بل كان مصيره القتل على أيدي من استجار بهم على قومه.

بعدها سادت الفوضى سنوات حتى أوكل عبدالملك بن مروان ولاية العراق إلى الحجاج بن يوسف الثقفي صاحب مقولة “العراق أرض الشقاق”، التي ذهبت مثلا يتندر به العراقيون انفسهم، فهذا الحاكم الذي جعل السيف قانونه، بقوله في أولى خطبه في الكوفة: “والله يا أهل العراق إني لأرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها، وإني لصاحبها، والله لكأني أنظر إلى الدماء بين العمائم واللحى”، استطاع بعد ذلك ان يجعل منها ارض الفتوحات، حتى أواخر الدولة الاموية.

في عهد الدولة العباسية، عادت الحال كما كانت عليه قبل الحجاج، ويومها كانت شوكة البرامكة قد قويت، وباتوا يشكلون تهديدا كبيرا على الخلافة، خصوصا حين تقرب بعضهم من هارون الرشيد وعملوا على اقناعه بالزواج من جارية فارسية انجبت له صبياً ربته على الطمع بالحكم، اعتقادا منها ان ما خسرته فارس بثورة المناذرة، ستأخذه هي بابنها المأمون فكانت تحرضه على أخيه الامين. حاليا لا تختلف الصورة عما كانت عليه في ذلك العهد، فالصراع بين التيار العربي وخصمه الفارسي، فيما كلاهما عراقي الهوية، موزع الانتماء، فقاسم سليماني الحاكم العسكري من خلف الستار، يكاد يشبه بسلوكه جعفر البرمكي صاحب جريمة محاولة هدم الكعبة ونهب الحجر الاسود، الذي كان مصيره قريبا الى حد ما من النعمان بن المنذر. حين قتل المأمون أخاه الامين كان وقتها يضع النقطة على آخر سطور الدولة العباسية ويدخلها طور الصراعات الداخلية، كما شكلت التدخلات الفارسية في شؤونها مقدمة للاحتلال الاجنبي بسبب الشقاق بين أبناء شعبه، فدخلها المغول، وجعلوا من بغداد، التي كانت توصف، حينذاك، بأنها مكتبة العرب والمسلمين، مجرد سجن ومقبرة كبيرين.

في كل مرة كان الاحتلال او الثورة على الحاكم تنتهي الى مجزرة وفوضى اكبر، حتى قيام الملكية الهاشمية وتولي الملك فيصل زمام الحكم، فتلك الفترة الممتدة من العام 1920 حتى العام 1958 كانت الفترة الذهبية في تاريخ العراق المستقر والساعي الى التنمية، الى ان ضربت عاصفة جنون الانقلابات العسكرية العالم العربي، وبدأ عصر القتل والسحل في شوارع بغداد، ويومها عامت على بحر من الدم طوال عقود بسبب شهوة السلطة المعتملة في نفوس قادة الاحزاب والتيارات السياسية. الحجاج القديم تمثل في العام 1979 بصدام الحسين، صاحب اكبر المقابر الجماعية في تاريخ العرب، والذي تصور قدرته على اخضاع الجميع، زاعما انه حارس البوابة الشرقية في حرب الثماني سنوات مع ايران، بينما كانت اعين حكامها الملالي على العتبات الاسلامية في الكوفة والنجف وكربلاء، باعتبارها مفتاحا لبوابة الحرمين الشريفين.

لم تكد تنتهي الحرب العراقية – الايرانية حتى مال صدام صوب الكويت، وغزاها كمقدمة لغزو بقية دول “مجلس التعاون الخليجي”، مرتكبا واحدة من ابشع جرائم العصر الحديث، متوهما نفسه هتلر آخر يستطيع اخضاع العالم العربي، كما حاول سلفه الالماني اخضاع اوروبا، لكن التحالف الدولي كان له بالمرصاد، فتحررت الكويت مثل ما تحررت اوروبا من النازية.

في العام 2003 استبشر العراقيون خيرا بالخلاص من ربقة الحكم الصدامي، غير ان واقع الحالي المأسوي جعل شريحة لا بأس منهم تترحم على الديكتاتورية البعثية، خصوصا بعدما تحول الحرس الثوري الايراني قوة احتلال بغض نظر اميركي، وبدأت عملية النهب الممنهج لخيرات العراق، ولهذا فاذا كان اعتصام الانبار في العام 2013 الرحم الذي خصّبت فيه ايران وليدها الارهابي المسخ المسمى “داعش” فانها اليوم تحاول ان تنفس الضغط عليها باشعال فتيل الفتنة من خلال اوراقها الميليشياوية، اي انها تستخدم جوع العراقيين وبطالتهم في صراعها مع العالم.

مع هذه المشاهد المأسوية المنشورة على شاشات التلفزة على مدى ايام نرى جوعى العراق في مواجهة برامكة الطائفية الفارسية، واذا كان التاريخ يعيد نفسه، فان تغيير مساره بايدي العراقيين انفسهم، بمعنى ان يضعوا حدا للبرامكة الجدد، أكانوا يحملون الجنسية العراقية او الايرانية، لأن لا احد في هذا العالم سينجدهم اذا هم لم ينتصروا لأنفسهم، فالجوع والظمأ والحرمان والقمع آفة كل الامراض وانهيار الدول.

 

ترمب ـ الناتو إيران سوريا إسرائيل ـ بوتين

عبد الرحمن شلقم/الشرق الأوسط/14 تموز/18

هل يمكن تجميع التاريخ، وطحنه، وعجنه، وإعادة إدخاله إلى أفران السياسة لإنتاج خبز جديد؟ علامة الاستفهام هذه ربما تفتح لنا باباً واسعاً ندخل منه إلى براح غير ساخن، لنقرأ مخرجات رحلة صاخبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بروكسل وهلسنكي. لقد أبدع الرئيس الأميركي سياسة داخلية وخارجية في جميع المجالات، تتداخل فيها اللغة وزوايا المواجهة وخطوط الهجوم. استطاع ترمب أن يسترجع كل المحطات التي وقف فيها التاريخ العالمي الحديث، الذي رسم خطوط الطول والعرض على خرائط السياسة الدولية بعد الحرب العالمية الثانية، والتي كانت الولايات المتحدة الرسام الأساسي لها. القمم التي اجتمع فيها قادة الحلفاء من طهران إلى الدار البيضاء وبوتسدام ويالطا، بقيت آثارها وقوداً محركاً للسياسة الدولية على مدى عقود ساخنة. رؤساء الولايات المتحدة، منذ روزفلت وترومان وآيزنهاور، ربطوا أوروبا الغربية بحبل عسكري عملاق عابر للأرض والزمان، هو حلف شمال الأطلسي، القوة العسكرية الأكبر في التاريخ البشري. قوة عسكرية سياسية تواجه قوة عسكرية آيديولوجية هي الشيوعية، بقيادة الاتحاد السوفياتي. الرئيس دونالد ترمب ليس ظاهرة سياسية هبَّت من تحت الأرض الأميركية؛ بل هو نتاج تراكم مسيرة مركبة وطويلة في أميركا، من تنقل السلطة بين كيانين سياسيين كبيرين هما الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي. كل منهما يقدم سياسة يقودها رئيس، في رؤيته أضواء وظلال من تطلعات الشعب الأميركي وآماله وشكواه.

هناك رؤساء تركوا بصماتهم على الواقع والقادم، وفي مفاعيل التفكير السياسي الأميركي. دونالد ترمب، يرسم خرائطه بألوانه الصاخبة في داخل الولايات المتحدة وخارجها. يحسب المنتجات السياسية بالأرقام. انسحابات متتالية من ارتباطات دولية، وإعادة تصميم علاقات سابقة مع البعيد والقريب. انسحب من اتفاق المناخ الدولي، من اليونيسكو، من منظمة حقوق الإنسان، والانسحاب الكبير من الاتفاق النووي مع إيران. قرر بناء جدار على حدود المكسيك. اصطدم بشركائه في مجموعة الدول السبع. وأخيراً أشعل معركة حلف الناتو في موقعة بروكسل. اقتحم حصون الحلف من محاور عدَّة. المساهمات المالية للدول الأعضاء في ميزانية الحلف. ترمب يطلب رفع المساهمة من كل دولة إلى 4 في المائة من ناتجها القومي، ويحتج بأن بلاده تغطي 72 في المائة من ميزانية الحلف.

صحيح أن ترمب يتحدث بلغة أرقام فصحى؛ لكن بين طبقات صوته أنغام مقاصده الحقيقية. يريد أن يقول: هل من العقل أن تدفع أميركا مليارات الدولارات في جسم عسكري، هو الناتو، وقد زالت كل أسباب وجوده؟ ما الخطر الذي يتهدد أوروبا وأميركا بعد زوال الاتحاد السوفياتي وكتلته الشيوعية وإلغاء حلف وارسو؛ بل إن بعض دوله صارت حليفة للغرب؟ ماذا قدم هذا الحلف لأميركا في السابق وماذا يقدم اليوم؟ تلك حزمة من الأسئلة يمكن أن نعتصرها من تغريدات ترمب وتصريحاته الغاضبة أو الهادئة. يرد عليه بعض قادة الناتو، بأن الحلف ساعد أميركا في حربها ضد أفغانستان بعد عملية 11 سبتمبر (أيلول)، وقبل ذلك تدخل معها في حربها ضد يوغوسلافيا السابقة، وكذلك في العراق. لقد فتح الرئيس دونالد ترمب هذا الملف ولن يغلق بمجرد خطابات وتصريحات مجاملة في بروكسل. تصريحاته سيكون لها صدى في هلسنكي، أثناء لقائه مع الرئيس بوتين وبعده. إيران، مستنقع النار الذي لا يغيب عن موائد القمم العالمية الثنائية والجماعية، ستكون حاضرة بحرارتها على مائدة الزعيمين في هلسنكي. مشروعها النووي، صواريخها، الإرهاب والعنف العابر للحدود. بالنسبة للرئيس الأميركي، الملف الإيراني هو المفتاح والقفل في العلاقة بين البلدين، وبالنسبة للرئيس الروسي بوتين، الملف الإيراني هو البرزخ والجسر، ورقة استخدمها في سوريا لتعود روسيا إلى دائرة الفعل القيادي في المسرح الدولي، وقد نجح في ذلك. لقد فتح صفحة جديدة مع إسرائيل التي لها قوة ضغط فاعلة في روسيا، وتربطهما علاقات اقتصادية متينة، وكذلك اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة. لقد احتلب بوتين كل ما يريده من الوجود الإيراني في سوريا، وهو اليوم يستخدم آخر ما بقي بضرع وجودها في سوريا عبر توظيفها في صفقة كبيرة مع أميركا.

زيارة نتنياهو إلى موسكو قبيل قمة هلسنكي، تضيف أوراقاً إلى تلك القمة. فرئيس الوزراء الإسرائيلي يصر على أن تراجع روسيا موقفها من الاتفاق السداسي مع إيران حول ملفها النووي، وكذلك مشروعها الصاروخي وتدخلاتها الخارجية؛ خاصة بعد موقف دول الناتو التي أعلنت صراحة مطالبة إيران بالموقف نفسه.

زيارة علي ولايتي، مستشار المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، إلى موسكو، تزامناً مع وجود نتنياهو بها، تحمل رسائل متعددة. بعضها دون شك يطلب إبلاغها إلى إسرائيل، أولها استعداد إيران لمراجعة تموضعها في سوريا، وعدم القيام بأعمال معادية لإسرائيل انطلاقاً من الأراضي السورية، مقابل أن تمارس إسرائيل تأثيراً على الإدارة الأميركية لتخفيف العقوبات على إيران. ورسالة خامنئي إلى ترمب عبر بوتين باستعداد إيران لمراجعة برنامجها النووي والصاروخي، وكذلك نشاطها العابر للحدود، مقابل تخفيف أميركا من موقفها المتشدد ضد إيران، وعودتها إلى الاتفاق السداسي حول ملفها النووي. إيران تدرك جيداً أن خروجها من سوريا سيؤدي مباشرة إلى ضمور وجودها في لبنان؛ بل قد يتعداه إلى نفوذها في العراق، وذلك سيكون له انعكاس قوي في الداخل الإيراني الذي يعاني من مشكلات اقتصادية واجتماعية تتفاقم كل يوم. الورقة السورية مضافة إليها الورقة الإيرانية، ستكونان عاملاً تفاوضياً مهماً بيد الرئيس بوتين، عندما توضع على مائدة الاجتماع العقوبات الأميركية والأوروبية على روسيا، وكذلك ملف أوكرانيا، وجزيرة القرم التي ضمتها روسيا إليها وتسببت في فرض تلك العقوبات. الرئيس ترمب، يرتاح للتعامل مع (الزعماء)، وهو يرى في شخص بوتين الزعيم الذي يمتلك كل القرار في بلاده، وهو يغبطه على ذلك، ويتمنى لو أن له بعض ما لبوتين من تلك القوة، ولهذا فهو لن يتردد في عقد صفقات اختراقية معه. والرئيس بوتين بعقليته الأمنية، وميراثه السوفياتي، سيعمل على أن يطرق والحديد ساخن. موقف ترمب من حلف الناتو، سيفتح الباب لمناقشة قضايا الأمن في أوروبا والشرق الأوسط، والسلاح النووي، وكذلك الحرب التجارية التي فتح الرئيس ترمب نيرانها على الصين وأوروبا. قمة هلسنكي ستعيد رسم كثير من الخرائط الدولية، فالرئيس ترمب له اعتراضات لا حدود لها على الموروث في المشهد الدولي. وتكتيكه أن يحقق انتصارات من دون حروب؛ لأنه يكره دفع الأموال. وفي المقابل يحرص الرئيس الروسي أن ينتقل بين الخنادق دون إصابات. بوتين وترمب، سيترافقان وإن لم يتحالفا.

 

الصواريخ الإيرانية والمواقف الأوروبية

إميل أمين/الشرق الأوسط/14 تموز/18

ما الموقف الأوروبي من الأزمة الإيرانية؟ وهل هناك مواقف أوروبية واضحة قاطعة حاسمة أم أنها مراوغة تسعى لتحقيق مصالح اقتصادية تارة وتتوارى وراء بعض التصريحات العنترية تارة أخرى، وبين الاثنين تكتسب إيران يوماً وراء يوم المزيد من الوقت اللازم لتهيئة الأرضية الإقليمية والدولية للمواجهات المقبلة دون أدنى شك في نهاية المطاف؟ عدة مشاهد تجعلنا حائرين في فهم المواقف الأوروبية، ربما في المقدمة منها التضارب الواضح بين الخوف من صواريخ إيران، وبين تقديم حزمة اقتصادية بنكية نفطية لإنقاذها من العقوبات الأميركية المتوقع دخولها حيز التنفيذ في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

عشية قمة الناتو التي انعقدت الأيام القليلة الفائتة في العاصمة البلجيكية بروكسل، كان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ يصرح بأن الصواريخ الإيرانية الباليستية أضحت تشكل مصدر قلق للحلف، وأن طهران ما زالت تواصل تطوير واختبار صواريخ بعيدة المدى أكثر قوة، يمكنها أن تصل إلى حلفاء الناتو الأوروبيين. ستولتنبرغ يؤكد كذلك أن الحلف سيواصل تطوير قدراته الدفاعية الصاروخية لحماية حلفائه من التهديد المتزايد للصواريخ الإيرانية... هل في هذا التصريح براغماتية أوروبية غير مستنيرة؟ بمعنى، هل جُلّ ما يهم رجل الناتو هنا فقط هي صواريخ إيران التي يمكن أن تصل إلى حدود القارة الأوروبية، وهي تصل بالفعل في غالب الأمر، دون أن يقيّم بعين عادلة وعاقلة الصواريخ الإيرانية المهرَّبة إلى الحوثي في اليمن، وتطلَق بصورة شبه مستمرة على المملكة العربية السعودية ومدنها، لتروّع الآمنين، في حِلِّهم وترحالهم؟

لا تدهشنا تلك العقلية، وإن كان ما يدعو إلى التعجب أنه في ظل التضييق الأميركي على إيران لترتدع، يفتح لهم الأوروبيون مسالك للحصول على المزيد من الأموال للمضي قدماً في إكمال برامجهم النووية العسكرية قطعاً، والصاروخية حتماً وحكماً.

في أعقاب زيارة روحاني الأسبوع الماضي لأوروبا روَّجت وسائل الإعلام الإيرانية الحديث عن المقترحات الأوروبية لتخفيف الضغوط على إيران، ومنها توجُّه أوروبي لافتتاح حساب بنكي خاص لإيران يركز على جمع الإيرادات الإيرانية، ما يعني تسهيل وصول طهران لإقامة علاقات مصرفية مع الدول الأخرى، وفي ظل العقوبات الأميركية فإن القناة المصرفية هذه مصمَّمة بطريقة لا تتأثر بتهديدات العقوبات.

الطرح الأوروبي التفاف واضح على النيات الأميركية تجاه إيران، وبنوع خاص في ما يتعلق الأمر بمردودات مبيعات النفط، ففي حين يدعو الرئيس ترمب دول العالم إلى الامتناع عن استيراد النفط من إيران عقاباً لها على عدم موافقتها على تعديل الاتفاق النووي، تسعى أوروبا لإيجاد طريق للنفط الإيراني حول العالم، وضمان وصول مليارات الدولارات إلى خزائن الحرس الثوري الإيراني، للمضيّ قدماً في نشر الإرهاب في الداخل الأوروبي وحول العالم. هل يسعى الأوروبيون لقطع الخيط الاستراتيجي الذي يشدهم إلى الحليف الأميركي، أم أنهم يستخدمون الإيرانيين ورقة ضغط في مواجهة ضغوط ترمب عليهم؟

مهما يكن من شأن الجواب، فإنه يبدو من المؤكد أن تصريحات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الأخيرة عن علاقة إيران بالإرهاب الدولي لم تصل إليهم، بينما إشارته إلى المليارات التي ينفقها قاسم سليماني في اليمن والعراق وسوريا ولبنان، وصولاً إلى الداخل الفلسطيني ممثلاً في «حماس» مسألة لا تزعجهم، أما التهديدات الإيرانية للشرق الأوسط وأوروبا، فهي مسألة خارج حسابات أوروبا، التي لا تقيم وزناً إلا لدولة الرفاهة الاجتماعية والاقتصادية، وتتناسى الصواريخ الإيرانية التي يمكن أن تعيد إلى أوروبا سيرة النازي، حين كانت تنهمر صواريخه – والتي لا تقارَن بما لدى إيران اليوم – على رؤوس الأوروبيين من لندن إلى باريس صباح مساء كل يوم. موقف آخر يكاد يكون اختباراً حقيقياً لما تنتويه أوروبا بالنسبة إلى إيران، سيما وأن الأخيرة تدرك أن المعركة في الطريق آتية لا ريب فيها؛ يسعى الإيرانيون وفي سباق شديد مع عامل الوقت لسحب أموالهم من البنوك الأوروبية، فقد كشفت الأنباء الواردة من برلين أن طهران تتفاوض مع الألمان من أجل سحب 300 مليون يورو نقداً ونقلها إلى إيران... ماذا يعني ذلك؟ بوضوح لا يثق الإيرانيون بالأوروبيين، ولا في غيرهم، إنهم يثقون فقط بأنفسهم، وبقدراتهم المالية والعسكرية، ولهذا يوقنون بأن الأوروبيين وعند حدود وخطوط حمراء واضحة، سوف يمضون في أثر الولايات المتحدة ولن يضحّوا بشراكات استراتيجية، وعلاقات دم تاريخية، من أجل ميزان تجاري مع الإيرانيين لا يتجاوز عشرين مليار دولار، في حين يبلغ معدل التعاملات مع أميركا أكثر من ثمانمائة مليار دولار، ناهيك عن رابط الناتو، العمود الفقري لتلك العلاقة.

سريعاً جداً كان السفير الأميركي لدى ألمانيا ريتشارد جرينيل، يطالب الحكومة الألمانية بالتدخل على أعلى مستوى لوقف الخطة، فهل سيقدّر لألمانيا الاستجابة للرغبة الأميركية، أم ستمضي في اتجاه مغاير يعزز المخاوف الأميركية من صحوة ألمانية أكدتها تصريحات المستشارة ميركل «لألمانيا سياستها الخاصة، وبلادنا تتخذ قراراتها بشكل مستقبل»؟ صحوة قد تقود أوروبا كلها دفعة واحدة في طريق الـ«بيسكو»، أي الجيش الأوروبي الموحد، ما يعني أن على الأميركي حمل عصاه وأن يرحل بعيداً عن الأراضي الأوروبية، والتي ظل فيها شريكاً غالي وعالي القيمة طوال سبعة عقود.

يبدو الأوروبيون إيرانيين أكثر من الإيرانيين أنفسهم وربما لم يبلغ سمع السيدة فيدريكا موغيريني، منسقة سياسات الاتحاد الأوروبي، أن المئات إن لم يكن الآلاف من أبناء كبار المسؤولين الإيرانيين قد هرَّبوا أكثر من مائة مليار دولار إلى بنوك خارج الجمهورية الإيرانية الأشهر الماضية، وُضعت في حسابات شخصية، تحسباً لنهاية محتومة لنظام ثيؤلوجي تجاوزته معطيات العصر، ومتطلبات الدولية الحديثة بشهادة الإيرانيين أنفسهم الذين خرجوا إلى الشوارع في مظاهرات حاشدة. المواقف الأوروبية اللزجة ينبغي أن تضع في حساباتها أن إيران لا تزال تهدد بغلق مضيق هرمز حال لم تُرضِ صفقات الاتحاد الأوروبي أطماعها، وعليه فهي تضع الخطة «شمشون» في مقدمة خيارتها كحل أخير للرد على الأميركيين والأوروبيين دفعة واحدة. الخلاصة، نقول للأوروبيين: أنصاف الحلول ليست حلولاً... ونصف طريق لن يوصلكم إلا إلى محطة انتظار صواريخ الإيرانيين.

 

إرث باراك أوباما في البيت الأبيض

محمد الرميحي/الشرق الأوسط/14 تموز/18

العنوان السابق هو قراءتي لما يمكن أن يكون زبدة الكِتاب المعنون بالإنجليزية «العالم كما هو»، الذي نُشِر أخيراً، وكتبه صديق، ومعاون الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، الذي عمل معه عشر سنوات تقريبا. إنه الكاتب بن رودس. وقد انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي العربية معلومات مختصرة عن الكتاب، ربما قرأ فيها البعض ما يحب أن يقرأه. الكاتب تدرب في حياته الأكاديمية على كتابة الرواية، وهذا تخصصه، وربما لهذا السبب، اختير أولاً من كتّاب خطب أوباما، ثم أصبح من الحلقة الضيقة لمستشاري الرئيس الشباب، لذلك جاء الكتاب مطولاً من 450 صفحة، ومليئاً بالتفاصيل الصغيرة، التي قد لا تهم القارئ. نحن العرب من الطبيعي أن نهتم بالكتاب، لأن مؤلفه يحكي فيه تفاصيل الموقف الأميركي إبان موجة التغيير العربي، التي وُصِفت بـ«الربيع العربي»، في كل من مصر وليبيا سوريا، والخطوط الحمراء، والموقف من إيران، وغيرها من القضايا التي ما زالت مشتعلة في فضائنا العربي، كما يسترسل الكاتب في توصيف تفاصيل اتخاذ القرار إبان حقبة الرئيس باراك أوباما في البيت الأبيض، وهي حقبة دقيقة، خاصة ما اتُّخذ فيها من قرارات تجاه بلدان الشرق الأوسط وشعوبه، حيث التهبت التغيرات الجذرية، سواء سلبية أم إيجابية، في تلك الفترة، منذ بداية العشرية الثانية للقرن الحالي. ومن الطبيعي أن الكتاب بتفاصيله، قد يُرضي البعض، وقد يُغضب البعض الآخر، لكن قراءته مهمة لمتخذ القرار، وللمشتغل بالسياسة الخارجية في وطننا العربي، وربما العالم. ما سوف أرصده هنا هو ما خرجتُ به من القراءة، خصوصاً الفصول التي تحدثت عن ردود فعل إدارة أوباما على الأحداث في الشرق الأوسط، وكيف كانت تلك الإدارة تتعامل مع الأزمات، وتقترح الحلول. من الواضح أن بن رودس، مؤلف الكتاب، يعتبر أوباما بطلاً، لذلك التحق بحملته الانتخابية مبكراً، فأولاً كان مساعداً بعيداً عن الدائرة الضيقة، ثم ترقى إلى أن أصبح داخل دائرة القرار للإدارة الأوبامية. يتحدث المؤلف عن خيبة أمل كبيرة بعد انتخاب الرئيس الجديد، دونالد ترمب، ظهرت جلية في المناقشات التي جرت في جولة أوباما العالمية الأخيرة، بدءاً من وسط نوفمبر (تشرين الثاني) 2018. ويتساءل أوباما: هل كنا على خطأ؟! ذلك السؤال الذي يجيب أوباما نفسه عنه، كما ينقل الكاتب، فيقول: ربما لم ننتبه إلى النزعة الوطنية «القومية»! لدى الشعب الأميركي، أو ربما جئنا قبل موعدنا على الأقل بعشرين عاماً! في اللقاء الأخير لأوباما مع قادة العالم في تلك الجولة، ينقل الكاتب أنه عند وداع أنجيلا ميركل المستشارة الألمانية لأوباما «كانت دمعة حائرة في عينيها»، وقد عرف الجميع أن سياسة القادم الجديد إلى البيت الأبيض مناقضة تماماً لما تم ترسيخه في العلاقات الدولية في العصر الأوبامي وما قبله، إلى درجة أن أوباما في لقاء جستن ترودو رئيس الوزراء الكندي، أوصى الأول الأخير قائلاً: لا تتركوا ميركل وحدها، عليكم بإكمال ما بدأنا به، أي استمرار النظام العالمي التشاركي.

هذا النوع من التوصيف في الكتاب، يعني للقارئ أن الجميع في معسكر أوباما وجدوا أنفسهم في مكان «الأيتام»، لا يتوقعون استمرار ما بنوه، بل يتوقعون عكسه تماماً. تشعر بحسرة كبيرة في الكتاب على العولمة، وعلى الاعتقاد المفرط في التفاؤل بأن العالم يسير إلى أن يكون شيئاً واحداً متسانداً تسوده القيم العليا، لا عدداً من القوميات متنافرة المصالح. في الموضوع الإيراني، كانت سياسة أوباما كما يصفها الكتاب، هي سياسة «استرضاء» منذ البداية، ظهر ذلك مبكراً في الحملة الانتخابية الأولى لأوباما، فعندما سُئِل من الصحافة: هل يمكن أن تتحدث دون شروط مسبقة مع أعداء أميركا، مثل كوبا وإيران؟ قال: نعم، ممكن! يقول الكتاب إن ذلك التصريح سبّب للحملة قلقاً من أن يبدو المرشح ضعيفاً أمام «أعداء أميركا»، إلى درجة أن هيلاري كلينتون، المنافسة في الحملة الأولى، سخرت من تصريح أوباما، بأنه «قليل الخبرة بالشؤون الدولية»، لكن الحملة أرادت أن تظهر مرشحها بأنه ليس ضعيفاً، كما ادعى منافسوه، بل «حكيماً»، فتم تصميم تصور سياسي يفرق بين «الإرهاب» الذي يجب أن يُحارب بكل قوة، والدول التي يمكن استرجاعها إلى جادة الصواب في المنظومة العالمية.

نعرف الآن أن تلك الفكرة الأوبامية تجاه «أعداء أميركا»، كما كان القول، قد تطورت إلى علاقات شبه طبيعية مع كوبا، بل زيارة رسمية لأوباما، واتفاق نووي دولي مع إيران، في يوليو (تموز) 2015، ولكن بقيادة، وربما بضغط أميركي! أحداث مصر لافتة للنظر، كما يرويها الكتاب، فقد تطور الأمر في ميدان التحرير، الذي كانت تنقل أحداثه التلفزيونات العالمية، وقد ظهرت مرصعة على جدران البيت الأبيض يتابعها الجميع، وقد أصبح النقاش حادّاً بين «كبار السن» في البيت الأبيض، كما يصفهم الكاتب، و«شباب البيت الأبيض». فيرى الفريق الأول دعم الشرعية القائمة، ويرى الفريق الثاني الانتصار لمظاهرات ميدان التحرير. هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية، كانت مع المجموعة الأولى، إلا أن أوباما في نهاية المطاف اتصل بالرئيس مبارك ونصحه بالتنازل عن الحكم!

ينقل الكاتب تفاصيل النقاش على التليفون بين الرجلين، فقد كان ساخناً، حتى إن مبارك استغنى عن المترجم للاستعجال. وقال أوباما تعليقاً على ذلك فيما بعد، كما يروي الكاتب، لقد كان سهلا عليَّ طلب ذلك (التنازل)؛ لأنني لم أعرف مبارك عن قرب، ولو كنت أعرفه، ربما كان صعباً أن أفعل ذلك! يكمل الكاتب: «وصل مبارك إلى الحكم، وبن رودس في عمر أربع سنوات»! كناية عن عدم ارتياحه من بقاء الحكام فترة طويلة! في الموضوع الليبي، أخذت المناقشات في البيت الأبيض وقتاً أطول، فقد كان «كبار السن» لديهم تحفظات على التدخل النشط في ليبيا. يقول الكاتب: «الإدارة الأميركية عندما تقرر ألا تفعل شيئاً، لا تضع أي مسودات لاقتراح السياسات أمام الرئيس، أما إذا قررت، فإن عدداً من مسودات الخيارات تُرسم، من أكثر من إدارة ولجنة متخصصة، ثم يختار الرئيس ما يوافق عليه من سيناريوهات لتلك المسودات».

ويذهب الكاتب إلى القول في الموضوع الليبي إن الذي دفع الإدارة إلى أخذ موقف صارم هو ما قررته فرنسا (ساركوزي)، بأن تقدم مشروع قرار في مجلس الأمن، من أجل حرمان الطيران الحربي الليبي من الأجواء. وقتها قررت الإدارة أن «منع الطيران» لن يكفي، فقدمت مشروع قرار عام يقول: «اتخاذ ما يلزم لمنع قتل المدنيين في ليبيا». وقد وافق مجلس الأمن على ذلك القرار العام، وتم الاتفاق مع بريطانيا وفرنسا للتدخل، مع غطاء جوي أميركي! كما نقل الكاتب أن أوباما قال له إن قرار منع الطيران سيكون لأيام وليس لأسابيع. ومن اللافت أن معمر القذافي أرسل رسالة غاضبة للبيت الأبيض، يقول فيها إنه يحارب «القاعدة»، و«ما دمتم ترغبون في نصرة الإرهابيين، فعليك إذن (يا أوباما) أن تفاوض أسامة بن لادن»! بشكل عام، يصف الكتاب آليات اتخاذ القرار في الإدارة الأوبامية. ومن يقرأ التفاصيل، خصوصاً ما يتعلق بأحداث العالم العربي، فإنه يصل إلى تصور أن الولايات المتحدة كانت تتعامل في أغلب أحداث الربيع العربي، مع ردود الفعل. أما الأفعال التي أنشأت ردود الفعل تلك، فهي تُتخذ في عواصم الشرق!

آخر الكلام

بعد الحرب العالمية الثانية، استتب الأمر في العلاقات الدولية على أن الأشخاص يتغيرون، أما قواعد اللعبة فلا تتغير. واليوم نشهد تغيراً في الأشخاص، وأيضاً تغيراً في قواعد اللعبة، منذ وُضع أساسُها بعد الحرب العالمية الثانية، لذلك، فمن المهم أن تقوم مراكز الأبحاث في عالمنا بتشريح هذا الكتاب، قراءة ونقداً، فربما نفهم بعض قواعد اللعبة الجديدة!

 

«هجوم المطرقة» في هرمز!

راجح الخوري/الشرق الأوسط/14 تموز/18

عندما تطالب الولايات المتحدة دول العالم بالتوقف عن استيراد النفط الإيراني ابتداء من 4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لا يعني ذلك أن البحرية الأميركية ستتصدى للناقلات التي تعبر مضيق هرمز حاملة النفط الإيراني، لكنّ الولايات المتحدة ستعمد إلى فرض عقوبات اقتصادية حازمة على الدول والشركات التي لا تمتثل لوقف استيراد النفط من إيران! الرئيس حسن روحاني، قال خلال زيارته إلى أوروبا، إن طهران ستعمد إلى منع مرور شحنات النفط من دول الخليج، إذا حاولت واشنطن وقف الصادرات الإيرانية. وسارع قاسم سليماني إلى الثناء على موقف روحاني، في حين قال قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري إن قواته مستعدة لإقفال مضيق هرمز، مشيراً إلى أنه إن لم تستطع إيران بيع نفطها بسبب الضغوط الأميركية، فلن يسمح لأي دولة أخرى في المنطقة بأن تفعل، «فإما أن يستعمل الجميع مضيق هرمز، وإما ألا يستعمله أحد»!

الولايات المتحدة ردَّت سريعاً على التهديدات الإيرانية، عندما أعلن وزير الخارجية مايك بومبيو، بداية الأسبوع، خلال زيارته إلى أبوظبي، أن الولايات المتحدة ملتزمة بإنهاء التهديد الإيراني وحماية خطوط تصدير النفط ومنع إغلاق مضيق هرمز، وأكد تعاون الولايات المتحدة مع السعودية والإمارات والبحرين لإنهاء تهديد صواريخ الحوثيين في اليمن وتحجيم التدخلات الإيرانية هناك.

بدوره، قال القائد بيل آربن، باسم القيادة المركزية للقوات الأميركية، إن الولايات المتحدة وحلفاءها مستعدون لضمان حرية الحركة وتداول التجارة الحرة في مضيق هرمز، وفقاً لتصاريح القانون الدولي. في حين قال مدير التخطيط السياسي بوزارة الخارجية الأميركية، براين هوك، الذي يدير التفاوض مع حلفاء الولايات المتحدة حول استراتيجية جديدة حيال طهران، إن واشنطن واثقة من وجود ما يكفي من الاحتياطات النفطية في العالم للاستغناء عن الخام الإيراني.

وفي نهاية يونيو (حزيران) الماضي، كررت واشنطن دعوة الدول في جميع أنحاء العالم إلى التوقف عن شراء النفط الإيراني منذ الآن، بحيث تصل وارداتها في 4 نوفمبر المقبل إلى الصفر، وحذّر مسؤول رفيع في الخارجية العواصم الأجنبية من أن واشنطن لن تمنح إعفاءات؛ لأن تشديد الخناق على طهران هو «إحدى أبرز أولويات أمننا القومي»، وهذا ما يضع الجميع أمام خيارين؛ استمرار التعامل مع إيران أو خسارتها السوق الأميركية. وفي السياق، من المعروف أن عدداً من العواصم الأوروبية تفاوض واشنطن منذ مايو (أيار) الماضي دون جدوى على ما يبدو، بهدف الحصول على إعفاءات في بعض القطاعات والعقود!

صحيفة «التايمز» البريطانية نسبت إلى مصادر أوروبية أن الرئيس دونالد ترمب سيزيد الضغوط على حلفائه الأوروبيين، من أجل توحيد الجهود الدولية لفرض عقوبات قاسية على طهران، وأنه يهدد بفرض عقوبات إضافية ضد أي شركة تتاجر مع إيران، آملاً أن يجبر هذا النهج، القادة الأوروبيين على التوحد خلفه.

ويقول ريتشارد غولدبيرغ، المفاوض الرئيسي في مجلس الشيوخ الأميركي حول العقوبات على طهران، إن ضغوطاً كثيرة ستُمارس على حلفاء الولايات المتحدة للتماشي مع سياسة واشنطن، ويضيف أنه في حال قامت أي شركة كبرى أو دولة أخرى بانتهاك العقوبات، خصوصاً في مجال تأمين السيولة لإيران، فإن من شأن ذلك أن يقوّض بشدة استراتيجية