المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية

نشرة الأخبار العربية ليوم 03 آذار/2017

اعداد الياس بجاني

في أسفل رابط النشرة على موقعنا الألكتروني

http://data.eliasbejjaninews.com/newselias/arabic.march03.17.htm

أرشيف نشرات أخبار موقعنا اليومية/عربية وانكليزية منذ العام 2006/اضغط هنا لدخول صفحة الأرشيف

 

اقسام النشرة
عناوين أقسام النشرة

الزوادة الإيمانية لليوم/تعليقات الياس بجاني وخلفياتها/الأخبار اللبنانية/المتفرقات اللبنانية/الأخبار الإقليمية والدولية/المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة/المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والتفاهات السياسية من ردود وغيرها

 

عناوين الزوادة الإيمانية لليوم

لا تَقْدِرُ شَجَرَةٌ صَالِحَةٌ أَنْ تُثْمِرَ ثِمَارًا رَدِيئَة، ولا شَجَرَةٌ فَاسِدَةٌ أَنْ تُثْمِرَ ثِمَارًا جَيِّدَة

أمَّا أَنْتُم، أَيُّهَا الإِخْوَة، فلا تَمَلُّوا عَمَلَ الخَير

 

عناوين تعليقات الياس بجاني وخلفياتها

الياس بجاني/مقالتي المنشورة اليوم في جريدة السياسة//أحداث مخيم عين الحلوة والدولة /03 آذارار/17

 

عناوين الأخبار اللبنانية

مقابلة بالصوت والنص من صوت لبنان الكتائبي مع الدكتور حارث سليمان يعري ويفضح بالوقائع والحقائق من خلالها الطاقم السياسي والحزبي المهيمن على الحكم خلافاً للدستور وفي تعارض فاضح مع اتفاقية الطائف

ملخص مقابلة الدكتور حارث سليمان مع اذاعة صوت لبنان الكتائبي

القومي السوري يرفع صور الشرتوني في بعبدا.. والكتائب ترد

رئيس مجلس الوزراء وليس رئيس الجمهورية يعبّر عن سياسة لبنان الخارجية/ايلي الحاج/النهار

مقدمات نشرات الأخبار المسائية ليوم الخميس في 2/3/2017

اسرار الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الخميس 2 آذار 2017

الإنتخابات باتت بحكم المؤجلة؟

كيف "قيّمت" استخبارات إسرائيل وضع حزب الله؟

 

عناوين المتفرقات اللبنانية

الوفاء للمقاومة: متمسكون بالنسبية الكاملة والمطلوب إقرار السلسلة

معلولي: لبنان اليوم يمر في عصر الانحطاط

وزيرة الدفاع الاسبانية من السراي: ملتزمون استقرار لبنان ومستقبله

حزب الله" يحاول دق اسـفين بين التيار والقوات بـ"مطرقة" النسـبية وهل تبقى الضاحية وحيدة خارج السرب بعد شبه الاجماع على المختلط؟

إلتقاء أركان العهد عند "حتميـة" إقرار "قانون" ينعش المساعي "الانتخابيـــة"

"الايجابية" تخيّم مجددا: المشاريع الى طاولة مجلس الوزراء واتصالات لحصرها

الحكومة تنهي درس الموازنة غدا..الاحاطة الدولية "تابع": دعم إسباني ففرنسي

لضبط الأسعار إذا مضت الدولة في خصخصة الكهرباء"/المطران عون: ندعم "مشروع إنتاج الطاقة" في جبيـل

لضبط الأسعار إذا مضت الدولة في خصخصة الكهرباء

المطران عون: ندعم "مشروع إنتاج الطاقة" في جبيـل

 

عناوين الأخبار الإقليمية والدولية

"خطبة الوداع"..البغدادي يقر بهزيمة داعش في خطاب لأنصاره/ما تأثير خطاب أبوبكر البغدادي على مناصريه؟

البرلمان الاوروبي رفع الحصانة عن لوبن بعد نشرها صورا لداعش

وول ستريت جورنال": ترامب يدرس استخدام القوة ضد كوريا الشمالية

الكرملين أعلن سيطرة الجيش السوري على مدينة تدمر الاثرية

هولاند يصدق على خطة مجلس الاستخبارات للعامين المقبلين

الخارجية الروسية اتهمت المعارضة السورية بتقويض محادثات جنيف حول السلام

 

عناوين المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

مداخلة الدكتور فارس سعيد رئيس "لقاء سيدة الجبل لبنان" في مؤتمر الأزهر ومجلس حكماء المسلمين: الحرية والمواطَنة التنوُّع والتكامل

الجميل في مؤتمر الأزهر: المسيحية والاسلام مشاع للانسانية جمعاء

حزب الله والشيعة في لبنان: ثنائية القوة والهلع/محمد قواص/العرب

تطرف حزب الله.. وتفكيك المجتمع اللبناني/شادي علاء الدين/العرب

السياسة التقليدية تتغيّر دولياً.. والمطلوب التنبّه لبنانياً/ثريا شاهين/المستقبل

أبعد من'الفيتو' الروسي ــ الصيني/خيرالله خيرالله/العرب

من حقيبة النهار الديبلوماسية خطة ترامب في سوريا/عبد الكريم أبو النصر/النهار

أكثر من مئة يوم بعد انتهاء الفراغ الرئاسي لبنان في دائرة الخطر من جديد/المحامي كارول سابا/النهار

ثقة مفقودة بالنيات والأهداف بين الأفرقاء يترجمها الرفض المتواصل لقانون الستين/روزانا بومنصف/النهار

بعدما خيَّرت خصومها بين عون أو الفراغ إيران تحاول تخييرهم بين النسبية أو لا انتخابات/اميل خوري/النهار

ينفتح الحريري على الأسد والبقية تفاصيل/طوني عيسى/جريدة الجمهورية

أيّهما سيربح: الفراغ أم الستين/نبيل هيثم/جريدة الجمهورية

حزب الله لن يُصوِّت للَّوائح الثنائية المسيحية/اصر شرارة/جريدة الجمهورية

صناديق الرصاص تنافس.. صناديق الإقتراع/وسام أبو حرفوش/"الرأي الكويتية

الحزب الفرعوني./الشيخ عباس حايك/لبنان الجديد

حزب الله يرفض تفشيل حليفه عون/سيمون ابو فاضل/الديار

أقصر الطرق الى انتخابات صحيحة في موعدها/نوفل ضو/صوت لبنان الكتائبي

هل ميشال عون فعلاً رئيس قوي/بقلم الأستاذ الجامعي أنطوان قربان/النهار

قنبلة موسكو الدخانية في جنيف/وليد شقير/الحياة

 

عناوين المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والتفاهات السياسية من ردود وغيرها

الراعي التقى في القاهرة الرئيس المصري وبابا الاقباط: مؤتمر الأزهر انعقد بنجاح وستنتج عنه ثمار كثيرة

ماروني: حزب الكتائب أول من طالب بخصخصة قطاع الكهرباء

عون: آلية جديدة لتلزيم المشاريع والمناقصات تقوم على الشفافية ومنع الاحتكار

جعجع في افتتاح مؤتمر الانماء لنبقى: نطلب من الحكومة خصخصة الكهرباء بأقل التكاليف حاصباني: نعمل لرؤية متكاملة للرعاية الصحية والاستشفاء

الراعي دشن في القاهرة مدارس القديس يوسف المارونية: بالاختلاف والتنوع نبني عائلة بشرية واحدة

 

تفاصيل النشرة

تفاصيل الزوادة الإيمانية لليوم

لا تَقْدِرُ شَجَرَةٌ صَالِحَةٌ أَنْ تُثْمِرَ ثِمَارًا رَدِيئَة، ولا شَجَرَةٌ فَاسِدَةٌ أَنْ تُثْمِرَ ثِمَارًا جَيِّدَة

إنجيل القدّيس متّى07/من13حتى27/:""قالَ الربُّ يَسوع: أُدْخُلُوا مِنَ البَابِ الضَّيِّق: لأَنَّهُ وَاسِعٌ البَاب ورَحْبٌ الطَّرِيقُ الَّذي يُؤَدِّي إِلى الهَلاك، وكَثِيرُون هُمُ الَّذينَ يَدْخُلُون مِنْهُ؛ ومَا أَضْيَقَ البَابَ وأَحْرَجَ الطَّرِيقَ الَّذي يُؤَدِّي إِلى الحَيَاة، وقَلِيلُونَ هُمُ الَّذينَ يَجِدُونَهُ. إِحْذَرُوا الأَنْبِيَاءَ الكَذَبةَ الَّذينَ يَأْتُونَكُم بِلِبَاسِ الحُمْلان، وهُمْ في بَاطنِهِم ذِئَابٌ خَاطِفَة. مِنْ ثِمَارِهِم تَعْرِفُونَهُم: هَلْ يُجْنَى مِنَ الشَّوْكِ عِنَب، أَو مِنَ العَوْسَجِ تِين؟ هكَذَا كُلُّ شَجَرَةٍ صَالِحَةٍ تُثْمِرُ ثِمَارًا جَيِّدَة. أَمَّا الشَّجَرَةُ الفَاسِدَةُ فَتُثْمِرُ ثِمَارًا رَدِيئَة. لا تَقْدِرُ شَجَرَةٌ صَالِحَةٌ أَنْ تُثْمِرَ ثِمَارًا رَدِيئَة، ولا شَجَرَةٌ فَاسِدَةٌ أَنْ تُثْمِرَ ثِمَارًا جَيِّدَة. كُلُّ شَجَرَةٍ لا تُثْمِرُ ثَمَرًا جَيِّدًا تُقْطَعُ وتُلْقَى في النَّار. فَمِنْ ثِمَارِهِم تَعْرِفُونَهُم. لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لي: يَا رَبّ، يَا رَبّ! يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوات، بَلْ مَنْ يَعْمَلُ مَشِيئَةَ أَبِي الَّذي في السَّمَاوَات. كَثِيرُون سَيَقُولُونَ لي في ذلِكَ اليَوْم: يَا رَبّ، يَا رَبّ! أَمَا بِٱسْمِكَ تَنَبَّأْنَا، وبِٱسْمِكَ أَخْرَجْنا الشَّيَاطِين، وبِٱسْمِكَ عَمِلْنَا كَثيرًا مِنَ الأَعْمَالِ القَدِيرَة؟ فَحِينَئِذٍ أُعْلِنُ لَهُم: مَا عَرَفْتُكُمُ البَتَّة. إِبْتَعِدُوا عَنِّي يَا فَاعِلِي الإِثْم! فَكُلُّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالي هذِهِ، ويَعْمَلُ بِهَا، يُشْبِهُ رَجُلاً حَكِيْمًا بَنَى بَيْتَهُ عَلى الصَّخْرَة. وهَطَلَتِ الأَمْطَار، وفَاضَتِ الأَنْهَار، وعَصَفَتِ الرِّيَاح، وصَدَمَتْ ذلِكَ البَيْت، فَلَمْ يَسْقُطْ، لأَنَّ أَسَاسَهُ بُنِيَ عَلى الصَّخْرَة. وكُلُّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالي هذِهِ، ولا يَعْمَلُ بِهَا، يُشْبِهُ رَجُلاً جَاهِلاً بَنَى بَيْتَهُ عَلى الرَّمْل. وهَطَلَتِ الأَمْطَار، وجَرَتِ الأَنْهَار، وعَصَفَتِ الرِّيَاح، وصَدَمَتْ ذلِكَ البَيْت، فَسَقَط، وكَانَ سُقُوطُهُ عَظِيْمًا.

 

أمَّا أَنْتُم، أَيُّهَا الإِخْوَة، فلا تَمَلُّوا عَمَلَ الخَير

رسالة القدّيس بولس الثانية إلى أهل تسالونيقي03/من06حتى14/:"يا إخوَتِي، نُوصِيكُم، بِٱسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ المَسِيح، أَنْ تَتَجَنَّبُوا كُلَّ أَخٍ يَسْلُكُ سُلُوكًا مُقْلِقًا، مُخَالِفًا لِلتَّقْليدِ الَّذي تَلَقَّيْتُمُوهُ مِنَّا. فَأَنْتُم أَنْفُسُكُم تَعْلَمُونَ كَيْفَ يَنْبَغِي أَنْ تَقْتَدُوا بِنَا، لأَنَّنَا لَمْ نَكُنْ بيْنَكُم مُقْلِقِين، ولا أَكَلْنَا الخُبْزَ مَجَّانًا مِنْ أَحَد، بَلْ كُنَّا نَعْمَلُ بِتَعَبٍ وكَدّ، لَيْلَ نَهَار، لِئَلاَّ نُثَقِّلَ عَلى أَحدٍ مِنْكُم، لا لأَنَّهُ لَيْسَ لنا سُلْطَان، بَلْ لِكَي نُعْطِيَكُم أَنْفُسَنَا مِثَالاً لِتَقْتَدُوا بِنَا. فإِنَّنَا، لَمَّا كُنَّا عِنْدَكُم، كُنَّا نُوصِيكُم بِهذَا: إِذا كَانَ أَحدٌ لا يُرِيدُ أَنْ يَعْمَل، فعَلَيْهِ أَيْضًا أَنْ لا يَأْكُل! وقَدْ سَمِعْنَا أَنَّ بَعضًا مِنُكم يَسْلُكُونَ سُلُوكًا مُقْلِقًا، ولا يَعْمَلُونَ شَيئًا، لكِنَّهُم يَعْمَلُونَ مَا لا يَعْنِيهِم. فَنُوصِي أَمثَالَ هؤُلاء، ونُنَاشِدُهُم في الرَّبِّ يَسُوعَ المَسِيح، أَنْ يَعْمَلُوا بِهُدُوءٍ ويَأْكُلُوا خُبْزَهُم. أَمَّا أَنْتُم، أَيُّهَا الإِخْوَة، فلا تَمَلُّوا عَمَلَ الخَير. وإِنْ كانَ أَحَدٌ لا يُطِيعُ كَلِمَتَنَا في هذهِ الرِّسَالة، فلاحِظُوهُ ولا تُخَالِطُوه، لَعَلَّهُ يَخْجَل!".

 

تفاصيل تعليقات الياس بجاني وخلفياتها

الياس بجاني/مقالتي المنشورة اليوم في جريدة السياسة//أحداث مخيم عين الحلوة والدولة /03 آذارار/17/تضغط هنا

http://al-seyassah.com/%d8%a3%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab-%d9%85%d8%ae%d9%8a%d9%85-%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b4%d9%84%d8%a9/

 

تفاصيل الأخبار اللبنانية

مقابلة بالصوت والنص من صوت لبنان الكتائبي مع الدكتور حارث سليمان يعري ويفضح بالوقائع والحقائق من خلالها الطاقم السياسي والحزبي المهيمن على الحكم خلافاً للدستور وفي تعارض فاضح مع اتفاقية الطائف

http://eliasbejjaninews.com/?p=52915

بالصوت/فورماتMP3/مقابلة من صوت لبنان الكتائبي مع الدكتور حارث سليمان يعري ويفضح بالوقائع والحقائق من خلالها الطاقم السياسي والحزبي المهيمن على الحكم خلافاً للدستور وفي تعارض فاضح مع اتفاقية الطائف/02 آذار/17/اضغط هنا

http://www.eliasbejjaninews.com/mp3from16.11.16/harethslieman2.03.17.mp3

بالصوت/فورماتWMA/مقابلة من صوت لبنان الكتائبي مع الدكتور حارث سليمان يعري ويفضح بالوقائع والحقائق من خلالها الطاقم السياسي والحزبي المهيمن على الحكم خلافاً للدستور وفي تعارض فاضح مع اتفاقية الطائف/02 آذار/17/اضغط هنا

http://www.eliasbejjaninews.com/wmafrom16.11.16/harethslieman2.03.17.wma

 

ملخص مقابلة الدكتور حارث سليمان مع اذاعة صوت لبنان الكتائبي

02 آذار/17

تتفكك هيكلية الدولة وتهتز هيبتها، تتعطل مؤسساتها وتستباح مواردها المالية، تستنزف عائدات مرافقها، وتنهب املاكها العامة والبلدية، تنتهك قواعد الحياة الديموقراطية البرلمانية ويجري، بوقاحة واستهتار، تجاوز الاستحقاقات الانتخابية، عبر تمديد ولايات هيئات منتخبة، من مجلس النواب الى المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى او مجالس يتم تعيينها بشكل حكمي، كالمجلس الاقتصادي الاجتماعي او المجلس الوطني للاعلام او المجلس الدستوري، ويستمر دون خجل تعطيل كل آليات اعادة تكوين السلطة، سواء ماضيا، في انتخابات رئاسة الجمهورية اوفي تشكيل الحكومات المتعاقبة، أم حاضرا، حيث يستمر التنازع والسجال حول قانون انتخابي جديد، يتيح للشعب اللبناني محاسبة حاكميه وتجديد التمثيل النيابي.

في الوقت نفسه، يرزح كل مواطن لبناني تحت مفاعيل ازمات معيشية، متفاقمة جراء شلل قطاعات الانتاج الاقتصادية وندرة فرص العمل الجديدة المتاحة امام الاجيال الناشئة، وتردي الخدمات العامة في التعليم الرسمي والصحة وفي الاتصالات والكهرباء والماء، وتختنق العاصمة في زحمة سيرمستمرة، في الوقت هذا ينبري أمراء الحرب واحزاب الطوائف لتصدر مشهد الحوار الانتخابي منطلقين من مصالحهم الانتخابية الفئوية للتوصل الى تسوية، تنتج تفصيل قانون انتخابي يعيد انتاج الطبقة السياسية ذاتها ويؤبد سيطرتها واستمرارها في الاستيلاء على مفاصل الدولة ومواردها، وفي الحكم وممارسة سلطتهم من خارج اي قاعدة دستورية او قانونية او أعراف ديموقراطية، فيما حاجة لبنان كوطن وشعب هي ادخال نخب مدنية فاعلة الى الندوة النيابية وتمكين المرأة والشباب والمجتمع المدني من المشاركة في الحياة السياسية.

وفيما ترفع فئة مسيحية من متقاسمي الكعكة النيابية راية التمثيل الصحيح بشكل مشوه، كمعيارلقانون انتخاب جديد، مستشهدين بمناصفة نيابية اقر بها الطائف، وكأن تمثيل المسيحيين كان منقوصا، ويتناسى هؤلاء روح اتفاق الطائف ونصوصه، ويذهبون لتحميل هذا الاتفاق عكس نصوصه، والحقيقة أن مجلس النواب، قبل الطائف، كان مؤلفا من 99 نائب، كان فيه 54 نائبا مسيحيا و45 نائبا مسلما، والمناصفة حين اقرت في الطائف لم تكن معالجة لتصحيح التمثيل المسيحي بل لرفع الغبن عن المسلمين فجرى زيادة 9 نواب مسلمين واصبح مجلس نواب الطائف 108 نواب، والاستشهاد بقول للرئيس الحريري اننا اوقفنا العد كان تطمينا، ان المسلمين لن يطالبوا بزيادة اخرى في المستقبل حتى لو زادت اعدادهم مرة أخرى.

الحقيقة الثانية هي ان الطائف لم يعتبر ان النائب يفسد تمثيله اذا شارك بانتخابه مواطنون من غير مذهبه، كما لم يعتبر ان الصفة التمثيلية للنائب تفسد ويصبح مشكوكا فيها اذا مارس دوره كنائب داخل كتلة برلمانية يرأسها قطب من غير طائفته.

الحقيقة الثالثة أن هندسة الطائف هي القبول ب مرحلتين: الاولى تطمينية ينزع فيها سلاح الطوائف لمصلحة الدولة وتأهيلية لتخفيف النزاع الطائفي تمهد للمرحلة الثانية وهي تجاوز الطائفية والوصول الى انتخابات برلمانية خارج القيد الطائفي. وطبقا لهذه القاعدة فان سلوك القوى السياسية اذا كانت تستشهد بالطائف وتطالب بتطبيقه، ينبغي لها ان تذهب باتجاه فلسفته وتدرّجه الى واقع اقل طائفيه، اي ان المرحلة التمهيدية محكومة بغاية المرحلة الثانية النهائية، وهو سلوك انتهكت موجباته الاحزاب الطائفية منذ تطبيق اتفاق الطائف وحتى تاريخه، وعليه فان صحة التمثيل ليست مشروطة حصرا بطائفيته.

الحقيقة الرابعة ان الطائف قد نص صراحة على ان الانتخابات البرلمانية التي تلي انتخاب اول مجلس بعد تعديل الدستور تجري خارج القيد الطائفي وعلى اساس المحافظة دائرة انتخابية بعد تعديل التقسيمات الادارية، اي الانتقال من خمس محافظات الى عدد يتراوح بين 8-و 12 محافظة، وأن حجم الدائرة في هذه الحال يتراوح بين قضائين او اربعة.

الحقيقة الخامسة أن قانون الانتخاب هو قانون عادي محكوم بنصوص الدستور وروحه ولذلك وقبل اي اعتبار أخر، فان كل قانون انتخاب لاينضوي تحت منطق الدستور، لا يكون شرعيا ودستوريا والقانون الارثوذكسي مثال فاضح على الخروج عن الدستور اللبناني، باعتماده المذهب كدائرة انتخابية بدل الحيز الجغرافي، مثله مثل المطالبة بلبنان دائرة واحدة، او دوائر من خمس محافظات، او قانون الستين على اساس القضاء، وأن زيادة 10نواب مسيحيين و10نواب مسلمين ليكون عديد المجلس 128 نائبا قد حصل خروجا عن الطائف وجرى توزيع بعض المقاعد المسيحية وليس كلها، في مناطق ذات اكثرية اسلامية،.

على المقلب الاخر تنبري فئة مسلمة متحصنة بالطائف لرفض قانون الستين الذي استفادت من تقسيماته على مدى عشرين سنة كاملة ولرفض قانون مختلط يدخل نسبية مفصلة على قياس الثنائية الحزبية المسيحية الناشئة، فيما تبشر الثنائية الحزبية الشيعية بالنسبية المفتوحة على دوائر كبرى، بعد ان الغت قيام انتخابات نيابية فعلية في مناطق سيطرتها منذ سنة 1992 وبعد ان سلمت القوى السياسية الاخرى لحزب الله بتحويل الانتخابات النيابية في مناطق سيطرته من عملية مفاضلة بين الاشخاص والسياسات، الى مبايعة على الجنة واستفتاء تتحكم به، فتوى ومال وسلاح، ولاية الفقيه من طهران. وخلاصة القول ان ادخال قدر جزئي من النسبية الى قانون الانتخاب كان يصح تصديقه كسعي لتوسيع اطار المشاركة السياسية على معايير موضوعية عادلة ، لو ان كلا الثنائيتين الحزبيتين المارونية والشيعة قد تبنتا قانونا مختلطا وضعته لجنة الخبراء التي ترأسها المرحوم فؤاد بطرس، وهو قانون تْآمرت القوى السياسة مجتمعة على تجاهله ودفنه في غياهب الادراج بالرغم من التزامه معايير الطائف.

منذ سنة 2005 لم تجر انتخابات في الساحة الشيعية: الاتفاق الرباعي، سلم بهذا الارتكاب الديوقراطي، لان قانون الانتخاب لا ينحصر بحجم الدوائر والمفاضلة بين أنظمة الاقتراع نسبية او اكثرية او مختلطة، لكنه يمتد ايضا الى ادارة الانتخابات والقدرة على ضبط عمليات التزوير والتلاعب فيها، وتوفير حيادية رؤساء الاقلام وصرامة التزامهم بالنزاهة، وحصانتهم الاخلاقية في مواجهة الرشوة، وشجاعتهم في مواجهة الخوف والترهيب، وفي تامين سلامة المندوبين المراقبين لعمليات الاقتراع والفرز في كل مراحله، وفي ترفع لجان القيد عن المحاباة والتواطئ، وفي تأمين فرص متساوية للتنافس الديموقراطي بين المرشحين واللوائح المتناقسة، ولحملاتهم الانتخابية في الاعلام المكتوب والمرئي والمسموع، وفي المجال العام في الشوارع والساحات والاندية، وقد مارست الثنائية الشيعية جميع الارتكابات والمعاصي الموصوفة في هذا المجال، حيث كانت هذه المخالفات ضرورية لفوزها وحيث لم تكن ضرورية كذلك.. وتظهر التجربة الانتخابية اللبنانية منذ انسحاب الجيش السوري سنة 2005 ولتاريخه، حجم الانفاق الانتخابي التي تمارسه الاطراف السياسية المرتبطة بالدول الاقليمية، بحيث تحولت الانتخابات الى حلبة سباق محموم بين صناديق التمويل الاقليمية، وبحيث تضاءلت فرصة اي قوة سياسية مستقلة وغير تابعة لدولة خارجية على خوض غمار معركة تنافسية عادلة، وبالرغم من ان القوانين الانتخابية تنص على ضبط المال السياسي ومراقبة الانفاق الانتخابي، فان الاستثناء الشيعي بالاحتفاظ بسلاحه بحجة المقاومة، يولد استثناء آخر يتعلق بتمويل سياسي دائم ومعلن بنفس الحجة ايضا، ويصبح نص القانون الذي يحدد ولمدة ثلاثة اشهرسقفا للانفاق الانتخابي مربوطا بعدد المرشحين والناخبين، يصبح هذا النص دون قيمة حين يتجاهل قيمة 72 الف راتب شهري يدفعها حزب الله لعناصره على مدى اربع سنوات من كل ولاية نيابية.

اول شروط استعادة الديموقراطية هو رؤية حزب الله على حقيقته: أي مجرّد فريق عسكري بخدمة قوة إقليمية.. ورغم ان عناصره ياتون من قرى وبلدات لبنانية، فان قلبه أو مشروعه و تطلعاته .. ليست من صنع لبنان. لقد افسد التشيع اللبناني ب الطقوس الدينية التي أدخلها إلى بيئته، وضرب الحياة السياسية ويستمر

أما قانون الانتخاب النيابي المطلوب اليوم فهو الذي يتيح منافسة حزب الله في ساحته لا في الساحات الآخرى، وهو الذي يحجب حق التصويت عن عناصره اسوة بعديد وافراد الجيش اللبناني، طبقا لثلاثية الجيش والشعب والمقاومة التي يصر الحزب على ايرادها في كل بيان وزاري، فلتطبق في قانون الانتخاب أيضا، وهو القانون الذي يسلم ادارة الانتخابات لاشراف دولي صارم تضمن نزاهتها وسلامة سيرها وصحة نتائجها وعند ذلك فقط لتكون النسبية.

 

القومي السوري يرفع صور الشرتوني في بعبدا.. والكتائب ترد

صدر عن إقليم بعبدا الكتائبي البيان الآتي: "عمد من يطلقون على أنفسهم اسم "حركة 8 تموز" التابعة للحزب القومي السوري إلى رفع يافطة احتفالا بالذكرى 113 على مولد أنطون سعادة مؤسس الحزب في منطقة العبادية - قضاء بعبدا، يمدحون فيها حبيب الشرتوني قاتل الرئيس بشير الجميّل. وإنّ اقليم بعبدا الكتائبي يستنكر هذه الخطوة الاستفزازية ويستهجن أن تعمد مجموعة إلى منطق تحريضي مرفوض. وإذ يشكر الإقليم تدارك القوى الأمنية لوضع وإزالة اليافطة يتمنى عليها السهر على عدم تكرار مثل هذه الأعمال وينشدها تكثيف عمليات البحث عن الفار من وجه العدالة حبيب الشرتوني وسوقه إلى المحاكمة لينال ما يستحقه قاتل البشير".

 

رئيس مجلس الوزراء وليس رئيس الجمهورية يعبّر عن سياسة لبنان الخارجية؟

ايلي الحاج/النهار/3 آذار 2017

كان مفاجئاً أن تنشر إحدى الصحف العربية مضمون لقاء لرئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأميركي روبرت كوركر الذي زار بيروت الأسبوع الماضي مع رئيس الحكومة سعد الحريري، سمع فيه الديبلوماسي الأميركي الرفيع وبرفقته سفيرة بلاده إليزابيث ريتشارد أن من يحدد سياسات لبنان الخارجية هو مجلس الوزراء ومن يتحدث باسم مجلس الوزراء هو رئيسه، وأنه يعلن بموجب ذلك التزام لبنان القرارات الدولية ولا سيما منها القرار 1701 والقرار 1559 الذي ينص على نزع سلاح الميليشيات، وكان في ذلك الموقف يحاول دفع ضيفيه إلى تجاوز إعلان رئيس الجمهورية ميشال عون أن سلاح "حزب الله" هو مكمل للجيش اللبناني بفعل عدم قدرته على مواجهة إسرائيل، الأمر الذي أثار أسئلة عملت الديبلوماسية اللبنانية على تبديدها بما أمكنها، ومبعث المفاجأة أن التسريب حصل بشكل مقصود نظراً إلى حساسية الموضوع، وأن لا سابقة في مرحلة ما بعد الطائف يمكن الإستناد إليها للقول إن من يحدد السياسة الخارجية للدولة هو مجلس الوزراء وإن من يتحدث باسم مجلس الوزراء ويعبّر عن سياسة الدولة هو رئيس الحكومة وليس رئيس الجمهورية في حالة الرئيس عون. وما كان لهذا التعارض في المواقف أن يقع لو لم يكن الموضوع حساساً ودقيقاً جداً ويحتمل أن ينعكس على مصالح لبنان مع الدول الغربية والعربية، وقد تناوله الرئيس عون من وجهة نظر منتقدي موقفه كمن يرد جميلاً ودفعةً أيضاً إلى الحزب الذي سلّفه كثيراً في مرحلة ترشحه للرئاسة، وكانت مرحلة طويلة منذ عودته إلى لبنان عام 2005.

وبدا أن لبنان الرسمي دخل آنذاك منطقة مطبات هوائية عرضاً ومن غير استعداد بعدما أخذ لسنوات مسار استقرار على أساس أن موضوع سلاح "حزب الله" يبحث فيه اللبنانيون في ما بينهم بسياق مناقشة "استراتيجية دفاعية" للبلاد، وعرف الرئيس السابق ميشال سليمان أن يتعامل مع هذا السلاح على أنه أمر واقع، ولا بد من السعي إلى التكيف مع صفته هذه وليس القبول به وتغطيته رسمياً من أجل التخفيف من أضراره على لبنان وشعبه، وبقفزة واحدة بدا من كلام الرئيس عون أن الدولة انتقلت إلى تغطية سلاح "حزب الله" وشرعنته من خلال مساواته بسلاح الجيش اللبناني الشرعي وتبني سياسة الحزب الإقليمية رغم أنها تعرض البلاد لإحراجات شتى. دفع هذا التطور المفاجئ إلى سؤال قيادات دول صديقة للبنان أين صار مآل حديث قيادات اللبنانية أقنعتها بأن العماد عون رئيساً سيبتعد عن سياسة "حزب الله" الذي لا ينفك يهاجمها في السر والعلن، وفي لبنان وخارجه.

فاقمت الأسئلة ما ظهر من مؤشرات إلى قرار سعودي بالعودة إلى الاهتمام الجدي بمواضع الضعف الذي ظهر نتيجة لسياسة الانكفاء التي اتبعتها المملكة العربية وتوجتها بحصر الانهماك مدة طويلة بالخطر المباشر الذي تشكل ضدها في جارها اليمن غير السعيد. ولعلّ بداية ترجمة السياسة الجديدة بالجوار الأقرب والأبعد زيارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير لبغداد بعدما ساد اعتقاد بأن الرياض تخلت عن العراق للنفوذ الإيراني، وكذلك عن لبنان بدليل تعاملها مع أبرز حلفائها فيه الرئيس الحريري وتياره "المستقبل" المتروك تحت غيوم الشكوك في المستقبل، والمنتظر زيارة لرئيسه إلى السعودية قد تأتي دعوة رسمية إليها بين أسبوع وآخر. وتضافرت جهود من أكثر من صوب للفلفة الضجة التي أحرجت إلى الحريري جميع الحلفاء الذين ساهموا في إقناع دول خليجية وغربية بإعطاء البركة لعملية انتخاب رئيس للجمهورية والإتيان بحكومة يتمتع فيها "حزب الله" بوزن كبير يتعدى الثلث بكثير، وفي السياق سمع المسؤول الأميركي كوركر تطرية في بعبدا من الرئيس عون إذ قال إنه "حريص على استمرار العلاقات اللبنانية - الأميركية والتعاون بما يساعد في استقرار لبنان"، متمنياً أن "يستمر الدعم الأميركي للجيش اللبناني عدة وعتاداً كي يصبح قادراً وحده على الدفاع عن لبنان، لا سيما أنه لا يوجد راهناً أي توازن بين قدرات الجيش اللبناني وقدرات جيوش الدول المحيطة بلبنان". وسرعان ما ظهرت مقالة جريدة "وول ستريت جورنال" التي لوحت بتجديد العقوبات الأميركية على مصارف لبنانية بذريعة التعامل مع "حزب الله"، كأن المصارف الخائفة من استناد الموازنة العتيدة إلى قضم جزء من أرباحها، مثلها مثل القطاعات العقارية والسياحية، كان ينقصها وينقص لبنان.

 

"الثنائي المسيحي" لن يتنازل عن مقاعده باستثناء الأرمنية قلق إسلامي من ثلث معطل يتحكم في المجلس والحكومة

رضوان عقيل/النهار/3 آذار 2017

فيما تتسابق القوى السياسية على إنتاج قانون انتخاب، وإن لم تحقق المطلوب بسبب التوازن الذي يسمح لأي فريق بأن يعارض المشروع الذي لا يناسبه من حيث الارقام التي يمكنه ان يحصلها في الاستحقاق المقبل، يفتش الجميع في حقل من المشاريع المتباينة للتوصل في نهاية المطاف الى نواة قانون يتم الاتفاق عليها. وإذا استمرت الاتصالات على هذا المنوال من المراوحة بين الأفرقاء وعدم القدرة على التوصل الى قانون، فربما لن يبقى أمام الرئيس ميشال عون إلا أن يتسلم بنفسه زمام هذه المبادرة ويقدم مشروعاً على طاولة مجلس الوزراء، وإن كان يتمنى أن تتفق الجهات المعنية على قانون. ويفضل رئيس المجلس نبيه بري من موقعه أن تقوم الحكومة بهذه المهمة. وكرر أكثر من مرة ان هذه هي وظيفتها الاولى، وستفشل اذا لم تنتج قانونا بحسب ما قال رئيسها سعد الحريري "ومعه حق وأنا أؤيده".

وقبل التوصل الى القانون المنتظر، بدأت كل القوى تدقق في ما يمكن ان يحصده "الثنائي المسيحي" المتمثل في "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" من مقاعد واستعادة الموجود منها في كنف الحريري أولا والنائب وليد جنبلاط ثانيا، مع التطلع الى استرداد مقاعد المسيحيين المستقلين، بمعنى ان الانتخابات المقبلة مسيحيا لن تكون في طبيعة الحال على شكل الدورات السابقة من 1992 الى 2009. وعلى السنة والدروز والشيعة ان يتعايشوا مع هذا الواقع ويتقبلوه، بدليل ان "الثنائي المسيحي" لن يقبل بقانون مهما كان شكله ونوعه من دون استعادة المقاعد المسيحية، وعلى الجميع ان يفهموا هذه الرسالة.

ولن يعود للشخصيات المسيحية والعائلات السياسية تأثير ملحوظ في الانتخابات المقبلة بحسب ما يحضر له هذا الثنائي الذي لن يستثني حزب الكتائب ولا سيما خارج دائرة المتن الشمالي، وكأن العونيين و"القواتيين" يقولون لمن يهمهم الامر أن يتحسبوا مئة مرة عندما يقدمون على الترشح للانتخابات في المقاعد المسيحية، بعدما نجح عون والدكتور سمير جعجع في قلب قواعد اللعبة. وحده مكوّن الارمن سيحافظ على مقاعده ولن ينافسه عليها الثنائي، مع سعيه الدؤوب الى استعادة مقعديه الموجودين في المجلس الحالي عند "تيار المستقبل"، اضافة الى تطلعه لاستعادة مقعد زحلة. وهم يتحكمون في أكثر من مفصل في المتن الشمالي والاشرفية وبيروت الثانية. ولا يستطيع الثنائي المسيحي تخطي حالة الارمن الذين يتكتلون على شكل قومية، وهم أذكى من اعلان هذا الامر.

في غضون ذلك، يستمر الوزير جبران باسيل في عملية التنقيب عن القانون في ظل تطور علاقة خاصة وإيجابية بينه وبين الحريري في جلسات الحكومة، وينسحب الامر على ملفات عدة. وسيواصل رحلته المفتوحة مع المختلط ليحصل على موافقة القوى الاخرى، من دون ان يتخلى عن حساباته بالارقام، لاسترداد المقاعد المسيحية، الى درجة دفعت نائبا ناشطاً في "حزب الله" الى إبلاغ قيادة الحزب أن باسيل في بعض المواقع، وعند مناقشته تفاصيل قانون الانتخاب، لا يتعامل مع الحزب من موقع الحليف في الكثير من المحطات، وان كان الطرفان لا يظهران هذا الامر حفاظاً على التفاهم القائم بينهما والعلاقة التي تجمع تفاهمهما. وكما لن يترك الحزب حلفاء له من السنة، سيحسب جيدا القانون المقبل لما سيواجهه حلفاء مسيحيون له، ولا يختصر هؤلاء بالنائب سليمان فرنجيه. وفي المناسبة، فإن نائباً في الحزب ردد في حضور زملاء له من كتل عدة ان لا احد في الدولة يتحمل مسؤولية حصول فراغ في مجلس النواب، والبلد ومؤسساته سيكون مصيرها الخراب، وعلى الجميع الا يمزحوا في هذا الموضوع. وثمة قوى عدة اسلامية ومسيحية مستقلة لا تدور في فلك هذا الثنائي، أخذت ترصد جيداً ما تسمعه من ركنيه، وأنهما لا يقبلان بأقل من 50 نائبا مسيحيا، وهذا يعني انهما سيملكان "ثلثاً معطلاً" وان كان لا يستطيع التحكم في رئاسة المجلس ومن سيكون على رأسه لاسباب تخص الثنائي الشيعي المتماسك، إلا أن الكلمة الفصل في الحكومة وشكلها واسم رئيسها وصولا الى تحديد اسم رئيس الجمهورية المقبل ستكون في قبضة الثنائي المسيحي، وعلى جميع الاطراف ان يعتادوه ويتقبلوه كما هو. لا يتبنى الثنائي هذه السياسة في شكل رسمي، ولا يعلنها على الملأ لئلا يساهم في "نقزة" الآخرين، وما أكثرهم.

 

مقدمات نشرات الأخبار المسائية ليوم الخميس في 2/3/2017

* مقدمة نشرة أخبار "تلفزيون لبنان"

البلد مكهرب؟

هذا السؤال لا بد ان يقترن بالقول إن كلام رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ليس مكهربا، بل إنه يصلح لمعالجة أزمة الكهرباء المستمرة منذ خمسة وعشرين عاما فهو كلام واضح وبسيط لا علاقة لخصخصة الكهرباء بالموازنة العامة، فالخصخصة توفر على المواطن وعلى الدولة.

كلام آخر واضح ايضا صدر عن كتلة الوفاء للمقاومة بتعميم النسبية في قانون الانتخاب على الدائرة الواحدة أو على الدوائر الموسعة.

هذا الكلام مطروح للبحث وسط أحاديث في المحافل السياسة على أهمية ان يكون قانون الانتخاب اكبر من تعديل الستين وأصغر من اعتماد النسبية الكاملة.

وفي رأي أوساط سياسية ان قانون الانتخاب سيخضع لأوسع مروحة تشاور في البلد يقودها رئيس الجمهورية من خلال مؤتمر حواري أو مشاورات مع الأطراف كلها.

وفي الموازنة ترقب لإنجاز مشروع قانون غدا او الاسبوع المقبل على أبعد تقدير على ان يتم درس سلسلة الرتب والرواتب في اللجان النيابية يوم الاثنين.

وفي شأن آخر وبعد الموازنة تعيينات كثيفة أمنية وإدارية مرتقبة في مجلس الوزراء.

في الخارج برزت فرملة مؤتمر جنيف الرابع السوري عبر حدود الانتقال للسلطة فيما الجيش السوري وبمساعدة عسكرية روسية أحكم السيطرة على تدمر.

وفي مصر حكم قضائي بتبرئة الرئيس المصري السابق حسني مبارك من تهمة قتل المتظاهرين في العام ألفين واحد عشر.

وفي اليمن اكثر من عشرين غارة جوية اميركية على مواقع للقاعدة في أبين.

عودة الى الوضع المحلي، فقد ساد الهدوء مخيم عين الحلوة. في ظل تحرك اللجنة الامنية الميدانية المنبثقة عن اجتماعات السفارة الفلسطينية في بيروت.

وفي صيدا جال وفد من مسؤولين فلسطينيين على فاعليات في المدينة وأكد قائد الامن الوطني الفلسطينية اللواء صبحي عرب على عزم الفصائل كلها على وضع حد لعمليات هذا الاستقرار في مخيم عين الحلوة وتسليم المطلوبين الى السلطات اللبنانية.

* مقدمة نشرة أخبار ال "ان بي ان"

أزمة التيار، القوات، احتاجت الى اطلالة ثانية للدكتور سمير جعجع لشد عصب التفاهم بعد اصابته بصعقة كهربائية، حاول الحكيم علاج المشكلة ورمي الكرة في ملعب الاخرين، لكنه بقي ملتزما بتشخيصه للازمة الكهربائية وسبل معالجتها، انطلاقا من شراكته التي يريدها فاعلة في الحكومة.

نجح جعجع بتسجيل هدف في مرمى التيار، طرح الخصخصة، دافع عن فكرة عامة لم يغص في تفاصيلها، استفز العونيين، ثم سارع وطوى صفحة التباين في الشكل من دون اي تراجع عن فكرته. الحكيم ابقى الكتاب مفتوحا لفرض شراكته بالقرار تحت طائلة الاستقالة من الحكومة في حال عدم تغيير الوضع القائم، كما قال.

ملف الكهرباء يدغدغ مطالب اللبنانيين في زمن صياغة قانون الانتخابات، اندفاعة سياسية لاستيلاد صيغة توافقية من دون ترجمة عملية حتى الساعة، انفتاح يسجل على صيغة المختلط رصد في اللقاءات والاتصالات، لكن العبرة هي في رسم التفاصيل الموزعة بين الدوائر واحجام النسبية، ومن هنا تبقى سيناريوهات الصيغة مفتوحة على كل الاتجاهات، انطلاقا من ثابتة اللاءات الثلاثة.

الثابت اقليميا، ان سوريا تنجح في ترجمة خطتها الميدانية، من تدمر التي عادت مجددا الى حضن الشرعية السورية بعد معارك عنيفة هزم فيها تنظيم داعش، الى شرق حلب التي يتفنن فيها الجيش السوري في قطع الطريق على المناطق العازلة، والتعاون مع الكرد ضد النوايا التركية للدخول الى منبج، الجيش السوري امسك شمالا بزمام المبادرة لاستكمال المضي شرقا بعدما بات الطريق بين الحسكة وحلب سالكا والعين على الرقة.

هزائم المتطرفين تتوالى بكل الاتجاهات، سوريا وعراقيا، والاميركيون يتخلصون من الرجل الثاني في تنظيم القاعدة ابو الخير المصري في غارة على ادلب، ما يعني ان كل القوى عقدت العزم على القضاء على رموز الارهاب.

* مقدمة نشرة أخبار "المنار"

عادت عروس الصحراء من جديد لتلبس ثوب الحرية، وتفتح الميدان السوري الى ابعد من تدمر الاثرية.. المدينة التي لا تقهر كما اسماها الآراميون اعادت قهر الارهاب، وثبتت السيادة السورية على بوابة الصحراء..

تمت استعادة تدمر والمناطق الحاكمة المحيطة بها قال بيان القوات المسلحة السورية بالتعاون مع القوات الرديفة والحلفاء، ما يؤسس لتوسيع العملية العسكرية ضد داعش كما جاء في البيان الذي سمعت اصداؤه في اروقة جنيف المفعمة بالمحاولات لتحقيق اختراقات تمهد لاستانة جديد في الرابع عشر من الشهر الجاري..

في لبنان لقاءات شبه يومية تجري تحت الاضواء، تمهد لصيغ ومقترحات انتخابية قد تقتحم المشهد الاسبوع المقبل عبر نقاشات نيابية او حكومية وسط اختناق المهل الزمنية..

وفيما الحديث عن انفتاح البعض على النسبية، وتقديم آخرين للمختلط كصيغة وسطية، فان حزب الله احرق كل مراكب الهروب الى الستين او الفراغ وتوأمه اي التمديد، وجددت كتلة الوفاء للمقاومة التمسك بالنسبية الكاملة كصيغة منسجمة مع المعايير التي تحقق صحة التمثيل..

ماليا ان صحت التوقعات فان الموازنة ذاهبة الى الاقرار قريبا، وقريبا سيعود ملف التعيينات الأمنية الموضوع على نار حامية، حيث توقعت مصادر مطلعة للمنار أن يشهد الأسبوع المقبل انجازا لهذه التعيينات واعلانا لها..

ووسط انشغال اللبنانيين بالموازنة وايراداتها، ونسيانهم لثروتهم النفطية، كان الاعلان العبري عن بدء تصدير الغاز من حقل تامار المكتشف بالتزامن مع الحقول اللبنانية، أما البلد المستورد فالمملكة الاردنية..

* مقدمة نشرة أخبار ال "او تي في"

إذا لم يطرأ شيطان معرقل في تفاصيل ما تبقى من بنود، يتجه مشروع قانون الموازنة العامة إلى الإقرار غدا في مجلس الوزراء، لينضم بعد محطة مجلس النواب إلى سجل إنجازات العهد الجديد، بعد عقد وأكثر من الغياب. غير أن انضمام قانون الانتخاب العتيد إلى السجل عينه دونه عقبات لا تزال المحاولات الحثيثة جارية لتذليلها. فبعد التسريب الإعلامي عن قبول سعد الحريري النسبية الكاملة، وتصديقه في عين التينة، ثم اعتبار رئيس الحكومة اقرار القانون الجديد معيار نجاح حكومته او فشلها، يبقى الأكيد أن ثمة ما يتحرك على خط البحث في صيغة يتوافق عليها الأفرقاء، انطلاقا من المعطى الرئاسي الثابت غير القابل لأي بحث خارج نطاق الاتفاق على قانون جديد يصحح التمثيل ويوحد المعايير وينقل وثيقة الوفاق الوطني ثم الدستور من الحيز النظري إلى العملي... وفيما طفت على سطح النقاش في قانون الانتخاب نظريات غريبة، محورها أن ثمة تناقضا بين رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر، قطع رئيس حزب القوات اللبنانية دابر الشكوك حول كهربة تفاهم معراب بفعل التباين حول ملف الكهرباء، حيث قال: "إن العلاقة بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية من صلابة العماد عون وعناده، ومن صلابتي وعنادي أنا"...

غير أن بداية النشرة بعد ثوان لن تكون من السياسة، بل مع عبدو الذي مات بغصة الشقة، ثم فاطمة التي أسعفها مجلس الوزراء في مأساة لا يزال أمام تخطيها بالكامل درب طويل.

* مقدمة نشرة أخبار "المستقبل"

الأجواء إيجابية في البلاد، بورصة قانون الانتخابات الجديد عادت لترتفع بعد سلسلة اتصالات ومشاورات ولقاءات محورها رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، الذي استقبل ليل الأربعاء النائب وليد جنبلاط، فخرج البيك من السراي مؤكدا قبوله القانون المختلط.

الرئيس الحريري كذلك أعلن أن أجواء النقاش حول المختلط والتأهيلي إيجابية وأن نسبة التقدم بلغت 70 في المئة، مع وعد بثلاث جلسات جديدة الأسبوع المقبل في سباق مع الوقت للإسراع في إنجاز الموازنة.

الأجواء إيجابية، الموازنة اقتربت، كذلك الاتفاق على قانون جديد للانتخابات، ولم يبق إلا أن ننتظر السبوع المقبل، لعل آذار يحمل الانفراجات، ماليا وسياسيا وانتخابيا.

* مقدمة نشرة أخبار ال "ال بي سي"

مشروع قانون الانتخابات النيابية اثر بعد عين لعدم نضوجه. مشروع قانون الموازنة لعام 2017 اقترب من النضوج. ويحال مع تعقيداته وربما الغامه قريبا الى مجلس النواب. مشروع التعيينات الامنية والعسكرية في الجيش وقوى الامن الداخلي والامن العام وامن الدولة نضج. والسلة تصدر في سلة مجلس الوزراء الاربعاء المقبل بحسب معلومات خاصة للـ LBCI.

في غضون ذلك عادت الى الواجهة ازمة النفايات من مجرى نهر الدامور، حيث تبين ان مخالفات تحصل بالجملة هناك بتواطئ من مسؤولين في بلديات معينة، وفي اطار التعدي على البيئة، تطل من القبيات مرملة تستفيد من غطاء استصلاح الارض، ومن غطاء سياسي لا يمكن حجبه وان جرى نفيه.

* مقدمة نشرة أخبار ال "ام تي في"

بورصة قانون الانتخاب بدأت تجنح نحو العقلانية متأثرة بالمواقف الجذرية التي اطلقها بعض القيادات والتزامها العلني بحتمية اجراء الانتخابات وفق قانون جديد، والموقفان الاكثر تعبيرا تمثلا امس بلاءات الرئيس بري الثلاث، وبإعلان الرئيس الحريري ان الحكومة تكون فاشلة ما لم تتوصل الى قانون انتخاب جديد، والسؤال البديهي الذي يطرح، وفق اي قانون؟ ويجيب المطلعون ان القانون المختلط هو الاقرب الى المنطق، والسؤال المكمل، وفق اي مختلط؟

السؤال يفترض ان يجيب عنه مجلس الوزراء الذي سيخصص جلساته الاسبوع المقبل للمفاضلة بين ثلاث او اربع صيغ قانونية مطروحة. هذا في الدستوري، اما في الاجرائي، فالموازنة الجديدة مرشحة هي الاخرى للخروج الى النور بعد احتباس دام اكثر من عشر سنوات، والاراء شبه متوافقة على ان مجلس الوزراء سيتمكن من انجاز مسودتها النهائية الجمعة. تبقى سلسلة الرواتب كالكأس المرة لا تجد من يتجرعها، وقد اعيدت الى المجلس النيابي في محاولة يائسة لشراء المزيد من الوقت.

* مقدمة نشرة أخبار "الجديد"

أنطفأت الأنوار الانتخابية و"نورت" في المشاريع الكهربائية.. سلك من التيار تم استجراره من مفاعل معراب ومعامل حكيمه لتتبنى القوات اللبنانية أكبر مشروع إنارة في تاريخ لبنان بتفاهم وتواصل مع شريكها في السلطة التيار الوطني الحر صاحب الوصاية الوزارية على وزارة الطاقة.

فمن خلال دراستها الموازنة العامة وضعت القوات اللبنانية كل طاقتها عند بند سيوفر على الدولة مليارين ومئتي مليون دولار من العجز في ملف الكهرباء، وقال رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع نحن لا نتعدى على وزير الطاقة والمياه، وإذا كان لدى سيزار أبي خليل أي اقتراحات في وزارات الصحة والشؤون الاجتماعية والإعلام، فنحن جاهزون لها".

أضاف "إذا شعرنا بأننا موجودون في الحكومة دون تغيير الوضع القائم فسنقدم استقالتنا لاننا لا نهوى العمل الحكومي بل هدفنا تصحيح الوضع القائم.. وبخطة عمل زمنية قال جعجع إن على الحكومة الطلب إلى وزير الطاقة وضع دفتر الشروط لمناقصة الكهرباء في لبنان في مهلة أقصاها ثلاثة أشهر وعملا بمضمون هذا الاقتراح تتقدم القوات بنقطة ضوء تخترق عتمة فساد ودهاليز صفقات وبوابات عبور لشركات قابضة على أرواح الناس. وما يبعث الطمأنينة في خطة معراب أن القوات اللبنانية لا سجل أسود لها في سرقة الدولة وأن وزراءها اختيروا من ضمن شخصيات موثوق بها وبلا أيد طويلة وإذا كان في صفوف القوات كف نظيفة فإن لدى نواب في حزب الله عقلا يسائل بهدف المحاسبة وبينهم رئيس لجنة الإعلام والاتصالات النيابية حسن فضل الله الذي قدم اليوم مطالعة تنطوي على قيم أخلاقية ترسم الوطن كبلد تنوع .. وهذا الوطن يستحق منا المحافظة عليه سواء بالاستقرار الأمني أو الحريات أو نبذ وسائل العنف وفرض مظلة امان إجتماعي تتحرر من قيود قوانين الانتخاب المفصلة على مقاس السلطة والقانون العادل بالنسبة إلى فضل الله هو من سيعطي الشعب القدرة على محاسبة ممثليه فيعيد الانتظام الى عمل المؤسسات على قاعدة المساءلة والمحاسبة.. إذ إنه من دون المحاسبة القانونية بلا محاباة ولا محسوبيات ولا محميات سياسية وطائفية سيبقى الفساد متغلغلا في شرايين الإدارات الرسمية.. ومن دون محاسبة ستبقى هذه المساءلة مجرد حشرجات لمواطنين لا يجدون سبيلا الى العتبير سوى وسائل التواصل الاجتماعي وبهذا الموقف.. تصبح معراب على خطى حارة حريك.. والطرفان معا على طريق محاربة الفساد.

 

اسرار الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الخميس 2 آذار 2017

الخميس 02 آذار 2017

النهار

عطل في النافعة...

تعطّل البرنامج الآلي في مصلحة تسجيل السيارات في الدكوانة طوال نهار أمس وحرم المواطنون انجاز معاملاتهم.

خطّته النفايات...

لم يكشف الرئيس عون بعد عن خطّته للنفايات التي تحدّث عنها سابقاً، بعدما عاد الخلاف حول الآليات الأنسب لمعالجة المشكلة.

متعاقدون جدد!...

يبرز تخوّف من أن يتحوّل المياومون المتعاقدون لتعليم السوريّين إلى المطالبة بتثبيتهم أسوة بالذين تعاقدوا مع مجلس الجنوب وأُدخلوا في الملاك لاحقاً.

التيار والقوات؟...

انتقد وزير "التيار" سيزار أبي خليل تدخّل "القوات" في شؤون وزارته عبر اقتراح تخصيص الكهرباء.

المستقبل

إنّ مواطنين من قضاء الشوف يشكون منذ فترة من تفشّي شبكة مخدّرات في عدد من قرى المنطقة بغطاء سياسي من وزير سابق.

اللواء

تحدثت معلومات عن خلط أوراق في الانتخابات النيابية المقبلة، من شأنها أن تحدث مفاجآت.

تكوّنت وجهات نظر متباعدة إزاء مشروع إنقاذ الإعلام من أزمته المالية المستعصية؟!

لم يسمع مسؤول عربي زار لبنان مؤخراً أي جواب على طرح قدّمه في ما خص الوضع في بعض المخيمات اللبنانية.

الجمهورية

توجّه مرجع سياسي الى مسؤول غير لبناني قائلاً: تعطوننا كل يوم مقالاً على أنكم ضد قضيَّتكم، صِرنا نخشى عليكم من أنفسكم، وأعتقد أن إسرائيل ستشكركم.

تبيّن أن المعلومات التي كشفها أحد الوزراء السابقين عن التحضير لعملية أمنية على لبنان مصدرها جهاز مخابرات دولة أوروبية.

يجري الحديث في أروقة دبلوماسية إقليمية عن أن المناطق الآمنة في سوريا سيتمّ تمويلها من دولة خليجية ولكن عبر سندات خزينة وليس عبر المال "الكاش".

البناء

خفايا

لاحظت أوساط فلسطينية أنّ أحداث مخيم عين الحلوة الأخيرة جمعت الخصوم في الخنادق المتقابلة لحركة فتح من جهة والجماعات الأصولية من جهة أخرى، إذ ساندت عناصر العميد محمود عبد الحميد عيسى اللينو المفصول من فتح الحركة في مواجهة الجماعات المتشدّدة، فيما أنشأت الأخيرة غرفة عمليات موحدة بالرغم من وجود توتر في العلاقات بين بعض أطرافها، ما يعني أنّ الجانبين كانا يخوضان معركة وجود علماً أنّ فتح استقدمت مقاتلين من كلّ المخيمات.

قالت مصادر عسكرية متابعة في شمال شرق سورية إنّ وحدات روسية ستنتشر في مقابل الوحدات الأميركية للحؤول دون تصادمها مع الجيش السوري وحلفائه الذين وصلوا شمالاً للتماس مع خطوط انتشار "قوات سورية الديمقراطية" وتسبّب عدم التنسيق بقصف روسي سوري مشترك لمواقع تنتشر فيها جماعات يدرّبها الأميركيون، وقالت المصادر: يبدو أنّ معركة الرقة صارت ترتبط بهذا التنسيق مع الجيش السوري وحلفائه بواسطة روسيا بدلاً من التنسيق الأميركي التركي

 

الإنتخابات باتت بحكم المؤجلة؟

"السياسة الكويتية" - 2 آذار 2017

اعتبر نائب جنوبي في حديث لصحيفة السياسة الكويتية، إن المماطلة وعدم الاتفاق على قانون جديد للانتخابات النيابية، يؤكدان أنّ هذه الانتخابات باتت بحكم المؤجلة، وبالتالي لا فرق إذا كان تأجيلها تقنياً لأشهر عدة، أو لسنة وأكثر، كاشفاً أن الرئيس نبيه بري يبذل قصارى جهده، لإقرار قانون جديد للانتخابات يرضي الجميع، ولكن تبين مع الأسف الشديد، أنّ الغيارى على إجراء الانتخابات التي ستضمن لهم تشكيل أكبر كتلة نيابية في البرلمان المقبل، ليسوا مستعجلين لإجرائها في موعدها، بحجة أنّ ما يجري تداوله وما يطرح من قوانين لا يخدم مصلحتهم في الوقت الحاضر، لذلك لا يظهرون العجلة في الملف الانتخابي ويعلنون في مجالسهم الخاصة، أن الانتخابات ستجري عاجلاً أم آجلاً، فَلِمَ الاستعجال وسلق الأمور في غير ما يخططون؟ مبررين نظريتهم هذه بالفراغ الذي شهده الاستحقاق الرئاسي، ولو جرت الانتخابات الرئاسية في موعدها أي قبل سنتين، لما جرى انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، وكذلك الأمر بالنسبة للانتخابات النيابية، لأنّ التعجيل في إجرائها سيؤدي حتماً إلى نتيجة غير كافية بالنسبة إليهم، وعلى هذا الأساس لجأوا إلى سياسة عضّ الأصابع وعدم الاستعجال، طالما أنهم يمسكون بزمام اللعبة، من خلال عدم توقيع رئيس الجمهورية على دعوة الهيئات الناخبة، قبل الاتفاق على قانون الانتخابات، ما يعني أنها أصبحت بحكم المؤجلة. ووصف النائب الجنوبي من جهة ثانية، ما يجري داخل مخيم عين الحلوة بالخطير جداً، ويندرج في سياق مؤامرة مشبوهة، هدفها تحريك القوى التي تنتمي لمجموعات إرهابية، من أجل خلق فتنة داخل المخيم وخارجه وتوريط الجيش بمواجهة دموية، مع هذه المنظمات الخارجة عن إرادة الفصائل الفلسطينية التي تمثل القوى الأساسية في منظمة التحرير الفلسطينية، معتبراً أن الاتفاق على وقف لإطلاق النار من دون نزع فتيل التوتر داخل المخيم، بأنه بمثابة جمر تحت الرماد، محذراً من أن يكون الهدف من توترات عين الحلوة قطع طريق الجنوب.

 

كيف "قيّمت" استخبارات إسرائيل وضع حزب الله؟

"العربية" - 2 آذار 2017/كتبت صحيفة "هآرتس" العبرية أن رئيس شعبة الاستخبارات الإسرائيلية، هرتسي هليفي، قال إن حماس وحزب الله غير معنيين بدخول مواجهة عسكرية مع إسرائيل في الفترة القريبة. وتطرق هليفي - خلال اجتماع للجنة الخارجية والأمن البرلمانية الإسرائيلية إلى تقرير المراقب حول "الجرف الصامد"، وهي حرب غزة الأخيرة، وقال إن شعبة الاستخبارات "عملت بتميز خلال الحرب". وحسب عدد من الحاضرين في الغرفة، فقد قال هليفي لأعضاء الكنيست إن حزب الله محبط جداً، بسبب العدد الكبير من القتلى في الحرب السورية، وبسبب ما يواجه من مصاعب في تجنيد المحاربين الجدد إلى صفوف الحزب الذي يصل الكثير من جنوده إلى جيل الستين تقريباً. وحسب تقديره فإنه إذا دخل حزب الله في مواجهة مع إسرائيل فسيكون ذلك فقط بعد انتهاء الحرب السورية. وأفاد بعض الحضور بأن هليفي حذر من الوضع في الضفة والذي من شأنه أن يتفجر إذا شعر الفلسطينيون بفقدان الأمل. وحسب أقواله فإنه حتى يتم التوصل إلى اتفاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين يجب دفع خطوات للتطوير الاقتصادي من أجل تخفيف الإحباط النابع من غياب أفق سياسي. ولدى حديثه عن تقرير مراقب الدولة، قال هليفي إن شعبة الاستخبارات استخلصت الدروس من العملية واستوعبتها. وقال إنه من دون الاستخفاف بخطورة تهديد الأنفاق، فإنها لا تشكل تهديداً وجودياً لإسرائيل. وعلى خلفية تحديد المراقب في تقريره بأن المجلس الوزاري المصغر تجاهل الأوضاع الإنسانية في غزة، ولم يفحص إمكانيات سياسية من أجل منع الحرب، حذر هليفي من أن قطاع غزة بقيادة حماس يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة، تصل حد الأزمة. وأشار إلى تخوف إسرائيل من إمكانية التعاون المستقبلي بين حماس وحزب الله. كما تطرق هليفي إلى التعاون بين روسيا والرئيس الأميركي ترمب، وقال إنه يمكن لهذا المحور أن يقود إلى اعتدال إيران. وأضاف أنه "بينما يعتبر العمل الروسي في سوريا هاماً، فإن الولايات المتحدة تعمل بشكل أهم، لكن عملها يتم في مجال الاستخبارات وبشكل مركز".

وادعى أن روسيا لا تعتبر حزب الله وإيران شريكين استراتيجيين وإنما مجرد أداة لتحقيق أهدافها، وأن روسيا لا تنوي الانسحاب من سوريا في الوقت القريب، بل استأجرت هناك أراضي لمدة 50 سنة.

 

تفاصيل المتفرقات اللبنانية

الوفاء للمقاومة: متمسكون بالنسبية الكاملة والمطلوب إقرار السلسلة

الخميس 02 آذار 2017 /وطنية - عقدت كتلة "الوفاء للمقاومة" اجتماعها الدوري في مقرها في حارة حريك بعد ظهر اليوم برئاسة النائب محمد رعد. وأفاد بيان للمجتمعين أنه "جرى عرض مسهب للاقتراحات التي تخضع لنقاش جدي بين مختلف الأفرقاء والقوى السياسية في لبنان بهدف التوصل الى توافق وازن حول الصيغة النهائية لقانون الانتخاب الجديد". وإذ أشارت الكتلة الى "الصراحة المتبادلة بين المتحاورين"، فقد شددت على وجوب مراعاة أي اقتراح للمعايير الدستورية ولمضمون المحددات التي وردت في وثيقة الوفاق الوطني "خصوصا لجهة المناصفة والعيش الواحد او المشترك، وكذلك لجهة صحة التمثيل وفاعليته وشموله".

بعد ذلك اطلعت الكتلة على وقائع ونتائج المؤتمر السادس لدعم القضية الفلسطينية الذي عقد أخيرا بدعوة من مجلس الشورى الاسلامي في طهران، فأعربت عن تقديرها البالغ لأهمية هذا المؤتمر "خصوصا لجهة موضوعه وتوقيته ومقرراته أو لجهة عدد وفاعلية المشاركين في أعماله". واعتبرت أن "المواقف الحازمة والاستراتيجية التي عبر عنها سماحة الامام الخامنئي في افتتاح المؤتمر تجاه قضية فلسطين والخيارات الواجب اعتمادها، تشكل خارطة الطريق المجدية لنصرتها ودعمها". وتوجهت الكتلة "بالشكر الكبير للجمهورية الاسلامية الايرانية على احتضانها الدائم ومساندتها الفاعلة للشعب الفلسطيني المقاوم ولكل حركات المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي، رغم كل التضييق والحصار المفروض عليها من الادارة الاميركية وحلفائها ووكلائها في المنطقة والعالم".

وخلصت بعد مداولاتها الى ما يأتي:

"- على صعيد قانون الانتخاب، تؤكد الكتلة تمسكها بالنسبية الكاملة مع الدائرة الواحدة أو الدوائر الموسعة، وترى فيها الصيغة الاكثر انسجاما والتزاما مع المعايير التي تحقق للشعب اللبناني صحة وشمول وفاعلية التمثيل ويشكل اعتمادها نقلة نوعية في مسار بناء الدولة القوية وتجديدا في الحياة السياسية وتفعيلا لها، وصونا للاستقرار السياسي في البلاد.

- تدعو الكتلة الزملاء النواب الى الاسراع في مناقشة سلسلة الرتب والرواتب واقرارها في جلسة اللجان النيابية المشتركة المقررة يوم الاثنين المقبل 6/3/2017 تمهيدا لإقرارها في الهيئة العامة للمجلس وملاقاة مشروع قانون الموازنة العامة بغية أداء الحقوق المتوجبة للموظفين والعمال المستخدمين الذين طال انتظار إنصافهم.

- تأسف الكتلة لحالة التوتر التي تنتاب مخيم عين الحلوة بين الفترة والأخرى، وللتأثيرات السلبية التي تلقي بثقلها على كل أبناء الشعب الفلسطيني في المخيم وعلى أبناء مدينة صيدا وقضائها، وتضم الكتلة صوتها الى اصوات كل الذين يرفضون العبث بأمن المخيم والجوار ويدعون للتهدئة ولمعالجة الوضع بحكمة وسرعة والحؤول دون تفاقمه.

- ترى الكتلة أن الاتصالات التي تجريها بعض الدول في المنطقة العربية مع كيان العدو الاسرائيلي وعلاقات التعاون التي لم تعد سرا على أحد، ليست إلا هروبا يائسا الى الامام ودليلا على فشل وخيبة سياسات هذه الدول تجاه شعوبها وتجاه الادوار التي أوكلت اليها سابقا من الإدارات الاميركية المتعاقبة. ولن يستطيع هذا الهروب نحو الدور الجديد الفاضح، أن يطفئ روح المقاومة أو أن يحقق أيا من المخططات التآمرية المشبوهة.

إن على هذه الدول التي تعرف نفسها أن تعيد النظر في سياساتها وتتصرف بما تمليه تطلعات شعوب المنطقة واستعداداتها لحماية حق الشعب الفلسطيني في تحرير أرضه وتقرير مصيره بإرادته، وتحقيق أوسع تضامن عربي واسلامي رافض للتسلط الأجنبي ولنهب ثروات الأمة المهدورة في مراتع الفساد والترف والحروب العبثية وافتعال العداوات مع الحريصين على حسن الجوار والتعاون لما فيه تحقيق مصالح شعوب المنطقة ومنع ارتهانها لقوى الشر والطغيان".

 

معلولي: لبنان اليوم يمر في عصر الانحطاط

الخميس 02 آذار 2017 /وطنية - أكد نائب رئيس مجلس النواب الأسبق ميشال معلولي في بيان أن "الكاتب الاسباني الشهير اورتيغا دي غاسي قال في كتابه ثورة الرعاع the revolt of the masses ان الشعوب تمر في مراحل عديدة منها الازدهار ومنها الانحطاط ولكل مرحلة اسبابها ونتائجها. يبدو من تحليل هذا الكتاب ان لبنان اليوم يمر في عصر الانحطاط وأول مظاهر هذا الانحطاط هو الغاء النظام الديمقراطي البرلماني الذي حمى لبنان عبر العصور من الثورات والازمات". وقال: "المثال على ذلك ان الانتخابات النيابية التي هي حكم للشعب تأجلت دون أسباب موجبة واليوم يبحث قانون الانتخابات قبل ستة اشهر من نهاية ولاية المجلس بدل ان يبحث بعد اول يوم من انتخابات المجلس النيابي عام 2009". وختم: "يبقى السؤال لماذا الشعب اللبناني بهذا الغياب عن تقرير مصيره؟".

 

وزيرة الدفاع الاسبانية من السراي: ملتزمون استقرار لبنان ومستقبله

الخميس 02 آذار 2017/وطنية - استقبل رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري صباح اليوم في السراي الحكومي وزيرة الدفاع الاسبانية ماريا دولوريس كوسبيدال في حضور سفيرة اسبانيا في لبنان ميلاغروس هرناند ايشيفاريا وتخلل اللقاء عرض الاوضاع في لبنان والمنطقة وجهود الدولة اللبنانية في محاربة الارهاب. وقد شكر الرئيس الحريري لوزيرة الدفاع الاسبانية على مساهمة الجيش الاسباني في قوات اليونيفيل العاملة في لبنان منذ اكثر من عشر سنوات، وبحث معها ايضا في سبل تفعيل التعاون العسكري بين البلدين تدريبا وتجهيزا.وقالت الوزيرة الاسبانية بعد اللقاء: "نقلت للرئيس الحريري تحيات الشعب الاسباني ورئيس الوزراء ماريانو راخوي. إن اسبانيا ملتزمة تماما استقرار لبنان ومستقبله، لا سيما من خلال الكتيبة الاسبانية المشاركة في قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة "اليونيفيل" في الجنوب، وسأزور اليوم الكتيبة الاسبانية التي تلتزم بتقديم كل مساعدة ممكنة للبنان. كما نقلت للرئيس الحريري التهاني على عمل الحكومة اللبنانية ولا سيما ما يتعلق بإجراء الانتخابات وحفظ الاستقرار من جانب القوى المسلحة اللبنانية". أضافت: "تطرقنا الى التعاون بين لبنان واسبانيا لجهة حفظ الاستقرار، وهذا أمر مهم جدا بالنسبة الينا، واكدنا التزامنا دعم لبنان بالنسبة للنازحين السوريين وتأمين المساعدة لهم من اجل عودتهم الى سوريا، كما حيينا الجهود الجبارة التي تبذلها الحكومة اللبنانية وعملها في هذا الاطار". وختمت: "كذلك نقلت الى الرئيس الحريري اطيب تمنيات الحكومة الاسبانية لجهة نجاح العملية المهمة التي تقوم بها الحكومة اللبنانية من اجل استعادة وترسيخ الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي في لبنان ونتمنى لها كل النجاح".

 

حزب الله" يحاول دق اسـفين بين التيار والقوات بـ"مطرقة" النسـبية وهل تبقى الضاحية وحيدة خارج السرب بعد شبه الاجماع على المختلط؟

المركزية- لا يزال "حزب الله" يرفع لواء "النسبية الكاملة" صيغةً شبه وحيدة لقانون الانتخاب المنتظر، مع أن مسؤوليه يؤكدون في الوقت عينه، انفتاح "الضاحية" على البحث في الخيارات الأخرى المتداولة، في موقف تضعه مصادر سياسية مراقبة عبر "المركزية" في خانة "النظري" من باب "رفع العتب" لا أكثر، كونه لم يترجم بعد على أرض الواقع، بدليل إخفاق الصيغ التي طرحت حتى اللحظة على بساط البحث، في إحراز أي تقدم. آخر مواقف "الحزب" جاء اليوم على لسان عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله الذي أكد أن "القانون العادل هو النسبية على اساس دائرة واحدة او دوائر موسعة، مضيفا "نحن منفتحون على المشاورات ومستعدون لتقديم كل ما يلزم للوصول الى هذا القانون". لكن لماذا يتمسك "حزب الله" بالنسبية المطلقة الى هذا الحد؟ مصادر موالية تقول لـ"المركزية" إن الضاحية ترى أن "حجر" النظام الانتخابي هذا سيسمح لها بإصابة أكثر من "عصفور" سياسي. فهو أولا، في نظره، يحجّم حصة تيار المستقبل النيابية ويفتح الباب أمام خصومه للدخول الى الندوة البرلمانية، علما ان زعيم التيار الازرق رئيس الحكومة سعد الحريري دعا أمس "إلى عدم التوهّم في أن "المستقبل" ضعيف، بل هو تيار قويّ وموجود في كل لبنان، وقد نكون أُصبنا في بعض الأماكن لكن هذا لا يعني أنّنا في حالة ضعف".

الا ان الهدف الاساس من لعب "حزب الله" على وتر النسبية الكاملة، تضيف المصادر، فيكمن في أنه يشكل نقطة تباعد بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والتيار الوطني الحر من جهة، والقوات اللبنانية من جهة ثانية. فالاول من المتحمسين للنسبية، أما معراب، فلا تحبذه وتتمسك بالقانون "المختلط" الذي تلتقي عليه مع "بيت الوسط" والمختارة.

وعليه، تشير المصادر، الى ان "الحزب" القلق من تحالف الثنائي المسيحي، يحاول دق إسفين بين طرفيه بمطرقة "النسبية"، علّه ينجح في إدخال الشقاق الى "هيكل" تفاهم معراب. وليس بعيدا، تتوقف عند تسليط الإعلام الذي يدور في فلك "الحزب" الضوء بقوة في الايام القليلة الماضية على الاختلاف في وجهات النظر بين التيار والقوات في شأن طرح الاخيرة تلزيم انتاج الكهرباء الى القطاع الخاص، واعتباره ان العلاقة بينهما "تكهربت بقوة" اثره، في "حملة" تندرج أيضا في خانة محاولات زرع الشقاق بين الطرفين، بحسب قراءة المصادر التي تجزم انها باءت بالفشل أيضا، بدليل المواقف التي صدرت عن مسؤولي "التيار" و"القوات" في الساعات الماضية وحملت كلّها تطمينات الى متانة التحالف بين الحزبين المسيحيين، علما ان رئيس "الوطني الحر" الوزير جبران باسيل لا يمانع أيضا "المختلط"، بل ساهم في وضع صيغ عديدة لتمكينه من إبصار النور.

على أي حال، تلفت المصادر إلى ان تمسك "الحزب" بالنسبية الكاملة لا يمكن ان يستمر طويلا. فمعظم القوى السياسية بات في خندق مؤيدي القانون "المختلط" الذي يجمع الاكثري والنسبي، وآخرهم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي أعلن أمس بعيد زيارته الرئيس الحريري في السراي "أننا نتقدم نحو شيء من "المختلط". وتعتبر ان "حتّى الرئيس نبيه بري، حليف الحزب الاول، والمنادي أيضا بالنسبية المطلقة، قد ينعطف في الايام القليلة المقبلة نحو "المختلط" خصوصا ان زعيم "الاشتراكي" كان أودعه صيغة "مختلطة" يراها مناسبة للجميع، وينتظر منه "تسويقها". فهل يبقى "حزب الله" وحده مغرّدا خارج السرب؟ تختم المصادر.

 

إلتقاء أركان العهد عند "حتميـة" إقرار "قانون" ينعش المساعي "الانتخابيـــة"

"الايجابية" تخيّم مجددا: المشاريع الى طاولة مجلس الوزراء واتصالات لحصرها

الحكومة تنهي درس الموازنة غدا..الاحاطة الدولية "تابع": دعم إسباني ففرنسي

المركزية- أحيا الموقف المتقدم لرئيس مجلس الوزراء سعد الحريري على الخط الانتخابي، حيث ذهب الى حد ربط نجاح أو فشل حكومته بقدرتها على التوصل الى اقرار قانون جديد، مجدّدا، الآمال المحلية بإمكانية تحقيق خرق على هذا الصعيد، خصوصا ان كلامه جاء ليضاف الى "اللاءات" الثلاث التي رفعها رئيس مجلس النواب نبيه بري "لا للتمديد لا للفراغ ولا للستين"، فيما لا ينفك رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يؤكّد على الاولوية التي يشكّلها في حساباته، دفن القانون الحالي واستيلاد آخر. فتزاوجت العناصر السياسية هذه وتكاملت راسمة مشهدا مشجعا عنوانه "رفع التحدي الانتخابي لم يعد "خيارا" بل بات في حكم الـ"حتمي".

الايجابية مجددا: وبعد الغيوم التي تلبّدت في الأيام القليلة الماضية في "سماء" الاتصالات الجارية للتوصل الى قانون انتخابي جديد، يبدو ان الاجواء على هذه الضفة عادت لتنقشع وفق ما تقول مصادر موالية لـ"المركزية". فالالتباس الذي تركه موقف بري مطلع الاسبوع عن تفضيله "الستين" على التمديد وتلويحه بمؤتمر تأسيسي اذا لم تحصل الانتخابات، تبدد أمس وعاد رئيس المجلس وصوّب البوصلة السياسية الانتخابية الوطنية، بلاءاته الثلاث. كما ان كلام رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" النائب وليد جنبلاط من السراي أمس عن تقدّم يحصل نحو "المختلط"، دل الى حركة اتصالات مستمرة ولو في الكواليس، لوضع قانون جديد.

القانون في مجلس الوزراء: وفي السياق، تتوقع المصادر ان "ينكبّ مجلس الوزراء الأسبوع المقبل، بعيد انتهائه من درس الموازنة، على درس مشاريع الاقتراحات الانتخابية الموجودة، بروح ايجابية جديدة تبشر بالخير في ظل مواقف سياسية واضحة توحي كلها باننا ذاهبون فعلا نحو اقرار قانون"، لافتة الى انه "من الآن وحتى مباشرة مجلس الوزراء بحث القوانين، ستدور حركة اتصالات كثيفة بين القوى السياسية، لتضييق مساحة الخلافات القائمة وحصر الصيغ بمشروعين او ثلاثة كحد أقصى للاسراع في بتها والبت في الصيغة المرتقبة تمهيدا لإحالتها الى مجلس النواب، فتتحول قانونا انتخابيا جديدا".

المختلط يتقدم: واذ تلفت الى ان "التوجه الغالب هو نحو اعتماد قانون مختلط اذ يوافق عليه الرئيس الحريري والنائب جنبلاط و"القوات اللبنانية"، وليس الرئيس عون ولا الرئيس نبيه بري بعيدين منه"، تتوقع المصادر ان "نذهب نحو تمديد تقني لتُجرى الانتخابات في أيلول المقبل". وتخلص الى ان "الاجواء ايجابية والجميع أدرك ان لا مفر من قانون جديد، لان عدم اقراره سينعكس سلبا على الرئاسة والحكومة وعلى مناخ الاستقرار السياسي في البلاد وعلى الوضعية السياسية الراهنة، الا أن القوى كلّها حريصة على تحصينها وعلى تمتين الاستقرار".

القوات تثمن: في غضون ذلك، أثنت أوساط قواتية عبر "المركزية" على موقف الرئيس بري الاخير، مشيرة الى انها تؤيد "لاءاته" والى أن كلامه لا يفسّر الا على ان رئيس المجلس مصرّ على التوصل الى قانون جديد. كما أشادت بكلام الرئيس الحريري أمس: فبربطه نجاح حكومته بمصيرالاتصالات الانتخابية، مؤشرٌ الى أهمية القانون الجديد ليس بالنسبة للحريري و"المستقبل" فحسب، انما لحكومته ككل، وهذا الموقف الجديد من نوعه متطور ومفيد، تضيف الأوساط التي تعتبر ان بعد كلام الحريري لا يجوز الاستمرار في التشكيك في موقف "المستقبل" الانتخابي اذ لا يمكنه أن يكون أكثر وضوحا. واذ تلفت الى ان رأي جنبلاط بـ"المختلط" معروف سلفا في معراب كونها كانت على تنسيق دائم مع المختارة في هذا الشأن، ترى الاوساط ان مروحة المواقف هذه - مضافة الى تمسك الرئيس عون حتى النهاية بوضع قانون جديد وربطه نجاح عهده بهذه المسألة، ومعطوفة على اصرار "القوات" المستميت على إنجاز قانون جديد- تؤكد ان المخاض الانتخابي لا بد ان يصل الى خواتيم سعيدة.

انجاز الموازنة غدا: على صعيد آخر، يواصل مجلس الوزراء غدا البحث في الموازنة العامة، ويُتوقع ان ينهي مهمّته في الجلسة العتيدة ما لم يطرأ طارئ- بعد ان كان النقاش في شأنها أمس وصل إلى المادة 82 من أصل نحو 90 مادة- على ان يحيل بعدها مشروعَها الى مجلس النواب.

جعجع: وليس بعيدا، يتطرق رئيس حزب "القوات" سمير جعجع في كلمة يلقيها عصرا خلال المؤتمر التنموي لمنطقة كسروان الفتوح، في معراب، الى مسألة تلزيم انتاج الكهرباء الى القطاع الخاص التي كانت القوات ربطت تصويتها لصالح مشروع الموازنة، بها.

السلسلة في المجلس: وفيما رمت الحكومة "طابة" واردات سلسلة الرتب والرواتب الى ملعب البرلمان، تعود اللجان النيابية المشتركة الى درس مشروع السلسلة لموظفي القطاع العام، في جلسة تعقدها الاثنين المقبل. وبالتزامن، يستعد عدد من القطاعات المعنية للتحرك منعا لاي تمييع. وفي السياق، دعت الهيئة الإدارية لرابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي الى إضراب عام وشامل على أن يتخلله اعتصام مركزي في ساحة رياض الصلح العاشرة والنصف صباحا.

دعم إسباني: وسط هذه الاجواء، رسائل الدعم الدولي للبنان واستقراره مستمرة. فبعد المواقف التي نقلها في هذا الشأن الزوار الاميركيون الذين حطوا في بيروت في الايام الماضية، أكدت وزيرة الدفاع الاسبانية ماريا دولوريس كوسبيدال التي تزور لبنان التزام بلادها "استقرار لبنان ومستقبله". وقالت بعد لقائها الرئيس الحريري في السراي "تطرقنا الى التعاون بين لبنان واسبانيا لجهة حفظ الاستقرار، وهذا أمر مهم جدا بالنسبة الينا، واكدنا التزامنا دعم لبنان بالنسبة للنازحين السوريين وتأمين المساعدة لهم من اجل عودتهم الى سوريا، كما حيينا الجهود الجبارة التي تبذلها الحكومة اللبنانية وعملها في هذا الاطار". كما تفقدت الوزيرة الاسبانية كتيبة بلادها العاملة ضمن "اليونيفيل" في ابل السقي.

لودريان في بيروت: وعلى الخط نفسه، من المتوقع ان يزور لبنان مطلع الاسبوع المقبل وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان لبنان حيث يجري محادثات مع المسؤولين ويتفقد قوات بلاده العاملة في إطار القوات الدولية في الجنوب.

الراعي يلتقي السيسي: في غضون ذلك، وغداة المؤتمر الذي نظمه الأزهر، سُجل لقاء لافت جمع اليوم البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة. كما التقى الراعي بابا الاسكندرية والكرازة المرقسية تواضروس الثاني، في بطريركية الأقباط الأرثوذكس في العاصمة المصرية. موسكو تتهم الهيئة: اقليميا، لم يكد يوحي إبلاغ المبعوث الدولي الى سوريا ستيفان دي ميستورا المعارضة في جنيف بأن الحكومة السورية "رضخت لضغط روسي للقبول بجعل الانتقال السياسي موضوعاً رئيساً على جدول أعمال المفاوضات"، بأن الاخيرة قد تتمكن من احراز تقدم، حتى أعلنت الخارجية الروسية اليوم أن "الهيئة العليا للمفاوضات تخرّب محادثات جنيف"، مشيرة الى ان "الهيئة وجماعات معارضة أخرى ترفض في الواقع الحوار المتكامل مع دمشق". وكانت مسؤولة أممية توقعت ان تمتد محادثات جنيف حتى بعد غد السبت.

 

"لضبط الأسعار إذا مضت الدولة في خصخصة الكهرباء"/المطران عون: ندعم "مشروع إنتاج الطاقة" في جبيـل

المركزية- على مدى عقدين من زمن الوعود بإصلاح قطاع الكهرباء، تكبّدت الدولة خسائر ناهزت 24 مليار دولار، ولا يزال نزيف التقنين حتى اليوم يُرهق الدولة والمواطن معاً. أخيراً، استفاق مشروع الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص لإنتاج التيار الكهربائي، ليسحب به البعض إلى سياق خصخصة القطاع برمّته، في حين يبقى الشروع بالإصلاح في نظر العديد من الخبراء، متقدّماً على أي شراكة. راعي أبرشية جبيل للموارنة المطران ميشال عون تمنى في حديث لـ"المركزية"، أن يكون هناك إنتاج للطاقة في نطاق جبيل، لتأمين التيار الكهربائي على مدى 24 ساعة، نظراً إلى معاناة الجُبيْليين من ساعات التقنين، لكن المهم أن تكون الدولة هي صاحبة القرار في هذا المجال، كون المشروع يلزمه قانون وأنا أؤيّد أن يقرّه مجلس الوزراء قريباً. وعما إذا كانت هناك من محاذير قد تحول دون إقرار هذا القانون، قال: عندما يتقرر المضي في خصخصة قطاع الكهرباء في الوقت الراهن، يجب أن تكون مسألة الأسعار والأكلاف واضحة للدولة اللبنانية، إذ يقال إن الأسعار ستكون أدنى من فاتورة المولدات الكهربائية، بالطبع ستكون كذلك، لكن المولدات حالة استثنائية ولو طالت سنوات، وكانت الدولة منتجة للكهرباء وداعمة، وبالتالي يبقى السعر مقبولاً بالنسبة إلى المواطن. وتابع: من هنا نطالب في حال تم الإتفاق على خصخصة الكهرباء، بأن تبقى الأسعار مضبوطة وبالتالي تجنيب المواطنين الفواتير الباهظة. وعدا ذلك، فنحن نشجع خصخصة القطاع وإعطاء الشركات الخاصة التراخيص اللازمة لإنتاج الطاقة، كون هذا الأمر يساعد الدولة على حل مشكلة الكهرباء، ضمن اتفاق مدروس يؤمّن ضبط الأسعار.

وعن مدى إفادة مناطق جبيل من "مشروع إنتاج الطاقة" الذي أعدّته شركة "امتياز جبيل"، قال المطران عون: نحن ندعم هذا المشروع ونتمنى أن يلقى دعم الدولة أيضاً. ودعا في هذا السياق، الدولة إلى تسهيل عملية استيراد الغاز المخصص لمعامل إنتاج الطاقة، كونه مادة لا تسبّب التلوّث البيئي، علماً أن الفيول أويل المستخدَم في معامل الإنتاج الحديثة، لا يؤدي إلى تلوّث البيئة سوى بنسبة ضئيلة جداً لأن الآلات المستخدمة متطوّرة جداً.

 

تفاصيل الأخبار الإقليمية والدولية

بعد براءته.. أين سيقيم مبارك؟ وهل تتحدد إقامته جبرياً؟

الخميس 4 جمادي الثاني 1438هـ - 2 مارس 2017م/القاهرة - أشرف عبدالحميد/بعد أن أصدرت محكمة النقض المصرية حكماً نهائياً وباتاً ببراءة الرئيس الأسبق حسني_مبارك من تهمة قتل_المتطاهرين، بدا السؤال الذي يشغل الكثيرين في مصر.. أين سيقيم #مبارك خاصة أنه كان محتجزاً في مستشفى المعادي العسكري على ذمة القضية؟ سؤال آخر.. هل من حق مبارك أن يختار المكان الذي سيقيم فيه؟ أم ستتحدد إقامته جبرياً، ويتم فرض حراسة أمنية عليه باعتباره رئيساً سابقاً؟ فريد_الديب، محامي مبارك قال إن السؤال سابق لأوانه، مضيفاً أن الرئيس الأسبق حصل على البراءة وهذا هو الأهم.الدكتور عصام البطاوي، الخبير القانوني ومحامي حبيب_العادلي، وزير الداخلية الأسبق، والذي حصل على البراءة أيضاً في هذه القضية، قال إن مبارك من حقه الآن قانوناً مغادرة مستشفى_المعادي_العسكري، الذي كان محتجزاً فيه للعلاج على ذمة القضية. وأكد أن الرئيس الأسبق ليس متهماً الآن في أي قضايا، وليس عليه أية عقوبات قانونية تجعله مقيد الإقامة والحركة والتنقل. وأضاف البطاوي أن مبارك من حقه أن يختار المكان الذي سيعيش فيه، ولكن قد ترفض أجهزة الأمن ذلك، وتختار له مكان إقامة يسهل تأمينه لوجود خطر يهدد حياته، ومن يحدد ذلك الخطر هو الأجهزة الأمنية، ومن حقها حماية الرئيس_الأسبق وتأمين حياته بالشكل الأمثل، باعتباره رئيساً سابقاً وبطلاً من أبطال_حرب_أكتوبر. وذكر أن مبارك ستفرض عليه حراسة أمنية، وستكون تنقلاته محدودة وفي إطار ضيق نظراً لظروفه الصحية من جانب وطبيعة المخاطر التي قد تحيط بأمنه الشخصي ودون أن تفرض عليه الإقامة_ الجبرية. وأكد أن الرئيس الأسبق حصل على البراءة التي تعيد له الاعتبار والشرف وتجعله يقضي بقية عمره فخوراً بما حققه لبلاده، من دون أن يشوبها أو يعكر صفوها اتهامات ظل البعض يلصقها به حتى برأته المحكمة منها نهائياً.

 

روسيا تتهم الهيئة العليا بإفساد محادثات السلام السورية والمعارضة مصممة على بحث الانتقال السياسي بتأليف هيئة حكم ذات صلاحيات كاملة

الخميس 4 جمادي الثاني 1438هـ - 2 مارس 2017م/دبي العربية.نت/اتهمت وزارة الخارجية_الروسية الخميس أبرز هيئة ممثلة للمعارضة السورية بالسعي إلى "تقويض" محادثات السلام في جنيف، مشككة في قدرة المعارضة على التفاوض مع نظام_الأسد حول حل للنزاع. وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، للصحافيين إن "الهيئة العليا للمفاوضات ترفض التعاون على مستوى متساوٍ مع منصة موسكو ومنصة القاهرة، وتقوض بحكم الأمر الواقع الحوار تارة مع وفد النظام وتارة مع مجموعات المعارضة الأخرى". ومنصتا القاهرة وموسكو تضمان معارضين_سوريين يعتبرون مقربين من روسيا.وأضافت زاخاروفا "نلاحظ بأسف بعد الأيام الأولى للحوار بين الأطراف السورية أن قدرة المعارضة على التفاوض تثير تساؤلات". كما أعلنت أيضاً أن روسيا مستعدة لتوسيع برنامج محادثات أستانا الذي يعطي الأولوية لحوار بين موفدين عن النظام وعن الفصائل المقاتلة وتعطي المعارضة مجرد دور استشاري. وجاء تصريح الخارجية الروسية بعد أن رفضت الهيئة العليا للمفاوضات الخميس إجراء حوار كامل مع النظام_السوري. وكان الاجتماع الثاني لوفد المعارضة السورية إلى محادثات جنيف بالمبعوث الدولي قد انتهى ستيفان دي ميستورا، الذي اكتفى في تصريحاته للصحافيين بوصفه بأنه كان "عميقاً وبناء". وقال دي ميستورا، إن اليوم الخميس سيكون يوماً هاماً في مباحثات #جنيف، حيث من المقرر أن يلتقي مجدداً بوفد المعارضة. ومنذ بدء مسار التفاوض في سوريا، تصر المعارضة على بحث الانتقال السياسي الذي يتضمن تأليف هيئة حكم انتقالي ذات صلاحيات كاملة من دون أي دور لرئيس النظام_السوري بشار الأسد، فيما يطالب النظام بالتركيز على "القضاء على الإرهاب"، كمدخل لتسوية النزاع المستمر منذ ست سنوات. وأوضح دي ميستورا "لقد كان نقاشاً عميقاً للغاية مع المعارضة، أعتقد أن لدينا الفرصة للخوض أكثر في جميع نقاط الورقة المقدمة، وأعتقد أن هذا مفيد جداً، وبشكل ليس إجرائياً بقدر ما هو موضوعي".

 

"خطبة الوداع"..البغدادي يقر بهزيمة داعش في خطاب لأنصاره/ما تأثير خطاب أبوبكر البغدادي على مناصريه؟

الخميس 4 جمادي الثاني 1438هـ - 2 مارس 2017م/الموصل - نصير العجيلي/يبدو أن خطاب زعيم تنظيم "داعش" أبوبكر_البغدادي ، الذي كشف عنه مؤخراً مصدر محلي في محافظة نينوى العراقية، حيث دعا فيه أنصاره للتخفي والفرار إلى المناطق الجبلية وكذلك "مواصلة القتال والجهاد"، على حد تعبيره، قد أحدث فارقاً في المعارك الدائرة على الأرض. فقد شوهد مقاتلو داعش بعد يوم واحد من خطاب زعيمهم وهم يهربون من ساحات المعارك في الساحل_الأيمن وبقية المناطق من مدينة الموصل عملاً بخطاب قائدهم البغدادي. وبحسب مصادر من قوات الجيش_العراقي فقد بدأت مفارز التعويق بالعمل، حيث إن بعض الانتحاريين استطاعوا تفجير أنفسهم بالقرب من القوات_العراقية في أحياء الطيران ووادي حجر والمنصور. ومعظم المقاتلين الذين قتلوا، ولم يهربوا، هم مقاتلون أجانب من الشرق الآسيوي ومن بعض الدول_العربية ، وأكد ذلك وجود بطاقات تعريفية لبعض القتلى وهم من سوريا و تونس و ليبيا.

المعركة قبل خطاب البغدادي كانت شرسة جداً، وقد وضع مسلحو تنظيم "داعش" أقوى خطوط_الصد على الإطلاق في كل معاركهم التي خاضوها، والتي وصفها اللواء الركن معن السعدي، القائد في جهاز مكافحة الإرهاب، في حديثه لـ"العربية.نت" بأن التنظيم كان يراهن وبقوة على عدم اقتحام خطوط الصد هذه، وذلك لاعتماد التنظيم على مقاتلين_أجانب ، وقد خسر التنظيم 70 مقاتلاً منهم في هذه المعارك. وبالعودة إلى خطاب البغدادي، وفي إطار الحديث العام عن ولاية_نينوى، التي وصفها بأنها "منارة من منارات الدولة الإسلامية"، بحسب تعبيره، فإنما يدل هذا التوصيف الهام على نزعة البغدادي للتقليل من شأن مدينة الموصل في ذهنية مناصريه بهدف تهيئتهم لتحريرها المحتمل على أيدي الحكومة_العراقية. ومع ذلك، ستكون خسارة المدينة أبرز نكسة للتنظيم منذ بدء عمليات الهجوم للقضاء عليه، ولدعوة مناصريه لعدم الاهتمام بهذه الخسارة، دعاهم للخروج إلى الصحراء أو الهرب نحو سوريا أو تفجير_أنفسهم قبل القبض عليهم. وعلى هذه الخلفية، لم يركز البغدادي في خطابه على ذكر خسارة تنظيم "داعش" لبلدة ابق أو على تبرير الهزيمة فيها، علماً بأن دابق الواقعة في شمالي سوريا هي منطقة تحمل رمزية خاصة بالنسبة للتنظيم، الذي وظف آلية دعايته الفكرية على مدى سنوات في تصوير دابق كموقع حدوث ملحمة_نهاية_الزمان. وفي تجسيد لاعترافه بهزيمة التنظيم الوشيكة وبأن #خسارة_الموصل هي إشارة إلى نهاية سيطرة "داعش" على أبرز مناطق العراق ، يرتكز البغدادي في خطابه على عِبَر مستقاة من نتصارات_تاريخية ودينية تحققت في وقت كانت الجيوش_الإسلامية على شفير الهزيمة، بهدف إسكات الشك والخوف المتفاقمين في صفوف المقاتلين. وحظي مقاتلو "داعش"، الذين تحتجزهم الحكومة العراقية، باعتذار من البغدادي مفاده بأنه غير قادر على مساعدتهم، وبأنه الحري بهم أن يقضوا فترة احتجازهم في الصلاة لإخوانهم. ويمكن رؤية خطاب_البغدادي على أنه خطاب الإحباط والخيبة. فخلافاً لرسائله السابقة التي ناشد فيها الفئات الدينية في العالم بالانضمام إلى "داعش"، يضفي على خطابه الأخير سمات توبيخ الجماعات_السنية لنكرانها عقيدة التنظيم، وعدم تعاطفها معها. ويتجلى مصدر هذه الخيبة في رفض العالم للهوية والرسالة والعقيدة التي يمثلها البغدادي وتنظيمه. كما أن المدنيين الذين تحت سيطرة "داعش" قد انقلبوا تدريجياً ضد التنظيم من خلال قيامهم بنشاطات مقاومة للتنظيم، صغيرة كانت أم كبيرة، مسلحة أو مجردة من السلاح. يذكر أن الحكومة العراقية وبمساندة التحالف_الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية بدأت في 17 أكتوبر/تشرين الأول عام 2016 حملة عسكرية كبيرة لتحرير محافظة نينوى وعاصتمها مدينة الموصل العراقية من التنظيم الإرهابي.

 

البرلمان الاوروبي رفع الحصانة عن لوبن بعد نشرها صورا لداعش

الخميس 02 آذار 2017/وطنية - وافق البرلمان الاوروبي اليوم على رفع الحصانة البرلمانية عن زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن والذي طلبه القضاء الفرنسي بعدما نشرت صورا على تويتر لفظاعات ارتكبها تنظيم داعش.ورفع الحصانة عن المرشحة للرئاسة الفرنسية الذي يأخذ مفعولا فوريا لا يتعلق سوى بهذا التحقيق، وليس مرتبطا بالتحقيق حول شبهات بوظائف وهمية كمساعدي نواب حزب الجبهة الوطنية في البرلمان الاوروبي، والذي ادى الى توجيه التهم لمدير مكتبها.

 

وول ستريت جورنال": ترامب يدرس استخدام القوة ضد كوريا الشمالية

المركزية- افادت صحيفة "وول ستريت جورنال" "بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تدرس حاليا اتخاذ خطوات ضد كوريا الشمالية وهي لا تستبعد استخدام القوة العسكرية ضد بيونغ يانغ". وذكرت الصحيفة "ان البيت الأبيض في سياق مناقشة استراتيجيته حيال كوريا الشمالية ينظر في إمكانية استخدام "القوة العسكرية وايضا تغيير النظام" في هذا البلد". ولفتت "وول ستريت جورنال" الى "ان ترامب كان وعد في وقت سابق بمنع بيونغ يانغ من إكمال صنع صواريخ بالستية عابرة للقارات، قادرة على الوصول إلى شواطئ الولايات المتحدة، بعدما اعلنت كوريا الشمالية ان تطوير هذا النوع من الصواريخ في مراحله النهائية".

 

الكرملين أعلن سيطرة الجيش السوري على مدينة تدمر الاثرية

الخميس 02 آذار 2017 /وطنية - اعلن الكرملين، اليوم، ان "الجيش السوري استكمل عملية استعادة مدينة تدمر الاثرية في وسط سوريا من ايدي تنظيم داعش" باسناد جوي روسي. وقال الناطق باسمه ديمتري بيسكوف لوكالات انباء روسية: "ان وزير الدفاع سيرغي شويغو "ابلغ الرئيس فلاديمير بوتين باستكمال العملية". والمدينة التي يعود تاريخها الى أكثر من ألفي عام مدرجة على قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "يونيسكو" للتراث العالمي الانساني.

 

هولاند يصدق على خطة مجلس الاستخبارات للعامين المقبلين

الخميس 02 آذار 2017 /وطنية ـ باريس ـ أعلن المكتب الصحافي في قصر الاليزيه اليوم في بيان "أن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ترأس أمس "إجتماعا للمجلس الوطني للاستخبارات، وهو الاجتماع الثامن منذ إنشائه، وصدق على خطته الجديدة التي تشمل فترة 2017 ـ 2019 وتحدد أولويات البحث والتقصي وتوزيع المسؤوليات عبر تنظيم التعاون والتكامل بين مختلف أجهزة المخابرات". وجدد "الأولويات المطلقة المخصصة لمحاربة الارهاب وعزز اليقظة والحيطة حيال تحديات السيادة الوطنية بما فيها التحدي السيبرالي الذي يشكل محور جهد أساسي". يذكر أن هذا المجلس عقد جلسته الثامنة منذ إنشائه في عام 2009 ، وهو "هيئة تساعد رئيس الجمهورية على إتخاذ القرارات الكبرى المتعلقة بسياسة المخابرات" كما جاء في البيان..

 

الخارجية الروسية اتهمت المعارضة السورية بتقويض محادثات جنيف حول السلام

الخميس 02 آذار 2017 /وطنية - اتهمت وزارة الخارجية الروسية، اليوم، الهيئة العليا للمفاوضات، ابرز هيئة ممثلة للمعارضة السورية، بالسعي الى "تقويض" محادثات السلام في جنيف، مشككة في "قدرة المعارضة على التفاوض" مع الحكومة السورية لحل النزاع. وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا للصحافيين: "ان الهيئة العليا للمفاوضات ترفض التعاون على مستوى متساو مع منصتي موسكو والقاهرة وتقوض بحكم الامر الواقع الحوار تارة مع وفد النظام وطورا مع مجموعات المعارضة الاخرى". واضافت زاخاروفا: "نلاحظ بأسف بعد الايام الاولى للحوار بين الاطراف السوريين ان قدرة المعارضة على التفاوض تثير تساؤلات". واعلنت ايضا ان "روسيا مستعدة لتوسيع برنامج محادثات استانا الذي يعطي الاولوية لحوار بين موفدين عن النظام وعن الفصائل المقاتلة وتعطي المعارضة مجرد دور استشاري". واطلقت الامم المتحدة قبل اسبوع عملية التفاوض بين دمشق والمعارضة بعد 3 محاولات فاشلة في 2016 في محاولة للتوصل الى تسوية سياسية للنزاع.

 

تفاصيل المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

مداخلة الدكتور فارس سعيد رئيس "لقاء سيدة الجبل لبنان" في مؤتمر الأزهر ومجلس حكماء المسلمين: الحرية والمواطَنة التنوُّع والتكامل

1 آذار 2017

http://eliasbejjaninews.com/?p=52905

أصحابَ المقاماتِ الجزيلةِ الاحترام، من رُعاةٍ وحكماءَ وعلماءَ ومفكرينَ ومثقَّفينَ وذوي كلمةٍ مسموعة في أوطاننا... أحيّيكم بتحيَّةِ السلام، تحيَّةِ المسيحيةِ والإسلام.

وإذ يُشرّفني أن أكونَ بينكم في هذا المؤتمر الذي ينعقدُ بناءً على دعوةٍ كريمةٍ من رئيسِ مجلسِ حكماء المسلمين، سماحةِ شيخ الأزهر، فإني أحيّي هذه المبادرة التي ارى فيها ترسُّماً لنهجٍ أصيلٍ طالما عَهِدناه في هذا الصَّرحِ العِلميّ العريق... واسمحوا لي أن أخاطبَكم بصفتي مسيحياً مشرقياً وعربياً ولبنانياً في آنٍ معاً، أي بدوائرِ انتمائيَ الثلاثِ هذه التي تشكّلُ هويَّتي، والتي لا تَنفصِمُ عُراها...

أعتقد أنَّنا في هذا المقام لسنا بحاجةٍ إلى اختراعِ مفاهيمَ جديدة علينا، بمقدارِ ما نحنُ مدعوُّون إلى توكيدِ خياراتٍ وجوديةٍ ومصيرية، وإلى العملِ معاً لتكونَ هذه الخياراتُ واقعاً متجسِّداً في حياتنا لا مجرَّدَ صَرخةٍ في برّيّة.

أما التَّوكيد، فلأنَّ ثمَّةّ حَوَلاً يُصيبُ خياراتِ الكثيرين، من مسيحيين ومسلمين، لأسبابٍ شتَّى، من وظائفِ هذا المؤتمر أن يشخِّصَها تشخيصاً موضوعياً. وحسناً فعلتم أَن۫ أردتم هذا المؤتمر مشتركاً، توكيداً لسمةٍ اساسية في حضارتنا العربية، وهي أنها "حضارةُ الوجه" بحسب التعبير الرائع للسادةِ بطاركةِ الشرق الكاثوليك اي "حضارة التَّلاقي الودّي والتحاورِ الحقيقي والتخاطُبِ المباشر، التي يتطلَّعُ إليها المؤمنون من الديانتين في حضاراتٍ أخرى" (1) .

وأما ضرورةُ العملِ معاً، يداً بيد وعزيمةً إلى عزيمة وإيماناً إلى إيمان، فلأنَّ مُجمَلَ أنواعِ التطرُّفِ والغُلُوِّ والانحرافات متضامنةٌ فيما بينها اليوم، بتواطوءٍ موضوعيّ أو مباشر. وقد بلغ هذا التواطوءُ حداً بتنا لا نخشى معهُ القولَ بمؤامراتٍ تصنع التاريخ في حقبةٍ من الزمن!... ومن هنا نعتقدُ بقوَّة أن شعار "يا معتدلي العالم العربي بل والعالم اجمع اتَّحدوا" باتَ اليوم أكثرَ من ضرورة. كذلك كان لنا في "لقاء سيّدة الجبل" شرفُ المشاركة مع جمعياتٍ أهليةٍ لبنانية وفلسطينية وعراقية وتونسية في التحضيرِ لمؤتمرٍ عتيد حول "تضامن الاعتدال على ضفَّتي المتوسط"، بمبادرة من قِبَل معلِّمِنا في الحوار والاعتدال، الاستاذ سمير حميد فرنجية أعانهُ اللهُ في محنته الصحيّة الحالية وذلك بتفاهُمهِ مع فخامةِ رئيسِ الجمهورية الفرنسية اثناء زيارته الأخيرة للبنان.

كمسيحيٍّ مشرقيٍّ وعربي، أؤمنُ بتعاليم كنيستي. وقد جاء في نصوص المجمع البطريركي الماروني الأخير: "إنَّ كنيستنا تَعي وتُعلن، مع أخواتها الكنائس الشرقية الكاثوليكية، بأن المسيحيين في الشرق هم جزءٌ لا ينفصل عن الهوية الحضارية للمسلمين، كما أن المسلمين في الشرق هم جزءٌ لا ينفصل عن الهوية الحضارية للمسيحيين. ومن هذا المنطلق، فنحنُ مسؤولون بعضُنا عن بعض أمام الله والتاريخ"(2)... وعليه أؤمن بأن حمايةَ المسيحيين في منطقتنا العربية ينبغي أن تكونَ من قِبَل بيئتهم الإنسانية الحاضنة لا من الخارج. وهذا الأمر يرتّب كما تعلمون واجباتٍ متبادلة.. وقد قرأتُ بعين الرضا ما جاء في رسالةِ الدعوة إلى هذا المؤتمر، من أن "الأزهرَ ومجلسَ حكماء المسلمين لَيَن۫ظرانِ إلى مشكلات العيش والتنوّعِ والاختلافِ الدينيِّ والثقافيّ بمنطقِ القيم وليس بمنطقِ القِلَّةِ والكثرة، ويعتبرانِ أنَّ هناك هواجسَ مشتركةً ومخاوفَ وتوجُّهاتٍ أظهرتها أحداثُ السنواتِ الماضية، وهي تستدعي التفهُّمَ والإضغاءَ والتشاورَ والمعالجةَ من مواقعِ الحرصِ والمسؤولية". وهذا التنبُّه من جانبِ مرجعيةٍ إسلامية سامية يلتقي مع فهم كنيستنا لوضع المسيحيين في النطاق البطريركي، حتى قبلَ أحداثِ السنواتِ الأخيرة من "الربيع الدامي"، إذ أكَّدت "رفضنا النهائي لمفهوم الأقلية ووضعِ الذمَّة، والمجاهدةَ مع خيّري المسلمين في سبيلِ وعي التمايز، على غيرِ تعارُض، بينَ الروحيّ والزمنيّ، بينَ المقدَّسِ وغيرِ المقدَّس، بين الدينيّ والسياسي".. وتتابع الكنيسة: "علينا أن نضعَ هذه المفاهيم موضعَ التطبيق، لا بالإستنادِ إلى أحكامِ الشَّرعِ السالف، مسيحياً كان أو إسلامياً، بل بما يتَّفقُ مع النواميس الدولية المعاصرة، كما تصوَّرتها الأُسرةُ البشريةُ جمعاء في القرن العشرين وأقرَّتها منظمةُ الأمم المتحدة منذ الإعلان العميم لحقوق الإنسان" (3)... وبموجبِ هذه المفاهيم ومنطقِ القيم لا القِلَّةِ والكثرة، يتسنّى لنا أن نعيشَ معاً في إطار الأخوَّةِ والمواطنة، كما يتسنَّى لنا الإجابةُ عن السؤالِ الذي باتَ يتحدَّى البشريةَ جمعاء: كيفَ نعيشُ معاً بسلام، متساوينَ ومختلفين؟

وكمسيحيٍّ لبناني، أنا مُل۫زَمٌ بالشهادةِ لإيماني في بيئتي الوطنية. وقد علَّمني الإنجيلُ أنَّ الشهادةَ للإيمان تكونُ أحسنَ ما تكون في إطارِ العيشِ مع الآخرِ المختلف وليس بمعزلٍ عنه. ومن هنا فإن اختيارَنا وطنَ العيش المشترك، النهائيَّ لجميعِ أبنائه، هو فِعلُ إيمانٍ قبلَ أن يكون تسويةً في ظروفٍ معيّنة. ومن هنا أيضاً فإنَّ تغيُّرَ الظروفِ والموازينِ العابرة لا يحمِلنا على التخلّي، وإنما يدعونا إلى المجاهدة، ودائماً بالشراكةِ مع إخوتنا المسلمين. وقد بيّنت انتفاضةُ الاستقلالِ اللبناني في آذار 2005 ما لهذه الشراكة من دورٍ حاسم في رفع الوصاية الخارجية عن دولةِ العيش المشترك.. وهذا بطبيعةِ الحال فضلاً عن أمثولةِ الاستقلالِ الأول عام 1943.

إنّ مسيحيي لبنان بحسب اعتقادي والمرتجى لا يطلبونَ حمايةً لأنفسهم، وإنما يطلبونَ من إخوتهم العربِ أولاً ومن المجتمع الدولي ثانياً مساعدتَهم على حمايةِ نموذج العيش المشترك.. هذا النموذج الذي جعل من لبنان بحسب عبارة المجمع البطريركي الماروني "الإبن البكر للتَّلاقي المنشود بين المسيحيةِ والإسلام في الشرق، بل وفي العالم. وهذا ما دفع قداسة البابا يوحنا بولس الثاني إلى المجاهرة بشهادته الرائعة: إن لبنان هو أكثرُ من وطن.. إنه رسالةُ حريةٍ ونموذجُ تعدُّديةٍ للشرق كما للغرب" (4).

(1) نصوص المجمع البطريركي الماروني 2006، ص 94.

(2) نصوص 2006، ص71. ورسالة بطاركة الشرق الكاثوليك الأولى، آب 1991.

(3) نصوص، ص 94-95.

(4) نصوص، ص 81. ورسالة البابا يوحنا بولس الثاني حول الوضع في لبنان، ايلول 1989، عدد6

 

الجميل في مؤتمر الأزهر: المسيحية والاسلام مشاع للانسانية جمعاء

الخميس 02 آذار 2017 /وطنية - رأى الرئيس امين الجميل في كلمة في الجلسة الختامية لمؤتمر الازهر حول "الحرية والمواطنة، التنوع والتكامل" ان "الواقع في المنطقة والعالم ليس صراع حضارات، لكنه بالتأكيد صراع حضاري".

واعتبر "ان صراع الحضارات المزعوم يفترض صداما واختلافا بين حضارات متباينة متناقضة، تحشد كل منها مكوناتها المتجانسة لإنزال الهزيمة بغريمتها". وقال إن "هذا التشخيص يتوافق عليه بعض أصحاب المقولات القطعية في العالم الإسلامي مع نظراء لهم في الدول الغربية، بما يحول الأزمة العالمية حربا بين الإسلام والغرب، وهذا ظلم وتعسف".

وذكر "أن العالم الإسلامي لا يقف عند حدود الدول ذات الغالبية السكانية المسلمة، بل يتعداها ليشمل المجتمعات التي تحتضن أقليات سكانية أصلية تعتنق الدين الإسلامي. كما انه لا يمكن حصر المسيحية في الغرب، بل هي مشاع للانسانية جمعاء".

وتابع الجميل "هذه المعاينة تقود الى القول ان الصراع مستعر داخل كل حضارة، يقسمها انشطاريا توجه قطعي انطوائي خائف ومخيف، وآخر حضاري يدعو إلى كلمة سواء، إلى التعارف والتكامل واحترام التنوع. فخطوط التماس في هذا الصراع الحضاري ليست بين حضارات متباينة مزعومة، بل هي تمزق مجتمعاتنا كافة، شرقيها وغربيها، وتجد من يصطف إلى كل جانب منها. فالرافضون لإنسانية الآخر والمسيئون لكرامة الآخر، والمتجاهلون فعلا وامتناعا لحياة الآخر، هم من هنا ومن هنالك، وليسوا حصرا على مجتمع أو حضارة. وكما هو العالم اليوم، كان لبنان. وكما انتصر لبنان على الفئوية، فحصرها ودجنها وطوق مظاهرها، فيجب أن ينتصر العالم على أزمته الحالية".

واعتبر الجميل "ان المسائل الحياتية التي تعني المواطن اللبناني، من الأمن والعمل والصحة والكهرباء، لا مكان فيها للمزايدة على أساس ديني. إلا أن التعبئة الطائفية تنجح في شد العصب في مواضيع تحاكي الامن السياسي والاقتصادي لكل مجموعة، مثل توازن الإنماء وصحة التمثيل. وفي قضايا أخرى محدودة، نجد أن الدين يشكل بالفعل أساسا للخلاف، كما في قضايا الزواج المدني والأحوال الشخصية، وهي قضايا يطالب بها عدد لا يستهان به من اللبنانيين، ولا سيما الشباب منهم، فيما تعترض عليها جهات مختلفة لاعتبارات دينية".

وقال: "نحن هنا أمام مسائل مرتبطة فعلا بالدين، ولم يجد اللبنانيون الحل الوافي لها بعد. وأكد "التزام لبنان بالسلم الأهلي القائم على أساسين:

ا - العملية السياسية التي ورغم ما يشوبها من عيوب، الا انها تحقق القدر الكافي من النجاح الذي يمنع لبنان من الغرق.

2 - العقد الاجتماعي بين اللبنانيين، الذي لا ينهض الا على الحرية، ولا كرامة محفوظة إلا للحر. والحرية هي حرية الفكر والمعتقد والإيمان، حرية الشعائر والطقوس، حرية القول والتعبير. والكرامة هي كرامة الإنسان الفرد، وكرامة الجماعة".

واستند الجميل في طرحه الى "وثائق المجمع الفاتيكاني الثاني الداعي إلى الانفتاح والتفاهم بين الاديان، وتوجهات الأزهر ونداءاته والاوراق التنويرية الصادرة عنه".

ولفت الى "زيارة العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز الى الفاتيكان وما تركته من اثر في العلاقات بين الاديان".

ودعا الى "التوقف عند حاجة مجتمعاتنا الى ما اسماه الامن الصلب المتجسد بالامن الثقافي القائم على الثقة والاطمئنان، والامن السياسي المسند الى الحوكمة الرشيدة، وذلك لمواجهة التوجهات المتطرفة وانتشار العنف الرافض للآخر في أكثر من مجتمع عربي".

وخلص الجميل الى ا"قتراح تشكيل هيئة مهمتها متابعة مقرارت المؤتمر والتواصل مع كل الجهات العربية والدولية، الإسلامية والمسيحية، من أجل بلوغ المواطنة في مجتمعاتنا".

 

حزب الله والشيعة في لبنان: ثنائية القوة والهلع

محمد قواص/العرب/03 شباط/17

نجح حزب الله خلال العقود التي تلت ولادته في أوائل الثمانينات في ربط مصير الشيعة في لبنان بمصير النظام السياسي في إيران. تولّدت لدى الوعي الجمعي لشيعة البلد علاقة مصيرية تُدرج يوميات الطائفة بإيقاعات المزاج اليومي للحاكم في طهران.

وإذا ما كان أمر هذه العلاقة الجدلية ينسحب على شيعة المنطقة، إلا أن الخصوصية اللبنانية لجهة تواجد قوة نارية شيعية تتحرك وفق الأجندة الإيرانية من جانب، ولجهة الفسيفساء الطائفية التي يتّسم بها البلد من جانب آخر، تجعل مصير الشيعة ملتصقا بمآلات حزب الله في حال طرأ تحوّل إيراني أو دولي يتطلّب لجماً للحزب، أو تقليصا لدوره الإقليمي لحساب طهران.

واللافت أن الحركة الخضراء التي انفجرت في إيران في أعقاب الانتخابات الرئاسية عام 2009، شكّلت برهاناً على عدم تعويل المواطن الإيراني الشيعي على نظام الحكم في طهران، وعلى سعيه للخروج من براثن النموذج القائم في الدولة التي أرساها روح الله الخميني على أنقاض دولة الشاه. لكن هذه الحركة (الإيرانية المنتجة) أقلقت شيعة المنطقة، واللبنانيين خاصة على نحو يعكس حساسية الطائفة ليس حيال تغيير في نظام الحكم فقط، بل حيال أي جدل إيراني داخلي بين تيارات الحكم في طهران أيضا.

وفيما أن الإيرانيين منقسمون بين تيار محافظ يتزعمه الولي الفقيه وتيار معتدل أو إصلاحي، تتسع مروحة الأسماء القيادية داخله، داخل أو خارج السجون أو في الإقامة الجبرية، إلا أن جمهور المقاومة في لبنان يدين بالولاء لتيار المرشد فقط، ويتوجس من رموز الإصلاح وتياراته في إيران.

والمفارقة أن الضغوط التي مورست سابقا وتمارس اليوم ضد النظام السياسي الإيراني لا تقلق الإيرانيين أنفسهم، ذلك أنهم أبناء البلد ولا خطر على وجودهم وديمومة بقائهم وبقاء بلدهم مهما راجت التناقضات، وربما المواجهات، بين أولي الحكم في إيران والعالم.

والمفارقة أيضا أن نظام الجمهورية الإسلامية في إيران لا يشعر بقلق وجودي جراء المزاج الأميركي الجديد الذي يبثّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فهو يدرك أن المطلوب من هذه الضغوط المحتملة تغيير موقع نقطة التوازن بين إيران والعالم، والتي نجحت طهران في جعلها متقدمة داخل دائرة استراتيجية واسعة تتجاوز مجالها الحيوي المقبول. وتلك لعبة كرّ وفر يجيد الإيرانيون ممارستها والخروج منها بأقل الخسائر الممكنة.

لا يواري حزب الله موالاته لنظام الولي الفقيه، ولا يخفي الحزب أن دعمه المالي والعسكري واللوجيستي مصدره طهران، على حد مجاهرة السيد حسن نصرالله، الأمين العام للحزب.

وعلى الرغم من أن الحزب يعتبر نفسه جزءا من المنظومة العسكرية الإيرانية، إلا أنه يعرف أيضاً أنه بالنهاية ليس إيرانيا ولا تعترف دول العالم به كجزء من تركيبة الدولة الإيرانية. فإذا ما قرر العالم البحث عن قواعد توازن جديدة مع إيران، فإن ذلك لا يشمل امتدادات إيران الميليشياوية في المنطقة التي سيتم التعامل معها بشروط مختلفة عن قواعد تعامل العالم مع طهران. وقد استشعر حزب الله الفرق في تعامل الولايات المتحدة مع إيران، وتعاملها مع حاله في لبنان منذ عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما. ذهب الأخير بعيدا للتوصل إلى الاتفاق النووي الشهير بين إيران ومجموعة الخمسة زائد واحد، وسعى لعدم استفزاز طهران في ميادين النفوذ الإقليمية في اليمن والعراق وسوريا، حتى أن لبّ انكفاء إدارته عن أي سلوك يقوّض النظام في دمشق سببه طمأنة طهران ومراعاة حساباتها في سوريا.

لكن الحزب لاحظ أيضا أن إدارة أوباما نفسها شنّت حصاراً ضده في المحافل الدولية من خلال ملاحقة شبكاته في العالم وتأكيد إدراجه على لائحة الإرهاب، وصولاً إلى فرض مراقبة على حركته وتحويلاته المصرفية والمالية على نحو أقلق النظام المصرفي اللبناني برمته. ثم إن الحزب لاحظ أيضا أن المعاملة السيئة التي تقاربه بها واشنطن بصفته نفوذاً تابعا لإيران في لبنان، لا تنطبق على الجماعات الشيعية المسلحة في العراق، والتي تعتبر أيضا تابعة للنفوذ الإيراني في هذا البلد. وإذا ما اعتبرت واشنطن، آنذاك، أن لتوابع إيران في العراق وظيفة في الحرب ضد إرهاب تنظيم داعش تعفيها من المساءلة الأميركية، فإن واشنطن تُخرج حزب الله من فئة المقاتلين ضد تنظيم البغدادي، على الرغم من أن زعيم الحزب ما برح يردد أن أهداف الحزب في سوريا هي مقاتلة هذا الإرهاب وأخواته. على أن ما يرشح عن إدارة الرئيس ترامب يوحي بأن واشنطن لن تفرّق في نزالها مع إيران بين ميليشياتها في لبنان أو العراق أو اليمن، وأن أمر وقف النفوذ الإيراني في المنطقة برمتها بات هدفاً أميركياً بعد أن كان لسنوات مطلباً عربياً، خليجياً خاصة. وفيما يتحضّر العراقيون لعهد أميركي جديد في العراق، وفق رؤى ترامب، فإن خطط واشنطن العسكرية في شمال سوريا معطوفة على ورشة الترويج لإقامة المناطق الآمنة، توحي بأن وجود الميليشيات التابعة لإيران، بما في ذلك حزب الله، بات مهددا، وأن التوافق الأميركي الروسي المحتمل في الميدان السوري على الأقل، لن يسمح باستمرار حركة الحزب وأخواته في هذا البلد.

يستدعي نصرالله الوظيفة الأصلية لحزب الله والتي ذاع صيته في شأنها، وهي مقارعة إسرائيل. يعيد الرجل اكتشاف الخطر الإسرائيلي بعد احترام الحزب، شبه الكامل، للهدنة على الحدود الجنوبية منذ حرب عام 2006، وبعد سنوات بات فيها العدو الحقيقي متواجدا في القصير والغوطة وحمص وحلب إلخ. يعيد زعيم الحزب إخراج العدو من الخزائن العتيقة ساعيا لشغر وظيفته القديمة في تأمين إطلالة إيرانية، وليس لبنانية، على شمال إسرائيل.

على أن اللافت في تأمل النقاشات التي يخوضها شيعة لبنان هي أنها محشوة بمفارقة سوريالية عجيبة. فـجمهور المقاومة فخور بفائض القوة الذي يوفّره حزب الله في لبنان تحت مسوغ التصدي للخطر الإسرائيلي (حجة الرئيس اللبناني ميشال عون أيضا)، حتى لو انتهت هذه القوة إلى أن تكون جزءا من القوة النارية لنظام دمشق. وفي نفس الوقت فإن هذا الجمهور يشعر بقلق يلامس الهلع جراء أي تحوّلات في الشأن السوري (رغم الاستثمار الإيراني المكلف في المال والرجال)، وجراء الانقلاب الذي تقوم به واشنطن ضد إيران، والذي يبدو أنه الأمر الوحيد الذي يحظى بإجماع المؤسسات العسكرية والأمنية والسياسية الأميركية.

يبدو تصعيد نصرالله ضد إسرائيل لفظيا لا يرقى إلى أن يكون رادعاً بالمعنى الاستراتيجي العسكري. وهو ما يجعل من وظيفة هذا الخطاب داخلية تستهدف شدّ عصب جمهور الحزب والبيئة الشيعية حول العقيدة الأساسية ضد الخطر الإسرائيلي بصفته خطراً مباشراً على الجغرافيا الشيعية في لبنان.

لكن التصعيد هدفه أيضا هو ربط مصير الحزب بمسألة الدفاع عن لبنان بلدا ودولة تفادياً لأن يتحول كبش فداء لأي مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران. بمعنى آخر يسعى الحزب لاستدراج العالم إلى مقاربته في سياق حسابات الأمن الإسرائيلي، وليس في سياق المنازلة الجارية تحت عنوان محاربة النفوذ الإيراني في الخارج. لكن أياً كانت طبيعة التحولات التي ستطرأ على المنطقة، فإن حزب الله يتصرّف بصفته خاسراً، على الرغم من خطب النصر التي يروّجها في الملف السوري. يكفي تأمل مناورة الحزب لفرض قانون انتخابي يناسبه، بغض النظر عما إذا كان يناسب التيارات السياسية الأخرى، ويكفي تأمل الحرج جراء مغامرته الدموية في سوريا والتي تصبّ نتائجها في حسابات روسيا، ويكفي تأمل العزلة التي يعاني منها الحزب داخل الطوائف غير الشيعية في لبنان كما داخل بقية بلدان المنطقة، لتخيّل ركاكة البنية الاجتماعية ووهن الخلفية الشعبية اللبنانية والإقليمية التي لن تؤمّن للحزب أي سند أو دعم يمنح حربه الموعودة ضد إسرائيل شرعية أخلاقية وسياسية على السواء.

 

تطرف حزب الله.. وتفكيك المجتمع اللبناني

شادي علاء الدين/العرب/03 شباط/17

التطرف هو بنية متصلة ومنسجمة وحتى إذا كانت العناوين التي يمارس من خلالها تبدو متناقضة في الشكل، إلا أنها تصب في نهاية المطاف في دعم المشروع نفسه. من هنا لا تناقض فعليا بين تطرف الشادور (لباس النساء الشيعيات المتدينات خاصة في إيران) الذي يرسم حدودا متطرفة للأخلاق والعفاف ويتهم من لا يتبناها بقلة الأخلاق، وبين الانتشار الواضح للفضائح الجنسية والعري. أبرز دليل على ذلك هو التزامن المريب بين ظهور كل منهما على الرغم من أن بروز حزب الله على الساحة العامة، شهد حملات تشويه للفتيات غير المحجبات بماء النار وغيرها. من هنا يكون السؤال حول شيوع الابتذال ونمو الدعارة سلوكيا ومشهديا، في بلاد يقول خطاب التيار الإسلامي المتطرف الذي يتحكم بمقاليد الأمور فيها أختاه حجابك أغلى من دمي، سؤالا وجيها. لم يجد الحزب نفسه محرجا على الإطلاق حين أعلنت بعض أبرز نجمات الإغراء في البلد، من قبيل هيفاء وهبي وميريام كلينك، عن دعمه. بدا جمهور الحزب، وعلى العكس من المتوقع، منتشيا بهذه التصريحات ومسرورا بها، ما يدل على أن التطرف هو كالمقبرة التي لا ترد ميتا، لناحية قدرته على توحيد البنى المتناقضة شكليا في إطار مفهومي واحد. ويشكل سعي الناس إلى تمكين مكانتهم الاجتماعية دافعا أساسيا للمبادرة وبذل الجهود، وتطوير المهارات والقدرات، ولكن الحزب أنتج آلية أخرى للمكانة الاجتماعية ترتبط بكون المرء ينتمي إلى عائلة شهيد أو كونه مشروع شهيد.

هكذا حلّت صورة الشهيد في قلب أي منزل مكان الشهادات الجامعية، وباتت قادرة على منح عائلته مكانة وحضورا، لا يمكن منافستهما بالشهادات الجامعية، أو المكانة المتأتية عن فعل أرضي ومادي ومباشر. تأسيس الحياة الاجتماعية على الموت لا يمكن إلا أن ينتج حالة من جنون العظمة الاجتماعي لا يقبل المصابون به الاعتراف بالآخر، بغض النظر عن ما يملكه من قدرات وخبرات. يؤدي وهم المكانة المرتبط بالشهادة وظيفة إعاقة أي إمكانية لتطوير الذات. هكذا يتحول مجتمع كامل إلى ناطق باسم الموتى، وينسحب هذا الأمر على كل مجال الممارسة الاجتماعية، ويترجم في سلوكيات متعالية تضع الآخر في موقع دونية دائمة. يمكن التدليل على مدى تحول هذا الوهم العام إلى سلوك في حادثة جرت في أحد مقاهي الحمراء، حيث كنت أجلس مع مجموعة من الكتّاب والصحافيين والفنانين نتناقش في الشؤون العامة. أتينا في سياق الحديث على ذكر حزب الله وانتقاده، فما كان من النادل الذي يدين بالولاء للحزب إلا أن اقترب من طاولتنا، وقال موجها كلامه للجميع: أنتم لا تعرفون شيئا عن الحزب. التطرف يدمر المجتمعات ويمنع تطورها ويعيق التبادل الاجتماعي، ويحول خارطة العيش في البلد إلى مشهد حريق مكتمل المعالم

لفتني المشهد ودفعني إلى سؤال النادل المراهق، هل تعرف ما هي مهنتي؟ قال نعم أنت صحافي؟ وهل تعرف مهن من يجلسون على الطاولة؟ أجاب نعم، وراح يعدد مهن الجالسين ويقول فلان كاتب، وفلان فنان تشكيلي وفلان أستاذ جامعي وما إلى ذلك. سألته بعد ذلك، أنت الآن في صف الباكالوريا أليس كذلك؟ قال نعم؟ قلت له وما الذي جعلك تعتقد أنه يمكن أن تكون تعرف أكثر من أي من الجالسين هنا؟ اكتفى بتكرار ما قاله سابقا بوقاحة وانسحب ممتعضا.

لعل هذا المثل المباشر الذي سقته يوضح كيف صنع الحزب حالة من الهذيان الاجتماعي العام صارت ضابط إيقاع للسلوك، وكيف يؤسس هذا الهذيان لحالة من الشلل العام، قياسا على فكرة التفوق المضمون للشهداء ومشاريع الشهداء على جميع الأحياء، سواء أكانوا صحافيين أو فنانين أو أساتذة جماعات.

تنسحب إدانة الحياة على إدانة مظاهرها وكل ما يشجع عليها ويحض على ممارستها ببهجة وفرح. البهجة نقيض الحداد العام، من هنا لا بد من منع الغناء، وخصوصا النوع الراقي منه لأنه يناقض منطق إشاعة السواد وطقوس النواح الدائم. منع طلاب الحزب إذاعة أغنيات لفيروز في الجامعة اللبنانية، وهم يجرمون الموسيقى والغناء، ولكن اللافت أنه في ظل هذا المنع والتحريم خرجت إلى النور أغنيات لم يكن أحد يتخيل أن الذوق اللبناني قادر على استقبالها من قبيل أغنية تقول لط. لا ترجعي. لا تتناقض كلمات هذه الأغنية مع منطق الحداد الاجتماعي العام بل تعززه، لأن المناخ الذي تعبّر عنه يعني أن العلاقات بين الجنسين متأزمة، وتستدعي خطابا متأزما يحمل نفس ملامح السواد والاضطراب. يناقض هذا المناخ ما تقوله أغنيات فيروز وأم كلثوم وعبدالحليم حافظ وغيرهم، كونها ترسم ملامح عالم مبهج يحض على الحياة والحب. الجدير بالذكر في هذا المجال أن هناك تناقضا كبيرا بين الحزن في الأغاني، وبين مناخ النواح الذي تعززه منظومة الحزب. الحزن في الأغاني شفاف أي يمكن أن يرى المرء من خلاله وهو يحيل إلى الشخصي والخاص والقابل للتشارك في آن واحد، في حين أن الحداد المطلق الذي تقترحه النواحيات شكلا للحياة لا يسمح بعبور أي ضوء أو فكرة، ويثبت منطقا واحدا لممارسة الحياة يقوم على احتقار الذات، واحتقار الحياة والبهجة. تفكيك البنى العائلية قد يكون أخطر ما تؤسس له منظومة التطرف. من ينتمي إلى صفوف الحزب لا يعود قادرا على أن يمارس دور الابن والأخ والقريب، إلا انطلاقا من مدى ارتباط هذه الوظائف الاجتماعية الأساسية بخطاب الحزب وما يفرضه.

البنى العائلية في ظل هذا الوضع تصبح مهددة بالانهيار، لأن الروابط التي تجمع بين أفراد العائلة تتفكك لصالح خطاب علوي، يخيّر الأهل والأقارب بين أن يكونوا جمهورا حزبيا وبين الإقصاء والنبذ الاجتماعيين.

يدمر التطرف المجتمعات ويمنع تطورها، ويعيق كل مسارات التبادل الاجتماعي، ويدمر الثقافة والفنون، ويحوّل خارطة العيش في البلد من لوحة عامرة بالتنوع والحركة، إلى مشهد حريق مكتمل المعالم، حيث يؤدي الأسود وظيفة الخراب المتجانس والذي لا مجال معه لظهور أي اختلاف.

 

السياسة التقليدية تتغيّر دولياً.. والمطلوب التنبّه لبنانياً

ثريا شاهين/المستقبل/03 آذار/17

تفيد مصادر ديبلوماسية، أن مواقف المسؤولين في الدول الكبرى وطريقة تعاطيهم مع شؤون المنطقة، تدل على أن هناك موجة عالمية جديدة مرتبطة بعوامل عديدة، تؤدي إلى أن تكون السياسات التقليدية للدول عرضة للتغيير. ما يحتم على لبنان ودول المنطقة التنبه للأمر، لأن ما يطال كل الدول جعل سياساتها تتغير. والخطورة، بحسب المصادر، أن ليس فقط بعض المرشحين الفرنسيين للرئاسة يتحدثون وفق مواقف تفاجئ الجميع، بل أن الرئيس الأميركي أيضاً يتأثر بهذا المناخ الذي فرضته عوامل متنوعة. بالنسبة إلى الغرب، هناك في سوريا طرفان، النظام وداعش، وقد نجحت روسيا في تصوير الأمر للغرب على أنه كذلك. فاعتبر الغرب أن الاسد يبقى أفضل من داعش . اليمين المتطرف له علاقات جيدة مع روسيا التي تؤكد له أن الأسد يبقى أفضل من الإرهاب. ليس محسوماً أن تنجح المرشحة اليمينية المتطرفة مارين لوبن في الإنتخابات وقد يفوز ماكرون في الدورة الثانية. لوبن تحدثت عن بقاء الأسد، كما أن ماكرون في الوقت نفسه غير معروف السياسة. لكن التوجهات الجديدة جاءت نتيجة النزوح القوي إلى أوروبا، ونتيجة الهجمات الإرهابية، والوضع الإقتصادي الداخلي غير المستقر. هذه العوامل أدت إلى ردة فعل ظهرت في المواقف السياسية. واليمين المتطرف في أوروبا أساساً هو ضد الأجانب، وضد العولمة التي لم تؤدِّ إلى تحسين الإقتصاد. والرئيس الأميركي أيضاً على خط موازٍ طلب إلغاء اتفاقيات إقتصادية مع كندا والمكسيك، ودول الهادئ، ووضع ضريبة على الواردات الأميركية. وهو في طريقة أخرى يستعيد حدود ما قبل العولمة، ويعمل على إعادة الشركات إلى الولايات المتحدة. وهو تراجع عن الكثير من الإجراءات التي اتخذتها الإدارة السابقة. وجاءت ذيول الأزمة السورية ومعها الإرهاب ليبلورا مواقف غربية جديدة ليست حباً بالنظام، بل بتفضيله على الإرهاب.

وداخل الإتحاد الأوروبي، كانت الفترة السابقة مشوبة بالنزاعات حول السياسة الخارجية. والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي يتميز بمواقفه المتقدمة حيال وضع سوريا، لم يتمكن من القيام بعملية عسكرية واحدة فيها من دون مساعدة الاميركيين.

منذ سنوات تراجع الدور الفرنسي في المنطقة، والسياسة الفرنسية ما بعد الإنتخابات الرئاسية ستتغير حيال المنطقة، لكن تجاه لبنان لن يكون هناك تغيير ملموس. فقط لبنان يتأثر بشكل غير مباشر من جراء تغيير السياسة مع المنطقة، ولا سيما إذا تغيرت تجاه سوريا.

الآن تتجه الأنظار إلى نتائج الإنتخابات الفرنسية التي ستكون مؤثرة في السياسة الخارجية الأوروبية، على أن اليمين المتطرف خسر في النمسا، ولا يتوقع له الربح في ألمانيا. والسؤال إلى أي مدى سيصمد المد اليميني المتطرف، مع الإشارة إلى أن فرنسا القوة العظمى لم تستطع عبر الإتحاد أن تتخذ حجماً أكبر؟.

لوبن كان موقفها واضحاً بالنسبة إلى النظام السوري وضرورة أن يبقى في السلطة، هي تحتاج إلى أصوات دعم خارجية تبعاً لقضايا المنطقة. وهي لا تمانع بدعم روسي، لا سيما وإن منافسها فرانسوا فيون موقفه ضعيف ويفتش عن دعم يقال أن الروس يقومون بذلك.

لوبن تبدو الأقوى، وهي انقلبت حتى على والدها العنصري والنازي، وتقربت من إسرائيل. والدها ضد السامية، والتوقعات أن تفوز في الدورة الأولى، لكن في الثانية فوزها غير مضمون. هناك إذاً خطورة في أن يخترق اليمين المتطرف في فرنسا الترشيحات ويفوز. وإذا أصدر القضاء الفرنسي حكماً حول قضية فيون واستكمل معه التحقيق، وبات وضعه في خطر، قد تفوز لوبن. لكن المجتمع الفرنسي يدرك تماماً أنه بات تقليداً فرنسياً سياسياً بأن تحقق العائلة مكاسب من جراء وجود أحد ابنائها في السلطة. وفيون ليس الأول والأخير في هذا المجال. ما يعني أن هناك إمكانية أن يكمل معركته. وإذا تمّت محاكمته فستنحصر المعركة بين لوبن وإيمانويل ماكرون. اليمين المتطرف في أوروبا بات توجهاً موجوداً بقوة، إنه ضد العولمة، ويلعب على وتر الإقتصاد، وضد العقوبات على روسيا، وضد تراجع اليورو وخسارته، وضد توقف تصدير لحوم الخنزير إلى روسيا. ومثلما لعب دونالد ترامب في الولايات المتحدة على وتر الإقتصاد والمعامل التي تقفل، فإن اليمين المتطرف يلعب على الوتر ذاته. ففي أوروبا معامل تقفل وبدأت انتاجها من المغرب وتايلاند والصين. الآن يبدو أن العالم يتغير وأن العولمة تتراجع، والناس تنطوي، وتقفل حدودها وترفض الآخر، وهناك تدابير أقوى في حق النازحين إلى أوروبا، وهناك كراهية أكثر، وإنسحاب بريطانيا من الإتحاد يشكل خطراً عليه. وفي هولندا أيضاً نزعة اليمين المتطرف واضحة في الترشح للإنتخابات وإمكانات الفوز والاحصاءات تأتي لمصلحة هذا التوجه. فيما وضع ألمانيا مختلف وهي تشكل صمام الأمان في الإتحاد الأوروبي. في مرحلة التفاوض السوري - السوري، في جنيف، يبدو أن الأوروبيين مضعضعين، ومن مصلحتهم أي شيء يؤمّن إستقرار سوريا لكي لا يأتي لاجئون سوريون إلى أوروبا. هذا العامل يؤثر في التوجه لدعم النظام، فالروس يدفعون للوصول إلى إتفاق معين، والحركة الدولية لا تتحمل تبعات الأزمة السورية، لا في الإقتصاد ولا في اللاجئين. والسياسة الأميركية غير واضحة بعد.

 

أبعد من'الفيتو' الروسي ــ الصيني

خيرالله خيرالله/العرب/03 شباط/17

في مثل هذا الشهر قبل ست سنوات قال الشعب السوري كلمته. انتفض على نظام أقلوي أراد استعباده إلى ما لا نهاية. كان انتقام النظام من الشعب السوري، ولا يزال، فظيعا. لم يعد سرا أن ما تشهده سوريا هو المأساة العالمية الأكبر منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. قرّر النظام، بدعم إيراني وروسي، كشفه موقف موسكو الأخير في مجلس الأمن، أن المطلوب الانتهاء من الشعب السوري، ومن سوريا نفسها. هل تتمكّن الأطراف الثلاثة من ذلك؟ الثابت أنّها ستفشل في الانتهاء من الشعب السوري. لا يستطيع نظام القضاء على شعب، أيّا تكن الوسائل التي يلجأ إليها، بما في ذلك السلاح الكيميائي، وأيّا تكن القوى الخارجية التي يستعين بها. لن تتمكن الأطراف الثلاثة من القضاء على الشعب السوري، حتّى لو كان الفيتو الروسي الأخير في مجلس الأمن، وهو السابع منذ العام 2011، يعني تشريع استخدام السلاح الكيميائي في الحرب التي يتعرّض لها الشعب السوري. على الرغم من هذا الفيتو، الذي كان روسيا صينيا، الأكيد أن الشعب السوري سينتصر. لو كان الشعب السوري سيتراجع، لما كانت ثورته مستمرّة منذ ست سنوات. لكنّ سوريا التي عرفناها لن تقوم لها قيامة للأسف الشديد بعدما خلقت الحرب المستمرّة منذ آذار ـ مارس 2011 وقائع جديدة على الأرض. لا بدّ من أن تكون لهذه الوقائع، التي هي أبعد من الفيتو الروسي الصيني، انعكاسات في غاية الخطورة في المدى الطويل، خصوصا على بلد مثل لبنان، إضافة إلى دول الجوار الأخرى.

هناك ما هو أبعد بكثير من الفيتو الذي يعطي فكرة عن عجز روسيا عن لعب دور إيجابي في مجال البحث عن مخرج في سوريا. فإذا وضعنا جانبا المشكلة الضخمة الناجمة عن تدفق هذا العدد الكبير من اللاجئين السوريين على لبنان والأردن، تأتي على رأس هذه الوقائع تمكّن إيران من إزالة الحدود الدولية بين لبنان وسوريا. جعلت إيران، بفضل ميليشيا حزب الله التي ليست سوى لواء في الحرس الثوري، الرابط المذهبي فوق كلّ ما عداه، بما في ذلك الحدود المعترف بها بين دولة وأخرى.

إنّه الواقع الأخطر الذي تركته الحرب التي يتعرّض لها الشعب السوري. هذا الواقع سمح في وقت لاحق بظهور داعش وتوسّعه في العراق وسوريا متجاوزا الحدود بين الدولتين. هذا الواقع جعل من السهل قيام الحشد الشعبي الذي يضمّ مجموعة من الميليشيات المذهبية العراقية التابعة لإيران بالمشاركة بالحملة على داعش. ليس داعش، في نهاية المطاف، سوى تنظيم إرهابي يوفر كل المبررات التي يحتاجها الحشد الشعبي لتنفيذ ما تطمح إليه إيران في العراق، بدءا بتغيير طبيعة المدن في هذا البلد المهم الذي كان إلى ما قبل فترة قصيرة بلدا عربيا فيه قوميات عدّة، لكنه كان من بين الأعضاء المؤسسين لجامعة الدول العربية. ليس معروفا إلى أي مدى ستتغير الخرائط نتيجة ما يمارس في سوريا، وما آل إليه الوضع فيها. لكن الثابت حتّى الآن أن طبيعة المجتمعات في كل دولة من الدول العربية التي تأثّرت بما يدور في سوريا ستشهد تطورات أساسية في ضوء وقوع أراضي تلك الدولة تحت أربع وصايات وسقوط الحدود اللبنانية ـ السورية لأسباب مرتبطة بالمشروع التوسّعي الإيراني.

بعد ست سنوات على الحرب التي يتعرّض لها الشعب السوري، تكونت في البلد أربع مناطق نفوذ. هناك منطقة نفوذ إيرانية، وأخرى روسية، وثالثة تركية، ورابعة إسرائيلية. المضحك المبكي في الموضوع أن النظام مازال يتحدث بين حين وآخر عن السيادة السورية بلسان بشّار الأسد أو أحد مساعديه.

من الصعب توقع كيف سينتهي الوضع السوري في المستقبل المنظور. لكن الفيتو الروسي الأخير لا يشجع على التفاؤل، خصوصا أنّه يعكس رغبة في دعم نظام مستعد لكلّ شيء من أجل القضاء على شعب بكامله.

هذا لا يعني أنّ في الإمكان تجاهل أن عنصرا جديدا طرأ على الوضع السوري. يتمثّل هذا العنصر الجديد في رغبة الإدارة الأميركية في إقامة مناطق آمنة داخل الأراضي السورية على حدود الأردن وتركيا وربّما لبنان الذي زاره أخيرا السناتور بوب كوركر، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي. حرص كوركر، الذي كان مرشحا لأن يكون وزيرا للخارجية مكان ركس تيلرسون، على الذهاب إلى بلدة عرسال التي يفوق عدد اللاجئين السوريين فيها عدد المواطنين اللبنانيين.

فتح تجاوز حزب الله، أي إيران، للحدود اللبنانية السورية، الباب أمام كل أنواع التغييرات وصولا إلى التدخل العسكري الروسي بهدف الحؤول دون الإعلان رسميا عن سقوط النظام. ما تشهده أرض سوريا حاليا من أحداث مصيرية مرتبط، إلى حد كبير، ببداية التدخل الإيراني عبر ميليشيات لبنانية وعراقية وأفغانية لإنقاذ النظام العلوي. أسّس إلغاء الحدود اللبنانية السورية لكل أنواع التدخلات، وصولا إلى التواطؤ التركي مع روسيا كي يَسهل إخراج مقاتلي المعارضة من حلب.

الملفت إلى الآن، أن إسرائيل تتفرّج وتكتفي بتوجيه ضربات جوية بين حين وآخر تستهدف أسلحة وصواريخ مرسلة إلى حزب الله عبر الأراضي السورية. لم يصدر عن أي مسؤول إسرائيلي كلام يفهم منه ماذا تريد حكومة بنيامين نتانياهو التي تبدو راضية عن وجود منطقة نفوذ لها، كما أنهّا تنسّق بالعمق مع روسيا، باستثناء رغبتها في تفتيت سوريا، ملتقية بذلك مع ما يستهدفه النظام فيها.

يصعب توقع كيف سينتهي الوضع السوري في المستقبل المنظور. لكن (الفيتو) الروسي الأخير لا يشجع على التفاؤل، خصوصا أنه يعكس رغبة في دعم نظام مستعد لكل شيء من أجل القضاء على شعب بكامله

لعل أقرب ما يكون للموقف الرسمي لإسرائيل ما صدر عن رئيس الأركان ووزير الدفاع السابق موشي يعلون الذي يحضر مؤتمرا في موسكو لمؤسسة أبحاث تابعة للكرملين اسمها فالداي. قال يعلون الذي استقال العام الماضي من وزارة الدفاع، لكنّه لا يزال قريبا جدا من المؤسسة الأمنية والعسكرية، إن إسرائيل على استعداد لدعم التعاون الروسي ـ الأميركي من أجل تقسيم سوريا إلى علويستان وسنّستان وكردستان، مضيفا أن سوريا والعراق من الدول الاصطناعية التي لا داعي لمحاولة إعادة إحيائها.

لم يصدر أي رد على يعلون من المشاركين في المؤتمر. فضل المشاركون الروس وغير الروس الصمت. إنه تأسيس لمرحلة جديدة في سوريا بدأت بتطور في غاية الخطورة لم يحسب كثيرون لمدى أهميته وأبعاده يتمثل في الاستهانة بالحدود اللبنانية السورية، والاستهانة بلعب ورقة الرابط المذهبي وجعله فوق سيادة الدول ومبدأ الانتماء الوطني أولا. ليس الفيتو الروسي سوى تعبير عن الرغبة في الذهاب بعيدا في المشاركة في التأسيس لهذه المرحلة الجديدة، التي صار فيها استخدام السلاح الكيميائي في الحرب على الشعب السوري وجهة نظر وغطاء لمزيد من الجرائم.

يعبّر موقف موسكو، الذي تشارك فيه الصين، والذي يشجّع على ارتكاب مزيد من الجرائم في حقّ الشعب السوري، أفضل تعبير عن الاستثمار في كلّ ما من شأنه إقامة كيانات طائفية ومذهبية في كلّ منطقة المشرق العربي وما هو أبعد منه.

 

من حقيبة النهار الديبلوماسية خطة ترامب في سوريا

عبد الكريم أبو النصر/النهار/3 آذار 2017

"لن تدعم إدارة الرئيس دونالد ترامب أي مشروع حل روسي للنزاع في سوريا يهدف الى فرض بقاء الرئيس بشار الأسد في السلطة والعمل على إلغاء المعارضة السورية الحقيقية المعتدلة المعترف بها عربياً وإقليمياً ودولياً على نطاق واسع. وتركيز واشنطن على أولوية الحرب ضد "داعش" والإرهاب عموماً لن يدفعها الى التعاون مع الأسد في هذه الحرب والى تجاهل جوهر النزاع السوري الذي لن ينجح أي طرف في حلّه عسكرياً بل أن إنهاء النزاع يتطلب تطبيق تسوية سياسية حقيقية شاملة متفق عليها إقليمياً ودولياً". هذا ما أكده لنا مسؤول أوروبي بارز وثيق الصلة بإدارة ترامب. وأوضح أن الإدارة الأميركية الجديدة حدّدت أُسُس السياسة التي تنوي تطبيقها في سوريا وهي تشكل خطّة عمل لا مشروع حلّ أميركياً وتتضمن العناصر الرئيسية الآتية:

أولاً، تدرك الإدارة الأميركية أنها لن تستطيع أن تخوض حرباً ناجحة ومثمرة ضد "داعش" والإرهاب عموماً، من غير أن يترافق ذلك مع العمل جدياً على وقف الحرب الداخلية وتطبيق حلّ سياسي حقيقي شامل للنزاع السوري. السوريون عاجزون وحدهم عن إنجاز هذا الحل، خصوصاً أن نظام الأسد يرفض التسوية الحقيقية الشاملة للنزاع، وهو المسؤول الأول عن الكوارث التي أصابت البلد.

ثانياً، لن تضطلع أميركا وحدها بمسؤولية حلّ النزاع السوري، كما أن القيادة الروسية عاجزة وحدها عن إنجاز الحل المطلوب الذي يجب أن يكون ثمرة جهود إقليمية ودولية تساهم فيها أميركا. ويجب أن يرتكز الحل الحقيقي الشامل على تطبيق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وخصوصاً القرار 2254 الذي صدر بالاجماع وشدّد على ضرورة انتقال السلطة الى نظام جديد تعدّدي غير طائفي يضمن الحقوق والمطالب المشروعة لكل مكونات الشعب وينهي الحرب.

ثالثاً، تؤيد إدارة ترامب الصيغة التي حددتها القرارات والتفاهمات الدولية لطريقة تطبيق التسوية السياسية الشاملة، وهي ضرورة التفاوض في إشراف الأمم المتحدة ورعايتها بين ممثلين للنظام والمعارضة الحقيقية المعتدلة من أجل انجازها. وضمن هذا النطاق تدعم واشنطن مهمة المبعوث الدولي الخاص الى سوريا ستافان دو ميستورا، وتؤيد جهوده الهادفة الى إدارة المفاوضات من أجل تطبيق خريطة الطريق المنصوص عليها في القرار 2254 التي تحدّد شروط انتقال السلطة الى نظام جديد بمساعدة دولية وإقليمية.

رابعاً، ترحب إدارة ترامب بالتعاون مع القيادة الروسية في الحرب ضد الإرهاب ومن أجل تحقيق السلام في سوريا. لكن التعاون الأميركي الروسي يتطلب لكي يكون مجدياً أن تتخذ القيادة الروسية ثلاث خطوات أساسية هي: أن تمارس أولاً الضغط على الأسد من أجل وقف حربه ضد المعارضة المعتدلة والانخراط جدياً في عملية التفاوض الهادفة الى تطبيق القرارات الدولية. ويجب، ثانياً، أن تتعامل القيادة الروسية مع المعارضة المعتدلة على أساس أنها الشريك الضروري في أية عملية سلام، الأمر الذي يتطلب من موسكو أن تتخلى عن دعم موقف الأسد الذي يصف جميع المعارضين بأنهم إرهابيون يجب القضاء عليهم. وعلى القيادة الروسية، ثالثاً، أن تعطي الأولوية للتعاون مع أميركا وليس مع إيران، التي تتمسك بالخيار العسكري وترفض تنفيذ القرارات والتفاهمات الدولية لتسوية النزاع.

خامساً، تنوي إدارة ترامب التعاون مع قوى المعارضة المعتدلة التي تقاتل "داعش" منذ العام 2013، ومع جهات عربية وإقليمية معنية بالأمر ومؤثّرة في الحرب ضد الإرهاب، وأيضاً من أجل إنشاء مناطق آمنة للاجئين السوريين، وهي تعكف حالياً على وضع الخطط العسكرية الضرورية لتحقيق هذين الهدفين المهمّين، وهذا التوجّه ليس متناقضاً مع حرص واشنطن على التعاون مع موسكو ضمن الشروط المطلوبة، لأن الجهود الدولية الأميركية الروسية الاقليمية ضرورية للقضاء على "داعش" والإرهاب عموماً، وتحقيق التسوية السلمية الشاملة في سوريا.

وخلص المسؤول الأوروبي الى القول: "أوضحت إدارة ترامب في تصريحات علنية في اتصالاتها مع موسكو أنها مستعدة للتعاون جدياً مع القيادة الروسية في ساحات ومجالات عدة، على أساس أن يحقق هذا التعاون الأهداف والمصالح الأميركية وليس الأهداف والمصالح الروسية وحدها. واستراتيجية إدارة ترامب للتعامل مع النزاع السوري تعكس تماماً مفهوم واشنطن للعلاقة الجديدة التي تنوي بناءها مع موسكو".

 

أكثر من مئة يوم بعد انتهاء الفراغ الرئاسي لبنان في دائرة الخطر من جديد؟

المحامي كارول سابا/النهار/3 آذار 2017

هل تُقرَع طبول الحرب من جديد؟ مرَّت فترة السماح، فترة المئة يوم، على انتهاء الفراغ الرئاسي بانتخاب الرئيس ميشال عون، الرئيس الثالث عشر، في وضع إقليمي ودولي هو اليوم أكثر تأزُّماً وتعقيداً وخطورة مما كان عليه في تشرين الأول الماضي. فالأزمة اللبنانية، التي هي أزمة نظام وتجدُّد في الحوكمة السياسيّة، لا تزال مُستعرة يفعل فيها أمراء الحرب على حساب المجتمع المدني. نافذة المُسبِّبات المَحليّة والإقليميّة والدوليّة التي جعلت الانتخاب الرئاسي مُمكناً، بدأت بالانغلاق. ومُفارقات الانتخاب وتناقضاته المُتنوِّعة عادت لتظهر على سطح الحياة السياسية اللبنانية، وهي تُسقِط يوماً بعد يوم، مَقولة أن الانتخاب صُنِع في لبنان وأنه تم تحييد الملفّات الخلافيّة الكبرى لصالح إصلاح الدولة وإنهاض الاقتصاد ومحاربة الفساد، وكأن لا ترابط مبدئياً وعضوياً بين هذه وتلك!. فحكومة الأضداد التي لم تُنجِز أي خرق، ولو رمزياً، في الفساد وغيره من الملفّات الساخنة، تبدو اليوم كحكومة تصريف أعمال غير مُمسكة بالقرارات المِفصليّة. والتأزُّم السياسي المُتنامي حول قانون الانتخاب والتصاريح التي تناقض النيات والتفاهمات في قضايا حصريّة سلاح الدولة والسياسة الدفاعية، تُعيد ربط الانقسام الداخلي بالمحاور الإقليمية المُتنازِعَة. لا عجب، فالانتخاب الرئاسي لم يكن إلاّ نتيجة التفاهم السلبي والمرحلي بين الأضداد اللبنانيين وعرّابيهم، أضداد الإقليم، إيران والمملكة العربية السعودية. فسقوط لبنان في الموت السريري كان سيُسقط القرار الدولي والإقليمي بالحفاظ على سقف الاستقرار الأمني والنقدي فيه لضرورات إقليميّة عدّة. فحصل الخرق عشية الانتخابات الأميركية، للحدّ من خسائر الجميع مع الإبقاء على لعبة شدّ الحبال مفتوحة.

فتم اقناع المملكة السعودية التي تتخبط داخليّاً وخارجيّاً بملفات عدة، والتي لا تريد أن تفقد الورقة اللبنانية عند البازار الكبير لصالح إيران، بأن انتخاب الجنرال عون يحشر "حزب الله" ويرفع الغطاء المسيحي عنه، وقد يؤدِّي الى سحبه مع الوقت، بانفتاح مُمَنهَج نحوه، من تموضع محور الممانعة. وتم إقناع إيران في المُقابل بأن إيصال الجنرال للرئاسة وإبقائه تحت ضغط مُسلَّمات محور الممانعة قد يُبقي للحزب غطاءه المسيحي ويُبقي في يد إيران ورقة نافذتها الاستراتيجية على المتوسط، في حال أتت نتائج الانتخابات الأميركية مُعاكسة لمصالح إيران، كما هي اليوم مع انتخاب ترامب. تفاهم الأضداد في لبنان لم ينتج ابداً سلاماً واستقراراً. فالمشهديّة اليوم، دولياً وإقليمياً، تطغى عليها المواجهة، التأزُّم والتصعيد. فمنذ عقدين يعيش العالم بفعل تداعيات العولمة والليبرالية الراديكالية، حالة تفكيكيّة خطرة جداً. فكل منظومة العلاقات الدولية المُتفجّرة تسير نحو المجهول ويسود فيها خطاب الهويات بفعل سقوط اليسار الديموقراطي في أوروبا لحساب اليمين المُتشدّد، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وضعف ألمانيا ميركل بسبب ملف المهاجرين وأزمة النظام التي تعيشه فرنسا وصعود الخطاب اليميني فيها. أما انتخاب الرئيس الأميركي الجديد من خارج السرايا التقليدية والضبابية والراديكالية الشعبوية التي تلف سياساته، فله تداعيات كبيرة في الشرق الأوسط المُفكّك بفعل الصراع السني - الشيعي فيه. فإسرائيل التي تعيش أزمة تنامي الخطاب الديني المُتشدد فيها، وكانت على حافة الانفجار في عهد أوباما، تتنفس الصعداء بانتهاء عهد هذا الأخير وهي تجد، مُجدَّداً، مع الرئيس ترامب، "الدرع الأميركية الحامية" التي فقدتها مع الإدارة السابقة. فالرئيس ترامب يعدها بنقل السفارة إلى القدس، ودفن "سلام الدولتين" وتفكيك الاتفاق النووي. ومع إضعاف تركيا العلمانية وتفكيك النسيج السوري والعراقي، يكمن التحدي الأكبر الذي ينتظر الجميع في المنطقة، في تحديد طبيعة الدولة وحوكمتها السياسية الدستورية. ففي حين يكثر الكلام، انطلاقاً من طغيان الخطاب الأقلوي، خطاب الخصوصية والهويات الطائفية، حول مشاريع الفيديرالية، التقسيميّة الطابع، التي قد تزيد وتُشرِّع وتقونن التفكك الحالي - وهذا ما يرشح في مشاريع الدستور المتداولة لسوريا - يبقى أن المطلوب وطنياً، في لبنان وسوريا، يكمن في إعادة تأسيس الدولة - الأمة الموحدة الديموقراطية المدنية التي تُعيد وصل ما انقطع وتحافظ دستورياً على جغرافية التنوّع بين كل المكوِّنات ضمن الوحدة الوطنية. فالطائف في لبنان قام على توازنات هذه الفلسفة الوحدوية والميثاقية وتم الانقلاب عليه مرة. فهل يتم الانقلاب عليه مجدداً من خلال قوننة فيديرالية الطوائف التي تتحكّم بالبلد إقطاعياً وبالمحاصصة، من خلال ثنائيّات مذهبية حوَّرت مسار الطائف، كان آخرها الثنائية "المسيحية"؟

 

ثقة مفقودة بالنيات والأهداف بين الأفرقاء يترجمها الرفض المتواصل لقانون الستين

روزانا بومنصف/النهار/3 آذار 2017

تجيب المعادلة التي أعلنها رئيس الحكومة سعد الحريري قبل يومين عن الاصرار على "قانون جديد للانتخابات او تفشل الحكومة"، عن جملة تحديات قد يكون في مقدمها الطمأنة الى ان هناك انتخابات بقانون جديد حكما، باعتبار ان البلد بناسه واقتصاده لا يتحمل إبقاء القديم على قدمه او استمرار الستاتيكو القائم. ويوجه رسالة ايضا الى المجتمع الدولي والدول المانحة الضاغطة عن التزام التبادل الدوري للسلطة عبر الانتخابات، علما ان رؤساء البعثات الديبلوماسية يستمدون الموقف من الحريري مباشرة، الا ان الاهم هو انه يدحض الاتهامات الضمنية التي رميت في ملعبه لجهة المماطلة في إقرار قانون جديد لرغبة لديه ربما في الابقاء على قانون الستين وفق ما تعتبر مصادر سياسية سمعت كلاما مشككا من سياسيين محسوبين على الثنائية المسيحية تصب في هذا الاطار، كما تطمئن المعادلة نفسها الى ان العودة الى قانون الستين ليست واردة في ظل تأكيدات مماثلة من الرئيس نبيه بري كما من رئيس "التيار الوطني الحر" الوزير جبران باسيل ورئيس "القوات" الدكتور سمير جعجع. ويفترض بذلك أن ينهي الردح بقانون الستين رفضا له، خصوصا ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي يرمى بتهمة الرغبة في الابقاء على القانون النافذ، تقدم باقتراح الى الرئيس بري يلحظ قبولا بالمختلط على أساس 68 نائبا على الاكثري و60 على الاساس النسبي، ويكشف ان المأزق في عدم الاتفاق الذي وضع في خانته ليس في ملعبه، بل في ملعب أفرقاء آخرين وفق ما اتضح لاحقا. وتعول مصادر على مرحلة ما بعد اقرار الموازنة من اجل تبين ما إذا كانت الحكومة ستنكب على درس قانون الانتخاب كما فعلت في جلسات متلاحقة بقانون الموازنة لاسبوعين متتاليين، بمعدل ثلاث جلسات أسبوعيا من أجل إنجازها، وذلك على سبيل اظهار جديتها في الاعداد لقانون انتخابي جديد وفق التزام رئيس الحكومة. فهذا سيكون مؤشرا مهما انطلاقا من ان الاجتماعات الجانبية لم تؤد الى النتيجة المرجوة حتى الآن، علما أن تقدما يتفق على انه حصل، يتمثل في ترجيح كفة القانون المختلط، باعتبار أن الاكثري بشكل كامل قد سقط وكذلك الامر بالنسبة الى قانون يعتمد النسبية الكاملة التي لن يتم تبنيها، وستكون خسارة لأكثر من فريق، ولو انه يتم الاختباء وراء الخسارة الاكبر التي يمكن ان يتكبدها الرئيس الحريري بقانون مماثل. حتى "حزب الله" يقول إنه يخسر مقعدين وفق النظام النسبي من دون أن ينفي تعويضهما من حصص طوائف اخرى بنسبة اكبر. واستمرار رفع الحزب تمسكه بالنسبية الكاملة ومطالبته بها لا ينفي انه وافق في مرحلة ما على القانون المختلط، لكن حساباته جعلته يراجع موقفه في انتظار الاتفاق على النسب التي تعزز وفق حسابات كل فريق، موقعه ودوره وحصته، من دون التنازل عما لديه او ما يأمل بالحصول عليه الى جانب حسابات مستقبلية غير خافية.

لكن ثمة أسئلة لا تزال تثير الاستغراب، من بينها اولا لماذا الاصرار على التطمين الى عدم الذهاب مجددا الى القانون النافذ، فيما أعطى رئيس الجمهورية مؤشرا قاطعا وحازما بعدم العودة الى قانون الستين من خلال رفضه توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة انطلاقا من ان توقيعه المرسوم على اساس قانون معين، لا يعود جائزا بعده إلغاء هذا القانون ووضع قانون جديد، باعتبار انه يعني عمليا الشروع في العملية الانتخابية. وهذا رأي دستوري يقابله رأي آخر يفيد بأنه يمكن المجلس ان يضع قانونا يلغي قانون الانتخاب حتى بعد صدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة. وهذا الرأي الدستوري قدمه وزير العدل خالد قباني في مناقشة الرسالة التي كان وجهها الرئيس اميل لحود الى مجلس النواب في أيار 2005، يطلب فيها إعادة النظر في قانون انتخابات الـ2000 والذي كانت ستجرى الانتخابات النيابية على أساسه، إنما بعد توقيعه هو مرسوم دعوة الهيئات الناخبة. لكن لم يبرز ما يناقض موقف رئيس الجمهورية او يعترض بشكل اساسي عليه، وان هناك اجماعا في المقابل على عدم مخالفة رئيس الجمهورية الرأي، أقله سياسيا، وكل من راهن كليا على رئاسة عون، أي "حزب الله" او الرئيس الحريري او رئيس "القوات اللبنانية" لا يرون مصلحة لهم في معاكسة رهانهم بأي طريقة كانت. لكن هناك عدم ثقة أو تشكيكا في النيات او الاهداف وفق ما تقول بعض المعطيات، بحيث أتى كلام الحريري ليعطي إثباتا على عدم وجوب المضي في هذا التشكيك حول التزام الذهاب الى قانون جديد كان تعهد به في البيان الوزاري لحكومته. ومن الاسئلة المطروحة أيضا، ما إذا كان ثمة اتفاق ضمني كان سرى الكلام في شأنه حين الاعلان عن التسوية الرئاسية، لجهة أن يكون هناك تأجيل مدروس للانتخابات لا يتصل فقط بأسباب السعي الى قانون جديد، بل بتوفير ظروف أفضل لمختلف الافرقاء من أجل إتاحة الفرصة لتحسين الاوراق والمواقع. هناك بعض المؤشرات او الاثباتات العملية التي يستشهد بها البعض لهذا الغرض او يراها تصب في هذا الاطار او يرميها في التداول من باب ان تأجيل التوصل الى اقرار قانون الانتخاب يعني تأجيل الانتخابات الذي تتيح للحريري خصوصا اعادة تحسين موقعه في مناطق ذات غالبية سنية.

 

بعدما خيَّرت خصومها بين عون أو الفراغ إيران تحاول تخييرهم بين النسبية أو لا انتخابات

اميل خوري/النهار/3 آذار 2017

تمارس إيران في لبنان سياسة اللعب عند شفير الهاوية. فهي لم تسهّل انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية إلا بعد مرور سنتين ونصف سنة لتضع خصومها بين خيارين: إما انتخاب عون من دون سواه رئيساً، وإما تحمُّل عواقب استمرار الشغور الى أجل غير معروف وما قد يترك ذلك من آثار سلبية على عمل المؤسسات وعلى مصالح الوطن والمواطن. ولم تسهّل تأليف حكومة تتولى بالوكالة صلاحيات رئاسة الجمهورية إلا بعد جمع كل الأضداد والمتخاصمين فيها، بحيث لا تصدر عنها قرارات إلا بالتوافق أو تنفجر من الداخل بإشارة من جهة داخلية أو خارجية تكون لها مصلحة في ذلك. وها هي الآن لا تساعد على جعل القوى السياسية الأساسية في البلاد، ولا سيما من تمون عليها، تتفاهم على قانون عادل ومتوازن تجرى الانتخابات النيابية على أساسه وفي موعدها الدستوري كي تضع خصومها مرة أخرى بين خيارين: إما الفراغ المجلسي والتشريعي، وإما القبول بالقانون الذي تظن إيران أنه يضمن لـ"حزب الله" ومن معه الفوز بأكثرية المقاعد النيابية في المجلس المقبل، وتكون أكثرية موالية لخطها السياسي. لذلك فإن ثمة من يعتقد أن إيران قد لا تسهّل مهمة عهد الرئيس عون وتكون داعمة له إلا بعد التفاهم على قانون تجرى الانتخابات على أساسه، وتتأكد من أن هذه الانتخابات ستأتي بأكثرية نيابية تؤيد خطها السياسي في لبنان والمنطقة، بحيث تصبح الكلمة لهذه الأكثرية في مجلس الوزراء وفي مجلس النواب وحتى التحكم بمواقف رئيس الجمهورية إذا ما انحرفت عن هذه السياسة، وتحرم خصومها السياسيين من الوزارات وحتى من النيابات، بحيث تحكم لبنان بوصاية غير مباشرة من خلال هذه الأكثرية كما حكمته سوريا بوصاية مباشرة دامت 30 عاماً. وعندها تستطيع إيران أن تكون لها كما كانت لسوريا الكلمة الوازنة في انتخاب رئيس الجمهورية وفي تسمية رئيس الحكومة والوزراء والحقائب ولا تضطر للجوء الى ما لجأت إليه هذه المرة وهو تعطيل نصاب جلسات انتخاب الرئيس لتوصل من تريد الى سدة الرئاسة، بل تستطيع بواسطة أكثرية هي أكثريتها ممارسة اللعبة الديموقراطية التي تأتي بالرؤساء والحكومات والمشاريع التي تهمها وتعيين من ترضى عنهم على رأس القيادات العسكرية والأمنية والادارية والديبلوماسية لتصبح هي الممسكة بمفاصل الدولة من خلال المسؤولين الموالين لها. وستظل إيران ممسكة بالورقة اللبنانية لتضط بها عند البحث في حلول للوضع في سوريا وفي غيرها، ولا تتخلى عنها إلا بعد التوصل الى هذه الحلول. وما تخشاه أوساط سياسية هو أن تكرر إيران في موضوع الانتخابات النيابية ما فعلته في الانتخابات الرئاسية وتضع خصومها بين خيارين: إما القبول بالنسبية الكاملة في قانون الانتخاب، وإما مواجهة خطر الفراغ النيابي والتشريعي، وهو فراغ يعطّل عمل الحكومة والمؤسسات وحتى عمل رئاسة الجمهورية.ويمكن القول أيضاً إن الانتخابات النيابية المقبلة قد يكون لها أهميتها إذا كانت معركة بين خطين سياسيين لهما بُعد دولي وإقليمي أكثر من المحلي وذلك بفعل اشتداد التوتر في العلاقات بين الإدارة الأميركية الجديدة وإيران، وبين إيران والمملكة العربية السعودية، ما يجعل التحالفات القائمة حالياً تتغير وتخلط الأوراق بحيث يعود كل حزب الى خطه السياسي المعروف ولا يأتلف مع خط آخر يخدم سياسة إيران في لبنان والمنطقة.

والسؤال المطروح هو: هل يمكن الخروج من مأزق الخلاف على قانون للانتخاب لا يشكل كسراً لأحد؟

لقد بات واضحاً أن اعتماد النسبية الكاملة هو فوز لـ"حزب الله" ومن معه، واعتماد النظام الأكثري هو فوز لخصومه. فهل يكون المشروع المختلط هو الحل الوسط الذي يعطي لكل ذي حق حقه حتى وإن كان يخالف الدستور لجهة عدم اعتماد معايير واحدة في التمثيل النيابي؟ والمشروع المختلط قد لا يأتي من جهة أخرى بأكثرية كافية تجعل طرفاً سياسياً واحداً يستأثر في السلطة وفي اتخاذ القرارات، بل تظل في حاجة الى التعاون مع طرف آخر لضمان الأكثرية الكافية التي تسهّل تأليف الحكومات، من دون مواجهة أزمات يستعصي حلها، وإقرار المشاريع في مجلس النواب من دون عرقلة تؤخر إقرارها، وهو مايلحق ضرراً بمصلحة الوطن والمواطن. فهل يصير اتفاق على المشروع المختلط الذي يرضي من يريد النظام النسبي ومن يريد النظام الأكثري فتجرى عندئذ الانتخابات في موعدها أو تتأجل بضعة أشهر لأسباب تقنية؟

 

ينفتح الحريري على الأسد والبقية تفاصيل!

طوني عيسى/جريدة الجمهورية/الجمعة 03 آذار 2017

لم يقطف الرئيس سعد الحريري حتى اليوم، أيّ شيء من الثمار التي يرتجيها من عودته إلى السراي الحكومي، باستثناء الإمساك مجدداً بتيار المستقبل وتهدئة الطامحين إلى وراثة الحريرية السياسية. والتحدّي المطروح عليه هو: متى يبدأ قطافُه السياسي؟ في الملفات كلها، حزب الله صاحب الكلمة الأقوى. ويعتمد في تعاطيه مع الحريري نموذج اصطياد السمكة بالصنارة: الشدّ والرخي لإيصال السمكة إلى الشاطئ. وهكذا، فالحريري يشعر تارة أنه متروك لينطلق سياسياً، وطوراً بأنه مطوَّق. لكن المهم، بالنسبة إلى الحزب، أن يصل الحريري إلى يدِ الصياد. وبعد ذلك، كلّ شيء يصبح وارداً.

قد يراهن الرئيس ميشال عون على أنّ بداية عهده الحقيقية ستكون بعد الانتخابات النيابية. فأمامه ست سنوات، ولا بأس إذا طار منها بعض الأشهر في التقليعة. ولكن، لا مجال أمام الحريري لتفكير من هذا النوع.

وعلى العكس، قد تنتهي ولاية الحريري حين تبدأ ولاية عون، أي بعد الانتخابات. فلا أحد يضمن أن يُسمِّيه المجلس الجديد لرئاسة الحكومة، إلّا إذا تمّ ذلك ضمن صفقة كبرى.

إذاً، يريد الحريري بالتأكيد الحصول على الضمانات الآتية:

- في الدرجة الأولى، أن يكون قانون الانتخاب مناسباً له، فيؤمّن له كتلة نيابية واسعة ومتنوّعة طائفياً. وهو اليوم يمتلك الكتلة الأكبر في المجلس، ولا يريد التخلّي عن هذا الامتياز لأنه الضمان الكبير له في رئاسة الحكومة.

- في الدرجة الثانية، أن يحوط نفسه بشبكة علاقات سياسية تضمن له أن لا يتعرض للاستهداف مجدداً واستعادة تجربة النفي. لذلك، يتمسك بالتحالف مع النائب وليد جنبلاط والقوات اللبنانية، وبعلاقة ثقة مع الرئيس نبيه بري، وبالتطبيع مع رئيس الجمهورية وحزب الله.

- في الدرجة الثالثة، يريد الحريري أن يحافظ على موقع له داخل المؤسسات، وفي المشاريع الكبرى الموعودة، يعوِّضه الأزمات التي يعانيها منذ سنوات. فماكينة المستقبل نشأت أساساً مدعومة بقوة دفع هائلة يمتلكها الرئيس رفيق الحريري، ومن المناسب أن تستعيد بعض الدعم اللازم لانطلاقها.

إنّ عودة الحريري إلى السراي، بمواقع بارزة في الحكومة، كانت الثمن المباشر لموافقته على تسمية رئيس للجمهورية من فريق 8 آذار. لكنّ الخطوات التالية التي يطمح إليها ربما تستلزم صفقات جديدة.

ويدور اليوم جدل حول حقيقة موقف الحريري من اعتماد النسبية الكاملة في قانون الانتخاب الموعود. وفي الخضم، جاء الكلام على مقايضة وافق عليها الحريري: قبوله بالنسبية مقابل استمراره في رئاسة الحكومة.

وفي معزل عما إذا كان الحريري مستعدّاً فعلاً لمقايضة من هذا النوع، فإنّ بعض المحيطين به يجزمون بأنّ الرجل لن يسمح بتمرير التسويات السياسية على حسابه. فهو مستعدّ لتقديم تنازلات طفيفة في قانون الانتخاب، لكنه لن يوافق على تنازلات تؤدي إلى إفقاد المستقبل موقعه. وإلّا فما الذي يضمن له دوره المطلوب بعد الانتخابات؟

في بعض الأوساط يدور كلام مفاده الآتي: في العلن، تتمحور النقاشات حول ملف الانتخاب والموازنة والخطوات المنوي تنفيذها، من النفط إلى الكهرباء والتعيينات. ولكن، في الخلفية هناك سياق سياسي يحسم اتجاهها ومضامينها.

في العمق، التحدّي المطروح هو: أين سيكون لبنان الرسمي في نزاع المحاور الدائر في الشرق الأوسط؟

مع وصول عون إلى رئاسة الجمهورية، طبيعي أن يمضي حزب الله في دفع لبنان إلى الانفتاح على محور إيران - الأسد. ومنذ الأسابيع الأولى من العهد، جرت اتصالات أولى بينه وبين دمشق، منها تلك التي تمت بين وزير العدل سليم جريصاتي ونظيره السوري في ملف جريمة العاقورة.

بعد ذلك، وجّه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله نداءً مباشراً إلى الحكومة اللبنانية لفتح حوار مع دمشق في ملف النازحين. وتؤكد المصادر القريبة من بعبدا أن لا شيء مستغرباً إذا قام لبنان باتصال مع دمشق يؤدي إلى حلحلة في هذا الملف المتفجّر، ومَن عنده طريقة أخرى فليرشدنا إليها!

حتى الأوساط القريبة من الحريري، ومنها وزارة شؤون النازحين، تعارض الطرح، لكنها بدت متحفّظة في استثارة أزمة. وثمّة مَن يتوقع أن يعلن المستقبل معارضته التواصل مع الأسد، من دون أن يتسبّب بأزمة إذا اتصل المحسوبون على رئيس الجمهورية بدمشق. ولا يريد المستقبل تحميله المسؤولية عن تكريس أزمة النازحين لأنه عنيد في رفض التواصل مع دمشق.

وعلى الأرجح، ستستمرّ المراوحة في عدد من الملفات، لا قانون الانتخاب والتعيينات فحسب، بل أيضاً تلك المتعلقة بتقاسم الثروات، كالموازنة والنفط والكهرباء، لأنّ هذه الملفات ستُستخدَم في المساومة السياسية: مَن يأخذ في السياسة ومَن يأخذ في المشاريع!

يريد حزب الله من قوى 14 آذار تنازلات إضافية: مع القوات يراهن على دور عون في استمالتها. أما مع الحريري فمنطق المساومة هو الراجح: تعالَ وانفتِح على الأسد، والبقية تفاصيل!

يستطيع الحريري مواجهة المحور الإقليمي إذا تلقّى الدعم الكافي من المحور السعودي. لكنّ الرياض تأخذ على 14 آذار عموماً، أنها ليست مستعدة لمواجهة مفتوحة مع حزب الله. ولذلك، هناك أسئلة حول المدى الذي يمكن أن يبلغه دعم السعودية للحريري.

وفي الأيام الأخيرة، ازدادت الإشارات إلى الكباش. هل الفتور العوني- القواتي جزء منها، مقابل نضوج التفاهم بين التيار وحركة أمل؟ والسجال حول موقف الحريري من قانون الانتخاب؟ والمراوحة القاتلة في الملفات؟ وفي الانتظار، يجدر التعمّق في قول الحريري: إما القانون الجديد وإما فشل الحكومة!

 

أيّهما سيربح: الفراغ أم الستين؟

نبيل هيثم/جريدة الجمهورية/الجمعة 03 آذار 2017

118 يوماً مرّت على بداية العهد الرئاسي وعلى امتدادها، لم يترك رئيس الجمهورية ميشال عون فرصةً أو مناسبةً إلّا وعبَّر فيها عن إصراره على قانون جديد للانتخابات. وما زال الكلام الرئاسي مستمراً في هذا المجال. زوار بعبدا يلمسون هذا الإصرار، إنما في الوقت ذاته يلمسون امتعاضاً من الانسداد القاسي للمسار الانتخابي واستياءً شديداً من المنحى الذي يسلكه بعض القوى السياسية الذي يقفل الباب على أيّ إمكانية لبلوغ بر الأمان الإنتخابي بقانون جديد يرتكز ولو على الحدّ الأدنى من التطوير. الزوار يضعون في يد رئيس الجمهورية رهانهم على المنحى الإصلاحي الذي يسعى الى تكريسه ويسوّق له يومياً بأنّ عهد الإصلاح والتغيير قد بدأ ولا عودة الى الوراء. هذا ما يسمعه الزوار لكن ليس في اليد الرئاسية سوى تمنيات تنتظر ترجمتها على أرض الواقع، أما كيف ستُترجم فلا أحد يعرف؟ خصوصاً أنّ الرئيس لا يملك قدرة إلزام القوى السياسية الأخرى بالذهاب الى المسار المؤدّي الى القانون الذي ينادي به.

لا للستين، هو شعار رفعه الرئيس رافضاً أن يُبنى عهده على اساس هذا القانون وقرنه بـ لا ثانية للتمديد للمجلس النيابي، حتى إنه ذهب في لحظة معيّنة الى ما فوق السقف العالي، وقال إنّه إن خُيّر ما بين التمديد والفراغ سيختار الفراغ علماً أنّ قوى أساسية وازنة وضعت في يد الرئاسة الأولى موقفاً حاسماً الفراغ ممنوع لأنه يعني نهاية الدولة، والعهد أوّل المنتهين.

اذاً، لا بد من قانون جديد، والرئيس مصرّ على ذلك، حتى في آخر لحظة من ولاية المجلس الحالي. الستين انتهى ولا عودة اليه كما يقول الرئيس، ولكن هذه اللاعودة تصطدم بأنّ غالبية القوى السياسية تدور وتلف حول هذا القانون.

من هنا سارع الرئيس الى خطوة عدم توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، لكنّ في ظلّ هذا الانسداد تبيّن أنها خطوة رمزيّة، لم تشكل حافزاً للسياسيين للانتقال الى البحث الجدي عن قانون، بل على العكس من ذلك علق هذا البحث في متاهة الدوران حول الذات، وما زال الدوران مستمراً حتى الآن.

أمام هذا الواقع بدأ الحديث عن خطوات رئاسية مبيّتة سيرميها الرئيس في لحظة معيّنة، يدفع من خلالها الأطراف السياسية الى توليد قانون مع أنّ هناك مَن سمع في الآونة الاخيرة كلاماً رئاسياً مفاده بنشوف شو بدنا نعمل.

وهناك مَن سمع أيضاً تذمّراً رئاسياً من أنّ هناك مَن يريد التمديد فعلاً سواءٌ عبر الستين أو عبر التمديد نفسه للمجلس ولأربع سنوات، فهل يحتمل البلد هذا الأمر؟.

المهم ماذا في يد الرئيس أن يفعل؟ هل إنّ ما يُحكى عن خطوات مبيّتة يمكن أن يفتح القفل الانتخابي ويزرع عقل الرحمن في الذهن السياسي؟

وهل يملك الرئيس سلطةً تنفيذية لهذه الخطوات إن قرّر الذهاب اليها؟

أولاً: استطاع رئيس الجمهورية أن يُجمّد مرسوم الهيئات الناخبة لكنه لم يفتح الباب على قانون جديد.

ثانياً: يستطيع الرئيس، من موقعه المعنوي، واستناداً الى هيبة الرئاسة، أن يُوجّه رسالة الى اللبنانيين والى كلّ القوى السياسية يتمنّى عليهم فيها العمل على إعداد قانون جديد ولكن قد يُستجاب لهذه الرسالة وقد لا يُستجاب لأنها لا تحمل صفة الإلزام.

ثالثاً: يستطيع الرئيس أن يتوجّه الى مجلس الوزراء بكلمة مباشرة يدعوه فيها الى أن يعكف على وضع قانون للانتخابات، والعائق أمام هذه الدعوة هو أنها غير ملزمة، وقد يُستجاب وقد لا يُستجاب لها. والعائق الثاني هو أنّ مجلس الوزراء مؤلف من القوى السياسية نفسها المختلفة جذرياً على القانون.

رابعاً: يستطيع أن يوجّه رسالةً الى مجلس النواب يدعوه فيها الى التصدّي للملف الانتخابي وتوليد قانون جديد. لكنّ الرسالة إن وُجّهت، غير ملزمة.

وأقصى ما يمكن أن يفعله المجلس هو أن يبادر واحتراماً لمقام الرئاسة ومعنوياتها لأن يعقد جلسة لتلاوة الرسالة لا اكثر وحتى ولو قرّر المجلس البحث في قانون، فيصطدم بالعقبة الأساس وهي أنّ المجلس النيابي لا يجتمع على كلمة واحدة في الملف الانتخابي، وهو أي المجلس، الصورة المكبّرة عن الحكومة المختلفة على القانون والتي تتمثّل فيها القوى السياسية المختلفة على القانون.

معنى ذلك أنّ الرسالة لن تؤدي غرضها فضلاً عن أنّ عدم الاستجابة لها - وهو الامر الراجح - هو ضرر موصوف يلحق بمعنويات الرئاسة وبالتالي لا نتيجة.

خامساً: يستطيع الرئيس أن يدعو الى طاولة حوار انتخابي. قد تكون هذه الدعوى مجدية من حيث الشكل، لكنها من حيث المضمون تتطلّب إجماعاً حول ما تقرّره، وبالتالي لا يمكن توليد قانون انتخابي على طاولة حوار إذا بقيَ طرف واحد معارض أو له تحفظات وهواجس.

سادساً: يستطيع الرئيس أن يطرح شخصياً ما يمكن تسميتها صيغة الرئيس لقانون انتخابي. لكن أمام الواقع الانقسامي السياسي يصبح نجاحها غير مضمون، وهنا تكون المشكلة الكبيرة. ذلك أنّ سقوط هذه الصيغة سيشكل ضربة معنوية كبرى للرئاسة ولعهد أُريد له أن يكون قوياً.

سابعاً: يستطيع الرئيس أن يدعو الى استفتاء عام، لكنّ هذا الأمر قد يكون الأخطر، ذلك أنه ليست هناك سابقة من هذا النوع في لبنان. ولنفرض أن دعا الرئيس الى الاستفتاء، فوفقاً لأيّ قانون أو دستور، ثمّ أين سيحصل هذا الاستفتاء ومَن سيلتزمه، وأهمّ من كلّ شيء مَن سيُلزم بنتائجه.

ثمّ إنّ هذا الاستفتاء هو سيف ذو حدّين. فلكي يحصل لا بدّ من تعديل دستوري ينص عليه صراحة في متن الدستور، وخطورته أنه إن حصل فعلاً، فسيظهر الى العلن لغة الاعداد والاكثريات والاقليات.

هناك مَن زايد في هذا المجال حينما قال أيّ أعمار ستشارك في الاستفتاء؟ هل مَن هم 18 سنة فما فوق أم من 21 سنة؟ ومَن هو صاحب الصلاحية في تحديد النسبة العمرية؟

ثامناً: أن يوجّه رسالة علنية شديدة اللهجة الى القوى الساسية يعلن فيها بشكل قاطع: لا انتخابات على أساس قانون الستين ولا تمديد لمجلس النواب تحت أيّ عنوان أو سبب حتى ولو أدّى ذلك الى الفراغ، لكنّ الخطورة هنا هي كيف سنلمّ البلد إن وصلنا الى الفراغ؟

تاسعاً: يستطيع أن يقبل بتمديد تقني لأشهر بمعزل عن الدخول الى قانون جديد، بحيث يصدر قانون عن مجلس النواب ينص في إحدى مواده على أنّ الانتخابات النيابية التي كانت مقرَّرة خلال الستين يوماً السابقة لنهاية ولاية مجلس النواب في 20 حزيران 2017 ستجرى حكماً في ايلول أو تشرين أو غيرهما، لكنّ هذا الأمر مستبعد لأنّ الرئيس سبق وأعلن رفضه القاطع للتمديد، وكذلك أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري هذا الرفض ولاءاته الثلاث ما زالت ساخنة.

يتبيّن ممّا تقدّم أنّ لغة الإلزام الرئاسي للقوى السياسية بالوصول الى قانون جديد غير متوافرة ويتبيّن من الصورة السياسية العامة أنّ الأمور كما هي الآن ذاهبة الى قانون الستين.

فهل ستغلب القوى السياسية قانون الستين أم أنّ هذا القانون سيدفع بهذه القوى الى القبول به كأهون الشرور تحت شعار: إذا كان الستين ضربةً موجعة للعهد ولجميع السياسيين، فإنّ الضربة الموجعة هي خير من ضربة قاضية يمكن أن يوجّهها الفراغ للبلد وعلى كلّ المستويات.

 

حزب الله لن يُصوِّت للَّوائح الثنائية المسيحية

اصر شرارة/جريدة الجمهورية/الجمعة 03 آذار 2017

حيث توجد لوائح مشتركة بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، فإنّ حزب الله لن يتحالف مع التيار انتخابياً؛ والتزامُه التصويت لـالتيار محصور حيث توجد لوائح له ناقص القوات. هذه المعلومة شاعت خلال الأيام الماضية داخل بيئات لصيقة بـحزب الله، واعتبرَتها أنّها تُمثّل عودةً من الحزب إلى تطبيق أصل موقفه من الثنائية المسيحية الذي قام منذ الأساس على نظرية مركبة، قوامها أنّ هذه الثنائية ستكون مقبولة - بغضّ النظر عن الملاحظات عليها- خلال فترة وظيفتها كحاجة لإيصال العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، ولكن بعد هذه الفترة يجب أن تخضع لإعادة مراجعة في شأن تطبيقاتها السياسية على الساحة المسيحية وداخل معادلة التوازنات السياسية الكلّية في البلد. ومنذ وصول عون إلى قصر بعبدا، يضع الحزب حراك القوات داخل العهد تحت المجهر. ففكرة معراب أنّها شريكة فيه بمقدار ما كان لها حصة الأسد في انتخابه، لم يستسِغها حزب الله، واعتبَر أنّ فيها افتئاتاً على حصته في إيصال عون، وفيها أيضاً محاولة من الحكيم لقيادة محدلة التيار والقوات من أجل إنهاء جميع خصومه المسيحيين.

في الحزب يعتقدون أنّ سمير جعجع يتعامل باستراتيجية الحزب، بمعنى أنّ لديه مشروعاً لجعلِ القوات بقية كلّ الأحزاب المسيحية. ويساعده في ذلك أنّ العونيين لم يتحوّلوا حزباً- مؤسسة، وما زالوا تنظيمياً بمثابة تيار فضفاض، يسير جمهوره تحت علم رمزية عون.

هناك شكوك في أنه فيما لو خلت الساحة المسيحية لمنازلة بين القوات - جعجع والتيار العوني - باسيل، من دون حضور تأثيري لعون على وقائعها، فإنّ الفائز بها سيكون معراب.

وبالعودة لحيثيات المعلومة الآنفة، يتّجه حزب الله ليتعاملَ مع انتخابات الساحة المسيحية على أساس عدم السير بـنظرية حليف حليفي هو حليفي. بمعنى آخر، لن يساهم الحزب في زيادة الحصّة النيابية لـالقوات اللبنانية.

خلال فترة قريبة ماضية ساد انطباع بأنّ حزب الله سينتقي أسماءَ العونيين لانتخابهم داخل لوائح الثنائية المسيحية، مع شطبِ أسماء مرشّحي القوات وتحديد أسماء مستقلّين مسيحيّين أو حلفاء له، مكانها. لكن يبدو أنّه تمَّ تطوير هذا المفهوم حاليّاً، ليصبح مفاده أنّ الحزب لن يصوّت لأيّ لائحة فيها تحالف عوني - قواتي. واضحٌ أنّ هذا التطوير يستهدف ليس فقط اتّباع استراتيجية تصويت في الدوائر المسيحية التي يوجد للحزب حضور انتخابي فيها، تعكس الموقف السياسي للحزب من القوات (جبيل، جزين، وزحلة وبعبدا ألخ..)، بل أيضاً، وأساساً، اتّباع استراتيجية تصويت غايتُها فرملة أن تُحقّق القوات طفرةً في عدد نوابها في البرلمان المقبل، عبر الإفادة من انتشار لوائح تحالف الثنائية المسيحية، على أكبر رقعة من الدوائر المسيحية. قراءة موقف حزب الله تجاه القوات اللبنانية كما تجسّد منذ بدء عهد عون، امتازت بأنّها تتبع تكتيكات احتواء زخمها التي لفتت النظر إليه، بعد تفاهم معراب وانتخاب عون، وذلك بأسلوب يفضي تدريجاً إلى تبديده ورسمِ حدود موقعه - المقبولة من الحزب - داخل العهد الجديد وكلّ المعادلة السياسبة اللبنانية.

وما هو مطلوب من وجهة نظر متابعة لتكتيكات الحزب بخصوص سؤال أيّ قوات لبنانية يريد، يقع في ثلاثة أمور:

أوّلها، عدم السماح بتثبيت معادلة أنّ القوات هي كلّ الشريك المسيحي للعهد، لأنّ ذلك سيتمّ على حساب حلفائه المسيحيين الذين يصادف أنّ الرئيس عون لا تربطه كيمياء بهم (الحزب القومي السوري الاجتماعي والمردة، ألخ..) وأيضاً على حساب شخصيات مسيحية يوجد أخذ ورد بينها وبين الحزب، أو بعضها الآخر الذي سيكون مجرّد استمرار وجوده السياسي في ظلّ معادلة الثنائية المسيحية، انتقاصاً من رصيد القوات وليس من رصيد عون وعهده وحتى تياره.

الثاني، إبقاء حجم القوات النيابي التمثيلي للشارع المسيحي مفتوحاً على تطبيقات أنه نسبي وليس دائماً وثابتاً. بمعنى آخر أن يكون حجماً قابلاً للمدّ والجزر بحسب علاقته بالعهد وبمن يجلس في قصر بعبدا.

ثمّ هناك أمر ثالث، ربّما له أهمّية خاصة، وهو محاولة إبقاء التمثيل النيابي والاجتماعي لـالقوات، بعيداً عن الجبل الذي هو قلب الديموغرافيا السياسية المسيحية ومركزها المديني، وبدلاً من ذلك، إبقاء سمة القوات التمثيلية تتفاعل ضمن صفتها الريفية والأطراف.

تشير أوساط مطّلعة على هذا الملف إلى أنّ الحزب يجد أنّ الثمرة الذهبية لـالقوات على شجرة انتخاب عون بدأت تذبل، رغم أنّ الوقت الذي مرَّ على عهد عون لا يزال في بدايته، وأنّها بدأت (أي الثمرة الذهبية) تفقد كثيراً من عناصر قدرتها على تحقيق نضوج أكبر.

علماً أنّ الاستحقاق الأهمّ الذي سيُحدّد مدى وسعِ خطوات انطلاقة القوات في تجربتها مع المرحلة السياسية الجديدة التي دخلتها، يبقى مرهوناً الحكم عليه بمدى الرصيد الذي ستخرج به من الانتخابات النيابية: فهل ستعكس النتائج ثنائية مسيحية لها ثقلُ علاقة التبادل الموجودة بين طرفي الثنائية الشيعية؟

أم ستؤشّر إلى أنّ هذه الثنائية لا ترقى إلى أن تصبح مناخاً مسيحياً منقاداً من جناحين لم يعُد بمقدور أحدهما التخلّي عن الآخر؟

 

صناديق الرصاص تنافس.. صناديق الإقتراع

وسام أبو حرفوش/"الرأي الكويتية"/ 2 آذار 2017

ما من شيءٍ في لبنان يوحي بأن البلاد تتجّه نحو نقْلةٍ إيجابية مع تَلاشي فترة السماح للعهد الجديد، الذي لم ينجح وعلى مدى أربعة أشهر في تحقيق أيّ اختراقٍ حتى الآن من شأنه ترجمة الآمال العريضة التي رافقتْ انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية وتشكيل حكومةٍ ائتلافية برئاسة سعد الحريري.وليس أدلّ على هذا الإحباط من الدلع الملغوم الذي طيّر نصاب جلسة مجلس الوزراء يوم الاثنين لاستكمال مناقشة الموازنة المعلَّقة منذ 11 عاماً، ومن حوار الطرشان الذي من شأنه الهروب الى تمديدٍ ثالثٍ للبرلمان الحالي بعدما أُسقط قانون الانتخاب النافذ ويصعب الاتفاق على قانونٍ بديل.

وبدا الإنجاز اليتيم الذي تَحقّق بمعاودة تطبيع علاقات لبنان مع الشرعيتيْن العربية والدولية وكأنه أمام اختبارٍ صعبٍ بعد تصريحات الرئيس عون التي أضفتْ شرعيةً على سلاح حزب الله، الأمر الذي أثار استياءً لدى المجتمع الدولي ونقْزةً في العالم العربي، وخصوصاً في ضوء تَورُّط الحزب في ساحات المنطقة. ولم تحمل المعالجات لأربعة أيام من النار في جمهورية عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا، والتي لامستْ ألسنتها الطريق الدولية بين بيروت والجنوب، إشاراتٍ الى انه أصبح في لبنان سلطة قوية قادرة على إدارة مبادرات من النوع الذي يُخمِد الحرائق ويُطَمْئِن اللبنانيين كما الفلسطينيين الى أمْنهم الممسوك بـقوةِ هيْبة الدولة. وثمة مَن يعتقد في بيروت أن هذه الاندفاعة المكسورة للتسوية السياسية، التي نجحتْ في بادئ الأمر بإنهاء فراغٍ رئاسي مديد في لحظةٍ إقليمية مؤاتية، مرشّحٌ للترنُّح الآن فوق فوهة متغيراتٍ إقليمية دولية أكثر دراماتيكية في المنطقة، ما يجعل مجرّد الحفاظ على الستاتيكو الحالي في بيروت أشبه بإنجازٍ مشكوكٍ بنتائجه بفعل العصْف المتوقَّع لتحوّلاتٍ مقبلة. وبهذا المعنى، فإن لبنان محكومٌ في ضوء الوقائع الجديدة التي بدأتْ تطلّ برأسها بـ انفراجاتٍ أقلّ وبخطرِ انفجاراتٍ أكبر، ربْطاً باتجاهات الريح في سورية والمنطقة التي باتت على قاب قوسين من قواعد لعبة جديدة، محورها المواجهة الأميركية الإيرانية والتبدّلات المؤثّرة في الحركة العسكرية والديبلوماسية لتركيا، إضافة الى ما ستنطوي عليه خيارات المايسترو الروسي.

وبإزاء هذا الواقع الذي يشي بأن المنطقة على أبواب حربٍ من طرازٍ آخر لن يكون لبنان بمنأى عنها، يصبح مفهوماً الكلام عن تضاؤل إمكان إجراء انتخاباتٍ نيابية في البلاد في الأمد المنظور، وعن ان الاتجاه الغالب، على وقع المراوغة في الاتفاق على قانون انتخابٍ جديد، هو نحو التمديد للبرلمان الحالي، الذي سبق أن مَدّد لنفسه مرّتيّن تحت وطأة ظروفٍ أقلّ تعقيداً. وفي اعتقاد أوساط واسعة الاطلاع ان حزب الله القادر بـ وهْجه وتحالفاته على الدفْع في اتجاه تَوافُقٍ عريض على قانون انتخابٍ جديد، ربما يقود مركب التمديد للبرلمان من الخلف لانشغاله بـ حرْبه الوجودية في سورية وفي لبنان في آنٍ، وتالياً لن يكون في وسْعه الانخراط في منازلاتٍ سياسية داخلية تقتضيها المعركة الانتخابية.

وثمة تقديرات تعكسها تقارير، تتطابق في سيناريواتها وتختلف في خلاصاتها، تتحدّث عن ان المنطقة، وخصوصاً سورية، ستكون مقبلة على الآتي:

إقامة مناطق آمنة في سورية برعايةٍ أميركية، واحدة تركية شمالاً وثانية أردنية جنوباً، الأمر الذي يجعل الولايات المتحدة لاعباً رئيسياً في تحديد مسار التطورات في سورية عبر وجودها المباشر ومن خلال أدوار حلفائها ونفوذهم.

الدور المحوري الذي انتزعتْه تركيا، التي شكلت في بادئ الأمر حاجةً لإيران التي راهنتْ على جعْل أنقرة شريكاً للحدّ من نفوذ الرياض، ومن ثم حاجةً لروسيا كطرفٍ من شأنه المؤازرة في لجم الجماعات المتطرّفة ومساندة موسكو على تحويل إنجازها العسكري نصراً ديبلوماسياً.

تَبدُّل السلوك التركي مع مجيء دونالد ترامب عبر انتقال أنقرة من مجرّد لاعبٍ يراد منه إضفاء شرعية على موازين القوى التي تتيح الاعتراف بنفوذ طهران وبقاء الرئيس السوري بشار الأسد، الى موقعٍ آخر قادرٍ على معاودة خلط الأوراق، وهو ما ظَهَر في بلوغ التوتر ذروته بين أنقرة وطهران.

الاتجاه الاميركي، بعد القضاء على داعش في الرقة ومناطق سيطرته الأخرى، الى المضي قدماً في إنهاء الميليشيات السنية والشيعية التي توصف بـ خطوط الدم كـ هيئة تحرير الشام وحزب الله اللبناني والجماعات العراقية.

هذا التوجُّه الأميركي في سورية يفترض وبالتوازي، بحسب اولويات ترامب، الحدّ من قدرة إيران، التي وصفها بـ الراعية الاولى للارهاب، عبر فرْض مزيدٍ من العقوبات عليها، والتصدي لأذرعها في المنطقة، وفي مقدّمها حزب الله الذي أَدرك حجم التحدي الذي ينتظره.

واذا كانت الأنظار تتّجه الى ما سيكون عليه الموقف الروسي في حمأة هذه المتغيّرات، فإن التقديرات متفاوتة في قراءة الخيارات المحتملة لموسكو. فالمعارضون لإيران يتحدّثون عن تَفاهُم أميركي روسي على إدارة المسار الجديد في سورية بـ التكافل والتضامن، أما حلفاء إيران فهم أكثر ميْلاً للحديث عن ان روسيا ستعود الى قيادة محور الممانعة في مواجهة ترامب وسياساته. ورغم هذا الاختلاف الجوهري في استشراف تَوجُّهات موسكو، فمن المرجّح ان يكون حزب الله مضطراً لخوض مواجهةٍ مزدوجة، في سورية للدفاع عن المكتسبات المهدَّدة التي حقّقتْها ايران، وفي لبنان بعد المعلومة الاستخباراتية عن ان تحضيراتٍ اسرائيلية تجري لشنّ حربٍ على الحزب.

 

الحزب الفرعوني.

الشيخ عباس حايك/لبنان الجديد/28 شباط 2017

يصف القرآن الكريم فرعون الحي الذي يتحصَّن بالقصور ويسرق نفقاتها من مال الناس العام وسط حراسة مشدَّدة ٍٍَِّفيما يشبه ما يجري اليوم من زمان ومكان من تكرار الحالة الفرعونية

قصة فرعون هي ليست حكاية تخص مصر القديمة والمصريين القدماء، بل هي نموذج حكاها القرآن الكريم عن فرعون المتجبر والمتكبر والمسلط على رقاب الناس وعقولهم، ومثلنا مثل الكثيرين الذين يقرؤون آيات القرآن الكريم تحصيلاً للأجر والثواب، وكنا نعتقد أنَّ القرآن يقصد فرعون الميِّت منذ أكثر من ثلاثة الآف سنة. وفي التجربة التاريخية التي تزيد في وعي الإنسان وبالأخص حينما ينظر العاقل إلى علاقة التيَّارات الإسلامية والأصولية الدينية في المجتمع،يرى فرعون مصر مع نبي الله موسى (ع) أنه هو الرب الأعلى والقدوة في كل شيء، مخاطباً أهل مصر بجبروت وطغيان، كما وصفه القرآن الكريم (وما أريكم إلاَّ ما أرى، وما أهديكم إلاَّ سبيل الرشاد) هنا القرآن يصف ويلعن فرعون الحي الذي يتحصَّن بالقصور ويسرق نفقاتها من مال الناس العام وسط حراسة مشدَّدة من سيَّافين ذي حرفةٍ عاليةٍ، وخبرةِ مرموقةٍ بأثواب الدين والتقوى والخوف من الله تعالى، ويدفع رواتبهم من نفس مال الناس، فالمشكلة هنا تكمن في علامات فرعون المستبد وفرعون الإقطاعي الذي ساق الناس إلى عقل واحد، فكيف يمكن لأمةٍ تريد النهوض وعقلها في إجازةٍ طويلةٍ، أو تأجِّر عقلها لشخصٍ واحدٍ، الذي تحرسه كتيبة محترفة من كهنةٍ وكتبةٍ وقضاةٍ محترفين ويسخرون عقول الناس المعلقة بإيمانها الغيبي التي ترجو التعويض عما خسرته في الحياة، لأن الحزب الديني وحده يعرف أسرار الكون، ويعرف أحكام الشرع والدين، ويدَّعي المعرفة المطلقة من هم أهل الجنة، ومن هم أهل النار. فالحزب الديني لا يختلف عن حزب فرعون مصر، والشواهد التاريخية وحتى المعاصرة، تكشف لنا سوء أحوال المجتمع الذي تهيمن عليه هذه الأحزاب والتيارات الإسلامية، التي يسود فيه الإرهاب الفكري والإرهاب الدموي والتكفيري. والتاريخ أمامنا بماضيه وبحاضره، فالمجتمعات التي تهيمن عليها هذه الأحزاب هي أسوأ المجتمعات في مجال الحريات الفكرية بكل أشكالها وأنواعها، وللأسف حتى هذا النوع بات ضمن الحزب الواحد والطائفة الواحدة والمذهب الواحد،حيث تسود شعارات دينية منمقة تصب في خدمة حزبها، ولا قيمة لها على المستوى الفكري والنهوض نحو العقلانية،بل لو دققنا النظر لوجدناها خاضعة لأوهام العفاريت والجن وتفسير الرؤى والأحلام.

 

حزب الله يرفض تفشيل حليفه عون

سيمون ابو فاضل/الديار/2 آذار 2017

لا تسير البلاد نحو فراغ نيابي نتيجة نهاية ولاية المجلس الحالي دون إجراء انتخابات لاختيار أعضاء جدد للسلطة التشريعية في لبنان بعدما كان هذا الخيار قد تقدم على غيره نتيجة استحالة التفاهم على قانون جديد يشكل نقطة اطمئنان للقوى السياسية كافة ويرضى عنه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي يرفض التوقيع على مرسوم دعوة الناخبين بعد رفعه اليه من وزير الداخلية نهاد المشنوق.

فقد جاء موقف رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ هاشم صفي الدين بقوله ان الحزب يرفض الستين ولا يؤيد بالتمديد، ولن يقبل بالفراغ ليشكل هذا الموقف إطاراً لمسار قانون الإنتخابات الذي يتم النقاش حوله. بعد ان بات واضحاً أن حزب الله عبر أمينه العام السيد حسن نصر الله، رسم معالم للقانون الجديد وفق قاعدة النسبية التي باتت محط نقاش حول نسبتها وشكلها في هذه النسبية داخل القوانين المتداول بها، لكن الرسالة الواضحة التي عكسها صفي الدين هو أن حزب الله لا يريد فراغاً في السلطة التشريعية، لسببين:

أولهما: عدم إدخال البلاد في إرباكات لانها تشهد تحديات وتهديدات لا سيما انه حقق مكاسب لخياره الإستراتيجي سياسيا وعسكريا على أرض الإقليم العربي.

ثانيا: ان رفضه سقوط مجلس النواب، لعدم إجراء إنتخابات نيابية ينطلق في الوقت ذاته من حفاظه على دور بري في التواصل مع كافة القوى من موقع الشريك، كأحد أقطاب الثنائي الشيعي، الذي يشكل حلبة التواصل مع عدة مرجعيات داخلية ودولية.

وفي موقف صفي الدين، تضيف أوساط مطلعة، إستباق واضح لعدم إبقاء القانون النافذ حالياً لتجري على أساسه الإنتخابات إذا لم يتم التوصل الى صيغة بديلة، نتيجة التجاذب الذي يخيم على إنتاج القانون الجديد، لكي يتم هذا الإستحقاق الديموقراطي على أساسها. عدا أن حزب الله، يميل بقوة لعدم تعكير الساحة الداخلية على خلفية أي ملف، بعدما تبين أن قضايا ساخنة عدّة تم حلها بهدوء بين القوى السياسية، بما يعني أن هذه النية متوفرة، لذلك يدفع نحو بقاء هذا الواقع من الإستقرار السياسي، وكذلك عدم تحول التعيينات على أكثر من صعيد محطة مزايدات او تسجيل نقاط على حساب الهدوء والتوازنات التي أرسيت في المعادلتين الرئاسية والحكومية. ولذلك فان الحزب سيضغط في اتجاه إنجاز القانون ضمن المهلة الدستورية ليبنى على الامر مقتضاه ولا يحصل الفراغ او التمديد.

وتشدد الأوساط على أن حزب الله يقف بقوة الى جانب العهد بإعتباره أنه شريك فيه، ولا يقبل أن تحصل إنزلاقات سياسية تنعكس على مسيرة حليفه عون الذي يجاهر بحق الدفاع عن القضايا العربية، ومواجهة إسرائيل في المحافل الإقليمية دون تردد، ناقلاً بذلك الموقف الإستراتيجي الى مداه العربي، مشكلاً بذلك غطاءً يظلل لبنان ويحميه من أي حملات تهديد هادفة لشق الصفوف الداخلية أو من خلال المراهنة على خيارات سياسية متباينة.

وفي ما خص النقاش الدائم حول الموازنة، تشير الأوساط الى أن حزب الله يريد أن تطوى هذه الصفحة دون إلحاق ظلامة بالطبقة الفقيرة، لأن ذلك له مضاعفات إنسانية وإجتماعية يجب إستدراكها من خلال وقف الهدر وإعتماد المشاريع المدروسة التي من شأنها ان تنمي المناطق وتؤمن فرص عمل للمواطنين الذين يعانون من اوضاع اقتصادية ضاغطة لم يعد بالإمكان تحملها او القبول بها.

ويحضر حزب الله مناخا إيجابيا بين حلفائه لترتيب العلاقة بينهما ،خصوصا بين رئيس الجمهورية وبين النائب سليمان فرنجية لكون تحسين العلاقة بينهما هو عامل قوة لمحور الممانعة على ان يحصل الامر في التوقيت المناسب الذي يتم التحضير له، وتبدو مؤشرات تقدمه بعدم صدور اي مواقف حادة عن فرنجية او فريقه السياسي ردا على عشاء التيار الحر في زغرتا الذي حضره الوزير جبران باسيل وتخلله مواقف حادة شكلت استفزازا للمردة.

 

أقصر الطرق الى انتخابات صحيحة في موعدها

نوفل ضو/صوت لبنان الكتائبي/02 آذار/17

http://eliasbejjaninews.com/?p=52902

سأتحدث اليوم بلغة بسيطة وسأعبر عن وجهة نظري بعبارات سهلة بعيدا عن العلوم والنظريات السياسية. فالمطلوب ان يفهم الناس ماذا يريد المسؤولون طالما أن المسؤولين لا يريدون ان يعرفوا ماذا يريد الناس.

عندما يقول المسؤولون ولا سيما القادة المسيحيون بأنهم يريدون قانونا للإنتخاب يصحح التمثيل ويوسع مشاركة الناس في رسم الحاضر والمستقبل، فهذا يعني بطبيعة الحال أن القانون يجب أن يضمن زيادة عدد الأحزاب السياسية والشخصيات المستقلة وناشطي المجتمع المدني داخل المجلس النيابي المقبل.

قد تتعدد الأساليب التي من شأنها أن توصلنا الى هذه النتيجة، لكن يبقى علينا أن نتفق على المبدأ وهو أن المطلوب توسيع التمثيل وليس تضييق التمثيل.

لكن بين الشعارات والواقع اختلاف كبير لا بل تناقض بين الأساليب والأهداف.

فمن جهة تصريحات ترفع شعارات العدالة والمساواة وصحة التمثيل والديمقراطية والتعددية والتنوع، ومن جهة ثانية محاولة لفرض آحاديات وثنائيات داخل الطوائف واتفاقات ثلاثية ورباعية وخماسية جديدة بين بعض أحزاب هذه الطوائف والمذاهب تذكر بما كان يفرضه السوريون على اللبنانيين عموما والمسيحيين خصوصا إن لم يكن بالأسماء ذاتها فعلى الأقل بالاساليب ذاتها.

إن عدد المسيحيين المسجلين على لوائح الإقتراع هو في حدود ال مليون وثلاثمئة الف ناخب، يقترع منهم فعليا النصف أي حوالى الستمئة وخمسين الف ناخب وهذا يعني بلغة الأرقام البسيطة أن توزيع النواب المسيحيين ال 64 على عدد المقترعين الفعليين يعني أن كل من يملك قدرة على الحصول على تأييد 10 آلاف ناخب يمكنه أن يكون نائبا.

وعليه، فإن كل قانون لا يأخذ في الاعتبار هذه المعادلة الحسابية البسيطة هو قانون مفصل عل قياس من يملك السلطة لإقراره، ولا يمثل المسيحيين خصوصا واللبنانيين عموما.

حتى ولو سلمنا جدلا بأن من حق بعض الأحزاب والقوى السياسية أن تعزز حضورها في المجلس النيابي وبالتالي في كل مواقع السلطة، فإن ما لا يمكن الإقرار به هو استغباء الرأي العام والإستخفاف بذكاء الناس من خلال إطلاق شعارات فارغة من مضمونها والسعي الى جعل الناس يقبلون بها ويتبنونهاكما لو أنها الحقيقة المطلقة!

إذا كنتم تريدون فعلا انتخابات في موعدها وفقا لقانون يضمن التمثيل الواسع والصحيح، إذهبوا كما دعاكم سامي الجميل الى تعديل بسيط على القانون الحالي يستبدل في خلاله التصويت الأكثري للائحة بالتصويت الفردي لمرشح واحد One person on vote أو عودوا الى ما اتفقتم عليه في بكركي من قانون نسبي على أساس الدوائر الخمس عشرة إلا إذا كانت بكركي تصلح لاتفاقات توصل الى رئاسة الجمهورية ولا تصلح لاتفاقات تضمن تمثيل المسيحيين في مجلس النواب بالحد الأدنى من المنطق!

 

هل ميشال عون فعلاً رئيس قوي؟

بقلم الأستاذ الجامعي أنطوان قربان/النهار/2 آذار 2017

ترجمة ن.ن.

http://eliasbejjaninews.com/?p=52898

ظهر لبنان سياسياً، ورغماً عنه، بأنه مصاب بمتلازمة نفسية غامضة حتى حقيقتها هي في معظم الأحيان موضع خلاف وسجال. والمقصود بذلك ما يُسمّى "الشخصية البديلة" أو "الشخصيات المتعددة"، والتي يصفها "الكتيّب التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية" بـ"اضطراب الهوية الفصامي". "الشخصية المتعددة" قوامها العديد من "الأنا" التي تتشارك جسماً واحداً، والتي يسيطر كل منها مداورةً، بحسب الحالة، على بيته الجسدي المشترك. تكون للشخص الذي يعاني من هذا الاضطراب شخصيتان على الأقل. هكذا يصف ستيفنسون البطل الخيالي لروايته "الحالة الغريبة للدكتور جكيل والسيد هايد" The strange case of Dr. Jekyll and Mr. Hyde.

نتذكّر الحالة الشهيرة إنما الواقعية للأميركية سيبيل التي شخّصت لديها طبيبتها النفسية، عام 1973، وجود ست عشرة شخصية يمتلك كل منها ذاكرة خاصة بها وذكريات محدّدة لا تتشاركها مع شركائها الآخرين في جسد سيبيل. اليوم نعلم أن قضية سيبيل، التي تصدّرت العناوين، كانت ضرباً من الاحتيال، حتى ولو تمكّن الكيان السريري من دخول "الكتيّب التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية" في تلك الحقبة، والذي يشكّل مرجعاً في الاضطرابات النفسية.

أثارت المواقف الأخيرة الصادرة عن كبار المسؤولين اللبنانيين القلق في النفوس، وكأن الدولة اللبنانية، كجسم، تعاني من عوارض مشابهة لعوارض الأميركية سيبيل.

في مرحلة أولى، صرّح رئيس الجمهورية ميشال عون لوسيلة إعلامية مصرية أن الجيش اللبناني غير كافٍ للدفاع عن أرض الوطن ضد العدو الأوحد إسرائيل، وأنه من الضروري تالياً أن تؤدّي المقاومة، أو "حزب الله"، دوراً حاسماً في هذا المجال. أما مشاركة "حزب الله" الناشطة في الحرب التي يشنّها النظام السوري ضد شعبه فلا تدخل في الحسابات.

بعد بضعة أيام، لمناسبة إحياء ذكرى اغتيال رفيق الحريري عام 2005، أعلن نجله رئيس الوزراء سعد الحريري على الملأ أن الجيش اللبناني هو الوحيد المخوّل اللجوء إلى عنف السلاح لحماية الحدود اللبنانية. ولم يأتِ مطلقاً على ذكر "حزب الله" وترسانته.

هل هو تنافر أصوات في أعلى هرم الدولة؟ متلازمة ضياع شخصية الدولة؟ تفكّك فصامي في الإرادة السيادية للدولة؟ لكلٍّ أن يُعطي التفسير الأنسب له.

في مرحلة ثالثة، كان زعيم ميليشيا "حزب الله"، حسن نصرالله، مَن حسَم المعضلة وشكر الرئيس عون على موقفه التوفيقي حيال ما يُسمّى المقاومة، قبل توجيه إنذار إلى العدو الأوحد، إسرائيل، ومطالبته بتفكيك منشآته النووية. من هذا المنطلق، ذهب حسن نصرالله أبعد بكثير من رئيس الدولة ميشال عون. فقد سمح لنفسه بأن يهدّد العدو مباشرةً، ويقوّض أمن البلاد، في حين أنه لا يتمتع بأي صفة قانونية ودستورية ليفعل ذلك باسم لبنان. لا بد من أن الجميع فهموا إذاً أن حسن نصرالله هو الذي يؤدّي دور الحاكِم الحقيقي للبلاد، أو أقلّه، مَن يحدّد شروط ممارسة السيادة اللبنانية.

في مثل هذا السياق، لا يستطيع المواطن العادي سوى أن يشعر بتململ شديد، ويطرح أسئلة عدّة عن حماية شخصه وأملاكه وحقوقه التي يجب أن تكون حصراً من اختصاص السلطة العامة، أي الدولة السيادية وليس ميليشيا مرتهَنة للخارج تُجيز لنفسها أن تُحوِّل، لمصلحتها، بعض الصلاحيات المنوطة بالسلطة العامة.

لا شيء يمنع الدولة من نقل السيادة في مجال محدد من مجالات اختصاصها. تستطيع الدولة الامتناع عن صك العملة، وتبنّي عملة دولة أخرى. كما أنه يمكنها أن تقبل، لا بل أن تطلب وضعها تحت وصاية أجنبية في إطار تفويض دولي معترف به. لم تُجرِ الدولة اللبنانية، بواسطة حكومتها والتدابير الديبلوماسية، أي نقل للسيادة في مجال الدفاع لصالح إيران و"حزب الله" الذي يتبع ايران مباشرةً. كذلك، لم تعمد الدولة اللبنانية، حتى تاريخه، إلى إضفاء طابع قانوني على "حزب الله" كميليشيا ملحقة مدمجة بالجيش الوطني وتخضع مباشرةً لهيئة أركانه. ليست التصريحات التي أدلى بها رئيس الجمهورية إلى الإعلام المصري كافية لإضفاء أي نوع من الشرعية على هذه الميليشيا، حتى لو كانت تعبّر عن رأيه الشخصي. يمكن الاعتقاد أن الرئيس عون، وحرصاً منه على إرساء توازن في موقفه الاستراتيجي، اعتبر أنه من المناسب طمأنة الإيرانيين بعد الزيارات التي قام بها إلى بلدان عربية مختلفة معادية لإيران، وذلك عبر تأمين غطاء لـ"حزب الله" على رغم أحكام الدستور التي هو الوصي الوحيد عليها. يُظهر ذلك، في مختلف الأحوال، مدى ضعف موقع الرئاسة اللبنانية، وأنه لا يزال يجب تقديم البرهان على توصيف "الرئيس القوي" الذي أُعطي للرئيس عون.

تكشف هذه القضية البلاء الشديد الذي ينخر لبنان: تعدّد شخصياته. يبدو أن الدولة اللبنانية، كجسد، تمتلك العديد من "الأنا" التي لكل منها رؤية وإرادة قرار خاصتان بها. إذا كان الجسم بكامله لا يزال صامداً، فذلك يعود على الأرجح إلى إرادة حسن نصرالله دون سواه، فهو يستطيع أن يفرض، بحكم الأمر الواقع وبفضل ترسانته، قواعد اللعبة خارج كل الهيئات الدستورية.

لن نذهب إلى حد وصف هذا الوضع الغريب من ازدواجية الشخصية بأنه أشبه باحتلال مسلّح للبلاد، إلا أنه يمكننا أن نجد صدى مقلقاً له في قصيدة ألفريد دو موسيه الشهيرة:

"في كل مكان حيث أردتُ النوم،

في كل مكان حيث أردتُ الموت،

في كل مكان حيث لمستُ الأرض،

على طريقي جاء يجلس

غريبٌ يرتدي الأسود،

يشبهني مثل شقيق".

 

قنبلة موسكو الدخانية في جنيف

وليد شقير/الحياة/02 آذار/17

هل هناك فعلا جدية روسية في الضغط على النظام السوري للبحث في الانتقال السياسي في نظام الحكم في سورية؟ وهل أخذت موسكو تعطي إشارات إلى استعدادها للافتراق عن الخطة الإيرانية في بلاد الشام والتي أساسها بقاء بشار الأسد في الرئاسة إلى ما شاء الله؟ وهل بلغ التمايز الروسي- الإيراني الذي برزت مظاهره الميدانية على الأرض السورية حد تحوله سياسة مناقضة لما تنويه طهران في تنافسها مع الدب الروسي على الإمساك بالقرار السياسي السوري في إطار مشروعها في الشرق الأوسط كلاً؟

تُطرح هذه الأسئلة، وغيرها كثير، لمناسبة التركيز الإعلامي على اعتبار الضغط الروسي على وفد نظام الأسد المفاوض في جنيف4 كي يقبل بند الانتقال السياسي على جدول التفاوض بينه وبين وفد المعارضة، بدايةً طيبة و تقدماً، كما قال رئيس وفد الأخيرة نصر الحريري أول من أمس.

قيل الكثير عن الخلاف بين الروس والإيرانيين، وبين هؤلاء والأتراك... بعد دخول قوات النظام والميليشيات المدعومة من طهران إلى حلب قبل شهرين، والذي مهد له القصف الروسي العنيف لأسابيع. إلا أن بعض الاستنتاجات في هذا المجال انطلق من بعض المؤشرات الواقعية، لتضخيم التوقعات حول هذا الخلاف. واستند التضخيم إلى افتراض أن العدائية الترامبية لدور إيران في سورية والمنطقة مقابل المراهنة الروسية على التفاهم مع الإدارة الجديدة في واشنطن، قد تقود إلى صفقة بين الجبارين على حساب إيران. لكن واشنطن تتمهل في توضيح توجهاتها. والميدان السوري يخضع للتقلبات المتناقضة، وكل أسبوع، بل كل يوم لا يشبه الذي سبقه في رسم خريطة الوقائع العسكرية في لعبة الأمم على الرقعة السورية، والدليل ما يحصل في منبج وغرب حلب، وهكذا على المستوى السياسي.

كان من الطبيعي أن تلجأ الديبلوماسية الروسية إلى الظهور بمظهر ممارسة الضغط على النظام لقبول بحث الانتقال السياسي بنداً أساسياً في جدول أعمال جنيف، بعد إحباطها بالفيتو مع الصين، مشروع قرار مجلس الأمن إدانة النظام لاستخدامه الأسلحة الكيماوية مجدداً، وبعد أن أفقدها خرق النظام وإيران وقف النار في كل أنحاء سورية، والذي ادعت موسكو النجاح في تثبيته في آستانة1 و2، صدقيتَها كراع للاتفاق. والأرجح أن القنبلة الدخانية التي اسمها الضغط على النظام حول الانتقال السياسي، جاءت للتغطية على التقريرين الدوليين اللذين أذيعا فور فشل تمرير قرار مجلس الأمن، عن استخدام قوات الأسد غاز الكلور في غاراته على حلب، وعن قصفه المتعمد لقوافل الإغاثة الإنسانية التي كانت مخصصة للمحاصرين شرق حلب قبل إسقاطها منتصف كانون الأول (ديسمبر) الماضي... في وقت تأخذ المعارضة على الروس عدم ضغطهم على النظام و حزب الله لتنفيذ ما تقرر في آستانة من تمرير للمساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة وللإفراج عن معتقلات في السجون... إلخ.

لم يكد وفد المعارضة ينتهي من الحديث عن التقدم بفعل الضغط الروسي، حتى قال نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف، الذي تولى المهمة، إن الجديد هو أن أطراف جنيف وافقوا على البحث في كل المواضيع في شكل متواز، ثم اتهمت الخارجية الروسية المعارضة بتقويض المحادثات لرفضها التعاون مع معارضتي القاهرة وموسكو المؤيدتين بقاء الأسد، فيما قال مسؤول في وفد النظام إن جدول الأعمال يتضمن 4 سلات هي الإرهاب والحكم والدستور والانتخابات، مستبعداً ضم الانتقال السياسي إلى النقاط الثلاث التي طرحها ستيفان دي ميستورا، ومصراً على تقديم بند الإرهاب الذي رفضت المعارضة مواصلة إلهاء الأسد العالم به.

ومع صحة القول إن المعارضة انتزعت للمرة الأولى بند الانتقال السياسي نظرياً، فإن الإصرار الروسي على بحث متواز لكل المواضيع يعني ربط أي تقدم في أحدها بالتقدم في غيره، لإطالة التفاوض في شأن الحكم الانتقالي الذي نص عليه القرار الدولي 2254 ، فما تضمنه الأخير من جدولة زمنية لآلية الانتقال (عملية سياسية لـ 6 أشهر تحدد جدولاً لصوغ دستور، ثم انتخابات في غضون 18 شهراً بإشراف دولي) تأخر زهاء 15 شهراً منذ صدور القرار في 18 كانون الأول (يناير) 2015.

قنبلة موسكو الدخانية إحدى المناورات المنفصلة المفاجئة، التي سرعان ما يظهر نقيضها كما عودتنا ديبلوماسيتها، والمتبقي يتكفل به وفد النظام بالاستناد إلى لغم في القرار الدولي هو أن قيام هيئة حكم انتقالية جامعة تخول سلطات تنفيذية كاملة تعتمد في تشكيلها على الموافقة المتبادلة. وهذا باب للمماحكة غير المتناهية، في انتظار التوافق مع إدارة ترامب.

 

تفاصيل المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والتفاهات السياسية من ردود وغيرها

الراعي التقى في القاهرة الرئيس المصري وبابا الاقباط: مؤتمر الأزهر انعقد بنجاح وستنتج عنه ثمار كثيرة