المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية

نشرة الأخبار العربية ليوم 10 نيسان/2017

اعداد الياس بجاني

في أسفل رابط النشرة على موقعنا الألكتروني

http://data.eliasbejjaninews.com/newselias/arabic.april10.17.htm

أرشيف نشرات أخبار موقعنا اليومية/عربية وانكليزية منذ العام 2006/اضغط هنا لدخول صفحة الأرشيف

 

اقسام النشرة
عناوين أقسام النشرة

الزوادة الإيمانية لليوم/تعليقات الياس بجاني وخلفياتها/الأخبار اللبنانية/المتفرقات اللبنانية/الأخبار الإقليمية والدولية/المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة/المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والتفاهات السياسية من ردود وغيرها

 

عناوين الزوادة الإيمانية لليوم

كُلُّ مَا تَطْلُبُونَهُ في الصَّلاةِ بِإيْمَان، تَنَالُونَهُ

الَّذِينَ ٱسْتَنَارُوا مَرَّةً، وذَاقُوا ٱلمَوهِبَةَ السَّمَاويَّة، وٱشْتَرَكُوا في الرُّوحِ القُدُس، وذَاقُوا كَلِمَةَ اللهِ الطَّيِّبَة، وقُوَّةَ الدَّهْرِ الآتِي، وسَقَطُوا، هؤُلاءِ يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِم أَنْ يتَجَدَّدُوا ثَانِيَةً، لأَنَّهُم مِنْ أَجْلِ تَوبَتِهِم يَصْلِبُونَ ٱبْنَ اللهِ مَرَّةً ثَانِيَةً ويُعَرِّضُونَهُ لِلعَار

 

عناوين تعليقات الياس بجاني وخلفياتها

السبب الأول والأهم للإرهاب يكمن في المناهج التعليمة وفي هيمنة الأنظمة الدكتاتورية/الياس بجاني

الياس بجاني/بالصوت والنص: تأملات إيمانية في عبر ومفاهيم احد الشعانين

 

عناوين الأخبار اللبنانية

مقدمات نشرات الأخبار المسائية ليوم الأحد في 9/4/2017

تفجير الكنيستين في مصر يستهدف الأزهر/خليل حلو/فايسبوك

المهلة لتسليم بلال بدر انقضت وعين الحلوة تحت النار الاشتباكات طالت شوارع صيدا والوساطات تأخرت بين الجانبين

"القوات" أسقطت حليفها "البرتقالي" في نقابة المهندسين أحزاب لم تحشد والمجتمع المدني خاض مواجهة قاسية/عباس الصباغ/النهار

استثمار خبيث بدم عين الحلوة/علي الأمين/جنوبية

أبو عمار يقاتل في عين الحلوة/خالد الغربي/المدن

 

عناوين المتفرقات اللبنانية

لتعميم تجربة ”نقابتي“/مهند الحاج علي/المدن

الموقوفون الإسلاميون: مساواتنا بمطلوبي البقاع ضرورة/جنى الدهيبي/المدن

دروس نقابة المهندسين لقوى السلطة.. والمدنيين/منير الربيع/المدن

ايلي ماروني: "ضحك على الدقون" في ساحة النجمة والسراي الحكومي

هذا ما حصل في انتخابات نقابة المهندسين

جنبلاط يكشف.. لمن صوّت مهندسو الاشتراكي

درباس: أرجو الله ألا تأخذنا العقول الجهنمية إلى الفراغ التشريعي

 

عناوين الأخبار الإقليمية والدولية

49 قتيلاً بتفجير كنيستين.. السيسي يعلن الطوارئ والملك سلمان يؤكّد الوقوف مع مصر

تنظيم الدولة يعلن هوية منفذي تفجير الكنيستين ويتوعد

السيسي يعلن حالة الطوارئ لثلاثة أشهر في مصر

الجيش المصري ينتشر.. والسيسي يعلن الطوارىء

الملك سلمان: نقف مع مصر ضد كل مَن يحاول النيل من أمنها

ترمب يتصل بالسيسي ويؤكد مساندة أميركا لمصر ضد الاٍرهاب

إقالة مسؤول أمني مصري وأقباط يوسعونه ضرباً

نظام الأسد ينقل معظم طائراته إلى قاعدة حميميم لحمايتها

روحاني يدعم الاسد:استخدام أسلحة كيماوية عمل لا يغتفر

أولويات واشنطن في سوريا: داعش، إيران، الأسد

واشنطن تتهم موسكو بالتواطؤ في هجوم خان شيخون

سفن حربية أميركية تتجه صوب شبه الجزيرة الكورية

15 قتيلاً بانفجار سيارة مفخخة في مقديشو

الأردن يستدعي السفير الإيراني ويبلغه احتجاجاً شديد اللهجة

 

عناوين المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

أمَا كان "بيان الأزهر" قمة ما يمكن أن تعلنه القمة العربية وتُفَعِّلَه/المحامي عبد الحميد الأحدب/النهار

مقاربة علميّة لمؤتمر الأزهر: نحو تدقيق الإشكاليات في الحوار/الدكتور نبيل خليفة/النهار

أميركا قطعت التواصل الجغرافي الإيراني – السوري/ سركيس نعوم/النهار

وحدة المسار والمصير بين النظام الساريني وتنظيم «داعش»/وسام سعادة/المستقبل

معركة المهندسين... هندسة سياسيّة للخريطة الإنتخابية/ألان سركيس/جريدة الجمهورية

ليس بالنصر وحده/ نبيل بومنصف/النهار

هل ما يبرّر التهويل بالليرة واليوم بالعقوبات عند كل استحقاق لحاكمية مصرف لبنان/ سابين عويس/النهار

لا تغيير ولا إصلاح بعدة شغل "مجنزرة" فهل تأتي الانتخابات النيابية بعدّة جديدة/اميل خوري/النهار

لبنان عاد صندوق بريد لتلقي الرسائل وعين الحلوة نموذج مخاوف من انعكاس التدخل الأميركي في سوريا على الداخل/وجدي العريضي/النهار

بين درويش وابو زيد: اتهامات قاسية وتهديد بالحرم الكنسي/انطون الخوري حرب/ليبانون ديبايت

الخميس المقبل يمدّد للمجلس 6 أشهر أو سنة/فادي عيد/الديار

الأيام المقبلة حاسمة.. عون سيلجأ الى التصويت/حسن سلامة/الديار

الصدر والأسد والخروج الكبير/حازم الامين/جنوبية

الضربة الأميركية للأسد «حرب تحريك» لا تحرير/جورج سمعان/الحياة

الجماعة وخطر اللعبة التحريضية/عبد الرحمن الراشد/الشرق الأوسط

 

عناوين المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والتفاهات السياسية من ردود وغيرها

عون للسيسي: ندين تفجيري الكنيستين ونتضامن معكم في مواجهة الارهاب

البطريرك الراعي في قداس الشعانين: لتعزيز كرامة الشعب وإعطاء قيمة لصوته في الإنتخابات وفي حق المحاسبة بقانون جديد

حزب الله استنكر تفجيرات مصر: تأتي في سياق العمل لتهجير المسيحيين من سيناء والمنطقة وتفتح باب الفتنة والتقسيم الطائفي والعرقي

 

تفاصيل النشرة

تفاصيل الزوادة الإيمانية لليوم

كُلُّ مَا تَطْلُبُونَهُ في الصَّلاةِ بِإيْمَان، تَنَالُونَهُ

إنجيل القدّيس متّى21/من17حتى27/:"تَرَكَ يَسُوعُ الجُمُوعَ وخَرَجَ مِنَ المَدِيْنَةِ إِلى بَيْتَ عَنْيَا وبَاتَ هُنَاك. وبَيْنَمَا هُوَ رَاجِعٌ عِنْدَ الفَجْرِ إِلى المَدِيْنَة، جَاع. ورَأَى تِينَةً عَلى جَانِبِ الطَّريق، فَذَهَبَ إِلَيْهَا، ولَمْ يَجِدْ علَيهَا إِلاَّ وَرَقًا فَقَط، فَقَالَ لَهَا: «لا يَكُنْ فَيكِ ثَمَرٌ إِلى الأَبَد!». فَيَبِسَتِ التِّينَةُ حَالاً. ورَأَى التَّلامِيذُ ذلِكَ فَتَعَجَّبُوا وقَالُوا: «كَيْفَ يَبِسَتِ التِّينَةُ حَالاً؟». فأَجَابَ يَسُوعُ وقَالَ لَهُم: «أَلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: إِنْ كُنْتُم تُؤْمِنُونَ ولا تَشُكُّون، فَلَنْ تَفْعَلُوا مَا فَعَلْتُ أَنا بِالتِّينَةِ فَحَسْب، بَلْ إِنْ قُلْتُم أَيْضًا لِهذَا الجَبَل: إِنْقَلِعْ وَٱهْبِطْ في البَحْر، يَكُونُ لَكُم ذلِكَ. وكُلُّ مَا تَطْلُبُونَهُ في الصَّلاةِ بِإيْمَان، تَنَالُونَهُ». وجَاءَ يَسُوعُ إِلى الهَيْكَل، وبَينَمَا هُوَ يُعَلِّم، دَنَا مِنهُ الأَحْبَارُ وشُيُوخُ الشَّعْبِ وقَالُوا لَهُ: «بِأَيِّ سُلْطَانٍ تَفْعَلُ هذَا ؟ ومَنْ أَعْطَاكَ هذَا السُّلْطَان؟». فَأَجَابَ يَسُوعُ وقَالَ لَهُم: «وأَنَا أَيْضًا أَسْأَلُكُم سُؤَالاً وَاحِدًا، فَإِنْ أَجَبْتُمُونِي قُلْتُ لَكُم أَنا أَيْضًا بِأَيِّ سُلْطَانٍ أَفْعَلُ هذَا. مَعْمُودِيَّةُ يُوحَنَّا مِنْ أَيْنَ كَانَتْ؟ مِنَ السَّمَاءِ أَمْ مِنَ النَّاس؟». فَأَخَذُوا يُفَكِّرُونَ في أَنْفُسِهِم قَائِلين: «إِنْ قُلْنَا: مِنَ السَّمَاء، يَقُولُ لَنَا:فَلِمُاذَا لَم تُؤْمِنُوا بِهِ؟ وإِنْ قُلْنَا: مِنَ النَّاس، نَخَافُ مِنَ الجَمْع، لأَنَّهُم كُلَّهُم يَعْتَبِرُونَ يُوحَنَّا نَبِيًّا». فَأَجَابُوا وقَالُوا لِيَسُوع: «لا نَعْلَم!». قَالَ لَهُم هُوَ أَيْضًا: «ولا أَنَا أَقُولُ لَكُم بِأَيِّ سُلْطَانٍ أَفْعَلُ هذَا.

 

الَّذِينَ ٱسْتَنَارُوا مَرَّةً، وذَاقُوا ٱلمَوهِبَةَ السَّمَاويَّة، وٱشْتَرَكُوا في الرُّوحِ القُدُس، وذَاقُوا كَلِمَةَ اللهِ الطَّيِّبَة، وقُوَّةَ الدَّهْرِ الآتِي، وسَقَطُوا، هؤُلاءِ يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِم أَنْ يتَجَدَّدُوا ثَانِيَةً، لأَنَّهُم مِنْ أَجْلِ تَوبَتِهِم يَصْلِبُونَ ٱبْنَ اللهِ مَرَّةً ثَانِيَةً ويُعَرِّضُونَهُ لِلعَار

الرسالة إلى العبرانيّين06/من01حتى09/:"يا إخوَتِي، فَلْنَتْرُكِ المَبَادِئَ الأُولى في الكَلامِ عنِ المَسِيح، وَلْنَأْتِ إِلى مَا هُوَ أَكْمَل، ولا نَعُدْ إِلى وَضْعِ الأَسَاس، كالتَّوبَةِ عنِ الأَعْمَالِ المَيْتَة، والإِيْمَانِ بِالله، وطُقُوسِ المَعمُودِيَّة، ووَضْعِ الأَيْدِي، وقِيَامَةِ الأَمْوَات، والدَّيْنُونَةِ الأَبَدِيَّة. وذلِكَ مَا سَنَفْعَلُهُ بِإِذْنِ الله! فَإِنَّ الَّذِينَ ٱسْتَنَارُوا مَرَّةً، وذَاقُوا ٱلمَوهِبَةَ السَّمَاويَّة، وٱشْتَرَكُوا في الرُّوحِ القُدُس، وذَاقُوا كَلِمَةَ اللهِ الطَّيِّبَة، وقُوَّةَ الدَّهْرِ الآتِي، وسَقَطُوا، هؤُلاءِ يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِم أَنْ يتَجَدَّدُوا ثَانِيَةً، لأَنَّهُم مِنْ أَجْلِ تَوبَتِهِم يَصْلِبُونَ ٱبْنَ اللهِ مَرَّةً ثَانِيَةً ويُعَرِّضُونَهُ لِلعَار! إِنَّ الأَرْضَ الَّتي شَرِبَتِ المَطَرَ النَّازِلَ عَلَيْهَا مِرَارًا، فأَطْلَعَتْ نَبْتًا نَافِعًا لِلَّذِينَ يَحرُثُونَهَا، تَنَالُ البَرَكَةَ مِنَ الله، أَمَّا إِنْ أَنْبَتَتْ شَوْكًا وحَسَكًا فَهِيَ مَرذُولَةٌ وقَرِيبَةٌ مِنَ اللَّعْنَة، ومَصِيرُهَا إِلى الحَرِيق. ونَحْنُ، أَيُّهَا الأَحِبَّاء، وإِنْ كُنَّا نُكَلِّمُكُم هكَذا، فإِنَّنَا وَاثِقُونَ مِن جِهَتِكُم، أَنَّكُم في حَالٍ أَفْضَلَ وأَضْمَنَ لِلخَلاص".

 

تفاصيل تعليقات الياس بجاني وخلفياتها

السبب الأول والأهم للإرهاب يكمن في المناهج التعليمة وفي هيمنة الأنظمة الدكتاتورية

الياس بجاني/09 نيسان/17

http://eliasbejjaninews.com/?p=54185

إن ما نشهده من همجية وبربرية وحروب وإجرام وإرهاب في الدول العربية والإسلامية بشكل خاص وفي العالم أجمع على نطاق أوسع، هذا كله حصيلة مناهج تعليمية بالية تربي الأجيال ومنذ سنين طويلة على كره الآخر المختلف أكان باثنيته أو مذهبه أو لونه أو قوميته أو ثقافته أو حتى وضعيته الاجتماعية ..كما ترسخ هذه المناهج البالية مفاهيم التعصب والجهل والعزلة الثقافية وتحليل دماء الغير..

كما أن الحكام والأنظمة في كثير من دول العالم الثالث وفي الشرق الأوسط وأفريقيا تحديداً هم من يدفعون شعوبهم دفعاً نحو التعصب والإرهاب على خلفية الفقر والظلم  والجهل وعدم احترام حقوقهم الأساسية.

إن الحل الجذري والناجع هو طويل وصعب وليس فقط عسكرياً وإن كانت القوة ضرورية في كثير من الأحيان.. الحل يجب أن يبدأ في نفضة المناهج التعليمية وفرض الأمم المتحدة هذا الأمر على كل الدول الشرق أوسطية والإفريقية الأعضاء فيها وكذلك الحيلولة وبعلم وتروي ومنهجية علمية دون تفشيه في الدول الحرة والديمقراطية والغربية بشكل خاص... وإلا فالج لا تعالج

 

الياس بجاني/بالصوت والنص: تأملات إيمانية في عبر ومفاهيم احد الشعانين

http://eliasbejjaninews.com/?p=38308

الياس بجاني/بالصوت/فورماتMP3 /تأملات إيمانية في عبر ومفاهيم احد الشعانين/09 نيسان/17/اضغط هنا

http://www.eliasbejjaninews.com/elias.audio15/elias%20chanien.mp3

الياس بجاني/بالصوت/فورماتWMA /تأملات إيمانية في عبر ومفاهيم احد الشعانين/09 نيسان/17/اضغط هنا

http://www.eliasbejjaninews.com/elias.audio%20wma15/elias%20chaanien.wma

أحد الشعانين: المعاني والعبر

الياس بجاني/09 نيسان/17

"هوشعنا مبارك الآتي باسم الرب ملك إسرائيل" (المزمور 118/26)

في ختام الصوم الكبير، تحتفل الكنيسة المارونية بدخول السيد المسيح إلى أورشليم، وإعلانه ملكاً بعفوية الشعب والأطفال. من خلال هذا الاحتفال تبيّنت ملامح ملوكيته في جوهرها التي أشركنا فيها بالمعمودية ومسحة الميرون. في مسيرة الصوم والصلاة والتوبة والتصدّق يفترض بنا أن نكون قد جددنا رسالتنا الملوكية القائمة على إحلال الحقيقة والمحبة والحرية والعدالة. وبلغنا إلى الميناء، لندخل مع المسيح إلى عالم متجدد هو العائلة والرعية، المجتمع والوطن.

يسوع يدخل أورشليم لآخر مرة ليشارك في عيد الفصح اليهودي، وكان مدركاً اقتراب ساعة آلامه وموته. وخلافاً لكل المرات، لم يمنع الشعب من إعلانه ملكاً، وارتضى دخول المدينة بهتافهم: "أوصنا لابن داود، مبارك الآتي باسم الرب أوصنا في الأعالي" (متى9:21)". دخل أورشليم ليموت فيها ملكاً فادياً البشر أجمعين، وليقوم من بين الأموات ملكاً إلى الأبد من اجل بعث الحياة فيهم. هذا يعني انه اسلم نفسه للموت بإرادته الحرّة.

نذهب إلى الكنائس يوم أحد الشعانين برفقة أولادنا وأحفادنا وهم يحملون الشموع المزيّنة بالزنابق والورود، كما نحمل سعف النخل وأغصان الزيتون، ونسير كباراً وصغاراً مع جموع المؤمنين رافعين الصلاة والترانيم في رتبة زياح الشعانين التي تتميز بالفرح والتواضع والمحبة.

دخول يسوع إلى أورشليم مدون في الأناجيل الأربعة، (متى21/1-17)، و(لوقا 19/29-40)، و(يوحنا 12/12-19)، و(مرقص 11/01-11) . في إنجيل القديس يوحنا وردت الواقعة على النحو التالي (12/12-19): وفي الغد، سمعت الجموع التي جاءت إلى العيد أن يسوع قادم إلى أورشليم. فحملوا أغصان النخل وخرجوا لاستقباله وهم يهتفون: المجد لله! تبارك الآتي باسم الرب! تبارك ملك إسرائيل! ووجد يسوع جحشا فركب عليه، كما جاء في الكتاب: "لا تخافي يا بنت صهيون: ها هو ملكك قادم إليك، راكبا على جحش ابن أتان". وما فهم التلاميذ في ذلك الوقت معنى هذا كله. ولكنهم تذكروا، بعدما تمجد يسوع، أن هذه الآية وردت لتخبر عنه، وأن الجموع عملوا هذا من أجله. وكان الجمع الذين رافقوا يسوع عندما دعا لعازر من القبر وأقامه من بين الأموات، يشهدون له بذلك. وخرجت الجماهير لاستقباله لأنها سمعت أنه صنع تلك الآية. فقال الفريسيون بعضهم لبعض: "أرأيتم كيف أنكم لا تنفعون شيئا. ها هو العالم كله يتبعه".

نسمي يوم دخول السيد المسيح إلى مدينة القدس "أحد الشعانين" وهو بداية أسبوع الآلام المقدس والأحد السابع من الصوم الكبير والأخير قبل عيد الفصح المجيد أي عيد القيامة.

كما يسمى هذا الأحد أيضاً "أحد السعف" والسعف في اللغة العربية هي أغصان النخيل وكان العرب في الجاهلية يحتفلون بما يعرف "بيوم السباسب" وهو كما يذكر بعض المؤرخين كان عيدا للمسيحيين يعرف باسم عيد الشعانين.‏

"هوشعنا مبارَك الآتي باسم الربّ ملك إسرائيل". هذا ما هتف به أهل أورشليم عندما دخل الرب يسوع إلى مدينتهم برفقة تلاميذه وأتباعه راكباً على ظهر جحش ابن أتان. دخل بمحبة ووداعة دون سلاح ومسلحين، ودون أبهة وجاه ومرافقين، ودون حراس ومراسيم. دخل بتواضع مبشراً بالسلام والتوبة والرجاء. ما دخل المدينة ليحارب وينتقم ويحكم ويحاكم، بل ليقدم ذاته فداءً عن الإنسان حتى يغفر له خطيئته الأصلية.

الفاتحون والعظماء والحكام كانوا في الأيام الغابرة يدخلون إلى المدن بكبرياء وتعالي واستكبار ممتطين الأحصنة أو واقفين على عربات تجرها الأحصنة، لأن الحصان في مفهوم العالم القديم كان يجسد معاني الحرب والعنف والقتل والاستكبار. أمّا يسوع فدخل بوداعة وتواضع وفرح. وقبل أن يدخل أورشليم توقّف في بيت عنيا حيث كان يسكن لعازر الذي أقامه من القبر مع شقيقتيه مريم ومرتا.، "بيت عنيا"، تعني بالعبرية "بيت الفقير، ودخول يسوع إليها قبل أورشليم هو علامة لقبوله الفقر وإفراغ الذات. فهو الفقير الذي افتقر لأجلنا وجاء ليقيم بين الفقراء، وليقيم الفقراء ويدخلهم ملكوته. لذا أضحت بيت عنيا الفقراء بشارة تذيع بالغنى الإلهي الذي حلّ فيها. ثمّ من بيت عنيا بالذات، كما في إنجيل لوقا، صعد الربّ إلى السماء حاملاً الفقراء ليجلس بهم عن يمين الله الآب.

بعد استراحة بيت عنيا دخل يسوع إلى أورشليم ليتمِّم كل النبوءات وكل عمل الرب أبيه منذ فجر التاريخ وكلّ مقاصده. كل هذه المقاصد اكتملت باستقرار الربّ يسوع لا على العرش السماوي، بل على عرش الحبّ المتمثِّل بالصليب. من هناك، من على الصليب، إذ كان على أهبة أن يسلم الروح قال: قد تمّ! قصد الله تمّ واكتمل. ثمّ أحنى رأسه وأسلم الروح.

سار الناس وراء يسوع عند دخوله أورشليم لتتم إحدى نبوات العهد القديم الواردة في سفر زكريا القائلة: "ابتهجي جداً يا صهيون، اهتفي يا بنت أورشليم. هوذا ملكك يأتي إليك، هو عادل ومنصور، وديع وراكب على حمار وعلى جحش ابن أتان" (زكريا 9:9) . تبعته الجموع لأغراض كثيرة، بعضهم استمع إلى تعاليمه وآمن به، والبعض الآخر تبعه لغاية الشفاء وسد الاحتياج، لاسيما بعد أن سمعوا عن قدرته على صنع العجائب. فكان في نظرهم الشخص المناسب لسد احتياجاتهم المادية. والبعض الآخر اعتقد بأن المسيح سيأتي ملكاً أرضياً يخلّص الناس من حكم الرومان، ويجعل النصرة للأمة اليهودية، ولكن خاب ظن هؤلاء عندما قال لهم يسوع إن مملكته ليست من هذا العالم.

دخل المسيح إلى أورشليم لكي يموت فيها، وكان أعلن: "ينبغي ألاّ يهلك نبي خارج أورشليم" ( لو13/33)، لأنها العاصمة الدينية والسياسية للشعب اليهودي، ولان فيها قُتل جميع الأنبياء، بسبب تسييس الدين المترجم بالنظام السياسي التيوقراطي. وقد انذرها بقوله: "أورشليم، يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها. كم مرة أردت أن اجمع بنيكِ، كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها، فلم تريدوا. هوذا بيتكم يترك لكم خراباً. فاني أقول لكم: لا ترونني بعد اليوم حتى تقولوا: مبارك الآتي باسم الرب" (متى23/37-39)

يسأل البعض لماذا هتفت الجموع، "أوصنا في الأعالي، مبارك الآتي باسم الرب" والجواب لأن المسيح هو من نسل داود، لذلك يُشار إليه بابن داود. وأما معنى كلمة أوصنا في الأعالي فهو: "لتصرخ الملائكة في العلاء منادية لله، خلّصنا الآن"، وهي دعوة شعب متضايق يطلب من ملكه أو إلهه أن يهرع إلى خلاصه. ومعنى كلمة أوصنا بحد ذاتها هو خلصنا الآن، وهي مقتبسة من المزمور 118: "آه يا رب خلص، آه يا رب أنقذ" (مزمور25:118). أما معنى بقية التحية، "مبارك الآتي باسم الرب"، فهي أيضاً اقتباس من المزمور 118 "مبارك الرب الذي يأتي إلى أورشليم" (مزمور26:11)

أما فرش الثياب وأغصان الأشجار في الطريق أمام المسيح فكان طقس تقليد في العهد القديم يشير إلى المحبة والطاعة والولاء. ويذكر الكتاب المقدس في سفر الملوك الثاني أن الجموع فرشوا ثيابهم وأغصان الشجر وسعف النخل أمام "ياهو" أحد رجال العهد القديم عندما نصّب نفسه ملكاً (2ملوك13:9). وأيضاً عندما دخل سمعان المكابي وهو قائد ثورة المكابيين إلى أورشليم بعد انتصاراته على الحاكم (انتيخوس أبيفانوس) الذي نجّس الهيكل وذبح الخنازير على المذبح وجعل أروقته مواخير للدعارة، وكان ذلك سنة 175 قبل الميلاد.

في عيد الشعانين نجدد الثقة بالفادي الإلهي "يسوع المسيح سلامنا" (افسس 2/14)، ونلتمس منه السلام الآتي من العلى. إننا نلتزم بان نكون فاعلي السلام، ومدافعين عن كرامة الشخص البشري وحقوقه الأساسية، ومساهمين في تعزيز انسنة حقيقية شاملة للإنسان والمجتمع. وهكذا ندرك أن "الشخص البشري هو قلب السلام" (البابا بندكتوس السادس عشر).

لما أسلم الروح أكد أنّ الله محبّة، وأنّ الله نور، وأنّ الظلمة لم تدركه.

لما أسلم الروح نفخ الروحَ القدس في العالم فانشقّ حجاب الهيكل ومنذ تلك اللحظة لم يعد هناك ما يفصل الإنسان عن الله. لذا قال بولس الرسول في رسالته إلى أهل رومة 08: "إنّي متيقّن أنّه لا موت ولا حياة ولا ملائكة ولا رؤساء ولا قوّات ولا أمور حاضرة ولا مستقبَلة ولا علْو ولا عمق ولا خليقة أخرى تقدر أن تفصلنا عن محبّة الله التي في المسيح يسوع ربِّنا". الحجاب انشق وروح الله انسكب على العالَمين وبات بإمكان أيّ كان أن يصعد إلى ملكوت السموات بإيمان ابن الله، الذي هو الربّ يسوع إيّاه.

رموز أحد الشعانين

كلمة الشعانين: "هو شعنا"، أو "أوصنا" كلمة عبرية تعني، الله هو الذي أنارنا والذي لا يتركنا وهي هتاف شعبي يقول، "إن مجيء المسيح هو خلاص للعالم".

اغصان (السعف) النخل وأغصان الزيتون: كان الناس يلوحون بأغصان النخل علامة للفرح، وقد اختلط النخل بأغصان الزيتون وكأن روح النصر قد امتزجت بروح السلام. سعف النخيل هي شعار للمدح وتعني الإنتصار. فقد كان الرب قادماً للانتصار على الموت بالموت، وأغصان الزيتون تشير إلى نبوات العهد القديم التي تفرش لنا طريق دخول المخلص إلى قلبنا، وشجرة الزيتون هي شجرة السلام في حين أن زيتها في العهد القديم اعتبره مقدساً وكان يمسح به الملوك علامة للخلود والأبدية.

تبارك ملك إسرائيل: لأنه هو في الحقيقة ملك سلام دون أي طمع أرضي ومملكته ليست من هذا العالم. بقيامته من بين الأموات نصّبه الآب ملكاً على جميع البشر.

أما تسميته "ملك إسرائيل" فهي ترمز إلى الملوكية عند اليهود. فاليهود ينتظرون يهوه ليملك العالم ورجاؤهم من هذا كان التحرير من الاحتلال الروماني. على كل حال مملكة الله ليست مكاناً ولكنها علاقة مميزة بين الله والبشر وبنوع خاص الفقراء.

صهيون: هي تلة في أورشليم، أما "بنت صهيون" فهو تعبير مرادف لأورشليم "الفردوس" في بعدها الديني والتي ترمز إلى السماء..

جحش ابن أتان: الحمار حيوان غبي وضعيف ودنيء ومثقل بالأحمال. هكذا كان البشر قبل مجيء المسيح إذ تلوثوا بكل شهوة وعدم تعقل وكانوا مثقلين بالأحمال يئنون تحت ثقل ظلمة الوثنية وخرافاتها. الأتان الأكبر سناً ترمز لمجمع اليهود إذ صار بهيمياً. لم يعطى للناموس اهتماماً إلا القليل، أما الجحش الذي لم يكن بعد قد استخدم للركوب فيمثل الشعب الجديد الحديث الولادة من الأمم.

مشهد الشعانين: يرمز بكلّيته إلى الدينونة الأخيرة وهو استباق لها، ففي الأيقونات خاصةً البيزنطية نشاهد السيد المسيح على جحش لكنه جالس بالمواجهة يتكلم مع المشاهد كأنه على عرش للمحاكمة ونرى التلاميذ على يمينه والفريسيين عن يساره.

"أيها الرب يسوع، أعطنا اليقين إننا: عندما نكون في الضيق، نشعر بأننا أقرب إليك؛ عندما يسخر منا الناس، أنت تشرّفنا؛ عندما يحتقرنا الناس، أنت ستمجدنا؛ عندما ينسوننا، نشعر بأنك تتذكرنا؛ عندما يهملوننا، نشعر بأنك تقرّبنا إليك. وأنت يا مريم، إياك نعظّم، لأنك قدّمتِ بين يديك للعالم الكلمة النور والهداية للعقول، واليوم تقدمينه للعالم قربان فداء وخبزاً للحياة الجديدة. للثالوث المجيد الذي اختارك كل مجد وشكر إلى الأبد آمين".

**الكاتب ناشط لبناني اغترابي

عنوان الكاتب الألكتروني

phoenicia@hotmail.com

 

تفاصيل الأخبار اللبنانية

مقدمات نشرات الأخبار المسائية ليوم الأحد في 9/4/2017

* مقدمة نشرة أخبار "تلفزيون لبنان"

كانت الأيادي ممدودة إلى الأعلى، حاملة سعف النخيل وأغصان الزيتون وشموعا تذرف دموعها بصمت، فإذا بيد الارهاب تنسل بين المؤمنين المحتشدين تحت سقف الكنيسة القبطية، لتفجر حقدا غير مفهوم، فتحيل السعف والاغصان نارا، ودموع الشموع دما، ولتحيل درب الجلجلة في أرض الكنانة أحمر قانيا. وما استشهاد ضابط الأمن عماد الركايبي متأبطا الانتحاري أمام الكنيسة، إلا تكريسا لهذه الجلجلة الممتدة من مصر الى كل درب آلام عربية، لا سيما في لبنان.

إذا تفجيران إرهابيان تبناهما تنظيم "داعش"، استهدفا كنيستين قبطيتين في طنطا والاسكندرية أثناء إحياء قداديس أحد الشعانين، وقد نجا من أحدهما البابا تواضروس الذي كان يرأس القداس.

استهداف الكنيسة القبطية في مصر، وإن لم يكن الأول من نوعه، إلا أنه هذه المرة يأتي قبل حوالي عشرين يوما من زيارة الحبر الأعظم البابا فرنسيس لمصر، وعشية إحياء كل الطوائف المسيحية مجتمعة عيد الفصح المجيد لهذا العام.

أما أحد الشعانين في لبنان فلم يكن أقل دموية من مصر، إذ ظل مخيم عين الحلوة جرحا نازفا، مشوها فرح أطفال لبنان وأنوار شموعهم. عدد ضحايا الاشتباكات إلى ارتفاع، والفصائل تشدد على ضرورة إنهاء حالة الاسلامي بلال بدر وتسليمه للقضاء اللبناني.

سياسيا، تتجه الأنظار إلى جلسة مجلس الوزراء غدا، التي من المقرر أن تبدأ بدرس ملف قانون الانتخاب. وفيما لم يتضمن جدول عمل الجلسة أي صيغة أو اقتراح محدد، تفيد أوساط متابعة بأنه سيصار إلى تكثيف جلسات مجلس الوزراء في الأيام المقبلة بغية التوصل إلى صيغة يتم التوافق عليها، أخذا بالاعتبار ضيق المهلة الزمنية أمام المعنيين.

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "أن بي أن"

من طنطا والاسكندرية إلى عين الحلوة، إرهاب واحد لا رحمة له ولا دين. ففي أم الدنيا، امتدت يداه من بين شموع الأطفال المزينة، وسعف النخل وأغصان الزيتون، لتراق دماء أبرياء يحتفلون في أحد الشعانين، فتحول ترانيم رتبة الزياح الى صرخات وجع وصيحات هلع.

وفي عين الحلوة، أم مخيمات الشتات، يتسلل بالوكالة ليضرب القضية الفلسطينية في عمقها. وكي لا تبقى دامعة تذرف دما، رفع رئيس مجلس النواب الصوت، بحنجرة باسل الأعرج: نحن الشهداء لم نعد نبحث عن رحمة إلا رحمة الله.

ماذا يحاك للمخيم ولمصلحة من رسائل الرئيس بري؟، هل المطلوب ابقاء أكبرِ مخيمات اللجوء جرحا ينزف دما في غير موقعه لتحجب الرؤية عما يحاك في الغرف السوداء من مشاريع ومخططات ترمي الى وأد القضية وسرقة حق العودة.

تلك الغرف السوداء التي تجابه بفرق مشتركة، تتصدى للارهاب، لصانعيه ومغذيه.

غرفة العمليات المشتركة لروسيا وايران وسوريا والقوات الحليفة، أعلنت ان العدوان الأميركي الذي استهدف مطار الشعيرات صباح الجمعة، تجاوز للخطوط الحمراء، ومن الآن وصاعدا، سيأتي الرد على داعمي الارهاب والمتباكين على الديمقراطية، بقوة، وأميركا تعلم قدرات أصحاب البيان على الرد جيدا.

بيان ثلاثي الأبعاد أعقبه اتصالان اجراهما الرئيس الايراني حسن روحاني بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس السوري بشار الأسد.

في مضمون الاتصالات تأكيد مشترك على التعاون الوثيق عسكريا وسياسيا، ودعم دمشق الى أبعد حدود.

في السياسة، الأنظار موجهة الى قانون الانتخاب الذي يبدأ أسبوع آلامه من جلسة لمجلس الوزراء تعقد غدا عند 11 صباحا في قصر بعبدا، لتحضر على طاولتها مشاريع القوانين المقترحة من المختلط الى النسبي مع صيغ جديدة.

وعشية الجلسة، تكثفت اللقاءات والاجتماعات بكافة الاتجاهات وعلى أكثر من مستوى. وعلمت الـ NBN ان رئيس الجمهورية لا يمانع من جعل جلسات مجلس الوزراء مفتوحة اذا صدقت النوايا، وتأكدت رغبة كل القوى السياسية من التوصل الى صيغة توافقية.

وفي هذا الاطار، عقد لقاء في قصر بعبدا بين الرئيس ميشال عون ووفد من "حزب الله" في حضور وزير الخارجية جبران باسيل، وتمحور البحث حول قانون الانتخاب.

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "المنار"

من يريد لهذه المنطقة ألا ينتهي عهد آلامها؟، وألا تبرأ جراح الفتنة المرسومة على وجهها بسكين الارهاب وايادي منشئيه وداعميه؟.

في أحد الشعانين كانت بداية أسبوع آلام مصرية، لم تسلم الكنائس من تفجيرات أوقعت العشرات بين شهيد وجريح، فاصيبت مصر بأمنها وأبنائها، وعلقت على خشبة الارهاب نفسه الذي يقتل السوريين والعراقيين واللبنانيين وكل شعوب المنطقة. ولعلها الرسالة التي أراد ان يوصلها مشغلو الارهاب، لمصر المقتنعة بألا مكان لهذه الآفة على مساحة منطقتنا سياسيا وفكريا، وان حاول البعض تسميتهم ثوارا في سوريا، أو مجاهدين في العراق.

ارهابيون ضربوا طنطا والاسكندرية، هم أنفسهم الذين يضربون بغداد ودمشق ولندن وباريس وشتى المدن العالمية. وهم من قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعمهم علنا بصواريخ التوماهوك التي أصابت مطار الشعيرات السوري الذي لاحق فلولهم من مدينة الى اخرى.

وهم الارهابيون أنفسهم الذين تهلل لهم تركيا والسعودية، وتل أبيب المساهم الأكبر برسم صورة المنطقة الدموية.

وهم أنفسهم الذين كلما أقفل لهم لبنان بابا، دخلوه من آخر، وليس آخرها ما يشهده مخيم عين الحلوة من قتال بين جماعة بلال بدر وامتداداتها "القاعدية"، وحركة "فتح" والقوى الأمنية الفلسطينية. وكل ما يحكى عن حلول أو تسويات تنهي الاشتباكات لم يلامس أرض الواقع.

في الواقع السياسي اللبناني لا جديد انتخابيا، رغم كل جولات المشاورات البعيدة عن عدسات الكاميرات والمهل الضيقة إلى حد الاختناق، وان كان عنوان الجلسة الحكومية غدا قانون الانتخاب، فان السؤال عن أي قانون ستناقشه الحكومة وما هي المقترحات المدرجة على جدول أعمالها؟، وهل من متسع للمناورة بجلسات، ام ان البعض بات يركن إلى التمديد أو الفراغ؟، ومن يحتمل مثل هذه الخيارات؟.

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "أم تي في"

إنه يوم الشعانين، يوم الأطفال، والرب المتواضع الذي فتح أبواب اورشليم راكبا جحشا. لكن العيد هذا العام، كما في سنوات العقد الجاري، جاء حزينا في المنطقة العربية، من العراق مرورا بفلسطين وسوريا، لأن وحوش التطرف يمعنون بالمسيحيين قتلا وتهديدا.

أما في مصر، فقد لبست الشعانين رداء الجمعة الحزينة الأسود مجللا بالدم. مرة جديدة يعيش أقباط مصر جلجلتهم بلا بصيص قيامة، لقد شهدوا لمصرهم ومسيحيتهم الدهرية تحت وابل من التفجيرات الارهابية أودت بالعشرات منهم.

لبنان معقل المسيحيين الذين يعيشون فيه بأمان مع المسلمين، في جمهورية وحيدة في الشرق رئيسها مسيحي، يسعون إلى تعزيز دورهم من خلال قانون انتخاب يمنحهم القدرة على اختيار نوابهم أو معظمهم باصواتهم، والتحدي بات في ملعب مجلس الوزراء الاثنين، هل ينجح في استيلاد القانون؟.

الصورة الأولية لجلسة الغد، ستتظهر الليلة بوصول وفد من "حزب الله" إلى بعبدا، لبحث هندسة القانون مع الرئيس عون.

تزامنا الرصاص لا يزال يمزق عين الحلوة، فهل ما يجري ضربة أمن استباقي ام ضربة استباقية للأمن؟.

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "أو تي في"

أعطى الأقباط مصر اسمهم، سميت باسمهم. أعطى الأقباط مصر والشرق والعالم القديس انطونيوس الكبير، أب الرهبان وكوكب البرية، فكان جزاؤهم القتل والمنية.

مصر التي تشرفت بالمسيح طفلا الهيا يوم فر به يوسف وأمه مريم هربا من بطش هيرودس، جاء اليوم وبعد ألفي عام من هم أكثر وحشية وبطشا من هيرودس ليقولوا لزرع المسيح وشعبه: لن تبقوا في مصر آمنين.

أقباط مصر الذين وقفوا في وجه اسرائيل يوم كان السادات حليفها وكان البابا شنوده عدوها. يومها قال شنوده للأقباط: اسرائيل قاتلة الأنبياء لن نطبع معها ولن نذهب اليها ولا نعترف بكامب دايفيد، فكان جزاؤه الاعتقال والنفي إلى دير القديسة كاترينا في سيناء، وكانت مكافأة الأقباط مزيدا من الاضطهاد في أرضهم.

هؤلاء المنافقون الحاقدون يتباهون بالاعتداء على الاقباط وكنائسهم، لكنهم يهادنون اسرائيل ويتفاخرون بالعمالة لها، ويحمون المنشآت والقواعد الأميركية برموش العيون. كل يوم يقتلون الأقباط ويفجرونهم ويهجرونهم، واسرائيل التي تقع على مرمى حجر منهم تنعم بالهدوء وترفل بالاستقرار، ولم نسمع يوما منهم وعنهم انهم تعرضوا لها لا بالفعل ولا بالقول.

أعطى الأقباط مصر المحبة وهم أعطوها البغض، أعطوها التسامح وهم أعطوها التعصب، أعطوها الحضارة وهم أعطوا الحقارة، أعطوها الانسانية وهم أعطوها الهمجية.

وصلوا إلى قدس الأقداس، وصلوا إلى المذبح وما بعد؟.

الأقباط في كنائسهم يصلون لأعدائهم ويباركون لاعنيهم على المذبح، ويقابلون بالذبح على المذبح، وماذا بعد؟.

في أحد الشعانين يوم دخول ملك الملوك إلى أورشليم، ومع بداية أسبوع آلامه المجيدة يفيض النيل بالدماء وتتعمد كنائس مصر بالشهادة للذي قال: طوبى لكم اذا عيروكم واضطهدوكم من اجل اسمي.

وصل التنين إلى المذبح، لكن القديس جاورجيوس الاختصاصي بقتل التنانين، حارس الشرق وفارس الكنيسة، سيقتله كما قتل من سبقه، ورمحه سينتصر.

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "أل بي سي آي"

على مذبح الشهادة سقط اليوم أقباط مصر، لم تنفع الصلوات ولا براءة الأطفال ولا حتى أغصان الزيتون بردع الارهاب عن كنيستي طنطا والاسكندرية. أمام ارهاب "داعش"، شهداء سقط المصلون.

هذه المرة هم مسيحيون مصريون، ولكن قبلهم سقط مسيحيون ومسلمون، سنة وشيعة في العراق ولبنان وسوريا وغيرها من بلدان الشرق الأوسط.

لم يفرق الارهاب بينهم، فهم سقطوا لأنهم شهدوا للحق أمام العالم أجمع. شهادتهم جاءت ببساطة من تجرأ على مواصلة الحياة بيومياتها الصغيرة، من تحدى قتل المستقبل وتهجير الأوطان.

قافلة الشهادة ومعها الاستشهاد تبدو طويلة، والنار تحرق كل ما حولنا، فيما نحن نؤجج حرائق صغيرة، غير متنبهين إلى المخاطر الكبرى. نتصارع على قوانين انتخابية نحيكها على قياس مصالح احزاب وزعامات، فيما المطلوب قانون عادل على قياس وطن، تحدث عنه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في خطاب القسم، وسيشهد على مداولاته اعتبارا من يوم غد، وهو سيترأس جلسات الحكومة.

وفي انتظار هذه الجلسات عقد لقاء في قصر بعبدا هذا المساء دام حوالي نصف الساعة ضم إلى رئيس الجمهورية معاون الأمين العام ل"حزب الله" الحاج حسين الخليل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في "حزب الله" وفيق صفا. وترددت معلومات ان الحزب أبلغ خلاله العماد عون موقفه مما بات يعرف بقانون باسيل، فيما لم تشأ مصادر القصر التعليق على موضوع اللقاء ومداولاته.

وقبل هذه الجلسة كانت آخر المعطيات المتعلقة بالمفاوضات الجانبية حول قانون الانتخاب، تشير إلى ان لا تطور أو انفراج في الموضوع، وان الأيام الفاصلة عن الخميس حاسمة، فإما التمديد الذي بدأ الحديث عنه وقد يمتد لسنة كاملة مع كل ما يحمل من عدم قانونية أو شرعية، وإما الفراغ القاتل، وإما اقتراب الجميع من حل وسط يجنب لبنان السقوط في نيران المنطقة.

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "المستقبل"

غمس أحد الشعانين، ومعه غصن زيتون السلام بالدم، بعدما ضرب الارهاب المصريين في كنيسة مار جرجس في طنطا، والكنيسة المرقسية في الإسكندرية، حيث كان البابا تواضرس الذي لم يصب بأي أذى.

الهجمات الارهابية التي تبناها "داعش"، حصدت عشرات الضحايا بين قتيل وجريح، ولاقت ادانة عربية ودولية واسعة، في وقت سارع الأزهر الشريف الى تأكيد تضامنه مع الكنيسة المصرية في مواجهة الإرهاب.

شعانين فلسطين لم تكن بأفضل حال من خلال سقوط عدد من القتلى والجرحى في الاشتباكات المستمرة داخل مخيم عين الحلوة بهدف انهاء إحدى الحالات الارهابية الموجودة بداخله.

شعانين سوريا مؤلمة هي الأخرى، قبل دخول أسبوع الالام. فبعد ثلاثة ايام على الضربة الصاروخية الأميركية ضد نظام الأسد، توعدت روسيا وايران في بيان لمركز القيادة المشتركة بالرد على أي هجوم جديد، مع التعهد برفع مستوى الدعم للأسد، واعتبار أن الهجوم الأميركي تجاوز الخطوط الحمراء.

المآسي المتنقلة بين دول المنطقة لم تغب عن عظات الشعانين في لبنان، فكانت الصلوات بأن يعم الامن والسلام، وسط دعوات لضرورة إنتاج قانون إنتخاب جديد. دعوات ستجد صداها على الضفة الحكومية من خلال جلسة جديدة لمجلس الوزراء تعقد صباح يوم غد الاثنين في القصر الجمهوري، استبقها رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري قبل يومين بالتأكيد أمام مجلس النواب على مسؤولية الحكومة بالتوصل الى قانون جديد يجنب البلد التمديد أو مخاطر الفراغ.

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "الجديد"

زيح الإرهاب الشعنينة بالدماء، وغير معالم درب الآلام لتسلك طريق طنطا- الإسكندرية، في ضربة للسيد المسيح وسلامه وسعف نخيله وأولاده الآتين إليه. ثلاث وثمانون ضحية سقطت على مذبح الإرهاب، الذي يمسك بمفاصل المناسبات الدينية ليضرب الله وديانات السماء، ويتخذ من المصلين في الكنائس أعداء له.

مصر اليوم في حداد على ضحاياها في تفجيري الكنيستين، لكنها أيضا على استنفار أمني وإجراءات أمر بها الرئيس عبد الفتاح السيسي لحماية المنشآت الحيوية في البلاد.

ومع حزن مصر على أبنائها، فإن بيانات الاستنكار طارت إليها من كل الدول، بما فيها تلك التي أوصلت الإرهاب إلى هنا، أو تلك التي أعلنت حربها على "داعش" من دون أن يحصد العالم إلى اليوم سوى مزيد من العمليات الإرهابية، كما لو أنهم كانوا يدللون تنظيم الدولة وليس لديهم أي من الخطط لسحقه.

وعلى إرهاب غير بعيد، بدأت ما عرفت بساعة الحسم في عين الحلوة، إثر معارك طالت شظاياها مدينة صيدا وخط الجنوب.

وساعة الحسم الانتخابية دقت لدى "حزب الله" الذي أبلغ رئيس الجمهورية اليوم موقفه من القانون، في زيارة قام بها أرفع وفد للحزب إلى قصر بعبدا، ضم نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم ورئيس الكتلة محمد رعد والحاج حسين خليل والحاج وفيق صفا، وحضر اللقاء وزير خارجية القوانين جبران باسيل. وفي معلومات "الجديد" أن الحزب يرفض صيغ باسيل التي انتهت بالنسبة إليه، وأنه يضع ثقته على العهد لمبادلته الوفاء، فكما كان "حزب الله" ضنينا على وصول عون إلى الرئاسة وحارب من أجله الدنيا وكاد يخاصم حلفاءه، سيتوقع منه رد التحية عبر قانون انتخاب ينصف الجميع، وبينهم حلفاء الحزب.

وقد مهد النائب حسن فضل الله لموقف "حزب الله" بكلام أعلن فيه أننا أمام أسبوع حاسم، وتحدث عن اتصالات مكثفة ولقاءات بين مختلف الأفرقاء المعنيين من أجل التوصل إلى توافق على هذا القانون، لأننا إذا تجاوزنا أسبوعا، فيمكن أن نصل إلى الفراغ القاتل الذي سيؤدي إلى نتائج قاتلة، ويوصلنا إلى انحلال كل السلطة.

لكن هذه السلطة أصبحت اليوم أمام معادلة جديدة هندست معالمها انتخابات نقابية بالأمس، فنتائج نقابة المهندسين التي حملت الفوز للائحة "نقابتي" القادمة من نصر "بيروت مدينتي"، أسست لحالة خوف عند الأحزاب الحاكمة المنهزمة من أعلى رأسها. "نقابتي" شيدت عمرانا سياسيا جديدا سوف تكون له انعكاساته في الانتخابات النيابية إذا تجرأت السلطة بعد اليوم على إجرائها، لأنها شهدت على ولادة شركاء لها أو منافسين من شأنهم أن يسقطوا بعد اليوم كل المحادل.

 

تفجير الكنيستين في مصر يستهدف الأزهر

خليل حلو/فايسبوك/09 نيسان/17

الإرهاب الذي ضرب مصر اليوم وتحديداً كنيستان قبطيتان أساسيتان والذي أودى بعشرات الأبرياء من بين المصلـّين وغيرهم هو عمل مجرم ومدان تماماً كاي عمل إرهابي آخر أكان على يد متطرفين دينيين أو أنظمة دكتاتورية. مصر في صراع مع هذا الإرهاب منذ زمن بعيد يعود إلى ما قبل ثورة يناير 2011 ... هذا العمل الجبان هدفه زرع الخوف لدى الأقباط وإلهاب الحقد لدى المتطرفين في محاولة لإشعال حرب أهلية داخلية وزعزعة الإستقرار في مصر تلهيانها عن دورها الإقليمي. في حسابات الذين قاموا بهذا العمل الذي تبنته داعش أن الدولة المصرية ستقوم بحملة ملاحقات تطال الإخوان المسلمين مما سيخلق جواً متوتراً داخل المجتمع المصري وربما داخل القوى الأمنية المصرية لما لهذه التنظيمات من تأييد في بعض الأوساط الإجتماعية. أخيراً هذا العمل الجبان يأتي بعد أن نظم مؤخراً الأزهر وهو أعلى مرجعية إسلامية سنـّـية في مصر مؤتمراً بعنوان "الحرية والمواطنة.. التنوع والتكامل" الذي دعا إلى محاربة التطرف ومحاربة الإسلاموفوبيا في آن معاً، هذا المؤتمر الذي شارك فيه مسيحيون من كافة دول الشرق الأوسط ومنها لبنان والذي جسد إرادة العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين هو نقيض ما يدعو إليه المتطرفون من جهة والأقلويون من جهة أخرى. هذه الأهداف لن تتحقق ولكن الأبرياء المصريون الذين كانوا يشاركون في صلوات يوم الأحد هم الذين بذلوا أنفسهم فداءً لمصر.

 

المهلة لتسليم بلال بدر انقضت وعين الحلوة تحت النار الاشتباكات طالت شوارع صيدا والوساطات تأخرت بين الجانبين

صيدا - أحمد منتش/النهار/10 نيسان 2017/تسارعت الاتصالات واللقاءات الفلسطينية - الفلسطينية، والفلسطينية - اللبنانية، في موازاة تسارع التطورات العسكرية الميدانية في مخيم عين الحلوة، بين مقاتلي حركة "فتح" و"القوة المشتركة" من جهة، ومجموعة السلفي المتشدد بلال بدر وآخرين من المتشددين من جهة ثانية. وكان ابرزها اللقاء الذي عقد قبل ظهر أمس في مقر الاتحادات والنقابات الشعبية في صيدا، وضم المسؤولين عن القوى والفصائل الفلسطينية الوطنية والاسلامية، وخرج ببيان اعتبر الاول لجهة وضعه النقاط على الحروف، علما ان ممثل حركة "حماس"، كما تردد، انسحب من اللقاء دون معرفة الاسباب. وجاء في البيان "أن المجتمعين أكدوا تمسكهم بالوثيقة التي وقعتها الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية في سفارة دولة فلسطين في 28/2/2017، والتي تضمنت صيغة المبادىء العامة لتثبيت الأمن والاستقرار في مخيم عين الحلوة، واعتبارها أساسا لمعالجة الوضع في المخيم". ودانوا "الاعتداء الآثم الذي أقدمت عليه مجموعة بلال بدر ضد القوة الفلسطينية المشتركة في مخيم عين الحلوة، خلال عملية انتشارها وتموضعها في المخيم، والذي أدى إلى استشهاد أحد عناصرها موسى الخربيطي وجرح عدد آخر من عناصرها ومن المدنيين". وشددوا على "تفكيك حالة بلال بدر الشاذة، وتسليم الذين أطلقوا النار على القوة المشتركة لحظة انتشارها في المخيم، إلى الجهات الأمنية اللبنانية المختصة، وعدم السماح بإنشاء أي مربعات أمنية في عين الحلوة"، معتبرين "القوة الفلسطينية المشتركة الجهة الوحيدة المولجة الحفاظ على أمن المخيم والتصدي لكل العابثين بأمنه وأمن أهله". وأمهلوا بلال بدر ومجموعته حتى السادسة مساء، لتسليم أنفسهم الى "القوة الفلسطينية المشتركة، وإلا سيبقى مطاردا باعتباره مطلوباً". وقال أمين سر حركة "فتح" وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية فتحي أبو العردات رداً على سؤال "إننا نمر بوقت عصيب جدا، علينا تجاوزه لتثبيت الامن، وفي حال عدم تسليم بلال بدر نفسه سيكون لكل حادث حديث".

القوى الإسلامية/كذلك عقد ممثلون للقوى الاسلامية في عين الحلوة، لقاء مغلقا خصص لمناقشة السبل الكفيلة بوقف الاقتتال ونشر "القوة المشتركة"، ومعالجة مشكلة بلال بدر ومجموعته. وتردد ان المجتمعين سيعرضون على بدر عبر أحد الوسطاء من الاسلاميين المتشددين، سلة من الاقتراحات تتعلق بتسليم نفسه او التواري، والاهم هو توقفه عن اطلاق النار، وعدم اعتراضه على قرار نشر القوة.

 

"القوات" أسقطت حليفها "البرتقالي" في نقابة المهندسين أحزاب لم تحشد والمجتمع المدني خاض مواجهة قاسية

عباس الصباغ/النهار/10 نيسان 2017

لم يكن أكثر المتفائلين من لائحة "نقابتي" في انتخابات نقابة المهندسين اول من امس يتوقع فوز النقيب جاد تابت على مرشح "التيار الوطني الحر" العضو السابق في مجلس النقابة بول نجم، وكانت جلّ التوقعات تشي بتسجيل المستقلين رقماً وازناً في مواجهة تحالف الاحزاب المؤلف بشكل أساسي من "تيار المستقبل" و"حزب الله" و"أمل"، اضافة الى "القوات اللبنانية" التي فرضت على الاحزاب مرشحين لها للقبول بالتوافق وسحب مرشحها لمركز النقيب نبيل ابو جودة. لم تستطع الاحزاب الاساسية في نقابة المهندسين التوافق على لائحة موحدة على غرار الانتخابات الاخيرة عام 2014، والتي أسفرت عن فوز النقيب السابق خالد شهاب (المستقبل) ولائحة توافقية مما جنّب نقابة المهندسين مواجهة انتخابية حينها، ولكن الجهود المتواصلة أملت توافقاً هجيناً في ساعات الليلة الاخيرة قبل فتح صناديق الاقتراع. وبحسب مصادر متابعة في نقابة المهندسين فإن القبول بمرشحين لـ"القوات" كان أبغض الحلال لتجنب الانقسام المسيحي وتشتت الاصوات، مما يجعل وصول نجم الى رأس النقابة صعباً، وان لم يكن مستحيلاً. وتضيف المصادر أن "حزب الله" الذي أبدى تحفظاً بداية الأمر عاد وقبل باللائحة الحزبية حرصاً على حليفه العوني وضمان نجاحه، وبالتالي حشد الحزب ومعه "امل" بشكل لافت للمعركة الانتخابية مسجلين رقماً قياسياً تجاوز الـ2000 بين حزبيين ومناصرين من أصل كتلة ناخبة سجلت حضور نحو 2700 مقترع. إلا أن مجريات اليوم الانتخابي الصاخب كانت تشي بأن خللاً ما يشوب التحالف الحزبي، وتمظهر في ترك حرية الاختيار لمركز النقيب لعدد كبير من مناصري احزاب داخل اللائحة/ وابرزها "القوات"، حيث اظهرت الارقام ان معدل التصويت للائحة فاق الـ4200 صوت، فيما حصل نجم على 4058 مقابل حصول مرشحة "القوات" على أكثر من 5000. وكذلك حصل مرشح "القوات" عن الفرع الاول على 4470، وهو تقريبا الرقم نفسه الذي حصل عليه مرشح "تيار المستقبل"، فيما حصل مرشحا الثنائي الشيعي على نحو 3900 صوت.

وفي قراءة لهذه الارقام، تؤكد المصادر المتابعة لانتخابات نقابة المهندسين أن تشطيباً واضحاً حصل من حزب وازن في النقابة وأن الاصوات التي حجبها عن رئيس لائحة الاحزاب فاقت الـ400 صوت، وتُعزى الاسباب الاخرى لعدم فوز لائحة الاحزاب الى ضعف حشد "تيار المستقبل" مقارنة مع الانتخابات التي يكون فيها المرشح لمركز النقيب من "التيار الارزق". وفي المقابل حشد الحزب التقدمي الاشتراكي انصاره بكثافة للتصويت للائحة "نقابتي" مع الحزب الشيوعي اللبناني وحزب الكتائب وغيره، إضافة الى جمعية متخرجي جامعات الاتحاد السوفياتي سابقا ومعاهده.

وقدرت هذه المصادر ان التصويت المسيحي في النقابة لم يتجاوز الـ5000 من اصل نحو 10000 مهندس شاركوا في الانتخابات، وأكثر من نصف المسيحيين صوتوا للمرشح تابت. وكانت النتائج النهائية للانتخابات أسفرت عن فوز تابت عن لائحة "نقابتي للمهندس والمهندسة" بمركز النقيب بفارق 21 صوتا عن منافسه نجم، فيما فاز الاعضاء الخمسة من لائحة "التضامن النقابي"، الذين يشكلون ائتلاف الاحزاب اللبنانية. ونال تابت 4079 صوتاً مقابل 4058 صوتاً لمنافسه. وفازت عن الفرع السادس ميشلين وهبة (القوات) التي نالت 5047 صوتا، وعن الفرع الاول ايلي كرم (القوات) الذي نال 4470 صوتا، وعن الهيئة العامة فاز كل المهندسين: باسم العويني (المستقبل) 4427 صوتا، حيدر الاخرس (امل) 3937 صوتا، وعدنان عليان (حزب الله) 3909 اصوات. وبعد اعلان النتائج شكر المرشح الفائز تابت منافسه "الزميل نجم على الروح التي تحلى بها وعلى موقفه النبيل"، مؤكدا "أنه يستأهل أن يكون نقيبا".

وقال: "كلنا انتصرنا، والفارق البسيط الذي احرزته لا يعني انني انتصرت ولم ينتصر غيري، لقد انتصر الجميع، نحن نقابة واحدة، وسأمدّ يدي للجميع، ولا موقف لي ضد أحد، وأريد العمل مع الجميع من أجل النقابة". ووصف الانتخابات بـ"العرس الديموقراطي".

وإذ تذكر والده النقيب السابق للمهندسين انطوان تابت والنقيب الراحل عاصم سلام، وحيا "النقيب خالد شهاب وأعضاء مجلس النقابة وجميع المهندسين المرشحين والذين صوتوا لي ولزملائي عبد النور صليبا، ورنا شميطلي وفراس مرتضى"، متمنيا ان يستمروا معي في المغامرة التي بدأناها (...)".

 

استثمار خبيث بدم عين الحلوة

علي الأمين/جنوبية/ 9 أبريل، 2017/منذ كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس في زيارته الأخيرة إلى لبنان، والضغوط على حركة فتح في أن تقوم بما يطلبه بعض الرسميين اللبنانيين بفتح معركة عسكرية في مخيم عين الحلوة، الرئيس الفلسطيني طالما كان يريد من لبنان الرسمي الذهاب إلى أبعد من ذلك إلى حل جذري يقوم على تولي السلطة اللبنانية مسؤولية المخيمات وإنهاء السلاح داخله، باعتبار أنّ لبنان نفسه بكل ممثليه في السلطة يرفضون أيّ وظيفة لهذا السلاح ضد اسرائيل، فيما ينقسمون على وظائفه الأخرى عملياً. ولا وظيفة لهذا السلاح فلسطينياً إلاّ الاقتتال الداخلي. معركة عين الحلوة المستمرة منذ ثلاثة أيام نجحت في توريط الفلسطينيين في مواجهة عسكرية داخلية، وأهل المخيم وغيرهم ينظرون بقلق إلى ما يجري والخوف من عملية تهجير حاضر بقوة، قد تنتهي المعركة قريباً وقد تطول، لكن ما يجب الانتباه له في الحالين، ماذا بعد؟ ممكن دمار المخيم وتهجير أهله وهذا أسوء الاحتمالات الممكنة بعد تجربة نهر البارد، الثاني استمرار المواجهة من دون حسم وثالث الاحتمالات حسم المعركة من قبل حركة فتح، لا سيما أنّ القوى الإسلامية نأت بنفسها لتتركز المواجهة مع أحد صبيانهم بلال بدر، ونجحوا في تحويلها إلى معركة بين حركة فتح  وبلال بدر. معركة المخيم الجارية في أحسن الأحوال ستؤدي إلى جعل حركة فتح مجرد أداة للمحاصصة في أيدي الأجهزة الأمنية اللبنانية ، ذلك أنّ ممنوع عليها أن تكون المرجعية العسكرية والأمنية في المخيم، والقوى الإسلامية الأخرى تتربص بها، لن تقضي عليها بطبيعة الحال، بل تحويل الفلسطينيين إلى ادوات تشغيل طيعة لجهات أمنية وحزبية لبنانية هو الهدف، طالما أنّ فكرة إنهاء وجود السلاح الفلسطيني في المخيمات يرفضها لبنان الرسمي رغم موقف فلسطيني رسمي يشجع عليه.

 

أبو عمار يقاتل في عين الحلوة

خالد الغربي/المدن/الإثنين 10/04/2017/"انتبهوا، وادعوا لنا بالتوفيق"، يقول منير المقدح، بعد توجهه والمسؤول الفتحاوي خالد الشايب للإشراف على هجمة سيشنها مقاتلو حركة فتح، قي مخيم عين الحلوة، باتجاه حي الطيري حيث معقل بلال بدر. وأبو حسن، الحريص دائماً على أناقته العسكرية، يعيد ترتيب مشهد قيادات عسكرية فتحاوية تتقدم صفوف مقاتليها. "بالتهليل والتكبير"، استقبل مقاتلو فتح قرار قيادتهم بضرورة التصدي للأصولي بلال بدر والحسم معه. وهم يدركون أن اجتثاث هذا المتشدد ومجموعته لن يكون نزهة، بل "هناك أثمان سندفعها"، يقول فتحاويون رأوا في قرار الحسم عودة إلى زمن أبو عمار، الذي لا يتردد في اتخاذ القرار. منذ 7 سنوات، ومحمد ياسين (23 سنة) تحت السلاح وراية فتح. يقول: "ندرك أن ضريبة الدم ستدفع وسيسقط أخوة أعزاء لنا خلال تطهير المخيم من الإرهابيين. لكننا سئمنا من تحاشي المعركة مع هؤلاء. لذا سنتحمل واجبنا الوطني بالدفاع عن أبناء المخيم". أما رفيقه في السلاح أحمد طحيبش، فيقول إن "أي معركة داخلية هي معركة مكلفة وستسفر عن وقوع ضحايا وخسائر مادية وفيها جراح معنوية تبقى أقل نزفاً من جرح مفتوح داخل المخيم بفعل ممارسات إرهابية تمارسها شلل نغصت حياة أبناء المخيم". يشكر ياسين وطحيبش قيادة فتح على اتخاذها القرار الجريء بالمواجهة، ويتفقان على القول إن "المعركة معركتنا، وأمن المخيم فوق الجميع". مقاتلو فتح اليوم هم غير أولئك الفتحاويين الذين تمرسوا القتال في زمن وجود قوات الثورة الفلسطينية في لبنان في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. وبالكاد شارك جيل اليوم من مقاتلي فتح في معارك بسيطة داخل عين الحلوة. لذا، لفرحة أبناء فتح بقرار القيادة ما يبرره. فـ"دور فتح تراجع في السنوات الماضية، بل أن عنفوانها داخل عين الحلوة نالت منه مجموعات طارئة من خارج نسيج أبناء المخيم"، يقول فتحاويون. يجمع مقاتلو فتح أن قرار القيادة "صائب وفي وقته". ويشير أحد مسؤولي فتح، الذي يحمل آثار جراح أصيب بها في معركة بحمدون، في العام 1976، أثناء التصدي للدخول السوري إلى لبنان، إلى أن "متغيرات كثيرة أوهنت فتح، منها قبولها التسويات والاتفاقات. لكن عجزها كان كبيراً داخل المخيم، وإلا لما كان بدر والشعبي (هيثم) وغيرهما قد تجرأوا على فتح التي مازالت تملك مئات المقاتلين". أما أبرز الحاضرين في المعركة فهو أبو عمار. يتذكرونه خلال حرب المخيمات، وتحديداً يوم اقتحام بلدة مغدوشة لطرد قوات حركة أمل منها، بين العامين 1987 و1988. قال يومها لقادة الهجوم: "على بركة رب العالمين، سأعاود الاتصال بكم لاحقاً، وقد أنجزتم مهمتكم". فـ"أبو عمار يلعب على التناقضات، لكنه لا يسمح بتعدد الرؤوس الحامية"، يقول مسؤول فتحاوي. وفي هذه المعركة برز دور قائد الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان صبحي أبو عرب. "فعلها المعلم"، يقول المقاتلون عنه. فهو "أحد أبرز الوجوه العسكرية الفتحاوية في لبنان. اشترك كقائد كتيبة في الدفاع عن مخيم شاتيلا خلال حصاره من قبل حركة أمل. ولعب دوراً أمنياً بارزاً في مواجهة العدو الإسرائيلي. وهو أحد أعضاء منظمة أيلول الأسود التي نفذت عمليات عدة". ورغم أن المعركة ضد بلال بدر ضارية، إلا أن المقاتلين لا يشكون في أن قادة المعركة سيتصلون عاجلاً أم آجلاً بقادتهم لابلاغهم "المهمة أنجزت".

 

تفاصيل المتفرقات اللبنانية

لتعميم تجربة ”نقابتي

مهند الحاج علي/المدن/الأحد 09/04/2017/أعاد انتصار جاد تابت من قائمة ”نقابتي“ المستقلة، بمنصب النقيب في انتخابات نقابة المهندسين في بيروت ضد بول نجم مرشح لائحة أحزاب السُلطة مجتمعة، الحيوية والأمل إلى أوساط المستقلين الطامحين لتسجيل المزيد من التقدم. ورغم أن ”بيروت مدينتي“ كانت صاحبة المبادرة الأساسية في منازلة مكونات السلطة كافة في بلدية العاصمة، إلا أن تشتتها بعد الانتخابات المحلية أطفأ آمال جمهور المستقلين بالتغيير. فوز تابت أعاد هذا الأمل مجدداً. لكن ردود الفعل الأولية من المستقلين وبينهم ناشطون في الحراك المعادي للسلطة وأحزابها، تطرح أسئلة عن الرؤية والتنظيم، يجب معالجتها كي لا تحمل أي مواجهة مقبلة مع سلطة قادرة، بذور الفشل والاحباط ذاتهما. أبرز هذه الأسئلة، كيف نقرأ نتيجة الانتخابات؟ سارع أحد الناشطين المستقلين، وهو مرشح دائم في الانتخابات النيابية (مهما تأخر موعدها)، إلى ربط انتصار ”نقابتي“ بتدحرج شعبية أحزاب السلطة، داعياً إلى ”تحرير“ البرلمان. يفترض هذا الحديث، ربطاً بين نتائج انتخابات النقابة، والاستحقاق النيابي، أي أن آلاف المهندسين اللبنانيين يُعبرون عن مزاج الرأي العام، وأن السلطة وداعميها الاقليميين سيبذلون المجهود المحدود ذاته في الانتخابات العامة كما النقابية. كل الافتراضات السابقة باطلة، ومخاطر تسللها الى خطاب المستقلين، تكمن في احباطها الكتلة الناخبة المؤيدة لأي تغيير. لماذا يتحدث هؤلاء الناشطون عن تبدل دراماتيكي منتظر في السلطة، فيما يعجزون عن الاتفاق في ما بينهم، أو عن الإتيان بعضو واحد في مجلس بلدية؟ رفع سقف التوقعات يزيد احتمالات الفشل.

ما حدث في انتخابات نقابة المهندسين كان محدوداً إلى حد كبير. فاز تابت بفارق 21 صوتاً فقط على منافسه (4079 لتابت مقابل 4058 لنجم) أي أن الفارق بينهما ضئيل جداً نسبة للعدد الاجمالي للأصوات. وقد يكون دعم التيار الوطني الحر لمرشح لائحة السلطة، سبباً في فشله، علاوة على وجود مرشحين آخرين شتتوا الأصوات. وإلا لماذا فاز الأعضاء الخمسة من لائحة "التضامن النقابي”؟ فازت القائمة بالنقيب وخسرت أعضاء المجلس كاملين! وإذا أضفنا الى هذه النتيجة، حقيقة استبعاد قائمة السلطة أحزاب القوات اللبنانية والكتائب والتقدمي الاشتراكي، والإشارات الى تصويت أنصارهم لمصلحة تابت، فإن الانتصار يصير أكثر محدودية. من التجارب السابقة، لن ينسحب هذا التشظي في تحالفات السلطة في النقابات، على الانتخابات النيابية. يشهد الاستحقاق البرلماني تحالفات خيالية من أجل ضمان محادل الأحزاب ونفوذها. كل ما سبق يستدعي السؤال الآتي: لماذا لا نقبل بانتصار تابت على حقيقته؟ برزت فرصة انتخابية على مستوى محلي ومهني متخصص، وإقتنصها مستقلون لا أكثر ولا أقل. بيد أن القوى الرئيسية في السُلطة ما زالت تُمسك بمفاصل طوائفها من دور العبادة والخدمات إلى مؤسسات الدولة والميليشيات. ليس من السهل إسقاطها أو إزاحتها من المعادلة عبر صندوق اقتراع. الاستنتاج الظاهر أن بإمكاننا، من جهة ثانية، إزاحة نقيب وربما في وقت لاحق مجلس بلدي، وهذا ليس انجازاً هيّناً مقارنة بواقعنا الآن. لو نجح جيلنا بإصلاح نقابتي المحررين والصحافة، سننقل الى الاجيال المقبلة إنجازاً فشل الصحافيون في تحقيقه على مدى أكثر من نصف قرن. هذا ممكن، وقد يُشكل نواة لتغيير أكبر وذي معنى للجيل المقبل. أن تكون لدينا نقابات ناجحة ومجالس بلدية فاعلة، تؤسس لتغيير أوسع نطاقاً، أفضل من انتاج الإحباط عبر خطاب وحراك فاشل في مهده. الجهد المُحدد كفيل بمراكمة إنجازات وكسر دوامة الاحباط العابرة للأجيال.

 

الموقوفون الإسلاميون: مساواتنا بمطلوبي البقاع ضرورة

جنى الدهيبي/المدن/الإثنين 10/04/2017/رغم تحركات الأهالي التي لم تهدأ في الأشهر الماضية، استعادت قضية الموقوفين الإسلاميين حيّزاً جديّاً ورسميّاً، بعدما أشار رئيس الحكومة سعد الحريري، خلال جلسة مجلس النواب الجمعة، في 7 نيسان، إلى أنّ هناك لجنة تعمل على ملف الموقوفين الإسلاميين وتحضر لقانون "عفو عام" سيرسله مجلس الوزراء قريباً إلى مجلس النواب، بعد التداول فيه مع رئيس الجمهورية ميشال عون. هذا القانون، الذي لايزال يُطبخ على نارٍ هادئة، وفق وصف الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري لـ"المدن"، هناك ترجيحٌ إلى إقراره، "لأن الاعتبار الإنساني أصبح غالباً في ملف الموقوفين الإسلاميين على أيّ اعتبار سياسي آخر". يضيف الحريري: "ما دام الرئيس الحريري أعلن نيّة حكومته إقرار قانون عفوٍ عام للإسلاميين، بعدما تمّ تشكيل لجنة تُعنى بقضيتهم، فهذا يعني أن القانون سينفذ حتماً بموافقة المشاركين في الحكومة. لكن عمل اللجنة سيبقى قيد الكتمان، وبعيداً من الإعلام، كي لا تتأذى خطّتها، ولأنّ أيّ تدخلٍ سياسي مضاد سينعكس سلباً على آلية تنفيذه". وفي الوقت الذي يتعاطى فيه أهالي الموقوفين الإسلاميين بإيجابية مع كلام الحريري، ويعلقون عليه أمل الإفراج عن أبنائهم، ثمّة خطابٌ يتداولنه في أوساطهم، "أننا في دولة حزب الله". ولأن السيد حسن نصرالله "يسعى إلى إقرار قانون عفو عام للموقوفين والمطلوبين في مناطق البقاع، وجدوا أنفسهم في موقفٍ حرج حيال قضية أبنائنا، التي تجاوز عمرها 10 سنوات، وهم يُماطلون في محاكماتهم تحت تُهم تعسفيّة وغير واضحة"، وفق أحمد الشمالي ممثل في لجنة أهالي الموقوفين. وهو من عائلة الطالب طارق الشمالي الموقوف منذ 4 أشهر. ويسأل: "هل من العدل أن تتأجل محاكمة طارق إلى شهر تشرين الثاني 2017، ويبقى موقوفاً هذا الوقت من دون إثبات أيّ تهمة عليه؟".

وبسبب حيثيات الموقوفين الإسلاميين، الذين يتجاوز عددهم 3000 معتقل، يبدو أن إقرار قانون عفوٍ عام بحقّهم لن يكون يسيراً. فهؤلاء، الذين بدأت قضيتهم منذ اعتقال مقاتلي معركة مخيم نهر البارد، في العام 2007، بين الجيش اللبناني وتنظيم فتح الإسلام، ثمّ انضم إليهم مقاتلون من معارك جبل محسن وباب التبانة ومن أحداث عبرا مع الشيخ أحمد الأسير ومعارك بحنين وعرسال..، يواجهون عقبة في طريق العفو العام عنهم، بالتمييز بين معتقلين قاتلوا الجيش مباشرةً (ربما لن يشملهم العفو)، وآخرين لم يُقاتلوا الجيش (قد يشملهم العفو).

وفي هذا الصدد، يعتبر محمد صبلوح، وهو أحد محامي الموقوفين الإسلاميين، أن العفو العام "يجب ألا يستثني أحداً، والتمييز بين الموقوفين سيكون مجحفاً ولن تستطيع المحكمة العسكرية إدانة من قاتل الجيش، لأنّ البحث في ملف كلّ موقوفٍ على حدة، سيكون مهمّة شبه مستحيلة، لاسيما أن المبنى ب في سجن رومية، تجاوز عدد الموقوفين فيه ضعفي طاقة استيعابه المحددة بـ1500 سجين، أشهرهم من الموقوفين الإسلاميين". فـ"إذا كانوا يتحدثون عن مصالحة وطنية وعهد جديد، على العفو أن يكون جامعاً كي لا نُضاعف الظلم على أحد".

لكن أحمد الحريري يدعو الناس إلى الرجوع إلى تاريخ العفو العام في لبنان، فـ"لن يجدوه مطبقاً 100%. لأنّ هناك متهمين في قضايا كبرى لا يمكن شملهم. لكن هناك مسعى من اللجنة المتابعة إلى شمل أكبر عددٍ ممكن من الموقوفين".

ويشير مصدر قانوني، لـ"المدن"، إلى أن المطالبين بقانون العفو "سيصطدمون بملف ميشال سماحة، ومجموعات النصرة وداعش التي واجهت الجيش في عرسال، وملف مسجدي التقوى والسلام في طرابلس".

عمليّاً، يحاول أهالي الموقوفين الإسلاميين توحيد صفوفهم من أجل التحرك تحت راية واحدة، في مجدل عنجر والبقاع وصيدا وطرابلس وعكار. إذ انتقلوا من مفهوم اللجان المناطقية، إلى العمل تحت شعار "أهالي الموقوفيين الإسلاميين في لبنان". وهناك توجه أيضاً إلى تنظيم اعتصام مفتوح داخل خيم في ساحة رياض الصلح في حال لم يقر العفو العام، مقابل التحضير إلى تحرك رمزي أمام مجلس النواب أو مجلس الوزراء الأسبوع المقبل، وطلب زيارة مفتي الجمهورية عبداللطيف دريان والرئيس الحريري بغية الضغط والمتابعة. فـ"لن نقبل أن يستثني العفو أحداً بعدما شبعنا من الظلم والإنتظار"، يقول الشمالي.

 

دروس نقابة المهندسين لقوى السلطة.. والمدنيين

منير الربيع/المدن/الإثنين 10/04/2017/إيجابيتان سياسيتان لنتائج إاتخابات نقابة المهندسين. الإيجابيات الهندسية والنقابية ليست مجالاً للعرض والإحصاء هنا. وبما أن السياسة في لبنان تفسد كل ما هو مهندَس لمصلحة عبثية المصالح، لا بد من النظر إلى كوب ملأه المهندسون بالأمل والإيجابية.

الإيجابية الأولى تتجلى بأن هناك كتلة بشرية مثقفة ترفض الانصياع لاملاءات الأحزاب، أو التحالفات الهجينة التي تنتجها أحزاب السلطة. وهذا ما قد يبنى عليه مستقبلاً على صعيد نقابات أخرى واستحقاقات مختلفة تمهّد لتغيير في بنية السلطة، وإن كان السير بهذا المسير خطوة خطوة ونقابة نقابة.

أما الإيجابية الثانية، فهي أن نتائج النقابة ستطغى على ما عداها هذا الأسبوع في لبنان، وستشيح النظر عن آلية تعاطي القوى المتآلفة والمختلفة في آن في مسألة قانون الانتخاب. ستلجم النتيجة جموح البعض نحو التصويت لإقرار القانون إنطلاقاً من موقع القوة، وستلجم أيضاً كل الحسابات التي تستسهل التمديد للمجلس النيابي. وإذا كانت القوى المتحالفة تلقّت صفعة من هذه النتائج، إلا أنها ستجعل نفسها ممنونة لهذه الانتخابات ونتائجها التي سترشدها إلى التعاطي بطريقة مختلفة لمقاربة ملف قانون الانتخاب، شكله، مضمونه، وحتى التحالفات التي ستتشكل لخوض المعارك الانتخابية. لم يكن تعاطي الأحزاب ترشيحاً وتصويتاً في نقابة المهندسين مختلفاً عن آلية تعاطيها الثابتة في أي استحقاق، خصوصاً حين تصل الأمور إلى الحفاظ على المكتسبات وتثبيت الوجود.

قبيل رسوّ تحالف أحزاب السلطة على ترشيح بول نجم، وهو من التيار الوطني الحر، لمنصب النقيب، كانت القوات اللبنانية قد رشّحت أحد مهندسيها. ما رفضه الوزير جبران باسيل، مدعياً بأن حزب الله وحركة أمل لن يوافقا على انتخاب مرشّح القوات. استخدم باسيل هذه الذريعة للضغط على القوات في سبيل سحب مرشحها، وتأمين الإلتفاف خلف مرشح التيار لضمان الفوز. لكن النتيجة جاءت صفعة مدوية للجميع. إذ أثبت المهندسون أنهم لا ينصاعون لإملاءات الأحزاب، ولا يمكن تسييرهم من دون تخييرهم. يسجّل للمهندسين زرعهم بذرة أمل ما، إنما يجب عدم الإفراط بالتفاؤل أو بادعاء الانتصار. ويجب الذهاب إلى مقاربة موضوعية لما جرى للمراكمة عليه. وفي إمكانهم مع غيرهم من القطاعات الأخرى، سواء أكانت نقابية أم شعبية، العمل على حفر جبل السلطة المنخور بالفساد ولعبة الطمع والمصالح. وبإمكانهم أن يحققوا مزيداً. لأن، عملياً وموضوعياً، فوز النقيب جاء بفعل تناحر الأحزاب، وتوجه الصفعات لبعضها البعض. وهذا ما وصفوه فيما بعد بـ"الغدر"، خصوصاً بين القوات والتيار. وهذا ما أدى إلى هزيمة الأحزاب في معركة النقيب، فيما فاز مرشحوها بمقاعد عضوية مجلس النقابة. وهذا يعني أن الخلافات بين الأحزاب، هي التي أسهمت في فوز النقيب جاد ثابت، فيما حرص مهندسو الأحزاب، على التصويت بكثافة لمرشحيهم الذين حصل أكثر بمئات الأصوات عن النقيب. وذلك تعمّداً لإيصال رسالة بأن القرار في النقابة لايزال في يد أحزاب السلطة، والخلافات في ما بينها هي التي أتاحت الفوز للمرشح المستقل. وهذا يظهر جلياً من آلية تعاطي الأحزاب مع هذه الانتخابات، وخصوصاً تيار المستقبل والقوات. فهما لم يحشدا للتصويت.

في الانتخابات السابقة للنقابة، كان تيار المستقبل يأتي بمهندسيه من الخارج. هذا لم يحصل هذه الدورة، ولم يطلب من مهندسيه في لبنان المشاركة في الانتخابات. ولهذا الإستلشاء تفسيران، إما أن المستقبل أراد، كما القوات، إيصال رسالة لإستثمارها في قانون الانتخاب ولفرض الواقعية والتواضع على التيار، أو أن الشعور بفائض القوة، والتحالف من كل الأحزاب يضمن الفوز ولا حاجة للتحشيد. ما جرى في انتخابات النقابة، قد يجري في أكثر من منطقة في الانتخابات النيابية. وهذا ما على القوى المدنية معرفته والعمل عليه، لأن التحالفات الهجينة مهما كانت كبيرة لا تؤدي إلى فوز أصحابها إنما بالعكس. وهذا ما يجب المراكمة عليه، لأنه سيتكرر كثيراً. ومن الثقوب يمكن تحقيق الخروقات السياسية للقوى المدنية. سياسياً، لا شك في أن النتيجة ستبقى في ذهن باسيل، وتحديداً في مقارباته البترونية. وهو الذي يأمل الفوز استناداً إلى التحالف مع القوات. الرسالة التي أوصلتها معراب إلى وزير الخارجية بالغة، وهي الثانية، بعد رسالة ترشيح فادي سعد. كل ذلك، سيكون حاضراً في مناقشة الحكومة قانون الانتخاب، وهذه النتائج سيستثمرها معارضو طروحات باسيل، كما أنها ستحجب التصعيد العوني للتصويت على قانون انتخابي. عليه، فإن الحلّ الأنسب بالنسبة إلى الجميع، سيكون الذهاب نحو التمديد، في انتظار ترتيب الأوراق بشكل أفضل.

 

ايلي ماروني: "ضحك على الدقون" في ساحة النجمة والسراي الحكومي

زينة طبارة/الأنباء الكويتية/9 نيسان 2017/رأى عضو كتلة الكتائب النائب ايلي ماروني ان قانون الانتخاب سيبقى الغائب الأكبر عن النظام اللبناني ما دام القرار السياسي بشأنه مغيبا، وما دام مبدأ المحاصصة الزعماتية والحزبية والفئوية هو المنطلق الرئيسي لكل نقاش واقتراح حول شكل القانون وكيفية تقسيم الدوائر الانتخابية، معتبرا بالتالي ان ما تشهده كل من ساحة النجمة والسرايا الحكومي من مداولات حول قانون الانتخاب، وما نسمعه من مواقف الغيرة على حق اللبنانيين بالتمثيل العادل والصحيح هو «ضحك على الدقون» وعملية تقاسم للدولة والسلطة.

ولفت ماروني في تصريح لـ «الأنباء» الى ان في لبنان اليوم ليس فقط «رئيس جمهورية قوي» إنما ايضا «رئيس حكومة قوي» «ورئيس مجلس نواب قوي» وباستطاعتهم بالتالي ان يضربوا بيد من حديد لانتشال قانون الانتخاب من مستنقع المحاصصات ومعه المجلس النيابي من دوامة التمديد، الا ان مبدأ القوة في الرئاسات الثلاث لم يثمن ولم يغن عن جوع حتى الساعة، فبدلا من ان يسلك قانون الانتخاب مساره الدستوري الصحيح انطلاقا من وزارة الداخلية مرورا بالحكومة وصولا الى مجلس النواب، سلك طريقا مغايرا غيب فيه دور الحكومة ومجلس النواب.

واستطرادا لفت ماروني الى ان لبنان اليوم ينهار سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وأخلاقيا فعلى من بيدهم القرار ان يتكاتفوا لما فيه مصلحة لبنان من خلال الاتفاق على قانون انتخاب يعيد انتاج السلطة بما يحاكي آمال الشعب وطموحاته، متسائلا في هذا السياق عن سبب عدم مناقشة مشروع حكومة الرئيس ميقاتي (15 دائرة على أساس النسبية) لا سيما انه مشروع جيد وقابل للإقرار علما ـ والكلام لماروني ـ ان القانون الأكثر عدالة والأكثر تأمينا لصحة التمثيل، هو قانون «الدائرة الفردية» one man one vote الا ان غياب القرار السياسي واستفحال مبدأ المحاصصة يحولان دون مناقشة أي من المشروعين المشار اليهما، معربا بالتالي عن يقينه بأن ما يجري عمليا هو محاولة لاستنفاد الوقت وصولا الى وضع اللبنانيين تحت أمر واقع يقضي بإقرار قانون انتخاب يكون «ابن عم الستين» بحيث يعيد انتاج الطبقة السياسية نفسها، فإما ان يقف ساعتها الشعب ويقول كلمته واما على لبنان والديموقراطية والتمثيل الصحيح ألف تحية وسلام.

 

هذا ما حصل في انتخابات نقابة المهندسين

"ليبانون ديبايت09/ نيسان/17/أكد مرجع نقابي واسع الإطلاع في تيار "المستقبل"، أن ما حصل في انتخابات نقابة المهندسين يتحمّل مسؤوليته بشكل مباشر المفاوضون بإسم "التيار الوطني الحر" دون سواهم. وأوضح المرجع أن هؤلاء أمعنوا في الإستهتار بحليفهم وهو "القوات اللبنانية" وبقيوا حتى ساعة متأخرة من ليل الجمعة ـ السبت يرفضون إعطاء القواتيين أكثر من عضو واحد في مجلس النقابة، مما أثار حفيظة القواتيين، وجعل ردة فعلهم تتّجه للمرشّح جاد تابت، الذي لولا أصوات القوات لما تمكّن من الفوز على الإطلاق، وبأي شكل من الأشكال، حتى أن القياديين القواتيين فقدوا زمام السيطرة على قواعدهم لأن شعور المهندسين بالتهميش والإستخفاف بهم كان أكثر بكثير من قدرة القيادة على ضبط تحرّكهم باتجاه لائحة بول نجم. فالإتفاق الذي حصل، تابع المرجع المستقبلي، لم يتحقّق إلا بعد مفاوضات صعبة جداً مرّت بمراحل عدة، أولها رفض القيادة العونية انتخاب المهندس القواتي نبيل أبو جودة نقيباً، علماً أنه ترشّح قبل زميله العوني بسنة. ولدى السؤال عن موقف "التيار الوطني الحر"، أكد أبو جودة أنه و"التيار واحد"، وأنهم "تفاهموا على رئاسة الجمهورية، فكيف بالحري على نقابة المهندسين". لكن الرياح النقابية جرت عكس ما يشتهي مرشّح "القوات"، كما أكد المرجع المستقبلي، بأن العونيين عملوا على الإستفادة من موقع رئاسة الجمهورية، وتحشيد تكتل سياسي كبير لإسقاط المرشح القواتي نبيل أبو جودة لصالح المرشح العوني بول نجم. وأردف المرجع نفسه، أن تيار "المستقبل" تدخل أكثر من مرة في هذا الملف، لكنه لم يتمكن من إقناع المفاوض العوني بالإنسحاب لصالح "القوات". في المقابل، أخذ القواتيون قراراً بالإنسحاب، وحمّلوا المسؤولية ل"المستقبل"، من دون أن يكون لهم أي ذنب، واكتفوا بالإشارة إلى "إعلان النيات" لتظهير اختلافهم مع "التيار الوطني" على أنه تنافس انتخابي. وعلى الرغم من ذلك، أصرّ "التيار الوطني" على عزل "القوات" وعدم إعطائهم أي عضو في مجلس النقابة. وبعد مفاوضات حثيثة جرت ليل الجمعة ـ السبت بين الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل، وافق الأخير وفي ساعة متأخرة من الليل على عضوين ل"القوات اللبنانية" في مجلس النقابة. وأضاف أن الإستفزاز للقاعدة "الهندسية"، كان قد بلغ أوجه، خصوصاً أنه أتى بعد عمليات متكرّرة من الإستئثار العوني بمراكز القرار على حساب "القوات"، فثارت ثائرة مناصري "القوات" وليس المحازبين، فقرّروا أن ينتخبوا "عقابياً" لصالح جاد تابت. هذا مع العلم، أن مهندسي "القوات" و"التيار" قد لفتوا الأنظار باحتضانهم لبعضهم البعض، وكأن المشكلة لدى قياداتهم الهندسية وربما السياسية. وإزاء هذا الواقع، سألت أوساط سياسية عن مدى تهديد هذا الجشع لدى قيادات عونية بسقوط الإتفاق بين "التيار الحر" و"القوات".

 

جنبلاط يكشف.. لمن صوّت مهندسو الاشتراكي ؟

هنأ رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط في تغريدات له له عبر تويتر "مهنديسي الحزب الذين سهموا في انجاح جاد تابت كنقيب جديد للمهنديسين"، مشيرا الى أنه "من مدرسة عاصم سلام".وأضاف "على امل ان يعيد النقابة الى وظيفتها الاصلية في التخطيط لسكن شعبي انيق والحفاظ على على التراث من فيضان التجار وابعاد النقابة عن الحزبيات الضيقة ورفض تدخلات بلدية بيروت ومن لف لفهم الى جانب ترشيد وزارة الثقافة". يذكر أن المرشح المستقل لمركز نقيب المهندسين في بيروت جاد تابت، فاز على مرشح التيار الوطني الحر بول نجم بنقابة المهندسين في بيروت.

 

درباس: أرجو الله ألا تأخذنا العقول الجهنمية إلى الفراغ التشريعي

ناجي يونس - "الأنباء الكويتية" - 9 نيسان 2017/اعتبر وزير الشؤون الاجتماعية السابق رشيد درباس انه لا يمكن مقارنة الواقع الراهن في لبنان بما كان عليه في ظل الفراغ الرئاسي، فقد انتخب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة لكنه قال لـ «الأنباء» إن الخطأ الكبير وقع حين لم يتم الاتفاق على خطوط عريضة لقانون الانتخاب من ضمن التفاهم على الاستحقاق الرئاسي وتشكيل الحكومة. ولفت درباس الى انه لو حصل ذلك لما كنا وصلنا الى الواقع الخطير الراهن الذي يهدد بفراغ تشريعي وهو اخطر بكثير من الفراغ الرئاسي مضيفا: حين كانت سدة الرئاسة شاغرة كان مجلس الوزراء يقوم مقامها مؤقتا لكنه اذا خلا مجلس النواب فلن يقوم مقامه احد وسيفتقر لبنان عندها الى سلطته التشريعية. وأوضح أن مجلس النواب قادر على ان يمدد لنفسه بإقرار قانون سيحتاج الى توقيع رئيس الجمهورية ميشال عون الذي يؤكد انه سيرفض التوقيع على قانون مماثل عندها سيحتاج إقرار هذا القانون (وبعد 15 يوما على رفض الرئاسة الاولى التوقيع عليه أو رده) الى أكثرية موصوفة، مشيرا الى انه ليس واردا اليوم وقوع اشتباك بين رئاسة الجمهورية ومجلس النواب. درباس نقيب المحامين الاسبق في الشمال اكد ان مجلس النواب سيقع في الفراغ اذا لم يمدد لنفسه بالتالي لا صحة لما يحكى عن ان السلطة التشريعية ستستمر من دون الحاجة الى قانون يمدد ولايتها تحت أي عنوان كان. وأشار درباس الى انه اذا وقع الفراغ النيابي بعد 20 يونيو المقبل موعد انتهاء ولاية المجلس الحالي فسيكون من واجب وزارة الداخلية ان تدعو فورا الى اجراء الانتخابات النيابية بموجب قانون الدوحة لأنه سيبقى القانون النافذ وقتذاك. وأوضح أن واقعا مماثلا سيفرض اجراء الانتخابات بعد 6 اشهر في اقل تقدير لأن الحكومة ملزمة بتعيين الهيئة الوطنية المشرفة على الانتخابات ثم دعوة الهيئات الناخبة بعد 3 أشهر بموجب قانون الدوحة. إلا ان درباس لفت الى أن المشكلة نفسها ستتكرر بما ان الرئيس عون لن يوقع على اي مرسوم يتعلق بإجراء الانتخابات النيابية على أساس قانون الدوحة في ظل واقع استبعاد وقوع اشتباك بين الحكومة أو مجلس وبين الرئاسة الأولى. إشارة الى ان العقد العادي لمجلس النواب ينتهي نهاية مايو المقبل بينما تنتهي ولاية المجلس في 20 يونيو مثلما سبقت اليه الاشارة. من هنا قال درباس انه ينبغي ان يقر مجلس النواب قانون الانتخاب سريعا وإلا فإنه سيتجه الى اقرار قانون التمديد نهاية ابريل الجاري أو مطلع مايو ليكون أمامه المتسع الكافي من الوقت ليتفادى الوصول الى الفراغ النيابي في ظل رفض الرئيس عون التوقيع على أي قانون كهذا...وهو ما يصر عليه رئيس المجلس نبيه بري وما يلمسه المتابعون بوضوح من خلال تصاريحه وإشاراته المتكررة التي تؤكد حتمية عدم الوصول الى الفراغ النيابي. في مطلق الاحوال رجح درباس التوصل الى قانون يقوم على النظام المختلط قبل نهاية ابريل الجاري وإجراء الانتخابات قبل نهاية العام الحالي على قاعدة أن الجميع سيسكبون بعضا من الماء في نبيذهم لأنه ليس الوقت المناسب لفرض قانون انتخاب يؤمن الاكثرية لهذا الفريق على حساب ذاك.

وختم راجيا الله ألا تأخذنا العقول الجهنمية الى الفراغ مجددا وقد خبرنا مخاطره في الامس القريب.

 

تفاصيل الأخبار الإقليمية والدولية

49 قتيلاً بتفجير كنيستين.. السيسي يعلن الطوارئ والملك سلمان يؤكّد الوقوف مع مصر

القاهرة ــــــ حسن شاهين/المستقبل/ ووكالات/10 نيسان/17

 لقي 49 مصرياً على الأقل بينهم سبعة من رجال الشرطة، مصرعهم في تفجيرين إرهابيين تبناهما تنظيم «داعش» استهدفا كنيستي مار جرجس في طنطا شمال القاهرة، والمرقسية في الإسكندرية أثناء احتفال الأقباط بأحد الشعانين (أحد السعف) في بداية أسبوع الآلام. وبعد الهجومين قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إعلان حالة الطوارئ في البلاد والدفع بعناصر من القوات المسلحة بشكل فوري لمعاونة الشرطة في تأمين المنشآت الحيوية في مختلف المحافظات المصرية. وجاء في بيان رئاسي أن السيسي قرر «الدفع بعناصر من وحدات التأمين الخاصة بالقوات المسلحة بشكل فوري لمعاونة الشرطة المدنية في تأمين المنشآت الحيوية والهامة بكافة محافظات الجمهورية». ووقع الانفجار الأول داخل كنيسة مار جرجس في طنطا في الصباح بينما وقع الانفجار الآخر أمام الكاتدرائية المرقسية

بالإسكندرية التي تطل على البحر المتوسط ظهراً بينما كان البابا تواضروس بابا الأقباط الأرثوذكس يقود الصلوات داخلها، حسبما جاء في بيان لوزارة الداخلية. وقالت وزارة الصحة والسكان إن الانفجار الذي وقع في طنطا أوقع 27 قتيلا و78 مصابا بينما أوقع انفجار الإسكندرية 22 قتيلا و48 مصابا. وأعلنت مصر الحداد ثلاثة أيام. وبعد الانفجار الأول في طنطا عاصمة محافظة الغربية قال التلفزيون المصري إن السيسي دعا مجلس الدفاع الوطني للانعقاد. ويضم المجلس رئيس مجلس النواب ورئيس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس أركان القوات المسلحة وقادة أفرعها ووزير الخارجية.

ودان الرئيس المصري الهجوم في بيان جاء فيه أن «هذا الإرهاب الغادر يستهدف الوطن بأقباطه ومسلميه، ولن ينال أبداً من عزيمة المصريين وإرادتهم الحقيقية في مواجهة قوى الشر بل سيزيدهم إصراراً على تخطّي المحن والمضي قدماً في مسيرتهم لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية الشاملة».

كذلك دان رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل والأزهر والبابا فرنسيس بابا الفاتيكان والرئيس الفلسطيني محمود عباس والأمين العام لجامعة الدول العربية هذا الهجوم.

كما دان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بأشد العبارات الهجومين ووصفهما في بيان بأنهما «هجومان إرهابيان شائنان.» ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط قول البابا تواضروس في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء المصري قوله إن «هذه الأعمال الآثمة لن تنال من وحدة هذا الشعب وتماسكه، فالمصريون في خندق واحد في مواجهة هذا الإرهاب الأسود حتى القضاء عليه». وعقب الهجوم قرر وزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار تعيين مدير جديد للأمن في  وذكرت «رويترز» أن إحدى المصليات في كنيسة طنطا وتدعي فيفيان فريج كانت داخل الكنيسة وقت حدوث الانفجار، قالت إن النيران الناجمة عن الانفجار ملأت الكنيسة كما انبعث الدخان وسقطت أجزاء من القاعة وتناثرت أشلاء الضحايا الذين كانوا يجلسون في الصفين الأول والثاني من المقاعد. ونقلت وسائل إعلام مصرية عن شهود عيان، أن قنبلة وضعت أسفل الكرسي البابوي كانت وراء الانفجار داخل كنيسة ماري جرجس في طنطا، ويتوسط الكرسي البابوي عادة المساحة بين الشمامسة والمصلين في الكنيسة، وهو ما يفسر العدد الكبير للقتلى والمصابين. وبعد وقت قصير على وقوع التفجيرين أعلن تنظيم «داعش» الإرهابي مسؤوليته وقال وفق وكالة «أعماق» التابعة له، إن «مفرزة أمنية تابعة للدولة الإسلامية نفذت هجومي الكنيستين في مدينتي طنطا والإسكندرية».

وتجمع الآلاف خارج الكنيسة بعد الانفجار وانخرط البعض في البكاء وقد ارتدوا الملابس السوداء. وقالت امرأة مسيحية أخرى في طنطا «نشعر بالاستهداف بالطبع. تم العثور على قنبلة هنا منذ أسبوع لكن جرى إبطال مفعولها. لا يوجد أمن.» وعبر وهبي لمعي الذي قتل قريب له وأصيب آخر في التفجير الذي وقع في طنطا عن غضبه من تزايد عدد الهجمات. وقال إن «أي شخص مختلف عنهم الآن يعتبرونه كافرا سواء كان مسلما أو مسيحيا

وحول انفجار الإسكندرية قالت وزارة الداخلية في بيان بصفحتها على «فايسبوك» إن مفجرا انتحاريا حاول اقتحام الكاتدرائية بحزام ناسف لكن قوات الشرطة المكلفة تأمينها تصدت له. وتابعت الوزارة في البيان أن الهجوم وقع «حال تواجد قداسة البابا تواضروس الثاني» بابا الأقباط الأرثوذكس داخل الكاتدرائية لرئاسة الصلوات. وأضافت أن البابا «لم يصب بسوء.» وقال البيان «حال ضبط القوات للإرهابي قام بتفجير نفسه بأفراد الخدمة الأمنية المعينة خارج الكنيسة مما أسفر عن استشهاد ضابط وضابطة وأمين شرطة من قوة مديرية أمن الإسكندرية». وفي وقت لاحق نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية عن مصدر أمني قوله إن سبعة من أفراد الشرطة قتلوا في تفجير الإسكندرية. وقال شاهد عيان في اتصال هاتفي مع «رويترز» إن الانفجار تسبب في إصابة بعض المارة وحطم واجهات متاجر تواجه الكنيسة عبر الشارع. وفي أبرز ردود الفعل الدولية أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عن حزنه بعد التفجيرين اللذين استهدفا الكنيستين، مؤكدا ثقته في قدرة الرئيس المصري على التعامل مع الأمر بشكل مناسب. وقال ترامب عبر حسابه على موقع «تويتر»: «حزين جدا لسماع أنباء الهجوم الإرهابي في مصر. الولايات المتحدة تدين بشدة. ولدي ثقة كبيرة جداً في أن الرئيس السيسي سيدير الموقف بالشكل المناسب».

كذلك اتصل خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز بالرئيس المصري لتعزيته حسب فضائية «العربية» التي قالت إن الملك سلمان أعرب للسيسي خلال الاتصال عن إدانته واستنكاره الشديدين للعمليتين الإرهابيتين اللتين استهدفتا الكنيستين. كما أكد خادم الحرمين وقوف السعودية مع مصر وشعبها للتصدي لكل من يحاول النيل من أمنها واستقرارها. وأعرب الملك السعودي عن خالص التعازي وصادق المواساة في ضحايا الحادثين، متمنياً للمصابين الشفاء العاجل وأن يحفظ الله مصر وشعبها. وقد أعرب الرئيس المصري عن خالص امتنانه لحرص الملك سلمان على تقديم التعازي في ضحايا الحادثين الإرهابيين، مؤكداً عمق العلاقات التي تربط بين البلدين والشعبين المصري والسعودي، ومشدداً على أن الإرهاب أصبح يمثل خطراً وتهديداً للأمن القومي العربي يجب مواجهته بصورة شاملة، من خلال وقوف الدول العربية صفاً واحداً أمام الإرهاب.

إلى ذلك، بعث ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف، وكذلك ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان، برقيتي عزاء ومواساة للرئيس المصري إثر التفجيرين الإرهابيين.

 

تنظيم الدولة يعلن هوية منفذي تفجير الكنيستين ويتوعد

عربي21- إياد مكي/الأحد، 09 أبريل 2017 10:46 م/أعلن تنظيم الدولة، عن هوية منفذي تفجيري كنيسة مارجرجس في طنطا، والكنيسة المرقسية في الإسكندرية، والتي راح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى. وقال التنظيم إن "أبو إسحاق المصري"، فجّر سترته الناسفة في كنيسة مارجرجس بطنطا، فيما فجر "أبو البراء المصري" سترته الناسفة في الكنيسة المرقسية بالإسكندرية. التنظيم قال إن حصيلة التفجيرين بلغت نحو 50 قتيلا، و140 جريحا، اعتبرهم جميعا من "الصليبيين المحاربين". وبعث التنظيم برسالة تهديد أخرى إلى الأقباط في مصر، ومن أسماهم بـ"المرتدين"، قائلا إن "الفاتورة بيننا وبينهم كبيرة جدا".

وتابع: "سيدفعونها من دماء أبنائهم أنهارا بإذن الله". يشار إلى أن السلطات المصرية أعلنت أن تفجير كنيسة مارجرجس ناتج عن انفجار "جسم غريب"، فيما قالت السلطات إن تفجير الكنيسة المرقسية سقط خلاله أربعة من ضباط الشرطة. وفي وقت لاحق من مساء الأحد، أعلن عبد الفتاح السيسي حالة الطواري في مصر لمدة ثلاثة شهور، بهدف فرض الأمن.

 

السيسي يعلن حالة الطوارئ لثلاثة أشهر في مصر

القاهرة- عربي21/ الأحد، 09 أبريل 2017 10:15 م/قال قائد الانقلاب في مصر، عبد الفتاح السيسي، في كلمة مباشرة بثها التلفزيون المصري، إنه سيعلن حالة الطوارئ في البلاد بعد استيفاء الإجراءات القانونية والدستورية. وأضاف في كلمته التي جاءت بعد تفجيرين هزا مصر اليوم الأحد: "المواجهة مع الإرهاب طويلة، وما حصل محاولة لتمزيق البلد"، مضيفا أن "التفجيرات التي استهدفت الكنائس اليوم تستهدف وحدة المصريين". ويتعين على السيسي إرسال قراره إلى مجلس النواب خلال سبعة أيام للحصول على موافقته. وشدد السيسي على أنه "يجب محاربة التطرف ومراجعة الخطاب الديني"، كاشفا تشكيل "المجلس الأعلى لمواجهة الإرهاب والتطرف". وأوضح أنه سيتم إصدار هذا المجلس من خلال قانون يهدف لإعطائه صلاحيات تمكنه من تنفيذ المطلوب منه لضبط الموقف كله، على المناحي كافة، الإعلامية والقضائية والقانونية وما يتصل بالخطاب الديني. وشدد على أن هذا المجلس سيصدر بقانون يتيح له صلاحيات تمكنه من مواجهة الإرهاب والتطرف في مصر، وفق قوله. وقال: "على البرلمان ومؤسسات الدولة أن تتصدى بمسؤولية للتطرف وخطابه في مصر". وطالب في كلمته المقتضبة المجتمع الدولي بأن يحاسب الدول التي تدعم الإرهاب. ودعا المصريين إلى الصبر، وقال: "هل نستحمل النزيف الذي ننزفه الآن، أم الزيف الذي نراه في دول أخرى". وقال إن إعلان حالة الطوارئ يأتي لحماية البلاد والحفاظ عليها ومع المساس بها، مضيفا أن من الإجراءات التي شدد عليها بعد الأحداث الأمنية اليوم، أن تكثف الأجهزة الأمنية ضبط الجناة والمجرمين ومن خلفهم ليتم محاسبتهم. وانتقد الخطاب الإعلامي في مصر، وقال: "خلي بالكم من مصر، وتعاملوا مع الموضوع بمصداقية ووعي". يشار إلى أن تنظيم الدولة تبنى التفجيرين اللذين هزا كنيستي مارجرجس والمرقسية في طنطا والإسكندرية وأوقعا أكثر من 44 قتيلا وعشرات الجرحى.

 

الجيش المصري ينتشر.. والسيسي يعلن الطوارىء

المدن - عرب وعالم | الإثنين 10/04/2017/أعلن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، مساء الأحد، حالة الطوارئ في البلاد لثلاثة أشهر، بعد هجومين داميين استهدفا كنيسة مارجرجس في طنطا، والكنيسة المرقسية في الاسكندرية، ما أسفر عن مقتل 44 شخصاً وإصابة أكثر من 126. وتبنى تنظيم "الدولة الإسلامية" الهجومين اللذين تزامنا مع قداس "أحد الشعانين". وخلال اجتماع طارىء لمجلس الدفاع الوطني في القصر الرئاسي في الاتحادية، قال السيسي "هناك عدة أجراءات سيتم اتخاذها على رأسها اعلان حالة الطوارىء بعد استيفاء الأجراءات القانونية والدستورية لمدة ثلاثة اشهر". وأضاف "نعلن حالة الطوارئ كي نحمي بلدنا ونحافظ عليها ونمنع أي مساس بقدرتها أو مقدراتها". وطالب السيسي بـ"محاسبة دول" لم يسمّها، لـ"رعايتها للارهاب وتمويل عناصره". وتابع "نحن في مواجهة طويلة ومستمرة ومؤلمة وسيقدم فيها ضحايا كثر من الجيش والشرطة والقضاء واقباط مصر". وخاطب المصريين قائلاً "اثبتوا اصمدوا (...) نحن قادرون على هزيمة الارهاب والمخربين". ووقع الأنفجار الأول الذي أسفر عن 27 قتيلاً و78 جريحاً في كنيسة مار جرجس في طنطا، في حين أوقع الانفجار الثاني 17 قتيلاً و48 جريحاً بينهم ثلاثة من الشرطة، في الكنيسة المرقسية في مدينة الاسكندرية. وقالت وزارة الداخلية في بيان، إن "أحد العناصر الإرهابية حاول اقتحام الكنيسة وتفجيرها بواسطة حزام ناسف وذلك خلال تواجد قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية داخلها لرئاسة الصلوات، والذي لم يصب بسوء". وفي أعقاب الهجومين قرر السيسي "الدفع بعناصر من وحدات التأمين الخاصة بالقوات المسلحة بشكل فوري لمعاونة الشرطة المدنية في تأمين المنشآت الحيوية والهامة بكافة محافظات الجمهورية". وترأس اجتماعا لمجلس الدفاع الوطني، بحضور رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء ووزراء الدفاع والخارجية والداخلية والمالية، بالإضافة إلى رئيس المخابرات العامة، وكبار ضباط الجيش. ودان شيخ الأزهر أحمد الطيب الانفجار، وقال إنه يدين "بشدة التفجير الإرهابي الخسيس (الذي) يمثل جريمة بشعة في حق جميع المصريين". الرئيس الأميركي دونالد ترامب كتب في تغريدة على "تويتر"، إنه يدين "الهجوم الإرهابي في مصر". وقال "لدي ثقة كبيرة أن الرئيسي السيسي سيتعامل مع الوضع بشكل صحيح".

 

الملك سلمان: نقف مع مصر ضد كل مَن يحاول النيل من أمنها

الأحد 12 رجب 1438هـ - 9 أبريل 2017م/العربية.نت/تلقى الرئيس عبدالفتاح السيسي ، مساء الأحد، اتصالاً هاتفياً من خادم_الحرمين_الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، أعرب خلاله عن إدانته واستنكاره الشديدين للعمليتين الإرهابيتين اللتين استهدفتا كنيسة مار جرجس بطنطا والكنيسة المرقسية بالإسكندرية. وقال السفير علاء يوسف، المتحدث باسم الرئاسة المصرية، إن خادم الحرمين أكد وقوف السعودية مع مصر وشعبها للتصدي لكل من يحاول النيل من أمنها واستقرارها. وأعرب الملك سلمان عن خالص التعازي وصادق المواساة في ضحايا الحادثين، متمنياً للمصابين الشفاء العاجل وأن يحفظ الله مصر وشعبها. وقد أعرب الرئيس عن خالص امتنانه لحرص الملك سلمان على تقديم التعازي في ضحايا الحادثين الإرهابيين، مؤكداً عمق العلاقات التي تربط بين البلدين والشعبين المصري والسعودي، ومشدداً على أن الإرهاب أصبح يمثل خطراً وتهديداً للأمن القومي العربي يجب مواجهته بصورة شاملة، من خلال وقوف الدول العربية صفاً واحداً أمام الإرهاب. وفي وقت سابق، بعث خادم الحرمين الشريفين برقية عزاء ومواساة للرئيس المصري، جاء فيها: "علمنا ببالغ الأسى بنبأ التفجيرين الإرهابيين اللذين وقعا في مدينتي طنطا والإسكندرية، وما نتج عنهما من وفيات وإصابات، ونعرب لفخامتكم عن إدانتنا واستنكارنا الشديدين لهذين العملين الإرهابيين الإجراميين الآثمين، مؤكدين وقوف المملكة العربية السعودية مع جمهورية مصر العربية وشعبها الشقيق ضد كل من يحاول النيل من أمنها واستقرارها، ونبعث لفخامتكم ولشعب جمهورية مصر العربية الشقيق ولأسر الضحايا باسم شعب وحكومة المملكة العربية السعودية وباسمنا خالص التعازي وصادق المواساة، راجين لذويهم جميل الصبر وحسن العزاء، ومتمنين للمصابين الشفاء العاجل، وأن يحفظكم والشعب المصري الشقيق من كل سوء ومكروه". إلى ذلك، بعث الأمير محمد بن نايف ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية برقية عزاء ومواساة للرئيس عبدالفتاح السيسي إثر التفجيرين الإرهابيين. وقال ولي العهد: "علمت ببالغ الحزن بنبأ التفجيرين الإرهابيين اللذين وقعا في مدينتي طنطا والإسكندرية، وما نتج عنهما من وفيات وإصابات، وأبعث لفخامتكم ولأسر الضحايا ولشعب جمهورية مصر العربية الشقيق أحر التعازي، وأصدق المواساة، سائلاً المولى العلي القدير أن يمن على المصابين بالشفاء العاجل، إنه سميع مجيب". وبعث الأمير محمد_بن_سلمان ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع برقية عزاء ومواساة للرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية، إثر التفجيرين. وقال ولي ولي العهد: "تلقيت ببالغ الألم نبأ التفجيرين الإرهابيين اللذين وقعا في مدينتي طنطا والإسكندرية، وما نتج عنهما من وفيات وإصابات، وأبعث لفخامتكم ولأسر الضحايا ولشعبكم الشقيق أحر التعازي والمواساة، سائلاً الله سبحانه وتعالى أن يمن على المصابين بالشفاء العاجل، وأن يحفظكم من كل مكروه".

 

ترمب يتصل بالسيسي ويؤكد مساندة أميركا لمصر ضد الاٍرهاب

الاثنين 13 رجب 1438هـ - 10 أبريل 2017م/القاهرة - أشرف عبدالحميد/تلقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مساء الأحد اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ، أكد خلاله إدانة الولايات المتحدة للهجومين الإرهابيين اللذين استهدفا كنيسة مار جرجس في طنطا والكنيسة المرقسية في الإسكندرية. وأعرب الرئيس الأميركي عن خالص التعازي في ضحايا الحادثين، مشيراً إلى ثقته في قدرة مصر وقيادتها على التعامل مع الموقف والتصدي للإرهاب، ومؤكداً دعم بلاده لمصر وشعبها في مواجهة تلك الظاهرة التي باتت تهدد العالم بأسره. وقد أعرب الرئيس السيسي عن امتنانه لحرص الرئيس الأميركي على تقديم التعازي في ضحايا الحادثين، وأكد أن تلك الأحداث لن تثني الشعب المصري عن الاستمرار في مكافحة الإرهاب الآثم ولن تنجح في إحباط الجهود المبذولة لإرساء دعائم الأمن والاستقرار والتنمية. وأكد الرئيس أن تصاعد وتيرة الإرهاب في مختلف أنحاء العالم يؤكد وبشكل قاطع ضرورة تكاتف جهود المجتمع الدولي للتصدي للإرهاب وتوجيه رسالة حاسمة لكل من يقوم بتمويل المنظمات الإرهابية وتزويدها بالسلاح والمقاتلين، وضرورة تبني خطة شاملة لمواجهة هذا الخطر واقتلاعه من جذوره.

 

إقالة مسؤول أمني مصري وأقباط يوسعونه ضرباً

الأحد 12 رجب 1438هـ - 9 أبريل 2017م/القاهرة – أشرف عبد الحميد/انهال أقباط غاضبون بالضرب على اللواء حسام خليفة، مدير أمن الغربية الذي صدر قرار الأحد من وزير الداخلية المصري مجدي عبدالغفار بإقالته عقب تفجير كنيسة مار_جرجس بطنطا، بسبب ما وصفوه بـ"التقصير الأمني". وعقب خروج مدير الأمن المقال من الكنيسة عقب تفقد التفجير اعتدى عليه جمع غفير من الأقباط، واتهموه بالتقصير وعدم التفتيش للمترددين على الكنيسة، رغم استهداف الكنيسة، وقيام أجهزة الأمن بتفكيك قنبلة بجوار الكنيسة قبل 10 أيام من الحادث . وقامت قوات الأمن بفض تجمع الأقباط الغاضبين وإنقاذ مدير الأمن بين أيديهم ونقله لمكان آمن عبر مدرعة شرطة. وقرر اللواء مجدي عبد الغفار، وزير الداخلية المصري إقالة اللواء حسام خليفة مدير أمن الغربية، التي وقع بها تفجير كنيسة_طنطا وتعيين اللواء طارق حسونة خلفاً له. كما قرر الوزير تعيين اللواء أيمن سيد لقية مديراً لإدارة البحث الجنائي بالغربية خلفاً للواء إبراهيم عبد الغفار. وتفقد الوزير المصري الموقف داخل مديرية أمن الغربية، وعقد اجتماعاً ضم مساعدي الوزير للأمن العام والإعلام والعلاقات ومنطقة وسط الدلتا وقيادات المديرية والأمن العام والأمن الوطني، حيث استعرض الإجراءات التي اتخذت عقب الحادث، ووجه بسرعة اضطلاع فرق البحث المشكلة من الأجهزة المعنية للعمل على سرعة الوقوف على أبعاد الحادث وملابساته، وتحديد العناصر الإرهابية وسرعة ضبطهم وتكثيف الإجراءات الأمنية بالمناطق الحيوية والعام.

 

نظام الأسد ينقل معظم طائراته إلى قاعدة حميميم لحمايتها

"العربية" - 9 نيسان 2017/أعلنت مصادر في المعارضة السورية أن النظام نقل طائرات حربية إلى قاعدة حميميم التي تديرها روسيا لحمايتها من ضربات أميركية محتملة، لا سيما بعد الهجوم على مطار الشعيرات. وكانت روسيا أعلنت من جهتها، مساء الجمعة عن مجموعة من الإجراءات لما قالت إنه تعزيزُ للدفاعات الجوية للنظام السوري بعد ضرب مطار الشعيرات فجراً من قبل الولايات المتحدة بـ 59 صاروخ توماهوك. ومن هذه الإجراءات تعزيز منظومات أس 300 و400 الصاروخية المكلفة بحماية الوجود الروسي خصوصا في قاعدة حميميم. وبحسب المصادر سيتم نقل طائرات النظام من القواعد الأخرى إلى قاعدة حميميم لحمايتها من أي ضربات أميركية، فضلاً عن إعادة تأهيل قاعدة الشعيرات التي شهدت أضراراً كبيرة إثر الضربات الأميركية. يذكر أن الضربات الأميركية لقاعدة الشعيرات لقيت الجمعة ترحيباً شاسعاً من قبل العديد من الدول العربية، فضلاً عن فرنسا وألمانيا وتركيا، في حين نددت كل من روسيا وإيران، حليفتا الأسد بها. واعتبرتها موسكو تهديداً للتعاون بينها وبين أميركا، وعلقت اتفاقية سلامة الطيران بينهما في سوريا.

 

روحاني يدعم الاسد:استخدام أسلحة كيماوية عمل لا يغتفر

المدن - عرب وعالم | الأحد 09/04/2017/ندد الرئيس الإيراني حسن روحاني، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس السوري بشار الأسد، بالقصف الأميركي الذي طال قاعدة الشعيرات الجوية في حمص، بعدما نفّذت القوات السورية غارات بغاز السارين على بلدة خان شيخون في ريف إدلب. وقالت الرئاسة الإيراني في بيان، إن روحاني أكد للأسد أن "جمهورية إيران الإسلامية تعتبر أن الهجوم الأميركي هو انتهاك للقوانين الدولية ولميثاق الأمم المتحدة، وهي تدينه". وأضاف "إن الشعب الإيراني سيقف إلى جانب الشعب السوري في الكفاح ضد الإرهابيين ودفاعا عن وحدة وسلامة أراضي سوريا". وأشار البيان إلى أن روحاني اعتبر أن "استخدام أسلحة كيماوية، وهو عمل لا يغتفر، كان يهدف إلى تحويل أنظار الرأي العام العالمي عن حقيقة الواقع في سوريا"، في حين نقل موقع الرئاسة الإيرانية عن الأسد قوله، إن "الهجوم الأميركي يأتي بعد هزائم الإرهابيين الفادحة وتفككهم. وهو مسعى لرفع معنوياتهم وإضعاف الشعب والجيش السوري". وكان روحاني قد دعا إلى إجراء تحقيق محايد في هجوم خان شيخون، وقال خلال كلمة ألقاها السبت "نطالب بكيان دولي محايد لتقصي الحقائق... لمعرفة من أين أتت هذه الأسلحة الكيماوية". واعتبر أن "العدوان الأميركي على الشعيرات يقوي التطرف في المنطقة والإرهاب وغياب القانون وانعدام الاستقرار في العالم وتجب إدانته". من جهة ثانية، ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "ارنا"، أن رئيس الأركان الإيراني محمد باقري ونظيره الروسي فاليري جيراسيموف أكدا خلال اتصال هاتفي بينهما "أن البلدين سيواصلان تعاونهما مع الحكومة السورية حتى إلحاق الهزيمة الكاملة بالإرهابيين وبمن يدعمونهم داخل البلد".

 

أولويات واشنطن في سوريا: داعش، إيران، الأسد

المدن - عرب وعالم | الأحد 09/04/2017/قالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي، إن تغيير نظام الرئيس السوري بشار الأسد هو إحدى أولويات الرئيس الأميركي دونالد ترامب. تصريحات هيلي جاءت خلال مقابلة على شبكة "سي.ان.ان" الأميركية، أكدت خلالها أن أولويات واشنطن هي هزيمة تنظيم "الدولة الإسلامية"، والتخلص من النفوذ الإيراني في سوريا، وإزاحة الأسد. وأضافت "لا نرى سوريا سالمة مع وجود الأسد". وتعد التصريحات الجديدة للمندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة تراجعاً عمّا قالته يوم 30 مارس/آذار، حيث أكدت في حينها أن "أولويتنا لم تعد الجلوس والتركيز على إزاحة الأسد عن السلطة". لكن في المقابل، عاد التناقض بين تصريحات المسؤولين الأميركيين إلى الواجهة مجدداً، إذ قال وزير الخارجية الأميركية ريكس تيلرسون، إنه بمجرد تقليل خطر الدولة الإسلامية أو إزالته "أعتقد أننا يمكن أن نوجه اهتمامنا مباشرة إلى تحقيق استقرار الوضع في سوريا". وأضاف تيلرسون "إذا تمكننا من التوصل إلى وقف لإطلاق النار في مناطق بسط الاستقرار في سوريا، فحينها أعتقد، أننا نأمل في أن تكون لدينا الظروف اللازمة لبدء عملية سياسية مفيدة".

 

واشنطن تتهم موسكو بالتواطؤ في هجوم خان شيخون

لندن - «الحياة»، رويترز /الأحد، ٩ أبريل/ نيسان ٢٠١٧/ذكرت صحيفة «صانداي تايمز» البريطانية اليوم (الأحد) أن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون سيتهم روسيا بالتواطؤ في جرائم الحرب التي يرتكبها نظام الرئيس السوري بشار الأسد خلال لقاء وجهاً لوجه مع نظيره الروسي سيرغي لافروف الأسبوع المقبل في موسكو. وقالت الصحيفة إن تيلرسون سيواجه المسؤولين الروس بأدلة على معرفة موسكو بقرار الأسد استخدام غاز السارين الأسبوع الماضي ومحاولتها التستر عليه. وكان قصف بالسلاح الكيماوي نفذه سلاح الجو السوري أدى إلى مقتل 87 شخصاً اختناقاً وإصابة عشرات آخرين. وتابعت الصحيفة أن الوزير الأميركي الذي سيزور العاصمة الروسية الأربعاء سيتهم موسكو أيضاً بالنكوص عن تعهدها في 2013 الإشراف على تدمير الأسلحة الكيماوية السورية، معتبراً أنها «فشلت بوضوح في القيام بمسؤوليتها» في إزالة ترسانة الأسد الكيماوية. وكان لافروف نفى في اتصال هاتفي مع تيلرسون أمس، أن يكون النظام السوري استخدم أسلحة كيماوية في قصف خان شيخون. وكانت بريطانيا قالت اليوم إن روسيا تتحمل مسؤولية غير مباشرة عن سقوط قتلى مدنيين في سورية الأسبوع الماضي في هجوم خان شيخون الكيماوي. وانتقد وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون دعم روسيا الأسد واصفاً الهجوم الكيماوي بأنه جريمة حرب وقعت «تحت أنظارها». وكتب فالون في صحيفة «صنداي تايمز» «روسيا مسؤولة مسؤولية غير مباشرة عن سقوط كل قتيل مدني الأسبوع الماضي. إذا كانت روسيا تريد ألا تتحمل مسؤولية هجمات في المستقبل فإن (الرئيس) فلاديمير بوتين في حاجة لتفعيل الالتزامات وتفكيك ترسانة الأسد من الأسلحة الكيماوية إلى الأبد والتواصل في شكل كامل».

 

سفن حربية أميركية تتجه صوب شبه الجزيرة الكورية

واشنطن - رويترز /الأحد، ٩ أبريل/ نيسان ٢٠١٧ /قال مسؤول أميركي أمس (السبت) إن مجموعة هجومية تابعة للبحرية الأميركية ستتجه صوب غرب المحيط الهادئ قرب شبه الجزيرة الكورية. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه إن مجموعة «كارل فينسون» الهجومية التي تضم حاملة طائرات ستشق طريقها من سنغافورة صوب شبه الجزيرة الكورية. وتابع: «نشعر أن الوجود المتزايد ضروري»، مشيراً إلى سلوك كوريا الشمالية المثير للقلق. وقال مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض أتش آر ماكماستر اليوم، إن القرار الأميركي بتحريك مجموعة قتالية بحرية صوب شبه الجزيرة الكورية إنما هو رد فعل «حكيم» على سلوك استفزازي لكوريا الشمالية. وأبلغ ماكماستر برنامج «فوكس نيوز صنداي» أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيراجع خيارات لإنهاء التهديد الذي تمثله الترسانة النووية لكوريا الشمالية، مضيفاً أن الرئيس الصيني شي جينبينغ اتفق مع ترامب الأسبوع الماضي أن الوضع غير مقبول.

ورداً على سؤال في شأن ما إذا كان تحرك المجموعة القتالية البحرية «كارل فينسون»، والتي تحمل القطعة الرئيسة فيها، وهي حاملة طائرات تعمل بالطاقة النووية، نفس الاسم، صوب شبه الجزيرة الكورية من سنغافورة استعراضاً للقوة قال ماكماستر «من الحكمة أن نفعل ذلك... أليس كذلك؟».

وقال ماكماستر «هذا نظام مارق وهو الآن يملك أسلحة نووية والرئيس شي والرئيس ترامب اتفقا على أن هذا غير مقبول وأن ما يتعين حدوثه هو إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية». وهذا العام أشار مسؤولون كوريون شماليون بينهم الزعيم كيم جونغ أون إلى اختبار صواريخ باليستية عابرة للقارات أو ما يشبه ذلك ربما في 15 نيسان (أبريل) الجاري، وهو يوم ميلاد الرئيس المؤسس لكوريا الشمالية ويتم الاحتفال به سنوياً. وفي وقت سابق اجتمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جينبينغ في فلوريدا وضغط ترامب على نظيره الصيني للقيام بالمزيد من أجل كبح البرنامج النووي لكوريا الشمالية. واستكمل مساعدو الأمن القومي لترامب مراجعة للخيارات الأميركية لمحاولة كبح البرامج النووية والصاروخية لكوريا الشمالية. وتشمل الخيارات إجراءات اقتصادية وعسكرية لكنها تتجه أكثر نحو العقوبات وزيادة الضغط على بكين لكبح جارتها المنعزلة. تأتي الخطوة مع تزايد المخاوف من برنامج كوريا الشمالية للأسلحة. وفي وقت سابق هذا الشهر أجرت كوريا الشمالية اختباراً لصاروخ «سكود» يعمل بالوقود السائل.

 

15 قتيلاً بانفجار سيارة مفخخة في مقديشو

مقديشو – رويترز/الأحد، ٩ أبريل/ نيسان ٢٠١٧ /قال الجيش الصومالي اليوم (الأحد) إن 15 شخصاً على الأقل قتلوا في انفجار سيارة مفخخة استهدفت مسؤولين بارزين أثناء مغادرتهم لقاعدة عسكرية في مقديشو، وجرى تدمير حافلة صغيرة تقل مدنيين في هجوم أعلنت «حركة الشباب» الصومالية مسؤوليتها عنه. ووقع الهجوم بعد أسبوع من قرار الرئيس محمد عبد الله محمد تغيير قادة الأمن في البلاد ودعا مقاتلي «الشباب» إلى تسليم أنفسهم في غضون 60 يوماً مقابل توفير الوظائف والتعليم لهم. وقال الرائد حسين نور إن 15 شخصاً على الأقل قتلوا في انفجار اليوم ومعظمهم مدنيون. وأضاف أن السلطات لا تعلم حجم الخسائر البشرية على وجه الدقة وأن كل من كانوا على متن الحافلة لقوا حتفهم وقتل حراس أمن أيضاً. ورأى شاهد في مكان الانفجار حافلة صغيرة مدمرة وأشلاء بشرية وأضراراً لحقت بالطريق. وأغلقت طرق حتى أمام حركة سيارات الإسعاف الخاصة. وقال مسؤول حكومي إن من الصعب تحديد عدد القتلى في ضوء سوء حال الجثث. وقال ناطق باسم رئيس بلدية مقديشو عبد الفتاح عمر هالاني للصحافيين إن هناك الكثير من القتلى لكن السلطات لا يمكنها إعلان عدد محدد للقتلى. وأعلن الناطق باسم العمليات العسكرية لـ «حركة الشباب» عبد العزيز أبو مصعب مسؤولية الحركة عن الهجوم. وقال نور إن سائق السيارة المفخخة كان في ما يبدو ينوي تفجير نفسه في موكب قائد عسكري صومالي يدعى أحمد محمد جيمالي وضباط كبار آخرين لكنه لم يقترب لمسافة تمكنه من إلحاق عدد كبير من الخسائر في الحاشية. وأكدت «الشباب» أن الهجوم استهدف جيمالي وأنه أسفر عن مقتل سبعة من حرسه الشخصي.

 

الأردن يستدعي السفير الإيراني ويبلغه احتجاجاً شديد اللهجة

عمان - «الحياة» /الأحد، ٩ أبريل/ نيسان ٢٠١٧/استدعت وزارة الخارجية الأردنية اليوم (الأحد)، السفير الإيراني لدى المملكة وأبلغته احتجاجاً شديد اللهجة على التصريحات المرفوضة والمدانة للناطق باسم وزارة الخارجية الإيراني بهرام قاسمي بحق المملكة. وذكرت «وكالة الأنباء الأردنية الرسمية» (بترا)، أن الخارجية الأردنية أبلغت السفير الإيراني «إدانتها لتصريحات الناطق باسم الخرجية الإيرانية بحق المملكة وقيادتها وشعبها، والتي تعكس محاولة فاشلة لتشويه الدور المحوري الذي تقوم به المملكة في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين ومحاربة الاٍرهاب وضلاليته والتصدي لمحاولة بث الفتنة ورفض المتاجرة بالقضايا العربية وبمعاناة الشعوب العربية». وأكدت الوزارة «ضرورة التزام إيران علاقة حسن الجوار مع الدول العربية وعدم التدخل في شؤونها واحترام المواثيق والأعراف الدولية في تصرفاتها وتوجهاتها إزاء الدول العربية». وكان قاسمي قال إن «الأردن ارتكب خطأً كبيراً في تعريف الإرهاب، واعتبر أن التحليل الخاطئ والمصادر غير الموثوقة والصحيحة التي استندت إليها عمان تنتج رؤى خاطئة». وذلك بحسب ما ذكرت «وكالة الأنباء الإيرانية» (إرنا).

 

تفاصيل المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

أمَا كان "بيان الأزهر" قمة ما يمكن أن تعلنه القمة العربية وتُفَعِّلَه؟

المحامي عبد الحميد الأحدب/النهار/10 نيسان 2017

هل العالم يسير الى الأحسن أم الى الأسوأ؟ وما هو بالتحديد وضع الدول العربية في هذه المرحلة التاريخية؟ وهل كان بيان القمة العربية على مستوى التحديات؟

الإحصاءات تقول إنّ العالم يسير الى الأحسن، وبحسب احصاءات Max Roser من أوكسفورد وSteven Pinker من هارفرد وJohan Norberg من أسوج (منشورة في مجلة L'Express العدد الصادر في 20 آذار 2017)، العالم يتقدم بخطوات سريعة وثابتة على الصعيد الاقتصادي والصحة والأمن والحرية لأن:

أ‌ - 50% من الإنسانية كانت تعيش على دخل أقل من دولارين اثنين في اليوم، ونزلت هذه النسبة الى 10% سنة 1980.

ب‌ - 50% من الإنسانية كانت تعاني من سوء التغذية سنة 1950 مقابل 10% في الوقت الحاضر.

ت - اكثر من 90% من الإنسانية أصبحت المياه متوافرة لها.

ث‌ - الأعْمار الإنسانية صار معدلها في البلاد الفقيرة 70 سنة، وفي المجلة الطبية The Lancet فإن عمر الإنسان في البلاد الغنية سيصل سنة 2030 الى تسعين عاماً.

ج‌ - 90% من الإنسانية كانت تعاني من الأمية في القرن التاسع عشر. الأمية اليوم هي 10% في العالم.

ح‌ - 30% من الأطفال كانوا يعملون بعد الحرب العالمية الثانية صاروا 10%.

خ‌ - سنة 1900 لم تكن هناك أي دولة تعطي المرأة حق التصويت في الانتخابات، وقد أصبح هذا الأمر محلولاً بشكل شبه كامل في الوقت الحاضر.

د‌ - تراجعت نسبة الانتحار وضحايا الإرهاب (في أوروبا الغربية) عما كانت عليه سنة 1970.

في البلاد العربية الوضع معكوس تماماً! إحصاءات القمة العالمية للحكومات التي عقدت في دبي في 12 - 14 شباط 2017 وحضرتها 138 دولة، تقول:

أ‌ - ان 57 مليون عربي لا يعرفون القراءة و13,5 مليون طفل عربي لم يلتحقوا بالمدرسة هذا العام.

ب‌ - 30 مليون عربي يعيشون تحت خط الفقر.

ت‌ - 5 دول عربية في قائمة العشر دول الأكثر فساداً في العالم.

ث‌ - 75% من لاجئي الحروب في العالم عرب.

ج‌ - 68% من وفيات الحروب في العالم عرب.

ح‌ - 20 الف كتاب ينتجها العالم العربي بأسره أي بمقدار ما تنتجه دولة رومانيا.

خ‌ - 410 ملايين عربي لديهم 2900 براءة اختراع بينما 50 مليون كوري لديهم عشرون الف براءة اختراع.

د‌ - من سنة 2011 الى 2017 حصل تشريد 14 مليون عربي وتدمير البُنْيات التحتية العربية بقيمة 460 مليار دولار.

وفي هذه الفترة بلغت الخسائر في الناتج المحلي العربي ما قيمته 300 مليار دولار. فهل كان مؤتمر القمة العربية الـ 28 الذي عقد في عمان في 29 آذار 2017 ملبياً لهذه التحديات العربية؟ لا سيما أن العالم العربي يتفتت والمذابح تجتاح كل أراضيه والمشروع الإيراني يتقدم والفقر يزداد والحرية في غياب تام!

مؤتمر القمة في بيانه الختامي ركز على فلسطين اولاً، وتحرير فلسطين منذ سنة 1948 أدى الى تساقط كل الديموقراطيات في البلاد العربية بذريعة ان لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، والآن اتفق الفلسطينيون مع الإسرائيليين ووقعوا اتفاقاً والمفاوضات تتقدم وتتراجع وهم بحاجة الى دعم عربي! ولكن اذا سمحت القمة العربية للشعوب العربية بأن تقول انه في الوقت الحاضر ليس الهمّ الفلسطيني هو الخطر الأول الذي يهدد مصير العالم العربي...

الثورة السورية اخذت من القمة اعتماد حلّ سلمي، وكفى الله المؤمنين شرّ القتال، ثم العراق الذي يعاني التسلط الإيراني والفساد، الى جوع شعبه وقسْمه وفتح الطريق الى "داعش". فالقمة اعطته تأكيد الاهتمام بوحدة أراضيه مع ان الموضوع الكردي الذي كان استخدام الكيميائي اول ما استخدم قبل سوريا لإبادة الأكراد فهو موضوع لم ينل أي اهتمام! القمة أعطت اليمن برَكة، في حين ان اليمن الذي يعاني من الاجتياح يعاني أيضاً المجاعة والإبادة من المشروع الإيراني، وليبيا نالت ترضية من القمة، والقلق من "الإسلاموفوبيا" نال ترضية ايضاً من القمة، ولكن "الإسلاموفوبيا" لا تعالج في البيانات والقمم بل بتفعيل خطوات عملية مثل بيان الأزهر الصادر في اول آذار 2017.

لو شاء مؤتمر القمة ان يكون على مستوى التحديات التاريخية المحدقة بالعالم العربي، لكان يجب ان يكون اول بند في المقررات هو تبنّي بيان الأزهر والأمر بتعميمه على المدارس والجامعات العربية لإدخاله في برامج التدريس، ولكان امر بأن يتناوله بالتبني والدعم خطباء يوم الجمعة في المساجد، ففي بيان الأزهر أضواء تنير طريق الخروج من الجحيم الذي يتخبط به العالم العربي.

ماذا في بيان الأزهر؟

1 - ان مصطلح "المواطنة" هو أصل في الإسلام.

2 - يدعو للعيش المشترك في المجتمع الواحد الذي يقوم على التنوع والتعدد والاعتراف المتبادل.

3 - الأديان كلها تدين الإرهاب.

4 - النخب الوطنية والثقافية تتحمل مسؤولية كبرى في مكافحة ظواهر العنف المتفلت.

5 - يجمعنا انتماء ومصير واحد ويدعونا الى التضامن لحماية وجودنا الإنساني والإجتماعي والديني والسياسي.

6 - نحن أهل سفينة واحدة ومجتمع واحد ونريد بالمصير المشترك ان نساهم في انقاذ مجتمعاتنا ودولنا.

7 - يجدد المسلمون والمسيحيون رفضهم أي محاولة للتفرقة بينهم.

بيان الأزهر عالج الأزمة التي تفتك بالعالم العربي التي هرب منها مؤتمر القمة!

أما كان بيان الأزهر وتفعيله قمة ما يمكن ان تعلنه القمة العربية؟

 

مقاربة علميّة لمؤتمر الأزهر: نحو تدقيق الإشكاليات في الحوار

الدكتور نبيل خليفة/النهار/10 نيسان 2017

يعتبر الكثيرون من متابعي جيوبولتيك الاديان، أن مؤتمر الأزهر الأخير (أوائل آذار 2017): بموضوعه، بالمشاركين فيه، وبالاعلان الصادر عنه، هو استمرار لخطّ النهضة والحداثة في الحياة والايمان الذي يرعاه رجل الدين المتنوّر سماحة شيخ الأزهر أحمد الطيّب ومجلس حكماء المسلمين. وقد عُقد المؤتمر تحت عنوان معبّر وموحٍ هو: "الحرية والمواطنة، التكامل والتنوّع". وكان طبيعياً أن يُدعى أكثر من خمسين شخصيّة لبنانيّة، دينيّة وزمنيّة، للمشاركة فيه، ذلك أن لبنان هو المختبر الأبرز، في العالم العربي، للحرية والتكامل والتنوّع، والمجال الأرحب لحوار المسيحيّة والإسلام.

لقد صدر عن المؤتمر إعلان "تاريخي" تلاه الشيخ أحمد الطيّب شخصياً، تأكيداً للأهميّة الاستثنائيّة لما ورد فيه. ويمكن اختصاره بست نقاط:

1- تبنّي مفهوم المواطنة والدولة المدنيّة.

2- تأكيد مركزيّة الدولة ببُعدَيها الوطنيّ والدستوريّ.

3- ضرورة مكافحة العنف والتطرّف.

4- اعتراف بمسؤوليّة الدولة، من دون سواها، عن حماية المواطنين.

5- تحفيز الحوار والتواصل بين الأديان (المسيحية والاسلام) للتجديد والتحديث، فكراً وحياةً وممارسةً!

6- العمل لقيام مجتمع المواطنة والتضامن والاخوّة الوطنيّة والانسانيّة في العالم العربي.

ومع التحفّظ الذي نبديه في مقاربة موضوع الأقليّات في البيان، نودّ أن نضع على عاتق المعنيّين بالحوار المسيحي - الاسلامي، المفاهيم، بل المعتقدات الأساسيّة التي تشكّل نقاط الالتقاء والافتراق بين الديانتين. والاختلاف يمكن أن يتحوّل إلى خلاف... فإلى كفرٍ بمعنى "تغطية الحق"... فإلى تكفير... وبعده إلى الإرهاب! إن المعنيّين بالحوار المسيحي - الاسلامي مدعوّون الى مقاربة المعتقدات التي تتواجه فيها الديانتان، وهي معتقدات لاهوتيّة وفلسفيّة وعقائديّة ونصوصيّة وتاريخيّة وأخلاقيّة واسكاتولوجيّة.

وهذه المعتقدات هي الآتية:

الأولى: الكونيّة والاطلاقيّة (Universalit , absolutisme).

وهي متعلقة بالمدى والمجال والحيّز (Espace) الذي ينبغي أن تنتشر فيه الديانة، ليس في الأرض وحدها بل في الكون كلّه، ما دامت "ديانة الله"... خالق الكون كلّه! من هنا تنافس الأديان للسيطرة على أوسع مدى في الكون بفعل التبشير والاجتهادات اللاهوتيّة!

الثانية: الشموليّة (Globalisation)، بمعنى أن الدين مرسل لكل الإنسانيّة ولكل الشعوب وليس لجزء منها. فهو دين لكلّ الأمم.

الثالثة: الوحدانيّة (Unicité)، إذ إن إله الاديان التوحيديّة هو إله واحد. فهو فرد صمد ولا إله إلّا هو!

الرابعة: التماميّة (Intégrité)، وهي تتعلق بحرفيّة النص الإلهي الذي بُلّغ إلى المؤمنين بشارةً كان (إنجيلاً) أم كتاباً كان (قرآناً)!

الخامسة: التاريخانيّة (Historicité): وفيها تحديد لاتجاه الله والانسان عبر التاريخ: إما في الاتجاه الطولانيّ (Linéaire) وإما في الاتجاه الدائريّ (Circulaire)؛ بين الاتجاه إلى أورشليم الجديدة (المسيحية) أو العودة إلى زمن النبوّة والراشدين (الإسلام).

السادسة: المحوريّة الأخلاقيّة (Pivot moral)، وهي القائمة على: الكرامة البشرية المتمثلة بالحرية لدى المسيحيّين، والكرامة البشرية المتمثّلة بالوحدة لدى المسلمين.

السابعة: النهائيّة (Finalité)، ومعناها أن كل ديانة تعتبر نفسها أنها تحمل الكلمة الأخيرة والنهائيّة والفاعلة لله إلى البشر:

إمّا بواسطة ابنه (يسوع) مع المسيحيّين (الإنجيل).

وإمّا بواسطة رسوله (محمّد) مع المسلمين (القرآن).

¶¶¶

إنّ مقاربة هذه المعتقدات السبعة هي المحور الأساس في الحوار المسيحي - الاسلامي. ونسارع إلى التنبيه والتأكيد أن ليس المقصود والمطلوب من المسيحيين أن يقنعوا المسلمين بمعتقداتهم! كما ليس المطلوب من المسلمين أن يقنعوا المسيحيّين بمعتقداتهم! المطلوب هو: أن يشرح ويوضح المتنورون المسيحيون والمسلمون لأبنائهم هذه الأمور:

- في وجوهرها وأبعادها، وأن يستوعبوا جوهر الايمان من أنه نظام عقائديّ يقوم على الإيمان بحقيقة ماورائيّة وليس بحقيقة واقعيّة منتجة لليقين الموضوعي!

- وان هناك حدوداً تلتقي فيها وعندها الديانتان!

- وهي حدود اتفاق واختلاف في آن، وليس علينا أن نضع الله من هنا في مواجهة الله من هناك!

- وهي، ويجب أن تكون، حدود احترام متبادل لخصوصيّة وحريّة كل منهما.

- وهي ليست حدود كفر تغطي فيه جماعة دين الحق المتمثل في الدين الآخر، وليست تكفيراً عندما تتم تغطية الحق قصداً وعمداً بما ينقض الإيمان ذاته لدى دين الآخرين أو يدفعهم إلى الرد بممارسة الإرهاب! باختصار، هذه الروحانيّة التراحميّة التفاهميّة التكامليّة بين الأديان (بين المسيحية والاسلام) هي غاية سامية، بعيداً عن العواطف الانشائيّة، ولكن تأمينها وتحقيقها صعبان عادةً لأنّ الفكر الديني هو في طبيعته فكر دوغمائي شمولي كليّاني، يستولي على كافة عناصر الذات البشرية وتكون معه حرية الإنسان الفكريّة محددة أو موجّهة أو مقيّدة أو محرّرة في رؤيتها لله والانسان والكون والتاريخ! وعليه تصبح القاعدة الأساس في لاهوت الأديان: "إنّ الحريّة هي الإيمان".

*باحث لبناني في الفكر الجيو - سياسي والديني

 

أميركا قطعت التواصل الجغرافي الإيراني - السوري؟

 سركيس نعوم/النهار/10 نيسان 2017

قال متابع أميركي للأوضاع في بلاده وفي منطقة الشرق الأوسط، كان في أثناء حملة الانتخابات الرئاسية في بلاده ضد المرشح دونالد ترامب رغم انتمائه مثله الى الحزب الجمهوري، قال في رسالة الكترونية قبل أيام قليلة: "أنا سعيد أن أرى ترامب يتصرّف كرجل دولة وتحديداً كرئيس للجمهورية، لكن ذلك لا يعني أن أميركا تستطيع الانخراط في جبهتين عسكريتين أو أكثر في وقت واحد. علماً أنها تمتلك كل المقومات لذلك. لكن الأفضل لها وللاستقرار العالمي أن تكون خطواتها مدروسة. فالأولوية الأولى عندها هي كوريا الشمالية. لكن ذلك لا يمنعها من معاقبة الرئيس السوري بشار الأسد ونظامه بعملية محدّدة ومحدودة أو أكثر إذا دعت الحاجة. إلا أن ترامب لم يقرّر بعد استهدافاً مباشراً لإيران سواء عسكرياً أو سياسياً مثل فرض عقوبات جديدة عليها. وهي اشترت أخيراً "منّا" طائرات نقل مدنية بنحو ثلاثين مليار دولار أميركي. وأنا أميل الى الاعتقاد أن قرار استهدافها يرتبط جدياً بالسياسة التي يعتزم انتهاجها حيال روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين. كما أنني أعتقد وبقوة أن تزامن تصريحاته ومواقفه المتشدّدة من كوريا الشمالية والأسد وغيرهما مع زيارة الرئيس الصيني واشنطن ومع المحادثات التي سيجريها قريباً جداً وزير خارجيته ريكس تيلرسون في موسكو كان أمراً متعمّداً. فهو يريد أن تفعل الصين شيئاً ما يوقف كوريا الشمالية عند حدها وهي قادرة، لكنها تمتنع عن ذلك لأن علاقتها التنافسية مع أميركا في مجال التجارة والاستيراد والتصدير وسعر العملة الصينية تحوّلت تنافساً سياسياً في الأشهر الماضية. ولا شيء يمنع تحوّله تنافساً عسكرياً إذا ركب الرئيسان الصيني والأميركي رأسيهما. وهو، أي ترامب، يريد أن يعمل الروس على نحو جدّي ونزيه في آن واحد لإنهاء الحرب في سوريا بتسوية سياسية متفاوض عليها أو للقيام بدوره على هذا الصعيد. ويبدو أنه وإدارته قد أخبرا القيادات العليا في بيجينغ وموسكو بأن أميركا مستعدة للعمل منفردة في المشكلتين المذكورتين أعلاه. وما ردّ الفعل العسكري المحدود في سوريا الأسبوع الماضي إلّا للتأكيد أنها تعني ما تقول. كما أطلعاها على اهتمامهما الكبير بالأزمة – الحرب في أوكرانيا وباحتلال شبه جزيرة القرم، وبإيران وبالقرصنة الالكترونية الروسية داخل أميركا وبسوريا، وبخرق معاهدة الصواريخ الباليستية. ويبدو أن تيلرسون سيكرّر مواقف بلاده من القضايا المذكورة في موسكو". وفي النهاية يقول المتابع نفسه أن على "الإدارة الأميركية أن تقبل حقيقة أساسية هي أن روسيا ليست صديقة لها. لكن الرئيس ترامب سيتابع صمته أو بالأحرى امتناعه عن الانتقاد الهجومي لبوتين لتشجيعه على إعادة تقويم علاقات بلاده بأميركا وعلى التصرّف بودّ أكثر أو بصداقة أكثر من أجل تحسين العلاقات الثنائية. والكونغرس بمجلسيه سيدعم قرار الرئيس إذا قرّر التصرّف بحزم وشدة مع الأسد". وكتب يوم الجمعة الماضي في "النيويورك تايمس" الأميركية الباحث دنيس روس الذي عمل سنوات وسنوات على عملية السلام في الشرق الأوسط، وعلى الموضوع الإيراني، كتب "أن الضربة الصاروخية الأميركية المحدّدة الهدف في سوريا تحمل في طياتها لإيران وكوريا الشمالية نصيحة تفيد أنه من الأفضل لهما أن تأخذا كلام إدارة ترامب بجدية".

هل ستأخذ إيران بنصيحة روس؟

لا أحد يستطيع أن يجيب عن هذا السؤال. لكن القلق الذي يساور "محور الممانعة"، الذي تناوله "الموقف هذا النهار" يومي السبت والجمعة الماضيين من العودة الى "نقطة الانطلاق" في سوريا، يشير الى أن القيادة الإيرانية تدرس كل التطورات والاحتمالات في ضوء السياسة الأميركية الجديدة أو ربما الجديدة – القديمة التي لم يظن أحد أن ترامب سيعود إليها. ومن قرارات السياسة الجديدة – القديمة الرفض القاطع لإبقاء التواصل الجغرافي بين إيران و"سوريا الأسد" عبر العراق. إذ أن السماح به يعني تمكين إيران من تحويل بعض "إنجازاتها" السورية انتصاراً يجعلها لا تيأس من النجاح في تنفيذ مشروعها الإقليمي المعروف. وما يؤكد ذلك المعلومات المتوافرة لدى طهران ودمشق و"حزب الله" حليف الاثنين المدعّمة بخرائط وصور، وهي تشير الى أن "مانع التواصل" اكتمل وهو انتشار قواعد عسكرية ومراكز ونقاط عسكرية أميركية في الأنبار العراقية بل العراق السنّي امتداداً الى "سوريا غير المفيدة"، وهو قرار استراتيجي لا عودة عنه.

ماذا يعني ذلك إيرانياً وسورياً وعراقياً ولبنانياً وأميركياً؟ وما هي انعكاساته على إسرائيل وقراراتها الإٌقليمية؟

 

وحدة المسار والمصير بين النظام الساريني وتنظيم «داعش»

 وسام سعادة/المستقبل/10 نيسان/17

لا يمكن اختزال ظاهرة تنظيم «داعش» إلى جذر استخباراتي فقط لا غير، وإعفاء الذات من ضرورة تعقب التشكيل الأيديولوجي – الإعتقادي الذي تنبني عليه هذه الظاهرة، فضلاً عن الأسباب الموضوعية للإلتحاق بها من قِبل عشرات آلاف الشبان عبر العالم. وحتى بالنسبة إلى الجذر الإستخباراتي نفسه، لا يمكن الإكتفاء بإرجاعه إلى أصل واحد فقط لا غير، لأنّه أساساً لا يمكن لأي ظاهرة تتعاطى العنف العابر للبلدان أن تكتفي «بشريك استخباراتي واحد». بالتوازي، في لحظة تقلّص رقعة سيطرة «داعش» يظهر أكثر فأكثر أن لذلك تداعياته الوجودية على النظام البعثي – الساريني في سوريا، وتداعياته العميقة على الكيفية التي يمكن بها إعادة تشكيل العراق من دون «داعش»، إنّما من دون إعادة النظر في الغلبة المذهبية الإستبعادية لثلث العراقيين، والمستتبعة أكثر فأكثر للتوسعية الإيرانية.

كلما تقلّصت رقعة «داعش» أكثر صارت المشكلة وجودية بالنسبة إلى نظام البعث الساريني أكثر. حتى اذا تفاءل هذا النظام بتغيير في البيت الأبيض بوصول دونالد ترامب الذي كان يعطي الأولوية لمحاربة «داعش» على محاربة بشار الأسد، قاس الأخير الأمر على أنه يعني تجاوز كل خط أحمر مجدداً في القتل مع المسلحين المنتفضين عليه. ولم يكن الهجوم الكيماوي على خان شيخون الأول من نوعه بعد تصديق المجتمع الدولي على اتلاف نظام البعث لترسانته الكيماوية، فالنظام أعاد استخدام غاز السارين بكميات محدودة لكن موزعة على نقاط مختلفة من خارطة اشتباكاته. لكن الهجوم على خان شيخون كان بجرعة أكبر، وموثقاً بطريقة أفضل، وبشكل تهافتت تلقائياً كل رواية تريد أن تتستر عليه، وبشكل دفع دونالد ترامب رأساً إلى التعجيل بتغيير موقفه من بشار الأسد، شأنه في ذلك شأن قادة غربيين كثر، كل واحد منهم جرّب اعطاء «فرصة» لبشار في يوم من الأيام، ثم ندم عليها بعد ذلك. ترامب أعطاه فرصة أكبر بكثير في وقت كانت فظائع السفاح قد بلغت حداً أقصى من خلال تدمير شرق حلب وتهجير أبنائها. لكنه ترامب نفسه الذي عاد ودشن أول فعل عنفي لإدارته بعد أشهر قليلة على وصوله إلى البيت الأبيض بضربة صاروخية لقاعدة سورية. لا يعني ذلك أن ترامب قد عدل من تفكيره من أن الأولوية هي لمحاربة «داعش» على محاربة بشار الأسد، لكن ترامب وجد أنّه في معرض مكافحة «داعش» ثمة جرعات تأديبية لا بد منها ضد بشار الأسد. حتى الروس، حماة بشار الأسد، يجدون أنفسهم مضطرين بين الفينة والفينة لتأديبه، لأنه من وجهة النظر الروسية فوّت هذا الرجل عليهم فرصة البناء على الحسم في حلب للإسراع في تسوية سياسية سورية خارج نطاق جنيف، وخارج نطاق الأميركيين والغربيين. ما حصل في الأيام الأخيرة هو ضربة موضعية نعم، لكن الأهم منها هو ربط مصير «داعش» بمصير بشار الأسد. لا يزال ترامب يعتبر ان الأولوية لمكافحة «داعش»، لكن لم يعد بقاء بشار الأسد هو حظه من هذه المكافحة، بل العكس. ينبغي أن يضعف نظام آل الأسد أكثر بكثير مما هو عليه من حالة احتضار دموي، كي يسهل متابعة المعركة مع «داعش» وحسمها بشكل واضح وواسع النطاق. في المقابل، هذا الوعي بوحدة المسار والمصير بين «داعش» وبشار الأسد تحوّل إلى وعي مشترك لكل منهما. يكفّرون بعضهم البعض، يكرهون بعضهم البعض، ليس هذا المهم الآن. الأهم أنّ مصير الواحد معلّق بمصير الآخر. ليس «داعش» واحداً من هذه التنظيمات والمجموعات التي يحرّكها نظام آل الأسد «على كيفه»، لكنه اليوم تنظيم يحارب عن وعي وتخطيط على أساس أنه سينجو من الطوق المتشكل ضده ان هو أعان نظام آل الأسد على أعدائه.

ما هي الآفاق الممكنة للتعاون المشترك ضمن وحدة المسار والمصير هذه بين «النظام» و»التنظيم»؟ آفاق كابوسية ما لم يتحول الترابط بين مكافحة «داعش» ومكافحة النظام الساريني إلى قناعة دولية واقليمية واسعة. آفاق لا تكتفي فقط باستهدافات ارهابية دموية جديدة للتنظيم، بل أخطر ما فيها هو تمرير النظام بعضاً من أسلحته الكيماوية إلى «داعش» نفسه.... يذهبان معاً.

 

معركة المهندسين... هندسة سياسيّة للخريطة الإنتخابية

ألان سركيس/جريدة الجمهورية/الاثنين 10 نيسان 2017

شكّلت إنتخاباتُ نقابة المهندسين في بيروت والتي أدّت الى فوز مرشح لائحة «نقابتي للمهندس والمهندسة» جاد تابت على منافسه مرشح «التضامن النقابي» و»التيار الوطني الحر» بول نجم، صدمةً للقوى السياسية الداعمة له، خصوصاً أنّ أعضاء لائحته نجحوا فيما كان هو الراسب الوحيد.

أسئلة كثيرة تطرح عما شهدته انتخابات نقابة المهندسين، خصوصاً من الناحية السياسية، إذ كان من المفترض أن يؤمّن تحالف «التيار الوطني الحرّ» مع «القوات اللبنانية» وتيار «المستقبل» و«حزب الله» فوزاً سهلاً للمرشح نجم، لكنّ النتيجة لم تكن كما إشتهاها البعض خصوصاً أنّ كلاماً كثيراً قيل عن إنّ الإنتخابات قدّ تشكّل «بروفا» للمعركة النيابية المقبلة. وفي التفاصيل يرى متابعون لانتخابات المهندسين أنّ الأسباب الموجبة التي أدّت إلى فوز تابت وخسارة نجم تعود الى عوامل عدة. فعلى المستوى السياسي، وجد الحزب التقدمي الاشتراكي في انتخابات نقابة المهندسين مناسبةً لتسجيل نقطة في مرمى العهد للأسباب السياسية المعلومة، فعبّأ وجنّد كل قواه من أجل حشد أكبر كتلة من المهندسين، ونجح في حشد أكثر من 700 مهندس في رسالة مدوية عن انزعاج من مسار الحكم القائم، خصوصاً في قانون الإنتخاب والتعيينات والملفات الأخرى التي يتّم تخطّيه فيها.

أما النقطة الثانية التي أدّت الى هذه النتيجة حسب المتابعين، فهي توتّر العلاقة بين «التيار الوطني الحرّ» وبعض المكوّنات، إذ صحيح أنّ حركة «أمل» كانت ضمن التجمّع الداعم للمرشح نجم، لكنّ العلاقة المتوترة والتي لم تستقم يوماً بين «أمل» و«التيار» انعكست سلباً على الحماسة الشيعية في التصويت الذي كان متدنّياً جداً، مع الإشارة الى الخلافات التي كانت تحصل بين «أمل» و«التيار» سابقاً وحتى بعد انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية.

من جهة أخرى، دلّت الانتخابات النقابية في طرابلس، وأخيراً في بيروت أنّ تيار «المستقبل» يعيش أزمة كانت أولى تجلّياتها في الانتخابات البلدية مع «بيروت مدينتي»، واستمرت فصولها وصولاً الى انتخابات نقابة المهندسين، حيث ظهر أنّ للواء أشرف ريفي حضوراً لا يُستهان به، فضلاً عن التصويت السنّي الاعتراضي على النهج القائم والمستمر. أما السبب الأساس الذي أدّى الى قلب النتيجة، فكان انسحاب مرشح «القوات اللبنانية» الى مركز النقابة نبيل أبو جودة عشية الانتخابات وتعذّر التوصل إلى تفاهم بإعطاء «القوات» عضوَين ثمناً للانسحاب وتأييد لائحة نجم. وهذا الأمر دفع الجمعية العمومية لمهندسي «القوات» الى تأييد تابت. لكنّ الساعات الأولى من صباح السبت أفضت الى موافقة «التيار الوطني الحر» على إعطاء «القوات» ما تريده مقابل تأييدها للائحة، وبالتالي أثار كل هذا الجوّ بلبلةً وضعفاً في الالتزام الذي تدنّى الى حدود 25 في المئة لصالح نجم، فيما صبَّت نحو 75 في المئة من أصوات المهندسين للائحة كاملة، وقد حضر رئيس مصلحة المهندسين في «القوات» نزيه متى، ومساعد الأمين العام لشؤون المصالح الدكتور غسان يارد، قبل افتتاح الصناديق لتبليغ المهندسين بالاتفاق الأخير، وتطلّب الأمر في بعض الحالات تدخّل الأمينة العامة للحزب الدكتور شانتال سركيس، وحتى رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع الذي أجرى اتصالات ببعض المهندسين لحضّهم على التصويت للائحة نجم.

ويُذكر أنّ «القوات» كانت رشحت ابو جودة منذ أكثر من ستة أشهر وطلبت من العونيين تأييد مرشحها، فتحجّجوا بأنّ «أمل» و»حزب الله» لن يؤيّدا مرشح «القوات»، وبالتالي حظوظ مرشحهم أكبر.

ويلفت البعض الى أنها قد تكون من المرات القليلة التي لم يحشد فيها «التيار الوطني الحر» بالقدر اللازم رغم أنّ المرشح مرشحهم، وأنّ العهد عهدهم، الأمر الذي يتطلب منه إجراء مراجعة جدّية لوضعهم الداخلي، خصوصاً أنّ الإقبال كان متدنّياً. في وقت كانت لائحة تابت تقوم لوحدها بحملة إعلانية.

أمّا على مستوى النقابة والأرض، فما صحّ على الانتخابات البلدية مع «بيروت مدينتي» ينسحب على انتخابات نقابات المهندسين، حيث إنّ النهج المتّبع في إدارة النقابة خلق موجة تململ كبرى أدت إلى ما أدت إليه في ظل إرادة التغيير القائمة. وقد اعتبر البعض أنّ انتخاب بول نجم يشكل استمرارية للنهج المتّبع، فيما انتخاب تابت يفتح صفحة جديدة.

ولاحظ البعض اعتماد بعض المهندسين خلال الحملة الإنتخابية، واليوم الإنتخابي، التجيبش من أجل قلب الطاولة على «المستقبل» و«التيار الوطني الحر» في النقابة، حيث يقولون إنّ الملاحظات لا تُحصى على نقيبين سابقين شغلا هذا المنصب. ومن جهة أخرى، فقد ساعدت المسيرة المهنية لتابت على جعله يتفوّق على نجم. وبالنسبة الى الأرقام والقوى الداعمة، فلو كان صحيحاً أنّ المجتمع المدني انتصر لوحده على الأحزاب لكان يُفترض بلائحة تابت أن تفوز بكامل أعضائها، فيما تُظهر الأرقام أنّ أعضاء لائحته نالوا أصواتاً متدنّية جداً في دليل واضح على أنّ التصويت لتابت له أسباب سياسية. وكان لافتاً أيضاً نيل مرشحة «القوات» ميشلين وهبه أكثر من تابت نفسه بألف صوت، ومرشح «القوات» الآخر إيلي كرم أكثر من تابت بنحو 300 صوت.

وفي المحصلة، أنّ ما حصل هو نتيجة مجموعة عوامل تجمّعت وأفضت إلى فوز تابت منفرداً من دون لائحته، ما يعني أنّ التصويت كان لشخصه، بفعل ظروف المفاوضات مع «التيار الوطني الحر» من جهة، والاعتراض على مرشح «التيار» من جهة أخرى، ورفضاً لاستمرار النهج نفسه من جهة ثالثة. لذلك لا يمكن القفز فوق كل العوامل التي تمّ ذكرها.

 

ليس بالنصر وحده!

 نبيل بومنصف/النهار/10 نيسان 2017

ليست ظاهرة فريدة ان تسترعي انتخابات نقابية اهتماما داخليا يتجاوز القطاع الذي يعنى مباشرة بها، ولكنها كذلك حين يجسد حجم الاحتفاء بنتائجها عينة متقدمة من مجتمع تعتمل فيه اندفاعات التغيير الجذري. لعلها رمية من غير رام ان تتزامن انتخابات نقابة المهندسين في بيروت مع صعود واقع سياسي مختنق بأزمة العجز عن تشريع قانون انتخاب يضع حدا حاسما لتجارب تجويف النظام الدستوري ومسخه بالفراغ او بالتمديد. وإذا كان النقيب المنتخب حظي باحتفائية واسعة توازي الاختراق الذي حصل قبل نحو سنة في الانتخابات البلدية فإن الاهم الذي تراءى لنا في هذه الواقعة هو في رمزية جوانب مختلفة تتجاوز انتخاب نقيب ذي صدقية واسعة. ثمة اولا رمزية انتخاب بفارق عشرين صوتا فقط، وهي خلاصة معركة ديموقراطية خالصة جاءت بمقياس ولا أبسط، وفق قاعدة الاكثرية نفسها. هنا تسقط فزاعات امعنت طويلا في شيطنة نظام أكثري الى حدود تسويغ الفراغ أو تقديم الذرائع للتمديد بعدما استحال التوصل الى بديل مختلط او نسبي. تكشف انتخابات المهندسين في دلالاتها "السياسية"، ان المعادلة الجادة التي لم يعد يجرؤ احد على الجهر بها ان قانون الستين نفسه كان يجب ان يبقى البديل في حالات الانسداد مهما بلغ الغلو في "ترهيب" من قانون نافذ ولو اريد للبلاد ان تقدم النموذج الأفضل الذي يفضّل معه الف مرة اجراء انتخابات في موعدها من الذهاب الى إحياء التجارب الشاذة الأشد سوءاً. واذا كان الاحتفاء ذهب في معظمه الى ما سمي "المجتمع المدني" فالواقع ان المجتمع الحزبي نفسه قدم ايضا نموذجا جيدا من خلال ركوبه موجة تغييرية ولو بحسابات سياسية. جاء نقيب "مدني" على رأس مجلس نقابة حزبي وبدفع بارز من "القوات اللبنانية" والاشتراكي والكتائب. إذاً "الحراك" المدني لا يعني شيطنة الأحزاب اذا بدلت، وهي الرسالة الأبلغ للأحزاب كما للحراك المستقل. والحال ان البلاد بلغت حدودا من الاختناق حيال انفجار الفساد والتكلس لم يكن مجلس النواب الذي يفترض انه في حال نزاع اللحظة الاخيرة قبل نهاية ولايتيه بعيدا عنها. في جلسة المناقشة الاخيرة رأينا "ابداعات" نيابية في كشف الفضائح نادرا ما عرفناها. معنى ذلك، على الطابع الساخر الذي رافق جلسة كشف الفضائح المدوية عشية تمديد ثالث محتمل، أن انفجار المفاهيم التعبيرية للناس بات أكبر من ان يحتوى بخطاب تقليدي وبسياسات متكاذبة وبازدواجية فاقعة. أخيرا ولو أغضب الامر الكثر من المحتفين، لن يكون منحى الحفاوة بالنصر كافيا وحده لحماية روح التغيير ما لم يجر تأطير تيارات تغييرية يخشى عليها من الالتحاق بسرعة بأنماط السياسيين. بين الانتخابات البلدية وانتخابات المهندسين سنة اثبتت فيها "الحركة المدنية" هذه الخشية.

 

هل ما يبرّر التهويل بالليرة واليوم بالعقوبات عند كل استحقاق لحاكمية مصرف لبنان؟

 سابين عويس/النهار/10 نيسان 2017

منذ أن أطل الحاكم رياض سلامة اعلامياً في الاسبوع الاول من السنة الجارية، ليطمئن الى أن الليرة بخير، وان الوضع النقدي سيبقى مستقرا "ما دمت موجودا، ولكن لا اعرف ماذا سيحصل لاحقاً"، كشف الجانب الذي يقلقه في هذه المسألة، والذي تفاوتت التفسيرات في شأنه بين من رأى انه قلق على الليرة، ومن رأى فيه قلقا على مستقبله. والسبب ان الحاكم فتح في حديثه هذا، الباب على تأويلات أعقبت من جهة انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، مما أسقط حظوظ انتخابه رئيسا، وسبقت، من جهة أخرى موعد انتهاء ولايته في تموز المقبل، والتي تردد كلام كثير عن عدم رغبة رئيس الجمهورية في تجديدها مرة رابعة، في ظل توجه العهد الجديد الى الإتيان بوجوه جديدة، والى اجراء تعديل في السياسات النقدية التي قادها رياض سلامة ولو بقرار من السلطة السياسية، وبغطاء كامل منها.

أرخى قلق الحاكم، بقطع النظر عن أي من السببين الكامنين وراءه، قلقا مماثلا في الاوساط المالية والمصرفية، التي اعتادت العمل والتعاون والتنسيق مع رأس السلطة النقدية على مدى أكثر من عقدين.

وكان لافتا تزامن كلام سلامة مع تهويل بانهيار العملة الوطنية إذا خرج الحاكم من حاكميته.

لم يمرّ شهران على احتواء التهويل الذي تسبب بحالة من الخوف في الأسواق، خشية أن تصحّ توقعات الحاكم، إذا غادر الحاكمية، وأن تصدق نية رئيس الجمهورية تعيين حاكم جديد، ولا سيما أن هذه النية ترافقت مع تسريب ٣ أسماء مرشحة لتولي المنصب بعد سلامة، حتى بدأت حالة تهويل من نوع آخر، لا تقل خطورة وحساسية عن التهويل بالعملة الوطنية، وتتصل هذه المرة بتحريك ملف العقوبات الأميركية المرتقبة على خلفية التغيير الذي شهدته الإدارة الأميركية بعد انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، وتقدم كل من السيناتور روبيو ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس بمشروعي قانونين جديدين يشددان العقوبات على "حزب الله".

وخطورة إثارة مسألة العقوبات، أنها لم تميز بين من ستصيب في لبنان. إذ جرى تداولها في الاعلام على انها ستصيب القطاع المصرفي اللبناني. والواقع ليس كذلك، وهذا ما يؤكده السفير اللبناني السابق في واشنطن أنطوان شديد لـ"النهار". إذ إن العقوبات الآتية ليست إلا استكمالا للسياسة الأميركية الثابتة في هذا الشأن، وما يجري حاليا هو مناقشة قانونين مكملين للقانون السابق الذي يفرض عقوبات على "حزب الله"، وجديدهما أنهما يوسعان دائرة المستهدفين، لتطال ليس فقط العناصر الحزبية وإنما كل شخص معنوي له ارتباط بالحزب. اما الكلام عن استهداف لعناصر من حركة "أمل"، فنفته مصادر مطلعة، كاشفة ان العقوبات محصورة بالحزب المصنف على لائحة الارهاب. ومعلوم أنه كان جرى الحديث سابقا عن امكان ان تطال العقوبات رواتب وزراء الحزب ونوابه او رؤساء وأعضاء البلديات والادارات العامة المنتمية او القريبة من الحزب.

ويوسع القانون المرتقب دائرة المعايير المعتمدة ليتناول اي معلومة يمكن الركون اليها من المصادر المتاحة. وهذا يعني عمليا قطع كل الشرايين العسكرية والمدنية التي يمكن ان يتنفس منها الحزب، والأهمّ بيئته الحاضنة، لأن القانون المرتقب وسع دائرة استهدافاته لتطال بيئة "حزب الله" تحديدا والبيئة الشيعية بشكل عام. وإذا كان لبعض المجهولين أجندة خاصة تهدف الى الضغط لإنجاز التجديد لسلامة، فإن مخاطر التهويل تكمن في انها تلامس ملفا حساسا وخطيرا يرتبط بفئة واسعة من اللبنانيين الذي ستطالهم العقوبات، اذا صدر القانون كما يجري الإعداد له، وهو ما يستدعي في هذه الحالة استنفارا سياسيا عالي الدرجة لأن معالجة الموضوع لا تقتصر على السلطة النقدية او المالية، بل تتطلب قرارا على مستوى السلطة السياسية. والوقت لا يزال متاحا للتحرك باعتبار ان مشروعي القانون لا يزالان قيد البحث، ولا معلومات عن امكان صدورهما قبل شهر في أقل تقدير.

وعليه، يطرح السؤال عن جدوى التهويل الحاصل في ظل ظروف سياسية داخلية غير مؤاتية، وشهية مفتوحة على حاكمية المصرف المركزي، علما أن القرار السياسي بالتجديد للحاكم قد اتخذ ولم يعد إلا مسألة وقت.

لا شك في أن المعلومات الواردة الى السلطات اللبنانية، النقدية منها والسياسية عن مشروع العقوبات الجديدة، مؤكدة ومثبتة، وهي ترد الى المسؤولين اللبنانيين تباعا، ولكن من خارج القنوات الرسمية، بما أن المشروع لم تتم المصادقة عليه ولم يبرم ليدخل حيز التنفيذ.

وداخليا، لا يبدو الإفصاح عن محضر اللقاء الشهري للحاكم مع جمعية المصارف بريئاً، على ما تقول مصادر مصرفية مطلعة، خصوصا أنه وضع المصارف في الواجهة، في حين أنها غير معنية ما لم يصدر القانون لتطلع على آليات تطبيقه. وبدا كأنه يرمي الى إبراز أهمية وجود الحاكم سلامة في منصبه لمواجهة مخاطر القانون، وقيادة أي مفاوضات مطلوبة لتخفيف حدته، والدعوة الى بت مسألة التجديد للحاكم قبل انتهاء ولايته، من أجل عدم إضعاف موقعه التفاوضي مع اعضاء الكونغرس خلال درس العقوبات ومع الادارة بعد صدوره، وتعزيز قدرته على التحرك بهامش أوسع عندما يكون وجوده في الحاكمية مضمونا لفترة طويلة وليس لأشهر فقط، لئلا يضعف اهتمام هذه الادارة به اذا كان مغادرا بعد اشهر قليلة! الاكيد ان حملة التهويل بالليرة وبالعقوبات قد فعلت فعلها، وهذا مشهد يتكرر عند كل استحقاق للحاكمية، فقد شهدته البلاد في ربيع ١٩٩٩ عندما جدد لسلامه للمرة الاولى، وفي ٢٠٠٥ عقب اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ثم في ٢٠١١ مع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي. وفي كل مرة من المرات الثلاث كان يتم التجديد لسلامة قبل اشهر من انتهاء ولايته وعلى وقع مناخ مالي مأزوم. لكن المهم اليوم إقفال هذا الملف والتركيز على الجهود المطلوب بذلها لتجنيب لبنان تداعيات الدفعة الجديدة من العقوبات الآتية لا محالة. أما مسألة التجديد، فهي بدورها قد انتهت، وينتظر ان تبت خلال مهلة أسبوعين على ابعد تقدير، لكي يتسنى للحاكم ان يطلق تحرك السلطة النقدية.

 

لا تغيير ولا إصلاح بعدة شغل "مجنزرة" فهل تأتي الانتخابات النيابية بعدّة جديدة؟

 اميل خوري/النهار/10 نيسان 2017

انتهت جلسات المناقشة العامة بالكلام كما بدأت، وفيه المفيد وغير المفيد، وهو ما توقّعه الرئيس حسين الحسيني عندما علَّق على الدعوة الى عقدها بقوله: "بقطع النظر عن رأينا في شرعية المجلس بعد التمديد الذاتي لنفسه، وبالعودة الى المبادئ العامة للأنظمة البرلمانية التي تقوم على قاعدة مجلس نيابي منتخب من الشعب الذي هو مصدر السلطات، فإن المجلس المنتخب من الشعب هو ساحة التنافس على تولّي السلطة، وتكون الحكومة التي تضم أكثرية نواب المجلس هي خط الدفاع الأول عن النظام، ويكون رئيس الجمهورية خط الدفاع الثاني عن النظام والكيان. ومهمة الحكومة هي المحافظة على ثقة الأكثرية، ومهمة المعارضة هي ممارسة المراقبة والمحاسبة والسعي لأن تصبح هي الأكثرية. وبذلك يستقيم عمل المؤسسات الدستورية من حيث تمكين الأقلية التي هي المعارضة من تأدية واجبها. ولكن عندما نصبح أمام سلطة تلغي المعارضة كما هي الحال الآن، فالمناقشة تكون بين من ومن؟ ونحن أمام سلطة عاجزة عن كل شيء بدءاً بوضع قانون للانتخابات منذ العام 1996. فالمزق في الثوب يمكن رتأه لكن ما العمل إذا اهترأ كله"؟

الواقع أن كثيراً من الناس لم يهتموا بجلسات المناقشة كما كانوا يهتمون في الماضي وينتظرون المواجهة الشيّقة بين المعارضة والموالاة، وينتظرون أيضاً نهايتها بطرح الثقة بالحكومة. ولكن منذ صار الدستور وجهة نظر، وحلّت محل النظام الديموقراطي الذي بموجبه كانت الأكثرية تحكم والأقلية تعارض وتحاسب، بدعة "الديموقراطية التوافقية"، لم يعد في الامكان انتخاب رئيس للجمهورية بالاقتراع السري كما نص الدستور وليس بالأكثرية المطلوبة بل بالتوافق، ولا تأليف حكومة إلا بالتوافق، ولا سنّ قوانين مهمة مثل قانون الانتخاب إلا بالتوافق، بحيث لم يعد في إمكان أحد محاسبة أحد. كما لم يعد لتوجيه الأسئلة والاستجوابات الى الحكومة معنى وقيمة لأن النائب الذي يوجهها إنما يوجهها الى حكومة ممثل فيها، ولكي يكون منسجماً مع نفسه عليه أن يطلب انسحاب ممثله فيها. لذلك لم يعد لجلسات المناقشة ما يثير احترام الناس لأنها تحولت جلسات منافسة على الكلام الانتخابي تنتهي بالكلام وليس بطرح الثقة كما كان في الماضي عندما كان مجلس النواب منقسماً بين معارضة وموالاة، فكانت الجلسة مساءلة لا جلسات تسلية... لقد دلَّ نواب في جلسات المناقشة على أماكن الفساد لكنهم لم يدلّوا على الفاسدين لملاحقتهم أمام المحاكم. فلو أن ما حصل في جلسات المناقشة حصل في الماضي لكانت الحكومة استقالت أو تألفت على الفور لجنة برلمانية للتحقيق في صحة الاتهامات ليعرف الناس الحقيقة، لا أن تظل مجهولة، حتى اذا ما تحرّك الشارع احتجاجاً على الفساد وهو لا يعرف الفاسدين يصرخ قائلاً: "كلّن كلّن". إن لبنان يعيش منذ سنوات في ظل دستور شبه معلّق وفي ظل حكومات تتمثل فيها غالبية القوى السياسية في البلاد إن لم يكن كلها باسم "الوحدة الوطنية" الكاذبة لتصبح حكومات ينطبق عليها قول الرئيس تمام سلام نفسه عن حكومته، حكومة "مرّقلي لمرّقلك"... ما جعل الفساد ينتشر وينخر كل مفاصل الدولة بسبب غياب المساءلة والمحاسبة. فمن يحاسب من عندما تكون الحكومة تمثل كل الأحزاب والكتل أو غالبيتها؟ فجرأة النواب تصل الى حد الكلام على الفساد فقط من دون تسمية الفاسدين، وهو ما حصل في جلسات المناقشة عند الكلام على مليارات الدولارات المسروقة والمهدورة، ولم يعلن نائب أنه لن يخرج من القاعة إلا وقد شُكلت لجنة تحقيق، أو اعتبار هذا الكلام الخطير إخباراً للقضاء كي يتحرّك. لقد تعوّد الناس سماع قصص السرقات ولا من يتحرك لا في الحكومة ولا في مجلس النواب ولا في القضاء، وإذا تحرّك الشارع وهو يجهل الحقيقة يرمي كل النواب والمسؤولين بتهمة السرقة هاتفاً "كلّن كلّن"، فيذهب الصالح بجريرة الطالح. لذلك فلا أمل في إحداث تغيير وإصلاح بعدّة شغل "مجنزرة" لا تصلح لهذه المهمة أياً يكن رئيس الجمهورية وأياً تكن الحكومات عندما تكون من صنع هذه العدّة. فالشجرة تُعرف من ثمارها، وما يُبنى على باطل يكون باطلاً، وما يُبنى على فساد يكون فاسداً. فأشهر طباخ لا يستطيع طبخ طعام جيد اذا كان مطبوخاً بمواد فاسدة. فلا أمل اذاً بالتغيير والاصلاح الا بانتخابات نيابية تجرى على أساس قانون يعطي لصوت الناخب وزنه وقيمته وتأثيره ليصح القول فيهم: "كما تكونون يولَّى عليكم"، وليس كما أنتم يولّى عليكم إذا حصل غش وتلاعب بنتائج الانتخابات.

 

لبنان عاد صندوق بريد لتلقي الرسائل وعين الحلوة نموذج مخاوف من انعكاس التدخل الأميركي في سوريا على الداخل

وجدي العريضي/النهار/10 نيسان 2017

يدبّ القلق في نفوس اللبنانيين وتعتريهم المخاوف مع اقتراب فصل الصيف، باعتبار أن الحروب والأزمات غالبا ما تقع عشية انطلاق موسم الاصطياف، وهذا ما كان يحصل في تلك المرحلة من حرب المخيمات إلى الاجتياح الإسرائيلي وعدوان نيسان وحرب تموز، من هنا ثمة ترقب لما يحدث حالياً من تطورات وأحداث قد تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه، وبالتالي تنسف كلّ الاستحقاقات السياسية والدستورية، ناهيك بارتفاع منسوب التدهور الاقتصادي، وهنا "ستّي من غير وحام مريضة"، نظراً الى الأوضاع الاجتماعية والمعيشية المزرية.

من هذا المنطلق تبدي أكثر من جهة سياسية قلقها من أن تؤدي التطورات الدراماتيكية في المنطقة وتحديداً بعد الضربة العسكرية الأميركية لسوريا، إلى تداعيات على الداخل اللبناني، حيث الأرض خصبة لتلقف أيّ حدثٍ سياسي وأمني باعتبار لبنان الأكثر تأثراً بالحرب السورية من خلال الجغرافيا، إلى قتال "حزب الله" مع النظام السوري، ووجود حلفاء لبنانيين آخرين لهذا النظام. وفي هذا السياق يقول مرجع أمني سابق لـ"النهار" إن كلّ الاحتمالات واردة على الساحة اللبنانية، ومعلوماته تنبئ بمؤشرات سياسية وأمنية بالغة الخطورة خلال هذه الفترة، باعتبار أن ما جرى من دخول أميركي على خط الحرب السورية أعاد خلط الأوراق في سوريا والمنطقة، وثمة رسائل أميركية أبلغت سياسياً والى كل قادة جيوش المنطقة، بما معناه أن واشنطن أضحت على تماس مباشر بما يجري في سوريا بعدما باتت كل التقارير المخابراتية والعسكرية والميدانية في حوزة الإدارة الأميركية الجديدة، وفي طليعتها الرئيس دونالد ترامب، عازياً ما يجري في عين الحلوة الى أنه على صلة بالوضع القائم في سوريا، وتحديداً بعد الضربة العسكرية الأميركية، بحيث تعنف للمرة الأولى بهذا الشكل المعارك في المخيم، وتتخطى نطاقه بما ينذر بأن لبنان عاد صندوق بريد لإيصال الرسائل الإقليمية كما كان يحصل سابقاً، بغية حجب الأنظار عمّا يحدث في سوريا وحشر جهات عربية ودولية وإلهائها بالملف اللبناني، وتصفية حسابات على الأرض اللبنانية.

ويرى المرجع المذكور أن الوضع الأمني في لبنان ممسوك من الجيش وقوى الأمن الداخلي وسائر الأجهزة الأمنية الشرعية بخلاف المراحل السابقة، ولكن المخاوف قائمة من استغلال ما يحدث في سوريا وعين الحلوة وربما تطورات أخرى، بغية عودة مسلسل العنف والاغتيالات السياسية، على أساس أن المنطقة تعيش حروباً مشتعلة، وثمة وقت ضائع يترك هامش حركة للجهات الإرهابية والأصولية والمتطرفين ولأجهزة مخابرات التي لها تجارب في هذه المسلسلات الدموية، وبالتالي هناك إجراءات أمنية اتخذت، وثمة تنسيق مع دول معنية بالملف اللبناني. والواقع أن القرار الدولي في شأن تحييد لبنان عن نيران الحرب السورية لا يزال ساريا، ومن يلتق سفراء الدول الكبرى أو يزُر الخارج يلمس هذا الأمر، بخلاف الدعم المالي وسواه من أنواع المساعدات، نظراً الى الأزمات الاقتصادية والمالية التي تضرب اقتصاد العالم برمته، إلى تكاليف الحروب في المنطقة، وهو ما تبدّى خلال مؤتمر بروكسيل الأخير. لكن القرار السياسي لم يتبدل من واشنطن أو موسكو والدول الأوروبية، ويتمثل بإبقاء لبنان في منأى عما يجري في المنطقة. ولهذه الغاية، لا عوائق في المساعدات العسكرية وتقديم كلّ الدعم للجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية الأخرى.

أما عن تأثير التطورات في سوريا على الاستحقاقات اللبنانية، ولا سيما قانون الانتخاب الذي يدور في حلقة مفرغة، فيتحدث عضو "اللقاء الديموقراطي" النائب فؤاد السعد الى "النهار"، عن دقة المرحلة ربطاً بالتطورات في سوريا وعين الحلوة، والأجواء لديه لا تدعو إلى التفاؤل، إذ إن هناك جهات لبنانية وفي طليعتها "حزب الله" مرتبطة إيديولوجياً وسياسياً وعقائدياً بالنظام السوري، وهذا الحزب لديه جيشه ويقاتل إلى جانب النظام، بما يعني أن لذلك انعكاسات سلبية على الساحة اللبنانية. وثمة دول تواكب هذه الأمور، مما يسبب لنا أزمات مالية واقتصادية، ونحن على أبواب موسم سياحي، ومن يسمع من الخليجيين والمغتربيين اللبنانيين بما يجري في عين الحلوة ومواقف "حزب الله" الداعمة للنظام وقتاله في سوريا، إنما يعدّ للعشرة قبل أن يقضي إجازته في لبنان. وعن قانون الانتخاب، يقول السعد إن انتهاء مفاعيل قانون الستين بفعل انقضاء المهل الدستورية ومن دون قانون بديل يضع علامة استفهام كبيرة حول مصير الانتخابات النيابية التي تتقاذفها الأمواج والرياح المذهبية والطائفية، إلى مصالح الزعماء والأحزاب، وذلك يوحي أن القيمين على صياغة قانون الانتخاب وقعوا في مصيدة المطالبين بالمؤتمر التأسيسي، معتبراً أنّه لم يكن من الحكمة في شيء إسقاط القانون النافذ قبل صياغة قانون جديد لأن المغامرة بالاستحقاق النيابي في بلد يسوده الانقسام السياسي والطائفي، تفتح باباً للنزاعات الإقليمية والدولية، وقد تؤدي بالبلاد إلى المجهول، ومعظم القوى السياسية التي ترفض قانون الستين هي مع هذا القانون، لكنها باتت أسرى مواقفها السياسية.

 

بين درويش وابو زيد: اتهامات قاسية وتهديد بالحرم الكنسي

انطون الخوري حرب/ليبانون ديبايت/09 نيسان/17

ما ان رفضت المديرة العامة للتعاونيات غلوريا ابو زيد منح تعاونية سيدة النجاة السكنية في البقاع الغربي، التي يرأس مجلس ادارتها مطران طائفة الروم الملكيين الكاثوليك عصام درويش ، الافادة الدورية لممارسة مجلس ادارتها مهامه الادارية، حتى تفجّرت العلاقة بين الطرفين بشكل غير مسبوق في تاريخ الدولة اللبنانية .مطلقة الاتهامات المتبادلة بين الطرفين ومستدعية للتدخلات الرسمية حتى رئاسة الجمهورية، من دون ان يدفع كل ذلك القضاء الى التدخل وحسم المشكلة وفق القانون قبل ان تتحول الى ازمة مفتوحة ليس لاحد مصلحة فيها.

يفيد رجل الاعمال غسان خوري ان العلاقة بين التعاونية التي بنيت على ثلاث عقارات تملّك هو احدها في صغبين، فيما قدم المطران درويش العقارين الاخيرين كأرض وقفية في ابلح والفرزل، بان علاقة التعاونية بالمديرة العامة كانت عادية قبل ان تنقلب فجأة الى علاقة صدامية اثر تمنّع ابو زيد عن منحها الافادة الدورية التي تبين اعتراف المديرية بشرعية مجلس ادارتها المنتخب برئاسة المطران. والتي هي بمثابة اذن شرطي يسمح لهذا المجلس بمتابعة اعماله بصورة قانونية. وتدرّج التمنّع من الاعتراض على عدم قانونية الاوراق المقدمة عند التاسيس عام 2012 بالرغم من موافقة الوزير، مروراً باتهام اعضاء التعاونية بمخالفة نظامها، وصولاً الى اتهام المطران بالانحراف عن السلوك الكهنوتي وممارسة التجارة الربحية من خلال بيع الوحدات السكنية باسعار مربحة، فيما تقضي الاولوية ببيعها بسعر الكلفة للاعضاء لتشجيع ابناء هذه القرى على العودة اليها ووقف الهجرة المسيحية منها وحماية هويتها التعددية. كما ابلغت جمال الاسطا مستشارة ابو زيد وبحضورها وبشكل هجومي حاد اعضاء ادارة التعاونية انها راسلت الكرسي الرسولي في الفاتيكان سائلة عن رايها بمشروع المطران السكني، قبل ان تبتّ ابو زيد بامرها.

بدورها ردت ادارة التعاونية على المديرة العامة برفض هذه الاتهامات مطالبة اياها بتحديد الاخطاء القانونية الواردة في طلب الافادة حتى تعمد الى تصحيحها، كما اكدت وجود مراسلتين للكرسي الرسولي الفاتيكاني يؤكدان موافقة روما على مشروع المطران،حيث ان لا امكانية لاي اسقف كاثوليكي للبت بمصير عقارات وقفية الا بموافقة روما. لكن هذه الادلة لم تغير الموقف الرافض لابو زيد بمنح الافادة المطلوبة. مما دفع بالمطرانية لتوجيه شكوى الى شكوى الى وزير الزراعة اكرم شهيب بتاريخ 19/7/2016 تطالبه بالتدخل لالزامها منحها الافادة المذكورة واتخاذ التدابير اللازمة بشأن تصرفاتها وكاشفة عن العبارات القاسية التي وجهتها المستشارة الاسطا الى مهندس المشروع وديع ضاهر امام رئيستها.،وهي التالية:

"انا لئيمة، لا احد منكم يأتي الى هنا، ونحن نتصل بكم بعد مراجعتنا للملف."

"نحن ادارة جديدة لا نرتشي كالادارة السابقة ولا يمكنكم دفع المال لتأخذوا ما تريدون بعد الان"

"الكنيسة لا تقوم بمشاريع خيرية بل بمشاريع تجارية، هم تجار وليسوا صانعي خير"

"المطران مثل اي شخص آخر تعاطى التجارة هم يبيعون الاراضي ويتاجرون بها"

"لقد اتصلت بروما للتحري عن اعمال المطران وعندما يأتي الجواب اقرر ماذا سافعل لكم"مما يعني انها توجه الاتهامات الحساسة بالفساد للادارة السابقة ولوزارة الزراعة برمتها.

لكن وزير الزراعة طلب استشارة قانونية من مجلس الشورى وحصل عليها وابلغ مستشاره ادارة التعاونية بان هذه الاستشارة ايضاً تصب في مصلحتها وان كل تصرفاتها واعمالها قانونية ولا تشوبها شائبة. اما ابو زيد فقد واجهت ادارة التعاونية بتهمة جديدة هي بيع الوحدات السكنية لغير اعضاء التعاونية، لكن الادارة ردت بان لا احد يمكنه ان يتملك شيئ في المشروع الا بعد ان يصبح عضوا في التعاونية، اما تنظيم عقود البيع للمالكين فهي مشروطة بالانتساب الى التعاونية من ضمن المهمة الاستقطابية والتشجيعية لابناء القرى المعنية للاقبال على هذه المشاريع. لان تاسيس التعاونية يهدف من جملة اهدافه الى منع المتاجرة به على حساب الهدف الاسمى للمشروع وهو سهيل هذه المهمة لابناء القرى المسيحية التي نشأ فيها المشروع علما ان التعاونية لم تحصل او تطالب باية اعفائات للرسوم كما كان تمويلها تمويلا خاصا بها دون غيرها.

بالمقابل يتهم اعضاء التعاونية ابو زيد بعرقلة اعمال التعاونية عبر مخالفة القانون واصدار قرارات تعسفية غير قانونية بحقها. وتجاوز سلطتها وصلاحيتها بعدم تطبيق قرار وزير الزراعة بمنحهم الافادة اللازمة رغم تسطير الوزير لها مذكرة مزيلة بعبارة مع الاصرار على التنفيذ التي تدخل في صلب صلاحية الوزير الاستنسابية لرفع المسؤولية عن الموظف واتمام الاجراء على مسؤوليته الشخصية. وازاء هذا الموقف، اصدر وزير الزراعة غازي زعيتر قرار يقضي باعفاء التعاونيات من الافادة الدورية وحصر قرار منح التراخيص الخاصة بها بمجلس ادارة التعاونيات. ولكن في اليوم التالي وبغية منع تعاونية المطران من الاستفادة من قرار الوزير، اصدرت ابو زيد قرارا بتصفيتها يحمل الرقم 48/ت2 تاريخ 11/2/2017، ونشر في الجريدة الرسمية. لكن ادارة التعاونية ردت على هذا القرار مفنّدةً عدم قانونيته نظراً لعدم استناده الى الاسباب القانونية الموجبة التي ينص عليها قانون التعاونيات بحسب المادة 72منه ببنودها السبعة.

ولم تكتف ابو زيد بهذا بل ارادت حماية نفسها في مواجهتها مع الوزير فقامت بجولة شملت رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي لم يصدر عنه اي موقف بشأن هذا الملف، ورئيس الرابطة المارونية المحامي انطوان قليموس الذي اطلق على الاثر موقفاً داعماً لها في وسائل الاعلام. كما جالت على بعض المرجعيات الاخرى السياسية والطائفية. وهي اليوم لا تزال على موقفها من كل الملفات الخلافية بينها وبين الوزير زعيتر، اما التعاونية فهي حاليا قيد ما يشبه التجميد، لا تستطيع من جهة ان تتراجع عن تعهداتها والتزاماتها تجاه المالكين، ولا هي قادرة من جهة ثانية على امتلاك الصفة الرسمية لمتابعة مهامها كمرجعية كاملة للمشروع. هذا الامر انعكس سلباً على نجاح المشروع التعاوني حيث ان المالكين من ابناء القرى تنخفض حوافز اقبالهم على التملك والسكن في بلداتهم اذا كانت اوضاع املاكهم القانونية غير مستقرة والسلطات الادارية تعاكس تطلعاتهم فيما كانوا يأملون ان تكون الدولة الى جانبهم في تحقيق هدف العودة ووقف النزوح والهجرة. كما ان ابناء القرى الثلاث بشكل عام اصيبوا بالخيبة جراء عدم تعاون الدولة معهم وتسهيل امورهم ومعاملاتهم وتشجيعهم على الصمود في ارضهم.

ولذلك فان مشروع التعاونية لم يكتمل بسبب كل هذا الواقع الاداري المذري، فتوقف بناء المشروع في ابلح وعاد حاليا الارض الوقفية الى المطرانية وقد ادت هذه الاجواء الى نشر بعض ابناء المنطقة بياناً على احد المواقع الاخبارية يهاجم ابو زيد بقوة متهماً اياها بعرقلة جهود القيادات الروحية وابناء القرى المسيحية في المناطق التي هم فيها اقلية طائفية، لتثبيت حضورهم الاجتماعي والوطني في بلداتهم، داعين الى القاء الحرم الكنسي على المديرة العامة التي ما عاد يشفع لها لديهم انتمائها الطائفي المسيحي. اما ابو زيد فقد رفضت ان تتكلم مع الصحافة لحاجتها الى اذن من الوزير، كما انها تتوقع مسبقا رفض الوزير منحها هذا الاذن. لكن مستشارتها القانونية جمال الاسطا التي يمكنها ان تتكلم باذن منها، قالت انها لا تملك هذا الاذن ايضا ولا تريد ذكر اسمها في الموضوع.

انتهى مشروع التعاونية السكنية في البقاع دون ان يكتمل، فمن تملّك فيه شقة افتقد للاحاطة الرسمية بالمشروع وبات يشعر بالخشية من اقناع اقاربه بان يحذو حذوه ويواجهوا الواقع الذي يواجهه فيضعف الامل بالعودة ويستمر النزيف من الريف الى المدن فالمهجر.وتفرغ القرى من ابنائها لتتغير شيئاً فشيئاً هويتها الاجتماعية وتنتهي نموذجيتها للعيش المشترك الذي يساهم فيه الانماء مساهمة اساسية. ومرة اخرى تصطدم جهود ابناء المنطقة المسيحيين لتعزيز حضورهم فيها، بقرارات السلطات الادارية الجائرة. لكن القائمين على مشروع التعاونية لم يستكينوا بعد الجدار الذي اصطدموا به في سعيهم لتحقيق اهدافهم. وهم يعتزمون المضي في تنفيذ استراتيجية الانماء في قراهم المهجورة وخاصة في غياب المسؤولية والمساهمة الرسميتان اللازمتان لهكذا استراتيجية. لكن امثال غسان خوري والمطران درويش، لا تستوقفهم صعاب او عراقيل، ولا تردعهم الممارسات الغير قانونية عن المواجهة في سبيل التقدم على هذا المسار. واذا كانت هذه التجربة كافية لكي يفهموا مقدار اختلاف نواياهم ومساعيهم عن نوايا ومساعي السلطة التي تحكمهم، فانها ايضا كانت كافية ليتعلموا اساليب جديدة في المواجهة وليمارسوا قدرتهم على الصمود في بلداتهم في وجه التسلّط والاهمال.

 

الخميس المقبل يمدّد للمجلس 6 أشهر أو سنة

فادي عيد/الديار/9 نيسان 2017

كشفت مصادر وزراية أن الصيغة النهائية للتمديد للمجلس النيابي ستصدر يوم الخميس المقبل، وسيكون التمديد لفترة ستة أشهر أو لعام كامل، وذلك على الرغم من كل المواقف المشدّدة على تكثيف العمل لإصدار قانون انتخاب. وتكشف معلومات عن مداولات جانبية جرت خلال الأيام الأخيرة في المجلس النيابي وخارج المناقشة العامة، وركّزت كلها على البحث عن مخرج مناسب لهذا التمديد سواء كان تقنياً أو سياسياً.  وتحدّثت هذه المعلومات، عن أن التمديد بات مكرّساً في أروقة المجلس وبرز في بعض المداخلات النيابية، ولكن من دون أن يتم الإفصاح عن أي اقتراح يجري العمل عليه من قبل أي كتلة لإخراج التمديد إلى النور. وخلافاً لكل ما يقال بأن التمديد سيكون لأشهر فقط وهو تقني، فقط أكدت المعلومات السياسية، أن السياسة والاصطفافات الطائفية هي الدافع الأساسي لقرار التمديد الذي سيصدر خلال أيام معدودة. وكشفت أن اتجاهين يجري العمل عليهما حتى الآن، الأول يقضي بأن يأتي سيناريو التمديد من مجلس الوزراء. والثاني أن يتم اقتراح التمديد التقني من قبل كتلة نيابية. وفي كلتا الحالتين، فإن الصعوبة في الوصول إلى أي اتفاق حول قانون الانتخاب، هي التي تبحث اليوم في الحلقات السياسية التي تضم نواباً ووزراء، وهي استكمال للمباحثات التي سُجّلت على هامش جلسات المناقشة العامة، حيث عُرضت أفكار لدى بعض النواب بوجوب مصارحة الرأي العام بالحقيقة المتعلّقة بالخلاف حول قانون الانتخاب. وبالتالي، أشارت المعلومات السياسية، إلى أن القيادات قد بدأت بدرس المخرج الملائم قبل الوصول إلى أزمة خطرة على صعيد الاستحقاق النيابي، وأكدت أن الرئيس نبيه بري قد عرض مع رئيس الحكومة سعد الحريري محادثات جانبية على مدى يومين في مجلس النواب، وذلك لعرض كل المستجدّات على هذا الصعيد. ولكن لم تتّضح حتى الساعة الاتجاهات النهائية لكيفية التمديد، إذ ان بعض القيادات ترى ضرورة تكليف أحد النواب الخبراء في القانون التقدّم باقتراح التمديد، بينما تمنى الرئيس بري على رئيس الحكومة أن تطرح الحكومة في جلستها قانون الانتخاب، على أن تقرّه وترفعه إلى المجلس النيابي، ويتضمّن مسألة التمديد التقني. ولكن، واستطراداً للأجواء الإقليمية الضاغطة بعد الضربة الأميركية الصاروخية في سوريا، توقّعت المعلومات نفسها، تحوّلاً في الأولويات على الساحة الداخلية، ورجّحت أن تدخل هذه الساحة في معمعة وسجالات غير مسبوقة ستنسف كل السيناريوهات السياسية التي كان يجري العمل عليها في الفترة الماضية. وفي هذا الإطار، قالت المعلومات السياسية، ان المراوحة ستكون عنوان كل الملفات الداخلية وفي مقدمها قانون الانتخاب، وذلك بانتظار انقشاع غبار المعارك في سوريا. كذلك، فإن منسوب الانقسام الداخلي سيشهد ارتفاعاً ملحوظاً على خلفية الإنقسام السياسي حول الضربة الأميركية لسوريا، مما يوحي بأن تنعكس ردود الفعل المؤيّدة والمندّدة لهذه الضربة على مجمل العملية السياسية، وبالتالي، تستحضر الساحة المحلية مشهد الانقسام بين المحاور الإقليمية، كما كانت عليه الحال في العام 2005.

ووسط هذه المعمعة، لفتت المعلومات ذاتها، إلى تحرّك وشيك للمجتمع المدني في الشارع، بعدما انشغل النواب والوزراء بالفساد وبقانون الانتخاب، ولم يتم التطرّق إلى سلسلة الرتب والرواتب التي باتت مؤجّلة بفعل التصعيد السياسي، ومن شأن ذلك أن يعيد عملية خلط الأوراق السياسية من جديد ولكن على طاولة مجلس الوزراء وليس في ساحة النجمة.

 

الأيام المقبلة حاسمة.. عون سيلجأ الى التصويت

حسن سلامة/الديار/9 نيسان 2017

بدا واضحاً من مداخلات النواب في جلسة مناقشة الحكومة ان الاختلاف كان واسعاً بين ممثلي الكتل النيابية من مقاربة ملف قانون الانتخابات ما يؤثر الى صعوبة وربما استحالة التوافق على صيغة مشتركة، في الاتصالات السياسية المستمرة بين القوى السياسية او في جلسة الحكومة يوم غد الاثنين وما يتوقع ان يتبعها من جلسات اخرى لهذه الغاية. وقد اصبحت الساحة السياسية امام مفترق صعب في الايام القليلة المقبلة من حيث الاتفاق على القانون الجديد او على عناوينه من الموالاة من قبل ولوج باب التمديد التقني لمجلس النواب والا فان الخيار الوحيد سيكون عندها دعوة رئيس المجلس نبيه بري لعقد جلسة التمديد الموعود، خصوصاً ان الرئيس بري حدد منتصف الشهر الحالي موعداً نهائياً امام الحكومة، لكي تنتهي من الاتفاق على عناوين القانون على الرغم من ان رئيس المجلس لم يكشف امام اقرب المحيطين به عن الخطوات التي سيلجأ اليها لمنع الفراغ في مجلس النواب، بعد ان اكد اكثر من مرة ان الفراغ ممنوع في المجلس لانه سيؤدي الى شلل كامل على مستوى كل المؤسسات الاخرى، بدءا من الحكومة.  الا ان ارجحية ذهاب البلاد نحو المحظور وفق مصدر وزاري لم تدفع الجهات المعنية المقررة للعمل الجدي والدائم لانتاج صيغة توافقية تخرج البلاد من عنق الزجاجة الذي جرى ادخالها بها، بل ان اكثرية الكتل ما تزال تنظر الى قانون الانتخاب انطلاقا من حسابات الربح والخسارة، وكمية النواب التي تستطيع الفوز بها في حال اعتماد هذه الصيغة او تلك بعيداً عن اي حسابات وطنية تنطلق من اعتبار هذا الاستحقاق مدخلاً للاصلاح السياسي، وقاعدة لتمثيل الجميع كل وفق حجمه الشعبي، بل ان الكثير من الطروحات هدفها الاول والاخير بان تشكل الانتخابات النيابية مدخلا للدور السياسي الذي يسعى هؤلاء للقيام به في المرحلة اللاحقة بدءاً من الانتخابات الرئاسية المقبلة، ومحاولة الاقصاء المسبق لبعض المرشحين المحتملين بدءا من رئيس تيار المردة سليمان فرنجية. على ان اوساط قريبة من قصر بعبدا تراهن على حلول جوجلة للافكار قبل جلسة الاثنين، واوضحت انه اذا جرى الاتفاق على عناوين معينة للقانون سيصار الى طرحها للنقاش، واما في حال بقيت الرؤى مختلفة سيتم طرح ملف الانتخابات وما يجري تداوله من اقتراحات ومشاريع بهذا الخصوص وقالت ان رئيس الجمهورية سينتظر، ما سيطرح من اقتراحات ومسار النقاش حولها، واذا ما وجد الامور تراوح مكانها، فعندها سيلجأ الى طرح ما يعتقده الافضل بالنسبة الى قانون الانتخابات.

واكدت الاوساط انه اذا استحال الوصول الى اتفاق بين كل مكونات الحكومة على صيغة جديدة، فعندها لن يكون من مناص امام طرح هذه الصيغ على التصويت. وسألت الاوساط المعارضين لهذا التوجه، اذا لم يتم التوافق داخل الحكومة، هل المطلوب ابقاء البلاد دون قانون للانتخابات، واوضحت ان الدستور يدعو لاتخاذ القرارات بالتوافق لكن اذا استحال ذلك، فمن خلال التصويت داخل مجلس الوزراء. وعما اذا كان رئيس الجمهورية سيلجأ الى رد قانون التمديد التقني في حال قام مجلس النواب باقرار التمديد قبل الاتفاق على القانون قالت انه من المبكر الحديث عن هذا الامر، لان الاولوية لدى الرئيس عون الوصول الى صيغة جديدة تمهد لاجراء الانتخابات في اقرب وقت.

الخيارات المطروحة حول قانون التمديد

في كل الاحوال، توقفت مصادر سياسية في 8 اذار عند اصرار وزير الخارجية جبران باسيل على التمسك باساس الاقتراح الذي كان تقدم به، والذي يدعو لانتخاب 69 نائباً على اساس النظام الارثوذكسي متجاوزاً كل الاعتراضات عليه من الثنائي الشيعي الى النائبين وليد جنبلاط وسليمان فرنجية، وكذلك رئيس الحكومة سعد الحريري على الرغم من ان الاخير يتفادى اعلان رفضه للاقتراح حتى يؤدي ذلك الى هذا الرفض الى ازعاج رئيس الجمهورية الذي كان على علم مسبق باقتراح باسيل. وتشير المصادر الى ان اعلان وزير الخارجية قبل ايام انه ينتظر رد حزب الله على اقتراحه ليس دقيقاً. بعد ان كان تبلغ ملاحظات جوهرية من الحزب على اقتراحه، وذلك بهدف «حشر» الحزب والايحاء بان السير بالاقتراح المذكور يتوقف على موقف حزب الله وان الاخير قادر على اقناع حلفائه للسير به، مع ان قيادات حزب الله تؤكد يومياً ان القانون الافضل هو النسبية الكاملة.

انطلاقاً من ذلك، ما هي الخيارات والاحتمالات حول مسار القانون والتمديد وما بعدهما؟ وفي تقدير المصادر المذكورة ان الاسبوع الطالع سيكون المهلة الاخيرة امام انجاز القانون ليصار الى التمديد افساحاً في المجال امام وزارة الداخلية للقيام بالاجراءات المطلوبة، والا فان الخيار الوحيد سيبقى التمديد للمجلس بانتظار اتفاق القوى السياسية على القانون الجديد، ولذلك ترى المصادر ان الامور ذاهبة في اتجاه احد الخيارات الاتية:

- ان اتساع دائرة الخلاف في شأن المقاربة المطلوبة للقانون، تشير الى صعوبة كبيرة في توصل مجلس الوزراء بالتوازي مع الاتصالات السياسية الى صيغة مقبولة من الجميع، وان كانت المصادر تعتقد انه اذا كان هناك اصرار من رئيسي الجمهورية والحكومة ومعهما اكثرية القوى السياسية للخروج باتفاق على صيغة موحدة، فالارجحية ان يصار للاخذ بالاقتراح الذي كانت تقدمت به سابقاً كتلة التنمية والتحرير عبر النائب علي بزي والذي يدعو للاخذ مناصفة في تقسيم النواب بين النسبي والاكثري مع ابقاء الباب مفتوحاً لادخال بعض التعديلات والملاحظات عليه بعد التمديد، بما خص الدوائر وتوزيع النواب في كل دائرة بين الاكثري والنسبي خصوصاً ان هناك اعتراضات واسعة على الاعتماد الجزئي للقانون الارثوذكسي، وكذلك اعتراض الثنائي المسيحي على النسبية الكاملة.

ـ ان تذهب الامور نحو التصويت في مجلس الوزراء على احدى الصيغ المقترحة، الا ان المصادر تستبعد الذهاب الى هذا الخيار لمعرفة الجميع ان اعتراض اي قوة سياسية على المشروع سيقود البلاد الى ازمة كبرى، وهو الامر الذي اشار اليه النائب وائل ابو فاعور في جلسة مناقشة الحكومة ووافقه على ذلك الرئيس بري، على اعتبار ان جنبلاط قد يلجأ الى مقاطعة الانتخابات، وربما النزول الى الشارع لمنع اجراء الانتخابات في قرى الجبل.

 ـ ان يصار الى التمديد للمجلس ما بين ستة شهر وسنة بناء على اقتراح قانون يرفعه النائب نقولا فتوش مع الاسباب الموجبة له، طالما تعذر الاتفاق على قانون الانتخاب، وتأكيدا منه على خطورة حصول الفراغ في مجلس النواب، مع العلم ان اكثرية الكتل النيابية ستؤيد التمديد حتى في حال عدم الاتفاق على القانون، بدءا من الثنائي الشيعي الى كتلة المستقبل وكتلة اللقاء الديموقراطي وكتلة المردة ونواب آخرين، وتؤكد ان هذا الخيار سيتم في خلال بضعة ايام، اذا تبين ان هناك استحالة للاتفاق على القانون.

 ـ ان يمارس رئيس الجمهورية حقه الدستوري في رد قانون التمديد او اجتهادات بعض الخبراء الدستوريين بان له الحق في طلب تأجيل انعقاد مجلس النواب الى مدة لا تتجاوز الشهر، (يستند الخبراء القانونيون الى الفقرة واحد من صلاحيات رئىس الجمهورية)، وفي حال قام رئيس الجمهورية برد قانون التمديد سيعاود مجلس النواب الاجتماع قبل انتهاء الدورة العادية في 31 ايار للتصويت مرة جديدة على القانون لكي يصبح ساري المفعول اما اذا لجأ الى طلب وقف انعقاد مجلس النواب لمدة شهر، بحيث يحوّل ذلك دون اعادة التصويت على القانون قبل انتهاء الدورة العادية فهذا الامر سيؤدي الى احدى مشكلتين:

ـ المشكلة الاولى، حصول سجال قانون دستوري حول تأجيل انعقاد مجلس النواب لمدة شهر في هذا التوقيت الحساس، لكن المصادر تستبعد لجوء رئيس الجمهورية الى هذا الاجراء لما له من ارتدادات خطيرة على الساحة الداخلية وهو الحريص على الاستقرار وانجاز قانون جديد.

كما انها تستبعد قبول بعض الكتل بذلك، اذا ما وجدت ان لدى النائب جنبلاط اعتراضاً على الصيغة التي سيتم طرحها على التصويت، وبالاخص من جانب كتلتي المستقبل والتنمية والتحرير، على رغم ما قاله النائب عقاب صقر في تصريح له من مجلس النواب انه لا مانع من التصويت في حال تعذر التوافق، وتضيف انه اذا اعترضت احدى الجهات السياسية التي لا ينعكس اعتراضها انقساما طائفياً فالامور قد تمر دون ازمة وطنية، لكن اذا اعترض جنبلاط وما يمثله على صعيد الطائفة الدرزية فالامور عندها ستأخذ ابعاداً اخرى، تصل الى حدود الانقسام الطائفي والمذهبي، وحتى عدم المشاركة في الانتخابات ومنع حصولها في مناطق حضوره.

- المشكلة الثانية حصول فراغ في مجلس النواب وبالتالي تعذر انجاز قانون جديد للانتخابات، بالاضافة الى الانعكاسات الاخرى لذلك على باقي المؤسسات وتشير المصادر انه في حال وصلت الامور الى هذا المحظور، فهذا يعني ان الخيار الوحيد سيقى عندها اجراء الانتخابات على اساس قانون الستين، وهو الامر الذي يرفضه رئيس الجمهورية.

لكن المصادر توضح انه حتى لو تعذر عقد جلسة تشريعية ثانية لاعادة التصويت على التمديد فالمادة 55 من الدستور، تقول انه في حال عدم اجراء الانتخابات ضمن المهلة المنصوص عنها في المادة الخامسة والعشرين من الدستور يعتبر مرسوم الحل باطلاً وكأنه لم يكن ويستمر مجلس النواب في ممارسة سلطاته وفقاً لاحكام الدستور، وعلى هذا الاساس ترى المصادر ان الحديث عن الفراغ خارج النص الدستوري الذي يحرص في مادته المذكورة على استمرار عمل المجلس.

 

الصدر والأسد والخروج الكبير

حازم الامين/جنوبية/الإثنين، ١٠ أبريل/ نيسان ٢٠١٧

المسألة هذه المرة ليست شغباً عادياً على الموقع الإيراني، وليست نأياً بالنفس عن الولي الفقيه، فما أقدم عليه مقتدى الصدر، عبر إسدائه نصحاً لبشار الأسد بالتنحي، هو خروج لزعيم «الحوزة الناطقة»، من نوع ما يُقدم عليه «مصلحون» انتحاريون، حين يقولون كلمتهم ويمضون.

وجه الصدر سهاماً للاستثمار الإيراني الأول في المشرق، والسهام شيعية هذه المرة، وهنا تكمن خطورة ما أقدم عليه الرجل. فالنظام الإيراني استثمر بكل طاقته هنا، أي في بلورة وجهة واحدة للتشيع، بدءاً من ايران ووصولاً إلى لبنان، مروراً بالعراق وسورية. والصدر إذ وجه نصحه، وأدرجه في سياق غير منسجم من الوقائع والدوافع، حرص على أن يكون طلب التنحي العنصر الوحيد الواضح في بيانه. واليوم صار بالإمكان القول إن بين الشيعة من لا يرى أن بشار الأسد هو مستقبل سورية، وفي ذلك مساس حقيقي بالوجهة الإيرانية.

الصدر سبق له أن شاغب على الموقع الإيراني في العراق، لكن شغبه لم يرق إلى مستوى الانشقاق، وغالباً ما عاد الحرس الثوري ونجح في إعادته إلى موقعه. في الانتخابات العراقية لم يخرج السيد عن التحالف الشيعي، كما أنه شكل رافعة الموقع الإيراني في العلاقة مع الأميركيين خلال وجودهم في العراق، إذ مثّل الرجل «المقاومة الشيعية للاحتلال» المدعومة من نظام طهران، والتي تعاونت في إحدى المراحل، مع «المقاومة السنية» المدعومة من نظام دمشق. وحين افترقت المقاومتان تحول التيار الصدري إلى أداة الفتنة التي أرادها الحرس الثوري الإيراني وسيلة لتبديد نفوذ واشنطن في بغداد. لكن، على رغم الموقع المتأرجح للتيار ولزعيمه، بقي الأخير حقيقة عراقية عصية على التطويع الكامل، سواء في البرلمان أو في الشارع. فقد صدر عن مقتدى ما لا يحصى من علامات التذمر، وبقي الرجل زعيم شيعة الداخل، ممن لم تمسسهم ولاية الفقيه بسحرها، وممن يشعرون أن الإيرانيين تدفقوا على التشيع العراقي وأطاحوا تصدره وأضعفوا موقعه. لكن الإيرانيين وجدوا أكثر من تصريف لتذمرات مقتدى، وهم تمكنوا في أحيان كثيرة من توظيفها، ومن امتصاص تبعاتها.

لكن، أن يصل الوضع إلى حد مطالبة الأسد بالتنحي، فنحن هنا نتحدث عن مستوى مختلف من الخروج عن الموقع. فالإيرانيون، ومنذ أكثر من خمس سنوات، يشكل بشار الأسد العنوان الوحيد لطموحاتهم المشرقية. دفعوا بـ «حزب الله» للقتال في سبيل هذه المهمة، وأسسوا ميليشيات عراقية، بعض فصائلها قريب من التيار الصدري، مهمتها الوحيدة القتال في سبيل بقاء بشار الأسد في السلطة. دفعوا عشرات البلايين من الدولارات، وخسروا علاقات مع دول مثل تركيا في سياق حماية نظام البعث. والمطالبة بالتنحي حين تكون شيعية، ومن موقع لا يُشكك في مدى تمثيليته، فإن وقعها مختلف، وما لم يتراجع الصدر عنها، وهو أمر محتمل، فهي ستكون مؤسسة لقول شيعي مختلف حول ما يجري في سورية. القول الشيعي المختلف هذا، سيكون بذرة خسارة طهران قيادتها الموقع الشيعي في العالم، وهذا ما لن تسمح به طبعاً. وهنا علينا أن ننتظر رد فعل إيرانياً على دعوة السيد، أو توضيحاً تراجعياً من قبله. فرحابة الإيرانيين بأصوات شيعية مختلفة لا تشمل القوى التي تتمتع بتمثيل من عيار الذي يتمتع به مقتدى الصدر، لا سيما إذا كان مضمون الاختلاف من نوع بقاء الأسد أو تنحيه، فهنا تلوح عقبة من نوع مختلف أمام مشروعهم.

في تراجيديا العائلة الصدرية ما يجعل التوقع صعباً. فلطالما دفعت العائلة أثمان شعور أئمتها بحصانة غير حقيقية. والد مقتدى (محمد صادق الصدر) ذهب بزعامته إلى حدٍ أشعر صدام حسين أن قتله صار ضرورياً، وعمه (محمد باقر الصدر) أُعدم قبله على المذبح ذاته.

الأرجح أن يصدر عن مقتدى توضيح تراجعي عما قاله للأسد، فالقضية لا تحتمل خروجاً بحجم خروجه. العائلة تدرك ذلك، وإن كان السيد لا يدركه أحياناً.

 

الضربة الأميركية للأسد «حرب تحريك» لا تحرير؟

جورج سمعان/الحياة/الإثنين، ١٠ أبريل/ نيسان ٢٠١٧

في أقل من أسبوع بدل الرئيس دونالد ترامب المشهد في سورية. فاجأ وزير خارجيته ريكس تيلرسون ومندوبته إلى الأمم المتحدة نيكي هايلي المعنيين بالأزمة السورية ان رحيل الرئيس بشار الأسد ليس أولوية. وأن القرار يعود إلى الشعب السوري. لم يمض أسبوع حتى كانت صواريخ «توماهوك» تدك إحدى أهم القواعد الجوية شرق حمص. سيد البيت الأبيض قال إن بلاده انتصرت للعدالة. ودعا الدول المتحضرة الى السعي لإنهاء المذبحة وإراقة الدماء في بلاد الشام. هاله منظر الأطفال في مذبحة الكيماوي في خان شيخون. برر هذا التدخل العسكري الأحادي بمنع انتشار الأسلحة الكيماوية واستخدامها. وهذا من مصلحة الأمن القومي لبلاده. وصف المسؤولون في إدارته الضربة الصاروخية بأنها «رد مبرر ومناسب وتظهر حزمنا». وتوعدوا بالمزيد إذا لجأ النظام السوري إلى الأسلحة المحرمة دولياً منذ الحرب العالمية الأولى. لم تنتظر واشنطن قراراً من مجلس الأمن بعدما سمعت رواية روسيا عن المذبحة. رصدت أجهزتها العسكرية انطلاق الطائرات السورية من قاعدة الشعيرات، وتابعت سير خطها حتى إلقائها قنابلها السامة على الآمنين من نساء وأطفال. لا تحتاج إلى إضاعة الوقت في حوار عقيم مع موسكو التي كانت تدرك أنها لن تكون قادرة على تسويق روايتها المفبركة. ذلك أنها كانت أخذت على عاتقها في اتفاق آب (اغسطس) 2013 مع إدارة الرئيس باراك أوباما ضمان تدمير دمشق ترسانتها الكيماوية بعدما استخدمت بعضها في ضرب الآمنين في الغوطة الشرقية. ولا يمكنها تالياً أن تتحمل اتهامات بأنها لم تلتزم كلمتها، أو فشلت في إلزام حليفها. أو أن هذا الحليف الذي حالت دون تعرضه لضربة أميركية - فرنسية أخفى عليها الكثير من برنامجه.

مجزرة خان شيخون لم تكن المرة الثانية أو الثالثة بعد الغوطة. استخدم النظام السوري الأسلحة المحرمة في أكثر من موقع عامي 2014 و2015. بل إن تقريراً صدر العام الماضي تحدث عن نحو مئة وخمسين هجوماً كيماوياً. والواقع أن النظام الذي لم يعد يملك عديداً قادراً على مواجهة الفصائل المسلحة، اعتمد ولا يزال لتعويض هذا النقص على ميليشيات محلية وأخرى متعددة الجنسية ترعاها إيران و «حرسها الثوري». مثلما اعتمد على السلاح الكيماوي أداة فعالة للقتل والترويع. خصوصاً أنه لا يزال يتمسك بشعار الحسم العسكري. لكن التوقيت خانه هذه المرة. أراد الرئيس الأسد اختبار إدارة ترامب. شجعته تصريحات تيلرسون وهايلي قبل أيام. بل لعله لم يجد وسيلة للتخلص من ضغوط موسكو في آستانة وجنيف لإلزامه احترام الهدنة والتقدم جدياً نحو تسوية سياسية، سوى المغامرة بإثارة مشكلة بين واشنطن وموسكو تعيق رغبتهما في أي تفاهم محتمل قد يضع مصيره ومستقبله على الطاولة بين أوراق أخرى. أو لعله استهدف أولاً وأخيراً إسقاط مشروع التسوية التي تسوق لها روسيا. قال في مقابلة صحافية قبل ساعات من المذبحة إن حكومته ليس أمامها خيار سوى الانتصار. وأنها لم تستطع التوصل الى نتائج مع مجموعات المعارضة في المحادثات الأخيرة. ولا شك في أنه سبب إحراجاً كبيراً لموسكو التي علقت اتفاقها العسكري مع واشنطن والخاص بالتنسيق في الأجواء السورية. وهكذا عدّ الكرملين الغارة الصاروخية «عدواناًعلى دولة ذات سيادة وانتهاكاً للقانون الدولي»... كأن استخدام السلاح الكيماوي ليس انتهاكاً لاتفاقات دولية! واعتبر وزير الخارجية سيرغي لافروف أن «أي تعاون بين البلدين سيكون مستحيلاً» بعد الضربة.

راكم الرئيس ترامب رصيداً كبيراً بعد هذه الضربة. ووجه رسالة قاسية إلى نظام الأسد مفادها أنه لن يفلت من العقاب بعد اليوم إذا لجأ إلى أسلحة محرمة. وقدم نفسه إلى الأميركيين وأوروبا والعالم في صورة مختلفة عن صورة سلفه. فهو لا يتردد في قرن كلمته بالفعل. ولن يساوم في حماية الاتفاقات والمواثيق الدولية وإن تحركت بلاده منفردة أو بلا غطاء أممي. علماً أنه أبلغ بعض حلفائه الأوروبيين سلفاً قبل الغارة وطلب دعمهم، خصوصاً بريطانيا. وقد نجح في كسب تأييد خارجي واسع لخطوته خصوصاً في أوساط شركائه الأوروبيين. كما نال تقريظاً واسعاً في الأوساط السياسية المحلية. ووجه رسالة إلى روسيا وإيران أنه حاضر ومستعد لرفع وتيرة انخراطه في الساحة السورية، ما دام أن البلدين لم يبدلا موقفهما من الأزمة منذ تدخلهما العسكري. ولم يتقدما خطوة فعلية واحدة بحثاً عن تسوية معقولة. ولم يمارسا ضغوطاً على نظام لم يبد أي استعداد جدي للحل متمسكاً بالحسم العسكري. بالطبع أرسلت واشنطن إشارات واضحة إلى موسكو أن الغارة الصاروخية هذه حدودها. ولا نية أو خطة لإطاحة الأسد. أو حتى لتغيير موازين القوى القائمة على الأرض. وهذا ما يطمئن الرئيس بوتين الحساس جداً حيال أي تحرك لتغيير أي نظام بفعل تدخل خارجي.

ولعل وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت أصاب في قوله إن الأميركيين بدأوا بتوضيح موقفهم بأن «مستقبل سورية ليس مع بشار الأسد». فما تشي به مواقف الدوائر الأميركية أن إعادة تأهيل الرئيس الأسد لم يعد خياراً. لم يعد أحد في الغرب يرى إلى هذا الاحتمال وارداً. لكن الغارة لا تشكل حتى الآن خطوة في سياق سياسة واضحة للإدارة الأميركية الجديدة. ثمة موقفان في صفوفها لم يلتقيا على رؤية واحدة بعد. هناك من لا يزال يتمسك بأن الحرب على الإرهاب لا تزال أولوية. تليها مواجهة النفوذ الإيراني في بلاد الشام والإقليم كله. وهو أمر قد يتحقق بنظر هؤلاء إذا نجحت الحملة لتحرير الرقة وأثمرت قيام «إقليم كردي» في شمال سورية وشرقها على غرار كردستان العراق يكون حليفاً للولايات المتحدة ويوفر لها قواعد يمكن عبرها قطع الجسر الذي يربط الانتشار الإيراني في كل من العراق وسورية ولبنان تالياً. ويعفيها من ضغوط تركيا وتلويحها الدائم بإقفال قاعدة إنجيرليك في وجه السلاح الجوي الأميركي. على أن يظل مصير الأسد رهن كلمة الشعب السوري. أما الفريق الآخر فلا يعتقد بأن نجاح الحرب سهل التحقيق في ظل بقاء الأسد ونظامه.

والواقع ان رجال إدارة ترامب لا يزال في حسابهم أن الاعتبارات التي أملت المواقف الأميركية السابقة لا تزال قائمة. أي ان لا بديل جاهزاً لخلافة الأسد. لذلك يخشون أن تعم الفوضى وتنهار المؤسسات. وأن تتفاقم الحروب الأهلية بين المكونات السورية على غرار ما حصل في العراق. لذلك جاءت الضربة مدروسة بعناية. لا تريد واشنطن إثارة موسكو أو الانجرار إلى مواجهة مكشوفة معها. فرئيس الحكومة دميتري ميدفيديف حذر من أن الغارة الصاروخية كادت أن تتسبب بصدام بين البلدين.

يقود ذلك إلى الاستنتاج أن ضربة أخرى مماثلة قد تجر إلى مثل هذا الصدام. ولا يعقل أن تنجر إدارة الرئيس ترامب إلى مثل هذه المغامرة. لن تجازف بدفع حلفاء دمشق إلى مواجهة ميدانية لأنها لا ترغب حتماً في الانجرار إلى المستنقع السوري. كما أن الكرملين معني هو الآخر بمواصلة الحرب على الإرهاب الذي يطرق أبواب المدن الروسية ويهدد شوارعها كما يهدد دول الغرب. وليس مستعداً بالتأكيد لخوض حرب دولية كرمى عيون الأسد. كما أنه لم يعد يأمن جانب مغامراته وتقلباته التي تدفع إلى شفير حرب كبرى. لذلك لا مفر لروسيا والولايات المتحدة من استغلال هذا المنعطف الخطير للصراع، من أجل إعادة إحياء المسار الديبلوماسي. أولاً لإنهاء الحرب وليس فقط وضع قواعد جديدة لها تعيد الاعتبار إلى المواثيق الدولية التي تحرم الأسلحة الكيماوية، وسوق آلاف الأبرياء إلى سجون التعذيب، ومواصلة سياسة التهجير والتغيير الديموغرافي... وثانياً لإحياء مفاوضات سياسية جدية على أساس بيان جنيف الأول تمهيداً للتغيير الذي يطمح إليه السوريون.

قبل مجزرة خان شيخون بأسبوع كان الرئيس بوتين يمتدح عمق التفاهم بين موسكو وواشنطن في شأن سورية. وكان أركان إدارة الرئيس ترامب يسقطون من سلم أولوياتهم قضية رحيل الأسد. وحتى بعد الغارة حرصوا على طمأنة الكرملين إلى أن لا هدف لإسقاط النظام اليوم. في ضوء ذلك على روسيا أن تبدي استعداداً جدياً لمزيد من التعاون مع الولايات المتــحدة. لا يكفي أن تقدم نفســها قوة كبرى تستند إلى ترسانة عسكرية ضخمة. لن تكتمل هذه الصورة ما لم تثبت فعلاً أنها معنية بترسيخ الاستقرار والحفاظ على السلام الدولي. ومعنية بالحفاظ على المواثيق الدولية. أي عليها أن تؤدي دوراً مختلفاً في الأزمة السورية. لا يمكنها مواصلة حماية نظام موروث من أيام الحرب الباردة. فهي على رغم سعيها إلى العودة قطباً في الساحة الدولية حريصة على إعلان رفضها بعث هذه الحرب مجدداً. جل ما تطالب به هو القول إن النظام الدولي الغربي انتهى ويجب البحث عن نظام بديل. ومن ينادي بذلك لا يمكنه ان يستمر في حماية نظام ينتمي إلى الماضي ويتوارث السلطة ويحتكرها منذ نصف قرن.

لا تعلن الضربة الأميركية حرب «تحرير» في سورية، لكنها يجب أن تثمر حرب «تحريك « لمسار سياسي جاد، وإلا وجدت إدارة ترامب نفسها قريباً أمام امتحان مماثل لمذبحة خان شيخون. فآلة الموت في سورية لا تتوقف ولا توفر أطفالاً ونساء. ولا فرق بين ضحايا الكيماوي أو ضحايا البراميل والقصف الصاروخي. وقد تجد نفسها قريباً مطالبة بمواصلة نهج من الانخراط العسكري محفوف بالأخطار واحتمال اندلاع مواجهة واسعة مع روسيا وإيران. وهو ما لا يرغب فيه سوى النظام في دمشق. إنها فرصة لإعطاء الديبلوماسية دورها ومنحها أسباب النجاح.

 

الجماعة وخطر اللعبة التحريضية

عبد ا